سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء بكتابه رقم (٣٧٩٦ \ ٢٦) في ٢٨ \ ٧ \ ١٤١٧ هـ. وبعد البحث والمداولة قرر المجلس ما يلي:
جواب السؤال الأول: إذا قرر ثلاثة أطباء متخصصون فأكثر رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضحة حالته في السؤال الأول - فإنه يجوز اعتماد ما يقررونه من رفع أجهزة الإنعاش، ولكن لا يجوز الحكم بموته حتى يعلم ذلك بالعلامات الظاهرة الدالة على موته، أما موت الدماغ فلا يعتمد عليه في الحكم بموته.
جواب السؤال الثاني: إذا قرر الأطباء المختصون رفع الأجهزة في الحالة المذكورة في السؤال الأول، فإنه لا يلتفت إلى معارضة الأهل.
جواب السؤال الثالث: إذا غلب على ظن الطبيب المختص أن الدواء ينفع المريض ولا يضره أو أن نفعه أكثر من ضرره، فإنه يشرع له مواصلة علاجه، ولو كان تأثير العلاج مؤقتا؛ لأن الله سبحانه قد ينفعه بالعلاج نفعا مستمرا خلاف ما يتوقعه الأطباء.
جواب السؤال الرابع: للأطباء اتخاذ القرار الذي يرونه بالنسبة للطفل الذي لا يوجد له أهل وهو قاصر.
وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
[قرار هيئة كبار العلماء) رقم (١٩٠) وتاريخ ٦ \٤ \١٤١٩ هـ
стр. 527
أحكام تتعلق بنقل وبيع والتبرع بالأعضاء
حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا
س: ما حكم نقل الأعضاء بعد وفاة الميت دماغيا كما يقولون؟
ج: المسلم محترم حيا وميتا، والواجب عدم التعرض له بما يؤذيه أو يشوه خلقته، ككسر عظمه وتقطيعه، وقد جاء في الحديث: «كسر عظم الميت ككسره حيا (١) » ويستدل به على عدم جواز التمثيل به لمصلحة الأحياء، مثل أن يؤخذ قلبه أو كليته أو غير ذلك؛ لأن ذلك أبلغ من كسر عظمه.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في جواز التبرع بالأعضاء وقال بعضهم: إن في ذلك مصلحة للأحياء لكثرة أمراض الكلى وهذا فيه نظر، والأقرب عندي أنه لا يجوز؛ للحديث المذكور، ولأن في ذلك تلاعبا بأعضاء الميت وامتهانا له، والورثة قد يطمعون في المال، ولا يبالون بحرمة الميت، والورثة لا يرثون جسمه، وإنما يرثون ماله فقط. والله ولي التوفيق.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 528
هل تنفذ وصية المتوفى بالتبرع بأعضائه ؟
س: إذا أوصى المتوفى بالتبرع بأعضائه هل تنفذ الوصية؟ .
ج: الأرجح أنه لا يجوز تنفيذها؛ لما تقدم في جواب السؤال
стр. 529
الأول (١) ولو أوصى؛ لأن جسمه ليس ملكا له.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 530
حكم التبرع بالأعضاء
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم \
فضيلة مدير مركز الدعوة والإرشاد بالدمام، سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشير إلى كتابكم رقم (٤٨٨ \ ٩ \ ش) وتاريخ ٤ \٥ \١٤١٥ هـ، ومشفوعه الاستفتاء المقدم من (ع. م. ي. م) الذي يستفتي فيه عن حكم رفع الأجهزة من ابنته المريضة المنومة في المستشفى العسكري بالظهران، التي ذكر أنها فاقدة للوعي منذ ولادتها ومصابة بتلف في الدماغ حسب التقرير الطبي المرفق باستفتائه، كما يسأل عن حكم التبرع بأعضائها.
وأفيدكم: أنني أرى عدم التبرع بأعضائها؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا، وقد قال ﷺ : «كسر عظم الميت ككسره حيا (١) » .
وأما موضوع رفع الأجهزة عنها سبق أن صدر بشأنه فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فنرفق لكم نسخة منها (٢) ، وفيها الكفاية. فأرجو إبلاغ ما ذكر للسائل.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 531
هل يجوز شرعا بيع أي عضو من أعضاء الجسد ؟
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز
إلى حضرة الأخ المكرم \ م. ز. ج سلمه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فأشير إلى استفتائك المقيد بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٣٦١٧) وتاريخ ١ \٧ \١٤١٧ هـ الذي تسأل فيه عن: التبرع بالأعضاء.
وأفيدك: أنه سبق أن صدر من هيئة كبار العلماء فتاوى فيما سألت عنه فنرفق لك نسخة منها (١) ، وفيها الكفاية إن شاء الله.
أما بيع الأعضاء من الآدمي فإنه لا يجوز.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[من فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀]
стр. 532
هل يجوز بيع بعض الأعضاء لسداد الديون ؟
س: قدر الله علي مرضا خبيثا وهو السرطان، وقاكم الله شره، وعانيت كثيرا منه منذ عام ١٣٩٩ هـ وحتى الآن، وتجولت بكافة مستشفيات المملكة الحكومية والخاصة، وأنفقت جميع ما أملك من مال دون جدوى، واضطررت للسفر إلى الخارج؛ طلبا للعلاج، وبفضل من الله ثم بفضل إخواني المسلمين الذين منحوني أموالهم ما بين قرض ودين، يسر لي معرفة وتشخيص المرض والعلاج، والآن ولله الحمد تماثلت للشفاء، لكن بلغت
стр. 533
علي الديون ما يقارب خمسمائة ألف ريال، ولا يوجد لدي عقار أو مال أو قريب أستطيع من خلاله تسديد ما علي من حقوق، والآن أنا مضطر للسعي بجميع الطرق وشتى الوسائل حتى أتمكن من سداد حقوق الناس، جزاهم الله خير الجزاء، ولو كلفني ذلك البقاء مقعدا.
والسؤال هو: هل يجوز شرعا أن أبيع بعض أعضاء جسمي مثل: الكلية وقرنية العين، وجزء من الكبد أو الأعضاء التي يرى الطب أنها لا تضر ولا تسبب ضررا بعد استئصالها؟ وغرض البيع هو السداد؛ حيث إن لا أمل من سداد ديوني غير تلك الطريقة، علما بأنني أتقاضى راتبا شهريا (٥٣٠٠) ريال لا يفي في إحضار العلاج، بالإضافة إلى الإنفاق على عائلتي، وإيجار المنزل، وأخشى أن يزل بي قدم ويبقى حق الناس بذمتي، خصوصا وأن عائلتي أكثرها نساء وأطفال، وأرجو أن يكون هناك جواب شاف وكاف أتمكن بموجبه الحصول على سداد حقوق الناس قبل فوات الوقت، وحتى أكون مطمئنا بالدنيا قبل يوم الحساب. جزاكم الله خيرا.
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت:
بأنه لا يجوز لك بيع أي عضو من أعضائك لسداد الدين ولا غيره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] الفتوى رقم (١٣٢٧١)
стр. 534
هل يملك الإنسان التبرع أو بيع أعضائه ؟
س ٥: هل يملك الإنسان التبرع بالأعضاء أو هل يملك البيع ولم مع
стр. 535
الدليل؟
ج ٥: صدر بخصوص التبرع بالأعضاء قرار مجلس هيئة كبار العلماء رقم (٩٩)(١) كما في الجواب السابق.
وبخصوص بيع الأعضاء فقد صدرت فتوى اللجنة الدائمة برقم (١٣٢٧١) في ٢٥ \ ١٠ \ ١٤١٠ هـ، وهي مرفقة (٢) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٥) من الفتوى رقم (٢٠٩٦٣)
стр. 536
حكم نقل الأعضاء من المجوسي إلى المسلم
س ٤: هل لجسد المجوسي ومن على شاكلته بعد أو قبل الوفاة حرمة تماثل غيره أو يمكن أن نفرق بين الناس فيما يتعلق بنقل الأعضاء وذلك عند من يقول بتحريم النقل أو عند من يقول بالجواز، وهل يمكن أن يقال بجواز النقل من المجوسي للمسلم؛ لكونه لا حرمة لجسده، بخلاف العكس خاصة إذا لم يكن في بلد مسلم؟
ج ٤: صدر بشأنه قرار مجلس هيئة كبار العلماء رقم (٩٩) في ٦ \ ١١ \ ١٤٠٢ هـ، وبرفقه نسخة منه (١) .
стр. 537
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٤) من الفتوى رقم (٢٠٩١٣)
стр. 538
حكم نقل عضو من إنسان إلى آخر
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته العشرين المنعقدة بمدينة الطائف، ابتداء من الخامس والعشرين من شهر شوال حتى السادس من شهر ذي القعدة ١٤٠٢ هـ بحث (حكم نقل عضو من إنسان إلى آخر) بناء على الأسئلة الواردة فيه إلى الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، وكان منها السؤال الوارد من الدكتور/نزار فتيح المدير التنفيذي بالنيابة والمستشار والمشرف على أعمال الإدارة بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بكتابه المؤرخ في ١٥ \ ٨ \ ١٤٠١ هـ، والسؤال الوارد من الشيخ عبد الملك بن محمود رئيس محكمة الاستئناف في نيجيريا المحالان إلى الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء من سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بكتابيه رقم (١٤٢٧) وتاريخ ١٦ \٦ \١٤٠٢، ورقم (٥٩٠ /ب) وتاريخ ١ \٥ \١٤٠٢ هـ لعرضهما على المجلس.
وقد رجع المجلس إلى قراره رقم (٤٧) وتاريخ ٢٠ \٨ \١٣٩٦ هـ، الصادر في حكم تشريح جثة الإنسان الميت، وإلى قراره رقم (٦٢) وتاريخ
стр. 539
٢٥ \١٠ \١٣٩٨ هـ الصادر في حكم نزع القرنية، وإلى قراره رقم (٦٥) وتاريخ ٧ \٢ \١٣٩٩ هـ الصادر في حكم التبرع بالدم وإنشاء بنك لحفظه، ثم استمع إلى البحث الذي أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من قبل في (حكم نقل دم أو عضو أو جزئه من إنسان إلى آخر) .
وبعد المناقشة وتداول الآراء قرر المجلس بالإجماع: جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان حي مسلم أو ذمي إلى نفسه، إذا دعت الحاجة إليه. وأمن الخطر في نزعه، وغلب على الظن نجاح زرعه، كما قرر بالأكثرية ما يلي:
١ - جواز نقل عضو أو جزئه من إنسان ميت إلى مسلم إذا اضطر إلى ذلك وأمنت الفتنة في نزعه ممن أخذ منه، وغلب على الظن نجاح زرعه فيمن سيزرع فيه.
٢ - جواز تبرع الإنسان الحي بنقل عضو منه أو جزئه إلى مسلم مضطر إلى ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه وسلم.
[قرار هيئة كبار العلماء] رقم (٩٩) وتاريخ ٦ \١١ \١٤٠٢ هـ
стр. 540
حكم التبرع بالأعضاء لصالح المرضى المحتاجين لها
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الخامسة والأربعين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من الثالث من شهر ربيع الآخر حتى ١٢ منه عام ١٤١٧ هـ - بحث حكم التبرع بالأعضاء لصالح المرضى المحتاجين لها، خصوصا من الأشخاص المتوفين دماغيا، بناء على ما ورد إليه من سمو أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز الرئيس الفخري للمركز
стр. 541
السعودي لزراعة الأعضاء بكتابه رقم (٦٢٧ \١١) وتاريخ ١٥ \٦ \١٤١٦ هـ، ومشفوعه الكتاب المرفوع لسموه من معالي وزير الصحة برقم (٦٢١ \١١) وتاريخ ١٥ \٦ \١٤١٦ هـ. المتضمن التقرير المعد حول أهمية التبرع بالأعضاء وزراعتها، وخاصة عند المتوفين دماغيا.
وقد اطلع المجلس أثناء البحث على قراره رقم (٦٢)(١) في (حكم نقل القرنية من إنسان إلى آخر) وإلى قراره رقم (٩٩)(٢) في (حكم نقل عضو أو جزئه من إنسان إلى آخر) ، كما اطلع على القرارات الصادرة من المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة والمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بشأن نقل الأعضاء وزراعتها.
وبعد المناقشة وتداول الرأي في الموضوع قرر المجلس: أنه لا يجوز شرعا الحكم بموت الإنسان الموت الذي تترتب عليه أحكامه الشرعية بمجرد تقرير الأطباء أنه مات دماغيا - حتى يعلم أنه مات موتا لا شبهة فيه تتوقف معه حركة القلب والنفس، مع ظهور الأمارات الأخرى الدالة على موته يقينا؛ لأن الأصل حياته، فلا يعدل عنه إلا بيقين.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه.
[قرار هيئة كبار العلماء] رقم (١٨١) في ١٢ \ ٤ \ ١٤١٧ هـ
стр. 542
التبرع بشيء من بدن الإنسان كدمه وعينه
س: هل يسوغ لابن آدم أن يتبرع بشيء من بدنه كدمه؟
ج: لا يسوغ، أبلغ من هذا أن بعض الناس قد تبرع بعينه لشخص آخر،
стр. 543
وهذا لا يجوز في العين (١) . والدم من المعلوم أنه ليس ملكا له. ثم انتقال الملك فيه لا يصح؛ لأنه حرام، وقصة قتلى المشركين لما أرادوا أن يبذلوا مالا لم يوافق الرسول عليه. فالذي في الجسد فيه أنه نجس، وفيه أنه ما يحل أن يأذن وبدنه يجرح، وليس معهودا في الزمن السابق لفقير الدم. والنص لا يقوم نص. والله أعلم.
ما بقيت إلا (مسألة الضرورة) إذا كان إنسان فارغا من الدم وقال له الطبيب الذي هو موثوق به إن لم يفعل هذا مات.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 544
حكم سلخ قرنية عين الميت وتركيبها لحي
من محمد بن إبراهيم إلى سعادة وكيل وزارة الخارجية المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم رقم (٣٤ \١ \١ \٦٤٧٨ \٢) وتاريخ ٣٠ \٥ \١٣٨٦ هـ المرفق به صورة من مذكرة سفارة ماليزيا بجدة رقم (٨١ - ٦٦) وتاريخ ٢٢ \٥ \١٣٨٦ هـ المشفوع بها الاستفتاء الموجه من فضيلة الشيخ عبد الحليم عثمان رئيس المجلس الأعلى للشؤون الدينية الإسلامية بمقاطعة قدح التابعة لحكومة ماليزيا. والمتضمن استفتاء فضيلته عن حكم سلخ قرنية عين الميت وتركيبها لحي مكفوف البصر، وأن الطب قد نجح في إنقاذ الإنسان وإخراجه من الظلام إلى النور، إلا أنه نظرا لما في هذا العمل من إضرار بالميت نتيجة سلخ قرنية عينه. وأن الإضرار بالميت حرام شرعا إلى آخر ما أورده فضيلته في استفتائه.
ج: لقد جرى تأمل ما ذكر وتحرر عليه الجواب الآتي:
стр. 545
لقد كثر السؤال عن حكم هذه المسألة، ولا سيما بعد تطور الطب وتوصل الأطباء إلى إمكان مثل هذا بشروط يعرفونها، ومنها: أن تؤخذ العين من الميت إثر وفاته فورا، وأصبح بذلك من الممكن أن يرتد الأعمى بصيرا في بعض حالات العمى.
وقد اختلف علماء العصر في جواز مثل هذا:
فمنهم المتردد، ومنهم المانع، ومنهم المجيز. وكل من هؤلاء ينظر إلى الموضوع من زاوية معينة.
فمن نظر إلى أن هذا انتفاع بجزء من الميت وأن فيه مثلة وتشويها بالميت - ترجح لديه المنع، ومن نظر إلى ما فيه من المصلحة الإنسانية والانتفاع العام - ترجح لديه الجواز.
ومن حجج المانعين: أن هذا من المثلة والتشويه بالميت، وهو ممنوع شرعا، فقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن زيد: (أن النبي ﷺ نهى عن المثلة) ، وأخرج أحمد وأبو داود من حديث عمران بن حصين وسمرة بن جندب ﵄: أن النبي ﷺ قال: «من مثل بأي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة (١) » ولما في ذلك من تشقيق لحم الميت وتقطيعه.
وقد نص الفقهاء على أنه يحرم قطع شيء من أطراف الميت وإتلاف ذاته وإحراقه، واستدلوا بحديث: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي (٢) » قالوا: ولو أوصى به فلا تتبع وصيته لحق الله تعالى. قالوا: ولوليه أن يحامي عنه ويدافع من أراد قطع طرفه ونحوه بالأسهل فالأسهل كدفع الصائل، وإن آل ذلك إلى إتلافه ولا ضمان. قالوا: ولا يجوز استعمال شعر الآدمي احتراما له مع الحكم بطهارته؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٣) .
стр. 546
وكذلك عظمه وسائر أجزائه، واستدلوا بأشياء أخرى تركنا إيرادها اختصارا.
ومما استدل به المجيزون: أن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، وأن الضرورات تبيح المحظورات. وهذا الترقيع لإعادة البصر يمكن قياسه على الحاجة إلى استنقاذ الحياة بدفع الهلاك، أو إلى منع إتلاف العضو عندما يتوقف ذلك على تناول بعض المحرمات.
وقد صرح الفقهاء: أنه يسوغ، بل يجب تناول مثل هذا لدفع الهلاك، قالوا: ويجوز كشف عورة الرجل والمرأة لأجل العلاج ودفع الأذى مع أن ذلك محرم في الأصل، وإنما أبيح لأجل الحاجة أو الضرورة.
وكما يجوز ترقيع جلد الآدمي بأجزاء من جلده، وكما يجوز نقل الدم من آدمي لآخر لاستنقاذ حياته أو تعجيل برئه، ولهم أدلة غير هذه.
وأما رأي الخاص فأنا متوقف في حكم هذه المسألة، مع أني أميل إلى المنع؛ أخذا بظواهر النصوص التي مر ذكرها وغيرها.
والمسألة تحاج إلى زيادة تحقيق وإلمام بأطراف أقوال كل من الطرفين، ولعل الله أن ييسر هذا فيما بعد.
والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 547
نقل القرنية من عين إنسان إلى آخر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه: وبعد.
ففي الدورة الثالثة عشرة لمجلس هيئة كبار العلماء المنعقدة بمدينة الطائف في النصف الأخير من شهر شوال عام ١٣٩٨ هـ - اطلع المجلس على بحث نقل القرنية من عين إنسان إلى آخر، الذي أعدته اللجنة الدائمة
стр. 548
للبحوث العلمية والإفتاء، بناء على اقتراح سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في كتابه رقم (٤٥٧٢ \٢ \١ \د) واطلع على ما ذكره جماعة من المتخصصين في أمراض العيون وعلاجها عن نجاح هذه العملية، وأن النجاح يتراوح بين ٥٠ % و ٩٥ % تبعا لاختلاف الظروف والأحوال.
وبعد الدراسات والمناقشات، وتبادل وجهات النظر قرر المجلس بالأكثرية ما يلي:
أولا: جواز نقل قرنية عين من إنسان بعد التأكد من موته وزرعها في عين إنسان مسلم مضطر إليها وغلب على الظن نجاح عملية زرعها ما لم يمنع أولياؤه ذلك، بناء على قاعدة: تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين، وإيثار مصلحة الحي على مصلحة الميت، فإنه يرجى للحي الإبصار بعد عدمه، والانتفاع بذلك في نفسه، ونفع الأمة به، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنية عينه شيء، فإن عينه إلى الدمار والتحول إلى رفات، وليس في أخذ قرنية عينه مثلة ظاهرة، فإن عينه قد أغمضت، وطبق جفناها أعلاهما على الأسفل.
ثانيا: جواز نقل قرنية سليمة من عين قرر طبيا نزعها من إنسان؛ لتوقع خطر عليه من بقائها، وزرعها في عين مسلم آخر مضطر إليها، فإن نزعها إنما كان محافظة على صحة صاحبها أصالة، ولا ضرر يلحقه من نقلها إلى غيره، وفي زرعها في عين آخر منفعة له، فكان ذلك مقتضى الشرع، وموجب الإنسانية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
[قرار هيئة كبار العلماء] رقم (٦٢) في ٢٥ \ ١٠ \ ١٣٩٨ هـ
стр. 549
أحكام تتعلق بالدم
نقل الدم من رجل إلى امرأة مريضة هل ينشر الحرمة ؟
من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة الباحة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد وصل إلينا كتابكم رقم (٢٨٩٩) وتاريخ ١٦ \١١ \١٣٨٥ هـ المرفق باستفتاء أ. ع. ف عن رجل يريد الزواج من امرأة سبق أن نقل الطبيب لها من دمه كمية تقدر بخمسين وحدة قياسية أثناء مرضها، ويسأل: هل تحل له أم لا؟
ج: الحمد لله، نعم تحل له؛ لأن نقل الدم من رجل إلى امرأة أو بالعكس لا يسمى رضاعا، لا لغة ولا عرفا ولا شرعا، ولا تثبت له أحكام الرضاع من نشر الحرمة وثبوت المحرمية وغيرها، ولو قدر نشره الحرمة لاختص بزمن الصغر، وهو مدة الحولين كالرضاع، والمنصوص: أن رضاع الكبير لا يثبت به تحريم لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ (١) . وحديث عائشة: «أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل قاعد، فسألها عنه، فقالت: هو أخي من الرضاعة، فقال: انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة (٢) » متفق عليه، وعن أم سلمة مرفوعا: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام (٣) » رواه ابن عدي وغيره. والله أعلم.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 550
(فائدة)
تحليل الدم: تحليل الدم يجوز. مثل الفصد، فيلحق به؛ لأن هذا لمعرفة حال الشخص، وللآخر التغير (١) .
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀]
стр. 551
من الضرورات التي تبيح نقل الدم
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ع. ح. ع سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالإشارة إلى خطابك لنا الذي تسأل فيه عن مسألة وهي:
هل يجوز تزويد دم المسلم بدم غيره من بني الإنسان إذا احتيج لذلك كما في حالة النزيف أو الإصابة بالجراح ونحو ذلك، أم لا؟
والجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:
الأول: من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم؟
الثاني: من هو الشخص الذي ينقل منه الدم؟
الثالث: من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم؟
أما الأول: فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو: من توقفت حياته إذا كان مريضا أو جريحا على نقل الدم. والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١) ، وقال سبحانه في آية أخرى:
стр. 552
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) .
وجه الدلالة من هذه الآيات: أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته - جاز نقل هذا الدم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء.
وأما الثاني: فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش؛ لعموم قوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار (٣) » .
وأما الثالث: فهو أن الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم.
وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم، يهوديا كان أو نصرانيا إذا كان خبيرا بالطب، ثقة عند الإنسان. والأصل في ذلك: ما ثبت في الصحيح: «أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (ماهرا) » .
قال ابن القيم في كتاب [بدائع الفوائد]- ما نصه: في استئجار النبي ﷺ عبد الله بن أريقط الديلي هاديا في وقت الهجرة وهو كافر - دليل على جواز الرجوع إلى الكافر في الطب والكحل والأدوية والكتابة والحساب والعيوب ونحوها، ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة. ولا يلزم من مجرد
стр. 553
كونه كافرا ألا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق، ولا سيما في مثل طريق الهجرة.
وقال ابن مفلح في كتابه (الآداب الشرعية) نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه: إذا كان اليهودي والنصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن يستطبه، كما يجوز له أن يودعه ماله، وأن يعامله، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (١) .
وفي (الصحيح) : «أن النبي ﷺ لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (ماهرا) » . وائتمنه على نفسه وماله. وكانت خزاعة عيبة لرسول الله، مسلمهم وكافرهم (العيبة: موضع السر) ، وقد روي: أن النبي ﷺ أمر أن يستطب الحارث بن كلدة وكان كافرا. وإذا أمكنه أن يستطب مسلما فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله - فلا ينبغي أن يعدل عنه. وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي واستطبابه فله ذلك، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها. انتهى كلامه.
وهذا مذهب المالكية، وقال المروذي: أدخلت على أبي عبد الله نصرانيا فجعل يصف وأبو عبد الله يكتب ما وصفه، ثم أمرني فاشتريت له. والسلام عليكم.
[من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ]
стр. 554
نقل الدم للمريض المصاب بفقر الدم
س ٢: في المستشفى رجل مصاب بفقر الدم، وطلب المستشفى له دما، ومعروف لدينا
стр. 555
أن الدم نجس، فهل هناك رخصة لمن يريد أن يتبرع بدمه لهذا المريض المضطر إلى ذلك؟
ج ٢: الأصل في التداوي: أن يكون بما أبيح شرعا، لكن إذا كان المريض لا سبيل إلى تقويته أو علاجه إلا بدم غيره وتعين هذا طريقا للإنقاذ من المرض أو الضعف، وغلب على ظن أهل المعرفة بذلك انتفاعه بذلك، فلا بأس بعلاجه به، وتخليصه من مرضه وضعفه بدم غيره، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) وقوله: سبحانه ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة] س (٢) من الفتوى رقم (١٥٢٨)
стр. 556
حكم الشرع في نقل دم من امرأة إلى رجل مريض
س ٦: ما هو حكم الشرع في نقل دم من امرأة إلى رجل مريض، خاصة إذا علمنا بأن هنالك فئات من مجتمعات إسلامية معينة بإحدى الدول الإسلامية ترفض رفضا قاطعا بأن تنقل دم امرأة إلى رجل؟
ج ٦: نقل الدم من ذكر إلى أنثى وبالعكس لا حرج فيه، ولا أثر له في
стр. 557
تحريم نكاح وغيره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] س (٦) من الفتوى رقم (١٩٤٧٧)
стр. 558
حكم نقل الدم من شخص لا يعلم دينه إلى شخص مسلم
س: سافرت إلى أمريكا، وعملت في أحد مستشفياتها عملية جراحية، في خلال ذلك زودت بدم للعملية، وحيث لا يخفى عليكم لم أعلم مصير هذا الدم: هل هو من مسلم موحد لله أم من شخص غير مسلم يجوز؟ أفتوني جزاكم الله خيرا
ج: وأجابت بما يلي:
سبق أن ورد إلى هذه اللجنة سؤال مماثل لهذا أجابت عنه بالفتوى رقم (١٣٢٥) في ٩ \ ٧ \ ١٣٩٦ هـ الآتي نصها:
س: هل يجوز نقل الدم من إنسان إلى آخر وإن اختلف دينهما؟
ج: إذا مرض إنسان واشتد ضعفه ولا سبيل لتقويته أو علاجه إلا بنقل دم من غيره إليه، وتعين ذلك طريقا لإنقاذه، وغلب على ظن أهل المعرفة انتفاعه بذلك - فلا بأس بعلاجه بنقل دم غيره إليه، ولو اختلف دينهما، فينقل الدم من كافر ولو حربيا لمسلم، وينقل من مسلم لكافر غير حربي، أما الحربي فنفسه غير معصومة فلا تجوز إعانته، بل ينبغي القضاء عليه إلا إذا أسر فلإمام المسلمين أو نائبه أن يفعل به ما يراه مصلحة للمسلمين من
стр. 559
قتل أو استرقاق، أو من عليه، أو قبول فداء منه أو من أوليائه، وإلا إذا أمن فيجار حتى تبين له الحجة، فإن آمن فيها وإلا بلغ مأمنه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 560
حكم منح هدايا للمتبرعين بالدم
س: بنك الدم يمنح هدايا للمتبرعين بالدم، هي عبارة عن سجادة صلاة وميدالية أو غتر شماغ أو غيرهما، وأحيانا ثلاثمائة ريال. أرجو إيضاح رأي الشرع المطهر في هذه الهدايا.
ج: وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت:
بأنه لا يجوز بيع الدم: لما في (صحيح البخاري) من حديث أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألته عن ذلك فقال: إن رسول الله ﷺ «نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة، والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور (١) » .
قال الحافظ في (الفتح) : المراد: تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير، وهو حرام إجماعا، أعني: بيع الدم وأخذ ثمنه. اهـ.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[من فتاوى اللجنة الدائمة] من الفتوى رقم (٨٠٩٦)
стр. 561
حكم التبرع بالدم مع أخذ مكافأة من وزارة الصحة
س ١: ما هو حكم الشرع لرجل تبرع بالدم لوجه الله ، وبغرض إنساني طوعي، وفي سبيل إنقاذ حياة المرضى، وبعد إنهاء عملية التبرع بالدم وجد هذا الرجل بأن وزارة الصحة (بنك الدم) تهديه مبلغا كهدية مقابل تبرعه بالدم (٢٠٠) درهم، فهل يجوز لوزارة الصحة بأن تعطي هذه المبالغ النقدية للناس لقاء تبرعهم بالدم أو إهدائهم بهدايا عينية لقاء التبرع بالدم، خاصة إذا علمنا بأن سبب وجود هذه الهدية هو تشجيع وحث الناس على التبرع بالدم في سبيل إنقاذ حياة المرضى، ولسد حاجة المستشفيات من هذه الوحدات الدموية.
أ - ما حكم الشرع في حال أن أخذ هذا الرجل المبلغ النقدي وتبرع به لإحدى المؤسسات أو الجمعيات الخيرية لوجه الله، مثلما فعل عندما جاء للتبرع بالدم بغرض إنساني وليس المال؟
ب - ما هو حكم الشرع لرجل جاء للتبرع بدمه وبغرض أن يستفيد من هذا المبلغ لنفسه ولاستعماله الشخصي ولم يكن مقصده إنقاذ حياة المرضى؟
جـ - ما هو حكم الشرع لرجل جاء للتبرع بالدم لوجه الله، ولكن أخذ المبلغ لنفسه ولاستعماله الشخصي، وكان المقصد الاثنين معا، أي: العمل الإنساني والاستفادة من المال؟
ج ١: أخذ العوض على بذل الدم محرم، سواء كان العوض عينا أو نقدا، لحديث أبي جحيفة في (صحيح البخاري) «أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الدم (١) »
стр. 562
، والإجماع منعقد على ذلك، ولو كان ذلك على سبيل الهدية؛ لأنها هدية في مقابل محرم.
стр. 563
هل التبرع بالدم في نهار رمضان يفطر الصائم؟
س ٣: التبرع بالدم في شهر رمضان المبارك.
أ: هل التبرع بالدم صباح شهر رمضان يفطر الصائم، خاصة إذا علمنا بأن التبرع بالدم لا يؤثر على الصائم، بل يستطيع أن يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي جدا؟ .
ب - هل التبرع بالدم في صباح شهر رمضان يفطر الصائم إذا أغمي عليه من جراء التبرع، حيث إن حالات الإغماء هذه قليلة، وسببها نقص الدم بالمخ مما نضطر بأن نرفع رجلي المتبرع للأعلى ورأسه للأسفل حتى يفيق دون أن يؤثر ذلك سلبا على المتبرع، وإنما هي حالات عادية جدا؟ .
ج: هنالك نوع آخر من التبرع بالدم، وهو التبرع بإحدى مكونات الدم، إرجاع المكونات الغير مطلوبة إلى جسم المتبرع، وهذه الطريقة والحديثة من نوعها تكون باسم (APHERESIS) حيث يقوم جهاز ذو تقنية عالية بأن يسحب الدم من المتبرع وبكمية محدودة، ثم مباشرة يقوم بفصل المكونات الدموية عن بعضها وتأخذ المكونات المطلوبة كسائل بلازما الدم والصفيحات الدموية ومباشرة ترجع الخلايا الدموية الحمراء والبيضاء وغيرها من الخلايا الدموية إلى جسم المتبرع مع إضافة مادة كيميائية إلى الكمية المرجعة للمتبرع، وهذه المادة هي مواد مانعة لتجلط الدم حيث تدخل مع الخلايا الدموية إلى جسم المتبرع كما ذكرنا، بل تتكرر هذه العملية من ٤ - ٥ مرات خلال فترة تقدر بحوالي ساعة واحدة يكون خلالها
стр. 564
المتبرع مستريحا على الجهاز حتى الانتهاء من هذه الطريقة وسحب الكمية المطلوبة من الخلايا الدموية وإرجاع الباقي للمتبرع، فهل هذا النوع من التبرع بمكونات الدم يفطر المسلم الصائم أثناء صيامه، علما بأن هذه الطريقة أقل ضغطا على جسم المتبرع من المتبرع بالدم الاعتيادي؟
ج: التبرع بالدم يفطر الصائم؛ لأنه في معنى الحجامة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «أفطر الحاجم والمحجوم (١) » ، وكذا الشخص المنقول إليه الدم فإنه يفطر بذلك.
стр. 565
إذا تبرعت امرأة إلى طفل بدم هل تصبح أما له ؟
س ٤: إذا علمنا بأن في حالات الرضاعة الطبيعية من امرأة إلى أي طفل، وبعدد محدد من الرضعات، فإن حكم الشرع حينئذ هو بأن تكون هذه المرأة أما للطفل بالرضاعة - لذا ما هو حكم الشرع بالنسبة لامرأة تبرعت بدمها وهي تقدر بحوالي ٤٥٠ مل إلى طفل احتاج لهذه الوحدة الدموية، لا سيما بأن إحدى محتويات حليب الأم هي الأجسام المناعية التي تتواجد بالدم، فهل تكون هذه المرأة أما لهذا الطفل عن طريق نقل الدم؟
ج ٤: التبرع بالدم ليس كاللبن في نشر المحرمية، وعليه فإذا تبرعت امرأة لطفل بشيء من دمها فإن ذلك لا يجعله ابنا لها ولو كثر الدم وتكرر النقل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة] س (١، ٢، ٣) من الفتوى رقم (١٩٤٧٧)