← Тафсир

Тафсир · id 21766

التفسير المظهري

المظهري، محمد ثناء الله

Полный текст (4 363 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

الى قوله خصمون إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) قرأ اهل المدينة والشام والكسائي «وخلف- ابو محمد» يصدّون بضم الصاد اى يعرضون عنه ويكون لازما ومتعديا اى يعرضون عنه ويمتنعون او يمنعون الناس عنه والباقون بكسر الصاد وقيل معناه مثل معنى مضموم العين قال الكسائي هما لغتان مثل يعرشون بضم الراء وكسرها اى يصيحون كذا قال سعيد بن المسيب وقال الضحاك يتعجبون وقال قتادة يجزعون وقال القرطبي يضجرون- قال قتادة لمّا ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدّون يقولون ما يريد منا محمد الا ان نعبده ونتخذه الها كما عبدت النصارى عيسى. وَقالُوا أَآلِهَتُنا قرأ الكوفيون «وروح ابو محمد» بتحقيق الهمزتين والف بعدهما والباقون بتسهيل الثانية وبعدهما الف ولم يدخل أحدهم الفا بين المحققة والمسهلة خَيْرٌ أَمْ هُوَ يعنون محمدا ﷺ فنعبده ونطيعه ونترك الهتنا وقال ابن زيد والسدىّ أم هو يعنون عيسى ﵇ قالوا يزعم محمد ان كل من عبد من دون الله فى النار نرضى ان يكون الهتنا مع عيسى وعزير والملائكة فى النار ما ضَرَبُوهُ هذا المثل لَكَ إِلَّا جَدَلًا اى للجدل والخصومة بالباطل لا للتميز بين الحق والباطل لانهم قد علموا ان محمدا ﷺ لا يريد عبادة نفسه او قد علموا ان قوله ما تعبدون من دون الله حصب جهنّم المراد منه الأصنام فان ما لغير ذوى العقول بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) شداد الخصومة حراص على اللجاج اعتادوا بالخصومة عن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك الّا جدلا بل هم قوم خصمون- رواه البغوي وكذا روى احمد والترمذي وابن ماجة والحاكم فى المستدرك-. إِنْ هُوَ اى عيسى إِلَّا عَبْدٌ لله ليس ابنه أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بالنبوة والزلفى وَجَعَلْناهُ مَثَلًا اى امرا عجيبا كالمثل السائر واية وعبرة يعرفون به قدرة الله على ما يشاء حيث خلقه من غير اب لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ الى آخره

стр. 3537

جملة معترضة لبيان قدرة الله تعالى لَجَعَلْنا مِنْكُمْ اى لخلقنا منكم اى من الانس او المعنى لاهلكناكم وجعلنا بدلكم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) اى يخلفونكم فى الأرض يعمرون الأرض ويعبدوننى ويطيعونى وقيل يخلف بعضهم بعضا يعنى ان حال عيسى وان كان عجيبا فنحن قادرون بما هو اعجب منه وان الملائكة مثلكم من حيث انها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها ابداعا فمن اين لها استحقاق الالوهية والانتساب الى الله تعالى. وَإِنَّهُ يعنى عيسى ﵇ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ اى نزوله من اشراط الساعة يعلم به قربها قرأ ابن عباس وابو هريرة وقتادة وانّه لعلم السّاعة بفتح العين واللام اى امارة وعلامة- عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم- رواه الشيخان فى الصحيحين وعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع النبي ﷺ ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون قالوا نذكر الساعة قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب واخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى محشرهم- وفى رواية وفى العاشرة وريح تلقى الناس فى البحر- رواه مسلم وعن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله ﷺ الدجال فذكر حديثا طويلا فى قصته الى ان قال إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة بيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين واضعا كتفه على اجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان كاللؤلؤ الحديث- رواه مسلم وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ والذي نفسى بيده ليوشكن ان ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتّى لا يقبل أحد حتى يكون السجدة الواحد خيرا من الدنيا وما فيها رواه الشيخان فى الصحيحين وأخرجه مسلم من حديثه ايضا لينزلنّ ابن مريم حكما عدلا فليكسرنّ

стр. 3538

الصليب وليقتلنّ الخنزير وليضعنّ الجزية وترك القلاص فلا يسعى عليها وليذهبنّ التباغض وليدعنّ الى المال فلا يقبله أحد- وروى مسلم من حديث جابر فيقول أميركم تعال صل لنا فيقول ان بعضكم على بعض أمراء مكرمة لهذه الامة وذكر البغوي فيأتى بيت المقدس والناس فى صلوة العصر فيتاخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى على شريعة محمد ﷺ ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من أمن به- وقال الحسن وجماعة الضمير راجع الى القران يعنى ان القران لعلم للساعة يعلّم بقيامها ويخبركم باحوالها وأهوالها فَلا تَمْتَرُنَّ بِها الفاء للسببية يعنى لما كان عيسى سببا للعلم بقيام الساعة اى فلا تشكنّ فيها قال ابن عباس لا تكذبوا بها وَاتَّبِعُونِ قرأ ابو عمرو «وكذا ابو جعفر ويعقوب فى الحالين- ابو محمد» بالياء وصلا فقط والباقون بحذفها وصلا ووقفا يعنى اتبعوا هداى او شرعى او رسولى وقيل هو قول الرسول ﷺ امر ان يقوله تقديره وقل اتبعونى هذا الذي أدعوكم اليه صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) لا يضل سالكه تعليل لقوله اتبعونى. وَلا يَصُدَّنَّكُمُ اى لا يمنعكم الشَّيْطانُ عن متابعتى الجملة معطوفة على قوله اتّبعون إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) ظاهر عداوته حيث أخرجكم عن الجنة وعرضكم على البلية ويصدكم عن اتباع الحق والوصول الى الجنة-. وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات او بايات الإنجيل او بالشرائع الواضحات قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ اى بالعلوم الحقة الباء بمعنى مع او للتعدية وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ متعلق بمحذوف تقديره وجئتكم لا بين لكم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وذلك ان اليهود صاروا بعد موسى ﵇ احدى وسبعين فرقة باختلاف الأهواء فلمّا جاء عيسى ﵇ صدهم عن العقائد الباطلة وهداهم الى الحق والصواب عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة- رواه أبوا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة

стр. 3539

بسند صحيح قال الزجاج الذي جاء به عيسى فى الإنجيل انما هو بعض الذي اختلفوا فيه وبين لهم فى غير الإنجيل ما احتاجوا اليه فَاتَّقُوا اللَّهَ الفاء للسببية فان مجئ عيسى بالحكمة سبب للتقوى وَأَطِيعُونِ (٦٣) فيما ابلّغه عنه. إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ دون غيره بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) اشارة الى مجموع الامرين وهذا تتمة كلام عيسى او استئناف من الله تعالى يدل على المقتضى للطاعة فى ذلك. فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ الفرق المتحزبة عطف على قال قد جئتكم مِنْ بَيْنِهِمْ اى بين قوم عيسى كما مرّ فى الحديث انهم تفرقوا الى اثنين وسبعين فرقة او من بين النصارى واليهود فَوَيْلٌ اى هلاك عظيم لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم باتباع الهوى ورفض ما نطق به الكتاب والسنة من المتحزبين مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) اى من نار جهنم الفاء للسببية فان اختلافهم سبب للويل والهلاك عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ ليأتين على أمتي كما اتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى ان من كان منهم من اتى امه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وان بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم فى النار إلا ملة واحدة قالوا من هى يا رسول الله قال ما انا عليه وأصحابي رواه الترمذي وفى رواية احمد وابى داود عن معاوية ثنتان وسبعون فى النار وواحدة فى الجنة وهى الجماعة. هَلْ يَنْظُرُونَ يعنى قريشا او الذين ظلموا يعنى لا ينتظرون شيئا إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة اى إتيانها يعنى انها اتية لا محالة فكانّهم ينتظرون إتيانها بَغْتَةً فجاءة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) اى غافلون عنها لاشتغالهم بالدنيا وانكارهم لها والجملة حال من فاعل ينظرون او مفعول تأتيهم. الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المتحابين الْمُتَّقِينَ (٦٧) روى البغوي عن على رضى الله عنه قال فى هذه الاية خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات أحد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا

стр. 3540

كان يأمرنى بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالخير وينهانى عن الشر ويخبرنى انى ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتنى وأكرمه كما أكرمتني فاذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول ليمنن أحدكما على صاحبه فيقول نعم الأخ ونعم الخليل ونعم الصاحب قال ويموت أحد الكافرين فيقول يا رب ان فلانا كان ينهانى عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالشر وينهانى عن الخير ويخبرنى انى غير ملاقيك فيقول بئس الأخ وبئس الخليل وبئس الصاحب- عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ان الله يقول يوم القيامة اين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم فى ظلى يوم لا ظل الا ظلى- رواه مسلم وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لو ان عبدين تحابا فى الله واحد فى المشرق واخر فى المغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة يقول هذا الذي كنت تحبه فىّ. رواه البيهقي فى شعب الايمان والله اعلم.. يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) هذه الجملة بتقدير القول مستأنفة اخرى تقديره يقول الله للمتحابين المتقين يومئذ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون روى البخاري عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال سمعت ان الناس حين يبعثون ليس منهم أحد الا فزع فنادى مناديا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيرجوا الناس فيتبعها. الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا صفة للمنادى وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) حال من فاعل أمنوا اى الذين أمنوا مخلصين غير ان هذه العبارة أكد فيئس الناس كلهم منها غير المسلمين. ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ اى نساؤكم المؤمنات تُحْبَرُونَ (٧٠) اى تسرون سرورا يظهر حباره اى اثره على وجوهكم او تزيّنون من الحبر وهو حسن الهيئة او تكرمون إكراما بليغا والحبرة فيما وصف يحمل- وهذه الجملة ايضا خطاب للمنادى أنتم مبتدا وأزواجكم معطوف عليه وتحبرون خبره وجاز ان يكون أنتم تأكيدا............... .. للضمير المستتر فى ادخلوا وأزواجكم معطوف على الضمير المستتر وجملة تحبرون حال منه.

стр. 3541

يُطافُ عَلَيْهِمْ اى يطوف عليهم ولدان مخلّدون بِصِحافٍ جمع صحفة وهى القصاع الواسعة مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ جمع كوب وهو اناء مستدير مدور الرأس لا عرى به الجملة مستأنفة اخرى وفيه التفات من الخطاب الى الغيبة وَفِيها اى فى الجنة عطف على يطاف ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ قرأ اهل المدينة والشام وحفص هكذا وكذا هو فى مصاحفهم والباقون تشتهى بحذف ضمير المفعول وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ اى لكل واحد منهم ما تشتهيه نفسه فالصوفى الذي مشتهاه الوصل العريان بلا كيف ودوام رؤية الله سبحانه فله ذلك واما غيره فله من نعماء الجنة ما يشتهيه روى البغوي عن عبد الرحمان بن سابط قال قال رجل يا رسول الله أفى الجنة خيل فانى أحب الخيل فقال ان يدخلك الله الجنة فلا تشاء تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير فى اىّ جنة شئت ولا فعلت قال أعرابي يا رسول الله أفى الجنة ابل فانى أحب الإبل فقال يا أعرابي ان يدخلك الله الجنة أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك- وروى الترمذي والبيهقي عن بردة نحوه واخرج الطبراني والبيهقي بسند جيد عن عبد الرحمان بن ساعدة والترمذي عن ابى أيوب الفصل الاول اعنى ذكر الخيل وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) فيه التفات من الغيبة الى الخطاب. وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) الجنة خبر للمبتدا والموصول صفة لها او الجنة صفة للمبتدا والموصول خبره والجملة حال من فاعل ادخلوا اخرج ابن ابى حاتم عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ كل من اهل النار يرى به منزلته من الجنة حسرة فيقول لو انّ الله هدانى لكنت من المتّقين وكل من اهل الجنة يرى منزلته من النار فيقول وما كنّا لنهتدى لولا ان هدانا الله يقول شكرا- قال وقال رسول الله ﷺ ما من أحد الا وله منزل فى الجنة ومنزل فى النار والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة فذلك قوله تعالى وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣) الجملة الظرفية حال اخرج البزار والطبراني عن ثوبان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا ينزع رجل من اهل الجنة من ثمرها

стр. 3542

الا أعيد فى مكانها مثلها- اخرج البزار عن ابى موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال ان الله ﵎ لمّا اخرج آدم من الجنة زوّده من ثمار الجنة وعلمه صفة كل شىء فثماركم لهذه من ثمار الجنة غير ان هذه تتغير وتلك لا تتغير- واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن مسعود انه كان بالشام فذكروا الجنة فقال ان العنقود من عنا قيدها من هاهنا الى صنعاء واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عباس قال ان الثمرة من ثمار الجنة طولها اثنى عشر ذراعا ليس لها عجم-. إِنَّ الْمُجْرِمِينَ اى الكاملين فى الاجرام وهم الكافرون لانهم جعلوا قسيما للمؤمنين فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٣) هذه الجملة وما بعده مستأنفتان. لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ اى لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلا وَهُمْ فِيهِ اى فى العذاب مُبْلِسُونَ (٧٥) اى آيسون من النجاة. وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا عطف على خبران يا مالِكُ اسم لخازن النار لِيَقْضِ عَلَيْنا اى ليمتنا رَبُّكَ فنستريح قالَ الله تعالى او قال مالك بعد الف سنة إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) مقيمون فى العذاب لاخلاص لكم بموت ولا غيره اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن عباس فى هذه الاية قال يمكث عنهم الف سنة ثم يجيبهم انّكم مكثون واخرج هناد والطبراني وابن ابى حاتم والحاكم وصححه والبيهقي وعبد الله بن احمد فى زوائد الزهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان اهل النار ينادون مالكا يا ملك ليقض علينا ربّك فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يرد عليهم انّكم ماكثون ثم ينادون ربهم ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالّين ربّنا أخرجنا منها فان عدنا فانّا ظلمون فيذرهم مثل الدنيا مرتين لا يجيبهم ثم يجيبهم اخسئوا فيها ولا تكلّمون قال فما يتكلم القوم بعدها بكلمة وما هو الا الزفير والشهيق- واخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن محمد بن كعب انه قال لاهل النار خمس دعوات يجيبهم الله فى اربعة فاذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها ابدا يقولون ربّنا امتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين

стр. 3543

فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل فيجيبهم ذلكم بانّه إذا دعى الله وحده كفرتم وان يّشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلىّ الكبير- ثم يقولون ربّنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انّا موقنون فيجيبهم الله فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انّا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون- ثم يقولون ربّنا اخّرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتّبع الرّسل فيجيبهم او لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال- ثم يقولون ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الّذى كنّا نعمل فيجيبهم الله او لم نعمّركم ما يتّذكّر فيه من تذكّر وجاءكم النّذير فذوقوا فما للظّالمين من نّصير ثم يقولون ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالّين فيجيبهم الله اخسئوا فيها ولا تكلّمون فلا يتكلمون بعدها-. لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ بالإرسال والانزال وهذا تتمة الجواب ان كان فى قال ضمير الله والا فجواب عنه فكانّه تعالى تولّى جوابهم بعد جواب الملائكة وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨) لما فى اتباعه خلاف النفس. أَمْ أَبْرَمُوا أم منقطعة بمعنى الهمزة للانكار والاضراب عن كراهة الحق والترقي فيه يعنى بل أحكموا أَمْراً مكرا برسول الله ﷺ او امرا فى تكذيب الحق ورده ولم تقتصروا على كراهيته فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (٧٩) محكمون امرا فى مجازاتهم- اخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها قرشيان وثقفى او ثقفيان وقرشى فقال واحد منهم ترون الله يسمع كلامنا فقال الاخر إذا جهرتم سمع وإذا أسررتم لم يسمع فنزلت. أَمْ يَحْسَبُونَ أم منقطعة للانكار والاضراب يعنى بل أيحسبون أَنَّا لا نَسْمَعُ سرّهم اى حديث نفسهم بذلك وَنَجْواهُمْ اى تناجيهم بَلى نسمعها وَرُسُلُنا اى الملائكة الحفظة ايضا لَدَيْهِمْ ملازمون يَكْتُبُونَ (٨٠) ذلك. قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ قرأ حمزة والكسائي بضم الواو وسكون الدال فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٨١) منكم فان النبي اعلم بالله وبما يصح له وبما لا يصح

стр. 3544

واولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ومن يعظم الوالد يعظم ولده قال رسول الله ﷺ فاطمة بضعة منى يريبنى ما أرابها- وفى رواية فمن أغضبها أغضبني- رواه البخاري عن مسور ولا يلزم من ذلك جواز البنوة لله سبحانه وعبادته له إذ المحال قد يستلزم المحال بل المراد نفيهما على ابلغ الوجوه كقوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا غير ان لو مشعرة بانتفاء الطرفين وان لا يشعر به ولا بنقيضه فانها لمجرد الشرط- والمقصود ان إنكاره ﷺ للولد ليس لعناد بل لو كان لكان اولى الناس بالاعتراف به كذا قال السدىّ وقيل معناه ان كان لله ولد فى زعمكم فانا أول العابدين لله الموحدين له من اهل مكة يعنى لست قائلا كما زعمتم- وقيل العابدين بمعنى الآنفين اى الجاهدين المنكرين لما زعمتم وقيل معناه انا أول من غضب للرحمان ان يقال له ولد فى القاموس عبد بالتحريك الغضب والحرب الشديد والندامة وملامة النفس والحرص والإنكار عبد كفرح فى الكل والمناسب فى المقام الغضب والإنكار قال البغوي وروى عن ابن عباس ان كان بمعنى ما كان للرّحمن ولد فانا اوّل العابدين الشاهدين بذلك يعنى ان نافية ليست بشرطية. سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٨٢) من كونه ذا ولد فان هذه الأجسام لطول بقائها براء عما يتصف به سائر الأجسام من توليد المثل فما ظنك بمبدعهما وخالقهما. فَذَرْهُمْ يا محمد يَخُوضُوا فى باطلهم مجزوم فى جواب الأمر وَيَلْعَبُوا فى دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣) فيه العذاب يعنى يوم القيامة وهو دليل على ان قولهم جهل واتباع هوى وانهم مطبوع على قلوبهم يعذبون فى الاخرة-. وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ قال قتادة يعنى يعبد فى السماء والأرض لا اله غيره اى لا مستحق لان يعبد فيهما غيره والظرف متعلق به لانه بمعنى المعبود او متضمن لمعناه كقولك هو حاتم فى البلد

стр. 3545

وَهُوَ الْحَكِيمُ فى تدبير خلقه الْعَلِيمُ (٨٤) بمصالحهم هذا بمنزلة الدليل على استحقاقه العبادة وهذه جملة معترضة مؤكدة لما سبق وكذا ما عطف عليه. وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما من كائنات الجو وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ اى العلم بوقت قيامها وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) للجزاء قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «ورويس وخلف- ابو محمد» بالياء التحتية على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب. وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ اى يدعونه الكفار وهم الأصنام مِنْ دُونِهِ اى دون الله الشَّفاعَةَ كما زعموا انهم شفعاء عند الله إِلَّا مَنْ شَهِدَ منهم بِالْحَقِّ اى يقول لا اله الا الله استثناء منقطع وجاز ان يكون متصلا والمراد بهم الملائكة فانهم كانوا يعبدون الملائكة ايضا ويقولون انها بنات الله وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) اى يعتقدون بقلوبهم ما يشهد به ألسنتهم. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى الكفار العابدين لغير الله مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لتعذر اسناد الخلق الى الجمادات فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) يعنى إذا اعترفوا بان الله خالقهم لا غير فاين يصرفون عن عبادته الى غيره. وَقِيلِهِ قرأ عاصم وحمزة بالجر وكسر الهاء عطفا على الساعة يعنى عنده علم الساعة وعلم قوله والباقون بالنصب وضم الهاء عطفا على سرّهم او على محل الساعة او بإضمار فعله يعنى قال محمد ﷺ شاكيا الى ربه قيله يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ يعنى كفار مكة قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ اى فاعرض عن دعوتهم آيسا عن ايمانهم وَقُلْ سَلامٌ يعنى بيننا وبينكم متاركة تسلمون منا ونسلم منكم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩) جزاء عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم تسلّية لرسول الله ﷺ قرأ اهل المدينة والشام بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة قال مقاتل نسختها اية السيف تم تفسير سورة الزخرف من التفسير المظهرى (ويتلوه ان شاء الله تعالى تفسير سورة الدخان) يوم الأربعاء الرابع والعشرين من الربيع الاول سنة ثمان بعد الف سنة ١٢٠٨ هـ- ومائتين الحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد واله وأصحابه أجمعين.

стр. 3546

سورة الدّخان مكّيّة وهى تسع وخمسون اية ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) المظهر للحلال والحرام اى القران والواو للعطف ان كان حم مقسما به والا فللقسم والجواب قوله. إِنَّا أَنْزَلْناهُ يعنى القران فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ لما فيها نزول القرآن السبب للمنافع الدينية والدنيوية وفيها نزول الملائكة والرحمة واجابة الدعاء وهى ليلة القدر كذا قال قتادة وابن زيد قالا انزل الله القران فى ليلة القدر من أم الكتاب الى السماء الدنيا ثم نزل به جبرئيل ﵇ على النبي ﷺ نجوما فى عشرين سنة- وما قيل انها ليلة النصف من شعبان فليس بشئ لقوله تعالى شهر رمضان الّذى انزل فيه القران وقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وما روى عن القاسم بن محمد عن أبيه او عمه عن جده عن رسول الله ﷺ انه قال ينزل الله جلّ ثناؤه ليلة النصف من شعبان الى السماء الدنيا فيغفر لكل نفس الا إنسانا فى قلبه شحناء او مشركا بالله- رواه البغوي لا يدل على نزول القران فى تلك الليلة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) الناس عن عذاب الله فى القران جملة مستأنفة او بدل اشتمال من قوله انّا أنزلناه-. فِيها يُفْرَقُ اى يفعل او يقضى كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) اى محكم او متلبس بالحكمة او اسناده مجازى يعنى حكيم صاحبه جملة مستأنفة او صفة ثانية لليلة وفيه تنبيه على ان

стр. 3547

كونها مفرق الأمور المحكمة يستدعى ان ينزل فيه القران الذي هو من عظمائها قال البغوي قال ابن عباس يكتب من أم الكتب فى ليلة القدر ما هو كائن فى السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الحجاج يحج فلان ويحج فلان وقال الحسن ومجاهد وقتادة يبرم فى ليلة القدر فى شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق وما يكون فى تلك السنة وقال عكرمة هى ليلة النصف من شعبان ببرم فيه امر السنة وينسخ الاحياء من الأموات فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أحد روى البغوي عن محمد بن الميسرة بن الأخفش ان رسول الله ﷺ قال يقطع الآجال من شعبان الى شعبان حتى ان الرجل لينكح ويولد له ولقد اخرج اسمه فى الموتى- وروى ابو الضحى عن ابن عباس ان الله يقضى الا قضية فى ليلة النصف من شعبان ويسلمها الى أربابها فى ليلة القدر. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا اى اعنى بهذا الأمر امرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا وهو مزيد تفخيم الأمر ويجوز ان يكون حالا من كلّ امر او من الضمير المستكن فى حكيم وجاز ان يكون مفعولا به ليفرق بدلا من كل امر وجاز ان يكون المراد بالأمر طلب الفعل على سبيل الاستعلاء وقع مصدرا ليفرق او لفعله مضمرا من حيث ان الفرق به او حالا من احدى ضميرى أنزلناه يعنى أمرين او مأمورا به إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) محمدا ﷺ ومن قبله من الرسل بدل اشتمال لقوله انّا كنّا منذرين اى انا أنزلنا القران لان من عادتنا الانذار وإرسال الرسل بالكتب الى العباد. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ مفعول له للارسال او لتفريق كل امر حكيم او مفعول به لمرسلين قال ابن عباس رأفة منى بخلقي ونقمة عليهم بما بعثنا عليهم من الرسل ووضع المظهر موضع الضمير للاشعار بان الرّبوبية اقتضت ذلك إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) اى يسمع اقوال العباد ويعلم أحوالهم وهو وما بعده تحقيق لربوبيته فانها لا تحق الا لمن له هذه الصفات. رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما قرأ اهل الكوفة ربّ بالجر على انه بدل من قول ربّك والباقون بالرفع على انه خبر اخر لان او صفة للسّميع العليم او خبر مبتدا محذوف اى هو إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) شرط حذفت جزاؤه يعنى ان كنتم من اهل الإيقان فى العلوم او ان كنتم موقنين فى

стр. 3548

إقراركم إذا سئلتم من خلقها فقلتم الله علمتم ان الأمر كما قلنا او ان كنتم مريدين اليقين فايقنوا ذلك او ان كنتم موقنين بان الله رب السماوات والأرض فايقنوا ان محمدا رسول الله. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ اى لا يستحق العبادة غيره إذ لا خالق سواه جملة مقررة لقوله رب السّموت والأرض او خبر اخر لان يُحْيِي وَيُمِيتُ كما تشاهدون خبر اخر لان او حال من هو رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) خبر اخر لان او بدل من هو. بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ من البعث او من القران إضراب من الإيقان يَلْعَبُونَ (٩) حال من الضمير فى الظرف اى يلهون بالقران ويستهزءون بك يا محمد فيه التفات من الخطاب الى الغيبة-. فَارْتَقِبْ يا محمد الفاء للسببية يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) . يَغْشَى النَّاسَ يوم مفعول به لارتقب واختلفوا فى هذا الدخان قال ابن عباس وابن عمر والحسن رضى الله عنهم انه من اشراط الساعة اخرج ابن جرير والثعلبي والبغوي من حديث حذيفة يقول قال النبي ﷺ أول الآيات الدخان ونزول عيسى بن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس الى المحشر تقيل معهم إذا قالوا قال حذيفة يا رسول الله ما الدخان فتلا هذه الاية يوم تأتي السّماء بدخان مبين يملاها بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة فامّا المؤمن فيصيبه كهيئة الزكمة واما الكافر كمنزلة السكران تخرج من منخره واذنيه ودبره- واخرج الطبراني بسند جيد عن ابى مالك الأشعري قال قال رسول الله ﷺ ان ربكم أنذركم ثلاثا الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل سمع فيه والدابة والثالث الدجال- له شواهد قوله هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ مقدر بالقول وقع حالا وقوله إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) وعد منهم بالايمان ان كشف عنهم العذاب تقديره يقول الكافرون من الناس هذا القول. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى اى من اين لهم التذكر والاتعاظ بهذه الحالة الاستفهام للانكار والجملة مستأنفة قول من الله تعالى فى جواب هل يتذكرون وَقَدْ جاءَهُمْ يعنى والحال انه قد جاء

стр. 3549

أمثالهم قبل ذلك رَسُولٌ عظيم الشأن ظاهر البرهان مُبِينٌ (١٣) يظهر لهم ما هو أعظم منها فى إيجاب الادكار من الآيات والمعجزات. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) يعنى قال بعضهم هو معلّم علمه بشر وهو غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال بعضهم هو مجنون. إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ بقدر أربعين يوما جواب لقولهم ربّنا اكشف عنّا العذاب انّا مؤمنون قَلِيلًا اى كشفا قليلا او زمانا قليلا وهو ما بقي من أعمارهم او ما بقي من عمر الدنيا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) الى الكفر تعليل لقلة زمان الكشف-. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى الى يوم القيامة ظرف لما دلّ عليه قوله إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) لا لمنتقمون لان انّ يحجز عنه وأنكر ابن مسعود هذا التفسير روى البغوي عن ابى الضحى عن مسروق قال بينما رجل يحدث فى كندة فقال يجئ دخان يوم القيامة فيأخذ باسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمنين كهيئة الزكام ففزعنا فاتيت ابن مسعود وكان متكيا فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله اعلم فان من العلم ان يقول لما لا يعلم الله اعلم- فان الله تعالى قال لنبيه ﷺ قل ما اسئلكم عليه من اجر وما انا من المتكلّفين وان قريشا أبطئوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي ﷺ فقال اللهم اعنى عليهم بسبع كسبع يوسف فاخذتهم سنة حتى اهلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان فجاءه ابو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وان قومك قد هلكوا فادع الله فقرأ فارتقب يوم تأتي السّماء بدخان مبين الى قوله انّا كاشفوا العذاب قليلا حتى استسقى لهم النبي ﷺ ثم عادوا الى الكفر كما قال الله تعالى انّكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى اى يوم بدر انّا منتقمون- واخرج البغوي عن ابن مسعود قال خمس قد مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان- وروى البخاري فى الصحيح عن ابن مسعود قال ان قريشا لما استقصوا على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسنى يوسف فاصابهم قحط حتى أكلوا العظام فجعل الرجل ينظر الى السماء

стр. 3550

فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد فانزل الله فارتقب يوم تأتى السّماء بدخان مبين فاتى رسول الله ﷺ فقيل يا رسول الله استسق لمصر فانها قد هلكت فاستسقى فسقوا فنزلت انّا كاشفوا العذاب قليلا انّكم عائدون فلمّا أصابتهم الرفاهية عادوا الى ما كانوا فانزل الله يوم نبطش البطشة الكبرى انّا منتقمون يعنى يوم بدر. وَلَقَدْ فَتَنَّا اى امتحنّا وبلونا جواب قسم محذوف قَبْلَهُمْ اى قبل كفار مكة قَوْمَ فِرْعَوْنَ معه وَجاءَهُمْ رَسُولٌ عظيم الشأن عطف او حال كَرِيمٌ (١٧) على الله او على المؤمنين او فى نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه وهو موسى ﵇. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ ان مصدرية اى بان أدوا الىّ بنى إسرائيل وأرسلوهم معى واطلقوهم ولا تعذبوهم او بان أدوا الىّ حق الله من الايمان وقبول الدعوة يا عباد الله والمراد بعباد الله فرعون وقومه- وجاز ان يكون ان مفسرة لان مجئ الرسول يكون برسالة ودعوة ففيه معنى القول او مخففة من الثقيلة إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ من الله أَمِينٌ (١٨) على وحيه او غير متهم لدلالة المعجزات على صدقى والجملة تعليل لادوا. وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ عطف على ادّوا اى لا ترفعوا علىّ بالامتهانة وترك الطاعة وان كالاولى فى وجوهها إِنِّي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو «ابو جعفر- ابو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (١٩) اى برهان بين على صدقى الجملة علة للنهى ولذكر الامين مع الأداء وتعلّي مع السلطان مناسبة بينة فلما قال ذلك توعدوه بالرجم فقال. وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (٢٠) اى من ان ترجمونى قرأ ورش «ويعقوب فى الجالين- ابو محمد» بالياء وصلا فقط والباقون بحذفها فى الحالين قال قتادة ان تقتلونى بالرجم وقال ابن عباس تشتمونى وتقولوا ساحر والظاهر هو الاول لان موسى ﵇ لو استعاذ من؟؟؟ لما شتموه وقد قالوا هذا سحر مبين. وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي قرأ ورش بفتح الياء والباقون بإسكانها اى ان لم تصدقونى فَاعْتَزِلُونِ (٢١) قرأ ورش بالياء «فصلا فقط ويعقوب فى الحالين- ابو محمد» والباقون بحذفها اى فكونوا بمعزل منى لا علىّ ولا لى ولا تتعرّضوا لى بسوء. فَدَعا رَبَّهُ بعد ما كذبوه ولم يتركوه وآذوه أَنَّ هؤُلاءِ

стр. 3551

قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (٢٢) اى مشركون تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سمى دعاء.. فَأَسْرِ الفاء جزائية والجملة مقدرة بالقول يعنى فاجاب الله وقال ان كان الأمر كذلك فاسر قرأ نافع وابن كثير «وابو جعفر- ابو محمد» بوصل الهمزة من سرى يسرى والباقون بهمزة القطع من الاسراء بِعِبادِي اى المؤمنين وهم بنو إسرائيل لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣) يتبعكم فرعون وقومه إذا علموا بخروجكم جملة مستأنفة. وَاتْرُكِ الْبَحْرَ إذا خرجت عنه وأصحابك رَهْواً حال من البحر اى مفتوحا ذا فجوة واسعة او ساكنا على هيئته ولا تضربه بعصاك حتى يلتئم قال قتادة لمّا قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه حتى يلتئم وخاف ان يتبعه فرعون وجنوده فقيل له اترك البحر رهوا كما هو قيل رهوا مصدر بمعنى الفاعل إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (٢٤) الجملة مستأنفة فى مقام التعليل. كَمْ تَرَكُوا اى تركوا كثيرا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ (٢٦) اى محافل مزينة ومنازل حسنة. وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ (٢٧) اى متنعمين جملة كم تركوا معترضة. كَذلِكَ قال الكلبي معناه كذلك افعل بمن عصانى وقيل معناه الأمر كذلك وَأَوْرَثْناها عطف على المقدر تقديره سلبناها منهم وأورثناها قَوْماً آخَرِينَ (٢٨) اى بنى إسرائيل او عطف على تركوا. فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ عطف على مضمون الكلام السابق اى أهلكوا كفارا فما بكت وهذا مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم وعدم الاعتداد بوجودهم كقولهم فى نقيض ذلك بكت عليهم السماء وكسفت عليهم الشمس وقيل هو على الحقيقة وذلك بخلاف المؤمن إذا مات تبكى عليه السماء والأرض روى الترمذي عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ما من عبد الا وله فى السماء بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فاذا مات فقداه وبكيا عليه- وروى- ابن جرير والبيهقي فى شعب الايمان عن ابن عباس انه سئل عن قوله تعالى فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ قال نعم انه ليس أحد من الخلائق الا له باب فى السماء ينزل منه رزقه

стр. 3552

ويصعد فيه عمله فاذا مات المؤمن فاغلق بابه من السماء فقد بكى عليه وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلى فيها ويذكر الله فيها بكى عليه. واخرج البغوي وابو يعلى وابن ابى حاتم عن انس عن النبي ﷺ نحوه وحديث ابن عباس رواه الترمذي وفى آخره وتلا فما بكت عليهم السّماء والأرض- اخرج ابن جرير عن شريح بن عيينة الحضرمي قال قال رسول الله ﷺ ما مات مؤمن غربة غابت عنه فيها مواكبه الا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ رسول الله ﷺ فما بكت عليهم السّماء والأرض ثم قال انهما لا يبكيان على كافر وَما كانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) ممهلين الى وقت اخر عطف على هلكوا-. وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) يعنى قتل الأبناء واستبقاء النساء واستعباد الرجال واستعمالهم فى الأعمال الشاقة. مِنْ فِرْعَوْنَ بدل اشتمال من العذاب او جعله عذابا لافراطه فى التعذيب على المجاز او على حذف المضاف اى من عذاب فرعون فهو بدل الكل او حال من العذاب اى واقعا من جهتيه او خبر مبتدا محذوف اى هو إِنَّهُ كانَ عالِياً اى متكبرا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١) فى العتو والشرارة وهو خبر ثان اى كان متكبرا مسرفا او حال من الضمير فى عاليا اى كان رفيع الطبقة من بينهم والجملة معترضة او مستأنفة. وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ يعنى موسى وبنى إسرائيل عَلى عِلْمٍ حال اى عالمين بانهم أحقاء بذلك او اخترنا بنى إسرائيل على علم منّا بانهم يزيغون فى بعض الأحوال عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢) اى على عالمى زمانهم. وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣) قال قتادة نعمة بينة وقال ابن زيد ابتلاؤهم بالرخاء والشدة وقرا ونبلوكم بالشّرّ والخير فتنة. إِنَّ هؤُلاءِ يعنى كفار قريش إذ الكلام فيهم وقصة فرعون وقومه مسوقة الدلالة على انهم مثلهم فى الإصرار على الضلالة والانذار عن مثل ما حل بهم لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى يعنى ما العاقبة ونهاية الأمر الا الموتة الاولى المزيلة

стр. 3553

للحيوة الدنيوية ولا قصد فيه الى اثبات موتة ثانية كما فى قولك حج زيد الحجة الاولى ومات وقيل لمّا قيل لهم انكم تموتون موتة تعقبها حيوة كما تقدمتكم موتة كذلك قالوا ان هى اى الموتة التي تعقبها الحيوة الا الموتة الاولى دون الثانية وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥) اى مبعوثين بعد الموت. فَأْتُوا بِآبائِنا الذين ماتوا خطاب للنبى ﷺ والمؤمنين جزاء شرط محذوف اى ان كان البعث بعد الموت ممكنا فاتوا بآبائنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦) فى انا نبعث بعد الموت شرط مستغن عن الجزاء بما مضى. أَهُمْ خَيْرٌ فى القوة والشوكة والكثرة من قوم تبّع أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ خير منهم استفهام انكار وتقرير يعنى لستموا خيرا من قوم تبع وقوم تبع كانوا خيرا منهم. وتبع اسم رجل سمى تبع لكثرة اتباعه قيل كانت التبايعة رجالا كل واحد سمى تبعا لانه يتبع صاحبه- ذكر محمد بن إسحاق وغيره عن ابن عباس وغيره قالوا كان اخر التبايعة هو اسعد ابو كرب بن مليك ذكر البغوي قصته فى تفسير هذه الاية وذكرت القصة فى تفسير سورة ق لانى قد سبق منى تفسير تلك السورة- ذم الله تعالى قومه ولم يذمه لانه قد اسلم وكذّبه قومه وقال محمد بن إسحاق فى المبتدا وابن هشام فى التيحان ان بيت ابى أيوب الذي نزل فيه رسول الله ﷺ مقدمة المدينة بناه تبع الاول اسمه تبان بن سعد وذكرت قصته فى سورة الجمعة والله اعلم وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من الأمم الكافرة كعاد وثمود ونحوهم عطف على قوله قوم تبّع أَهْلَكْناهُمْ استئناف او حال بإضمار قد او خبر للموصول ان استؤنف به إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧) اى مشركين تعليل وبيان للجامع المقتضى للاهلاك.. وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما اى بين الجنسين لاعِبِينَ (٣٨) اى لاهين فاعلين فعلا عبثا باطلا والجملة ما خلقنا السّماوات إلخ حال من مضمون الكلام السابق المتضمن لانكار البعث تقديره أنكروا البعث والحال انه ما خلقنا السّماوات والأرض وما بينهما لاعبين بل خلقنا هما للاستدلال بهما على وجودنا وصفات كما لنا والابتلاء. ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ اى لاظهار الحق

стр. 3554

من التوحيد ووجوب الطاعة لنثيب المطيع ونعذب العاصي هذه الجملة تأكيد ومقرر لما سبق وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٩) انها خلقت للاستدلال والابتلاء لقلة نظرهم وانهماكهم فى الدنيا. إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ اى يوم القيامة الذي يفصل فيها الحق من الباطل والمحق من المبطل بالجزاء مِيقاتُهُمْ اى ميقات حشرهم وجزائهم أَجْمَعِينَ (٤٠) هذه الجملة مقررة لما سبق من ان خلقها للاستدلال والابتلاء. يَوْمَ لا يُغْنِي بدل من يوم الفصل او ظرف لما دلّ عليه الفصل لانه للفصل اى يوم لا ينفع مَوْلًى من قرابة او غيره عَنْ مَوْلًى اىّ مولى كان شَيْئاً من الإغناء بجلب منفعة او دفع مضرة وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) اى يمنعون من العذاب والضمير لمولى الاول باعتبار المعنى لانه عام. إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ بالعفو وقبول الشفاعة وهم المؤمنون فانه يشفع بعضهم لبعض ويؤذن لهم فى الشفاعة ومحل المستثنى الرفع على البدل من المستتر فى ينصرون او النصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الغالب الذي لا يستطيع واحد ان ينصر من أراد تعذيبه الرَّحِيمُ (٤٢) اخرج سعيد بن منصور عن ابى مالك قال ان أبا جهل كان يأتى بالتمر والزبد فيقول تزقموا فهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد فنزلت. إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) . طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) اى كثير الإثم وهو الكافر هذه الجملة الى آخرها وما بعدها وهو قوله انّ المتّقين الى آخرها بيان لما سبق من ذكر الفصل والفرق بين المحق والمبطل. كَالْمُهْلِ خبر اخر لانّ وهو ما يذوب فى النار من المعدنيات وقيل دردى الزيت الأسود كذا فى القاموس يَغْلِي خبر اخر لان قرأ ابن كثير «ورويش- ابو محمد» وحفص بالياء التحتية على ان الضمير للطعام او الزقوم لا للمهل إذ الجملة حال من أحدهما والباقون بالتاء الفوقانية على ان الضمير للشجرة فِي الْبُطُونِ (٤٥) اى بطون الكفار. كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) اى غليانا مثل غليانه روى البغوي عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ ايها الناس اتقوا الله حق تقاته فلو ان قطرة من الزقوم قطرت على

стр. 3555

الأرض لامرت على اهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامه ليس له طعام غيره واخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وابن ابى حاتم وابن حبان والحاكم والبيهقي نحوه واخرج عبد الله بن احمد فى زوائد الزهد وابو نعيم عن ابى عمرو الخولاني فى هذه الاية قال بلغنا ان ابن آدم لا تنهش منها نهشة الا نهشت منه مثلها. خُذُوهُ اى يقال للزبانية خذوه اى الأثيم وجملة يقال خبر اخر لان فَاعْتِلُوهُ قرأ اهل الكوفة وابو جعفر وابو عمرو بكسر التاء والباقون بضمها وهما لغتان اى ادفعوه قهرا والعتل الاخذ بجامع الشيء وجرّه بقهر إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) اى وسطه. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) كان أصله صبّوا فوق رأسه الحميم فقيل صبّوا فوق رأسه عذابا هو الحميم للمبالغة أضيف العذاب الى الحميم للتخفيف وزيدت من للدلالة على ان المصبوب بعض هذا النوع. ذُقْ تقديره قائلين ذق هذا العذاب إِنَّكَ قرأ الكسائي بفتح الهمزة اى لانك والباقون بكسرها على الابتداء أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) فى زعمك قال البغوي قال مقاتل ان خازن النار يضرب على رأسه فينقب رأسه عن دماغه فيصبّ فيه ماء حميما قد انتهى حرّه ثم يقال ذق انّك أنت العزيز الكريم وذلك ان أبا جهل كان يقول انا أعزّ اهل الوادي وأكرمهم ويقول هذا خزنة النار على طريق الاستخفاف والتوبيخ واخرج الأموي فى مغازيه عن عكرمة قال لقى رسول الله ﷺ أبا جهل فقال ان الله أمرني ان أقول لك اولى لك فاولى قال فنزع ثوبه من يده وقال ما يستطيع لى أنت ولا صاحبك من شىء لقد علمت انى امنع اهل البطحاء وانا العزيز الكريم فقتله الله يوم بدر واذله وعيره بكلمته وانزل ذق انّك أنت العزيز الكريم- واخرج ابن جرير عن قتادة نحوه. إِنَّ هذا العذاب ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) اى تشكون وتمارون فيه.. إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ قرأ اهل المدينة والشام بضم الميم على انه مصدر ميمى اى فى اقامة والباقون بفتح الميم اى موضع اقامة أَمِينٍ (٥١) يأمن فيه صاحبه عن

стр. 3556

الآفات والانتقال. جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) بدل من مقام جئ به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب. يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ خبر ثان او حال من الضمير فى الجار والمجرور او استئناف السّندس مارق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه اخرج ابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا عن كعب قال لو ان ثوبا من ثياب الجنة لبس اليوم فى الدنيا لصعق من ينظر اليه وما حملته أبصارهم- واخرج الصابوني فى الماءتين عن عكرمة قال ان الرجل من اهل الجنة ليلبس الحلة فتكون فى ساعته سبعون لونا مُتَقابِلِينَ (٥٣) فى مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض. كَذلِكَ اى الأمر كذلك وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) الجملة حال بتقدير قد او عطف على خبران اى الزمناهم وقرنّاهم بهن ولذلك عدى بالباء وليس من عقد التزويج لانه لا يقال زوجته بامراة قال ابو عبيدة جعلناهم أزواجا بهن كما تزوج النعل بالنعل اى جعلناهم اثنين اثنين والحور النساء النقيات البياض يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء لونهن جمع حوراء والعين جمع العيناء وهى العظيم العينين- اخرج الطبراني عن ابى امامة قال قال رسول الله ﷺ خلق الحور العين من الزعفران- واخرج البيهقي مثله عن انس مرفوعا وعن ابن عباس موقوفا وعن مجاهد كذلك واخرج ابن المبارك عن زيد بن اسلم قال ان الله ﵎ لا يخلق الحور العين من تراب انما خلقهن من مسك وكافور وزعفران- واخرج ابن ابى الدنيا عن انس قال قال رسول الله ﷺ لو ان حورا بزقت فى بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها- واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عباس قال لو ان حورا أخرجت كفها بين السماء والأرض لافتتن الخلائق بحسنها ولو أخرجت نصيفها لكان الشمس عند حسنه مثل الفتيلة فى الشمس لا ضوء لها ولو أخرجت وجهها لاضاء حسنها ما بين السماء والأرض- واخرج هناد عن حبان بن احيلة قال ان نساء اهل الدنيا إذا ادخلن الجنة فضلن على الحور العين

стр. 3557

بأعمالهم فى الدنيا.. يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ اشتهوها آمِنِينَ (٥٥) من نفادها ومضرتها الجملة حال اخر اخرج ابن ابى حاتم وابن المنذر فى تفاسيرهما عن ابن عباس قال ما فى الدنيا تمرة حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى الحنظل- واخرج ابن ابى حاتم وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة الا الأسماء. لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ بل يحيون دائما حال اخر إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى الاستثناء منقطع او متصل والضمير للاخرة والموت أول أحوالها او الجنة والميت يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكانه فيها- او الاستثناء للمبالغة فى تعميم النفي وامتناع الموت فكانّه قال لا يذوقون فيها الموت الا إذا أمكن ذوق الموت الاولى فى المستقبل كقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النّساء الّا ما قد سلف وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) الجملة حال من فاعل لا يذوقون بتقدير قد او عطف على اخبار ان. فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ مصدر لفعله المقدر اى فضلوا فضلا منه واعطوا كل ذلك عطاء منه لا حقا على الله تعالى عن جابر قال قال رسول الله ﷺ لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا انا الا برحمة الله- رواه مسلم ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) لانه خلاص عن المكاره وفوز بالمطالب-. فَإِنَّما يَسَّرْناهُ اى القران بِلِسانِكَ حال من الضمير المنصوب اى منلبسا بلغتك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) اى لكى يفهموا ويتذكروا الجملة متصلة بقوله انّا أنزلناه فى ليلة مّباركة وهو فذلكة للسورة. فَارْتَقِبْ جزاء شرط محذوف تقديره وان لم يتذكروا- فارتقب اى فانتظر يا محمد ما يحل بهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩) ما يحل بك او فانتظر نصرك انهم منتظرون قهرك بزعمهم- روى الترمذي بسند ضعيف عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ من قرأ حم الدخان فى ليلة أصبح يستغفر له سبعون

стр. 3558

الف ملك- وروى ايضا عنه بسند ضعيف قال قال رسول الله ﷺ من قرأ حم الدخان فى ليلة الجمعة غفر له- وروى ابن الضرير عن الحسن مرسلا من قرأ سورة الدخان فى ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه- وروى الطبراني بسند ضعيف عن ابى امامة قال قال رسول الله ﷺ من قرأ حم الدخان فى ليلة جمعة او يوم جمعة بنى الله له بيتا فى الجنة تم تفسير سورة الدخان من التفسير المظهرى بفضل الله وحسن توفيقه يوم الأحد الثامن والعشرين من شهر الربيع الاول من السنة الثامنة بعد الف ومائتين من الهجرة صلى الله تعالى على صاحبها ويتلوه تفسير سورة الجاثية ان شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد واله وأصحابه أجمعين.

стр. 3559

سورة الجاثية مكّيّة وهى سبع ثلاثون اية ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ ان جعلت حم مبتدا خبره تنزيل الكتاب وان جعلتها تعديدا للحروف وكان تنزيل مبتدا خبره مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ فى انتقامه الْحَكِيمِ (٢) فى تدبيره وعلى التأويل الاول من الله صلة لتنزيل وقيل حم مقسم به وتنزيل الكتاب صفة وجواب القسم. إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ دالة على قدرة الله ووحدانيته لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) يحتمل ان تكون الاية على ظاهرها وان يكون المعنى ان فى خلق كما فى قوله. وَفِي خَلْقِكُمْ اى فى خلق كل منكم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة الى ان صار إنسانا وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ جاز ان يكون عطفا على الضمير المجرور والأحسن ان يقال انه معطوف على خلقكم فان بثه وتنوعه واستجماعه لما يتم به معاشه الى غير ذلك آياتٌ دلائل على وجود الصانع المختار ووحدته وكمالاته قرأ حمزة والكسائي ويعقوب آيات منصوبا بكسر التاء عطفا على اسم ان والباقون بالرفع عطفا على محلها- لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) انه لا اله الا الله وان البعث حق. وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ صيفا وشتاء وفى ذهابها ومجيئها وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ اى مطر سماه رزقا لكونه سببه فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ

стр. 3560

مَوْتِها اى جعلها مخضرة بعد يبسها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ باختلاف جهاتها وأحوالها قرأ حمزة والكسائي «وخلف- ابو محمد» الرّيح على الافراد باعتبار الجنس والباقون على الجمع باعتبار جهاتها قبولا ودبورا وجنوبا وشمالا آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) الدلائل فيؤمنون او المعنى لقوم اولى عقل فان الكفار كالانعام بل هم أضل قرأ حمزة والكسائي ويعقوب آيات منصوبا بكسر التاء والباقون بالرفع وهو عطف على معمولى عاملين مختلفين كلمة فى مع معنى الابتداء او كلمة انّ والمجرور مقدم الا يضمر فى او ينصب آيات على الاختصاص او ترفع بإضمار هى قال البيضاوي اختلاف الفواصل الثلاث لاختلاف الآيات فى الدقة والظهور والظاهر انه لتفنن العبارة والا فالايمان والإيقان واحد وهو من ثمرات العقل فان العقل السليم يقتضى الايمان بمبدع السماوات والأرض وما بينهما. تِلْكَ الآيات آياتُ اللَّهِ دلائل قدرته مبتدا وخبر نَتْلُوها عَلَيْكَ حال عاملها معنى الاشارة او خبر ثان بِالْحَقِّ متلبسين به او متلبسة به فَبِأَيِّ حَدِيثٍ الفاء جزائية تقديره فان لم تؤمنوا بايات الله فباىّ حديث بَعْدَ اللَّهِ اى بعد كتاب الله وَآياتِهِ الدالة على وجوده يُؤْمِنُونَ (٦) اى كفار مكة اى لا يؤمنون قرأ ابن عامر وحمزة «وخلف وابو محمد» والكسائي وابو بكر ويعقوب «اى رويس- ابو محمد» بالتاء الفوقانية على الالتفات من الغيبة الى الخطاب والباقون بالتحتانية على الغيبة-. وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ كذاب أَثِيمٍ (٧) كثير الإثم أريد به النضر بن الحارث هذه الجملة الى آخرها معترضة. يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ صفة لاثيم تُتْلى عَلَيْهِ حال من الآيات او من الضمير المرفوع ثُمَّ يُصِرُّ عطف على يسمع وثم لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات مُسْتَكْبِراً عن الايمان كَأَنْ مخففة من الثقيلة وحذف ضمير الشأن اى كانّه لَمْ يَسْمَعْها الجملة فى موضع الحال اى يصر مشابها لغير السامع فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) الفاء للسببية والبشارة خبر يظهر السرور على بشرته واستعمل هاهنا تهكما فى خير يظهر الحزن على بشرته.

стр. 3561

وَإِذا عَلِمَ عطف على يسمع مِنْ آياتِنا شَيْئاً يعنى إذا بلغه شىء من القران الظرف متعلق بقوله اتَّخَذَها الضمير لشئ لانه بمعنى الاية او لاياتنا بمعنى آياتنا كلها هُزُواً مهزوّا به يعنى بادر الى الاستهزاء أُولئِكَ لَهُمْ اى لكل أفاك عَذابٌ مُهِينٌ (٩) ذو اهانة فى القبور جملة مستانفة. مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ حال من هم فى أولئك لهم والوراء اسم للجهة التي يوازيها الشخص من خلف او قدام وجهنم قدام باعتبار انهم متوجهون اليه وخلفه من حيث انه بعد اجالهم وَلا يُغْنِي اى لا يدفع عَنْهُمْ ما كَسَبُوا من الأموال والأولاد شَيْئاً من عذاب الله وَلا يغنى عنهم مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ اى ما عبدوه من الأصنام او الذين اتبعوهم من الرؤساء ما مصدرية او موصولة وجملة لا يغنى الى آخرها حال اخر من ضمير لهم فى أولئك لهم وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) حال اخر. هذا اى القران هُدىً اى ما به الهداية من الضلالة جملة معترضة وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ وهو أشد العذاب أَلِيمٌ (١١) قرأ ابن كثير ويعقوب وحفص بالرفع على انه صفة عذاب والباقون بالجر على انه صفة رجز وجملة والّذين كفروا عطف على هذا هدى-. اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ مبتدا وخبر اى جعله أملس السطح يطغو عليه ما يتخلخل كالاخشاب ولا يمنع الغوص فيه لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ بتسخيره وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ الأرزاق بالتجارة والغوص والصيد من فضله حال من المفعول المحذوف لتبتغوا وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) عطف على لتبتغوا اى لتشكروا هذه النعمة وجملة الله الّذى سخّر لكم البحر متصل بما سبق من آيات قدرته تعالى وما بينهما معترضات. وَسَخَّرَ لَكُمْ عطف على سخر ما فِي السَّماواتِ من شمس وقمر ونجم وماء وثلج وغيرهما وَما فِي الْأَرْضِ من حيوان ونبت ومعدن وعين ونهر جَمِيعاً

стр. 3562

تأكيد او حال يعنى جعلها مسخرات لامور يعود نفعها إليكم مِنْهُ حال من ما اى سخرها جميعا كائنة منه تعالى او خبر لمحذوف اى هى جميعا منه او خبر لما فى السّموت مع ما عطف عليه سخّر لكم تكرير لتأكيد الاول او خبر لما فى الأرض قال ابن عباس جميعا منه اى كل ذلك رحمة منه وقال الزجاج كل ذلك تفضل منه إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) فى عجائب صنعه تعالى فيومنون قال البغوي قال ابن عباس وقتادة ان رجلا من بنى غفار شتم عمر رضى الله عنه بمكة فهم عمران يبطش به فانزل الله. قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا حذف المقول لدلالة جواب الأمر عليه وهو قوله يَغْفِرُوا اى قل لهم اغفروا ان تقل لهم اغفروا يغفروا اى يعفوا ويصفحوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ اى لا يتوقعون ولا يخافون أَيَّامَ اللَّهِ اى وقائعه باعدائه من قولهم ايام العرب لوقائعهم يعنى لا يتوقعون الأوقات التي وقتها الله لنصر المؤمنين وثوابهم وقال البغوي قال القرظي والسدىّ نزلت فى اصحاب رسول الله ﷺ من اهل مكة كانوا فى أذى شديد من المشركين قبل ان يؤمروا بالقتال فشكوا ذلك الى رسول الله ﷺ فانزل الله هذه الاية ثم نسختها اية القتال لِيَجْزِيَ قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «وخلف- ابو محمد» بالنون على التكلم والتعظيم والباقون بالياء التحتانية اى ليجزى الله وقرأ ابو جعفر بضم الياء التحتانية وفتح الزاء على البناء للمفعول والفعل حينئذ مسند الى مصدره اى ليجزى الجزاء كذا قال الكسائي والمراد بالجزاء ما يجزى به فان الاسناد الى المصدر سيما عند وجود المفعول به ضعيف وقال ابو عمرو وهو لحن والجار والمجرور متعلق بقوله يغفروا قَوْماً يعنى يجزى المؤمنين على صبرهم على اذية الكفار او يجزى الكافرين جزاء كاملا لا ينقص منه بالانتقام فى الدنيا او يجزى كليهما بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) من الخير او الشر. مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ اى يعمل لنفسه فان ثوابه لها وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها اى يعمل عليها لان وباله يعود عليه ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥) يعنى بعد ما استحققتم

стр. 3563

الثواب او العقاب بالأعمال ترجعون الى ربكم فيجازيكم عليها ان خيرا فخيرا وان شرا فشرا. وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ التورية والإنجيل والزبور وَالْحُكْمَ حيث جعلنا فيهم اهل الحكم من العلماء والملوك وَالنُّبُوَّةَ خصها بالذكر لكثرة الأنبياء فيهم وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ المن والسلوى وغيرهما من الاطعمة اللذيذة الحلال وَفَضَّلْناهُمْ بمراتب القرب الى الله تعالى إرجاع الضمير الى بنى إسرائيل باعتبار كون الأفضلين بعضهم وهم الأنبياء عَلَى الْعالَمِينَ (١٦) اى على عالمى زمانهم قال ابن عباس لم يكن من العالمين أحد فى زمانهم أكرم على الله ولا أحب اليه منهم وهذه الاية تدل على ان خواص البشر أفضل من خواص الملائكة. وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ اى ادلة بينة فى امر الدين بحيث حصل لهم العلم بكل ما يجب به العلم والاعتقاد وحصل لهم العلم بمبعث محمد ﷺ وعلاماته حتى عرفوه كما يعرفون أبناءهم فَمَا اخْتَلَفُوا فى امر الدين او فى امر محمد ﷺ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بحقيقة الحال بَغْياً بَيْنَهُمْ اى عداوة وحسدا واتباعا للهوى والشهوات لابناء على علم مستند الى دليل وهذا يدل على ان افتراق اليهود والنصارى الى احدى وسبعين فرقة او اثنان وسبعين فرقة لم يكن مبنيّا على دليل وكذلك افتراق امة محمد ﷺ الى ثلاث وسبعين ليس مستندا الى دليل بل انما هو باتباع الوهم فى مقابلة النصوص القاطعة كالمعتزلة تشبثوا بأذيال الفلاسفة زعما منهم بان العقل كاف فى كثير من الإدراكات والمجسمة قالوا الموجود لا يكون الا جسما او باتباع الحسد والعناد كالروافض والخوارج ونحو ذلك إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بالمؤاخذة والمجازاة يوم الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) من امر الدين-. ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ اى طريقة حقة وصراط مستقيم بعت عليها الرسل كلها- على شريعة مفعول ثان لجعلنا مِنَ الْأَمْرِ اى امر الدين

стр. 3564

فَاتَّبِعْها اى يا محمد الشريعة الحقة الفاء للسببية وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) خطاب للنبى ﷺ والمراد به الخطاب لامته يعنى لا يتبع أمتك أهواء الذين ليس لهم علم من الكتاب سواء كان لهم جهل مركب كالفلاسفة او جهل بسيط مثل رؤساء قريش كانوا يقولون للنبى ﷺ ارجع الى دين ابائك فانهم كانوا أفضل منك او كان لهم علم لكنهم تركوا العمل بالكتاب عمدا او اوّلوه بتأويلات فاسدة فكانّهم لا يعلمون مثل أحبار اليهود وعلماء الفرق الضالة بالأهواء من اهل الإسلام. إِنَّهُمْ يعنى ان الذين يستتبعونك الى غير الطريق الحق ان اتبعتهم لَنْ يُغْنُوا اى لن يدفعوا عَنْكَ مِنَ عذاب اللَّهِ شَيْئاً منصوب على المفعولية ومن الله حال مقدم عليه بيان له او على المصدرية اى شيئا من الإغناء ومن فى من عذاب الله للتبعيض الجملة فى مقام التعليل للنهى عن اتباع اهوائهم وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إذ المجانسة علة الانضمام فلا تتخذ أنت منهم اولياء وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) فاتخذه وليّا بالتقوى واتباع الشريعة قيل هذان الجملتان كناية عن قوله وانهم لا يضرونك لانّ الظّالمين بعضهم اولياء بعضهم والله ولىّ المتّقين وكم بين الولايتين فلا يضرنك لقوة ولاية الله. هذا اى القران او اتباع الشريعة بَصائِرُ اسباب تبصر لِلنَّاسِ يظهر به وجوه فلاحهم فى الدارين وَهُدىً من الضلال وَرَحْمَةٌ من الله لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠) بانه من الله تعالى.. أَمْ حَسِبَ عطف على هذا بصائر أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها انكار الحسبان والتوبيخ ومعنى بل الاضراب عن ايقانهم بان القران بصائر وهدى يعنى انهم لا يوقنون ذلك بل حسب الَّذِينَ اجْتَرَحُوا اى اكتسبوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى نجعلهم مثلهم وهو ثانى مفعولى نجعل نزلت فى نفر من مشركى مكة قالوا للمؤمنين ان كان ما تقولون اى البعث حقّا لنفضّلن عليكم فى الاخرة كما فضّلنا فى الدنيا سَواءً قرأ حمزة والكسائي وحفص «وخلف ابو محمد» بالنصب على البدل من قوله

стр. 3565

كالّذين أمنوا بدل اشتمال او على الحال من الضمير فى الكاف او على المفعولية والكاف حال ومَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ فاعل لسواء والضميران للموصول الاول وان كان الضميران للثانى فسواء حال من الموصول الثاني وجاز ان يكون الضميران للفريقين وسواء بدل من كالّذين أمنوا او حال من الموصول الثاني وضمير الاول وقرأ الباقون سواء بالرفع على انه خبر محياهم ومماتهم مبتدا والجملة بدل من المفعول الثاني وجاز كون الجملة مفعولا ثانيا او استئناف يبين المقتضى للانكار او حال والضميران للفريقين والمعنى انكار ان يستووا بعد الممات فى الكرامة او ترك المؤاخذة كما استووا فى الرزق والصحة فى الحيوة الدنيا وقيل الضميران للفريقين والجملة مستأنفة والمعنى المؤمن مؤمن محب لله تعالى فى الدنيا والاخرة والكافر مبغوض لله تعالى فى الدنيا والاخرة ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١) حكمهم هذا بالمساوات قال البغوي قال مسروق قال لى رجل من اهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري لقد والله ذات ليلة أصبح او كرب ان يصبح يقرأ اية من كتاب الله يركع بها ويسجد ويبكى أم حسب الّذين اجترحوا السّيّئات ان نجعلهم كالّذين أمنوا وعملوا الصّلحت الاية.. وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ اى ليدل على وجوده وقدرته وصفات كماله كانه دليل على ما سبق يعنى خلق هذه الأشياء ليس على سبيل اللهو والعبث بل هو متلبس بالحق المقتضى انتصار المظلوم من الظالم والتفاوت بين المسيء والمحسن فاذا لم يكن ذلك فى المحيا لا بد ان يكون بعد الممات وَلِتُجْزى عطف على قوله بالحقّ لانه فى معنى العلة او على علة محذوفة مثل ليستدل الناس بها على الصانع وقدرته وعدله وليقوموا على طاعته ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ محسنة ومسيئة بِما كَسَبَتْ من خير او شر وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢) بنقص ثواب او تضعيف عذاب وتسميته ظلما مع ان فعل الله تعالى لا يكون ظلما لاجل المشاكلة فانه لو فعله غيره لكان ظلما كالابتلاء والاختيار.. أَفَرَأَيْتَ الفاء للعطف على محذوف تقديره أتهتم ان تهديهم فرأيت

стр. 3566

مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ومن شرطية وجملة اتّخذ مع ما عطف عليه شرط علقت رايت عن العمل فمن يّهديه جزاؤه وهواه مفعول أول لاتّخذ والهه مفعول ثان يعنى جعل هواه معبوده فانه ترك امتثال او امر الله والانتهاء عن مناهيه واتبع هواه فكانّه يعبده- قال ابن عباس والحسن وقتادة ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهويه فلا يهوى شيئا الا ركب لانه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله. وقال الآخرون معناه اتخذ معبوده هواه فيعبد ما يهويه نفسه اخرج ابن جرير وابن المنذر وكذا ذكر البغوي قول سعيد بن جبير انه كانت العرب يعبدون الحجارة والذهب والفضة فاذا وجدوا احسن من الاول رموه وكسروه وعبدوا الاخر فنزلت هذه الاية قال الشعبي انما سمى الهوى لانّه يهوى صاحبه فى النار وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ اى عالما بضلاله وفساد استعداده وقيل على ما سبق فى علمه بانه ضال قبل ان يخلقه روى احمد عن رجل من اصحاب رسول الله ﷺ يقال له ابو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكى فقالوا له ما يبكيك الم يقل لك رسول الله ﷺ خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقانى قال بلى ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول ان الله قبض بيمينه قبضته والاخرى باليد الاخرى وقال هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي- ولا أدرى فى اىّ القبضتين انا وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ فلا يسمع الموعظة ولا يتفكر فى الآيات وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار قرأ حمزة الكسائي وخلف- ابو محمد غشوة بفتح الغين وسكون الشين والباقون غشاوة وجاز ان يكون من موصولة وهى مع صلتها أول مفعولى رايت وثانيهما محذوف تقديره ارايته تهتدى وعلى هذا قوله فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ معطوف على قوله رايت والاستفهام للانكار ومعناه لا تهديه أحد بعد إضلال الله إياه وجملة أفرأيت معترضة أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣) عطف على محذوف تقديره الا تعقلون فلا تذكّرون. اخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابى هريرة قال كان اهل الجاهلية يقولون انما

стр. 3567

يهلكنا الليل والنهار فانزل الله تعالى. وَقالُوا عطف على مضمون الكلام السابق اى ضل الكافرون باتباع الهوى وقالوا ما هِيَ اى الحيوة شيئا إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا التي نحن فيها نَمُوتُ فى بعض الأوقات وَنَحْيا فى بعضها بيان لقصر الحيوة على الحيوة الدنيا وقوله نموت ونحيا لا يدل على تعاقب الحيوة بعد الموت فان الواو للجمع المطلق كذا قال الزجاج وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ عطف على نموت ونحيا اى ما يهلكنا الا مرور الزمان فان بمرور الزمان يهرم المرء ويموت وحاصل ذلك انكار الصانع الواجب وجوده والدهر فى الأصل مدة بقاء العالم من مبدا وجوده الى انقضائه تم يعبر عنه عن كل مدة مديدة بخلاف الزمان فانه يطلق على المدة قليلة كانت او كثيرة وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ فان العلم انما يحصل بالبداهة او بالبرهان ولا شىء من ذلك بل البرهان قائم على وجود الصانع القديم الحكيم الجملة حال من فاعل قالوا إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (٢٤) اى يحكمون بلا علم وبلا دليل تأكيد لما سبق عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر- رواه مسلم وروى البغوي بلفظ قال الله تعالى لا تقل ابن آدم يا خيبة الدهر فانى انا الدهر أرسل الليل والنهار وان شئت قبضتها- ومعنى الحديث ان سب الدهر منكم مبنى على زعمكم ان الدهر فاعل النوائب والحوادث- وجالب الحوادث ومنزّلها فى الواقع هو الله تعالى لا غيره فسبّكم يرجع الى الله تعالى وقيل معنى قوله ﵇ فان الله هو الدهر ان الله داهر دهر اى خالق الدهر وما فيها فسبّكم الدهر زعما منكم بانه الخالق للاشياء مشرك فاجتنبوه والله اعلم-. وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ اى حال كونها واضحات الدلالة على خلاف معتقدهم وعلى البعث بعد الموت او مبينات لذلك ما كانَ حُجَّتَهُمْ متشبثم لمعارضها شيئا إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٥) فى دعوى البعث وهذا شرط مستغن عن الجزاء بما مضى سماه حجة على حسبانهم او على اسلوب قوله تحيتهم بينهم ضرب وجيع وانه يلزم من عدم حصول الشيء

стр. 3568

حالا امتناعه مطلقا وجملة إذا تتلى عليهم عطف على قالوا ما هى الّا حياتنا الدّنيا. قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ الى اىّ وقت شاء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ إذا أراد كما دلت الحجج ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ للجزاء إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كلمة الى زائدة او بمعنى اللام اى ليوم القيامة لا رَيْبَ فِيهِ لان وعد الله حق ومن قدر على الإبداء قادر على الاعادة والحكمة يقتضى المجازاة والجملة تأكيد لما سبق وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٦) قدرة الله على ذلك لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ما يحسبونه جملة قل الله يحييكم الى آخرها مستأنفة.. وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تعميم للقدرة بعد تخصيصها والجملة عطف على خلق الله السّموت والأرض وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ بدل من الاول والظرف متعلق بقوله يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) اى يظهر خسرانهم بان يصيروا الى النار. وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً عطف على يخسر قال البغوي جاثية يعنى باركة على الركب وهى جلسة المخاصم بين يدى الحاكم ينتظر القضاء قال على رضى الله عنه انا أول من يجثو للخصومة بين يدى الله تعالى وقد ذكرنا فى سورة الحج فى تفسير قوله تعالى هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ- قال سلمان الفارسي ان فى القيامة ساعة وهى عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حتى ابراهيم ينادى نفسى لا أسئلك الا نفسى- وقيل معنى كلّ امّة جاثية اى مجتمعة من الجثوة وهى الجماعة ذكر الجزري فى النهاية حديث ابن عمران الناس يصيرون يوم القيامة جثأ اى جماعة تتبع نبيها وتروى هذه اللفظة جثىّ بتشديد الياء جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبتيه واخرج عبد الله بن احمد فى زوائد الزهد والبيهقي عن عبد بن ثانية قال قال رسول الله ﷺ كانى أراكم بالكرم دون جهنم جاثين ثم قرأ سفيان وترى كلّ امّة جاثية قال ابن حجر المراد بالكرم المكان العالي الذي عليه امة محمد ﷺ كُلَّ أُمَّةٍ قرأ يعقوب بالنصب على انه بدل من كلّ امّة او تأكيد وما بعده صفة او مفعول ثان والجمهور بالرفع على انه مبتدا خبره تُدْعى

стр. 3569

إِلى كِتابِهَا اى صحيفة أعمالها اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا عن انس عن النبي ﷺ قال الكتب كلها تحت العرش فاذا كان الموقف بعث الله الريح فتطيرها بالايمان والشمائل أول خط فيها اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا- رواه البيهقي الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) صفة ثانية او خبر ثان لقوله كلّ امّة بتقدير القول اى يقال لهم اليوم تجزون الى قوله تعملون او مستأنفة. هذا كِتابُنا اى صحائف أعمالكم التي كتبها الكرام الكاتبون بامرنا أضاف الى نفسه لتلك الملابسة وكتابنا صفة لهذا والخبر يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ اى يشهد عليكم بما عملتم او هما خبران لهذا او ينطق حال والعامل معنى الاشارة بِالْحَقِّ اى بالصدق بلا زيادة ونقصان إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ اى نستكتب الحفظة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) وقيل معنى نستنسخ اى نأخذ نسخة وذلك ان الملكين يرفعان عمل الإنسان فيثبت الله منه ما كان له ثواب او عقاب ويطرح منه اللغو نحو قولهم هلم واذهب وهذه الجملة فى مقام التعليل لينطق-. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ التي جملتها الجنة والجملة تفصيل لما أجمل فى قوله اليوم تجزون ما كنتم تعملون ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (٣٠) اى الظفر الظاهر لخلوصه عن الشوائب. وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فيقال لهم أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ الاستفهام لانكار النفي وتقرير المنفي والفاء للعطف على محذوف تقديره الم يأتكم رسلى فلم تكن آياتي تتلى عليكم فحذف قوله فيقال لهم وقوله الم يأتكم رسلى اكتفاء بالمقصود واستغناء للقرينة فَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الايمان بها هذه الجملة مع ما عطف على مضمون ما سبق يعنى قد أتاكم رسلى وتليت عليكم آياتي فاستكبرتم عن الايمان بها وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (٣١) اى قوما عادتكم الكفر والاجرام وكانت المقابلة يقتضى ان يكون الكلام وامّا الّذين كفروا فيدخلكم ربهم فى غضبه الذي من جملتها جهنم لكن عدل الى هذا تنبيها على موجب الغضب. وَإِذا

стр. 3570

قِيلَ عطف على قوله استكبرتم يعنى وإذا قيل لكم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث حَقٌّ يحتمل الموعود والمصدر يعنى الموعود او متعلق الوعد وهو البعث حقّ كائن لا محالة وَالسَّاعَةُ قرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم ان والباقون بالرفع عطفا على محله لا رَيْبَ فِيها اى فى إتيانها لاستحالة الخلف فيما اخبر الله به قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ اى اىّ شىء الساعة استغرابا لها إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا أصله نظن ظنّا فادخل حرف النفي والاستثناء لاثبات الظن ونفى ما عداه كانّه قال ما نحن الا نظن ظنّا او لنفى ظنهم فيما سوى ذلك او يقال تنكير الظن للتحقير ومعناه ان نظن الا ظنا ضعيفا فى مرتبة الوهم فان الظن قد يطلق على العلم كما فى قوله تعالى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وقد يطلق على الوهم فالمراد بالأول مطلق العلم وبالثاني الوهم وأكّد نفى الظن بقوله وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا فى الدنيا اى ظهر لهم قبحها او جزاء ما عملوا عطف على مضمون ما سبق يعنى امّا الّذين كفروا فيدخلهم ربهم فى غضبه ويبدو لهم سيئات ما عملوا. وَحاقَ اى نزل بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) اى جزاء استهزائهم.. وَقِيلَ عطف على بدا لهم الْيَوْمَ نَنْساكُمْ اى نترككم فى العذاب ترك المنسى كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا اى كما تركتم عدته ولم تبالوه واضافة اللقاء الى اليوم اضافة المصدر الى ظرفه اى يوم لقاء ربكم او يوم لقاء جزاء أعمالكم وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤) يخلصونكم منها هذان الجملتان اما معطوفتان على مقول قبل او حالان من مفعول ننساكم. ذلِكُمْ الترك فى العذاب بِأَنَّكُمُ اى بسبب انكم اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً اى مهزوا بها يعنى استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا اى حسبتم ان لا حيوة سواها ولا حساب جملة ذلكم الى آخرها مستأنفة فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها قرأ حمزة «وخلف- ابو محمد» والكسائي بفتح الياء وضم الراء على البناء للفاعل والباقون بضم الياء وفتح الراء على البناء

стр. 3571

للمفعول عطف على قوله وامّا الّذين كفروا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) العتبى بالضم الرضاء كذا فى القاموس والاستعتاب الاسترضاء اى لا يطلب منهم ان يرضوا ربهم بالتوبة لفوات او انه قال رسول الله ﷺ لا بعد الموت من مستعتب اى ليس بعد الموت من استرضاء لانها بالأعمال وقد انقضت زمانها- وفى النهاية العتبى الرجوع عن الذنب والاساءة قال البغوي اى لا يطلب منهم ان يرجعوا الى طاعه الله تعالى وتقديم المسند اليه مع ان الخبر فعل يدل على التخصيص فان الكفار لا يستعتبون بخلاف المؤمنين-. فَلِلَّهِ الْحَمْدُ اى الوصف بالجميل على وفائه الوعد في المؤمنين والمكذبين رَبِّ السَّماواتِ بدل من الله وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦) كرر لفظ الرب لان ربوبية كل شى نعمة مستقلة من الله تعالى دالّة على كمال قدرته- ذكر العاطف بين الأرض والسماوات لتغائرهما وترك العاطف فى ربّ العالمين للاتحاد معنى فان السّموت والأرض معظم افراد العالم فكانّه بمعنى العالمين. وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى اثار عظمته وكبريائه ظاهرة فيهما او يقال الظرف متعلق بمحذوف اى يحكم بهذا الحكم اهل السماوات واهل الأرض فيهما وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب الذي لا يغلبه أحد ولا يجوز لاحد ان يستكبر عليه الْحَكِيمُ (٣٧) فيما قدر وقضى عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى واحدا منهما أدخلته النار- وفى رواية قذفته فى النار- رواه مسلم- تم تفسير سورة الجاثية من التفسير المظهرى (ويتلوه تفسير سورة الأحقاف ان شاء الله تعالى) والحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد واله وأصحابه أجمعين فى التاريخ الثاني والعشرين من الربيع الثاني سنة ثمان بعد الف ومائتين (سنة ١٢٠٨) .

стр. 3572

سورة الأحقاف مكّيّة وخمس وثلاثون اية ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مرّ تفسيره فى سورة الجاثية. ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا خلقا متلبّسا بِالْحَقِّ دليلا على وجود الصانع القديم الحكيم وعلى البعث للمجازاة على ما يقتضيه الحكمة والعدالة وَأَجَلٍ مُسَمًّى اى بتقدير أجل مسمى ينتهى اليه السماوات والأرض اى يوم القيامة وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا اى عن الانذار او عما انذروا به فى القران من عذاب يوم القيامة مُعْرِضُونَ (٣) لا يتفكرون فى جوازه عقلا ووجوبه سمعا بشهادة المعجزات ولا يستعدون لحلوله ويدعون من دون الله الهة بلا دليل. قُلْ لهم يا محمد أَرَأَيْتُمْ الاستفهام للتقرير اى حمل المخاطب على الإقرار ما تَدْعُونَ اى ما تعبدونه مِنْ دُونِ اللَّهِ أصناما أَرُونِي ماذا خَلَقُوا ما استفهامية فى محل النصب على انه مفعول لخلقوا او فى محل الرفع بمعنى اىّ شىء الذي خلقوه مِنَ الْأَرْضِ بيان لما أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ أم منقطعة اى بل الهم مشاركة مع الله فِي خلق السَّماواتِ الموصول مع صلته مفعول أول لارايتم وجملة أروني الى آخرها مفعول ثان والمعنى أخبروني عن حال الهتكم بعد تأمل هل يتعقل انهم خلقوا شيئا من اجزاء العالم او يتصور منهم ان يكونوا شركاء لله فى الخلق يعنى لا يتصور

стр. 3573

ذلك فكيف تحكمون باستحقاقها للعبادة وتخصيص الشرك بالسماوات احتراز عمّا يتوهم ان للوسائط شركة فى إيجاد الحوادث السفلية ائْتُونِي بِكِتابٍ من عند الله ناطق بالشرك مِنْ قَبْلِ هذا القران الناطق بالتوحيد أَوْ أَثارَةٍ اخرج احمد عن ابن عباس عن النبي ﷺ او اثارة من علم قال الخط قال مجاهد وعكرمة اى رواية وقال قتادة خاصة وقال الكلبي بقية فى القاموس الأثر البقية من الشيء مِنْ عِلْمٍ الأنبياء الأولين مستندا الى الوحى القطعي يدل على الشرك إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤) فى ان الله امر بعبادة الأوثان شرط مستغن عن الجزاء بما مضى يعنى لا دليل على استحقاقها العبادة عقلا ولا نقلا.. وَمَنْ أَضَلُّ عطف على مقولة القول يعنى لا أحد أضل مِمَّنْ يَدْعُوا اى يعبد ويطلب حاجاته مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إذا دعاه لو سمع دعاءهم فرضا ان يعلم سرائرهم ويراعى مصالحهم إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ اى ما دامت الدنيا وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) لانها اما جمادات لا يسمع ولا يعقل واما عباد مسخرون مشتغلون بأحوالهم كعيسى وعزير والملائكة. وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ يوم القيامة عطف على لا يستجيب كانُوا اى كانت المعبودون لَهُمْ أَعْداءً يضرونهم ولا ينفعونهم وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦) مكذبين قائلين تبرّانا إليك ما كانوا ايّانا يعبدون يعنى ليسوا فى الدارين على منفعة إذ لا ينفعهم فى الدنيا ويضرهم فى الاخرة فلا أضل ممن عبدها وترك عبادة الله السميع البصير الخبير القادر المجيب. وقيل الضمير فى قوله كانوا بعبادتهم كافرين للعابدين القائلين والله ربّنا ما كنّا مشركين. وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ عطف على قوله والّذين كفروا عمّا انذروا معرضون او على يدعوا فى ممّن يدعوا يعنى ومن اضلّ ممن قال للحق هذا سحر مبين إذا تتلى عليه آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ اى لاجله وفى شأنه والمراد به الآيات ووضعه موضع ضميرها ووضع الّذين كفروا موضع ضمير المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وظهور الصدق وعليهم بالكفر والانهماك فى الضلالة لَمَّا جاءَهُمْ اى فورا حين مجيئها إليهم

стр. 3574

من غير نظر وتأمل هذا القران سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) ظاهر فى كونه سحرا. أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ محمد من قبل نفسه أم منقطعة استفهام للانكار والتعجيب وإضراب عن قولهم انه سحر الى قولهم انه مفترى قُلْ يا محمد إِنِ افْتَرَيْتُهُ فرضا لكى تتبعونى فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً اى لا تقدرون ان تردوا عنى شيئا من عذاب الله فكيف اجترأ على الله واعرض نفسى للعقاب من غير توقع نفع ولا دفع ضرر من قبلكم هُوَ أَعْلَمُ اى الله اعلم بِما تُفِيضُونَ اى تخوضون فِيهِ من تكذيب آياته والقول بانه سحر او مفترى كَفى بِهِ الباء زائدة والضمير فى محل الرفع على الفاعلية شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ يعنى ان الله يشهد لى بالصدق والبلاغ بخلق المعجزات وعليكم بالكذب والإنكار وهو وعيد بجزاء إفاضتهم وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وأمن واشعار بحلمه عنهم وعدم استعجالهم بالتعذيب مع عظم جرمهم.. قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ اى بديعا مثل نصف ونصيف يعنى لست باول الرسل ادعى ما لم يدعه أحد قبلى بل قد بعث قبلى كثير من الرسل فلم تنكرون نبوتى بعد شهادة المعجزة- او لست اقدر على ما لم يقدر الرسل من قبلى وهو الإتيان بالمقترحات كلها وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ما اما موصولة منصوبة او استفهامية مرفوعة ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي والتقدير ما أدرى ما يفعل بي ولا ما يفعل بكم قيل معناه ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة فلما نزلت هذه الاية فرح المشركون وقالوا واللات والعزى ما أمرنا وامر محمد عند الله الا واحد وما له علينا مزية وفضل ولولا انه ابتدع ما يقول من ذات نفسه لا خبره الذي بعثه بما يفعل به فانزل الله ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تاخّر فقالت الصحابة هنيئا لك يا نبى الله قد علمنا ما يفعل بك وإذا ما يفعل بنا فانزل الله ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات الاية وانزل وبشّر المؤمنين بانّ لهم من الله فضلا كبيرا فبين الله ما يفعل به ربهم قال البغوي وهذا

стр. 3575

قول انس وقتادة والحسن وعكرمد قالوا انما قال هذا قبل ان يخبره بغفران ذنبه عام الحديبية فنسخ ذلك وهذا القول عندى غير مرضى إذ لا يخلو سورة من القران غالبا (مكية كانت او مدينة) من الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين وكان من أول ما يوحى الى رسول الله ﷺ ان انذر عشيرتك الأقربين يعنى بعذاب الله ان لم يؤمنوا وفى هذه السورة وهذا كتاب مصدّق لسانا عربيّا لّينذر الّذين ظلموا وبشرى للمحسنين انّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك اصحاب الجنّة الاية وكيف يكون عاقبة المسلمين والمشركين غير معلوم له ﷺ وغير مذكور فى الكتاب فانه يقتضى اعتراض الكافرين ما أمرنا وامر محمد عند الله الا واحد وما نرى لك علينا من فضل فاىّ فائدة فى ترك دين الآباء واتباع الرسل ونزول قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وقوله لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ بعد بضع عشر سنة تأخير للبيان عن وقت الحاجة وذلك محال- فان قيل روى البغوي بسنده عن خارجة بن يزيد قال كانت أم العلاء الانصارية تقول لما قدم المهاجرون اقترعت الأنصار على سكناهم فطار لنا عثمان بن مظعون رضى الله عنه فى السكنى فمرض فمرّضناه ثم انه توفّى فجاء رسول الله ﷺ فدخلت فقلت رحمة الله عليك أبا السائب شهادتى ان قد أكرمك الله فقال النبي ﷺ ما يدريك ان الله قد أكرمه قلت لا والله لا أدرى فقال النبي ﷺ اما هو فقد أتاه اليقين من ربّه وانى لارجو له الخير والله ما أدرى وانا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت فو الله لا ازكى بعد أحدا ابدا قالت ثم رايت لعثمان بعد فى النوم عينا تجرى فقصّصتها على رسول الله ﷺ فقال ذاك عمله- وهذا الحديث يؤيد قول من قال معناه ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم يوم القيامة والا فما معنى لهذا الحديث قلنا مقتضى هذا الحديث انه لا يجوز الحكم قطعا على شخص معين بالنجاة او بالهلاك لانه ادعاء علم الغيب ولا علم على البواطن والسرائر الا لله سبحانه غير ان الرجل إذا كان ظاهر حاله خيرا يرجو له الخير ومعنى قوله ﷺ والله ما أدرى وانا رسول الله ما يفعل بي
следующие страницы →