← Тафсир

Тафсир · id 21766

التفسير المظهري

المظهري، محمد ثناء الله

Полный текст (4 363 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

ولفظ البزار قال غلام من الأنصار لن تغلب اليوم من قلة فما هو الا ان لاقينا عدونا فانهزم القوم وولوا مدبرين وفي روايته يونس بن بكر في زيادات المغازي كره رسول الله ﷺ ما قالوا وما أعجبتهم كثرتهم وكذا روى ابن المنذر عن الحسن وذلك قوله تعالى إذ أعجبتكم كثرتكم فَلَمْ تُغْنِ اى الكثرة عَنْكُمْ شَيْئاً من الإغناء او من امر العدو وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ما مصدرية والباء بمعنى مع اى مع رحبها اى سعتها او المعنى ملتبسة برحبها على ان الجار والمجرور في موضع الحال كقولك دخلت عليه بثياب السفر اى ملتبسا بها يعنى ان الأرض مع سعتها لا تجدون فيها مقرا تطمئن اليه نفوسكم من شدة الرعب او لا تبوئون السفر اى ملتبسا بها يعنى ان الأرض مع سعتها لا تجدون فيها كمن لا يسعه مكانه ثُمَّ وَلَّيْتُمْ الكفار ظهوركم خطاب الى الذين انهزموا من المؤمنين مُدْبِرِينَ (٢٥) منهزمين الأدبار الذهاب الى خلف ضد الإقبال روى ابن إسحاق واحمد وابن حبان عن جابر وابو يعلى ومحمد بن عمر عن انس قال جابر لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا من واد أخوف ذو خطوط له مضائق وشعب وقد كان القوم سبقونا الى الوادي فكمنوا في شعابه واخبانه ومضائقه وتهيئوا عدوا فو الله ما راينا ونحن منحطون الا الكثائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد وكانوا رماة وقال انس استقبلنا من هوازن شيء لا والله ما رايت مثله في ذلك الزمان قط من الكثرة وله بسواد وقد ساقوا نسائهم وأبنائهم وأموالهم ثم صفوا صفوفا فجعلوا النساء فوق الإبل وراء صفوف الرجال تم جاؤا بالإبل والبقر والغنم فجعلوها وراء ذلك لئلا يفروا بزعمهم فلما رائينا ذلك السواد حسبناه رجالا كلهم فلما انحدرنا من الوادي فبينا نحن فيه في غلس الصبح ان شعرنا الا بالكثائب قد خرجت علينا من مضيق الوادي وشعبه فحملوا حملة رجل واحد فانكشف أوائل الخيل بنى سليم مولية وتبعهم اهل مكة وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء وارتفع النقع فما منا أحد يبصر كفه قال جابر واتخذ رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال ايها الناس هلم الى انا رسول الله انا محمد بن عبد الله

стр. 1577

روى البخاري وابن ابى شيبة وابن مردوية والبيهقي عن ابن إسحاق قال رجل للبراء بن عازب يا با عمارة أفررتم يوم حنين قال لا والله ما ولى رسول الله ﷺ ولكنه خرج شبان أصحابه حسرا ليس عليهم كثير سلاح فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم فلما لقيناهم وحملنا عليهم انهزموا فاقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام كانها رجل جراد «١» ما يكادون يخطؤن واقبلوا هناك الى رسول الله ﷺ وهو على بغلته البيضاء وابو سفيان بن الحارث يقود به فنزل رسول الله ﷺ ودعا واستنصر وقال انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب وفى روايته قال البراء كنا إذا احمر البأس نتقى به وان الشجاع منا الذي يحاذيه يعنى النبي ﷺ قال ابن إسحاق لما انهزم الناس تكلم رجال في أنفسهم من الضغن «٢» فقال ابو سفيان بن حرب وكان إسلامه بعد مدخولا لا ينتهى هزيمتهم دون البحر وان الأزلام لمعه في كنانة وصرح جبلة ابن الحنبل وقال ابن هشام كلدة بن الحنبل واسلم بعد ذلك وهو مع أخيه لامه صفوان بن امية وصفوان مشرك في المدة التي جعل له رسول الله ﷺ الا بطل السحر اليوم فقال له صفوان ان اسكت فو الله لان يرمينى رجل من قريش أحب الى من يرمينى رجل من هوازن روى ابن سعد وابن عساكر عن عبد المالك بن عبيد والطبراني والبيهقي وابن عساكر وابو نعيم عن عكرمة قالا قال شيبة بن عثمان لما كان عام الفتح ودخل رسول الله ﷺ مكة عنوة وغزا حنينا قلت أسير مع قريش الى هوازن فعسى ان اختلطوا أصيب محمدا غرة وتذكرت ابى وقتله حمزة وعمى وقتله على ابن ابى طالب فقلت اليوم أدرك ثارى من محمد وأكون انا الذي قمت بثار قريش كلها وأقول لو لم يبق من العرب والعجم الا اتبع محمدا ما تبعته ابدا فكنت مرصدا لما خرجت لا يزداد الأمر في نفسى الا قوة فلما انهزم أصحابه جئته من عن يمينه فاذا بالعباس قائم عليه درع بيضاء فقلت عمه لن يخذله فجئته عن يساره فاذا بابى سفيان بن الحارث فقلت ابن عمه لن يخذله فجئته من خلفه فلم

стр. 1578

يبق الا ان اسوّره سورة بالسيف إذا ارتفع الى فيما بينى وبينه شواظ من نار كانه يرق فخفت ان يتمخشنى «١» فوضعت على بصرى خوفا عليه ومشيت القهقرى وعلمت انه ممنوع فالتفت الى وقال يا شيبة ادن منى فدنوت منه فوضع يده على صدرى وقال اللهم اذهب عنه الشيطان فرفعت اليه راسى وهو أحب الىّ من سمعى وبصرى وقلبى ثم قال يا شيبة قاتل الكفار قال فتقدمت بين يديه أحب والله ان أقيه بنفسي كلشيء فلما انهزمت هوازن ورجع الى منزله دخلت عليه فقال الحمد لله الذي أراد بك خيرا ثم حدثنى بما هممت به ﷺ وروى محمد بن عمر عن النضر بن الحارث كان يقول الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام ومنّ علينا بمحمد ﷺ ولم نمت على ما مات عليه الآباء فذكر حديثا طويلا ثم قال خرجت مع قوم من قريش هم على دينهم بعد وابى سفيان بن حرب وسفيان بن امية وسهيل بن عمر ونحن نريد انكانت دبرة على محمد ان نغير عليه فيمن يغير عليه فلما تراءت الفئتان ونحن في خير المشركين حملت هوازن حملة واحدة ظننا ان المسلمين لا يجترونها ابدا ونحن معهم وانا أريد بمحمد ما أريد وعمدت له فاذا هو في وجوه المشركين واقف على بغلة شهباؤ حوله رجال بيض الوجوه فاقبلت عامدا اليه فصاحوا بي إليك إليك فرعب فوادى وأرعدت جوارحى قلت هذا مثل يوم بدر ان الرجل لعلى حق انه لمعصوم وادخل الله قلبى الإسلام وغيّره عما كنت أهم به الحديث بطوله وروى محمد بن عمر عن ابى قتادة قال مضى سرعان الناس منهزمين حتى دخلوا مكة ساروا يوما وليلة يخبرون اهل مكة بهزيمة رسول الله ﷺ وعتاب بن أسيد يومئذ امير على مكة ومعه معاذ بن جبل فجاءهم امر غمهم وسرّ بذلك قوم من اهل مكة وأظهروا الشماتة وقال قائل منهم يرجع العرب الى دين آبائها وقد قتل محمد وتفرق أصحابه فتكلم عتاب بن أسيد يومئذ فقال ان قتل محمد ﷺ فان دين الله قائم والذي يعبده محمد حى لا يموت فما امسوا من ذلك اليوم حتى جاء الخبر ان رسول الله ﷺ أوقع هوازن فسر عتاب بن أسيد ومعاذ بن جبل رضى الله عنهما وكبت الله من...... هناك ممن كان يسر بخلاف ذلك فرجع المنهزمون الى رسول الله ﷺ

стр. 1579

فلحقوه باوطاس وقد راحل منها الى الطائف (فائدة) قال انس رضى الله عنه بقي رسول الله ﷺ وحده وقال العباس فيما روى عنه مسلم وابن إسحاق وعبد الرزاق كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلزمت انا وابو سفيان بن الحارث رسول الله ﷺ فلم نفارقه ورسول الله ﷺ على بغلة له شهباء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله ﷺ يركض بغلة قبل الكفار وانا أخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ اكفها ان لا يسرع وهو لا يألوا ما اسرع نحو المشركين وابو سفيان بن الحارث أخذ بركاب رسول الله ﷺ وفي أحاديث آخر انه بقي مع رسول الله ﷺ جماعة قال محمد بن يوسف الصالحي في الجمع بين الأقوال المراد انه بقي وحده متقدما مقبلا على العدو والذين ثبتوا كانوا وراءه والوحدة بالنسبة لمباشرة القتال وابو سفيان بن الحارث وعباس كانوا يخدمونه في إمساك البغلة ونحو ذلك واختلفوا في عدد الثابتين يوم حنين قال الكلبي كان حول رسول الله ﷺ ثلاثمائة من المسلمين وانهزم سائر الناس وروى البيهقي عن حارثة بن النعمان لقد حرزت من بقي مع رسول الله ﷺ حين أدبر الناس فقلت مائة وروى احمد والطبراني والحاكم وابو نعيم برجال ثقات عن ابن مسعود قال كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فولى الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار فنكصنا على أعقابنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وروى البزار عن انس ان أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضى الله عنهم ضرب كل منهم بضعة عشر ضربة وروى ابن مردوية عن ابى عمر لم يبق مع رسول الله ﷺ مأته رجلا ولا منافاة بين نفي المائة واثبات ثمانين قال محمد بن عمر ايقال ان رسول الله ﷺ قال لحارثة بن النعمان حين انكشف عنه الناس يوم حنين يا حارثة كم ترى الناس الذين ثبتوا فنظرت عن يمينى وعن شمالى فقلت هم مأته فما علمت انهم مأته حتى كان يوم مررت على النبي صلى الله

стр. 1580

عليه وسلم وهو يناجى جبرئيل عند باب المسجد فقال جبرئيل يا محمد من هذا قال حارثة بن النعمان فقال جبرئيل هو أحد المائة الصابرة يوم حنين لو سلمت لوددت عليه فاخبر رسول الله ﷺ حارثة قال ما كنت أظن الا دحية الكلبي واقف معك وذكر النووي ان الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ اثنا عشر رجلا ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب ان الذين ثبتوا معه كانوا عشرة فقط قوله نصرنا رسول الله في الحرب تسعة ... وفر من قد فر عنه فاقشعوا وعاشرنا لاقي الحمام بنفسه ... لما مسه في الله لا يتوجع قال الصالحي قال الحافظ لعل هذا هو الا ثبت ومن زاد على ذلك يكون عجل في الرجوع فعد فيمن لم ينهزم وثبت اربع من النساء أم سليم بنت ملحان وأم عمارة نسيت وأم سليط وأم الحارث قال الله تعالى. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ اى رحمته التي استقروا بها وأمنوا عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ الذين انهزموا وانما ذكر الرسول لان السكينة انما نزلت على المنهزمين ببركة وجود رسول الله ﷺ وبتوسطه نزلت على غيره وإعادة الجار للتنبيه على اختلاف حالهما وقيل المراد بالمؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله ﷺ ولم يفروا اخرج الطبراني والحاكم وابو نعيم والبيهقي في الدلايل عن ابن مسعود قال كنت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فولى عنه الناس وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدامنا نحوا من ثمانين قدما ولم نولهم الدبر وهم الذين نزلت عليهم السكينة قال ابن عقبة قام رسول الله ﷺ في الركابين وهو على البغلة فرفع يديه الى الله تعالى يقول اللهم انى أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغى لهم ان يظهر علينا انتهى فقال رسول الله ﷺ يا عباس ناديا معشر الأنصار يا اصحاب السمرة يا اصحاب سورة البقرة قال العباس وكان رجلا ميتا فقلت يا على صوتى اين الأنصار اين اصحاب السمرة اين اصحاب سورة البقرة قال فو الله لكانما عطفتهم حين سمعوا صوتى عطفة البقر على أولادها وفي حديث عثمان بن ابى شيبة

стр. 1581

عند ابى القاسم البغوي والبيهقي يا عباس اصرخ بالمهاجرين بايعوا تحت الشجرة وبالأنصار اللذين آووا ونصروا قال فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله ﷺ إلا عطفة الإبل على أولادها حتى نزل رسول الله ﷺ كانه في خرجة فلرماح الأنصار كانت أخوف عندى على رسول الله ﷺ من رماح الكفار فقالوا يا لبيك يا لبيك الحديث وروى ابو يعلى والطبراني برجال ثقات عن انس ان رسول الله ﷺ أخذ يوم حنين كفا من حصى ابيض فرمى به وقال هزموا ورب الكعبة وكان على رضى الله عنه أشد الناس قتالا بين يديه وروى ابن سعد وابن ابى شيبة واحمد وابو داود والبغوي وغيرهم في حديث طويل عن ابى عبد الرحمن يزيد الفهري واسمه كرز ولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى فجعل رسول الله ﷺ يقول يا ايها الناس انا عبد الله ورسوله فاقتحم رسول الله ﷺ عن فرسه وحدثنى من كان اقرب اليه منى انه أخذ حفنة من تراب فخشاه في وجوه القوم وقال شاهت الوجوه قال يعلى بن عطاء أخبرنا أبنائهم عن آبائهم قالوا ما بقي منا أحد الا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعناه صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست فهزمهم الله تعالى قال الله تعالى- وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها روى ابن ابى حاتم عن السدى الكبير قال هم الملئكة وروى ايضا عن سعيد بن جبير قال في يوم حنين أمد الله تعالى رسول الله ﷺ بخمسة آلاف من الملئكة مسومين وروى ابن إسحاق وابن المنذر وابن مردوية وابو نعيم والبيهقي عن جبير بن مطعم قال رايت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود اقبل من السماء حتى سقط بين القوم فنظرت فاذا نمل اسود قد ملا الوادي ثم أشك انها الملئكة ولم يكن الا هزيمة القوم وروى محمد بن عمر عن يحيى بن عبد الله عن شيوخ قومه من الأنصار قالوا رأينا يومئذ كالبجد الأسود هوت من السماء ركاما فنظرنا فاذا نمل مبثوث فان كنا لننفضه عن

стр. 1582

ثيابنا فكان نصر الله أيدنا به وروى مسدد في مسنده والبيهقي وابن عساكر عن عبد الرحمن مولى أم برثن قال حدثنى رجل كان من المشركين يوم حنين قال التقينا اصحاب رسول الله ﷺ لم يقوموا لنا حلب شاة ان كفيناهم فبينا نحن نسوقهم في ادبارهم إذا التقينا صاحب البغلة فاذا هو رسول الله ﷺ وفي رواية إذ بينا وبينه رجال بيض حسان الوجوه قالوا لنا شاهت الوجوه ارجعوا فرجعنا وركبوا أكتافنا وكانت إياها وروى ابن مردوية والبيهقي وابن عساكر عن شيبة بن عثمان الحجبي قال خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين ما خرجت إسلاما ولكن خرجت آنفا ان يظهر هوازن على قريش فو الله انى لواقف مع رسول الله ﷺ إذ قلت يا رسول الله انى لارى خيلا بلقا قال يا شيبة انه لا يراها الا كافر فضرب بيده على صدرى وقال اللهم اهد شيبة فعل ذلك ثلث مرات فو الله ما رفع رسول الله ﷺ الثانية حتى ما أجد من خلق أحب الى منه فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم اقبل رسول الله ﷺ وعمر آخذ باللجام والعباس أخذ بالثغر فنادى العباس اين المهاجرين اين اصحاب سورة البقرة بصوت عال هذا رسول الله ﷺ فاقبل المسلمون والنبي ﷺ يقول انا النبي لا كذب ... انا ابن عبد المطلب فجالدوهم بالسيوف فقال رسول الله ﷺ الآن حمى «١» الوطيس وروى محمد بن عمر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال حدثنى عدة من قومى شهدوا ذلك اليوم يقولون لقد رمى رسول الله ﷺ تلك الرمية من الحصباء فما من أحد الا يشكوا القذى في عينه ولقد كنا نجذ في صدورنا خفقانا كوقع الحصا في الطساس ما يهدى ذلك الخفقان ولقد راينا يومئذ رجالا بيضا على خيل بلق عليها عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم بين السماء والأرض كثائب كثائب اى لا يعقلون ما يليقون ... ... ولا تستطيع ان تتاملهم من الرعب منهم قال الله تعالى وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) روى ابن ابى حاتم عن السدى الكبير قال

стр. 1583

يعنى قتلهم بالسيف وروى البزار بسند رجاله ثقات عن انس ان رسول الله ﷺ قال يوم حنين اجزروهم جزرا وأومى بيده الى الحلق وروى البيهقي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال قتل من اهل الطائف يوم حنين مثل من قتل يوم بدر يعنى سبعين رجلا واستشهد بحنين ايمن ابن أم ايمن وسراقة بن الحارث ويتيم بن ثعلبة ويزيد بن زمعة وابو عامر الأشعري باوطاس كما سياتى وروى محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله بن صعصعة ان سعد بن عبادة جعل يصيح يا للخررج ثلثا وأسيد بن حضير يا للاوس ثلثا فثابوا من كل ناحية كانهم النحل يأوي الى يعسوبها قال اهل المغازي فنحق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى اسرع القتل في ذرارى المشركين فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال ما بال أقوام بلغ بهم القتل حتى بلغ الذرية الا لا تقتل الذرية فقال أسيد بن الخضير يا رسول الله أولاد المشركين فقال رسول الله ﷺ او ليس خياركم أولاد المشركين كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنهما لسانها فابواه يهودانها وينصرانها قال محمد بن عمر قال شيوخ ثقيف ما زال رسول الله ﷺ في طلبنا في ما نرى حتى ان الرجل منا ليدخل حصين الطائف وانه ليظن انه على اثره من رعب الهزيمة قالوا اهزم الله تعالى أعدائه من كل ناحية واتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نسائهم وذراريهم وفر مالك بن عوف حتى بلغ حصين الطائف هو وأناس من اشراف قوم وقال ابن إسحاق ومحمد بن عمر وغيرهما لما هزم الله هوازن أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم باوطاس وتوجه بعضهم نحور نخلة ولم يتتبع من سلك الثنايا وقتل ربيعة بن رفيع من بنى سليم دريد بن الصمة قال البغوي فلما هزم الله المشركين وولوا مدبرين انطلقوا حتى أتوا أوطاس وبها عيالهم وأموالهم فبعث رسول الله ﷺ رجلا من الأشعريين يقال له ابو عامر وامره على جيش الى أوطاس فسار إليهم فاقتتلوا وقتل الدريد بن الصمة وهزم الله المشركين وسبى المسلمون عيالهم وهرب مالك بن عوف النضري فاتى الطائف وتحصن بها وأخذ ماله

стр. 1584

واهله فيمن أخذ وقتل امير المسلمين ابو عامر واسلم عند ذلك ناس كثير من اهل مكة حين راوا فصر الله رسوله وإعزاز دينه ومما جمعت الغنائم امر رسول الله ﷺ ان ينحدر الى جعرانة فوقف بها الى ان انصرف رسول الله ﷺ من حصار الطائف قال ابن سعد وتبعه في العيون كان السبي ستة آلاف راس والأهل اربعة وعشرون الف بعير والغنم اكثر من أربعين الف شاة واربعة آلاف اوقية فضة وروى عبد الرزاق عن سعيد بن المسيب قال سبى يومئذ ستة آلاف سبى بين امراة وغلام فجعل رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب وقال البلاذري بديل بن ورقاء الخزاعي وقال ابن إسحاق جعل على المغانم مسعود بن عمر الغفاري قال ابن إسحاق ثم مضى رسول الله ﷺ حتى نزل قريبا من الطائف فضرب عسكره واشرف ثقيف على حصنهم ولا مثل له في حصون العرب وأقاموا وهم مأته رام فرموا بالسهام والمقاطيع من بعد حصنهم ومن دخل تحت الحصين ولوا عليه بسكك الحديد محماة من النار تطير منها الشرر فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا كانه رجل جراد حتى أصيب ناس المسلمين بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا فارتفع رسول الله ﷺ الى موضع مسجده اليوم الذي بنته ثقيف بعد إسلامهم وقال عمرو بن امية الثقفي واسلم بعد ذلك لا يخرج الى محمد أحد إذا دعى أحدا من أصحابه الى البراز ودعوه يقيم ما اقام ثم اقبل خالد بن الوليد فنادى من يبارز فلم يطلع عليه أحد ثم دعا فلم ينزل اليه أحد فنادى عبد يا ليل لا ينزل إليك أحد ولكنا نقيم في حصننا خباءنا فيه ما يصلحنا لسنين فاذا أقمت حتى ذهب ذلك الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت فقاتلهم رسول الله ﷺ بالرمي وهم يقاتلونه بالرمي من وراء الحصين ولم يخرج اليه أحد وكثرت الجراحات له من ثقيف بالنبل وقتل جماعة من المسلمين روى ابن إسحاق ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا نادى رسول الله ﷺ أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر فخرج من الحصن بضعة عشر رجلا فاعتقهم رسول الله ﷺ قال محمد بن عمر وشاور رسول الله ﷺ أصحابه فقال سلمان الفارسي

стр. 1585

ارى ان تنصب المنجنيق فنصبه على حصين الطائف وهو أول منجنيق رمى به في الإسلام فامر رسول الله ﷺ ان يقطع أعنابهم وتخيلهم قال عروة امر رسول الله ﷺ كل رجل من المسلمين ان يقطع خمس نخلات وخمس حيلات فقطع المسلمون قطعا ذريعا فنادت ثقيف لم تقطع أموالنا اما ان تأخذها ان ظهرت علينا واما ان تدعها لله وللرحم فقال رسول الله ﷺ فانى ادعها لله وللرحم قال ابن إسحاق وبلغني ان رسول الله ﷺ قال لابى بكر انى رايت ان أهديت قعبة مملوءة زبدا فنظرها ديك فهراق ما فيها فقال ابو بكر ما أظن ان تدرك منهم يومك هذا ما تريد فقال رسول الله ﷺ ولا ارى ذلك وروى محمد بن عمر عن ابى هريرة قال لما مضمت خمسة عشر من حصار الطائف استشار رسول الله ﷺ نوفل بن معاوية الدئلي رضى الله عنه فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم فقال يا رسول الله ثعلب في جحر ان أقمت عليه أخذته وان تركته لم يضرك وروى الشجال عن ابن عمر وعمر رضى الله عنهما قال لما حاصر رسول الله ﷺ الطائف ولم ينل منه شيئا قال انا قافلون عذا إنشاء الله فثقل عليهم قالوا تذهب ولا نقبح فقال اغدوا فغدوا فقاتلوا قتالا شديدا فاصابهم جراح فقال رسول الله ﷺ انا قافلون غدا إنشاء الله تعالى قال فاعجبهم فضحك رسول الله ﷺ ذكر الصالحي انه استشهد من المسلمين بالطائف اثنا عشر رجلا روى البيهقي عن عروة امر رسول الله ﷺ ان لا يسرحوا ظهرهم فلما أصبحوا ارتحل رسول الله ﷺ وأصحابه ودعا حين ركب قافلا اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم وروى الترمذي وحسنه عن جابر قالوا يا رسول الله احرفتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم فقال اللهم اهدهم ثقيفا وايت بهم قال ابن إسحاق في رواية حاصر اهل الطائف ثلثين ليلة او قريبا من ذلك وفي رواية بضعا وعشرين ليلة وقيل عشرين يوما وقيل بضع عشرة ليلة قال ابن حزم هو الصحيح بلا شك وروى احمد ومسلم وعن انس انهم حاصروا الطائف أربعين ليلة واستغربه في الهداية قال البغوي حاصرهم بقية الشهر يعنى شوال

стр. 1586

فلما دخل ذو القعدة وهو شهر حرام انصرف عنهم قلت هذا يوافق ما قال ابن حزم وعلى هذا لا دلالة فيه على القتال في الشهر الحرام كما ذكر من ادعى نسخ حرمة القتال فيها فاتى رسول الله ﷺ الجعرانة فاحرم منها بعمرة قال الله تعالى. ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ ان يهديه الى الإسلام وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٧) قال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكر عن ابن عمر قال كنا مع رسول الله ﷺ بحنين فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركه وفد هوازن بالجعرانة وهم اربعة عشر رجلا ورأسهم زهير بن صرد وفيهم بويرقان عم رسول الله ﷺ من الرضاعة وقد اسلموا فقال يا رسول الله انا اصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك وقام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله ان ما في الحظائر «١» من السبايا عماتك وخالاتك يعنى من الرضاع وحواضنك «٢» اللاتي كن يكفلنك ولو انا ملحنا للحارث بن ابى شمر يعنى ملك الشام من العرب او للنعمان بن المنذر يعنى ملك العراق من العرب ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك رجونا عايدنهما وعطفهما وأنت يا رسول الله خير المكفولين ثم انشد بعض الشعر وروى الصالحي عن زهير بن صرد الجشمي يقول لما أسرنا رسول الله ﷺ يوم حنين ويوم هوازن وذهب يفرق السبي والشاء أتيته فانشاءت أقول امنن علينا رسول الله في كرم فانك المرأ نرجوه وننتظر وقرأ اشعارا قال فلما سمع رسول الله ﷺ هذا الشعر قال ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ولرسوله وقالت الأنصار ما كان لنا فهو لله ورسوله قال الصالحي هذا حديث جيد الاسناد عال جدا رواه ايضا المقدسي في صحيحه ورجح الحافظ بن حجر انه حديث حسن وروى البخاري في الصحيح حديث مروان ومسور بن محزمة قالا ان رسول الله ﷺ حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسالوه ان يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال رسول الله ﷺ معى من ترون وأحب الحديث الىّ أصدقه فاختاروا احدى الطائفتين اما السبي واما المال قالوا فانا نختار

стр. 1587

سبيا فقام رسول الله ﷺ فاثنى على الله بما هو اهله ثم قال اما بعد فان إخوانكم قد جاؤ تائبين وانى رايت ان أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم ان يطيب بذلك فليفعل ومن أحب ان يكون على حظه لغطيه إياه من أول ما يفى الله علينا فليفعل فقال الناس قد طبنا ذلك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ انا لا أدرى من اذن منكم في ذلك فمن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفائكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفائهم ثم رجعوا الى رسول الله صلى الله عليه فاخبروه انهم قد طيبوا وأذنوا روى ابو داود والبيهقي وابو يعلى عن ابى الطفيل قال رايت رسول الله ﷺ يقسم بالجعرانة لحما فجاءت امراة بدوية فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها ردائه فجلست عليه فقلت من هذه فقالوا امه التي ارضعته وروى ابو داود في المراسيل عن عمرو بن السائب قال كان رسول الله ﷺ جالسا يوما فجاءه أبوه من الرضاعة فوضع بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت امه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر ثم جائه اخوه من الرضاعة فقام رسول الله ﷺ فاجلسه بين يديه وقال محمد بن عمر لما هزم المشركون يوم حنين امر رسول الله ﷺ بطلب العدو وقال لخيله ان قدرتم على بجاد رجل من بنى سعد فلا يفلتن منكم وقد كان أحدث حدثا عظيما كان اتى رجلا مسلما فاخذه فقطعه عضوا عضوا ثم حرقه بالنار وكان قد عرف جرمه فهرب فاخذته الخيل فضموه الى الشيما بنت الحارث بن عبد العزى اخت رسول الله ﷺ يعنى من الرضاعة واتبعوها في الساق فجعلت شيما تقول انى والله اخت صاحبكم فلم يصدقوها فاتوا بها رسول الله ﷺ فقالت يا محمد انى أختك فقال رسول الله ﷺ وما علامة ذلك فارته عضة بابها مها فقالت عضة عضضيتها وانا متوركتك «١» بوادي السرب ونحن نرعى بهم أبيك وابى وأمك وأمي وقد نازعتك الثدي فعرف رسول الله ﷺ العلامة فوثب قائما بسط ردائه ثم قال اجلسي عليه وترحب بها ودمعت عيناه وسألها عن امه وأبيه فاخبره بموتهما فقال ان أحببت أقيمي عندنا محيته مكرمة وان أجبت ان ترجعى الى قومك وصلتك ورجعتك الى قومك قالت بل ارجع الى قومى فاسلمت فاعطاها

стр. 1588

رسول الله ﷺ ثلثة اعبد وجارية وامر لها ببعير او بعيرين وقال لها ارجعي الى الجعرانة تكونين مع قومك فانى امضى الى الطائف فرجعت الى جعرانة ووافاها رسول الله ﷺ وأعطاها نعما وشاء ولمن بقي من اهل بيتها وكلمته في بجاد ان يهيه لها ويعفو عنه ففعل رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق في رواية يونس بن عمران رسول الله ﷺ لما فرغ من رد سبايا هوازن ركب بعيره وتبعه الناس يقولون يا رسول الله اقسم علينا فيئا حتى اضطروه الى شجرة فانتزعت ردائه فقال يا ايها الناس ردوا على روائى فو الذي نفسى بيده لو كان عندى شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما القيتمونى بخيلا ولا كذا بالحديث قال ابن إسحاق اعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم وكانوا اشرافا من اشراف العرب يأتلف بهم قلوبهم قال محمد بن عمر بالأموال فقسمها واعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس قال الصالحي فمنهم من اعطى مائة بعير ومنهم من اعطى خمسين وجميع ذلك يزيد على خمسين رجلا ثم ذكر الصالحي اسمائهم فذكرهم سبعا وخمسين رجلا روى الشيخان في الصحيحين عن حكيم بن حزام قال سالت رسول الله ﷺ بحنين مائة من الإبل فاعطانيها ثم سالته مائة فاعطانيها ثم قال رسول الله ﷺ يا حكيم ان هذا المال حلوة فمن أخذ بسخاوة نفس بورك فيه ومن اخذه بإسراف نفس لم يبارك فيه وكان كالذى يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول فقال حكيم والذي بعثك بالحق لا ازرى أحدا بعدك شيئا فكان عمر بن الخطاب يدعوه الى عطائه فيابى ان يأخذ فيقول عمر ايها الناس أشهدكم على حكيم بن حزام ادعوه الى عطائه فيابى ان يأخذ قال ابن ابى الزياد أخذ حكيم المائة الاولى فقط وترك الباقي واعطى رسول الله ﷺ سهيل بن عمر مائة وابو سفيان بن حرب ماية من الإبل وأعطاه أربعين اوقية فضة وابنه معاوية مائة من الإبل وأربعين اوقية فضة ويزيد بن ابى سفيان مائة بعير وأربعين اوقية وهكذا روى البخاري عن صفوان قال ما زال رسول الله ﷺ يعطينى من غنايم حنين وهو ابغض الخلق الىّ حتى ما خلق الله شيئا أحب الى منه وفي صحيح مسلم انه ﷺ أعطاه مائة من النعم ثم

стр. 1589

ماية ثم مائة قال محمد بن عمر يقال ان صفوان طاف مع رسول الله ﷺ بتصفح الغنائم إذ مر بشعب مما أفاء الله على رسوله فيه غنم وابل ورعاء مملوا فاعجب صفوان وجعل ينظر اليه فقال رسول الله ﷺ أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب قال نعم قال هو لك بما فيه فقال صفوان اشهد انك رسول الله ما طابت بهذا نفس أحد قط الا نبى روى احمد ومسلم والبيهقي عن رافع بن خديج ان رسول الله ﷺ اعطى المؤلفة قلوبهم من سبى حنين كل رجل منهم مائة من الإبل وذكر الحديث وفيه اعطى العباس بن مرداس دون المائة فانشاء العباس يقول أتجعل نهبى ونهب العبيد بين عيينة والأقرع فما كان حصين ولا جالس يقومان مرداس في الجمع الى اخر الأبيات فاتم له رسول الله ﷺ المائة واعطى عثمان بن وهب وعدى بن قيس وعمير بن وهب وعلاء بن جارية ومخرمة بن نوفل وغيرهم كلواحد منهم خمسين بعيرا ثم امر رسول الله ﷺ زيد بن ثابت بإحصاء الناس والغنائم ثم فضها على الناس فكانت سهمانهم لكل رجل منهم اربعة من الإبل او أربعين شاة فانكان فارسا أخذ اثنى عشر من الإبل او عشرين ومأته شاة وإن كان معه اكثر من فرس واحد لم يسهم له قلت عطائه ﷺ المؤلفة قلوبهم يبلغ اربعة آلاف بعيرا وزايدا عليه وقد مر فيما سبق ان ابل المغنم كانت اربعة وعشرين الف بعيرا الغنم اكثر من أربعين الف شاة وهى تساوى اربعة آلاف بعير فصار المجموع ثمانية وعشرون الف بعير فخمسة يكون اقل من خمسة آلاف بعير فعطا المؤلفة لا يخلوا اما ان يكون من راس الغنيمة او من جميع الخمس ولا يمكن ان يكون من خمس الخمس سهم رسول الله ﷺ فيلزم من هذا اما التنفيل بعد الاحراز بلا شرط سبق والصرف الخمس الى صنف واحد وجعل المؤلفة صنفا من الفقراء والله اعلم ولما كان رجال العسكر اثنى عشر الفا او ستة عشر الفا ومنهم الفرسان وصار سهم الراجل اربعة بعير والفارس اثنى عشر بعيرا فهذا يقتضى ان يبلغ الغنيمة ستين الف بعيرا واكثر او اقل ولعل ذلك بضم قيمة العروض والنقود الى المواشي والله اعلم قال محمد ابن إسحاق حدثنى محمد بن الحارث التيمي ان قائلا قال لرسول الله ﷺ من أصحابه قال

стр. 1590

محمد بن عمر هو سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصين والأقرع بن حابس مأته وتركت جعيل بن سراقة الضمري فقال رسول الله ﷺ اما والذي نفسى بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة بن حصين والأقرع بن حابس ولكنى اتالفها ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة الى إسلامه وروى البخاري عن عمرو بن ثعلب قال اعطى رسول الله ﷺ قوما ومنع آخرين فكانهم عتبوا فقال انى لاعطى أقواما أخاف هلعهم وجوعهم وأكل أقواما الى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى منهم عمرو بن ثعلب قال عمرو فما أحب ان لى بكلمة رسول الله ﷺ حمر النعم وفي هذا المقام قال رسول الله ﷺ انى لاعطى الرجل وغيره أحب الى منه خشية ان يكبه الله في النار على وجهه رواه البخاري عن سعد بن ابى وقاص روى ابن إسحاق واحمد عن ابى سعيد الخدري واحمد والشيخان من طرق عن انس ابن مالك والشيخان عن عبد الله بن يزيد بن عاصم ان رسول الله ﷺ لما أصاب غنائم حنين وقسم المتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم وفي رواية طفق يعطى رجالا المائة من الإبل ولم يكن في الأنصار منها شىء قليل ولا كثير وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم المقالة حتى قال قائلهم يغفر الله لرسول الله ﷺ ان هذا لهو العجب يعطى قريشا وبتركنا وسيوفنا يقطر من دمائهم إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا ودوننا ممن كان هذا فان كان من الله صبرنا وإن كان من رسول الله استعتبناه فقال رجل من الأنصار لقد كنت أحدثكم ان لو استقامت الأمور لقد اثر عليكم فردوا عليه ردا عنيفا قال انس فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم فقال ابو سعيد فمشى سعد بن عبادة فقال يا رسول الله ان هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم قال فبم قال فيما كان من قسمك هذا الغنائم في قومك وفي ساير العرب ولم يكن فيهم من ذلك شىء فقال اين أنت من ذلك يا سعد قال ما انا الا امرا من قومى فقال رسول الله ﷺ فاجمع لى قومك في هذه الحظيرة فخرج سعد يصرح فيهم حتى جمعهم فجاء رجل من المهاجرين فاذن له فيهم وجاء آخرون فردهم حتى

стр. 1591

إذا لم يبق من الأنصار أحد خرج رسول الله ﷺ فحمد الله واثنى عليه بما هو اهله ثم قال يا معشر الأنصار الم تكن ضلالا فهداكم الله وعالة فاغناكم الله واعداء فالف بين قلوبكم قالوا بلى الله ورسوله أمن وأفضل فما قال رسول الله ﷺ شيئا الا قالوا الله ورسوله أمن وأفضل ثم قال لا تجيبون يا معشر الأنصار قالوا وما نقول يا رسول الله وبماذا نجيبك أمن لله تعالى ولرسوله ﷺ قال والله لو شئتم لقلتم وصدقتم وصدقتم جئتنا طريدا فاويناك وعائلا فآسيناك وخائفا فامنك ومخذولا فنصرناك ومكذبا فصدقناك فقالوا المن لله ولرسوله فقال فما حديث بلغني عنكم فسكتوا فقال ما حديث بلغني عنكم فقال فقهاء الأنصار اما رأسنا فلم يقولوا شيئا واما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا يغفر الله لرسوله يعطى قريشا وتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله ﷺ انى لاعطى رجالا حديثى عهد بكفر أتألفهم وفي رواية ان قريشا حديثوا عهد لجاهلية ومصيبة وانى أردت ان اجبرهم في رواية من الجبر ضد الكسر وفي رواية براء معجمة من الجائزة وأتألفهم اوجدتم يا معشر الأنصار في نفوسكم في لعاعة من الدنيا «١» تألفت بها قوما اسلموا ووكلتكم الى ما قسم الله لكم من الإسلام أفلا ترضون يا معشر الأنصار ان يذهب الناس الى رحالهم بالشاء والبعير وفي لفظ بالدنيا وتذهبون برسول الله ﷺ الى رحالكم تحوزورنه الى بيوتكم فو الذي نفسى بيده لو ان الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار أنتم الشعار والناس الدثار الأنصار كرشى «٢» وعيبتى «٣» ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا رضينا بالله وبرسوله حظا وقسما وذكر محمد بن عمران رسول الله ﷺ أراد حينئذ ان يكتب بالبحرين يكون خاصة بعده دون الناس وهى يومئذ أفضل ما فتح عليه من الأرض فابوا وقالوا لا حاجة لنا بالدنيا بعدك فقال رسول الله ﷺ انكم ستجدون بعدي اثرة «٤» شديدة فاصبروا حتى تلقونى على الحوض قال اهل المغازي قال

стр. 1592

رسول الله ﷺ لوفد هوازن ما فعل مالك بن عوف قالوا يا رسول الله هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال رسول الله ﷺ اخبروه انه ان يأتي مسلما رددت اليه اهله وماله وأعطيته مأته من الإبل وكان رسول الله ﷺ امر بحبس اهل مالك بمكة عند عمتهم أم عبد الله بنت ابى امية فلما بلغ مالكا ما صنع رسول الله ﷺ وان اهله وماله موفور وقد خاف مالك ثقيفا على نفسه وخاف ان يسمعوا ان رسول الله ﷺ قال له ما قال فيحبسونه فامر براحلته فقدمت له بوحناء وامر بفرس له فاتى به ليلا فخرج من الحصن فجلس على فرسه ليلا فركضه حتى اتى وحناء فركب بعيره فلحق برسول الله ﷺ فادركه بالجعرانة او بمكة فرد عليه رسول الله ﷺ اهله وماله وأعطاه مأته من الإبل واسلم فحسن إسلامه فاستعمله رسول الله ﷺ على من اسلم من قومه من تلك القبائل من هوازن ودوسا وثقيفا وثمالة وكان قد ضوى اليه قوم مسلمون واعتقد لواء فكان يقاتل بهم من كان على الشرك ويميل بهم على ثقيف فيقاتلهم بهم ولا يخرج لثقيف سرح إلا غار عليه وكان لا يقدر على سرح الا اخذه ولا على رجل الا قتله وكان يبعث الى رسول الله ﷺ بالخمس مما يغنم مرة مائة بعير ومرة الف شاة ولقد أغار على سرح لاهل الطائف فاستاق لهم الف شاة في غداة واحدة قال ابن إسحاق في رواية يونس قدم رسول الله ﷺ وقد ثقيف في رمضان سنة تسع فاسلموا وذلك بعد غزوة تبوك والله اعلم قال الله تعالى. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ مصدر من نجس ينجس على وزن سمع يسمع او كرم يكرم ولذا لا يثنى ولا يجمع ويستوى فيه الذكر والأنثى وحمله اما على المبالغة او بتقدير ذو في القاموس النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ... ضد الطاهر قلت وهو ما يستقذره الطبع السليم ويطلق عليه النجاسة الحقيقية كالقاذورات والدم والحق بها الشارع النجاسات الحكمية من الحدث والجنابة وانقطاع الحيض والنفاس فهو ما يستقذره الشرع فالكافر نجس شرعا لانه خبيث لخبث باطنه ليستقذره الشرع

стр. 1593

ويجب الاجتناب عنه كما يجب على المصلى الاجتناب عن النجاسة الحقيقية فلا يجوز موالاتهم قال الضحاك وابو عبيدة نجس يعنى قذر قال البغوي أراد به نجاسته الحكم لا نجاسة العين سموا نجسا على الذم وقال قتادة سماهم نجسا لانهم يجتبون فلا يغتسلون ويحدثون فلا يتوضؤن ولا يجتنبون من النجاسات وعن ابن عباس ان أعيانهم نجسة كالكلاب اخرج ابو الشيخ وابن مردوية عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من صافح شركا فليتوضأ او ليغسل كفيه وهذا القول متروك بالإجماع فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ قالت الحنفية المراد به النهى عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا بدليل ان النبي ﷺ بعث عليا رضى الله عنه ينادى في الموسم لا يحج بعد العام مشرك فظهر ان المراد منعهم عن الحج والعمرة فيجوز عنده دخول الكافر المسجد الحرام ودخول غيره بالطريق الاولى وورد النهى عن الاقتراب للمبالغة وقالت الشافعية هو نهى عن دخولهم الحرم لانهم إذا دخلوا بالحرم فقد اقتربوا من المسجد الحرام وهذا كما قال الله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وأراد به الحرم لانه اسرى به من بيت أم هاني قال البغوي رضى الله عنه جملة بلاد الإسلام في حق الكفار على ثلثة اقسام أحدها الحرم فلا يجوز للكافران يدخله ذميا كان او مستامنا لظاهر هذه الآية وإذا جاء رسول من دار الكفار الى الامام والامام في الحرم لا يأذن له في دخول الحرم بل يبعث اليه من يسمع رسالته خارج الحرم والقسم الثاني من بلاد الإسلام الحجاز فلا يجوز للكافر الاقامة فيها اكثر من مقام السفر وهو ثلثة ايام لكن جاز له دخولها لما روى عن عمر بن الخطاب انه سمع رسول الله ﷺ يقول لئن عشت إنشاء الله لا خرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع الا مسلما فمضى رسول الله ﷺ واوصى فقال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب فلم يتفرغ لذلك ابو بكر واجلاهم عمر رضى الله عنهما في خلافته وأجل لمن يقدم منهم تاجرا ثلثا وجزيرة العرب من أقصى عدن أبين الى ريف العراق في الطول ومن جدة وما والاها من ساحل البحر الى الشام في العرض والقسم الثالث ساير بلاد الإسلام

стр. 1594

يجوز للكافر ان يقيم فيها بذمة او أمان ولكن لا يدخلون المساجد الا بإذن مسلم وقال الحافظ ابن حجر المروي عن الشافعي التفضيل بين المسجد الحرام وغيره من المساجد فلا يجوز له دخول المسجد الحرام ويجوز له دخول غيرها من المساجد وعند المالكية والمزني لا يجوز للكافر دخول شيء من المساجد قياسا على المسجد الحرام وعقد البخاري بابا على دخول المشرك المسجد يعنى على جواز دخوله وذكر فيه حديث ابى هريرة قال بعث رسول الله ﷺ خيلا بل تجد فجاءت برجل من بنى حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سوارى المسجد وقد ذكرنا حديث قصة ثمامة بن أثال وإسلامه في سورة الأنفال في مسئلة جواز المن على الأسارى وهذا الاستدلال ضعيف لان قصة ثمامة بن أثال كان قبل فتح مكة وقد منع الكفار عن الحج او الدخول في المسجد الحرام في سنة تسع حيث قال الله تعالى بَعْدَ عامِهِمْ هذا ط يعنى العام الذي نزلت فيه سورة التوبة وحج فيه ابو بكر ونادى علىّ ببراءة وهى سنة تسع من الهجرة وقيل يوذن للكتابى خاصة بدخول المسجد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري في باب دخول المشرك المسجد ان حديث الباب يرد على هذا القول فان ثمامة بن أثال لم يكن من اهل الكتاب والله اعلم قال البيضاوي في هذه الآية دليل على ان الكفار مخاطبون بالفروع نظرا الى انه سبحانه نهاهم عن اقتراب المسجد وهذا ليس بشيء فان الخطاب في الاية للمؤمنين حيث قال الله تعالى يا ايها الذين أمنوا انما المشركون نجس الآية فالمومنون مامورون بمنعهم عن المسجد الحرام وإن كان ظاهر الآية نهيا للكفار كيف ولو كان الكفار مخاطبين بالفروع كانوا مخاطبين مامورين بالحج إذ الحج من الفروع مع ان الآية يمنعهم عن الدخول والحج فيلزم التناقض ولو كانوا مخاطبين بهذه الاية بعدم الدخول وترك الحج لكانوا ممتثلين بتركهم الحج فيلزم ان يكونوا ماجورين مثابين في ذلك وذلك باطل والله اعلم اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس وابن جرير وابو الشيخ عن سعيد بن جبير وعكرمة وعطية العوفى والضحاك وقتادة وغيرهم انه كان المشركون يجيئون الى البيت ويجيئون معهم بالطعام فلما نهوا عن إتيان البيت ونزلت انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم

стр. 1595

هذا شق على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام وبالمتاع فانزل الله تعالى وَإِنْ خِفْتُمْ ايها المسلمون من اهل مكة عَيْلَةً يعنى فقرا وفاقة يقال عال يعيل عيلة فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ قيده بالمشية لينقطع بالآمال اليه ولينبه على انه متفضل في ذلك وان الغنى الموجود يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بأحوال عباده حَكِيمٌ (٢٨) فيما يعطى ويمنع قال عكرمة فاغناهم الله بان انزل عليهم المطر مدرارا فكثر خيرهم وقال مقاتل اسلم اهل جدة وصنعاء وجرش من اليمن وجلبوا الميرة «١» الكثيرة الى مكة فكفاهم الله تعالى ما كانوا يخافون وقال الضحاك وقتادة عوضهم الله منها الجزية فاغناهم بها وذلك قوله تعالى. قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ قال مجاهد نزلت هذه الآية حين امر رسول الله ﷺ بقتال الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك فان قيل اهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الاخر أجيب بانهم لا يؤمنون على ما ينبغى فانهم إذا قالوا عزير بن الله والمسيح بن الله لم يكن ايمانهم بالله على حقيقة ولم يعتقدوا كونه أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وإذا قالوا لا يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى وان النار لا يمسهم الا أياما معدودات واختلفوا في نعيم الجنة اهو من جنس نعيم الدنيا او غيره وفي دوامه وانقطاعه وقال بعضهم لا أكل فيها ولا شرب لم يكن ايمانهم بالآخرة على حقيقة فايمانهم كلا ايمان وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اى ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل المراد برسوله الذي يزعمون اتباعه والمعنى انهم يخالفون اصل دينهم المنسوخ اعتقادا وعملا فان موسى وعيسى امرا باتباع محمد ﷺ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ اى لا يدينون الدين الحق أضاف الاسم الى الصفة وقال قتادة الحق هو الله اى لا يدينون دين الله فان الدين عند الله الإسلام وقيل الحق الإسلام والمعنى دين الإسلام وقال ابو عبيدة معناه لا يطيعون الله طاعة اهل الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بيان للذين لا يؤمنون يعنى اليهود والنصارى

стр. 1596

حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وهى في اللغة الجزاء وانما بنيت على فعلة للدلالة على الهيئة وهى هيئة الاذلال عند العطاء على ما ستعرف والمراد به الخراج المضروب على رقابهم وقيل هى مشتق من جزى دينه إذا قضاه عَنْ يَدٍ حال من الضمير اى عن يد مواتية غير ممتنعة يعنى منقادين او عن يد من يعطى خراجه يعنى مسلمين بايديهم غير باعثين بايدى غيرهم كذا قال ابن عباس ولذلك يمنع من التوكيل في أداء الجزية او المعنى عن قهر وذل قال ابو عبيدة يقال لكل من اعطى شيئا كرها من غير طيب نفس أعطاه من يد وقيل معنى عن يد نقد الانسية وقيل عن اقرار بانعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم عوضا عن القتل وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩) أذلاء مقهورون قال عكرمة يعطون الجزية قياما والقابض جالس وعن ابن عباس قال يوخذ ويوطا عنقه وقال الكلبي إذا اعطى صفع في قفاه وقيل يوخذ بلحيته فيضرب في لهزمته وقيل يليب ويجر الى موضع الإعطاء بعنف وقيل إعطائه إياه وهو الصغار وقال الشافعي الصغار هو جريان احكام الإسلام عليهم ظاهر هذه الآية يقتضى ان انتهاء القتال بإعطاء الجزية مختص باهل الكتاب ولاجل هذه لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ان رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر رواه البخاري في صحيحه من حديث بجالة بن عبدة واختلف كلام الشافعي في بجالة فقال في الحدود مجهول وقال في الجزية حديث ثابت ولاجل هذا الحديث انعقد الإجماع على جواز أخذ الجزية من المجوس- (مسئلة) اختلف العلماء في باب الجزية فقال ابو حنيفة توخذ من اهل الكتاب على العموم عربيا كان او أعجميا ومن مشركى العجم على العموم مجوسيا كان او وثنيا الا المرتدين وقال ابو يوسف يوخذ من اهل العجم دون اهل العرب كتابيا كان او مشركا وقال مالك والأوزاعي يوخذ من كل كافر عربيا كان او أعجميا الا مشركى قريش خاصة والمرتدين وذهب الشافعي الى ان الجزية على الأديان لا على الإنسان فيوخذ من اهل الكتاب عربا وعجما ولا يوخذ من اهل الأوثان بحال واما المجوس فهم عنده اهل كتاب لما روى مالك في الموطإ والشافعي في الام عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر قال ما أدرى ما اصنع في أمرهم يعنى المجوس

стр. 1597

فقال له عبد الرحمن بن عوف اشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول سنوا بهم سنة اهل الكتاب وقال الشافعي ثنا سفيان عن سعيد بن المرزبان عن نصر بن عاصم قال قال فروة بن نوفل على ما يوخذ الجزية من المجوس فليسوا باهل كتاب فقام اليه المستورد فاخذ بلبته وقال يا عدو الله أتطعن أبا بكر وعمر وامير المؤمنين يعنى عليا وقد أخذوا منهم الجزية فذهب الى القصر فخرج عليهم على فقال ايته انا اعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وان ملكهم سكر فوقع على ابنته او امه فاطلع عليه بعض اهل مملكته فلما صحا جاؤا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم فدعى اهل مملكته فقال تعلمون دينا خيرا من دين آدم قد كان آدم ينكح بنيه ببناته فانا على دين آدم وما يرغب بكم عن دينه فبايعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فاصبحوا وقد اسرى علمائهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم وهم اهل كتاب وقد أخذ رسول الله ﷺ وابو بكر وعمر منهم الجزية ذكر الحديث ابن الجوزي في التحقيق وقال سعيد بن مرزبان مجروح قال يحيى بن سعيد لا استحل ان يروى عنه وقال يحيى ليس بشى ولا يكتب حديثه وقال القلاس متروك الحديث وقال ابو اسامة كان ثقة وقال ابو ذرعة صدوق مدلس قلت وذكر ابو يوسف في كتاب الخراج قال حدثنا سفيان بن عيينة عن نضر بن عاصم الليثي عن على بن ابى طالب ان رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر أخذوا الجزية من المجوس وقال انا اعلم الناس بهم كانوا اهل كتاب يقرؤنه وعلم يدرسونه فنزع من صدورهم قال ابو يوسف وحدثنا نصر بن خليفة ان فروة بن نوفل الأشجعي قال ان هذا الأمر عظيم يوخذ من المجوس الخراج وليسوا أبا هل الكتاب قال فقام اليه مستوردين الأحنف قال طعنت على رسول الله ﷺ فتب والا قتلتك وقال قد أخذ رسول الله ﷺ من مجوس اهل هجر الخراج قال فارتفعا الى على رضى الله عنه فقال انا احدثكما بحديث ترضيانه جميعا عن المجوس ان المجوس كانوا امة لهم كتاب يقرونه وان ملكا شرب حتى سكر فاخذ بيد أخته فاخرجها من القرية واتبعه اربعة رهط فوقع عليها وهم ينظرون اليه فلما أفاق من سكره قالت له أخته انك صنعت كذا وفلان وفلان

стр. 1598

وفلان وفلان ينظرون إليك فقال ما علمت ذلك قالت فانك مقتول الا ان تطيعنى قال فانى أطيعك قالت فاجعل هذا دينا وقل هذا دين آدم وقل حواء من آدم وادع الناس اليه واعرضهم على السيف فمن بايعك فدعه ومن ابى فاقتله ففعل فلم يتابعه أحد فقتلهم يومئذ حتى الليل فقالت له انى ارى الناس قد احتروا على السيف وهم على النار لكع فاوقد لهم نارا ثم اعرضهم علينا ففعل وهاب الناس من النار فبايعوه قال على رضى الله عنه فاخذ رسول الله ﷺ الخراج لاجل كتابهم وحرم مناكحهم وذبائحهم لشركهم وروى ابن الجوزي في التحقيق ان ابن عباس قال ان اهل فارس لما مات نبيهم كتب لهم إبليس المجوسية والجواب ان قوله ﷺ سنوا بهم سنة اهل الكتاب لا يدل على كونهم من اهل كتاب ولا على ان يفعل بهم كل ما يفعل باهل الكتاب بل يدل على جواز أخذ الجزية منهم للاجماع على انه لا يجوز مناكحه نسائهم ولا أكل ذبائحهم وما ذكر من حديث على حجة لنا لا علينا لانهم وإن كان أسلافهم اهل كتاب يدرسونه لكنهم منذ تركوا ذلك الدين والعمل بالكتاب ورفع العلم منهم وكتب لهم إبليس المجوسية لم يبقوا اهل كتاب ومن هاهنا اتفق العلماء على ان المجوس ليسوا باهل كتاب الا في قول للشافعى وفي قول هو مع الجمهور انهم ليسوا باهل كتاب قلت ولو كفى كون أسلافهم من اهل الكتاب لكان عبدة الأوثان من اهل الهند اولى بهذا الاسم فانهم يقرؤن الكتاب ويدرسونه ويسمونه بيد وهى اربعة اجزاء ويزعمونه من عند الله تعالى ويوافق أصولهم في كثير من الأمور بأصول الشرع وما يخالف الشرع فذلك من اختلاطات الشيطان كما تفرق فرق الإسلام الى ثلث وسبعين فرقة بتخليطه الشيطان ودعوتهم هذا مؤيد من الشرع حيث قال الله تعالى وان من امة الا خلا فيها نذير فهم اولى من المجوس في كونهم اهل كتاب لان ملك المجوس لما سكر وزنا بأخته ترك دينه وكتابه وادعى دين آدم وهؤلاء الكفار لم يفعلوا ذلك الا انهم كفروا بتركهم الايمان بالنبي ﷺ وقد ذكر لى ان في الجزء الرابع من بيد بشارة ببعثة خاتم النبيين محمد ﷺ حتى اسلم بعض من قرأ ذلك الجزأ والله اعلم وقد يحتج للشافعى على ان الوثني

стр. 1599

لا يوخذ منهم الجزية بان القتال واجب بقوله تعالى قاتلوهم حتى لا تكون فتنة الا انا عرفنا جواز تركه في حق اهل الكتاب بالكتاب وفي حق المجوس بالخبر يعنى انه ﷺ أخذها من مجوس الهجر فبقى من ورائهم على الأصل قلنا قوله تعالى قاتلوا المشركين خص منه المجوس بالإجماع فجاز تخصيصه بالمعنى وبالحديث اما المعنى فان عبدة الأوثان في معنى المجوس فانهم مشركون كهيئتهم وكون أصولهم من اهل الكتاب لا يفيدهم وايضا يجوز استرقاقهم بالإجماع فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كلواحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم فانه يكتسب ويودى الى المسلمين ونفقته في كسبه واما الحديث فحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ إذا امر أميرا على جيش او سرية أوصاه في خاصة بتقوى الله ... ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تقلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى ثلث خصال او خلال فايتهم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم الى الإسلام فان أجابوك فاقبل منهم وكف ثم ادعهم الى التحول من دارهم الى دار الهجرة فاخبرهم انهم ان فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فان أبوا ان يتحولوا منها فاخبرهم انهم يكونون كاعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفى شيء الا ان يجاهدوا مع المسلمين فان هم أبوا فسلهم الجزية فان هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فان هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم الحديث رواه مسلم والحجة على جواز أخذ الجزية من الكتابي العربي حديث انس قال بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد الى أكيدر دومة فاخذوه فاتوا به فحقن دمه وصالحه على الجزية رواه ابو داود وروى ابو داود والبيهقي من حديث يزيد بن رومان وعبد الله بن ابى بكر ان النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد الى البدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا على دومة فذكره مطولا وفيه انه صالحه على الجزية قال الحافظ ان ثبت ان أكيدر كان كنديا ففيه دليل على ان الجزية لا يختص بالعجم من اهل الكتاب لان أكيدر عربى وإذا ثبت ان الجزية لا يختص باهل الكتب ولا باهل

стр. 1600

العجم ثبت مذهب ابى حنيفة ومالك غير ان أبا حنيفة يقول لا يجوز أخذ الجزية من عبدة الأوثان من اهل العرب ولا استرقاقهم اخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهري انه ﷺ صالح عبدة الأوثان الا من كان من العرب قال ابو حنيفة ان النبي ﷺ نشأ بين اظهر العرب والقرآن نزل بلغتهم فالمعجزة في حقهم اظهر فلا يقبل منهم الا الإسلام او السيف وكذا المرتد فانه كفر بربه بعد ما هدى الى الإسلام ووقف على محاسبه فلا يقبل منه الا الاستلام او السيف ذكر محمد بن الحسن عن مقسم عن ابن عباس انه ﷺ قال لا يقبل من مشركى العرب الا الإسلام او القتل وإذا ظهر على عبدة الأوثان من العرب او المرتدين يسترق نسائهم وصبيانهم لان النبي ﷺ استرق ذرارى أوطاس وهوازن وهم من مشركى العرب وكذا ذرارى بنى المصطفى وغيرهم وابو بكر استرق ذرارى بنى حنيفة لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين وكانت منهم أم محمد بن على بن ابى طالب وأم زيد بن عبد الله بن عمر ثم ان ذرارى المرتدين ونسائهم يجبرون على الإسلام بعد الاسترقاق بخلاف ذرارى عبدة الأوثان وقال الشافعي يسترق ذرارى عبدة الأوثان من العرب والجواب لابى يوسف ان أخذ الجزية من كفار العرب كتابيا كان او مشركا وان ثبت بحديث أخذ الجزية من أكيدر لكنه نسخ بالأحاديث الواردة في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وان لا يترك فيها الا مسلما فان أخذ الجزية من كفار العرب فرع تركهم فيها عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ اوصى بثلث قال اخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بما كنت اجيزهم قال ابن عباس وسكت عن الثالثة او قال نسيتها متفق عليه وعن جابر بن عبد الله قال أخبرني عمر بن الخطاب انه سمع رسول الله ﷺ يقول لاخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع فيها الا مسلما رواه مسلم وروى مالك في الموطإ عن ابن شهاب مرسلا لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ووصله صالح بن ابى الأخضر ... عن الزهري عن سعيد عن ابى هريرة أخرجه إسحاق في مسنده وروى احمد والبيهقي عن ابى عبيدة بن الجراح آخر ما تكلم به النبي ﷺ ان قال اخرجوا اليهود من

стр. 1601

الحجاز واهل نجران من جزيرة العرب- (مسئلة) اختلفوا في قدر الجزية فقال ابو حنيفة ان وضع الجزية بالتراضي والصلح فيقدر بحسب ما يقع عليه الصلح كما صالح رسول الله ﷺ اهل نجران على الفى حلة روى ابو داود عن ابن عباس قال صالح رسول الله ﷺ اهل نجران على الفى حلة النصف في صفر والنصف في رجب وقال ابو يوسف في كتاب الخراج وابو عبيدة في كتاب الأموال كتب رسول الله ﷺ الى اهل نجران الى ان قال الفى حلة كل حلة اوقية يعنى قيمة اوقية قال ابن همام فقول الولوجى كل حلة خمسون درهما ليس بصحيح لان الاوقية أربعون درهما والحلة ثوبان إزار ورداء ويعتبر هذه الحلل في مقابلة روسهم وأراضيهم قال ابو يوسف الفاحلة على أراضيهم وعلى جزية رؤسهم يقسم على روس الرجل الذين لم يسلموا وعلى كل ارض من أراضي نجران وان كان بعضهم قد باع ارضه او بعضها من مسلم او ذمى او تغلبى والمرأة والصبى في ذلك سواء في أراضيهم واما جزية روسهم فليس على النساء والصبيان وروى ابن ابى شيبة انه صالح عمر نصارى بنى تغلب على ان يؤخذ منهم ضعف ما يوخذ من المسلم المال الواجب وان غلب عليهم الامام واقرهم على املاكهم فيضع على الغنى الظاهر الغنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منهم في شهر اربعة دراهم وعلى وسط الحال اربعة وعشرون درهما في كل شهر درهمان وعلى الفقير المعتل اثنا عشر درهما في كل شهر درهم إذا كان صحيحا في اكثر السنة عند ابى حنيفة ﵀ وقال مالك في المشهور عنه على الغنى والفقير جميعا اربعة دنانير في السنة او أربعين درهما لا فرق بينهما وقال الشافعي الواجب دينار يستوى فيه الغنى والفقير وعن احمد اربع روايات أحدها كقول ابى حنيفة والثانية انها مفوضة الى راى الامام وليست بمقدرة وبه قال الثوري والثالثة انه يقدر الأقل منها بدينار دون الأكثر والرابعة انها في اهل اليمن خاصة مقدر بدينار دون غيرهم اتباعا لحديث ورد فيهم عن معاذ ان رسول الله ﷺ لما وجهه الى اليمن امره ان يأخذ من كل حالم دينارا او عدله المعافر ثياب يكون بايمن رواه ابو داود والترمذي والنسائي والدار قطنى وابن حبان والحاكم وبه أخذ الشافعي على الإطلاق قال

стр. 1602

ابو داود وحديث منكر وقال بلغني عن احمد انه كان ينكره وذكر البيهقي الاختلاف فيه فبعضهم رواه عن الأعمش عن ابى وائل عن مسروق عن معاذ وقال بعضهم عن الأعمش عن ابى وائل عن مسروق ان النبي ﷺ لما بعث معاذ الحديث وأعله ابن حزم بالانقطاع وان مسروقا لم يلق معاذا وقال الحافظ ابن حجر فيه نظر وقال الترمذي حديث حسن وذكر ان بعضهم رواه مرسلا وانه أصح ومذهب ابى حنيفة منقول عن عمر وعثمان وعلى ذكر الاصحاب في كتبهم عن عبد الرحمن بن ابى ليلى عن الحكم ان عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف الى السواد فمسحا ارضها ووضعا عليها الخراج وجعلا الناس ثلث طبقات على ما قلنا فلما رجعا أخبراه بذلك ثم عمل عثمان كذلك وروى ابن ابى شيبة ثنا على بن مسهر الشيباني عن ابن عون محمد بن عبد الله الثقفي قال وضع عمر بن الخطاب في الجزية على رؤس الرجال على الغنى ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط اربعة وعشرون وعلى الفقير اثنى عشر درهما وهو مرسل ورواه ابن زنجويته في كتاب الأموال ثنا مندل عن الشيباني عن ابن عون عن المغيرة بن شعبة ان عمر وضع الحديث الى آخره وطريق آخر رواه ابن سعد في الطبقات الى نضرة ان عمر بن الخطاب وضع الجزية على اهل الذمة فيما فتح البلاد فوضع على الغنى الى آخر ما ذكر ومن طريق آخر أسنده عبد القاسم بن سلام الى حارثة بن مضر عن عمر انه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين واربعة وعشرين واثنا عشر وقد كان ذلك بمحضر من الصحابة بلا نكير فحل محل الإجماع وقال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنى السرى بن اسمعيل عن عامر الشعبي ان عمر بن الخطاب مسح السواد فبلغ ستة وثلثين الف الف جريب وانه وضع على جريب الزرع درهما وقفيزا على الكرم عشرة دراهم وعلى الرطبة خمسة دراهم وعلى الرجل اثنى عشر درهما واربعة وعشرون وثمانيته وأربعون درهما قال وحدثنى سعيد بن ابى عروية عن قتادة عن ابن مجلز قال بعث عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الصلاة والحرب وبعث عبد الله بن مسعود على القضاء وبيت المال وبعث عثمان بن حنيف على مساحة الأرض وجعل بينهم شاة كل يوم شطرها وبطنها لعمار وربعها لعبد الله بن مسعود والربع الاخر لعثمان بن حنيف

стр. 1603

وقال انى أنزلت نفسى وإياكم بهذا المال بمنزلة والى اليتيم فان الله قال من كان غينا فليستعفف ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف والله ما ارى أرضا يوخذ منها شاة في كل يوم الا سيسرع ضرابها قال فمسح عثمان الأرضين فجعل على جريب العنب عشرة وعلى جريب النخل ثمانية وعلى جريب القصب ستة وعلى جريب الحنطة اربعة وعلى جريب الشعير درهمين وعلى الراس اثنا عشر درهما واربعة وعشرين وثمانية وأربعين وعطل من ذلك النساء والصبيان قال سعيد وخالفنى بعض أصحابي فقال على جريب النخل عشرة وعلى جريب العنب ثمانية قال وحدثنى محمد بن إسحاق عن حارثة بن مطرف عن عمر انه أراد ان يقسم السواد بين المسلمين فامر بهم ان يحصوا فوجد الرجل نصيبه الاثنين والثلاثة من العلاجين فشاور اصحاب محمد ﷺ فقال على رضى الله عنه وعنهم يكونون مادة للمسلمين فبعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين واربعة وعشرين واثنا عشر وأجاب الحنفية عن حديث معاذ انه محمول على انه كان صلحا فان اليمن لم يفتح عنوة بل صلحا فوقع على ذلك وبان كان اهل اليمن اهل فاقة والنبي ﷺ يعلم ذلك ففرض عليهم ما على الفقراء يدل على ذلك ما رواه البخاري عن ابي نجيح قلت لمجاهد ما شان اهل الشام عليهم اربعة دنانير واهل اليمن عليهم دينار قال جعل ذلك من قبل اليسار ووجه قول الثوري واحمد انه ﷺ امر معاذا بأخذ الدينار وصالح نصارى نجران على الفى حلة وجعل عمر الجزية على ثلث طبقات كما قال ابو حنيفة وصالح بنى تغلب على ضعف ما يوخذ من المسلمين فهذا يدل على انه لا تقدير فيه بل هو مفوض الى راى الامام- (مسئلة) لا يوخذ الجزية من فقير غير معتمل عند ابى حنيفة ومالك واحمد وللشافعى فيه اقوال أحدها انه لا يوخذ منه والثاني انه يجب عليه لكن يطالب عند يساره والثالث انه إذا حال عليه الحول ولم يتيسر له الحق بدار الحرب له اطلاق قوله ﷺ في حديث معاذ خذ من كل حالم ولنا ان عثمان بن حنيف لم يوظف الجزية على فقير غير معتل روى ابن رنجوية في كتاب الأموال ثنا الهشيم بن عدى عن عمر بن نافع حدثنى ابو بكر العنبسى صلة بن زفر قال ابصر عمر شيخا كبيرا من اهل الذمة ليال فقال له مالك قال ليس لى

стр. 1604

مال وان الجزية يوخذ منى فقال له عمر ما انصفناك أكلنا شبيبتك ثم ناخذ منك الجزية ثم كتب عمر الى عماله ان لا تأخذوا الجزية من شيخ كبير «١» وقد جاء في بعض طرقه وعلى الفقير المكتسب اثنا عشر أخرجه البيهقي قال ابو يوسف حدثنى عمرو بن نافع عن ابى بكر قال مر عمر بن الخطاب بباب قوم وعليه سائل شيخ كبير ضرير البصر فذكر نحوه وقال فوضع عنه الجزية وعن ضربائه قال ابو بكر انا شهدت ذلك من عمر ورايت ذلك الشيخ وقال ابو يوسف حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن الخطاب انه مر بطريق الشام هو راجع في مسيره من الشام على قوم قد اقيموا في الشمس يصب على روسهم الزيت فقال ما بال هؤلاء قالوا عليهم الجزية لم يؤدوا فهم يعذبون حتى يؤدوا قال عمر فما يقولون ما يعتذرون في الجزية قالوا يقولون لا نجد قال فدعوهم لا تكلفوهم مالا يطيقون فانى سمعت رسول الله ﷺ يقول لا تعذبوا الناس فان الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم الله يوم القيامة وامر بهم فخلى سبيلهم وقال ابو يوسف وحدثنى بعض المشيخة المتقدمين يرفع الحديث الى النبي ﷺ انه ولى عبد الله بن أرقم على جزية اهل الذمة فلما ولى من عنده ناداه فقال الا من ظلم معاهدا وكلفه فوق طاقته او ينقصه او أخذ منه شيئا بغير طيبة نفسه فانا حجيجه يوم القيامة وهذا الحديث يؤيد مذهب احمد ان الجزية مفوض الى راى الامام ينظر طاقة الذمي ولا يكلفه فوق طاقته- (مسئلة) لو وجبت الجزية على كافر بتمام السنة بعد عقد الذمة فلم يؤدها حتى اسلم فعند الشافعي يوخذ منه جزية ما مضى لان الجزية اجرة الدار وقد استوفى سكنى الدار كما هو أحد قوليه او وجبت بدلا عن العصمة الذي يثبت للذمى بعقد الذمة كما هو قوله الآخر وقد وصل اليه المعوض وهو حقن دمه وسكناه فتقرر البدل دينا عليه في ذمته فلا يسقط عنه كساير الديون وعند ابى حنيفة ومالك واحمد يسقط الجزية بإسلامه لان الجزية عقوبة على الكفر ولا عقوبة بعد التوبة وهى غاية للقتال منه ... لهذه الاية

стр. 1605

وقد انتهى القتال بالإسلام وكون الجزية اجرة الدار ممنوع فانه يسكن دار ملكه لنا حديث ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ليس على المسلم جزية رواه احمد والترمذي وابو داود قال ابو داود سئل سفيان الثوري عن هذا فقال يعنى إذا اسلم فلا جزية عليه وباللفظ الذي فسر به سفيان الثوري رواه الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال من اسلم فلا جزية عليه وضعف ابن القطان من رواة حديث ابن عباس قابوس بن ابى الظبيان وليس قابوس في سند الطبراني قال ابن همام هذا الحديث بعمومه يوجب سقوط ما كان استحق عليه قبل إسلامه بل هو المراد بخصوصه لانه موضع الفائدة إذ عدم الجزية على المسلم ابتداء من ضروريات الدين في الاخبار به من جهة الفائدة ليس كالاخبار بسقوطها في حال البقاء قال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنى شيخ من علماء الكوفة قال جاء كتاب عمر بن عبد العزيز الى عبد الحميد بن عبد الرحمن كتبت الى تسالنى عن أناس من اهل الحيرة يسلمون من اليهود والنصارى والمجوس وعليهم جزية عظيمة وتستأذن في أخذ الجزية منهم وان الله تعالى بعث محمدا ﷺ داعيا الى الإسلام ولم يبعثه جابيا فمن اسلم من اهل تلك الملل فعليه في ماله الصدقة ولا جزية عليه فان قيل ما الفرق بين الخراج والجزية والاسترقاق مع ان كلواحد منها عقوبة على الكفر فكيف يقولون بسقوط الجزية وعدم سقوط الخراج والرق قلنا في الجزية ذل ظاهر ومبناه على الصغار والخراج فيه معنى المئونة فان صاحب الأرض لا يتمكن من الزراعة من غير حماية السلطان والمقاتلة فكانه يعطى اجر مؤنتهم واما الرقيق فقد تعلق به ملك شخص معين بخلاف الجزية فانه لم يتعلق بها ملك شخص معين بل فيه استحقاق للعامة والحق الخاص فضلا عن العام ليس كالملك الخاص- (مسئلة) الجزية يجب باول الحول عند ابى حنيفة وهى رواية عن مالك فيجوز مطالبة جزية سنة فورا بعد عقد الذمة وقال الشافعي واحمد يجب ما جزه وهو المشهور عن مالك فلا يملك المطالبة حتى يمضى السنة فان مات في أثناء السنة او بعد تمامها ولم يؤد

стр. 1606

الجزية سقطت بموته عند ابى حنيفة واحمد وقال مالك والشافعي لا تسقط والوجه لهما ما ذكرنا انه بدل للسكنى او لحقن الدم وقد استوفى المعوض فصار البدل دينا يوخذ من تركته ولنا انه عقوبة دنيوية والعقوبات الدنيوية تسقط بالموت كالحدود- (مسئلة) إذا لم يؤد الذمي الجزية سنتين او اكثر يتداخل ويوخذ منه جزية واحدة عند ابى حنيفة واحمد وقال الشافعي يوخذ لكل سنة جزية له ما ذكرنا انه استوفى المعوض فصار العوض دينا ولنا انها عقوبة محضة وليس الغرض منها المال بل الاذلال ولذالك لا يوخذ من يد نائبه كما ذكرنا من قبل وكفارات الفطر مع انها عبادة فيه معنى العقوبة تتداخل فكيف الجزية فانها عقوبة محضة والاذلال يحصل يأخذها مرة والله اعلم- (مسئلة) ولا جزية على الصبيان والمجانين اتفاقا فانهم ليسوا أهلا لعقوبة ولا على النساء ايضا اجماعا قال ابو يوسف في كتاب الخراج حدثنا عبيد الله عن نافع عن اسلم مولى عمر قال كتب عمر ان اقبلوا الجزية ممن جرت عليه المواشي ولا تأخذوا من امرأة ولا صبى ولا تأخذوا الجزية الا اربعة دنانير او أربعين درهما يعنى لا تأخذوا اكثر منه وروى البيهقي من طريق زيد بن اسلم عن أبيه ان عمر كتب الى أمراء الأجناد لا تضربوا الجزية الا على من جرت عليه المواشي وكان لا يضرب على النساء والصبيان وروى من طريق آخر بلفظ لا تضعوا الجزية على النساء والصبيان- (مسئلة) ولا جزية على المملوك قنا كان او مكاتبا او مدبرا او ابنا لام الولد إذ لا مال لهم ولا يتحمل عنهم مواليهم لانهم تحملوا الزيادة لاجلهم يعنى وجب عليهم جزية الاعتباء بسبيهم وما روى ابو عبيدة في كتاب الأموال عن عروة قال كتب رسول الله ﷺ الى اهل اليمن انه من كان على يهودية ونصرانية فانه لا ينتزع عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكرا او أنثى عبدا او امة دينارا وقيمته وروى ابن زنجوبة عن الحسن فذكر نحوه مرسلان ضعيفان يقوى أحدهما الآخر لكن الامة ترك العمل بهما اجماعا فلا عبرة بهما وكذا ما روى ابو عبيد عن عمر قال لا تشتر رقيق اهل الذمة فانهم اهل خراج يؤدى بعضهم عن بعض-

стр. 1607

(مسئلة) إذا امتنع الذمي من أداء الجزية او امتنع من اجراء حكم من احكام الإسلام او قتل مسلما او اجمع على القتال او زنى بمسلمة وأصابها باسم نكاح او افتن مسلما عن دينه او قطع عليهم الطريق او صار للمشركين جاسوسا او أعان على المسلمين بدلالة او كتب الى المشركين اخبار المسلمين وأطلعهم على عوراتهم ينقض عهده عند احمد في اظهر الروايتين لما روى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرت ان أبا عبيدة بن الجراح وأبا هريرة قتلا كتابيين أرادا امراة على نفسها مسلمة وروى البيهقي من طريق الشعبي عن سويد بن غفلة قال كنا عند عمر وهو امير المؤمنين بالشام إذا نبطى مضروب مسح يستعدى فغضب وقال لصهيب انظر من صاحب هذا فذكر القصة فجاء به وهو عوف بن مالك فقال رايته يسوق بامراة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم يصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار فغشيها ففعلت به ما ترى قال عمر والله ما على هذا عاهدناكم فامر به فصلت ثم قال ايها الناس فوا بذمة محمد ﷺ فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له وفي رواية عن احمد لا ينتقض الا بالامتناع من بذل الجزية واجراء أحكامنا عليه وقال الشافعي ينتقض بمنع الجزية وامتناع اجراء احكام الإسلام وبالإجماع على قتال المسلمين لا غير الا إذا شرط عند عقد الذمة هذه الأمور المذكورة فح ينتقض عهده بإتيانها وقال مالك لا ينتقض بالزنا بمسلمة ولا باصابتها باسم النكاح ويقطع الطريق وينتقض بما سوى ذلك وقال القاسم من أصحابه بقطع الطريق ايضا وقال ابو حنيفة ينتقض عهده بان يلتحق بدار الحرب او كان له منعة وغلب على موضع وأراد المحاربة لانهم صاروا حربا علينا فيعرى عقد الذمة عن الفائدة وفيما سوى ذلك لا ينتقض عهده لان الغاية التي ينتهى به القتال التزام الجزية لا أدائها والالتزام باق ومن لا منعة له لا عبرة بامتناعه فان الامام يقدر عليه بالحبس والضرب وغير ذلك- (مسئلة) وفي ذكر الله بما لا يليق بجلاله او ذكر كتابه المجيد او ذكر دينه القويم او ذكر رسوله الكريم بما لا ينبغى ينتقض عهده عند احمد سواء شرط منه ذلك اولا وكذا قال مالك انه إذا ذكر منهما بغير ما كفروا به ينتقض عهده وقال اكثر اصحاب

стр. 1608

الشافعي ان لم يشترط لا ينتقض عهده وان شرط ينتقض وذكر صاحب الهداية مذهب الشافعي انه ينتقض لان المؤمن ينتقض به إيمانه فالذمى ينتقض به امانه إذ عقد الذمة خلف عن الايمان وذكر صاحب الهداية مذهب ابى حنيفة ان بسب النبي ﷺ لا ينتقض عهده لان سبه ﵇ كفر والكفر المقارن لا يمنعه فالطارى لا يرفعه قال ابن همام يويده ما روى عن عايشة ان رهطا من اليهود دخلوا على النبي ﷺ فقالوا السام عليك فقال وعليكم قالت ففهمتها فقلت عليكم السام واللعنة فقال صلى الله وسلم مهلا يا عايشة فان الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله قالت فقلت يا رسول الله الم تسمع ما قالوا قال ﵇ قد قلت وعليكم وفي رواية عليكم بغير واو متفق عليه وفي رواية رددت عليهم فيستجاب لى فيهم ولا يستجاب لهم في قال ابن همام ولا شك ان هذا سب منهم له عليه الصلاة السلام ولو كان نقضا للعهد لقتلهم وفي الفتاوى من مذهب ابى حنيفة ان من سب النبي ﷺ يقتل ولا يقبل توبته سواء كان مؤمنا او كافرا وبهذا يظهر انه ينتقض عهده ويؤيده ما روى ابو يوسف عن حفص بن عبد الله بن عمر ان رجلا قال له سمعت راهبا سب النبي ﷺ فقال له لو سمعته لقتلته انا لم نعطهم العهود على هذا وقال ابن همام والذي عندى ان سبه ﵇ او نسبته الى ما ينبغى الى الله تعالى ان كان مما لا يعتقدونه كنسبة الولد الى الله تعالى الذي يعتقده النصارى واليهود إذا أظهروا يقتل به وينتقض عهده وان لم يظهروا ولكنه عثر عليه وهو يكتمه فلا لان دفع القتل والقتال عنهم بقبول الجزية الذي هو المراد بالإعطاء مقيد بكونهم صاغرين أذلاء بالنص ولا خلاف ان المراد استمرار ذلك لا عند مجرد القبول واظهار ذلك منه ينافى قبول الجزية الدافع لقتله لانه الغاية في التمرد وعدم الالتفات والاستخفاف بالإسلام والمسلمين فلا يكون جاريا على العقد الذي يدفع عنه القتال وهو ان يكون صاغرا ذليلا واما اليهود المذكورون في حديث عايشة فلم يكونوا اهل ذمة بمعنى.... اعطائهم الجزية بل كانوا اصحاب موادعة بلا مال يوخذ منهم دفعا لشرهم الى ان أمكن الله منهم لانه لم يوضع قط جزية على اليهود المجاورين من قريظة

стр. 1609

والنضير قال ابن همام هذا البحث يوجب انه إذا استعلى ذمى على المسلمين على وجه صار مستمرا عليه حل للامام قتله او يرجع الى الذل والصغار والله اعلم اخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال اتى رسول الله ﷺ سلام بن مشكم ونعمان بن اوفى وابو انس ومحمد بن دحية وشاس بن قيس ومالك بن الضيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وانك لا تزعم ان عزير ابن الله فانزل الله تعالى. وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ قرأ عاصم والكسائي ويعقوب عزير بالتنوين على انه عربى مصغر وقيل انه أعجمي لكنه اسم خفيف يشبه المصغر ولذلك صرف مثل نوح وهود ولوط وعزير مبتدأ ما بعده خبره وليس بصفة له وقرأ الباقون بلا تنوين اما لمنع الصرف للعجمة والتعريف او لالتقاء الساكنين تشبيهما للنون بحرف اللين او لان الابن وصف والخبر محذوف مثل معبودنا او صاحبنا قال البيضاوي هذا القول مزيف لانه يودى الى تسليم النسب وانكار الخبر المقدر قال عبيد بن عمير انما قال هذه المقالة رجل واحد من اليهود اسمه فنحاص بن عازورا وهو الذي قال ان الله فقير ونحن اغنياء وقال البغوي روى عطية العوفى عن ابن عباس انما قالت اليهود عزير بن الله لاجل ان عزيرا كان فيهم وكانت التوراة عندهم والتابوت فيهم فاضاعوا التوراة وعملوا بغير الحق فرفع الله عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدورهم فدعا الله عزيز وابتهل اليه ان يرد الذي نسخ من صدورهم فبينما هو يصلى مبتهلا الى الله نزل نور من السماء فدخل فعاد اليه التوراة فاذن في قومه وقال يا قوم قد آتاني الله التوراة وردها فعلق الناس به يعلمهم فمكثوا ما شاء الله ثم ان التابوت نزل بعد ذهابه منهم فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان يعلمهم عزير فوجدوه مثله فقالوا وما اوتى عزير هذا الا انه ابن الله وقال الكلبي ان نجت نصر لما ظهر على بنى إسرائيل وقتل من قرأ التوراة وكان عزير إذ ذاك صغيرا فلم يقتله فلما رجع بنو إسرائيل الى بيت المقدس وليس فيهم من يقرأ التوراة بعث الله عزيرا ليجدد لهم التوراة ويكون له آية بعد ما أماته مائة عام وقد ذكرنا القصة في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى او كالذى مر على قرية وهى خاوية

стр. 1610

راحلتى هاتين فقال رسول الله ﷺ بالثمن لا اركب بعيرا ليس لى قال هو لك ولكن بالثمن الذي ابتعتهما به قال أخذتها بكذا وكذا قال أخذتها بذلك قال هى لك وعند البخاري في غزوة الرجيع انها الجدعاء وأفاد الواقدي ان الثمن ثمانمائة قالت عايشة فجهزناهما أحب الجهاز ووضعنا لهما سفرة في جراب وأفاد الواقدي انه كان في السفرة «١» شاة مطبوخة فقطعت اسماء بنت ابى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين وفي رواية ذات النطاق «٢» قال محمد بن يوسف الصالحي المحفوظ في هذا الحديث ان اسماء شقت نطاقها نصفين فشدت بأحدهما الزاد واقتصرت على الآخر ومن ثم قيل لها ذات النطاق وذات النطاقين فالتثنية والافراد بهذين الاعتبارين وعند ابن سعد انها شقت نطاقها فاوكت بقطعة منه الجراب وشدت في القربة بالباقي فسميت ذات النطاقين واستاجر رسول الله ﷺ وابو بكر رجلا من بنى الديل وهو على دين كفار قريش واسلم بعد ذلك وكان هاديا خريتا يعنى ماهرا بالهداية فامناه فدفعا اليه راحليتهما وواعداه غار ثور بعد ثلث براحلتيهما واعلم رسول الله ﷺ .... عليا بخروجه وامره ان يتخلف بعده حتى يودى عنه الودائع التي كانت عنده للناس وكان رسول الله ﷺ ليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه الا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته قالت عائشة ثم لحق رسول الله ﷺ وابو بكر في غار في جبل ثور في حديث عمر عند البيهقي انها خرجا ليلا وذكر ابن إسحاق والواقدي انهما خرجا من خوخة «٣» في ظهر بيت ابى بكر وروى ابو نعيم عن عايشة بنت قد أمته ان النبي ﷺ قال لقد خرجت من الخوخة متنكرا فكان أول من لقينى ابو جهل فاعمى الله بصره عنى وعن ابى بكر حتى مضينا قالت اسماء وخرج ابو بكر بماله كله خمسة آلاف درهم قال البلاذري كان مال ابى بكر يوم اسلم أربعين الف درهم فخرج الى المدينة للهجرة وما ماله الا خمسة آلاف درهم او اربعة

стр. 1611

فبعثه ابنه عبد الله فحملها الى الغار قالت فدخل علينا جدى ابو قحافة وقد ذهب بصره فقال والله انى لاراه قد ذهب بماله مع نفسه قالت قلت كلا يا أبت انه ترك لنا خيرا كثيرا قالت فاخذت احجارا فوضعتها في كوة البيت كان ابى يضع ماله فيها ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت ضع يا أبت يدك على هذا المال قالت فوضع يده عليه فقال لا بأس ان كان ترك لكم هذا فقد احسن وفي هذا بلاغ لكم ولا والله ما ترك لنا شيئا ولكن أردت ان اسكن الشيخ روى البيهقي ان أبا بكر لما خرج هو ورسول الله ﷺ الى الغار جعل يمشى مرة امام النبي ﷺ ومرة خلقه ومرة عن يمينه ومرة عن شماله فسأله رسول الله ﷺ عن ذلك فقال يا رسول الله اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا أمن عليك فلما انتهيا الى فم الغار قال ابو بكر والذي بعثك بالحق نبيا لا تدخله حتى ادخله قبلك ما كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخله فجعل يلتمس بيده فكلما رأى حجرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه اجمع فبقى حجر فوضع عقبه عليه ثم دخل رسول الله ﷺ فجعلت الحيات يلسعن أبا بكر وجعلت دموعه يتحدر وروى ابن ابى شيبة وابن المنذر عن ابى بكر رضى الله عنه انهما لما انتهيا الى الغار إذا جحر فالقمه ابو بكر رجليه فقال يا رسول الله إن كان لدغة او لسعة كان بي وروى ابن مردوية عن جندب بن سفيان قال لما انطلق ابو بكر مع رسول الله ﷺ الى الغار قال ابو بكر يا رسول الله لا تدخل الغار حتى استبرئه «١» فدخل ابو بكر الغار فاصاب يده شيء فجعل يمسح الدم عن يده ويقول هل أنت الا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وفي حديث انس عند ابى نعيم ان رسول الله ﷺ لما أصبح قال لابى بكر اين ثوبك فاخبر بالذي صنع فرفع رسول الله ﷺ يديه وقال اللهم اجعل أبا بكر معى في درجتى في الجنة فاوحى الله اليه قد استجاب الله لك وروى زرين عن عمر انه ذكر عنده ابو بكر فبكى وقال وددت ان عملى كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه

стр. 1612

اما ليلته فليلة سار مع رسول الله ﷺ الى الغار فلما انتهيا اليه قال والله لا تدخله حتى ادخل قبلك فانكان فيه شيء أصابني دونك فدخل فكسحه ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسدها به فبقى فيها اثنان فالقمها رجليه ثم قال لرسول الله ﷺ ادخل فدخل رسول الله ﷺ ووضع رأسه في حجره ونام فلدغ ابو بكر في رجله من الحجر ولم يتحرك مخافة ان ينتبه رسول الله ﷺ فسقطت دموعه على وجه رسول الله ﷺ فذهب ما يجده ثم انتقض عليه وكان سبب موته واما يومه فلما قبض رسول الله ﷺ ارتدت العرب وقالوا لا نؤدى زكوة فقال لو منعونى عقالا لجاهدتهم عليه فقلت يا خليفة رسول الله تالف الناس وارفق بهم فقال لى إجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام انه قد انقطع الوحى وتم الدين أينقص وانا حى روى ابن سعد وابو نعيم والبيهقي وابن عساكر عن ابى مصعب المكي قال أدركت انس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون ان النبي ﷺ لما دخل الغار أنبت الله شجرة الراه فنبت في وجه رسول الله ﷺ فسترته وبعث الله العنكبوت فنسجت ما بينها فسترت وجه رسول الله ﷺ وامر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا في فم الغار واقبل فتيان «١» قريش من كل بطن بعصيهم وهراوليهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على أربعين ذراعا جعل بعضهم ينظر في الغار فلم ير الا حمامتين وحشيتين فعرف انه ليس فيه أحد فسمع النبي ﷺ ما قال فعرف ان الله تعالى قد درأ عنه بهما فبارك عليهما النبي ﷺ وفرض جزاء بهن والخدرتا في الحرم فافرخ ذلك الزوج كل شيء في الحرم وروى احمد بسند حسن عن ابن عباس ان المشركين قصوا «٢» اثره رسول الله ﷺ فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسج العنكبوت فقالوا لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلث ليال وروى الحافظ احمد ابو بكر بن سعيد القاضي شيخ النسائي في مسند الصديق عن الحسن البصري قال جاءت قريش يطلب النبي

стр. 1613

صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا أرادوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا لم يدخله أحد وكان النبي ﷺ قائما يصلى وابو بكر يرتقب فقال ابو بكر يا رسول الله هؤلاء قومك يطلبونك اما والله ما على نفسى ابكى ولكن مخافة ان ارى فيك ما اكره فقال له النبي ﷺ يا أبا بكر لا تخف ان الله معنا وفي الصحيحين عن ابى بكر الصديق قال قلت للنبى ﷺ ونحن في الغار لو ان أحدهم نظر الى قدمه لابصر ما تحت قدمه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وروى ابو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة قال نسجت العنكبوت مرتين مرة على داؤد حين كان طالوت يطلبه ومرة على النبي ﷺ في الغار وذكر البلاذري في تاريخه وابو سعيد ان المشركين استاجروا رجلا يقال له علقمة بن كرز بن هلال الخزاعي واسلم عام الفتح فقفا لهم الأثر حتى انتهى الى غار ثور وهو بأسفل مكة فقال هنا انقطع اثره ولا أدرى أخذ يمينا او شمالا ثم صعد الجبل فلما انتهوا الى فم الغار قال امية بن خلف ما أريكم في الغار ان عليه لعنكبوتا كان قبل ميلاد محمد ثم جاء قبال وروى البيهقي عن عروة ان المشركين لما فقدوا رسول الله ﷺ ركبوا في كل وجه يطلبونه وبعثوا الى اهل المياه يأمرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم وأتوا على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه وسمع رسول الله ﷺ وابو بكر أصواتهم فاشفق ابو بكر وبكى واقبل عليه الهم والحزن والخوف فعند ذلك قال رسول الله ﷺ لابى بكر لا تحزن ان الله معنا أقسمت بالقمر المنشق ان له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم وما حوى الغار من خير ومن كرم ... وكل طرف من الكفار عنه عمى فالصدق في الغار والصديق لم يرما «١» ... وهم يقولون ما بالغار من ارم ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت ... على خير البرية لم تنسج ولم تحم وقاية الله اغنت عن مضاعفة ... من الدروع وعن ال من الأطم

стр. 1614

قال الله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ اى على النبي ﷺ حيث قال لا تحزن ان الله معنا كذا ذكر البلاذري وروى ابن ابى حاتم وابو الشيخ وابن مردوية والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال فانزل الله سكينته على ابى بكر يعنى بقوله ﷺ لا تحزن فان النبي ﷺ تنزل عليه السكينة من قبل وهذا اولى لان فاء فانزل يدل عليه وايضا إرجاع الضمير الى الأقرب اولى وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وهم الملئكة يضربون وجوه الكفار وأبصارهم عن رئية روى ابو نعيم عن اسماء بنت ابى بكر ان أبا بكر رأى رجلا مواجه الغار فقال يا رسول الله انه يرانا قال كلا ان الملئكة يستره الآن بأجنحتها فلم ينشب ان قعد يبول مستقبلهما فقال رسول الله ﷺ يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا وقيل القوا الرعب في قلوب الكفار حتى رجعوا وقال مجاهد والكلبي أعانه الملئكة يوم بدر اخبر انه صرف عنه كيد الأعداء في الغار ثم اظهر نصره بالملائكة يوم بدر روى ابن عدى وابن عساكر عن انس ان رسول الله ﷺ قال لحسان هل قلت في ابى بكر شيئا قال نعم فقال قل وانا اسمع فقال وثانى اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو إذ صاعدوا الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه ثم قال يا حسان هو كما قلت قالت عايشة فكمنا «١» في الغار ثلث ليال وكان عبد الله بن ابى بكر يبيت عندهما وهو غلام شاب «٢» ثقف لقف فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش كبائت لا يسمع امرا يكاد ان به الا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم حين يختلط الظلام وعند ابى استحق ان اسماء بنت ابى بكر كانت تأتيهما من الطعام إذا امست بما يصلحهما وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لابى بكر في رعيان اهل مكة فاذا امسى راح عليهما حين يذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل «٣» ورضيفهما يفعل ذلك كل ليلة من الليالى فلما مضت الثلث وسكن عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استاجرا ببعيرهما فركبا وانطلق معهما عامر بن فهيرة غلاما لعبد الله ابن الطفيل

стр. 1615

ابن سنجره أخو عايشة لامها ليخدمها في الطريق فاخذ بهما الدليل طريق الساحل أسفل من غسفان ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق على أمج روى احمد والشيخان عن البراء بن عازب انه قال لابى بكر كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله ﷺ قال سرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يرى فيه أحد رفعت لنا صخرة طويلة بها ظل لم يأت عليه شمس بعد فنزلنا عندها فاتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه رسول الله ﷺ في ظلها ثم بسطت له فروة كانت معى ثم قلت يا رسول الله نم وانا «١» انفض لك ما حولك فنام وخرجت انفض له ما حوله فاذا انا براع مقبل بغنمه الى الصخرة يريد منه الذي أردنا فلقيته فقلت له لمن أنت يا غلام فقال لرجل من اهل مكة فسماه فعرفته فقلت هل في غنمك من لبن قال نعم قلت فاحتلب لى قال نعم فاخذ شاة فقلت انقض الضرع من التراب والقذى فحلب لى في تعب معه كثبة «٢» من لبن وسعى اداوة ارتوى «٣» فيها للنبى ﷺ يشرب منها ويتوضأ وعلى فمها خرقة فاتيت النبي ﷺ وكرهت ان أوقظه من نومه فوقفت حتى استيقظه فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول الله اشرب من هذا اللبن فشرب حتى رضيت ثم قال ألم يأن الرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما زالت الشمس روى الطبراني والحاكم وصححه وابو نعيم وابو بكر الشافعي عن سليط بن عمر والأنصاري ان رسول الله ﷺ حين خرج مهاجرا الى المدينة هو وابو بكر وعامر بن فهيرة ودليلهم مروا على خيمة أم معبد الخزاعية وهى لا تعرفه وكانت برزة «٤» جلدة تجلس بفناء القبة ثم تسقى وتطعم فسالوها لحما وتمرا يشتروا منها فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك وإذ القوم مرملو «٥» مسنتون فقالت والله لو كانت عندنا شيء ما أعوزناكم فنظر رسول الله ﷺ الى شاة في كسر الخيمة
следующие страницы →