← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 21765

إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة

البوصيري

Полный текст (3 753 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

الطائي، حدثني الصلت الدهان عن حامية بن رئاب قال: "سَأَلَت سَلْمَانَ- ﵁ عَنْ هَذِهِ الآية (ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً) فَقَالَ: دعِ الْقِسِّيسِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالْخَرِبِ، أَقْرَأَنِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "ذَلِكَ بأن منهم صديقين ورهباناً". ٥٦٨٩ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا نضير بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، عَنْ صَلْتٍ الدَّهَّانِ، عَنْ حَامِيَةَ بْنِ رِئَابٍ قَالَ: "سَمِعْتُ سَلْمَانَ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورهباناً" قَالَ: هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالْخَرِبِ دَعُوهُمْ فِيهَا. قَالَ سَلْمَانُ: وَقَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ذَلِكَ بِأَنَّ منهم قسيسين ورهباناً) فَأَقْرَأَنِي: "ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ صِدِّيقِينَ وَرُهْبَانًا". ٦- سُورَةُ الْأَنْعَامِ ٥٦٩٠ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِتِ يَزِيدَ- ﵂ قَالَتْ: "نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْعَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جملة، وَأَنَا آخِذَةٌ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا تَكْسِرُ عِظَامَ النَّاقَةِ". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا. ٥٦٩١ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ، عَنْ مَاهَانَ "أَنَّ قَوْمًا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا أَصَبْنَا ذُنُوبًا عِظَامًا فَمَا أَخَالُهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَدْبَرُوا نَزَلَتْ (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ من عمل منكم سوءاً بجهالة) فَدَعَاهُمْ، فَتَلَاهَا عَلَيْهِمْ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ. ٥٦٩٢ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عن سعيد بن مسرق، عَنْ حَسَّانٍ الْفِهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَا تَسْقُطُ من

стр. 2697

ورقة إلا يعلمها) قَالَ: مَا مِنْ شَجَرَةٍ فِي بَرٍّ وَلَا بحر إلا بها مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَكْتُبُ مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِهَا". ٥٦٩٣ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ- ﵁ "أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَقُولُونَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استقاموا) و (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قَالُوا (الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ) ثُمَّ عَمِلُوا بها واستقاموا على أمره. قالوا: و (الذين آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) لَمْ يُذْنِبُوا. قَالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى أَمْرٍ شَدِيدٍ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) يَقُولُ: بِشِرْكٍ. وَالَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يَعْدِلُوا عَنْهَا بِشِرْكٍ وَلَا غَيْرِهِ". ٥٦٩٤ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عاصِم بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- ﵁ قَالَ: "خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خطَّاً فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ. ثُمَّ تَلَا (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مستقيماً ... ) الْآيَةَ". قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ... فَذَكَرَهُ. وَفِي التفسير، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ بِهِ. ٥٦٩٤ / ٢ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ في صحيحه: أبنا إبراهيم بن علي بن عبد العزيزالعمري بِالْمَوْصِلِ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا حَمَّادُ بن زيد ... فذكره. ٥٦٩٤ / ٣ - قال: وأبنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُعَدَّلُ بِالْفُسْطَاطِ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ

стр. 2698

مِسْكِينٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ... فَذَكَرَهُ. ٥٦٩٥ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَخَطَّ خطَّا هَكَذَا أَمَامَهُ فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ- وَخَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطَّيْنِ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: هَذَا سَبِيلُ الشَّيْطَانِ. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الْأَوْسَطِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) . مجالد ضعيف. ٥٦٩٦ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بَعْضِ الْمَكِّيِّينَ، عَنْ مُجَاهِدٍ "في قوله تعالى: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) قَالَ: الْبِدَعُ وَالشُّبُهَاتُ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. ٥٦٩٧ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ- ﵁ قَالَ: "دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: النبي ﷺ جَالِسٌ قَالَ: فَقَالَ: يا أباذر، تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا. فَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: اطلعي من حيث جئت قالت: فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ "وَذَلِكَ مستقر لها" فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ. ٥٦٩٨ - قَالَ: وَثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ... فَذَكَرَهُ بلفظ (والشمس تجري لمستقر لها) قال: مستقرها تحت العرش".

стр. 2699

٥٦٩٩ - قَالَ: وَثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُفْيَانَ بن حسين، عن الحكم بن عتيبة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذر قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ فَرَأَى الشَّمْسَ حِينَ غَابَتْ. فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، تَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ هَذِهِ؟ قَالَ فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قال: فإنها تغرب في عين حامية، تَنْطَلِقُ حَتَّى تَخِرُّ سَاجِدَةً لِرَبِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا حَانَ خُرُوجُهَا أَذِنَ لَهَا، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُطْلِعَهَا مِنْ مَغْرِبِهَا حَبَسَهَا فَتَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّ مَسِيرِي بَعِيدٌ. فَيَقُولُ: اطْلَعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. ٥٧٠٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا أَبُو بَدْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "لِيَتَّقِ امْرُؤٌ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شيء، ثم قرأت هَذِهِ الْآيَةَ (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ منهم في شيء) . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. ٧- سُورَةُ الْأَعْرَافِ ٥٧٠١ - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا محمد بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ "سَمِعْتُ تُبَيْعَ بْنَ امْرَأَةِ كَعْبٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : (فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ ومنها تخرجون) قَالَ: يَعْنِي الْأَرْضَ مِنْهَا خَلَقَ اللَّهُ- آدَمَ وَفِيهَا يُدْفَنُونَ إِذَا مَاتُوا وَمِنْهَا يخرجون، تمطر السماء أربعين ليلة فتخرج الْمَوْتَى مِنَ الْأَرْضِ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ.

стр. 2700

٥٧٠٢ / ١ - وقال أحمد بن منيع: ثنا يزيد، أبنا أَبُو مَعْشَرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ شِبْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ، قَالَ: هُمْ قَوْمٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي مَعْصِيَةِ آبَائِهِمْ، فَمَنَعَهُمْ مِنَ النَّارِ قَتْلُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ومنعهم من الجنة معصيتهم آباءهم". ٥٧٠٢ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا هَوْذَةُ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ... فَذَكَرَهُ وَزَادَ: قال "وقال الكلبي: قوم اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ فَمُنِعُوا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَسَيُدْخِلُهُمُ الله في رحمته. قال: ولا أَدْرِي ذَكَرَ قَتْلًا أَمْ لَا؟ ". ٥٧٠٣ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ "قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ؟ قَالَ: قَوْمٌ خَرَجُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ- بِغَيْرِ إِذْنِ آبَائِهِمْ فَاسْتُشْهِدُوا فَمَنَعَتْهُمُ الشَّهَادَةُ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، وَمَنَعَتْهُمْ مَعْصِيَةُ آبَائِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ". هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٧٠٤ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ الْوَاقِدِيِّ. ٥٧٠٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثنا يزيد، أبنا حُسَيْنُ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ "قَالَ في العجل: خوار خوره لَمْ يُثَنِّ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ- قَالَ: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ ولا يهديهم سبيلاً) ولا يرجع إليهم قولاً". ٥٧٠٦ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ- ﵁: "إِنَّا سَمِعْنَا اللَّهَ يَقُولُ: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدنيا وكذلك نجزي المفترين) قَالَ: وَمَا نَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَدِ

стр. 2701

افْتَرَوْا فِرْيَةً مَا أَرَاهَا إِلَّا سَتُصِيبُهُمْ ... " ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ. ٥٧٠٧ - قَالَ: وَثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: "تَلَا أَبُو قِلَابَةَ هَذِهِ الْآيَةَ. فَقَالَ: هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الذِّلَّةُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. ٥٧٠٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عَتِيقُ بْنُ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵁ قَالَ: "إن السبعين الذي اختار موسى مِنْ قَوْمِهِ إِنَّمَا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ أَنَّهُمْ لَمْ ينهوا عن العجل ولم يرموا بِهِ". ٥٧٠٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "إِنِّي لَفِي حَلَقَةٍ فِيهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ فَقَرَأَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْأَعْرَافِ (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ منها) قَالَ: تَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ صَيْفِيُّ بْنُ الرَّاهِبِ. وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ بَلْعَمُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: لَا. قَالُوا: فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ". قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَاصِمٍ ... فَذَكَرَهُ. وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٨- سُورَةُ الْأَنْفَالِ ٥٧١٠ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: "لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتل أَخِي عُمَيْرٍ وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَثِيفَةِ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فِي الْقَبْضِ فَخَرَجْتُ وبي مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَتْلِ أَخِي وَأَخْذِ سَلْبِي، فَمَا مَكَثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبْ فَخُذْ سَيْفَكَ".

стр. 2702

وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي غَنِيمَةِ بَدْرٍ. ٥٧١١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ- ﵁ قَالَ: "أَخَذَ أَبِي، مِنَ الْخُمْسِ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَبْ لِي هَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ- (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ والرسول) . هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٥٧١٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه: أبنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي سَوْرَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَنَصَرَهَا اللَّهُ وَفَتَحَ عَلَيْهَا، وَكَانَ مَنْ أَتَاهُ بِشَيْءٍ نَفَلَهُ مِنْ بَعْدِ الخمس، فرجع رجاله وَكَانُوا يَسْتَقْدِمُونَ، وَيَأْسِرُونَ، وَيَقْتُلُونَ، وَتَرَكُوا الْغَنَائِمَ خَلْفَهُمْ وَلَمْ يَنَالُوا مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْئًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنَّا يَسْتَقْدِمُونَ ويأسرون، وتخلف رجال لم يصلوا بالقتال، فتنفلهم مِنَ الْغَنِيمَةِ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ- ﵇: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا الله وأصلحوا ذات بينكم) فدعاهم رسول الله ﷺ فقال لَهُمْ: رُدُّوا مَا أَخَذْتُمْ، وَاقْتَسِمُوهُ بَيْنَكُمْ بِالْعَدْلِ والسوية. فقالوا: يا رسول الله، قد أنفقنا وأكلنا قال: فاحتسبوا بِذَلِكَ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ. ٥٧١٣ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ صَهْبَانَ وَأَبُو رَجَاءٍ الْعَطَّارُدِيُّ قَالَا: "سَمِعْنَا الزُّبَيْرَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة) وَلَقَدْ تَلَوْتُ هَذِهِ الْآيَةَ زَمَانًا وَمَا أَرَانِي مِنْ أَهْلِهَا فَأَصْبَحْنَا، مِنْ أَهْلِهَا".

стр. 2703

هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ. ٥٧١٤ / ١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: أبنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "في قوله تَعَالَى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) قَالَ: تَشَاوَرَتْ قُرَيْشٌ لَيْلَةً بِمَكَةَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوِثَاقِ- يُرِيدُونَ النَّبِيَّ ﷺ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْتُلُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ. فَأَطْلَعَ اللَّهُ- نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ فَبَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى فِرَاشِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَخَرَجَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسَبُونَ أَنَّهُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ، قَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكَ؟ قال: لا أدري. فاقتصوا أَثَرَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا الْجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ فَصَعِدُوا فِي الْجَبَلِ، فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابِهِ نَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ. فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِهِ! فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاثًا" ٥٧١٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ "أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عباس- ﵄ في قوله تعالى (وإذ يمكر بك الذين كفروا ... " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٥٧١٥ / ١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "فُرِضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْعَشَرَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا من الذين كفروا) فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- تَعَالَى- (الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يغلبوا ألفين بإذن الله) .

стр. 2704

٥٧١٥ / ٢ - قَالَ: وَثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَيُّمَا رَجُلٍ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ، فَإِنْ فَرَّ مِنِ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ". ٥٧١٥ / ٣ - قَالَ: وَثَنَا يزيد، أبنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ في حديثه: "ونقصوا من الصبر-، بِقَدْرِ ذَلِكَ". ٥٧١٦ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: "قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ- ﵄ قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حملكم إلى أن عمدتم إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةٍ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ذَوَاتُ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هذا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا. وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ بَرَاءَةٌ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةٌ بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا؟ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".

стр. 2705

٩- سورة براءة ٥٧١٧ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا غَيْلَانُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَّاسَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ... ) قَالَ: كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَالُوا: مَا يستطيع أحد منا أن يترك، لِوَلَدِهِ مَالًا يَبْقَى بَعْدَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فَانْطَلِقُوا وانْطَلَقَ عُمَرُ وَاتَّبَعَهُ ثَوْبَانُ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الْآيَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ، لم يفرض الزَّكَاةَ إِلَّا لِمَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ فِي الْأَمْوَالِ لِتَبْقَى بَعْدَكُمْ. قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يُكنز؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ". ٥٧١٧ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا أَبُو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ ... فَذَكَرَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ مِرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ. ٥٧١٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَّاسٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: "كُنْتُ أَسْمَعُ بِأَبِي ذَرٍّ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إليَّ أَنْ أَرَاهُ وَأَلْقَاهُ مِنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: إِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ حاجة فأخرج أباذر فَإِنَّهُ قَدْ ثَقُلَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِي، فَقَدِمَ أَبُو ذَرٍّ وَتَصَايَحَ النَّاسُ: هَذَا أَبُو ذَرٍّ، هَذَا أَبُو ذَرٍّ. فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَنْظُرُ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُثْمَانُ فِيهِ، فَأَتَى سَارِيَةً فَصَلَّى عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى عُثْمَانُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَمَا سَبَّهُ وَلَا أنَّبه، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَيْنَ كُنْتَ يَوْمَ أُغِيرَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: كُنْتُ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَقِي، ثُمَّ رَفَعَ أَبُو ذَرٍّ

стр. 2706

بِصَوْتِهِ الْأَشَدِّ فَقَرَأَ: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) إلى قوله: (بما كنتم تكنزون) فَأَمَرَهُ عُثْمَانُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ". وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ بِسَنَدِهِ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ فِي بَابِ طَاعَةِ الْأَمِيرِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا. ٥٧١٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَنَسٍ- ﵁ قَالَ: "قَرَأَ أَبُو طَلْحَةَ هَذِهِ الآية: (انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا ... ) الْآيَةَ فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ اللَّهَ عَذَرَ أَحَدًا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُجَاهِدًا حَتَّى مَاتَ بِهَا". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ. ٥٧٢٠ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ "أَنَّهُ بَاتَ يَجُرُّ الْجَرِيرَ عَلَى ظَهْرِهِ عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، فَانْقَلَبْتُ بِأَحَدِهِمَا إلى أهلي وجئت بِالْآخَرِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّي، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالَّذِي كَانَ. فَقَالَ لِي: انْثُرْهُ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ- وَسَخِرُوا بِهِ-: لقد كان الله، غَنِيًّا عَنْ صَاعِ هَذَا الْمِسْكِينِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ في الصدقات) إلى قوله: (ولهم عذاب أليم) . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. ٥٧٢١ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- ﵁ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ من المهاجرين والأنصار ... ) حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: انْصَرِفِ انْصَرِفْ. فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. فَقَالَ: لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى نذهب إليه. فجاء فاستأذن وهو متكىء فَأَذِنَ لَهُ. فَقَالَ: زَعَمَ هَذَا أَنَّكَ أَقْرَأْتَهُ

стр. 2707

آيَةَ كَذَا وَكَذَا. وَتَلَاهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَدَقَ. فَقَالَ عُمَرُ لِأُبَيٍّ: أَتَلَقَّيْتَهَا مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. فرد عمر ثلاث مرات، كل ذلك يقوله له أبي: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى- أَنْزَلَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ جَاءَ بِهَا جِبْرِيلُ- ﵇ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- لَمْ يُؤَامِرْ فِيهَا الخطاب، ولا ابنه. قَالَ: فَخَرَجَ عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكَبْرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. ٥٧٢٢ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا معاوية بن هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنِ أَبِيهِ- ﵁ "أَن ّرَسُولَ اللَّهِ ﷺ قرأ: (فَسيَرى الله عملَكُم ورسوله والمؤمنون) . هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. ٥٧٢٣ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: وَثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: "قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: (رِجَالٌ يُحِبُّونَ أن يتطهروا والله يحب المطهرين) ؟ قَالَ؟ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَكَانُوا لَا يَنَامُونَ اللَّيْلَ كُلَّهُ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ التَّابِعِيِّ أَبِي سَوْرَةَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ. قال الْبُخَّارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَنَاكِيرَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا. وَقَالَ السَّاجِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَجْهُولٌ. ٥٧٢٤ / ١ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ- ﵁ قَالَ: "آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رحيم) . ٥٧٢٤ / ٢ - قَالَ: وَثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ ... فَذَكَرَهَ.

стр. 2708

٥٧٢٤ / ٣ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ... فَذَكَرَهُ. ٥٧٢٤ / ٤ - وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ "أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي مَصَاحِفَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ رجاله يكتبون ويملي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخِرَ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رحيم) إلى قوله: (وهو رب العرش العظيم) قَالَ: هَذَا آخِرُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَخَتَمَ بِمَا فَتَحَ بِهِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ- ﵎: (وما أرسلنا مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إلا أنا فاعبدون) . ٥٧٢٤ / ٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدُمِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: "آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رسول من أنفسكم ... ) الْآيَةُ". ٥٧٢٥ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: "أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ بَرَاءَةٌ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ من أنفسكم ... )

стр. 2709

إلى عمر بن الخطاب، فقال: من يقل عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، وَاللَّهِ إِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَضَعُوهَا فِيهَا. فَوَضَعَهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةٌ". ١٠- سُورَةُ يُونُسَ ٥٧٢٦ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا بشر بن السري، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (فَبِذَلِكَ فَلتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ ممَّا تَجْمَعُونَ) . ١١- سُورَةُ هود وأخواتها ٥٧٢٧ / ١ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا شَيَّبَكَ؟ قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ، وَالْوَاقِعَةُ، وَالْمُرْسَلَاتُ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ". ٥٧٢٧ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ... فَذَكَرَهُ. ٥٧٢٧ / ٣ - قَالَ: وَثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ. ٥٧٢٨ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا

стр. 2710

عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: "قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ شِبْتَ. قَالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا". رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. قُلْتُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ ٥٧٢٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَنْ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ لَا يُؤْمِنُ بِي إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ. قَالَ: قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا إِلَّا كَانَ فِي كتاب الله. قَالَ: فَوَجَدْتُ (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فالنار موعده) . قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهِ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ. ٥٧٣٠ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ قرأ: عمل غير صالح". ٥٧٣٠ / ٢ - رَوَاهُ مُسَدَّدٌ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، ثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: "سَأَلْتُ أُمُّ سَلَمَةَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: (إِنَّهُ عَمَلٌ غير صالح) ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: (إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ) . ٥٧٣٠ / ٣ - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا وكيع، عَنْ هَارُونَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ شَهْرٍ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يقرأ: (إنه عَمِلَ غَيْرَ صالح) مخففة". ٥٧٣٠ / ٤ - قَالَ: وَثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ (إِنَّهُ عَمِلَ غيْرَ صَالِحٍ) مخففة".

стр. 2711

٥٧٣١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، ثَنَا جَابِرٍ- ﵁ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَسْأَلُوا نَبِيَّكُمْ عَنِ الْآيَاتِ، هَؤُلَاءِ قَوْمُ صَالِحٍ سَأَلُوا نَبِيَّهُمْ أَنْ يَبْعَثَ لَهُمْ آيَةً فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُمُ النَّاقَةَ، فَكَانَتِ النَّاقَةُ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَعَقَرُوهَا، فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ- ﵎ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَكَانَ وَعْدًا عَلَيْهِ غَيْرَ مَكْذُوبٍ، ثُمَّ جَاءَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ- مَنْ كَانَ تَحْتَ مَشَارِقِ السَّمَوَاتِ وَمَغَارِبِهَا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ- ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ خُثَيْمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ. ٥٧٣٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ "سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يَقْرَأُ: (أو أن تَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا تَشَاءُ) . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِتَدْلِيسِ ابْنِ إِسْحَاقَ. ٥٧٣٣ / ١ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِ امرأة جاءتني فبايعتني فأدخلتها - الدولج، فَأَصَبْتُ مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ. قَالَ لَهُ عُمَرُ: لَعَلَّهَا لِمُغَيَّبٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قال: نعم. قال: فائت أبا بكر فَاسْأَلْهُ فَقَالَ: لَعَلَّهَا لِمُغَيَّبٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قال: أجل، قال: فائت رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأُتِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فقال: لعلها لمغيب في سبيل الله. قالت: أَجَلْ. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونزلت: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فَقَالَ الرَّجُلُ: إِلَيَّ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ فَضَرَبَ عُمَرُ صَدْرَهُ وَقَالَ: لَا، وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ، بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. فَضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: صَدَقَ عُمَرُ".

стр. 2712

٥٧٣٣ / ٢ - رواه أحمد بن حنبل ثنا يونس وعفان، ثَنَا، حَمَّادٌ- يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ- قال عفان: أبنا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ- عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ رَجُلًا جَاءَ عُمَرَ فقال: امرأة جاءت تبايعه فأدخلتها الدولج، فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ. قَالَ: وَيْحَكَ لعلها مغيب، في سبيل الله. قال: أجل. قال: فائت أَبَا بَكْرٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَعَلَّهَا مغيب، فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ فِيَّ مِثْلُ قَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. قال: فلعلها مغيب، في سبيل الله ونزل القرآن: (أقم الصلاة) فذكره. ٥٧٣٣ / ٣ - قال: وثنا مؤمل، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "أَنَّ امْرَأَةً مُغَيَّبَةً أَتَتْ رَجُلًا تَشْتَرِي منه شيئاً، فقال: ادخلي الدولج حتى أعطيك. فدخلت، فقبلها وغمزها. فقالت: وبجك إني مغيب، فَتَرَكَهَا ... " فَذَكَرَهُ. ١٢- سُورَةُ يُوسُفَ ٥٧٣٤ / ١ - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ راهويه: أبنا عمرو بن محمد، ثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ- ﵁ "فِي قَوْلِهِ- : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحسن القصص ... ) الْآيَةَ. قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ- تَعَالَى-: الر. تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين) إلى قوله (نحن نقص عليك أحسن القصص ... ) الْآيَةَ. فَتَلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زماناً. فقالوا:

стр. 2713

يا رسول الله، لوحدثتنا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا متشابهاً ... ) الْآيَةَ، كُلُّ ذَلِكَ يُؤْمَرُونَ بِالْقُرْآنِ، قَالَ خَلَّادٌ: وَزَادَ فِيهِ آخَرُ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ذَكَّرْتَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ- تَعَالَى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله ... ) الْآيَةَ". هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ٥٧٣٤ / ٢ - رَوَاهُ ابْنُ مِرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، عَنْ إسحاق بن راهويه به. والبزار ٥٧٣٤ / ٣ - ورواه أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ مُسْلِمٍ ... فَذَكَرَهُ. وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي كِتَابِ الْمَوَاعِظِ فِي بَابِ قَصَصِ الْقُرْآنِ وَمَوَاعِظِهِ. ٥٧٣٥ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا زَكَرِيَّا وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُوصِلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدَّبُ وَالْمُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ- وَنَسَخْتُهُ مِنْ كِتَابِ زَكَرِيَّا لَفْظُهُ-: ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ظَهِيرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ- ﵁ قَالَ: "أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ- يُقَالُ لَهُ: بُسْتَانِيٌّ الْيَهُودِيُّ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ- ﵇ سَاجِدَةً لَهُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ مَا أَسْمَاؤُهَا؟ فَلَمْ يُجِبْهُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِشَيْءٍ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ- ﵇ فَأَخْبَرَهُ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إلى بستاني اليهودي فقال له) : أَتُسْلِمُ أَنْتَ إِنْ نَبَّأْتُكَ بِأَسْمَائِهَا؟ ثُمَّ قَالَ: هِيَ خِرْتَانُ وَالذَّيَّالُ وَالطَّارِقُ وَالْكَتِفَانُ وَقَابِسُ وَوَثَّابُ وعمودان والفليق والمصبح والضروع وذا الْفَرْعِ قَالَ: يَقُولُ بُسْتَانِيٌّ: وَاللَّهِ إِنَّهَا أَسْمَاؤُهَا. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَمَّا رَآهَا يُوسُفُ -

стр. 2714

عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَصَّهَا عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: هَذَا أَمْرٌ مُتَشَتِّتٌ. فَجَمَعَهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ. قَالَ: وَالشَّمْسُ أَبُوهُ، وَالْقَمَرُ أُمُّهُ". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ. وَالْحَكَمُ بْنُ ظهير ضعيف، ضعفه يحيى بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَابْنُ عدي والسعدي. وقال ابن حبان: كان يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، وَكَانَ يَشْتُمُ الصَّحَابَةَ. ٥٧٣٥ / ٢ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كتابه المستدرك: فقال: ثنا محمد بن إسحاق الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا عمرو بن حماد بن طَلْحَةَ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ به ... فذكره. وقال فيه: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يخرجاه. وليس كما زعم. وروى الحاكم مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ مَوْقُوفًا قَالَ: "كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ وَتَأْوِيلِهَا أَرْبَعُونَ عَامًا". ٥٧٣٦ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ " (وأعتدت لهن متكئاً) الأترج". ٥٧٣٧ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا أَحْمَدُ الْأَخْنَسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "فِي قَوْلِهِ : (أَضْغَاثُ أَحْلامٍ) قَالَ: هِيَ الْأَحْلَامُ الْكَاذِبَةُ". الْكَلْبِيُّ ضَعِيفٌ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ.

стр. 2715

٥٧٣٨ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "عُيِّرَ يُوسُفُ بِثَلَاثٍ: قَوْلِهِ: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) وقوله لإخوته (إنكم لسارقون) (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ من قبل) قال أبو إسرائيل (وذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: وَلَا حِينَ هَمَمْتَ؟ فَقَالَ: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا ما رحم ربي) . هذا إسناد موقوف ضعيف، لضعف خصيف ولاسيما فِيمَا رَوَاهُ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ مَعْصُومُونَ قبل البعثة وبعدها هذا هو الْحَقُّ. ٥٧٣٩ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ "فِي قوله تعالى (صواع الملك) قَالَ: هُوَ الْمَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ الأعاجم تلتقي طَرَفَاهُ". هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ. ٥٧٤٠ - قَالَ مُسَدَّدٌ: وَثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "الصُّوَاعُ وَالسِّقَايَةُ شَيْءٌ واحد هو الإناء الذي يشرب فيه". ١٣- سورة الرعد ٥٧٤١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أبَيِ سَارَّةَ، الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ- ﵁ "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا مَرَّةً إِلَى رَجُلٍ من فراعنة

стр. 2716

الْعَرَبِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَيْهِ. قَالَ: يَدْعُوكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ لَهُ: مَنْ رَسُولُ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ هُوَ أَمْ مِنْ نُحَاسٍ هُوَ؟ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فقال: يا رسول الله، قد أخبرتك إنه أَعْتَى مِنْ ذَلِكَ، قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا. فقال: ارجع إليه الثانية فقل له مثلها- أراه فذهب- فقال له مثلها، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله، قد أخبرتك إنه أعتى من ذلك. قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ. فَرَجَعَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، قَالَ: فَأَعَادَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ- سَحَابَةً حِيَالَ رَأْسِهِ فَرَعَدَتْ فَوَقَعَتْ مِنْهَا صاعقة فذهبت بقحف رَأْسَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فيصيب بها من يشاء) إلى (المحال) . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سارة. لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ؟ فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ ديلم بن غزوان كما رواه البزار نحو ما تقدم ورواه النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ. ٥٧٤٢ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا هَمَّامُ، عَنْ الْكَلْبِيِّ "فِي قَوْلِهِ: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) قَالَ: يَمْحُو مَا يَشَاءُ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْأَجَلِ وَيَزِيدُ فِيهِ مَا يَشَاءُ. قَالَ هَمَّامٌ: قُلْتُ لِلْكَلْبِيِّ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٥٧٤٣ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قَرَأَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَمَنْ عنده عِلْمُ الكتاب) .

стр. 2717

١٤- سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَالْحِجْرِ ٥٧٤٤ - قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "في قوله : (وذكرهم بأيام الله) قَالَ: بِنِعَمِ اللَّهِ". قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ بِهِ. ٥٧٤٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا سُرَيْجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ " (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دار البوار) قَالَ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ". ٥٧٤٦ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ "في قوله : (لعمرك) قَالَ: وَحَيَاتِكَ" ٥٧٤٦ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا عبد العزيز بن أبان، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النَّكَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "ما خلق الله وما ذرأ نفساً، أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ- أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلَّا بِحَيَاتِهِ فَقَالَ: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لفي سكرتهم يعمهون) .

стр. 2718

١٥- سُورَةُ الْإِسْرَاءِ ٥٧٤٧ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ- ﵁ "أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَلَمْ يُزَايِلَا ظَهْرَهُ هُوَ وَجِبْرِيلُ حَتَّى انْتَهَيَا بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَصَعِدَ بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى السَّمَاءِ، فاسفتح جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. ثُمَّ قَالَ لِي: هَلْ صَلَّى فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا اسْمُكَ يَا أَصْلَعُ؟ إِنِّي لَأَعْرِفُ وَجْهَكَ وَمَا أَدْرِي مَا اسْمُكَ. قَالَ: أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ. قَالَ: فَأَيْنَ تَجِدُهُ صَلَّاهَا؟ فتلوت الآية (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ... ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَوْ صَلَّى لَصَلَّيْتُمْ كَمَا تُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ: قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَرَبَطَ الدَّابَةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتْ تربط بها الأنبياء؟ قال: كان يخاف أن يذهب مِنْهُ وَقَدْ، أَتَاهُ اللَّهُ بِهَا؟! ". هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ. ٥٧٤٨ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عن أبيه شريح، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ- ﵂ "أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ- (وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً) فقالت: لا، لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ". ٥٧٤٨ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى: ثنا ابن أبي شيبة. هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده شريح القاضي، كلهم ثقات.

стр. 2719

٥٧٤٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "أَنْزَلَ اللَّهُ- هَذَا الْحَرْفَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ "وَوَصَّى رَبُّكَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" فَلُصِقَتْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ بِالْأُخْرَى فَقَرَأَ لَنَا (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه) وَلَوْ نَزَلَتْ عَلَى الْقَضَاءِ مَا أَشْرَكَ بِهِ أَحَدٌ. فَكَانَ مَيْمُونُ يَقُولُ: إِنَّ عَلَى تَفْسِيرِهِ لَنُورًا. قَالَ اللَّهُ- (شَرَعَ لَكُمْ من الدين ما وصى به نوحاً) . هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. ٥٧٥٠ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ يُحَدِّثُ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَدْعُوٍّ مُحَمَّدًا وفَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ ليس إليك، والمهدي مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَنَا بِكَ وإليك، لا ملجأ ولا منجى إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبِّ الْبَيْتِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاماً محموداً) . ٥٧٥٠ / ٢ - رَوَاهُ مُسَدَّدٌ: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ، فَأَوَّلُ مَدْعُوٍّ مُحَّمدٌ ﷺ ... " فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٥٧٥٠ / ٣ - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن معاذ، أبنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ- ﵁: "يَجْمَعُ اللَّهُ- النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُنْفِذُهُمُ الْبَصَرَ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِيَ، حُفَاةً عُرَاةً كَمَا خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُومُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَقُولُ: لبيك وسعديك ... " فذكره.

стр. 2720

٥٧٥٠ / ٤ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: قال: ثنا عبد العزيز بن أبان، أبنا إسرائيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ... فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِ مُسَدَّدٍ وَمَتْنِهِ. ٥٧٥٠ / ٥ - قلت: رواه أَبُو يَعْلَى: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، ثنا المعتمر بن سليمان، أبنا شعبة ... فذكره. ورواه النسائي في التفسير من طريق شعبة به، وسيأتي في كتاب القيامة. ٥٧٥٠ / ٦ - ورواه البزار: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ... فَذَكَرَهُ بلفظ: "يجمع الناس في صعيد واحد ولا تكلم نفس، فأول من يتكلم محمد ﷺ فيقول: لبيك ... " فذكره. ٥٧٥٠ / ٧ - ورواه الحاكم: من طريق ليث بن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ... فَذَكَرَهُ إِلَى قوله: "تباركت وتعاليت". وزاد: قال: "وإن قذف المحصنة ليهدم عمل مائة سنة". وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم مُحْتَجٌّ بِهِمْ غَيْرُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. ٥٧٥١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْهِجْرَةِ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ (رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لدنك سلطاناً نصيًرا) . ٥٧٥٢ - وَقَالَ مُسَدَّد: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَامِرٍ "فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تسع آيات بينات) قال: يده، وعصاه، والسنين، والطوفان وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ".

стр. 2721

٥٧٥٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عن أبي صالح وعكرمة "في قوله : (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) قال: بالسنين حَبَسَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ، وَنَقْصٌ مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، وَعَصَاهُ، وَيَدُهُ ". ٥٧٥٤ - قَالَ أحمد بن منيع: وثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "فِي قَوْلِهِ تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) قَالَ: كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أُمِرُوا أَنْ يَجْهَرُوا وَلَا يُخَافِتُوا". ١٦- سُورَةُ الْكَهْفِ وَفَضْلُهَا ٥٧٥٥ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ ثَوْبَانَ- ﵁ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَن ِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ بِعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ". ٥٧٥٥ / ٢ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ... فَذَكَرَهُ. ٥٧٥٥ / ٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... فَذَكَرَهُ. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ والليلة.

стр. 2722

٥٧٥٦ / ١ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سعد، الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْكَنُودٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأرت "في قول الله- : (ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فتكون من الظالمين) قَالَ: جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بن حصن الْفَزَارِيُّ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ قَاعِدًا مَعَ بِلَالٍ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابٍ وَنَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَهُ حَقَّرُوهُمْ، فأتوه فَخَلَوْا بِهِ، فَقَالُوا: إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فضلنا فإن وجوه العرب ترد عليك فنستحيي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِِهِ الأَعْبُدِ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَأَقْعِدْهُمْ إِنْ شِئْتَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا. قَالَ: فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ وَدَعَا عَلِيًّا- ﵁ لِيَكْتُبَ وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ- ﵇: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يريدون وجهه) إلى قوله: (من الظالمين) ثُمَّ قَالَ: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرحمة) فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّحِيفَةِ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ دَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يَقُولُ: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) فَدَنَوْنَا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ- (واصبر نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تعدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زينة الحياة الدنيا) قَالَ: تُجَالِسُ الْأَشْرَافَ (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قلبه عن ذكرنا) - قَالَ: عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ (وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فرطاً) - قَالَ: هَلَاكًا، ثُمَّ قَالَ: ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ كَمَثَلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْعُدُ مَعَنَا فَإِذَا بَلَغَ السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ وَإِلَّا صَبَرَ أَبدًا حَتَّى نَقُومَ".

стр. 2723

٥٧٥٦ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. ٥٧٥٦ / ٣ - قُلْتُ: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ: بِاخْتِصَارٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثَنَا أَسْبَاطُ بِهِ. ٥٧٥٧ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بن راهويه: أبنا النضر بن شميل، أبنا أَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ ثُمَّ الصَّيْدَاوِيُّ- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ- سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ آيَةً مِنْهَا قَالَ (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) كَانَ لَهُ نُورٌا مِنْ عَدْنٍ أبين إِلَى مَكَّةَ حَشْوُهُ الْمَلَائِكَةُ". هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ أَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ أَخْرَجَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ. ١٧- سُورَةُ مَرْيَمَ ٥٧٥٨ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ غَالِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زياد البرساني عن أبي سمية قال: "اختلفا ها هنا بالبصرة فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا. فَلَقِيتُ جَابِرًا فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا. قَالَ: فَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ قَالَ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: الْوُرُودُ: الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فاجر إلا يدخلها، فتكون عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إبراهيم حتى أن للنار- أو

стр. 2724

لجهنم- ضجيج مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا". هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؟ لِجَهَالَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ. ١٨- سَورَةُ طَهَ ٥٧٥٩ - قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا أَبُو عبد الرحمن الأسود، بن عامر شاذان، نا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵁ "فِي قَوْلِهِ : (طه) أي: يَا رَجُلُ، وَهِيَ بِالنِّبْطِيَّةِ. قَالَ شَاذَانُ: رُبَّمَا قَالَ شَرِيكٌ: طَهَ يَا رَجُلُ". ٥٧٦٠ / ١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا أصبغ بن زيد الجهني، ثنا القاسم ابن أَبِي أَيُّوبَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: "سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- لِمُوسَى ﷺ : (وفتناك فتوناً) فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ فَقَالَ: اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ؟ فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ: فغدوت على ابن عباس لأنجز مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ، فَقَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ- وعد إبراهيم قيل مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءً وَمُلُوكًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ، وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ- عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فَلَمَّا هَلَكَ قَالُوا: لَيْسَ هَكَذَا كَانَ، إِنَّ اللَّهَ- وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ . قال فرعون: فكيف ترون؟ فأتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالاً الشفار يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ رأوا أن الكبار من بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ وَالصِّغَارَ يُذْبَحُونَ قَالُوا: توشكوا أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى-، أن تباشروا من الأعمال والخدمة التي، كَانُوا يَكْفُونَكُمْ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ فَيَقِلَّ نَبَاتُهُمْ، وَدَعُوا عَامًا فَلَا تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أحداً فيشب الصغار مكان من يموت من الكبار فإنهم لن يكثروا بمن تستحيون فتخافوا، مكاثرتهم إياكم ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم، فأجمعوا

стр. 2725

أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ- ﵉ في العام الذي لايذبح فِيهِ الْغِلْمَانُ فَوَلَدَتْهُ عَلَانِيَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى- ﵇ فَوَقَعَ فِي قلبها-، من الهم والحزن، فذلك من الفتون يا ابن جبير ما دخل عليه في دهو بَطْنِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ- تعالى- إليها أن لا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ من المرسلين، وَأَمَرَهَا أَنْ إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ، ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا أَتَاهَا الشَّيْطَانُ فَقَالَتْ فِي نفسها: ما فعلت بابني لو ذبح عندي فواريته وَكَفَّنْتُهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُلْقِيهِ بِيَدِي إِلَى دَوَابِّ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ. وَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ، فَهَمَمْنَ أن يفتحن التابوت، فقال بَعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذَا مَالًا وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امَرْأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فيه. فحملنه بهيئته لم يحركن منه شيئاً حتى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلَامًا فألقي عليه منها محبة لم يلق مِثْلُهَا عَلَى الْبَشَرِ قَطُّ، وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى- ﵇ فَلَمَّا سَمِعَ الذباحون بِأَمْرِهِ أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ- وذلك من الفتون يا ابن جبير- فقالت للذباحين: أقروه، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لَا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى آتِي فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ. فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ فَأَمَّا لِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا َهَدى بِهِ امْرَأَتَهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلِهَا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ تَخْتَارُ لَهَا ظِئْرًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امرأة منهن لترضعه لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امَرْأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ، فَأَحْزَنَهَا ذلك فأمرت به فأخرج إلى السوق ومجمع النَّاسُ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ مِنْهَا فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً فقالت لأخته: قصيه- تعني أَثَرَهُ- وَاطْلُبِيهِ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا؟ أَحَيٌّ، ابْنِي أَمْ قَدْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ؟ وَنَسِيَتْ مَا كان الله- وعدها فيه فبصرت بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ- والجنب أن يسمو بَصَرَ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَى جنبه لايشعر به- فقالت من الفرح حين أعياهم الظؤارت،: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ

стр. 2726

وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَأَخَذُوهَا. فَقَالُوا: مَا يُدْرِيكَ مانصحهم له، هل تعرفونه حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ- فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يا ابن جبير- فقالت: نصحتهم له وشفقتهم عليه رغبة في صهر الملك ورجاء منفعته، فأرسلوها فانطلقت إلى أمها فأخبرتها الْخَبَرُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نزا إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلَأَ جَنْبَاهُ رِيًّا، وانطلق البشير، إلى امرأة فرعون: إنا قد وجدنا لابنك ظئراً، فأرسلت إليها فأتت بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ قَالَتْ لَهَا: امْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِي ابْنِي هَذَا، فَإِنِّي لم أحب حبه شَيْئًا قَطُّ. فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَى: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَيَضِيعَ فَإِنْ طَابَتْ نفسك أن تعطينيه فَأَذْهَبُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي فَيَكُونَ مَعِي لَا آلُوهُ خَيْرًا فَعَلْتُ، وَإِلَّا فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي. وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى- ﵇ مَا كَانَ اللَّهُ- وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ وَأَيْقَنَتْ بِأَنَّ اللَّهَ- منجز مَوْعُودَهُ، فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِابْنِهَا مِنْ يَوْمِهَا فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًَا وَحَفِظَهُ لِمَا قَدْ قضى فيه، فلم تزل بنو إسرائيل وهم في ناحية القرية ممتنعين، يَمْتَنِعُونَ بِهِ مِنَ السُّخْرَةِ مَا كَانَ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى: أريد أَنْ تُرِينِي ابْنِي، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا فِيهِ إِيَّاهُ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا وَظُئُورَتِهَا وَقَهَارَمَتِهَا: لَا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا اسْتَقْبَلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ لِأَرَى ذَلِكَ فِيهِ وَأَنَا باعثة أميناً يحصي مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ. فَلَمْ تَزَلِ الهدايا والكرامة والنحل تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا دخل عليها بجلته، وَأَكْرَمَتْهُ وَفَرِحَتْ بِهِ وَأَعْجَبَهَا وَنَحَلَتْ أُمَّهُ لِحُسْنِ أَثَرِهِ ثُمَّ قَالَتْ: لَآتِيَنَّ بِهِ فِرْعَوْنَ فَلَيَنْحِلَنَّهُ وَلَيُكْرِمَنَّهُ فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ الْغُوَاةُ مِنْ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِفِرْعَوْنَ: أَلَا تَرَى إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ- إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ- ﵇ أَنَّهُ يَرِثُكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعُكَ، فَأَرْسِلْ إِلَى الذَّبَّاحِينَ- وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ بَعْدَ كُلِّ بَلَاءٍ ابْتُلِيَ بِهِ أَوْ أُرِيدَ بِهِ فُتُونًا- فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي؟ قَالَ: أَلَا تَرِينَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي؟ قَالَتْ: أَجْعَلُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا تَعْرِفُ فِيهِ الْحَقَّ ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُمَا إِلَيْهِ فإن بطش بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يَرِدِ

стр. 2727

اللُّؤْلُؤَتَيْنِ عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ. فَقَرَّبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فتناول الجمرتين فانتزعوهما من يده مخافة أن تحرقا يَدَيْهِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَلَا تَرَى. فَصَرَفَهُ اللَّهُ عنه بعد ما كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ، وَكَانَ اللَّهُ- بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَصَارَ مِنَ الرِّجَالِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إسرائيل معه بظلم ولا سخرة حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينا مُوسَى- ﵇ يَمْشِي فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ إِذْ هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالْآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ فَغَضِبَ مُوسَى- ﵇ غضباً شديداً؟ لأنه تناوله وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى- ﵇ مِنْ بني إسرائيل وحفظه لهم لا يَعْلَمُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا أُمُّ مُوسَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ- أَطْلَعَ مُوسَى- ﵇ مِنْ ذلك على ما لم يطلعه عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَوَكَزَ مُوسَى- ﵇ الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ- والإسرائيلي. فَقَالَ مُوسَى- ﵇ حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ (هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مبين) ثم قال (رب إني ظلمت) إلى قوله (إنه هو الغفور الرحيم) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الْأَخْبَارَ فَأُتِيَ فرعون فقيل: إن بني إسرائيل قد قتلوا رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فَخُذْ لَنَا بِحَقِّنَا وَلَا تُرَخِّصْ لَهُمْ. فَقَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ "فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مع قومه لا يستقيم له أن يقيد بغير بينة ولا ثبت فَانْظُرُوا فِي عِلْمِ ذَلِكَ آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ. فبينا هم يطوفون، لا يجدون ثبتاً، إذا موسى- ﵇ قد رأى من الغد ذلك الإسرائيلي يقاتل رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ فَصَادَفَ مُوسَى- ﵇ قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَكَرِهَ الَّذِي رَأَى فَغَضِبَ الْإِسْرَائِيلِيُّ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بالفرعوني فقال للإسرائيلي لِمَا فَعَلَ أَمْسَ وَالْيَوْمَ: (إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ) . فَنَظَرَ الْإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى- ﵇ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ مَا قَالَ، فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالْأَمْسِ الَّذِي قَتَلَ بِهِ الْفِرْعَوْنِيَّ؟ فَخَافَ أن يكون بعد ما قال له: (إنك لغوي مبين) إِيَّاهُ أَرَادَ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ فَخَافَ الْإِسْرَائِيلِيُّ فَحَاجَزَ الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَالَ: يَا مُوسَى، أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بالأمس. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى- ﵇ أَنْ يَقْتُلَهُ فَتَنَازَعَا فَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ

стр. 2728

فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ. فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى- ﵇ فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ يمشون على هيئتهم يَطْلُبُونَ مُوسَى- ﵇ وَهُمْ لَا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى- ﵇ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ فَاخْتَصَرَ، طَرِيقًا قَرِيبًا حَتَّى سَبَقَهُمْ إِلَى مُوسَى- ﵇ فأخبره الخبر- فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ - فَخَرَجَ مُوسَى- ﵇ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلَاءً قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ إِلَّا حُسْنُ الظَّنِّ بِرَبِّهِ- فَإِنَّهُ قَالَ: (عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السبيل وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً من الناس يسقون) إلى تذودان - يعني بذلك حابستين غنمهما- فقال لهما: ما خطبكما مُعْتَزِلَتَيْنِ لَا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ؟ قَالَتَا: لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حياضهم. فسقى لهما فَجَعَلَ يَغْرِفُ بِالدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا حَتَّى كَانَتَا أول الرعاء فراغاً، فانصرفا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا، وَانْصَرَفَ مُوسَى- ﵇ فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ وَقَالَ: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إلي من خير فقير) . فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما بغنمهما حفلا بطاناً. فقال: إن لكما اليوم لشأن فأخبرتاه، بما صَنَعَ مُوسَى- ﵇ فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا أَنْ تَدْعُوَهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَى- ﵇ فَدَعَتْهُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين، لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلَا لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ. قَالَ: فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ. فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ: فما رأيت في الدلو وحين سَقَى لَنَا لَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ فِي ذلك المسقى مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينِ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امرأة صوب رأسه، فلم يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: امْشِي خَلْفِي وَانْعِتِي لِيَ الطريق، فلم يَفْعَلْ هَذَا إِلَّا وُهُوَ أَمِينٌ. فَسُرِّيَ عَنْ أبيها وصدقها وظن به الذي قالت، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هاتين) إلى قوله (من الصالحين) فَفَعَلَ فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى- ﵇-

стр. 2729

ثَمَانِي سِنِينَ وَاجِبَةٌ، وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَّةٌ مِنْهُ فَقَضَى اللَّهُ- عَنْهُ عِدَّتَهُ، فَأَتَمَّهَا عَشْرًا- قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأجلين قضى موسى- ﵇ قلت: لا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَا أَدْرِي، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ- ﵇ وَاجِبَةً، لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ لِيَنْقُصَ مِنْهَا شيئاً وتعلم أن الله- كان قَاضِيًا عَنْ مُوسَى ﵇ عِدَّتَهُ الَّتِي وَعَدَ؟ فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ. فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ. قُلْتُ: أَجَلْ وَأَوْلَى. فَلَمَّا سَارَ مُوسَى- ﵇ بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ الناس مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ وَأَمْرِ الْعَصَا وَيَدِهِ فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ- مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتِيلِ وَعُقْدَةِ لِسَانِهِ فَأَتَاهُ اللَّهُ- سُؤْلَهُ وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ وَأَوْحَى اللَّهُ- إِلَى هَارُونَ- ﵇ وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ، وَانْدَفَعَ مُوسَى- ﵇ بِعَصَاهُ حَتَّى لقي هارون- ﵇ فانطلقا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ فَأَقَامَا حِينًا عَلَى بَابِهِ لا يؤذن لهما، ثم أذن لهما، فقالا: إنا رسولا ربك. قال: فمن ربكما يا موسى؟ فَأْخَبَرَاهُ بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلْيَكَ فِي الْقُرْآنِ. قَالَ: فَمَا تُرِيدَانِ؟ وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ وَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ. وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَأَنْ تُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَأَبَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ، فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عظيمة فارعة فَاغِرَةٌ فَاهَا مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى- ﵇ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ- يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ- فَرَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ، فَاسْتَشَارَ الْمَلَأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى، فَقَالُوا لَهُ: (هَذَانِ لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم ... ) الآية، والمثلى ملكهم الذي هم فِيهِ وَالْعَيْشُ، فَأَبَوْا عَلَى مُوسَى- ﵇ أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ، وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَهُمَا السَّحَرَةَ فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى تغلب بسحرهما وَأَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ سَاحِرٍ متعالم، فلما أتوا على فرعون قالوا: بمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ؟ قَالُوا: يَعْمَلُ الْحَيَّاتِ. قَالُوا:

стр. 2730

وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ يَعْمَلُ السِّحْرَ وَالْحَيَّاتِ وَالْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ الَّذِي نَعْمَلُ، فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا؟ قَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَقَارِبِي وخاصتي وأنا صانع إليكم كل شيء أحببتم فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى- قَالَ سَعِيدٌ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ- فِيهِ مُوسَى- ﵇ عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ هُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ- فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ، قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هَذَا الْأَمْرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ- يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ اسْتِهْزَاءً بِهِمَا. فَقَالُوا: يَا مُوسَى- لِقُدْرَتِهِمْ فِي أنفسهم بسحرهم- إما أن تلقي وإما نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قَالَ: بَلْ أَلْقُوا. فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا: بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ. فَرَأَى مُوسَى- ﵇ مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ. فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا فَجَعَلَتِ الْعِصِيُّ بِدَعْوَةِ مُوسَي- ﵇ تَلْتَبِسُ بِالْحِبَالِ حتى صارت جرزاً إلى الثعبان تدخل فِيهِ، حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصَا وَلَا حَبْلًا إِلَّا ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: لو كان هذا سحراً لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا كُلَّ هَذَا، وَلَكِنَّهُ أمر من الله، آمنا بالله وبما جَاءَ بِهِ مُوسَى- ﵇ وَنَتُوبُ إِلَى اللَّهِ- مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَسَرَ اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَشْيُاعَهُ، وَأَظْهَرَ الْحَقَّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ مُتَبَذِّلَةٌ تَدْعُو بِالنَّصْرِ لِمُوسَى- ﵇ عَلَى فِرْعَوْنَ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أَنَّهَا إِنَّمَا تَبَذَّلَتْ لِشَفَقَةٍ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى- ﵇ فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى- ﵇ لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ موعده وقال: أهل، يستطيع ربك أن يصنع غَيْرَ هَذَا؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الطُّوفَانَ، وَالْجَرَادَ، وَالْقُمَّلَ، وَالضَّفَادِعَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى- ﵇ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ، وَيُوَاثِقُهُ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكَثَ عَهْدَهُ فَأُمِرَ مُوسَى- ﵇ بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا، أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ فَتَبِعَهُمْ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، وَأَوْحَى اللَّهُ- إِلَى الْبَحْرِ أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَرِقْ لَهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى ﵇ ومن معه، ثم التق عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، فَنَسِيَ مُوسَى- ﵇ أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِالْعَصَا، فَانْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ وَلَهُ قَصِيفٌ، مَخَافَةَ أن يضربه مُوسَى- ﵇ وَهُوَ غَافِلٌ، فَيَصِيرَ عَاصِيًا لله- فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ

стр. 2731

وَتَقَارَبَا قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ افْعَلْ مَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ- فَإِنَّكَ لَمْ تكذِب وَلَمْ تُكْذَب. فَقَالَ: وَعَدَنِي رَبِّي- إِذَا أَتَيْتُ الْبَحْرَ انْفَرَقَ لِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً حَتَّى أُجَاوِزَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَصَا، فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى- ﵇ فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ- وَكَمَا وُعِدَ مُوسَى- ﵇ فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى- ﵇ وَأَصْحَابُهُ الْبَحْرَ، وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ، الْتَقَى عَلَيْهِمُ الْبَحْرُ كَمَا أُمِرَ، فَلَمَّا جَاوَزَ مُوسَى- ﵇ الْبَحْرَ، قَالَ أَصْحَابُهُ: إِنَّا نَخَافُ أَنْ لا يكون فرعون غرق، ولا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه- فأخرجه له ببدنه، حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلَاكِهِ، ثُمَّ مَرُّوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا: (يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً) إِلَى (وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . قَدْ رأيتم من الْعِبَرَ وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ وَمَضَى فَأَنْزَلَهُمْ مُوسَى- ﵇ مَنْزِلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَطِيعُوا هَارُونَ- ﵇ فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي- وَأَجَّلَهُمْ ثلاثين يوماً أن يرجع إليهم فيها فلما أتى ربه وأراد أن يكلمه ثلاثين يوماً وقد صامهن ليلهن ونهارهن، كره أَنْ يُكَلِمَّ رَبَّهُ- وَرِيحُ فَمِهِ رِيحُ فَمِ الصَّائِمِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى- ﵇ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَمَضَغَهُ. فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ- حِينَ لَقَاهُ: لِمَ أَفْطَرْتَ- وَهُوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قَالَ: أَوَ مَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ ريح المسك ارجع حتى تصوم عشراً، ثُمَّ ائْتِنِي. فَفَعَلَ مُوسَى- ﵇ مَا أُمِرَ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى- ﵇ أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ لِلْأَجَلِ سَاءَهُمْ ذَلِكَ، وَكَانَ هَارُونُ- ﵇ قَدْ خَطَبَهُمْ فقال: إنكم خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عِنْدِي عَوَارِي وَوَدَائِعُ، وَلَكُمْ فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَا أَرَى أن تحتسبوا ما لكم عندهم، ولا أحل لَكُمْ وَدِيعَةً اسْتُوْدِعْتُمُوهَا وَلَا عَارِيَةً، وَلَسْنَا بِرَادِّي إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَا مُمْسِكِيهِ لِأَنْفُسِنَا- فحفر حفيراً، وأمر كل قوم عندهم شيء

стр. 2732

مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَحْرَقَهُ فَقَالَ: لَا يَكُونُ لَنَا وَلَا لَهُمْ. وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلٌ مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ جِيرَانٍ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى- ﵇ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا، فَقَضَى لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا، فَأَخَذَ مِنْهُ بِقَبْضَتِهِ، فَمَرَّ بِهَارُونَ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ- ﵇ يَا سَامِرِيُّ أَلَا تُلْقِي مَا فِي يَدَيْكَ؟ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ طَوَالَ ذَلِكَ. فَقَالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ البحر ولا ألقيها، لشيء إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا أَنْ يكون ما أريد، فألقاه ودعا له هارون- ﵇. فقال: أريد أن تكون عِجْلًا، وَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ متاع أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ فَصَارَ عِجْلا أَجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ لَهُ خُوَارٌ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ من دبره وتخرج من فيه، فَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ- فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَا سَامِرِيُّ، مَا هَذَا فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ؟ قَالَ: هَذَا رَبُّكُمْ- وَلَكِنَّ مُوسَى- ﵇ أَضَلَّ الطريق. وقالت فرقة: لا نكذب بهذا، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا الم نكن ضيعناه، وَعَجَزْنَا فِيهِ حَتَّى رَأَيْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى ﵇. وقالت فرقة: هذا عمل الشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ بِرَبِّنَا، وَلَا نُؤْمِنُ وَلَا نُصَدِّقُ، وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقُ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ، وَأَعْلَنُوا التَّكْذِيبَ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ- ﵇ يَا قَوْمُ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ هَكَذَا. قَالُوا: فَمَا بَالُ مُوسَى- ﵇ وَعَدَنَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا، فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ. فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: أَخْطَأَ رَبُّهُ فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتَّبِعُهُ. فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ- مُوسَى- ﵇ وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ، أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ بَعْدَهُ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا وَقَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ وَأَلْقَي الْأَلْوَاحَ مِنَ الْغَضَبِ، ثُمَّ عَذَرَ أَخَاهَ بِعُذْرِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ، وَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وَفَطِنْتُ لَهَا وَعُمَّتْ عَلَيْكُمْ فَقَذَفْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ) إلى قوله: (نسفاً) ولو كان إلهاً لم تخلص إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالْفِتْنَةِ، وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأْيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأْيِ هَارُونَ- ﵇ فَقَالُوا بِجِمَاعَتِهِمْ لِمُوسَى- ﵇: سَلْ لَنَا رَبَّكَ- -

стр. 2733

أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا فَيُكَفِّرَ عَنَّا مَا عَمِلْنَا فَاخْتَارَ مُوسَى- ﵇ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِذَلِكَ لَا يَأْلُوا الْخَيْرَ خِيَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ. فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ فَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ، فَقَالَ: (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء منا) وَفِيهِمْ مَنْ قَدْ كَانَ اللَّهُ- اطَّلَعَ عَلَى مَا أُشْرِبَ قَلْبُهُ مِنْ حُبِّ العجل وإيمانه به، لذلك رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ. فَقَالَ: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شيء فسأكتبها للذين يتقون) إلى (في التوراة والإنجيل) فَقَالَ: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي فَقُلْتَ: إِنَّ رحمتي كتبتها لقوم غير قومي فليتك أخرتني، حتى تخرجني حيّاً فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ. فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ أَوْ وَلَدٍ فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لَا يُبَالِي مِنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَتَابَ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونُ- ﵉ مَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَاعْتَرَفُوا بِهَا، وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا وَغَفَرَ اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ. ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى- ﵇ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَأَخَذَ الْأَلْوَاحَ بَعْدَ مَا سَكَتَ عنه الغضب وأمرهم بالذي أمر به أن يبلغهم من الوظائف، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا فَنَتَقَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ، وَهُمَ يُصْغُونَ، يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ والأرض والكتاب بأيديهم وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مَضَوْا إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَوَجَدُوا مدينة قوم جبارين خلقهم خلق مُنْكَرٌ، وَذَكَرَ مِنْ ثَمَارِهِمْ أَمْرًا عَجَبًا مِنْ عِظَمِهَا، فَقَالُوا: يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جبارين لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ وَلَا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قال رجلان من الذين يخافون مِنَ الْجَبَّارِينَ: آمَنَّا بِمُوسَى- ﵇ فَخَرَجَا إِلَيْهِ، فَقَالَا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مَا رَأَيْتُمْ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعَدَدِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لَا قُلُوبَ لَهُمْ، وَلَا مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ. ويقول أناس: إنها مِنْ قَوْمِ مُوسَى- ﵇ وَزَعَمَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّهُمَا مِنَ الْجَبَّارِينَ آمَنَا بِمُوسَى فقوله: (مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ) إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ مِنَ الذين يخافون بني إسرائيل (قالوا ياموسى إنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا

стр. 2734

قاعدون) فَأَغْضَبُوا مُوسَى- ﵇ فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ: فَاسِقِينَ. وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى، مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهُمْ حَتَّى كَانَ يَوْمَئِذٍ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فَسَمَّاهُمْ كما سماهم موسى- ﵇: فاسقين وحرمها عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظَهْرِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا، وأمر موسى- ﵇ فضربه بعصاه فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يشربون منها، فلا يرتحلون من منزلة إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مِنْهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ أَمْسَ. رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَصَدَقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ هُوَ الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى- ﵇ أَمَرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ. قَالَ: كَيْفَ يَفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ وَشَهِدَهُ. فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتِيلِ مُوسَى- ﵇ الذي قتل من آل فرعون الإسرائيلي أفشى عَلَيْهِ أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ؟ قَالَ: إِنَّمَا عَلِمَ الْفِرْعَوْنِيُّ لما سمع من الْإِسْرَائِيلِيَّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ". ٥٧٦٠ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ... فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ. ٥٧٦١ - قَالَ أحمد بن منيع: وثنا يزيد، أبنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ "فِي قَوْلِهِ : (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حاشرين) قال: الشرط".

стр. 2735

٥٧٦٢ - وقال: وثنا يزيد، أبنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كان إذا خار سجدوا وإذا سكت رفعوا رؤوسهم". ٥٧٦٣ - وَقَالَ مُسَدَّد: ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عن النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ: "الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ هِيَ: عَذَابُ الْقَبْرِ". وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ فِي بَابِ عَذَابُ الْقَبْرِ. هَذَا إِسْنَادٌ ... وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابن حبان. ٥٧٦٤ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وكيع بن الجراح، عن موسى بن عبيدة عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: "نَزَلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ضَيْفٌ فَبَعَثَنِي إِلَى يَهُودِيٍّ فَقَالَ: قُلْ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَكَ: بِعْنَا أَوْ أَسْلِفْنَا إِلَى رَجَبٍ. فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَبِيعُهُ وَلَا أُسْلِفُهُ إِلَّا بِرَهْنٍ. فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَمَا والله إن بَاعَنِي أَوْ أَسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ إِنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ أَمِينٌ فِي الْأَرْضِ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الْحَدِيدِ. فَذَهَبْتُ بِهَا، فنزلت هذه الآية تَعْزِيَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا منهم) . رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، كلاهما من طريق موسى بن عبيدة به، وتقدم في كتاب....
следующие страницы →