باتباع اللفظ كما حذفت فى قوله تعالى ويدع الإنسان وسندع الزّبانية- وقد فعل ذلك فمحى باطلهم وأعلى كلمة الإسلام بما انزل من آياته إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٢٤) قال البغوي قال ابن عباس وكذا اخرج عنه الطبراني بسند ضعيف انه قال لما نزل قل لا اسئلكم عليه اجرا الّا المودّة فى القربى وقع فى قلوب قوم منها شىء وقالوا هذا يريد ان يحثنا على أقاربه من بعده فنزل جبرئيل فاخبره انهم اتهموه وانزل الله هذه الاية فقال القوم يا رسول الله فانا نشهد انك صادق فنزل.
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ قال ابن عباس يريد أولياءه واهل طاعته يقال قبلت منه الشيء إذا أخذته وجعلته مبدأ قبول وقبلت عنه اى عزلته عنه قيل التوبة ترك المعاصي نية وفعلا والإقبال على الطاعة نية وفعلا وقال سهل بن عبد الله التوبة الانتقال من الأحوال المذمومة الى الأحوال المحمودة وذكر البيضاوي عن على كرم الله وجهه هى اسم يقع على ستة معان على الماضي من الذنوب الندامة ولتضيع الفرائض ال عادة ورد المظالم واذابة النفس فى الطاعة كما اذبتها فى المعصية واذاقتها مرارة الطاعة كما اذاقتها حلوة المعصية والبكاء بدل ضحك ضحكت وروى البغوي فى شرح السنة عن ابن مسعود موقوفا الندم توبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له- (فصل) عن حارث بن سويد قال دخلت على عبد الله أعوده فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول لله افرح بتوبة عبده من رجل (أظنه قال) فى برية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنزل فنام فاستيقظ وقد هلكت راحلته فطاف عليها حتى أدركه العطش قال ارجع الى حيث كانت راحلتى فاموت عليه فرجع فاغفى فاستيقظ فاذ هى عنده عليها طعامه وشرابه- رواه البغوي ( «١» ) وروى مسلم عن انس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من أحدكم كان راحلته بأرض فلاة فانقلبت وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فاتى شجرة فاضطجع فى ظلها قد يئس من راحلته فبينما هو كذلك
стр. 3502
إذ هو بها قائمة عنده فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدى وانا ربك اخطأ من شدة الفرح- وروى مسلم عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ان العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه- متفق عليه وروى مسلم ايضا عنه قال قال رسول الله ﷺ من تاب قبل ان تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه- وروى ابن ماجة والبيهقي عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ التائب من الذنب كمن لا ذنب له- وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ صغيرها وكبيرها بالتوبة وبلا توبة لمن شاء روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ قال رجل (لم يعمل خيرا قط) لاهله إذا مات فحرقوه ثم إذ روا نصفه فى البر ونصفه فى البحر فو الله لئن قدر الله عليه.......... ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين فلما مات فعلوا ما أمرهم فامر الله البحر فجمع ما فيه وامر البر فجمع ما فيه ثم قال له لم فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت اعلم فغفر له- وروى احمد عن ابى الدرداء انه سمع النبي ﷺ يقول على المنبر ولمن خاف مقام ربه جنّتان قال قلت وان زنى وان سرق يا رسول الله فقال الثانية ولمن خاف مقام ربّه جنّتان فقلت الثانية وان زنى وان سرق يا رسول الله فقال الثالثة ولمن خاف مقام ربّه جنّتان فقلت الثالثة وان زنى وان سرق يا رسول الله قال وان رغم انف ابى الدرداء وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥) قرأ حمزة والكسائي وحفص بالتاء الفوقانية «وخلف ورويس بخلاف عنه- ابو محمد» قالوا هو خطاب للمشركين والباقون بالياء التحتانية لانه بين خبرين عن قوم غيب قبله عن عباده وبعده ويزيدهم من فضله.
وَيَسْتَجِيبُ عطف على يقبل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اى يستجيب الله دعاءهم إذا دعوا فحذف اللام كما حذف فى وإذا كالوهم وقال عطاء عن ابن عباس معناه ويثبت الذين أمنوا قال البيضاوي معنى الاستجابة الاثابة على الطاعة فانها كدعاء وطلب ومنه قوله ﷺ أفضل الدعاء الحمد لله أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبّان
стр. 3503
من حديث جابر والله اعلم روى عن ابراهيم بن أدهم انه قيل له ما بالنا ندعو فلا نجاب قال لانه تعالى دعاكم فلم تجيبوه وَيَزِيدُهُمْ اى يعطيهم زائدا على ما سالوه او استحقوه مِنْ فَضْلِهِ قال ابو صالح عن ابن عباس يشفعهم فى إخوانهم ويزيدهم من فضله فى اخوان إخوانهم وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ (٢٦) فى مقابله ما للمؤمنين من الثواب والفضل والجملة معطوفة على قوله وهو الّذى يقبل التّوبة-.
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ قال البغوي قال خباب بن الأرت فينا نزلت هذه الاية وذلك انا نظرنا الى بنى قريظة والنضير وبنى قينقاع فتمنّيناها فانزل الله ولو بسط الله الرّزق لعباده لَبَغَوْا اى لتكبروا وأفسدوا فِي الْأَرْضِ بطرا او لبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء وقال ابن عباس بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس واصل البغي التجاوز عن الاقتصاد فيما يتجزى كمية وكيفية وَلكِنْ يُنَزِّلُ أرزاقهم بِقَدَرٍ يقتضيه حكمته ما يَشاءُ الموصول مفعول لينزل وبقدر حال منه مقدم عليه إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) يعلم خفايا حالهم وما يؤل اليه أمرهم اخرج الحاكم وصححه عن على رضى الله عنه قال نزلت هذه الاية فى اصحاب الصفة وذلك انهم قالوا لو ان لنا فتمنووا الغنى واخرج الطبراني عن عمرو بن حريث مثله روى البغوي بسنده عن انس بن مالك عن النبي ﷺ عن جبرئيل عن الله تعالى قال يقول الله من أهان لى وليّا فقد بارزني بالمحاربة وانى لا غضب لاوليائى كما يغضب الليث الحرد وما «القطع- منه ره» تقرّب الىّ عبدى المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما زال عبدى المؤمن يتقرّب الىّ بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ان دعانى أجبته وان سالنى أعطيته وما ترددتّ فى شىء انا فاعله ترددى فى قبض روح عبدى المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته ولا بد له منه وان من عبادى المؤمنين لمن يسئلنى الباب من العبادة فاكفه عنه لا يدخله عجب فيفسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الغنى ولو أفقرته لافسده ذلك وان من عبادى
стр. 3504
المؤمنين لا يصلح إيمانه الا الفقر ولو أغنيته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا الصحة ولو أسقمته لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه الا السقم ولو اصححته لافسده ذلك انى أدبر امر عبادى بعلمي فى قلوبهم انى عليم خبير ( «١» ) .
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عطف على قوله وهو الّذى يقبل التّوبة وما ذكر من الشرطية معترضة قرأ نافع وابن عامر وعاصم «وابو جعفر- ابو محمد» بالتشديد من التفعيل والباقون بالتخفيف من الافعال الْغَيْثَ اى المطر النافع الذي يغيثهم من الجدب «القحط- منه ره» مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا اى ايئس الناس من نزوله وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ اى مطره او رزقه فى السهل والجبل من النبات والحيوان وَهُوَ الْوَلِيُّ الذي يتولى عباده بإحسانه وينشر الْحَمِيدُ (٢٨) المستحق للحمد فى نفسه وعلى إحسانه.
وَمِنْ آياتِهِ اى من دلائل وجوده ووحدته وقدرته وصفات كماله خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فانها بذواتها وصفاتها تدل على وجود صانع قادر حكيم وَما بَثَّ فِيهِما عطف على السماوات او على الخلق مِنْ دابَّةٍ من حىّ على اطلاق اسم المسبب للسبب فحينئذ يشتمل الملائكة والجن والشياطين والانس وسائر الحيوانات او المراد مما يدب على الأرض وما يكون فى أحد الشيئين يصدق انه فيهما فى الجملة وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩) فيجمعهم يوم القيامة-.
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ اى بسبب معاصيكم وما شرطية او موصولة متضمنة لمعنى الشرط وكذلك جئ بالفاء فى خبره على قراءة الجمهور وقرأ نافع وابن عامر «وابو جعفر- ابو محمد» بما كسبته بغير الفاء وكذا هو فى مصاحف المدينة والشام لم يذكر الفاء استغناء بما فى الباء من معنى السببية وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) عطف على الجملة الاسمية او معترضة قال الحسن لما نزلت هذه الاية قال رسول الله ﷺ والذي نفسى بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق الا بذنب وما يعفو الله عنه اكثر- وعن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله
стр. 3505
عليه وسلم وصب المؤمن كفارة لخطاياه- «الوصب المرض والتعب منه ره» رواه الحاكم فى المستدرك والبيهقي وروى البغوي بسنده عن على رضى الله عنه قال الا أخبركم بأفضل اية من كتاب الله حدثنا بها رسول الله ﷺ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير وسافسرها لك يا على ما أصابكم من مرض او عقوبة او بلاء فى الدنيا فبما كسبت ايديكم والله أكرم من ان يثنى عليهم العقوبة فى الاخرة وما عفا الله عنه فى الدنيا فالله احكم ان يعود بعد عفوه- رواه احمد وغيره قال البيضاوي الاية مخصوصة بالمجرمين فان ما أصاب غيرهم فلا سباب اخر منها تعريضه للاجر العظيم بالصبر عليه قال البغوي قال عكرمة ما من نكبة أصاب عبدا فما فوقها الا بذنب لم يكن الله ليغفر له الا بها او درجة لم يكن الله ليبلغه الا بها.
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ فائتين ما قضى عليكم من المصائب حال من مفعول أصابكم او عطف على جملة ما أصابكم وعطف على هذا قوله وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ يحرسكم منها وَلا نَصِيرٍ (٣١) يدفعها عنكم..
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ قرأ ابن كثير «ويعقوب- ابو محمد» الجواري بالياء وصلا ووقفا ونافع وابو عمرو «ابو جعفر- ابو محمد» وصلا فقط والباقون بحذفها فى الحالين فِي الْبَحْرِ السفن الجارية فيه كَالْأَعْلامِ (٣٢) اى كالجبال صفة للجوار وكذا الجملة الشرطية التالية على طريقة ولقد امرّ على اللّيم يسبّنى.
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ التي تجرى بها فَيَظْلَلْنَ اى يبقين بعد سكونها رَواكِدَ اى ثوابت عَلى ظَهْرِهِ اى ظهر البحر لا تجرى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) جملة معترضة اى آيات لكل مؤمن لأن من صفة المؤمن الصبر فى الشدة والشكر فى الرخاء قال رسول الله ﷺ الايمان نصفان فنصف فى الصبر ونصف فى الشكر- رواه البيهقي فى شعب الايمان عن انس.
أَوْ يُوبِقْهُنَّ عطف على فيظللن اى او ان يشأ يسكن الرّيح فيوبقهنّ بدوام السكون اى يهلك أهلهن باغراقها وقيل عطف على يسكن الرّيح والتقدير او يرسلها عاصفة فيوبقهنّ بِما كَسَبُوا اى بسبب ما كسب
стр. 3506
أهلها من المعاصي وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) اى وينج ناسا على العفو منهم جملة معترضة او معطوفة على ما سبق والتقدير ان يشأ يسكن الرّيح فيظللن رواكد او يرسلها عاصفة فيوبقهنّ او طيبة فيعف عن كثير وانما حذف ما حذف اقتصارا على المقصود.
وَيَعْلَمَ قرأ نافع وابن عامر «وابو جعفر» بالرفع على الاستئناف والباقون بالنصب عطفا على علة مقدرة لاسكان الريح والايباق اى ان يشأ يسكن الرّيح لينتقم من اهل السفينة وليعلم الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا بالتكذيب والابطال وقيل هو معطوف على الجزاء ونصب نصب الواقع جوابا للاشياء الستة بتقدير ان عطف المصدر على المصدر يعنى ان يشا الله تعالى اسكان الريح وإهلاك قوم وإنجاء قوم وعلم من يجادل فى آياتنا بانه ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥) من العذاب الجملة سدّت مسد المفعولين ليعلم معلق عنها يعلم بحرف النفي اى يعلم الذين يكذبون بالقران ولم يعتبروا بايات الرحمان إذا صاروا الى الله بعد البعث ان لا مهرب لهم من العذاب او يعلموا حين يحيط بهم الرياح فى البحر ان لا مهرب لهم من الغرق-.
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فى الدنيا فَمَتاعُ الْحَياةِ اى فهو متاع الحيوة الدُّنْيا اى تمتعون به مدة حياتكم القريبة الفانية ليس منها رادا للمعاد فاجملوا فى طلبها واقتصروا على ما يكفيكم عمّا يلهيكم وَما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب فى دار الجزاء خَيْرٌ منها كمّا وكيفا وخالص منفعة بلا شوب مشقة وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) روى عن على رضى الله عنه انه تصدّق ابو بكر بما له كله فلامه جمع فنزلت هذه الاية- ما الاولى موصولة تضمنت معنى الشرط من حيث ان إيتاء ما أوتوا سبب للتمتع بها فى الحيوة الدنيا فجاءت الفاء فى جوابها بخلاف الثانية. وفى الاية بيان ان المؤمن والكافر يستويان فى ان الدنيا متاع لهما يتمتعان بها فاذا صاروا الى الاخرة كان ما عند الله خيرا للمؤمنين.
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ عطف على قوله للّذين أمنوا قرأ حمزة والكسائي «وخلف- ابو محمد» كبير الإثم على الواحد هاهنا وفى سورة النجم
стр. 3507
والباقون كبائر بالجمع وَالْفَواحِشَ هى الكبائر وقال السدىّ هى الزنى وقال مقاتل ما يوجب الحد وقد ذكرنا الكبائر فى سورة النساء وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٤٨) عطف على يجتنبون والظرف متعلق بيغفرون وبناء يغفرون على ضميرهم خبرا للدلالة على انهم أحقاء بالمغفرة حال الغضب والجملة معطوفة على الصلة والموصول اما مجرور عطفا على الّذين أمنوا او منصوب على المدح او مرفوع.
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ اى أجابوه الى ما دعاهم اليه من طاعته وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور اى يتشاورون بَيْنَهُمْ فيما يبدو لهم ولا يعجلون ولا شك ان المؤمن إذا استشار مؤمنا يشيره بما هو خير له فى الدارين يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر قال رسول الله ﷺ المستشار مؤتمن- رواه مسلم عن ابى هريرة والترمذي عن أم سلمة وابن ماجة عن ابن مسعود وروى الطبراني فى الأوسط بسند حسن عن على رضى الله عنه المستشار مؤتمن فاذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه- وروى الطبراني فى الكبير بسند حسن عن سمرة بن جندب المستشار مؤتمن ان شاء أشار وان شاء لم يشر وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) فى سبيل الخير عطف او حال..
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ اى الظلم والعدوان هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) اى ينتقمون ممن ظلمهم من غير ان يعتدوا قال ابن زيد جعل الله المؤمنين صنفين صنفا يعفون عن ظالميهم وصنفا ينتقمون منهم وهم الذين ذكروا فى هذه الاية قال ابراهيم فى هذه الاية انهم كانوا يكرهون ان يستذلوا فاذا قدروا عفوا قال عطاءهم المؤمنون الذين اخرجوا من مكة بغيا عليهم يعنى من غير حقّ الّا ان يّقولوا ربّنا الله ثم مكنّهم الله فى الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم- وقال البيضاوي وصفهم بسائر أمهات الفضائل منها كراهة التذلل وهو لا يخالف وصفهم بالغفران فانه ينبئ عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلب مذموم لانه اجراء وإغراء
стр. 3508
على البغي- قلت الباغي ان كان ظالما متعديا على حق الله تعالى وعلى عامة المؤمنين فالاولى بل الواجب هناك الانتقام وسدّ باب الفتنة- وان كان متعديا على نفس أحد فالانتصار «١» والانتقام من غير اعتداء له منه جائز لكن العفو والإصلاح ودفع السيئة بالحسنة أفضل والله اعلم- ولمّا ذكر الله سبحانه جواز الانتصار منعهم عن التعدي فيه فقال.
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها جملة معترضة سمى الجزاء سيئة لتشابهما فى الصورة او لانه تسوء بمن تنزل به او لانه أسوأ من العفو قال مقاتل يعنى القصاص فى الجراحات والدماء وقال مجاهد والسدىّ هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله فيقول أخزاك الله وإذا شتم أحد شتمه بمثلها من غير ان يعتدى- وقال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري ما قوله وجزؤا سيّئة سيّئة مثلها ان كان يشتمك رجل تشتمه او يفعل بك فتفعل به فلم أجد عنده شيئا فسالت هشام بن حجيرة عن هذه الاية فقال الجارح إذا جرح يقتص منه وليس هو ان يشتمك فتشتمه «٢» ويؤبد قول هشام قوله ﷺ المستبّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان- رواه احمد والبخاري فى الأدب بسند
стр. 3509
صحيح عن عياض بن حمار وقوله ﷺ لا يكون اللعّانون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة- رواه مسلم وابو داود عن ابى الدرداء لكن قوله ﷺ المستبّان ما قالا فعلى المبادي منهما حتى يعتدى المظلوم- رواه احمد ومسلم وابو داود عن ابى هريرة يدل على كون البادي اظلم والمجيب له نوع رخصة فَمَنْ عَفا عن ظلم صاحبه وَأَصْلَحَ بينه وبين ظالمه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ اى ان الله يأجره لا محالة قال البغوي قال الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان اجره على الله فليقم فلا يقوم الا من عفا ثم قرأ هذه الاية إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) المبتدين بالسبّ والمتجاوزين على المثل فى الانتقام وقال ابن عباس الذين يبدون بالظلم..
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ المصدر مضاف الى المفعول اى بعد ظلم الظالم إياه فَأُولئِكَ اى المنتصرين ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) بالمعاتبة والمؤاخذة.
إِنَّمَا السَّبِيلُ بالعقاب فى الاخرة والمعاتبة والمؤاخذة فى الدنيا عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ يبدونهم بالإضرار ويؤذونهم فى أنفسهم او أموالهم او اعراضهم بغير حق وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ فى القاموس بغى يبغى بغيا علا وظلم وعدا عن الحق واستطال أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ عطف على من انتصر وبينهما اعتراض اى من صبر على ظلم من ظلم عليه وَغَفَرَ الظالم ولم ينتصر مبتدا حذف خبره اى فهو أفضل الناس وأقيم علته مقامه وهى قوله إِنَّ ذلِكَ الصبر والغفران لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) اى من معزوماته بمعنى المطلوبات شرعا قال مقاتل يعنى من الأمور التي امر الله بها وقال الزجاج الصابر يؤتى بصبره الثواب فالرغبة فى الثواب أتم عزم.
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ اى ناصر يتولاه اى يلى هدايته ويمنعه من عذاب الله مِنْ بَعْدِهِ اى بعد خذلان الله إياه جملة معترضة وَتَرَى الظَّالِمِينَ ايها المخاطب لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ اى حين يرون العذاب
стр. 3510
ذكر بلفظ الماضي تحقيقا يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) الجملة قائم مقام المفعولين لترى اى تراهم قائلين هذا القول استفهام لفظا ومعناه السؤال يسئلون الرجعة الى الدنيا-.
وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها اى على النار يدل عليها العذاب خاشِعِينَ اى خائفين متذللين متقاصرين مِنَ الذُّلِّ اى مما يلحقهم من التذلل يَنْظُرُونَ حال بعد حال من فاعل يعرضون مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ اى يبتدئ نظرهم الى النار من تحريك لاجفانهم ضعيف كالصبور ينظر الى السيف بمسارقة النظر خوفا وذلة فى نفسه وقيل من بمعنى الباء وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يعنى من تبعهم فى الكفر بالتعريض للعذاب المخلد وقيل المراد بالأهل الحور فانهم خسروهن بعدم وصولهم إليهن المعدة لهم فى الجنة لو أمنوا يَوْمَ الْقِيامَةِ ظرف للخسران والقول فى الدنيا او للقول اى يقولون إذا راوهم على تلك الحال أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) دائم تمام كلامهم او تصديق من الله بهم.
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ اى يدفعون العذاب عنهم مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من اولياء وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦) الى الوصول الى الحق فى الدنيا والى الجنة فى العقبى قد انسدّ عليه طرق الخبر كلها-.
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ اى أجيبوا داعى الله محمدا ﷺ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ اى لا يرده الله بعد ما حكم به ومن صلة لمرد وقيل صلة يأتى اى من قبل ان ياتي يوم من الله لا يمكن رده وذلك يوم الموت او يوم القيامة ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ مفر يلحئون اليه يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) اى انكار لما اقترفتموه لانه مدون فى صحائف أعمالكم ويشهد عليه السنتكم وجوارحكم او ما لكم من منكر بغير ما بكم.
فَإِنْ أَعْرَضُوا عن إجابتك يا محمد فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً حذف جزاء الشرط وأقيم تعليله مقامه تقديره فلا تحزن لان ما أرسلناك عليهم رقيبا مؤاخذا على اعراضهم إِنْ عَلَيْكَ
стр. 3511
إِلَّا الْبَلاغُ
وقد بلّغت تعليل لقوله ما أرسلناك عليهم حفيظا وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ أراد به الجنس مِنَّا رَحْمَةً اى نعمة فى الدنيا قال ابن عباس يعنى الغناء والصحة فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ من القحط او الفقر او المرض بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ اى بسبب معاصيهم التي قدموه وعبر بالأيدي لان اكثر الافعال بها فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨) بليغ الكفران لما تقدم من نعم الله عليه ينسى ويجحد باقل شىء من الشدة جميع ما أسلف عليه من النعم ويذكر البليّة ويعظّمها ولا يتامل فى سببها- وهذا الحكم وان اختص بالمجرمين جاز اسناده الى الجنس لغلبتهم واندراجهم فيه وتصدير الشرطية الاولى بإذا والثانية بان لان اذاقة النعمة محققة من حيث انها عادة الله تعالى يقتضيه رحمته الذاتية بخلاف إصابة البليّة وأقيم علة الجزاء مقامه ووضع الظاهر موضع الضمير فى الثانية للدلالة على ان هذا الجنس موسوم بكفران النعمة.
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فله التصرف فيها كيف يشاء من انعام وانتقام الجملة متصلة بقوله ومن آياته الجوار يَخْلُقُ ما يَشاءُ تعليل لما سبق وقوله يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً الاية قيل بيان للخلق يعنى يهب لبعض الناس أنثى لا يكون له ولد ذكر قيل من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر لان الله تعالى بدا بالإناث وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) فلا يكون له أنثى.
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً فيجمع له بينهما فيولد له الذكور والإناث وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً فلا يولد له وقيل الجملة بدل من يخلق بدل البعض إِنَّهُ عَلِيمٌ بما يخلق قَدِيرٌ (٥٠) على ما يشاء فيفعل بحكمته واختياره.
قال البغوي قالت اليهود للنبى ﷺ الا تكلم الله وتنظر اليه ان كنت نبيّا كما كلمه موسى ونظر اليه فقال لم تنظر موسى الى الله فانزل الله تعالى.
وَما كانَ لِبَشَرٍ اى ما صح له أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً وحيا وما عطف عليه منصوب على المصدرية لأن من وراء حجاب صفة كلام محذوف والإرسال نوع من الكلام وهو ما كان بتوسط الرسول وجاز ان يكون منصوبا على الحال ويكون المصدر بمعنى المفعول تقديره الا موحى
стр. 3512
او مستمعا من وراء حجاب او مرسلا والوحى فى اللغة الاشارة السريعة والمراد هاهنا كلاما خفيا غير مركب من حروف مقطعة متعاقبة يلقيه تعالى فى قلب النبي ﷺ فى المنام او اليقظة ويعبر عنه بالإلهام وهو تعم المشافهة به كما روى فى حديث المعراج وما وعد به فى حديث الرؤية فى الاخرة والمهتف به كما اتفق لموسى على طوى والطور لكن قوله أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ يخصه بالأول فالاية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها قلت لكن ما ذكر البغوي فى شأن نزول الاية يدل على نفى النظر الى الله عند الوحى فى الدنيا فالمراد بالوحى هاهنا إلقاء كلام بسيط فى القلب وبقوله من وراء حجاب كلام مسموع بلا توسط الملك بغير معائنة كما اتفق لموسى فى طوى والطور كذا قال البغوي أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا اما جبرئيل او غيره من الملائكة فَيُوحِيَ ذلك الرسول الى المرسل اليه بِإِذْنِهِ اى بإذن الله ما يَشاءُ قرأ الجمهور يرسل فيوحى بالنصب عطفا على وحيا بتقدير ان المصدرية وقرأ نافع بضم اللام وسكون الياء رفعا على الاستئناف فتكلم الله حينئذ ينحصر فيما كان بلا واسطة الملك ويقابله إرساله الملك بكلامه الى الأنبياء عن عائشة رضى الله عنها قالت ان الحارث بن هشام سال رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحى فقال رسول الله ﷺ أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشد علىّ فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فاعى ما يقول- قالت عائشة ولقد رايته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه لينفصد عرقا- متفق عليه وعن عبادة بن الصامت قال كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحى كرب لذلك وتربد وجهه رواه مسلم وعن ابن عباس قال اقام رسول بمكة خمس عشر سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا وثمان سنين يوحى اليه واقام بالمدينة عشرا وتوفى وهو ابن خمس وستين سنة- متفق عليه وعن عائشة قالت أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحى الرؤيا الصادقة فى النوم الحديث- متفق
стр. 3513
عليه إِنَّهُ عَلِيٌّ عن صفات المخلوقين حَكِيمٌ (٥١) يفعل ما يقتضيه حكمته فتكلم تارة بغير وسط وتارة بوسط-.
وَكَذلِكَ اى ايحاء كايحائنا الى سائر الرسل او كما وصفنا لك أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً اى كتابا وهو القران كذا قال الكلبي ومالك بن دينار وقال السدىّ سماه روحا لان القلوب يحيى به كما يحيى الأبدان بالأرواح وقال الربيع الروح جبرئيل والمعنى أرسلنا إليك جبرئيل وما قال ابن عباس انه النبوة وقال الحسن الرحمة فالمراد به ايضا القران فانه اثر النبوة والرحمة مِنْ أَمْرِنا الذي نوحيه إليك ظرف مستقر لروح اى روحا كائنا من أمرنا ما كُنْتَ تَدْرِي قبل الوحى حال من كاف إليك مَا الْكِتابُ سدّ مسد المفعولين لتدرى وحرف الاستفهام علقه عن العمل وَلَا الْإِيمانُ يعنى شرائعه ومعاملة التي لا طريق اليه غير السمع فقال محمد بن إسحاق المراد بالايمان فى هذه المقام الصلاة كما فى قوله تعالى ما كان الله ليضيع ايمانكم وهذا التفسير مبنى على ان اهل العلم اتفقوا على ان الأنبياء ﵈ كانوا ملهمين من الله تعالى بالايمان بالصانع المتوحد بصفات الكمال المنزه عن النقص والزوال. وما قيل ان النبي ﷺ كان قبل الوحى يعبد الله على دين ابراهيم فشئ لا يصاعده العقل والنقل فانه ﷺ كان اميّا لم يقرأ الكتاب ولم يكن دين ابراهيم شائعا فى قريش كانوا يعبدون الحجارة غير انه ﷺ يرغب الى الخلوة قلت ويمكن ان يقال انه ﷺ كان مؤمنا كاملا محققا بحقيقة الايمان لكن لم يدر انّ هذه الحالة ايمان والله اعلم.
وَلكِنْ جَعَلْناهُ قال ابن عباس يعنى الايمان وقال السدىّ يعنى القران نُوراً لظلمة الجهل نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا اى نوصل به الى العقيدة الحقة فى الدنيا والى الجنة والى مراتب القرب فى الاخرة وَإِنَّكَ يا محمد لَتَهْدِي الناس كافة إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) وهو الإسلام الموصل الى الجنان والمراد بالهداية هاهنا اراءة
стр. 3514
الطريق.
صِراطِ اللَّهِ بدل من الاول الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ملكا وخلقا أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣) اى امور الخلائق كلها فى الاخرة بارتفاع الوسائط والتعلقات وفيه وعد للمطيعين ووعيد للمجرمين والله اعلم تم تفسير سورة الشورى من تفسير المظهرى يوم السبت ثالثة عشر من الربيع الاول من السنة الثامنة بعد الف سنة ١٢٠٨ هـ- ومائتين ويتلوه تفسير سورة الزخرف ان شاء الله تعالى وصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وأصحابه أجمعين.
[فهرس السور القرآنية من التفسير المظهرى]
فهرس تفسير سورة الزخرف من التفسير المظهرى
مضمون صفحه ما ورد فى البعث انه يمطر السماء فينبتون ٣٤٠ ما يقال عند ركوب الدابة ٣٤٠ حديث فاطمة بضعة منى- ٣٤١ ما ورد فى كون الدنيا مهانا عند الله مبغوضا ٣٤٧ حديث الدنيا حرام على اهل الاخرة والاخرة حرام على اهل الدنيا والدنيا والاخرة حرام على اهل الله ٣٤٨ حديث من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه- ٣٤٩ حديث طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ٣٤٩ حديث أيما رجل كسب مالا من حلال ٣٤٩ حديث اجملوا فى طلب الدنيا- ٣٥٠ ما ورد فى كون امر الخلافة فى قريش- ٣٥٢ مضمون صفحه حديث ما ضل قوم بعد هدى الا أوتوا الجدل ٣٥٧ ما ورد فى اشراط الساعة ونزول عيسى ﵇ ٣٥٨ حديث افترقت اليهود الى احدى وسبعين فرقة والنصارى الى اثنين وسبعين وهذه الامة الى ثلاث وسبعين- ٣٥٩ حديث ليأتين على أمتي كما اتى على اليهود والنصارى ٣٦٠ حديث خليلان مؤمنان وخليلان كافران الحديث ٣٦٠ حديث اين المتحابين فى جلالى أظلهم تحت ظلى ٣٦١ حديث يجمع الله بين المتحابين فى الله يوم القيامة ٣٦١ ما ورد فى خليل الجنة وثمارها- ٣٦٢ ما ورد فى دعاء اهل النار مالكا ودعاء الله ٣٦٣ سبحانه-
فهرس تفسير سورة الدّخان من التفسير المظهرى
ما ورد فى فضل ليلة النصف من شعبان ٣٦٧ ما ورد فى آيات الساعة الدخان ونزول عيسى السلام ٣٦٩ ما ورد فى الزقوم طعام اهل النار ٣٧٥ ما ورد فى ثياب الجنة ٣٧٧
стр. 3515
حديث ما من عبد إلا وله فى السماء بابان باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فاذا مات فقداه وبكيا عليه ٣٧٢ ما ورد فى الحور وفى ثمار الجنة- ٣٧٧ ما ورد فى فضل سورة الدخان ٣٧٨
فهرس تفسير سورة الجاثية من التفسير المظهرى
حديث لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر ٣٨٨ حديث كانى أراكم بالكرم دون جهنم جاثين- ٣٨٩ حديث الكتب كلها تحت العرش فاذا كان الموقف بعث الله الريح فتطير بالايمان والشمائل ٣٩٠ حديث لا بعد الموت من مستعتب ٣٩٢ حديث يقول الله تعالى الكبرياء ردائى الحديث ٣٩٢
فهرس تفسير سورة الأحقاف من التفسير المظهرى
قصة اسلام عبد الله بن سلام الاسرائيلى الأنصاري رضى الله عنه ٣٩٨ حديث صل أمك ثم أمك الحديث ٤٠٣ الكلام فى اقل مدة الحمل وأكثره- ٤٠٣ ذكر بعض مناقب ابى بكر الصديق رضى الله عنه ٤٠٥ ما ورد فى ترك التمتع بالدنيا وعيش النبي ﷺ وأصحابه ٤٠٨ حديث ما رايت رسول الله ﷺ مستجمعا ٤١٣ ضاحكا انما كان يتبسم وكان إذا راى غيما او ريحا عرف ذلك فى وجهه- خوف النبي ﷺ من عذاب الله ٤١٣ ما كان يقول إذا عصفت الريح او راى السحاب او المطر ٤١٣ فى اولى العزم من الرسل ٤١٧ حديث ان الدنيا لا ينبغى لمحمد ولا لال محمد الحديث ٤١٨ ما ورد فى صبر نبى من الأنبياء على إيذاء قومه ٤١٨
فهرس تفسير سورة محمّد ﷺ من التفسير المظهرى
مسئلة اختلاف العلماء فى جواز المن والفداء فى الأسارى ٤٢٠ حديث لا يزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث ٤٢٣ ما ورد فى مراتب الشهداء وفضلهم ٤٢٣ فيمن يقضى عنه دينه يوم القيامة ٤٢٤ حديث ما أنتم فى الدنيا باعرف بازواجكم ومساكتكم من اهل الجنة ٤٢٥ قوله ﷺ لمكة أنت أحب بلاد الله الى الله وإلىّ لو لم يخرجونى لم اخرج منك ٤٢٦ ما ورد فى انهار الجنة وفى ثمار الجنة- ٤٢٨ ما ورد فى اشراط الساعة- ٤٣٠ حديث انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى اليوم مائة مرة- ٤٣٢ قول المجدد رضى الله عنه معرفة الله حرام ٤٣٢ على من لم ير نفسه شرا من الكافر- ٤٣٢ قول احمد بن حنبل فى لعن يزيد- ٤٣٤ مسئلة من شرع فى صلوة او صوم تطوعا هل يجوز له الإفساد وهل يجب عليه القضاء بالإفساد وما ورد فيه ٤٣٥ ما ورد فى فضل الانفاق وذم البخل ٤٤٦ حديث لو كان الدين عند الثريا لتناوله رجل من فارس- ٤٤٧.
стр. 3516
سورة الزّخرف
مكّيّة وهى تسع وثمانون اية ربّ يسّر وتمّم بالخير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) اى القران الذي هو مبين اى مظهر باعجازه طريق الهدى من الضلالة فانه يقتضى الايمان به والايمان به يوجب العلم بما يحتاج اليه الناس من الشرائع المثمرة للفلاح فى الدنيا والاخرة- الواو للقسم او للعطف ان كان حم مقسما به وجواب القسم.
إِنَّا جَعَلْناهُ اى ذلك الكتاب قُرْآناً عَرَبِيًّا اقسم بالقران على انه جعله قرانا عربيا وهو من البدائع لتناسب المقسم به والمقسم عليه كقول ابى تمام وثناك انها اعريض ولعل اقسام الله تعالى بالأشياء استشهاد بما فيها من الدلالة عليه لَعَلَّكُمْ اى لكى تَعْقِلُونَ (٣) اى صيرناها مقروّا بلغتكم لتفهموا معانيه والا فالقرءان من صفاته تعالى غير مخلوق.
وَإِنَّهُ اى القرءان عطف على انا فِي أُمِّ الْكِتابِ اى اللوح المحفوظ فانه اصل كل كتاب لقوله تعالى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قال ابن عباس أول ما خلق الله القلم فامره ان يكتب بما يريد ان يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ وانّه فى امّ الكتاب لَدَيْنا اى عندنا عندية وقربا غير متكيف ولا مكانى قيل تقديره محفوظا لدينا من التغير لَعَلِيٌّ رفيع شأنه من ان يدركه أحد او رفيع شأنه فى الكتب السماوية لكونه معجزا من بينها قال المجدد للالف الثاني رضى الله عنه القرآن فى سائر الكتب السماوية بمنزلة المركز من الدائرة
стр. 3517
يرى كذلك بنظر الكشف فالمركز اصل وإجمال للدائرة بل هو أفضل وأوسع من تمام الدائرة وانما يظهر بنظر الكشف اخصر لكونه ارفع وابعد من الناظر كما ان القمر يظهر للناظر مركزا لدائرة الهالة مع كونه أوسع منها حَكِيمٌ (٤) ذو حكمة بالغة او محكم لا ينسخه غيره وهما خبران لان وفى امّ الكتاب متعلق بعلىّ واللام لا يمنعه او ظرف مستقر حال منه ولدينا بدل منه او حال من امّ الكتاب او من المستكن فى قوله فى أم الكتاب-.
أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً الهمزة للانكار والفاء للعطف على محذوف تقديره أنهاكم فنضرب عنكم الذّكر اى القران يقال ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركت وأمسكت عنه وصفحا مصدر من غير لفظه يقال صفحت عنه إذا أعرضت عنه والترك والابعاد اعراض او مفعول له او حال بمعنى صافحين وأصله ان توفى الشيء صفحة عنقك والإنكار راجع الى الإهمال وترك الذكر وهو انكار لا يكون الأمر على خلاف ما ذكر من إنزال الكتاب على لغتهم ليفهموه ويمكن ان يكون العطف على جملة انه فى أم الكتاب لعلى حكيم والإنكار راجع الى معنى الفاء اى بعد كون القران كذلك نضرب عنكم الذكر أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) قرأ نافع وحمزة والكسائي «وابو جعفر وخلف ابو محمد» إن بكسر الهمزة على ان الجملة الشرطية مخرجة للحق مخرج المشكوك استجهالا لهم واشعارا بان الإسراف امر لا يجوّز العقل إتيانه فكانّه محال مفروض والجزاء محذوف دل عليه ما قبله والمعنىء إن كنتم قوما مسرفين نهملكم فنضرب عنكم الذّكر صفحا وقرأ الباقون بفتح الهمزة تقديره لان كنتم مسرفين وهو فى الحقيقة علة مقتضية لترك الاعراض جعلها علة للاعراض وأورد عليها همزة الإنكار والمعنى أفنترك عنكم الوحى ونمسك من إنزال القران فلا نأمركم ولا تنهاكم من أجل اسرافكم فى الكفر قال البغوي قال قتادة والله لو كان هذا القران رفع حين رده أوائل لهذه الامة لهلكوا ولكن الله عاد عليهم لعائدته ورحمته فكرره عليهم عشرين سنة او ما شاء وقال مجاهد والسدىّ معناه أفنعرض عنكم ونترككم فلا نعاقبكم بكفركم..
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) يعنى أرسلنا فيهم كثيرا من الأنبياء.
стр. 3518
وَما يَأْتِيهِمْ اى وما كان يأتيهم على حكاية الحال الماضية عطف او حال مِنْ نَبِيٍّ من زائدة ونبى فى محل الرفع إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) المستثنى المفرغ منصوب على الحال من المفعول اى الا كائنين على صفة الاستهزاء او على انه صفة لمصدر محذوف اى ما يأتيهم من نبىّ اتيانا الا اتيانا كانوا به يستهزءون او على الظرف اى ما يأتيهم نبىّ فى زمان الّا كانوا فيه يستهزءون به كاستهزاء قومك بك تسلّية لرسول الله ﷺ .
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ اى من المسرفين يعنى اهل مكة فيه التفات من الخطاب الى الغيبة أشدّ حال من مفعول أهلكنا المحذوف............. تقديره فاهلكنا الأولين حال كونهم أشد من مشركى مكة بَطْشاً اى قوة تميز نسبة أشد او مفعول مطلق لاهلكنا من غير لفظه وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) اى سبق فى القران قصتهم العجيبة فى إهلاكهم التي حقها ان يسير مسير المثل- وفيه وعد للرسول ﷺ ووعيد للمستهزئين بمثل ما جرى على الأولين-.
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى كفار مكة جواب قسم محذوف مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) لعله لازم لقولهم او ما دل عليه اجمالا أقيم مقامه تقريرا لالزام الحجة عليهم فانهم قالوا الله كما حكى عنهم فى مواضع اخر وهو الذي من صفته ما ذكر من الصفات ويجوز ان يكون هذا مقولهم وما بعده استئناف.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً اى فراشا كالمهد للصبى وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا يسلكونها لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) اى لكى تهتدوا الى مقاصدكم او الى حكمة الصانع بالنظر فى ذلك.
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ اى بمقدار ينفع ولا يضر فَأَنْشَرْنا التفات من الغيبة الى التكلم اى حيينا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ اى إخراجا وإنشاء مثل ذلك الإنشاء اى إنشاء الأرض بالمطر تُخْرَجُونَ (١١) تنشرون من قبوركم احياء اى كذلك تخرجون جملة معترضة روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 3519
ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون عامّا قال أبيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شىء تبلى الا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق- واخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس وابن جرير عن سعيد بن جبير قال يسيل واد من اصل العرش فتنبت منه كل دابة على وجه الأرض ثم يطير الأرواح فيؤمر ان يدخل الأجساد فهو قوله تعالى يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ- واخرج احمد وابو يعلى عن انس قال قال رسول الله ﷺ يبعث الناس يوم القيامة والسماء طش عليهم..
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ اى اصناف الخلائق كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢) اى ما تركبونه على تغليب المتعدى بنفسه على المتعدى بغيره إذ يقال ركبت الدابة وركبت فى السفينة او المخلوق للركوب على المصنوع له او الغالب على النادر ولذلك قال.
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ اى ظهور ما تركبون وجمعه للمعنى ثُمَّ تَذْكُرُوا بقلوبكم نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ بتمليك المركب فى البر والبحر وتسخيرها وَتَقُولُوا بألسنتكم حامدين على النعمة سُبْحانَ اى اسبح سبحان الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) مطيقين من اقرن الشيء إذا اطاقه وأصله وجده قرينه إذ الصعب لا يكون قرينا للضعيف جملة وما كنّا له مقرنين حال من هذا او من ضمير لنا.
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) اى راجعون وجه اتصاله بما سبق ان الركوب للنقل والنقلة العظمى هو الانقلاب الى الله او لانه مخطر فينبغى ان لا يغفل عنه ويستعد للقاء الله هذه الجملة حال اخر روى ابو داود والترمذي والنسائي والبغوي عن على بن ابى طالب رضى الله عنه انه لمّا وضع رجله فى الركاب قال بسم الله فلمّا استوى قال الحمد الله ثم قال سبحان الله الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وانّا الى ربّنا لمنقلبون ثم حمد الله ثلاثا وكبر ثلاثا ثم قال لا اله الا أنت ظلمت نفسى فاغفر لى ذنوبى فانه لا يغفر الذنوب الا أنت. ثم ضحك فقيل له ما يضحكك يا امير المؤمنين قال رايت
стр. 3520
رسول الله ﷺ فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا ما يضحكك يا نبى الله قال عجبت لعبد إذا قال لا اله الا الله ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا أنت قوله الّذى جعل لكم الأرض مع ما عطف عليه من الموصولات ومع صلاتها صفات للعزيز العليم وعلى تقدير الاستئناف اخبار لمبتدا محذوف او مفعول لاعنى-.
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً اى وصفوه بان له جزءا معطوف على قوله ولئن سالتهم وجه اتصاله به ان بين الكلامين تناقض فانهم بعد ما اعترفوا انه خالق السماوات والأرض وصفوه بان له جزءا وما يتجزى يستحيل ان يكون واجبا ويستحيل ان يكون خالقا والمراد به قولهم الملائكة بنات الله إذ لا شك ان الولد ما يخلق من نطفة الوالد والنطفة جزء منه ولذلك سمى الولد جزء او بضعة قال رسول الله ﷺ فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبني- رواه البخاري عن المسور بن مخرمة وعند احمد والحاكم بلفظ فاطمة بضعة منى يغضبنى ما يغضبها ويبسطنى ما يبسطها وان الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبى وصهرى إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ اى جهول مُبِينٌ (١٥) ظاهر الكفران ومفرط الجهل حيث لم يعرف ما ينبغى ان يسب الى الله سبحانه وما لا ينبغى-.
أَمِ اتَّخَذَ الله سبحانه مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) عطف على يخلق او حال من فاعله والجملة مستأنفة مقدرة بالقول تقديره قل لهم أم اتّخذ ممّا يخلق بنت واصفيكم بالبنين ومن ثم جاز الخطاب واصفيكم والا فهو واقع بين كلامين مسندين الى الغيب اعنى وجعلوا له من عباده جزءا وإذا بشر أحدهم وأم منقطعة بمعنى الهمزة للتوبيخ والإنكار والتعجب وبل للاضراب عن قولهم ان لله ولدا يعنى انهم لم يقنعوا على ان جعلوا لله جزءا حتى جعلوا له من مخلوقاته اجزاء خسيسة مما اختير لهم وابغض الأشياء إليهم بحيث إذا بشر أحدهم بها اشتد غمهم كما قال.
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا اى بالجنس الذي جعل له مثلا إذ الولد لا بد ان يماثل الوالد او المراد بالمثل الوصف والحال
стр. 3521
والمعنى إذا بشر أحد بالوصف الذي جعل للرحمان وصفا اى كونه اما أنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا شديد السواد من غاية الكآبة وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) مملو قلبه من الكرب الجملة الشرطية بتقدير المبتدا حال من ضميرهم فى المقدر تقديره وقل لهم أم اتّخذ ممّا يخلق بنات وأصفكم بالبنين وهم إذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّا وّ هو كظيم.
أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ قرأ حفص وحمزة والكسائي «خلف- ابو» بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين اى يربّى والباقون بفتح الياء وسكون النون وتخفيف الشين اى ينبت ويكبر فى الحلية يعنى النساء فان حسنهن منحصر فى الصورة فيتزين بالحلية ليزددن حسنهن بخلاف الرجال فان حسنهم غالبا بالمعاني والأوصاف وذلك غير محتاج الى الحلية وفيه إشمام بان النشا فى الزينة من المعائب فعلى الرجال ان يجتنبوا من ذلك ويتزينون بلباس التقوى وَهُوَ فِي الْخِصامِ اى فى المحاجة باللسان وبالسنان غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) اى غير مظهر حجتهن لنقصان عقلهن وضعف أبدانهن وقلوبهن قال قتادة ما يتكلم امراة تريد ان تتكلم بحجتها الا تكلمت بالحجة عليها من يّنشؤا منصوب معطوف على بنات والهمزة كررت لتأكيد الإنكار والتوبيخ والتعجيب والمغائرة انما هى لاختلاف الصفات والمعنى أم اتخذ من مخلوقاته بنات مبغوضات مكروهات موجبات لسواد الوجه ناشيات فى الحلية ضعيفات قلبا وقالبا وعقلا وجاز ان يكون مرفوعا مبتدا محذوف الخبر معطوف على مبتدا محذوف تقديره أمن كان شأنه ما ذكر ومن ينشّؤا فى الحلية ومن هو فى الخصام غير مبين ولد الله سبحانه-.
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً قرأ نافع وابن كثير «وابن عامر وابو جعفر ويعقوب ابو محمد» عند بالنون ساكنة وفتح الدال على الظرف والباقون بالباء المفتوحة والالف وضم الدال على انه جمع عبد والجملة عطف على قوله وجعلوا له من عباده جزءا يعنى انهم وصفوا الله سبحانه بما لا يليق به تعالى من انه له ولد من خلقه وذلك تحقير لشأنه تعالى ووصفوا الملائكة الذين هم خيار عباد الله ومقربوه قربا غير متكيف بكونهم إناثا وذلك تحقير لشانهم
стр. 3522
أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ قرأ اهل المدينةء أشهدوا بهمزتين الاولى للانكار وتعليل التشنيع المذكور والثانية همزة الافعال مضمومة مسهلة وسكون الشين على ما لم يسم فاعله وقالون «وابو جعفر بلا خلاف ابو محمد عنه» من رواية ابى نشيط بخلاف عنه يدخل بين الهمزتين الفا والباقون بهمزة واحدة مفتوحة للاستفهام وفتح الشين والمعنى على القراءة الاولىء أحضروا خلقهم وعلى الثانية احضروا خلقهم حين خلقوا إناثا سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ على الملائكة انهم بنات الله وَيُسْئَلُونَ (١٩) عنها يوم القيامة توبيخا اخرج ابن المنذر عن قتادة قال قال ناس من المنافقين ان الله صاهر الجن فخرجت بينهم الملائكة فنزلت فيهم وجعلوا الملئكة الّذين هم عبد الرّحمن إناثا وقال البغوي قال الكلبي ومقاتل لمّا قال اهل مكة هذا القول سالهم النبي ﷺ ما يدريكم انهم بنات الله قالوا سمعنا من ابائنا ونحن نعلم انهم لم يكذبوا فقال الله تعالى ستكتب شهادتهم ويسئلون عنها فى الاخرة-.
وَقالُوا عطف على قوله وجعلوا الملائكة لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ان لا نعبد الملائكة ما عَبَدْناهُمْ يعنون الملائكة قاله قتادة ومقاتل والكلبي وقال مجاهد يعنون الأوثان استدلوا بنفي مشية عدم العبادة على امتناع النهى او على حسنها وذلك باطل لان المشية يرجح بعض الممكنات على بعض مامورا كان او منهيّا حسنا كان او قبيحا ولذلك جهلهم فقال ما لَهُمْ بِذلِكَ اى بما يدعون من انها بنات الله او انها راض بعبادتها مِنْ عِلْمٍ مستند الى حس او عقل موجب للعلم إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) تأكيد لما سبق اى يقولون قولا باطلا بالظن والتخمين- ابدأ الله سبحانه وجوه فساد زعمهم وحكى تنئبهتهم المزيفة ثم نفى ان يكون لهم بها علم من طريق الحس او العقل ثم اضرب عنه الى انكار ان يكون لهم سند من جهة النقل فقال.
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً أم متصلة معادلة بقوله اشهدوا خلقهم يعنى اشهدوا وقت خلقهم أم علموا بكتاب سماوى اتيناهم مِنْ قَبْلِهِ اى من قبل القران او قبل ادعائهم ينطق على صحة ما قالوه فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) اى بذلك الكتاب.
بَلْ قالُوا عطف على قول أم اتيناهم يعنى ما شهدوا خلقهم وما اتيناهم كتابا بل يتفوهون هذا القول تقليدا حيث قالوا
стр. 3523
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ على دين وملة سميت امة لانها يؤم كالرحلة للمرحول اليه وقال مجاهد على امام وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) يعنى لا حجة لهم عقلية ولا نقلية وانما جنحوا فيه الى تقليد ابائهم الجهلة وسموا ذلك التقليد اهتداء.
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ استثناء مفرغ صفة لقرية اى الا فى قرية قال مُتْرَفُوها اى منعموها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) تسلية لرسول الله ﷺ بان التقليد فى نحو ذلك ضلال قديم وان مقدّميهم ايضا لم يكن لهم علم مستند الى شىء من اسباب العلم وفى تخصيص المترفين اشعار بان التنعم سبب للبطالة والصرف عن النظر الصحيح الى التقليد.
قل قرأ حفص «وابن عامر- ابو محمد» قالَ بصيغة الماضي على انه خبر عما قاله النذير والباقون بصيغة الأمر حكاية لامر ماض اوحى من قبل الى النذير او خطاب لرسول الله ﷺ ويؤيد الاول سياق الكلام حيث قال فانتقمنا منهم بلفظ الماضي أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ قرأ ابو جعفر جئناكم على الجمع والباقون جئتكم على الافراد والهمزة لاستفهام الإنكار والواو للحال تقديره أتتبعون اباءكم ولو جئتكم بِأَهْدى اى بدين وطريقة اهدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا اى قال الكافرون فى جواب المنذرين إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ اى بما أرسلت به أنت ومن قبلك كافِرُونَ (٢٤) وان كان ذلك اهدى إقناطا للنذير من ان ينظروا او يتفكروا فيه.
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ بالاستيصال فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) وكذلك ننتقم ممن كذبك فلا تهتم بتكذيبهم-.
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ اى برئ مصدر وضع موضع النعت مبالغة ولذا لا يثنى ولا يجمع مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) اى من عبادتكم او من معبودكم يعنى اذكر وقت قوله ليروا كيف تبرأ عن التقليد وتمسك بالبرهان او ليقلدوه ان لم يكن لهم بد من التقليد فانهم يعترفون به اشرف ابائهم.
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي اى خلقنى استثناء منقطع او متصل على ان يعم اولى العلم وغيرهم فانهم كانوا يعبدون الأوثان او صفة على ان ما موصوفة اى انّنى براء من الهة تعبدونها غير الذي خلقنى
стр. 3524
فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) اى سيثبتنى على الهداية او يرشدنى فوق ما أرشدني اليه.
وَجَعَلَها اى جعل ابراهيم هذه الكلمة اى كلمة التوحيد المفهومة من قوله انّنى براء الى سيهدين كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ اى ذريته قال قتادة لا يزال فى ذريته من يعبد الله وحده وقال القرطبي جعل الله تعالى وصية ابراهيم باقية فى نسله وذريته وقال ابن زيد يعنى قوله أسلمت لربّ العالمين وقرأ هو سمّيكم المسلمين لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨) اى اذكر قول ابراهيم لعل اهل مكة يرجعوا الى دين ابراهيم ووصيته.
بَلْ مَتَّعْتُ إضراب عن قوله لعلّهم يرجعون هؤُلاءِ يعنى كفار مكة المعاصرين للنبى ﷺ وَآباءَهُمْ الذين ماتوا على الشرك يعنى لم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ اى القران وقال الضحاك الإسلام وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩) اى ظاهر الرسالة بالمعجزات او مظهر التوحيد بالحجج والآيات او مظهر احكام الله سبحانه.
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ اى القران قالُوا هذا اى القران سِحْرٌ سموه سحرا لعجزهم عن معارضته وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠) اخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما بعث الله محمدا ﷺ أنكرت العرب ذلك وقالوا الله أعظم من ان يكون رسوله بشرا فانزل الله تعالى أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ وانزل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا فلمّا كررت الاية عليهم قالوا وان كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة.
وَحينئذ قالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ اى من احدى القريتين مكة والطائف عَظِيمٍ (٣١) بالجاه والمال فان الرسالة من الله منصب عظيم لا يليق الا لعظيم ولم يعلموا انها رتبة روحانية يستدعى عظم النفس بالتجلى بالفضائل والكمالات القدسية وكمال الاستعداد للتجليات الذاتية والصفاتية لا التزخرف بالزخارف الدنيوية- واخرج ابن المنذر عن قتادة قال قال الوليد بن المغيرة لو كان ما يقول محمد حقّا انزل علىّ هذا القران وابن مسعود الثقفي فنزلت هذه الاية- وقال البغوي قال مجاهد يعنون عتبة بن ربيعة من مكة و
стр. 3525
عبد ياليل بالطائف وقيل الوليد من مكة ومن الطائف حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ويرى هذا عن ابن عباس قال الله تعالى ردّا عليهم.
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ يعنى النبوة استفهام انكار فيه تجهيل وتوبيخ وتعجيب من تحكمهم نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ اى ما به عيشهم من الأرزاق فِي الْحَياةِ الدُّنْيا تعليل للتجهيل والتوبيخ وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ تميز عن النسبة يعنى رفعنا درجات بعضهم فوق بعضهم بالمال والجاه فجعلنا بعضهم غنيا وبعضهم فقيرا وبعضهم مالكا وبعضهم مملوكا لِيَتَّخِذَ متعلق برفعنا بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا مسخّرا فى العمل له والياء للنسبة قال قتادة والضحاك اى يملك بعضهم بما لهم بعضا بالعبودية والملك ولا يقدر أحدهم ان يزيد فى معيشته وينقص ما فى معيشة غيره ولا ان يعترض على الله فيما فعل من القبض وَرَحْمَتُ رَبِّكَ يعنى النبوة وما يتبعها خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) من حطام الدنيا فاذا لم يقدر أحدهم ان يختار لنفسه الرفعة فى الدنيا فانّى لهم ان يجعلوا النبوة التي هى أعلى مراتب الانسانية حيث شاءوا والعظيم عند الله من رزق النبوة لا من رزق متاع الدنيا والجملة عطف او حال- ولمّا كانت العظمة عند الكفار بكثرة حطام الدنيا بين الله سبحانه كون الدنيا عند الله حقيرا مبغوضا بقوله.
وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كلهم أُمَّةً واحِدَةً يعنى كفارا لحبهم الدنيا العاجلة وغفلتهم عن الاخرى الاجلة ان مع صلته مبتدا وخبره محذوف اى حاصل وجواب لولا قوله لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ بدل اشتمال من قوله لمن يّكفروا علة كقولك وهبت له ثوبا لقميصه سُقُفاً قرأ ابن كثير وابو جعفر «وابو عمرو- ابو محمد» بفتح السين وسكون القاف على الواحد بارادة الجنس والباقون بضم السين والقاف على الجمع للسّقف مثل رهن ورهن قال ابو عبيدة ولا ثالث لهما وقيل هو جمع سقيف وقيل جمع سقوف جمع الجمع مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ اى مصاعد ودرج من فضة لم يذكر الصفة
стр. 3526
هاهنا اكتفاء بذكرها فى المعطوف عليه اعنى سقفا عَلَيْها يَظْهَرُونَ (٣٣) اى يعلون السطوح.
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً جمع سرير اى وجعلنا لهم سررا من فضة عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ (٣٤) .
وَزُخْرُفاً اى زينة عطف على سقف او ذهبا كما فى قوله تعالى او يكون لك بيت من زخرف فهو معطوف على محل من فضة- وذلك اى تخصيص الدنيا بالكفار لكونها مبغوضة عند الله والكافر مبغوضا فيعطى المبغوض للمبغوض وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ المذكورات من سقف الفضة ومعارجها وابوابها وسررها وزخرفها لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا قرأ عاصم وحمزة وهشام «وابن جماز- ابو محمد» بخلاف عنه لمّا مشددة فان نافية ولمّا بمعنى الا والمعنى وما ذلك الا متاع الحيوة الدنيا لا بقاء لها ولا اعتداد لها عند الله والباقون بتخفيف لما فان مخففة من الثقيلة واللام فارقة وما زائدة وَالْآخِرَةُ اى الدار الاخرة متحققة عِنْدَ رَبِّكَ اى فى علمه وقضائه لِلْمُتَّقِينَ (٣٥) من الشرك والمعاصي فيه دلالة على ان العظيم هو العظيم فى الاخرة لا فى الدنيا واشعار بما لاجله لم تجعل زخارف الدنيا كلها للمؤمنين وجعل بعضها لاعداء الله وذلك انها مبغوضة لله تعالى حريّة ان تجعل كلها للكافرين لولا مخافة اجتماع الناس على الكفر ولو كانت حسنة مرضية لله تعالى لم يعط الكافر منها شيئا- عن سهل بن سعد قال قال رسول الله ﷺ لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء وفى رواية قطرة من ماء رواه الترمذي والضياء وعن المستور بن شداد أحد بنى فهر قال كنت وفى الركب الذين وقفوا مع رسول الله ﷺ على السخلة الميتة فقال رسول الله ﷺ اترون هذه هانت على أهلها حتى ألقوها فقالوا من هوانها ألقوها قال رسول الله ﷺ فالدينا أهون على الله من هذه على أهلها- رواه البغوي واخرج ابو نعيم عن داود بن هلال الضبي قال مكتوب فى صحف ابراهيم ﵇ يا دنيا ما اهونك على الأبرار الذين تزينت لهم انى قد قدمت فى قلوبهم بغضك والصدود عنك ما خلقت أهون علىّ منك كل شأنك صغير والى الفنا تصير قضيت عليك يوم خلقتك ان لا تدومى
стр. 3527
لاحد ولا يدوم لك أحد وان بخل بك صاحبك وشح عليك طوبى للابرار الذين اطلعونى عن قلوبهم على الرضاء واطلعونى من ضميرهم على الصدق والاستقامة طوبى لهم ما عندى من الجزاء إذا وفدوا الىّ من قبورهم يسعى امامهم والملائكة حافّون بهم حتى ابلغ بهم الى ما يرجون من رحمتى- وعن جابر قال قال رسول الله ﷺ الدنيا ملعونة وملعون ما فيها الا ما كان من الله رواه الصياء وروى ابن ماجة عن ابى هريرة والطبراني فى الأوسط بسند صحيح عن ابن مسعود مرفوعا نحوه بلفظ الا ذكر الله وما والاه او عالما او متعلما- والبزار عن ابن مسعود نحوه بلفظ الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر او ذكر الله- والطبراني فى الكبير بسند صحيح عن ابى الدرداء مرفوعا نحوه بلفظ الا ما ابتغى به وجه الله وعن عائشة قالت قال رسول الله ﷺ الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له- رواه احمد والبيهقي بسند صحيح ورواه البيهقي عن ابن مسعود موقوفا وعن ابن عمر وقال قال رسول الله ﷺ الدنيا سجن المؤمن وسنته فاذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة- رواه احمد والطبراني والحاكم فى المستدرك وابو نعيم فى الحلية وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر- رواه احمد ومسلم فى الصحيح والترمذي وروى البيهقي والحاكم عن سلمان والبزار عن ابن عمر يعنى ان المؤمن وان كان فى نعيم فالدنيا بالنسبة الى ما أعد له فى الاخرة من الثواب سجن وسنة والكافر وان كان فى ضر وبلاء فالدنيا بالنسبة الى ما أعد له فى الاخرة من العذاب جنة والله اعلم- فان قيل روى صاحب مسند الفردوس عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال الدنيا حرام على اهل الاخرة والاخرة حرام على اهل الدنيا والدنيا والاخرة حرام على اهل الله- ما معنى ذلك قلت
ومعناه عندى والله اعلم ان حب الدنيا حرام على اهل الاخرة يعنى على المؤمنين لا الانتفاع بمتاع الدنيا حيث قال الله تعالى قل من حرّم زينة الله الّتى اخرج لعباده والطّيّبات من الرّزق قل هى للّذين أمنوا فى الحيوة الدّنيا خالصة يوم القيمة فمن ارتكب بحب الدنيا أضر بآخرته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 3528
من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فاثروا ما يبقى على ما يفنى- رواه احمد والحاكم فى المستدرك بسند صحيح عن ابى موسى والاخرة يعنى حظوظ الاخرة حرام على اهل الدنيا يعنى من همه الدنيا لا غير يعنى الكفار وفيهم قال الله تعالى فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ والدنيا والآخرة يعنى حبهما حرام على اهل الله وهم الذين امتلأ قلوبهم من حب الله تعالى لا تلتفت قلوبهم الى شىء من الدنيا والاخرة غير الله سبحانه روى ان رابعة البصرية أخذت فى احدى يديها ظرفا من ماء وفى الاخرى قطعة من نار فقيل لها اين تريدين قالت أريد ان أطفأ نار جهنم واحرق الجنة كيلا يعبد الناس الله تعالى طمعا فى الجنة ولا خوفا من النار بل خالصا لوجهه تعالى- قال المجدد للالف الثاني رضى الله عنه وكان هذا مبنيّا على السكر منها بل لا بد للمؤمن ان يطمع فى الجنة لا لنفسها بل لكونها محلا لرحمة الله تعالى ويتعوذ من النار لكونها محلا بسخط الله تعالى وغصته نعوذ بالله منها- فان قيل التمتع بحطام الدنيا ما لم يكن محرما لحق الله تعالى ولا الحق العبد جائز لما ذكرنا وطلب المعاش جائز بل فريضة حيث قال رسول الله ﷺ طلب الحلال فريضة بعد الفريضة- رواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود فما معنى الدنيا وحبها- قلت معنى حب الدنيا ايثارها على الاخرة والانهماك فى اكتسابها ولذاتها بحيث يغفل عن اكتساب الثواب واجتناب العذاب والحرص على جمع المال وطول الأمل وزعم الأغنياء خيرا من الفقراء وتعظيم الأغنياء فوق تعظيم الفقراء لاجل غناه لا لدفع مضرة او مكافاة احسان او لغير ذلك من غرض مشروع او ان يريد علوّا فى الأرض او فسادا- واما طلب المعاش وكسب الأموال (من رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصّلوة وإيتاء الزّكوة يخافون يوما تتقلّب فيه القلوب والابصار) للانفاق على نفسه حتى يتقوى على عبادة ربه وعلى عياله أداء لحقوقهم وللانفاق فى سبيل الله فليس بمكروه بل منها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب ومنها ما هو مباح قال رسول الله ﷺ أيما رجل كسب مالا من حلال فاطعم نفسه او كساها فمن دونه من خلق الله كان له
стр. 3529
به زكوة- رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابى سعيد ولكن المسنون الإجمال فى طلب الدنيا قال رسول الله ﷺ اجملوا فى طلب الدنيا فان كلّا ميسر لما خلق له- رواه ابن ماجة والحاكم-.
وَمَنْ «١» يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ اى من يعرض عن القران ويتعامى عنه لفرط اشتغاله باللذات وانهماكه فى الشهوات يقال عشوت الى فلان عشوا إذا قصدته مهتديا وعشوت عنه إذا أعرضت عنه كما يقال عدلت الى فلان وعدلت عنه اى ملت اليه وعنه ورغبت فيه ورغبت عنه قال الخليل بن احمد اصل العشو النظر ببصر ضعيف نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً قرأ يعقوب يقيّض بالياء التحتانية على صيغة الغائب والضمير فيه راجع الى الرحمان والباقون بالنون على التكلم والتعظيم اى نصبته له شيطانا ونضمه اليه ونسلط عليه فَهُوَ اى الشيطان لَهُ قَرِينٌ (٣٦) لا يفارقه ويزين له السيئات ويخيل اليه انه على الهدى.
وَإِنَّهُمْ اى الشياطين لَيَصُدُّونَهُمْ اى يمنعونهم جمع الضمير نظرا الى معنى من الموصولة وهم العاشين عَنِ السَّبِيلِ اى سبيل الهدى جملة معترضة وَيَحْسَبُونَ اى العاشون أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) اى على الهداية الجملة حال من الضمير المنصوب من ليصدونهم.
حَتَّى إِذا جاءَنا غاية لحسبانهم قرأ اهل العراق غير ابى بكر جاءنا على الافراد يعنى إذا جاء العاشى والباقون جاءانا على التثنية يعنى إذا جاء العاشى وشيطانه وقد جعلا فى سلسلة واحدة
стр. 3530
قالَ اى العاشى لشيطانه يا للتنبيه او المنادى محذوف تقديره يا قرين لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ اى بعد المشرق من المغرب فغلّب المشرق وثنى وأضيف البعد إليهما او المراد مشرق الصيف ومشرق الشتاء فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) أنت لى قال ابو سعيد الخدري رضى الله عنه إذا بعث الكافر زوج بقرينه من الشيطان فلا يفارقه حتى يصير الى النار- قال الله تعالى.
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ اى فى الاخرة إِذْ ظَلَمْتُمْ إذ تبين لكم انكم أشركتم وظلمتم أنفسكم فى الدنيا وإذ بدل من اليوم أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) لان حقكم ان تشتركوا أنتم وقرناؤكم فى العذاب كما كنتم مشتركين فى موجبه ويجوز ان يسند الفعل اليه يعنى لن ينفعكم كونكم مشتركين فى العذاب كما ينفع الواقعين فى امر صعب معاونتهم فى تحمل إعيائه وتقسمهم بمكائده شدائده لان لكل واحد منكم ومن شياطينكم الحظ الاوفى والأوفر من العذاب وجاز ان يكون جملة ولن يّنفعكم حالا من فاعل قال يليتنى ويكون فيها التفاتا من الغيبة الى الخطاب-.
أَفَأَنْتَ يا محمد تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠) عطف على العمى باعتبار تغائر الوصفين والاستفهام للانكار والتعجب والفاء للعطف على محذوف تقديره ءانت تريد ان تهديهم فانت تسمع الصّمّ يعنى لست تقدر على هداية هؤلاء الكفار بعد تمرنهم على الكفر واستغراقهم فى الضلال بحيث صار ظلمة الكفر عليهم غشاوة على أعينهم ووقرا فى آذانهم كانهم لا يسمعون كلامك ولا يبصرون طريقا تهديهم اليه.
فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ان شرطية اتصلت بما الزائدة المؤكدة بمنزلة لام القسم فى استجلاب النون المؤكدة والمعنى فان نقبضك قبل تعذيبهم فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) بعدك فى الدنيا وفى الاخرة علة لجزاء محذوف أقيم مقامه يعنى لا تحزن فانّ منهم منتقمون.
أَوْ نُرِيَنَّكَ فى الدنيا الَّذِي وَعَدْناهُمْ من العذاب فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) نحو ما ذكر يعنى لا تعجب فانا على تعذيبهم مقتدرون لا يفوتوننا نعذبهم متى شئنا و
стр. 3531
المراد به مشركوا مكة انتقم الله منهم يوم بدر وهذا قول اكثر المفسرين وقال الحسن وقتادة عنى به اهل الإسلام من امة محمد ﷺ وقد كان بعد النبي ﷺ نقمة شديدة فاكرم الله نبيه ﷺ وذهب به ولم يره فى أمته الا الذي يقر عينه وأبقى النقمة بعده وروى ان النبي ﷺ ارى ما يصيب أمته بعده فما رئى ضاحكا منبسطا حتى قبضه الله- قلت لعل ذلك مقتل حسين ﵇ وما فعل بعد ذلك بنوا امية وعن عبد الرحمان بن مسعود العبدى قال قرأ على بن ابى طالب هذه الاية فقال قد ذهب نبيه وبقيت نقمته فى عدوه.
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ من الوحى المتلو وغير المتلو فاحفظه واعمل به الفاء للسببية والجملة متصلة بقوله انّا جعلناه قرءانا عربيّا وبينهما معترضات إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) لا عوج له هذه الجملة فى مقام التعليل للامر بالاستمساك..
وَإِنَّهُ اى القران لَذِكْرٌ لَكَ اى شرف لك وَلِقَوْمِكَ قريش «١» الجملة حال من فاعل استمسك قال البغوي روى الضحاك عن ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي ﷺ كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك لم يجب بشئ حتى نزلت هذه الاية وكان بعد ذلك إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك قال لقريش- وكذا روى عن على
стр. 3532
رضى الله عنه وعن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ لا يزال هذا الأمر فى قريش ما بقي اثنان وعن معاوية قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ان هذا الأمر فى قريش لا يعاديهم أحد الا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين. وقال مجاهد القوم هم العرب والقران لهم شرف إذ نزل بلغتهم ثم يختص بذلك الشرف الأخص فالاخص عن العرب حتى يكون الأكثر لقريش ولبنى هاشم وقيل ذلك شرف لك بما اعطاك من الحكمة ولقومك المؤمنين بما هداهم الله وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) يوم القيامة عن القران وعما يلزمكم من القيام بحقه جملة معترضة.
وَسْئَلْ عطف على فاستمسك مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) قال البغوي اختلف العلماء فى هذا المسئولين قال عطاء عن ابن عباس رضى الله عنها انه لمّا اسرى بالنبي ﷺ بعث الله له آدم وولده من المرسلين فاذّن جبرئيل ثم اقام وقال يا محمد تقدم فصل بهم فلمّا فرغ من الصلاة قال جبرئيل سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رّسلنا الاية فقال رسول الله ﷺ لا اسئل قد اكتفيت- وهذا قول الزهري وسعيد بن جبير وابن زيد قالوا جمع له الرسل ليلة اسرى به ان يسئلهم فلم يشك ولم يسئل وقال اكثر المفسرين معناه واسئل امم من أرسلنا من قبلك وعلماء دينهم يعنى مومنى اهل الكتاب وهذا قول ابن عباس فى سائر الروايات ومجاهد وقتادة والضحاك والسدىّ والحسن والمقاتلين ويدل عليه قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب وسئل الّذين أرسلنا إليهم قتلك من رّسلنا ومعنى الأمر بالسؤال التقرير لمشركى قريش انه لم يأت رسول ولا كتاب بعباده غير الله .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) يريد باقتصاصه تسلية الرسول ﷺ ومناقضة قولهم لولا نزّل على رجل من القريتين عظيم والاستشهاد بدعوة موسى الى التوحيد.
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا الدالة على رسالته منها العصا واليد البيضا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) استهزاء بها أول ما راوها بلا تأمل فيها لمّا ظرف مضاف
стр. 3533
الى جملة بعدها متعلقة بمعنى المفاجاة الذي هو عامل فى إذا يعنى لما جاءهم بايتنا فوجى وقت كونهم يضحكون وجملة فوجى عطف على قوله فقال انّى رسول ربّ العالمين.
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ من آيات العذاب كالستين والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس فانها كانت آيات على صدق موسى ﵇ إِلَّا هِيَ اى الا اية هى أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها اى من قرينة التي كانت قبلها وجملة ما نريهم حال من ضمير منها والأظهر ان يقال ان كل واحدة منها كانت بالغة أقصى درجات الاعجاز بحيث يحسب الناظر الى كل واحدة منها انها اكبر من غيرها والمراد وصف الكل بالكبر كقولك رايت رجالا كل واحد منهم أفضل من غيره وكقول الشاعر- من تلق منهم فقد لاقيت سيدهم مثل النجوم التي يسرى بها الساري- او يقال بان كل واحد منها مختصة بنوع من الاعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار وَأَخَذْناهُمْ يعنى ال فرعون بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) اى لكى يرجعوا عن كفرهم وجملة وأخذناهم عطف على ولقد أرسلنا.
وَقالُوا يعنى قال فرعون وقومه لموسى يا أَيُّهَا السَّاحِرُ قرأ ابن عامر بضم الهاء فى ايّه وصلا والباقون بفتحها على الأصل وقرأ ابو عمر والكسائي «ويعقوب- ابو محمد» بالألف وقفا على الأصل والباقون ايّه بغير الف- اطمعوا موسى ﵇ فى ايمانهم وعلقوا الاهتداء بهدايته على دعائه وكشف الضرّ عنهم ومع ذلك لم يسموه نبيّا وسموه ساحرا كما كانوا يسمونه قبل ذلك وذلك من شدة شكيمتهم على الكفر وفرط حماقتهم قال الزجاج دعوه بذلك الاسم لما تقدم له عندهم من التسمية وقيل انما قالوا هذا تعظيما وتوقيرا له لان السحر كان عندهم علما عظيما وصفة ممدوحة كانّهم قالوا يا ايها العالم الكامل الحاذق وهذا عندى غير سديد لانهم اتهموه بالسحر أول مرة حين أنكروا نبوته وقالوا انّ هذا لسحر مبين قال موسى أتقولون للحقّ لمّا جاءكم اسحر هذا ولا يفلح السّاحرون وقيل معناه يا ايها الذي غلبنا بسحره ادْعُ لَنا رَبَّكَ ان يكشف عنا العذاب بِما عَهِدَ عِنْدَكَ متعلق بادع اى بما اخبرتنا عن عهده إليك بكشف العذاب إذا دعوته إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) ان كشف عنا العذاب هذه جملة مستأنفة فدعا موسى عليه السلام
стр. 3534
بكشف العذاب عنهم فكشف الله عنهم العذاب قال الله تعالى.
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ بدعاء موسى ﵇ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) فاجئوا نقض عهدهم بالايمان وأصروا على كفرهم حين كشفنا عنهم العذاب..
وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ فى مجمعهم وفيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة ان يؤمن بعضهم قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ اى انهار النيل ومعظمها اربعة نهر الملك ونهر طولون ونهر دمياط ونهر تنيس عطف على ملك مصر تَجْرِي مِنْ تَحْتِي قرأ نافع وابو عمرو البزي «وابو جعفر- ابو محمد» بفتح الياء والباقون بإسكانها يعنى من تحت قصورى او تحت امرى او بين يدى فى البساتين حال وجاز ان يكون هذه مبتدا والأنهار صفة له وتجرى خبره والجملة حال أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) ذلك.
أَمْ أَنَا خَيْرٌ بهذه المملكة والبسطة مِنْ هذَا يعنى موسى ﵇ الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ضعيف حقير لا يستعد للرياسة من المهانة وهى القلة وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) يفصح كلامه للثغة التي كانت فى لسانه ﵇ بعد ما زالت معظمها بدعائه ﵇ حين قال واحلل عقدة من لّسانى يفقهو قولى وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير إذ قدم من اسباب فضيلته وقال البغوي أم بمعنى بل على قول اكثر المفسرين وقال الفراء الوقف على قوله أم وفيه إضمار تقديره أفلا تبصرون أم تبصرون وبعده كلام مبتدا فَأَم على هذا متصلة وقيل أم متصلة على اقامة المسبب مقام السبب فان قوله انا خير معناه تعلمون انا خير والعلم بكونه خيرا مسبب للتبصر فكانّه قال أفلا تبصرون أم تبصرون فتعلمون انى خير.
فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ اى على موسى أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ الفاء للسببية فانّ طعن فرعون فى موسى ﵇ بالحقارة كان سببا لتنديهم على فوات العز والجاه قرأ حفص ويعقوب اسورة جمع سوار والباقون اساورة جمع الجمع قيل أصله اساوير عوض التاء من الياء وقد قرئ به- قال مجاهد كانوا إذا سوّدوا رجلا سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب يكون ذلك دلالة لسيادته فقال فرعون فهلّا القى رب موسى على موسى اسورة من ذهب ان كان سيدا يجب علينا طاعة
стр. 3535
أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) متتابعين يتابع بعضهم بعضا يشهدون له بصدقه ويعينونه على امره-.
فَاسْتَخَفَّ اى فرعون عطف على نادى قَوْمَهُ القبط اى وجدهم جهالا وقيل حملهم على الخفة والجهل يقال استخف رأيه إذا حمله على الجهل وازاله عن الصواب وقيل اى طلب منهم الخفة فى مطاوعته فَأَطاعُوهُ فيما أمرهم به من نقض العهد مع موسى ﵇ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فلذلك أطاعوا ذلك الفاسق.
فَلَمَّا آسَفُونا اى أغضبونا بالإفراط فى العناد والعصيان يقال أسف فلان إذا اشتد غضبه الظرف متعلق بقوله انْتَقَمْنا مِنْهُمْ وهو معطوف على أطاعوه وعطف عليه قوله فَأَغْرَقْناهُمْ فى بحر النيل أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً قرأ حمزة والكسائي بضم السين واللام قال الفراء هو جمع سليف كرغف ورغيف من سلف يسلف بضم اللام فيهما اى تقدم او جمع سالف كصبر جمع صابر او جمع سلف كخشب والباقون بفتحهما مصدر نعت به او جمع سالف كخدم جمع خادم يعنى جعلناهم متقدمين ليتعظ بهم الآخرون وَمَثَلًا عبرة وعظة لِلْآخِرِينَ (٥٦) وقيل سلفا لكفار هذه الامة الى النار ومثلا لمن بقي بعدهم وقيل مثلا للاخرين اى قصة عجيبة يسير مسير الأمثال لهم فيقال مثلكم مثل قوم فرعون والله اعلم- اخرج احمد بسند صحيح والطبراني عن ابن عباس ان رسول الله ﷺ قال لقريش انه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير فقالوا الست تزعم ان عيسى كان نبيّا وعبدا صالحا وقد عبد من دون الله فانزل الله تعالى.
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا اى ضربه قريش مثلا واخرج ابن مردوية والضياء فى المختار عن ابن عباس قال جاء عبد الله بن الزبعرى الى النبي صلى الله عليه فقال يا محمد انك تزعم ان الله قد انزل إليك انّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم أنتم لها واردون قال نعم قال قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير فكل هؤلاء فى النار مع الهتنا فنزلت انّ الّذين سبقت لهم منّا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت ولمّا ضرب ابن مريم مثلا
стр. 3536
الى قوله خصمون إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) قرأ اهل المدينة والشام والكسائي «وخلف- ابو محمد» يصدّون بضم الصاد اى يعرضون عنه ويكون لازما ومتعديا اى يعرضون عنه ويمتنعون او يمنعون الناس عنه والباقون بكسر الصاد وقيل معناه مثل معنى مضموم العين قال الكسائي هما لغتان مثل يعرشون بضم الراء وكسرها اى يصيحون كذا قال سعيد بن المسيب وقال الضحاك يتعجبون وقال قتادة يجزعون وقال القرطبي يضجرون- قال قتادة لمّا ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدّون يقولون ما يريد منا محمد الا ان نعبده ونتخذه الها كما عبدت النصارى عيسى.
وَقالُوا أَآلِهَتُنا قرأ الكوفيون «وروح ابو محمد» بتحقيق الهمزتين والف بعدهما والباقون بتسهيل الثانية وبعدهما الف ولم يدخل أحدهم الفا بين المحققة والمسهلة خَيْرٌ أَمْ هُوَ يعنون محمدا ﷺ فنعبده ونطيعه ونترك الهتنا وقال ابن زيد والسدىّ أم هو يعنون عيسى ﵇ قالوا يزعم محمد ان كل من عبد من دون الله فى النار نرضى ان يكون الهتنا مع عيسى وعزير والملائكة فى النار ما ضَرَبُوهُ هذا المثل لَكَ إِلَّا جَدَلًا اى للجدل والخصومة بالباطل لا للتميز بين الحق والباطل لانهم قد علموا ان محمدا ﷺ لا يريد عبادة نفسه او قد علموا ان قوله ما تعبدون من دون الله حصب جهنّم المراد منه الأصنام فان ما لغير ذوى العقول بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨) شداد الخصومة حراص على اللجاج اعتادوا بالخصومة عن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك الّا جدلا بل هم قوم خصمون- رواه البغوي وكذا روى احمد والترمذي وابن ماجة والحاكم فى المستدرك-.
إِنْ هُوَ اى عيسى إِلَّا عَبْدٌ لله ليس ابنه أَنْعَمْنا عَلَيْهِ بالنبوة والزلفى وَجَعَلْناهُ مَثَلًا اى امرا عجيبا كالمثل السائر واية وعبرة يعرفون به قدرة الله على ما يشاء حيث خلقه من غير اب لِبَنِي إِسْرائِيلَ (٥٩) وَلَوْ نَشاءُ الى آخره
стр. 3537
جملة معترضة لبيان قدرة الله تعالى لَجَعَلْنا مِنْكُمْ اى لخلقنا منكم اى من الانس او المعنى لاهلكناكم وجعلنا بدلكم مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) اى يخلفونكم فى الأرض يعمرون الأرض ويعبدوننى ويطيعونى وقيل يخلف بعضهم بعضا يعنى ان حال عيسى وان كان عجيبا فنحن قادرون بما هو اعجب منه وان الملائكة مثلكم من حيث انها ذوات ممكنة يحتمل خلقها توليدا كما جاز خلقها ابداعا فمن اين لها استحقاق الالوهية والانتساب الى الله تعالى.
وَإِنَّهُ يعنى عيسى ﵇ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ اى نزوله من اشراط الساعة يعلم به قربها قرأ ابن عباس وابو هريرة وقتادة وانّه لعلم السّاعة بفتح العين واللام اى امارة وعلامة- عن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم- رواه الشيخان فى الصحيحين وعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع النبي ﷺ ونحن نتذاكر فقال ما تذكرون قالوا نذكر الساعة قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب واخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى محشرهم- وفى رواية وفى العاشرة وريح تلقى الناس فى البحر- رواه مسلم وعن النواس بن سمعان قال ذكر رسول الله ﷺ الدجال فذكر حديثا طويلا فى قصته الى ان قال إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة بيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين واضعا كتفه على اجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان كاللؤلؤ الحديث- رواه مسلم وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ والذي نفسى بيده ليوشكن ان ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتّى لا يقبل أحد حتى يكون السجدة الواحد خيرا من الدنيا وما فيها رواه الشيخان فى الصحيحين وأخرجه مسلم من حديثه ايضا لينزلنّ ابن مريم حكما عدلا فليكسرنّ
стр. 3538
الصليب وليقتلنّ الخنزير وليضعنّ الجزية وترك القلاص فلا يسعى عليها وليذهبنّ التباغض وليدعنّ الى المال فلا يقبله أحد- وروى مسلم من حديث جابر فيقول أميركم تعال صل لنا فيقول ان بعضكم على بعض أمراء مكرمة لهذه الامة وذكر البغوي فيأتى بيت المقدس والناس فى صلوة العصر فيتاخر الامام فيقدمه عيسى ويصلى على شريعة محمد ﷺ ويقتل الخنزير ويكسر الصليب ويخرب البيع والكنائس ويقتل النصارى الا من أمن به- وقال الحسن وجماعة الضمير راجع الى القران يعنى ان القران لعلم للساعة يعلّم بقيامها ويخبركم باحوالها وأهوالها فَلا تَمْتَرُنَّ بِها الفاء للسببية يعنى لما كان عيسى سببا للعلم بقيام الساعة اى فلا تشكنّ فيها قال ابن عباس لا تكذبوا بها وَاتَّبِعُونِ قرأ ابو عمرو «وكذا ابو جعفر ويعقوب فى الحالين- ابو محمد» بالياء وصلا فقط والباقون بحذفها وصلا ووقفا يعنى اتبعوا هداى او شرعى او رسولى وقيل هو قول الرسول ﷺ امر ان يقوله تقديره وقل اتبعونى هذا الذي أدعوكم اليه صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) لا يضل سالكه تعليل لقوله اتبعونى.
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ اى لا يمنعكم الشَّيْطانُ عن متابعتى الجملة معطوفة على قوله اتّبعون إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢) ظاهر عداوته حيث أخرجكم عن الجنة وعرضكم على البلية ويصدكم عن اتباع الحق والوصول الى الجنة-.
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات او بايات الإنجيل او بالشرائع الواضحات قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ اى بالعلوم الحقة الباء بمعنى مع او للتعدية وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ متعلق بمحذوف تقديره وجئتكم لا بين لكم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وذلك ان اليهود صاروا بعد موسى ﵇ احدى وسبعين فرقة باختلاف الأهواء فلمّا جاء عيسى ﵇ صدهم عن العقائد الباطلة وهداهم الى الحق والصواب عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة- رواه أبوا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
стр. 3539
بسند صحيح قال الزجاج الذي جاء به عيسى فى الإنجيل انما هو بعض الذي اختلفوا فيه وبين لهم فى غير الإنجيل ما احتاجوا اليه فَاتَّقُوا اللَّهَ الفاء للسببية فان مجئ عيسى بالحكمة سبب للتقوى وَأَطِيعُونِ (٦٣) فيما ابلّغه عنه.
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ دون غيره بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) اشارة الى مجموع الامرين وهذا تتمة كلام عيسى او استئناف من الله تعالى يدل على المقتضى للطاعة فى ذلك.
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ الفرق المتحزبة عطف على قال قد جئتكم مِنْ بَيْنِهِمْ اى بين قوم عيسى كما مرّ فى الحديث انهم تفرقوا الى اثنين وسبعين فرقة او من بين النصارى واليهود فَوَيْلٌ اى هلاك عظيم لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم باتباع الهوى ورفض ما نطق به الكتاب والسنة من المتحزبين مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥) اى من نار جهنم الفاء للسببية فان اختلافهم سبب للويل والهلاك عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ ليأتين على أمتي كما اتى على بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى ان من كان منهم من اتى امه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وان بنى إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم فى النار إلا ملة واحدة قالوا من هى يا رسول الله قال ما انا عليه وأصحابي رواه الترمذي وفى رواية احمد وابى داود عن معاوية ثنتان وسبعون فى النار وواحدة فى الجنة وهى الجماعة.
هَلْ يَنْظُرُونَ يعنى قريشا او الذين ظلموا يعنى لا ينتظرون شيئا إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة اى إتيانها يعنى انها اتية لا محالة فكانّهم ينتظرون إتيانها بَغْتَةً فجاءة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) اى غافلون عنها لاشتغالهم بالدنيا وانكارهم لها والجملة حال من فاعل ينظرون او مفعول تأتيهم.
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المتحابين الْمُتَّقِينَ (٦٧) روى البغوي عن على رضى الله عنه قال فى هذه الاية خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات أحد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا
стр. 3540
كان يأمرنى بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالخير وينهانى عن الشر ويخبرنى انى ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتنى وأكرمه كما أكرمتني فاذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول ليمنن أحدكما على صاحبه فيقول نعم الأخ ونعم الخليل ونعم الصاحب قال ويموت أحد الكافرين فيقول يا رب ان فلانا كان ينهانى عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرنى بالشر وينهانى عن الخير ويخبرنى انى غير ملاقيك فيقول بئس الأخ وبئس الخليل وبئس الصاحب- عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ ان الله يقول يوم القيامة اين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم فى ظلى يوم لا ظل الا ظلى- رواه مسلم وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لو ان عبدين تحابا فى الله واحد فى المشرق واخر فى المغرب لجمع الله بينهما يوم القيامة يقول هذا الذي كنت تحبه فىّ. رواه البيهقي فى شعب الايمان والله اعلم..
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) هذه الجملة بتقدير القول مستأنفة اخرى تقديره يقول الله للمتحابين المتقين يومئذ يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون روى البخاري عن المعتمر بن سليمان عن أبيه قال سمعت ان الناس حين يبعثون ليس منهم أحد الا فزع فنادى مناديا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيرجوا الناس فيتبعها.
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا صفة للمنادى وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) حال من فاعل أمنوا اى الذين أمنوا مخلصين غير ان هذه العبارة أكد فيئس الناس كلهم منها غير المسلمين.
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ اى نساؤكم المؤمنات تُحْبَرُونَ (٧٠) اى تسرون سرورا يظهر حباره اى اثره على وجوهكم او تزيّنون من الحبر وهو حسن الهيئة او تكرمون إكراما بليغا والحبرة فيما وصف يحمل- وهذه الجملة ايضا خطاب للمنادى أنتم مبتدا وأزواجكم معطوف عليه وتحبرون خبره وجاز ان يكون أنتم تأكيدا............... ..
للضمير المستتر فى ادخلوا وأزواجكم معطوف على الضمير المستتر وجملة تحبرون حال منه.