Полный текст (4 363 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
يعرف يوم القيامة بذلك لا تستطيعون القيام الا كما يقوم المتخبط واخرج ابن ابى شيبة وابن ابى حاتم وابو يعلى عن ابى هريرة مرفوعا يبعث الله تعالى يوم القيامة قوما من قبورهم تأجج أفواههم نارا فقيل من هم يا رسول الله قال قال الله تعالى الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما انما يأكلون فى بطونهم نارا واخرج البزاز عن ابى هريرة ونحوه عن جابر يحشر المتكبرون يوم القيامة فى صورة الذرو فى الباب أحاديث كثيرة واخرج الاربعة والحاكم عن ابن مسعود مرفوعا من سال وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وفى وجهه كلاوح؟؟؟ وخناوش؟؟؟ وفى الصحيحين نحوه واخرج ابن ماجة عن ابى هريرة مرفوعا من أعان على قتل مومن بشطر كلمة لفى الله مكتوبا بين عينيه ايس من رحمة الله وروى ابو نعيم عن عمرو البيهقي عن ابنه نحوه واخرج ابن خزيمة وابن حبان وابن عمر يبعث ملقى النخامة فى القبلة يوم القيامة وهو فى وجهه واخرج الطبراني فى الأوسط عن سعد بن وقاص مرفوعا ذو الوجهين فى الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار والطبراني وابن ابى الدنيا عن انس مرفوعا من كان ذا اللسانين جعل الله يوم القيامة له لسانين من نار والاربعة والحاكم وابن الحبان عن ابى هريرة مرفوعا من كان عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل وفى لفظ ساقط وحديث يحشر أمتي عشرة أفواج صف على صورة القردة الحديث ذكرناه فى تفسير قوله تعالى فتاتون أفواجا فى سورة عم يتساءلون وورد فى الأحاديث الصحاح يحشر الناس حاملين على أعناقهم ما أخذوه بغير حق وفى الصحيحين مرفوعا فى الغلول يجىء يوم القيامة وعلى رقبته بعير الحديث فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ اخرج البيهقي عن ابن عباس هذه الاية قال يجمع بين راسه ورجله ثم يقصف كما يقصف الحطب واخرج هناد عن الضحاك فى الاية قال يجمع بين ناصيته وقدميه فى سلسلة من وراء ظهره.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فان التكذيب بآلاء يفضى الى ما ذكر من التعذيب.
هذِهِ جَهَنَّمُ مبتداء وخبره الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ اى المشركون يكذبونها فى الدنيا الموصول مع الصلة صفة لجهنم والجملة مقولة ليقال المقدر وجملة يقال اما مستانفة او حال بمعنى انه يوخذ نواصيهم وأقدامهم فى حال يقال لهم هذه جهنم التي كنتم تكذبونها-.
يَطُوفُونَ اى المجرمون بَيْنَها اى جهنم يحرقون فيها وَبَيْنَ حَمِيمٍ ماء حار آنٍ بالغ الى النهاية فى الحرارة يعنى يسعون بين الحميم والجحيم اخرج الترمذي والبيهقي عن ابى الدرداء مرفوعا يلقى على اهل النار الجوع فيستغيثون بالطعام فيتغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع ويغاثون بطعام ذى غصة فيذكرون انهم كانوا يخيرون الغصص فى الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب
стр. 3782
فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فاذا دنت من وجوههم شوت وجوههم فاذا دخلت فى بطونهم الحديث وروى احمد والترمذي وابن حبان والحاكم والبيهقي عن ابى سعيد الخدري مرفوعا فى قوله تعالى وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ قال تعسكر؟؟؟ الزيت فاذا قرب اليه سقطت فروة وجهه فيه الحديث وقال كعب الأحبار ان واد من اودية جهنم يجتمع فيه صديد اهل النار فينطلق به فى الاغلال فيغمسون فى ذلك الوادي حتى يتخلع او صالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون فى النار فذلك قوله تعالى ليطوفون بينها وبين حميم ان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فان التكذيب بآلاء الله يوجب التعذيب قيل من قوله تعالى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ الى هاهنا مواعظ ومزاجر وتخويف وكل ذلك نعمة من الله لانها يزجر من المعاصي والظاهر ان هذا القول تكلف والمراد بالآلاء كل نعمة لواحد منهم من الإيجاد والإبقاء والترزيق والهداية ونحو ذلك أورد الله سبحانه التوبيخ بهذه الاية فى هذه السورة احدى وثلثين مرة ثمانى مرة بعد ذكر عجائب الخلقة وبدائع الصنعة على عدد الصفات الثمانية الحقيقية لله تعالى الى قوله كل يوم هو فى شان وتنبيها على انه لا ينبغى تكذيب آلاء من هذا شانه فى الخلق والقدرة وسبع مرات عدد أبواب جهنم بعد ذكر الوعيدات من قوله سنفرغ لكم الى قوله يطوفون بينها وبين حميم ان تنبيها على انه لا ينبغى كفران آلاء قادر فتقم كذلك خوفا من انتقامه وثمانى مرات بعد ذكر نعيم الجنة عدد أبواب الجنة وكذلك ثمان اخر بعد ذكر جنته اخرى تنبيها على انه لا ينبغى كفران آلاء قادر منعم كذلك طمعا فى انعامه والله تعالى اعلم اخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ فى كتاب العظمة عن عطاء ان أبا بكر الصديق رض فكر ذات يوم فى القيامة والموازين والجنة والنار فقال وددت انى كنت خضرا من هذه الخضر يأتي على بهيمة تأكلني وانى لم اخلق فنزلت.
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الاية واخرج ابن ابى حاتم عن ابن سوذب قال نزلت هذه الاية فى ابى بكر الصديق والمقام اما ظرف والمعنى خاف الموقف الذي يقف فيه العباد للحساب او موقف القائم عند ربه للحساب وقال قتادة ان المؤمنين خافوا ذلك المقام تعملوا لله ودانوا بالليل والنهار او مصدر ميمى والمعنى خاف قيام ربه على أحواله من قام عليه إذا راقبه كما فى قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت او قيامه عند ربه للحساب فالاضافة الى الرب للتفخيم والتهويل وقيل لفظ المقام مقحم والمعنى لمن خاف ربه جنتان مبتدا خبره لمن خاف او فاعل للظرف والجملة الظرفية معطوفة على قوله يرسل عليكما شواظ من نار فانها مع ما يليها بيان الجزاء للشرار وهذه مع ما بعدها بيان الجزاء للخيار وكلتاهما
стр. 3783
بيان لقوله تعالى سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ الذي هو خبر للرحمن قال الضحاك هذا يعنى الانعام بالجنتين لمن راقب الله فى السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية الله تعالى وما عمل من خير افضى به الى الله تعالى لا يحب ان يطلع عليه أحد والاية تحتمل المعنيين أحدهما وهو الظاهران لمجموعهم جنتان قال مقاتل جنته عدن وجنة نعيم وقيل جنة للخائفين من الانس وجنة للخائفين من الجن فان الخطاب للفريقين وثانيهما ان لكل واحد من الخائفين جنتان قال محمد بن على الترمذي جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته وقيل جنة بعقيدته واخرى لعمله او جنة يثاب بها واخرى يتفضل بها عليه وهذا التأويل مستبعد جد ويلزم منه ان يكون عدد الجنات على ضعف عدد الخائفين بل على ضعف ضعفهم لان قوله تعالى ومن دونهما جنتان معطوف على هذه الجملة فيكون لكل واحد ممن خاف مقام ربه اربع جنات وقد ورد فى الأحاديث ان الجنات كلها اربعة عن ابى موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ جنتان من فضة آنيتها وما فيها وجنتان من ذهب آنيتها وما فيها وما بين القوم وان ينظروا الى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن رواه الشيخان فى الصحيحين ورواه البغوي عن عبد الله بن قيس عن النبي ﷺ وروى احمد والطيالسي والبيهقي عن ابى موسى مرفوعا بلفظ جنات الفردوس اربع جنات من ذهب حليهما وآنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة حليهما وآنيتهما وما فيهما وما بينهم ان ينظروا ربهم الحديث نحوه روى البغوي بسنده عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ من خاف ادلج ومن ادلج بلغ الا ان سلعة الله غالية الا ان سلعة الله الجنة ورد ايضا بسنده عن ابى الدرداء انه سمع رسول الله ﷺ يقول ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وان زنى وان سرق يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت الثالثة وان زنى وان سرق يا رسول الله قال وان رغم انف ابى الدرداء.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
ذَواتا واصله ذو وللمذكر وذات أصله ذوات للمؤنث وتثنته ذواتا على الأصل ويقال فى الجمع ايضا ذوات تخفيفا ولا يستعمل شيئا منها الا مضافا فانها وضعت ليتوصل بها الى الوصف بأسماء أجناس وهاهنا صفة للجنتان أَفْنانٍ جمع فنن وهى الغصنة التي يتشعب من فروع الشجر وتخصيصها بالذكر لانها تورق وتثمر وتمد الظل وهو قول مجاهد والكلبي وقال عكرمة ظل الاغصان على الحيطان قال الحسن ذواتا ظلال او جمع فن والمراد به ألوان الفواكه وانواع الأشجار والثمار من قولهم افنن فلان فى حديثه إذا أخذ فى فنون منه وضروب وهو قول سعيد بن جبير والضحاك والمروي عن ابن عباس.
فَبِأَيِّ
стр. 3784
آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
حيث شاؤا الى الا عالى والأسافل والجملة صفة لجنتان يعنى فى كل واحدة من الجنة عين يعنى شىء من هذا الجنس لا ان فى كل واحدة منهما او فى مجموعهما عينان فحسب لا مزيد عليهما وكيف قد قال الله تعالى فيها انهار من ماء غير أسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من عسل مصفى فلا بد ان يكون من كل نوع من الأنواع الاربعة أنهارا كثيرة وذكر البغوي عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ اربع عيون فى الجنة عينان تجريان من تحت العرش التي ذكرها الله تعالى يفجرونها تفجيرا والاخرى الزنجبيل والأخريان نضاختان من فوق إحداهما التي ذكر سلسبيلا والاخرى التسنيم.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ صنفان غريب ومعروف وقيل رطب ويابس والجملة صفة اخرى لجنتان قال البغوي قال ابن عباس ما فى الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى الحنظل الا انه حلو كذا اخرج ابن ابى حاتم وابن المنذر عنه واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم فى مسنده وهناد فى الزهد والبيهقي عن ابن عباس قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة الا الأسماء.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ منصوب على المدح لمن خاف او حال منه لان فى معنى الجمع بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ط صفة لفرش والإستبرق ما غلظ من الديباج اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم والبيهقي عن ابن مسعود قال أخبرتم بالبطائن فيكف بالظواهر وذكر البغوي نحوه عنه وعن ابى هريرة واخرج ابو نعيم عن سعيد بن جبير قال ظواهرها من نور جامد وذكر البغوي انه قيل لسعيد بن جبير البطائن من إستبرق فما لظواهر قال هذا كما قال الله فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وذكر البغوي عن ابن عباس قال وصف البطائن وترك الظواهر لانه ليس فى الأرض أحد يعرف ما الظواهر وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ حال من الضمير المستتر فى لمن خاف اسم بمعنى مجنى وهو ما يجتنى من الثمار يعنى ثمارها دانية لا يصعب تناولها واخرج سعيد بن المنصور والبيهقي وهناد عن البراء بن عازب فى قوله تعالى وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا قال ان اهل الجنة يأكلون من ثمار الجنة قياما وقعودا او مضطجعين على اى حال شاؤا وذكر البغوي عن ابن عباس قال تدنو الشجرة حتى يجتنبها ولى الله إنشاء قائما وان شاء قاعدا وذكر عن قتادة انه قال لا ترد أيديهم عنها بعد ولا شوك.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ اى فى أماكن الجنة وقصورها التي دلت عليها الجنتان او فى هذه الالاء المعدودة
стр. 3785
من الجنتين والعينين والفواكه والفرش قاصِراتُ الطَّرْفِ اى نساء قصرت أبصارهن على أزواجهن كذا اخرج البيهقي عن مجاهد لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ اى لم يجامع الا نسيان انس ولا الجنيات جن واصل الطمث الدم ومنه يقال للحيض اخرج ابن ابى حاتم والبيهقي من طرق ابن ابى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ قال لم يدمهن يعنى بالجماع جملة لم يطمثهن حال من قاصرات الطرف وهو فاعل للظرف المستقر والجملة الظرفية صفة للجنتان وقال الزجاج وغيره فيه دليل على ان الجن يتغشى كما يتغشى الانس وقال مجاهد إذا جامع الرجل فلم يسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه قال مقاتل فى قوله تعالى لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان لانهن خلقن فى الجنة فعلى قوله هؤلاء ... من حور الجنة واخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن الشعبي قال هن نساء اهل الدنيا خلقهن الله فى الخلق الاخرى كما قال إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لم يطمثهن حين عدن فى الخلق الاخر انس قبلهم ولا جان وذكر البغوي قول الكلبي نحوه قرأ ابو عمرو عن الكسائي لم يطمثهن بضم الميم وابو الحارث عنه فى الثاني كذلك قال الداني هذه قراءتى والذي نص عليه ابو الحارث كرواية الدوري وقال البغوي قرأ الكسائي إحداهما بالضم فان كسر الاولى ضم الثانية وو ان ضم الاولى كسر الثانية لما روى ابو اسحق السبيعي قال كنت أصلي خلف اصحاب على رض ...
فاسمعهم يقرؤن لم يطمثهن بالرفع يعنى بالضم وكنت أصلي خلف اصحاب عبد الله بن مسعود فاسمعهم يقرؤن بكسر الميم فكان الكسائي يضم إحداهما ويكسر الاخرى لئلا يخرج عن هذين الأثرين وقرأ الجمهور بكسر الميم.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال مرادف للجملة السابقة اخرج البيهقي عن ابى صالح والسدى فى هذه الاية قال بياض اللؤلؤ وصفاء الياقوت والمرجان قال صفاء لهن كصفاء الدر فى الاصداف والذي لا تمسه الأيدي وذكر البغوي عن قتادة قال صفاء الياقوت فى بياض المرجان عن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ أول زمرة يلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يتفلون فيها ولا يتمخطون ولا يتغوطون وفى رواية لا يسقمون آنيتهم وامشالمهم من الذهب والفضة ومجامرهم من الالوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن ولا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون الله بكرة وعشيا متفق عليه واخرج الترمذي وصححه
стр. 3786
هو والبيهقي عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ أول زمرة تدخل الجنة كالقمر ليلة البدر والزمرة الثانية كاحسن كوكب درى فى السماء لكل امرأ منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقهن من وراء الحلل واخرج الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود قال ان المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة كما يرى الشراب الأحمر فى الزجاجة البيضاء وذكر البغوي نحوه عن عمر بن ميمون واخرج احمد وابن حيان والبيهقي عن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ كانهن الياقوت والمرجان قال ينظر الى وجهها فى خدرها أصفى من المرآة ولان ادنى لؤلؤ عليها لتضىء ما بين المشرق والمغرب وانه يكون عليها سبعون ثوبا ينقدها بصرة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك وروى البغوي بسنده عن ابن مسعود عن النبي ﷺ ان المرأة من اهل الجنة ليرى ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها ان الله يقول كانهن الياقوت والمرجان فاما الياقوت فانه حجر لو دخلت فيه سلكا ثم ستصفيته لرايته من ورائه.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ فى العمل فى الدنيا إِلَّا الْإِحْسانُ فى الثواب فى الاخرة روى البغوي بسنده عن انس قال قرأ رسول الله ﷺ هل جزاء الإحسان الا الإحسان ثم قال هل تدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال ﵇ يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد الا الجنة وقال ابن عباس هل جزاء من قال لا اله الا الله وعمل بما جاء به محمد ﷺ الا الجنة.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَمِنْ دُونِهِما اى الجنتين المذكورين جَنَّتانِ عطف على جنتان وقوله تعالى لمن خاف مقام ربه جنتان عطف المفرد على المفرد ومن دونهما حال مقدم عليه والمعنى لمن خاف مقام ربه اربع جنات ولم يفعل هكذا ليدل على ان كون الأولين أفضل من الأخريين وجاز ان يكون من دونهما جنتان جملة معطوفة على جملة تقديره ومن دونهما جنتان لاربابهما قال ابن عباس من دونهما فى الدرج وقال ابن زيد من دونهما فى الفضل قال ابو موسى جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للتابعين رواه الحاكم والبيهقي عنه واخرج البيهقي عن ابى موسى عن النبي ﷺ قال جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من ورق لاصحاب اليمين كذا ذكر البغوي قول ابن جريج واخرج البيهقي عن ابن عباس قال كان عرش الله تعالى على الماء ثم اتخذ لنفسه جنة ثم اتخذ فيها اخرى ثم اطبقها بلؤلؤ واحدة قال ومن دونهما جنتان قال البغوي وقال الكسائي من دونهما اى امامهما وقبلهما يدل عليه
стр. 3787
قول الضحاك الجنتان من ذهب والأخريان من ياقوت.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
مُدْهامَّتانِ اى خضرا وان تضربان الى السواد من شدة الخضرة فيه اشعار بان الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على الأرض وعلى الأولين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ اى فوارتان بالماء وهو ايضا اقل مما وصف به الأولين لانه ذكر هناك تجريان يعنى من فوق من العرش وهاهنا نضاختان من تحت اخرج ابن ابى حاتم عن البراء بن عازب قال عينان تجريان هما خير من نضاختان.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قال بعضهم ليس النخل والرمان من الفاكهة فان العطف يدل على المغايرة والفاكهة ما يقصد منها التفكه لا غير وثمرة النخل غذاء وثمر الرمان دواع ولهذا قال ابو حنيفة من حلف لا يأكل فاكهة فاكل رطبا او رمانا لا يحنث وقال أكثرهم هما من الفاكهة وانما عطف تخصيصها بعد تعميم لمزيد فضلها كما عطف جبرئيل وميكائيل على الملائكة روى البغوي بسنده عن ابن عباس قال نخل الجنة جذوعها زمرد اخضر ورقها ذهب احمر سعفها كسوة لاهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها أمثال القلال او الدلاء أشد بياضا من اللبن واحلى من العسل وألين من الزبد ليس له عجم واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عباس قال ان التمر من ثمر الجنة طولها اثنى عشر ذراعا ليس لها عجم واخرج ايضا عنه قال الرمانة من رمان الجنة يجتمع حولها بشر كثير يأكلون منها فاذا جرى على ذكر أحدهم شىء يريده وجده فى موضع يره حيث يأكل واخرج ابن ابى حاتم عن ابى سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال نظرت الجنة فاذا الرمانة من رمانها مثل البعير المقتب.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ج اى خيرات بالتشديد فخففت لان خير الذي بمعنى أخير لا يجمع والجملة صفة اخرى لجنتان اى فى أماكنها وقصورها قال البغوي روى الحسن عن أبيه عن أم سلمة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله تعالى خيرات حسان قال خيرات الأخلاق حسان الوجوه رواه الطبراني واخرج ابن المبارك عن الأوزاعي قال خيرات بذيات اللسان ولا يعزن ولا يوذين.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
حُورٌ وحوراء بالتحريك ان تشتد بياض العين وسواد سوادها وتشتد سود حدقتها و
стр. 3788
وبرق جفونها ويبيض ما حولها الا شدة بياضها وسوادها فى شدة بياض الجسد او اسود او العين كلها مثل الظباء ولا يكون فى بنى آدم بل يستعار لها كذا فى القاموس اخرج البيهقي عن أم سلمة قال قلت يا رسول الله أخبرني من قول الله تعالى حور عين قال بياض اضخام شعر العين بمنزلة الحوراء جناح النسر واخرج ابن ابى الدنيا عن ابن عمر قال لشفرات من حور العين أطول من جناح النسر واخرج الطبراني عن ابى امامة قال قال رسول الله ﷺ خلق الحور العين من الزعفران واخرج البيهقي مثله عن انس مرفوعا وعن ابن عباس ومجاهد موقوفا واخرج ابن المبارك عن زيد بن اسلم قال ان الله تبارك تعالى لا يخلق الحور العين من تراب انما خلقهن من مسك وكافور وزعفران واخرج ابن ابى الدنيا عن انس قال قال رسول الله ﷺ لو ان حورا بزقت فى بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها واخرج عن ابن عباس قال ان امرأة من نساء اهل الجنة لو بصقت فى سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر كلها احلى من العسل وعن انس عن النبي ﷺ لقاب قوس أحدكم فى الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان امراة من نساء الجنة اطلعت الى الأرض لاضاءت ما بينها ولملات ما بينها ريحا ولنصيفها على راسها خير من الدنيا وما فيها رواه البخاري واخرج ابن ابى الدنيا عن كعب لو ان يدا؟؟؟ من الحور دليت من السماء لاضاءت بها الأرض كما يضىء الشمس لاهل الدنيا مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ج يعنى محبوسات مستورات فى الحجال قال البغوي قصرن طرفهن وانفسهن على أزواجهن فلا تبغين بهم بدلا وروى البيهقي عن مجاهد فى هذه الاية قال محبوسات لا يبرحنه والخيمة لؤلؤة وقضة واخرج البيهقي عن انس قال قال رسول الله ﷺ لما اسرى بي دخلت الجنة موضعا يسمى البيدح عليه خيام اللؤلؤ والزبرجد الأصفر والياقوت الأحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله قلت يا جبرئيل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات فى الخيام استاذن ربهن فى السلام عليك فاذن لهن فطفقن يقلن نحن الراضيات فلا نسخط ابدا ونحن الخالدات فلا نظعن ابدا وقرأ رسول الله ﷺ حور مقصورات فى الخيام والخيام جمع خيمة روى البغوي بسنده عن عبد الله بن قيس ان رسول الله ﷺ قال ان فى الجنة خيمة من لؤلؤ مجوفه عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها اهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون وفى الصحيحين نحوه عن ابى موسى الأشعري مرفوعا واخرج ابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن عباس قال الخيمة درة مجوفة فرسخ فى فرسخ لها اربعة آلاف مضارع من ذهب واخرج ابن جرير
стр. 3789
وابن ابى حاتم عن ابن مسعود عن النبي ﷺ الخيام درة مجوفة واخرج مثله عن عمر موقوفا وابن جرير مثله عن ابى مجلز مرسلا وقال ابن ابى حاتم عن ابى الدرداء قال الخيمة لؤلؤة فيها سبعون بابا من در واخرج هناد عن عمر بن ميمون قال الخيمة در مجوفة ومثله عن مجاهد وابن احوص واخرج ابن ابى حاتم وابن ابى الدنيا عن ابن مسور لكل مسلم خيرة ولكل خيرة خيمة ولكل خيمة اربعة أبواب ندخل عليه كل يوم تحفة وكرامة وهدية لم يكن قبل ذلك لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا دفرات حور عين كانهن بيض مكنون.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ يعنى قبل اصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (فائدة) نساء الدنيا خير من الحور العين لحديث اخرج البيهقي عن أم سلمة قالت قلت يا رسول الله نساء الدنيا أفضل أم حور العين قال نساء الدنيا أفضل من حور العين كفضل الظهارة على البطانة قلت وبم ذلك قال بصلوتهن وصيامهن البس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير بيض الألوان خضر الثياب صفر الحلي مجامرهن الدر وامشاطهن الذهب يقلن الا نحن الخالدات فلا نموت ابدا الا نحن الناعمات فلا نبأس ابدا الا نحن المقيمات فلا نطقن ابدا ونحن الراضيات فلا نسخط ابدا طوبى لمن كنا له وكان لنا قلت يا رسول الله المرأة تزوج الزوجين والثلاثة والاربعة فى الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم قال انها تخير فتختار أحسنهم خلقا فى دار الدنيا فزوجته إياه فقالت أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والاخرة واخرج هناد عن حيان بن جبلة قال ان نساء اهل الجنة إذا دخلن الجنة فضلن على الحور العين بأعمالهم فى الدنيا-.
مُتَّكِئِينَ حال من قوله ولمن خاف مقام ربه والمعنى لمن خاف مقام ربه جنتان كذا حال كونهم متكئين فيها على كذا لهم من دون هاتين الجنتين جنتان أخريان كذا حال كونهم متكئين على كذا او حال من أربابهما المقدر يعنى حال كون أربابهما متكئين عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ فى القاموس الرفرف ثياب خضر يتخذ منها المجالس وبسط وفضول المجالس الفرش والوسادة وفى الصحاح ضرب من الثياب شبه بالرياض وقيل طرف الفسطاط والخباء الواقع على الأرض دون الاطناب والأوتاد واخرج البيهقي من طريق ابى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى رفرف خضر قال المجالس واخرج هناد والبيهقي عن سعيد بن جبير قال رياض الجنة قال البغوي قيل الرفرف البسط وهو قول الحسن
стр. 3790
ومقاتل والقرطبي روى العوفى عن ابن عباس قال الرفرف فضول المجالس والبسط وقال قتادة هو مجالس خضر فوق الفرش وقال ابن كيسان هى المرافق وقال ابن عيينة الزرابي وقال غيره كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ج عطف على خضر فى القاموس عبقر موضع كثير الجن وثيابها غاية الحسن ولا والعبقري الكامل من كل شىء والسيد والذي ليس فوقه شىء والشديد وضرب من البسط وقال البيضاوي منسوب الى عبقر يزعم العرب انه اسم بلد الجن فينسيون اليه كل شىء عجيب والمراد به الجنس ولذلك جمع حسان حملا على المعنى وكذا ذكر فى الصحاح واخرج البيهقي عن ابن عباس عبقرى حسان قال الزرابي قال القتيبي كل ثوب موشى عند العرب عبقرى وقال ابو عبيدة هو منسوب الى الأرض يعمل بها الوشي قال الخليل كل جليل نفيس فاخر من الرجال وغيرهم عند العرب عبقرى ومنه قول النبي ﷺ فى عمر رض فلم ار عبقر يا يفرى فريه.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ قرأ ابن عامر ذو الجلال بالواو اجراء على الاسم والباقون بالياء والمعنى انه تعالى اسمه من حيث انه مطلق على ذاته فما ظنك بذاته وقيل الاسم بمعنى الصفة او مقحم روى البغوي بسنده عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ إذا اسلم من الصلاة لم يقعد الا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذى الجلال والإكرام وروى مسلم ايضا.
стр. 3791
سورة الواقعة
مكيّة وهى ست وتسعون اية وثلث ركوعات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يعنى إذا حدثت القيامة سماها واقعة لتحقق وقوعها متعلق بمحذوف مثل اذكر او كان كيت وكيت.
لَيْسَ لِوَقْعَتِها اللام فيه للتوقيت كما فى قوله تعالى قدمت لحيوتى يعنى ليس وقت وقوعها كاذِبَةٌ من نفس كاذبة تكذب على الله او تكذب فى نفيها كما تكذب الان وجاز ان يكون اللام للاجل اى ليس لاجل وقعتها نفس كاذبة فان من اخبر عنها صدق او ليس لها نفس تحدث صاحبها باطاقة شدتها واحتمالها من قولهم كذبت فلانا نفسه فى الخطب العظيم إذا اشجعته عليه وسولت انه يطيقه وجاز ان يكون كاذبة مصدرا كالعافية والنازلة واللاغية قال الله تعالى لا يسمع فيها لاغية اى لغوا والمعنى ليس لمجيئها كذب يعنى انها تقع صدقا وحقا.
خافِضَةٌ لاعداء الله الذين استكبروا فى الدنيا وعتوا عتوّا كبيرا رافِعَةٌ لاولياءه الذين تواضعوا لله والاسناد مجازى الى الزمان يعنى يوجد فيها خفض أقوام ورفع آخرين صفتان للواقعة بعد توصيفها لجملة ليس لوقعتها كاذبة على طريقه ولقد امر على اللئيم يسبنى.
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا اى حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل والظرف متعلق بخافضة او بدل من إذا وقعت.
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا اى سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها كذا قال الكلبي والحسن وابن كيسان او المعنى فتت فتا حتى صارت كالسويق المبسوس وهو الملتوت كذا قال عطاء ومقاتل.
فَكانَتْ الجبال هَباءً اى غبارا يرى فى شعاع إذا دخل الكوة مُنْبَثًّا متفرقا.
وَكُنْتُمْ يا امة محمد ﷺ لان الخطاب معهم أَزْواجاً أصنافا كل صنف يكون او يذكر مع صنف اخر زوج ثَلاثَةً ط الجمل الثلث معطوف على رجت ثم فسر الأصناف الثلاثة فقال.
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مبتداء يعنى الذين يوخذ بهم ذات اليمين الى الجنة وقال ابن عباس هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه وقال الله لهم هؤلاء فى الجنة ولا أبالي وقال الضحاك هم الذين يعطون كتبهم بايمانهم فالميمنة على هذه الأقوال من اليمين ضد اليسار وقال الربيع والحسن هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم وكانت أعمارهم فى طاعة الله
стр. 3792
فاليمين على هذا من اليمن ضد الشوم ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ط استفهام للتعجب من عظمة شانهم عند الله وكمال يمنهم مبتداء وخبر والجملة خبر لما قبلة العائد المظهر موضع الضمير يعنى ما هم.
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ يعنى اصحب الشمال والعرب يسمى اليد اليسرى الشؤمي ومنه يسمى الشام واليمن لان اليمن عن يمين الكعبة والشام عن يساره وهم الذين يوخذ بهم ذات الشمال الى النار او كانوا على شمال آدم عند إخراج ذرية وقال الله تعالى لهم هولاء للنار ولا أبالي او الذين يعطون كتبهم بشمائلها او الشائم على أنفسهم وكانت أعمارهم فى المعاصي على اختلاف الأقوال ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ط نحو ما ذكر.
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ الى الإسلام والطاعة ومراتب القرب الى الله تعالى وهم الأنبياء ﵈ فانهم مقدموا اهل الأديان الى الايمان والطاعات والأمم تبع لهم ومن لحق هم من الأمم بكمال متابعتهم واكتسابهم كمالات النبوة بالتبعية والوراثة وتشرفهم بالتجليات الذاتية الصرفة الداعية وهم الصحابة رض وبعض التابعين لهم بإحسان ومن ثم قال ابن عباس السابقون الى الهجرة هم السابقون فى الاخرة وقال عكرمة قال السابقون الأولون الى الإسلام يعنى الصحابة وقال ابن سيرين هم الذين صلوا الى قبلتين من المهاجرين والأنصار وقال الربيع بن انس السابقون الى اجابة الرسول فى الدنيا هم السابقون الى الجنة وقال على كرم الله وجهه السابقون الى الصلوات الخمس فان مال الأقوال كلها انهم هم الصحابة قال على رض
سبقتكم الى الإسلام طراء ... غلاما ما بلغت أوان حلمى
قال المجدد رح الصحابة رض كلهم كانوا مستغرقين فى كمالات النبوة ومن التابعين أكثرهم ومن اتباع التابعين أقلهم ثم انطمس أنوار النبوة واختفى اثارها وظهر كمالات الولاية واستعلى أنوارها السكر والشطح وكثرة الخوارق المستفادة من التجليات الصفاتية والظلية حتى إذا مضى بعد الهجرة الف سنة تدارك رحمة الله الواسعة أفاض كمالات النبوة بمقتضى طينة النبي ﷺ على بعض اتباعه حتى اشتبه اخر الامة باولها فقال النبي ﷺ مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى اوله خير أم آخره رواه الترمذي عن انس وروى رزين عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه الباقر عن جده قال قال رسول الله ﷺ ابشروا ابشروا انما مثل أمتي مثل الغيث لا يدرى آخره خير أم اوله او كحديقة اطعم منها فوج عاما ثم اطعم منها فوج عاما لعل آخرها فوجا ان يكون اعرضها عرضا وأعمقها عمقا وأحسنها حسنا وعن الدرداء عن النبي ﷺ قال خير أمتي أولها وآخرها وفى أوسطها
стр. 3793
الكدر رواه الحكيم الترمذي السابقون خير لما تقدم اللام فيما تقدم للجنس وهاهنا للعهد الذهني كما يقال صديقى زيد والمعنى السابقون هم الذين عرفت حالهم وكمالهم ومالهم كقول الشاعر انا ابو النجم وشعرى شعرى او المعنى هم السابقون الى الجنة.
أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ج الى الله تعالى جملة مستانفة فى جواب ما شانهم وجاز ان يكون السابقون الاول مبتداء والسابقون الثاني تأكيد له وهذه الجملة خبر.
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ متعلق بقوله المقربون وجاز ان يكون ظرفا مستقرا خبر لاولئك او خبر بعد خبر لقوله السابقون.
ثُلَّةٌ خبر مبتداء محذوف هم ثلة اى كثير مِنَ الْأَوَّلِينَ يعنى من الصدر الاول من هذه الامة وهم القرون الثلاثة الصحابة والتابعين واتباعهم قال رسول الله ﷺ خيرا متى قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ان بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخوفون ولا يأتمنون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم من حصين السمن متفق عليه من حديث عمران بن حصين وكذا روى مسلم عن ابى هريرة وكذا روى النسائي عن عمر رض وعند الترمذي والحاكم عن عمران بلفظ خير الناس قرنى الحديث وفى الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ خير الناس وروى مسلم نحوه عن عائشة والطبراني والحاكم عن جعدة بن هبيرة فى الصحيحين عن ابى سعيد الخدري مرفوعا لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ط وهم ارباب كمال النبوة الذين وجدوا بعد الف سنة كما ذكرنا من قبل وقال اكثر المفسرين ثلة من الأولين يعنى من الأمم الماضية من لدن آدم الى محمد ﷺ وقليل من الآخرين يعنى من امة محمد ﷺ قال الزجاج الذين عاينوا جميع النبيين من لدن آدم وصدقوهم اكثر ممن عاينوا النبي ﷺ قلت وهذا التأويل بعيد جدا لاستلزامه كون الأمم السابقة اقرب الى الله تعالى وأفضل من هذه الامة فان فضل الامة بكثرة الأفاضل وهذا لايتان قوله تعالى كنتم خير امة أخرجت للناس وقوله تعالى تكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وقوله ﵊ أنتم تنمون سبعين امة أنتم خيرها وأكرمها على الله رواه الترمذي وابن ماجة والدارمي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال الترمذي حديث حسن وروى احمد والبزاز والطبراني بسند صحيح عن جابر انه سمع النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم يقول انى لارجو ان يكون من تبعني ربع اهل الجنة فكبرنا ثم قال أرجو ان
стр. 3794
يكون ثلث الناس فكبرنا ثم قال أرجو ان يكون الشطر وروى البخاري عن ابن مسعود مرفوعا أترضون ان تكونوا ربع اهل الجنة قلنا نعم قال والذي نفسى بيده انى لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة وروى الترمذي وحسنه والحاكم وصححه والبيهقي عن بريدة قال قال رسول الله ﷺ اهل الجنة عشرون ومائة صفا ثمانون منها من هذه الامة وأربعون من ساير الأمم واخرج الطبراني من حديث ابى موسى وابن عباس ومعوية ابن جيدة وابن مسعود نحوه.
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ خبر اخر للضمير المحذوف والوضن نسج الدرع ويستعار لكل نسج محكم اخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن ابى حاتم والبيهقي من طريق مجاهد عن ابن عباس فى هذه الاية قال موضونة بالذهب قال المفسرون هى موصولة منسوجة بالذهب والجواهر وقال الضحاك موضونة مصفوفة.
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ حالان من الضمير فى على اخرج هناد عن مجاهد فى قوله متقابلين قال لا يرى بعضهم قفا بعض وكذا قال البغوي وصفهم الله سبحانه بحسن العشيرة وتهذيب الأخلاق وصفاء المودة.
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ للخدمة وِلْدانٌ قيل غلمان ممن ينشأ للخدمة الجملة حال اخر من الضمير مُخَلَّدُونَ اى لا يموتون ولا يهرمون ولا يتغيرون يبقون ابدا على شكل الولدان قال القراء يقول العرب لمن كبر ولمن شمط انه مخلد وقال ابن كيسان يعنى ولدانا لا يحولون من حالة الى حالة وقال سعيد بن جبير مقرطون يقال خلد جارية إذا خلاها بالخلد وهو القرط وقال الحسن هم أولاد اهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا سيات فيعاقبوا عليها فهم خدم اهل الجنة اخرج ابن المبارك وهناد والبيهقي عن ابن عمر قال ان ادنى اهل الجنة منزلا من يسعى عليه الف خادم على عمل ليس عليه صاحبه واخرج ابن ابى الدنيا عن انس مرفوعا ان أسفل اهل الجنة أجمعين من يقوم على راسه عشرة آلاف خادم وعن ابى هريرة ان ادنى اهل الجنة منزلة وليس فيها دنى من يغدو ويروح عليه خمس آلاف خادم ليس منهم خادم الا ومعه ظرف ليس مع صاحبه.
بِأَكْوابٍ الجار والمجرور مع ما عطف عليه متعلق بيطوف والأكواب جمع كوب وهى الأقداح المستديرة الأفواه لا اذن لها ولا عرى كذا اخرج هناد عن مجاهد واخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس الأكواب الجرار من الفضة وَأَبارِيقَ وهى الأقداح ذات الخراطيم سميت أباريق لبروق لونها فى الصفاء وَكَأْسٍ اى قدح فيه شراب وما لا شراب فيه فليس بكأس مِنْ مَعِينٍ خمر جارية من منبع لا ينقطع ابدا.
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
стр. 3795
اى لا يصدع روسهم من شربها كما يصدع من شرب خمر الدنيا الجملة مع ما عطف عليه صفة كاس وَلا يُنْزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاء من الافعال والباقون بفتحها فى القاموس نزف كعنى ذهب عقله او سكر ومنه ولا ينزفون وفى الصحاح انزف القوم ينزف ماء بيرهم يعنى نزحه كله وانزف الشيء ابلغ من نزفه فمعنى قرائة الكوفيين لا ينفذ شرابهم ومعنى قراءة غيرهم لا يذهب عقولهم.
وَفاكِهَةٍ عطف على كاس مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ اى يختارون ما يشتهون.
وَلَحْمِ طَيْرٍ عطف على فاكهة مِمَّا يَشْتَهُونَ قال البغوي قال ابن عباس يخطر على قلبه لحم الطير فيصير ممثلا بين يديه على ما اشتهى اخرج البزار وابن ابى الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ انك لتنظر الى الطير فى الجنة فتشتهيه فتخير بين يديك مشويا واخرج ابن ابى الدنيا عن ابى امامة ان الرجل من اهل الجنة ليشتهى الطير فى الجنة فيخر مثل البختي حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولا تمسه نار فياكل منه حتى يشبع ثم يطير واخرج البيهقي عن حذيفة قال قال رسول الله ﷺ ان فى الجنة طيرا أمثال البخت قال ابو بكر انها لناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن يأكلها يا أبا بكر واخرج احمد والترمذي مثله من حديث انس واخرج هناد عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ ان فى الجنة طير كامثال البخت يأتي الرجل فياكل منها ثم يذهب كان لم ينقص منها شىء واخرج هناد وابن ابى الدنيا بسند حسن عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ ان فى الجنة لطيرا فيه سبعون الف ريشا فيحبى فيقع على صحفة الرجل من اهل الجنة ثم ينتغض فيخرج من كل ريشة لون ابيض من الثلج وألين من الزيد واحلى من العسل ليس فيه لون يشبه صاحبه ثم يطير ويذهب واخرج هناد عن مغيث بن سمى قال طوبى شجرة فى الجنة ليس فى الجنة دار الا يظلهم غصن من أغصانها فيه ألوان الثمرة ويقع عليها طير أمثال البخت فاذا تمنى الرجل طير ادعاه فيقع على خوانه فياكل من أحد جانبيه شواء والاخر قديدا ثم يعود طايرا يطير فتذهب.
وَحُورٌ جمع حوراء عِينٌ جمع عيناء قرأ ابو جعفر وحمزة والكسائي بالجر عطفا على جنات بتقدير مضاف اى هم فى جنات ومضاجعة حور عين او على أكواب لان معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون بأكواب وبحور عين والباقون بالرفع على انه مبتداء محذوف الخبر اى فيها حور عين أولهم حور عين كذا قال الأخفش او معطوف على ولدان اى يطوف عليهم حور عين اخرج مجاهد قال الحور التي يجاور فيه الطرف باد مخ ساقها من
стр. 3796
وراء ثيابها واخرج فى حور عين قال سواد الحدقة عظم العين واخرج البيهقي عن أم سلمة قالت قلت أخبرني يا رسول الله عن قوله تعالى حور عين قال بيض ضخام شعر العيون بمنزلة الحور اجناح النسر قالت أخبرني يا رسول الله عن قوله تعالى.
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ قال رسول الله ﷺ صفاءهن كصفاء الدر الذي فى الاصداف لم تسمه الأيدي وقوله كامثال اللؤلؤ صفة بعد صفة لحور الْمَكْنُونِ المخزون فى الصدف لم تمسه الأيدي قال البغوي يروى انه سطع نور فى الجنة قالوا ضوء ثغر حوراء ضحكت فى وجه زوجها ويروى ان الحور إذا مشت سمعت تقديس الخلاخيل من ساقها وتمجيد الا سورة من ساعديها وان عقد الياقوت يضحك من نحرها وفى رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ يصران بالتسبيح.
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ منصوب على المصدرية بفعل محذوف اى يجزون جزاء او على العلية اى يفعل ذلك بهم جزاء لاعمالهم.
لا يَسْمَعُونَ فِيها اى فى الجنة حال اخر من الضمير فى على لَغْواً اى باطلا كذا اخرج البيهقي عن ابن عباس واخرج هناد عن الضحاك انه قال هزلا وَلا تَأْثِيماً اى نسبة الى الإثم يعنى لا يقال لهم أثمتم وسىء ما صنعتم واخرج البيهقي عن ابن عباس وهناد عن الضحاك انه الكذب.
إِلَّا استثناء منقطع قِيلًا اى قولا سَلاماً سَلاماً ذا سلامة منصوبة على البدلية على فشوا السلام بينهم اخرج احمد والبزاز وابن حبان عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء المهاجرين الذين تستربهم الثغور وتنفى بهم المكاره ويموت وحاجة فى صدره لا يستطيع بها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته ايتوهم فحيوهم فيقول الملائكة نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك فتامرنا ان ناتى هؤلاء وتسلم عليهم قال انهم كانوا عبادا يعبدوننى ولا يشركون بي شيئا وتستربهم الثغور وينفى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجة فى صدره ولا يستطيع بها قضاء قال فياتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار اخرج سعيد بن منصور فى سننه والبيهقي فى البعث عن العطاء ومجاهد قال لما سال اهل الطائف الوادي يحمى لهم عسل ففعل وهو واد معجب فسمعوا الناس يقولون فى الجنة كذا وكذا قالوا يا ليت لنافى الجنة مثل هذا الوادي فانزل الله تعالى.
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما اصحاب اليمين فى سدر مخضود الآيات واخرج البيهقي من وجه اخر عن مجاهد قال كانوا يعجبون بوجّ ظلاله من طلح وسدر فانزل الله واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين فى سدر مخضود وطلح منضود
стр. 3797
وظل ممدود واصحاب اليمين هم اصحاب القلوب الصافية والنفوس المطمئنة اولياء الله المتقون ويلحق بهم فى الاخرة عصاة المؤمنين اما بعد مغفرة ذنوبهم بفضل الله تعالى وشفاعة الأنبياء والصلحاء واما بعد تعذيبهم بالنار وتخليصهم من الذنوب يلتحقون بالمتقين الصالحين فان جهنم يخلص المؤمنين وينفى عنه خبث ذنوبه ورزائله كما ينفى الكبر خبث الحديد ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ط اى عظيم شانهم عند الله الجملة خبر مبتداء بتأويل يقال فى شانهم ما اصحاب اليمين او جملة معترضة للتعجب والتفخيم.
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ خبر المبتدا او خبر بعد خبر اى مقطوع شوكه او مثنى أغصانه من كثرة الحمل فى القاموس خضد الشجر قطع شوكه ويقال خضد الغصن إذا ثناة وهو رطب اخرج البيهقي عن ابى امامة قال سال أعرابي يا رسول الله لقد ذكر الله فى القران شجرة يوذى صاحبها فقال رسول الله ﷺ وما هى قال السدر فان لها شوكا فقال رسول الله ﷺ يقول الله تعالى فى سدر مخضود ويخضد الله شوكها فيجعل مكان كل شوكة ثمرة انها تنبت ثمر اثم تفتق لثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما منها لون يشبه الاخر واخرج الطبراني مثله من حديث عتبة بن عبد واخرج البيهقي عن مجاهد فى قوله تعالى مخضود قال موفر حملا وطلح منضود الموز المتراكم.
وَطَلْحٍ قال القراء وابو عبيدة الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك وفى القاموس شجر عظام والموز وفى الصحاح شجر الواحد طلحة وفى البيضاوي موزاوام غيلان قال البغوي روى خالد عن الحسن قال قرأ رجل عند على رض عنه وطلح منضود قال وما شان الطلح انما هو وطلع منضود ثم قرأ طلعها هضيم قلت انها فى المصحف بالحاء أفلا تحولها فقال ان القران لا يحاج اليوم ولا يحول مَنْضُودٍ يعنى متراكم بثمره بعضها على بعض اخرج ابن المبارك وهناد والبيهقي عن مسروق قال نخل الجنة نضيد من أصلها الى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها اخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا وذكر البغوي قول مسروق بلفظ أشجار الجنة من عروقها الى أفنانها ثمر كله فى القاموس نضيد متاعه ان جعل بعضه فوق بعض وفى الصحاح النضيد السرير الذي ينضد عليه المتاع ومنه استعير طلح نضيد.
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ممتد منبسطة كظل قبل طلوع الشمس من الصبح او دائم لا ينسخه الشمس والعرب يقول للشىء الذي لا ينقطع ممدودا وفى الصحيحين عن ابى هريرة عن رسول الله ﷺ قال ان فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها ماية عام لا يقطعها اقرأوا ان شيئتم وظل ممدود وأخرجه احمد وزاد فى آخره وان ورقها ليحمر الجنة واخرج هناد بن سرى فى الزهد وزاد
стр. 3798
فى آخره فبلغ ذلك كعبا فقال والذي انزل التوراة على موسى والقران على محمد لو ان رجلا راكبا على حقة او جذعة ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغه حتى يسقط هرما ان الله غرسها بيده وان أفنانها من وراء سدر الجنة وما فى الجنة نهر الا وهو يخرج من اصل تلك الشجرة قال البغوي وروى عكرمة عن ابن عباس فى قوله تعالى وظل ممدود وقال شجرة فى الجنة على ساق العرش يخرج إليها اهل الجنة فيتحدثون فى أصلها ويشتهى بعضهم لهو الدنيا فيرسل الله عليها ريحا من الجنة فتتحرك تلك الشجرة بكل لهو فى الدنيا.
وَماءٍ مَسْكُوبٍ اى منصب يجرى دايما من غير أخدود كانه لما شبه حال السابقين المقربين فى التنعيم بأعلى ما يتصور لاهل المدن شبه حال اصحاب اليمين أكمل ما يتمناه اهل البوادي اشعارا بالتفاوت بين الحالين.
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ الأجناس.
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ قال البغوي قال ابن عباس لا تنقطع إذا جنيت ولا تمنع من أحد أراد أخذها ويؤيده حديث ثوبان انه سمع رسول الله ﷺ يقول لا ينزع رجل من اهل الجنة من ثمرها الا أعيد مكانها مثلها رواه البزاز والطبراني وذكر البغوي الحديث بلفظه ما قطعت من ثمار الجنة الا أبدل الله مكانها ضعفين وقال بعضهم لا مقطوعة بالا زمان ولا ممنوعة بالأثمان كما ينقطع اكثر ثمار الدنيا إذا جاء الشتاء ولا يتوصل إليها الا بثمن.
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ط قال البغوي قال على رض وفرش مرفوعة على اسرة وقال جماعة المفسرين مرفوعة عالية اخرج احمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والبيهقي وابن ابى الدنيا عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ فى هذه الاية قال ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض ولفظ الترمذي ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيره ما بينهما خمس مائة عام وذكر البغوي نحوه عن ابى هريرة وقال الترمذي قال بعض اهل العلم فى تفسيره معناه ان تفاوت الفراشين فى الدرجات كما بين السماء والأرض واخرج ابن ابى الدنيا عن ابى امامة فى هذه الاية قال لو ان أعلاها سقط ما بلغ أسفلها أربعين خريفا واخرج الطبراني عنه مرفوعا لو طرح منها فراش من أعلاها لهوى الى قرارها ماية خريف وقيل أراد بالفرش النساء والعرب تسمى المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة مرفوعة رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا او ارتفاعهن على الأرائك يدل عليه قوله تعالى فى عقبه.
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ الضمير عايد الى الفرش ان المراد به النساء والا فالى غير مذكور معلوم للسامع إِنْشاءً يعنى خلقناهن جديدا اما ابتداء من غير ولادة واما إعادة قال البغوي قال ابن عباس
стр. 3799
يعنى الآدميات العجوز الشمط يقول خلقناهن بعد الهرم خلقا اخر.
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى ولا وجع واخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن الشعبي واخرج الترمذي والبيهقي عن انس عن النبي ﷺ انا أنشأناهن إنشاء قال عجايز كن فى الدنيا شمطاء رمصاء واخرج ابن جرير والبيهقي عن مسلمة بن يزيد سمعت النبي ﷺ يقول انا أنشأناهن إنشاء قال الشيب والابكار التي كن فى الدنيا اخرج البيهقي وابن المنذر عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ لا يدخل الجنة عجوز فبكت عجوز فقال رسول الله ﷺ اخبروها انها ليست يومئذ بعجوز انها يومئذ شابة إنشاء الله تعالى ان الله تعالى يقول انا أنشأناهن إنشاء واخرج البيهقي عن عائشة قالت دخل النبي ﷺ على وعندى عجوز فقال من هذه قلت احدى خالتى قال اما انه لا تدخل الجنة عجوز فدخل العجوز من ذلك ما شاء الله فقال رسول الله ﷺ قال الله تعالى انا أنشأنا خلقا أخر وروى الطبراني فى الأوسط من وجه اخر عنها ان النبي ﷺ أتته عجوز فقالت يا رسول الله ادع الله ان يدخلنى الجنة فقال ان الجنة لا يدخلها عجوز فذهب فصلى ثم رجع فقالت عائشة لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة فقال ان ذلك كذلك إنشاء الله إذا أراد ادخالهن الجنة حولهن أبكارا وقال مقاتل وغيره هن الحور العين أنشأهن الله لم يقع عليهن ولادة فجعلناهن أبكارا عذارى وليس وجع هناك.
عُرُباً قرأ حمزة واسمعيل عن نافع وابو بكر بإسكان الراء والباقون بضمها وهى جمع عروب اى عواشق لازواجهن متحببات إليهم اخرج ابن ابى حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ عربا قال كلامهن عربى أَتْراباً مستويات فى السن فى حديث أم سلمة عند البيهقي قالت قلت يا رسول الله عربا قال اترابا قالهن اللواتى قبضهن الله عجايز فى الدنيا ومصاء شمطاء خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى قال عربا معشقا محببات اترابا على ميلاد واحد فان كلهن بنات ثلث وثلاثين وكذا أزواجهن وعن ابى هريرة رض عن النبي ﷺ قال يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا جعدا أبناء ثلث وثلثين وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا فى عرضة سبعة اذرع رواه احمد والطبراني فى الأوسط وابن ابى الدنيا والبغوي بسند حسن وعن ابى سعيد عن رسول الله ﷺ من مات من اهل الدنيا من صغير او كبير يردد بين ثلث وثلثين سنة فى الجنة لا يزيدون ابدا وكذلك اهل النار رواه الترمذي وابو يعلى وابن ابى الدنيا وعن معاذ بن جبل ان النبي ﷺ قال يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين بنى ثلث وثلثين
стр. 3800
سنة وعن انس قال قال رسول الله ﷺ يدخل اهل الجنة الجنة على طول آدم ستون ذراعا بذراع الملك وعلى حسن يوسف وعلى ميلاد عيسى وثلث وثلثين سنة وعلى لسان محمد جردا مردا مكحلين رواه الطبراني فى الأوسط بسند جيد وعن المقداد بن الأسود مرفوعا يحشر الناس ما بين السقط وبين الشيخ الفاني أبناء ثلث وثلثين وخلق آدم وحسن يوسف وقلب أيوب وذى أفانين رواه الطبراني.
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ع متعلق بانشانا او جعلنا او صفة لابكارا وخبر لمحذوف اعنى هن.
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ط خبر محذوف اى هم كثيرون من الأولين من هذه الامة وكثيرون من الآخرين منهم كذا قال ابو العالية ومجاهد وعطاء بن ابى رباح والضحاك روى البغوي بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى هذه الاية ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال قال رسول الله ﷺ هما جميعا من أمتي واخرج مسدد فى مسنده والطبراني وابن مردوية من حديث ابى بكرة عن النبي ﷺ فى قوله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال هما جميعا من أمتي لكن قال الدارقطني فى علله هذا حديث ابى بكرة لم يثبت فمقتضى هذه الاية على هذا التأويل ان امة محمد ﷺ لن يخلو عن اصحاب اليمين كما روى الشيخان فى الصحيحين عن معاوية قال سمعت النبي ﷺ يقول لا يزال من أمتي قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي امر الله وهم على ذلك متفق عليه فان قيل يعارضه ما روى البغوي بسنده عروة بن رويم مرسلا قال لما انزل الله على رسوله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر رض فقال يا رسول الله أمنا بالله وبرسوله وصدقناه ومن ينجومنا قليل فانزل الله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فدعا رسول الله ﷺ فقال قد انزل الله فيما قلت فقال عمر رضينا عن ربنا وتصديق نبيّنا فقال رسول الله ﷺ من آدم إلينا ثلة ومنى الى القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل من قال لا اله الا الله وكذا اخرج ابن ابى حاتم عنه مرسلا واخرج ابن عساكر فى تاريخ دمشق من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله واخرج احمد وابن المنذر وابن ابى حاتم بسند فيه من لا يعرف عن ابى هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على المؤمنين فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فان مقتضى هذا الحديث ان الثلة من الأولين من آدم ﵇ الى محمد ﷺ وقلت لا وجه للحمل على التعارض بين الحديثين فان قوله ﵊ من آدم إلينا ثلة ومني
стр. 3801
الى القيامة ثلة لا ينافى قوله ﵊ هما جميعا من أمتي فانه يمكن ان يقال ان الثلة التي من محمد ﷺ الى القيامة ينقسم الى الثلّتين ثلة من أوليهم وثلة من أخريهم والمراد بالآية كلا الثلتين من امة محمد ﷺ فان قيل لو كان ثلة من الأولين فى امة محمد ﷺ فما وجه لبكاء عمر بعد نزول قوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ولما شق ذلك من المسلمين قلت وجه بكائه رض الترحم على اخر هذه الامة وزعم ان الناجي من اخرى هذه الامة قليل ولذلك سلى بنزول قوله تعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين يعنى الى المقربين فى هذه الامة وان كانوا قليلا لكن اصحاب اليمين منهم كثير وكلا وعد الله الحسنى وليس قوله تعالى ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ناسخا لقوله تعالى ثلة من الأولين وقليل من الآخرين كما يدل عليه ظاهر الحديث فان الاخبار لا يحتمل النسخ ولان النسخ لا بد له من اتحاد المحل والاية الاولى فى المقربين من اصناف الثلاثة والثانية فى اصحاب اليمين فكيف يقال بالنسخ ويمكن ان يقال ثلة من الأولين يشتمل أصحابا لجميع الأنبياء واصحاب محمد ﷺ ومن لحقهم من التابعين فانهم السابقون الى الإسلام الأولون فيه ممن بعدهم الذين يقتقون اثارهم فى اتباع الأنبياء يؤيده قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم بإحسان والآخرون هم المتأخر وهذه الامة عند قرب الساعة فالمقربون منهم قليل واما اصحاب اليمين فكثير منهم وكذا من غيرهم كما ذكرنا قول رسول الله ﷺ انى لارجو ان يكونوا نصف اهل الجنة وقوله ﵇ ثمانون صفا من هذه الامة وأربعون من ساير الأمم روى البخاري عن ابن عباس قال خرج علينا رسول الله ﷺ يوما فقال عرضت على الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه رجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد ورايت سوادا كثير اسد الأفق فقيل لهؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب فقال ﵇ الذين لا يتطيرون ولا يسترقون
ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فتقدم عكاشة ابن محصن فقال أمتهم انا يا رسول الله قال نعم فقام اخر فقال امنهم انا قال سبقك بها عكاشة قال البغوي وروى عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال عرضت على الأنبياء الليلة باتباعها حتى اتى على موسى فى كبكة بنى إسرائيل راينهم اعجبونى فقلت اى من رب هؤلاء قيل هذا أخوك موسى ومن معه من بنى إسرائيل قلت رب فاين أمتي قيل انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال فقيل هؤلاء أمتك أرضيت فقال رضيت ربى فقيل انظر عن يسارك فاذا الأفق قل اهل؟؟؟
стр. 3802
بوجوه الرجال فقيل هؤلاء أمتك أرضيت فقلت ربى رضيت رضيت فقيل ان مع هؤلاء سبعين الفا يدخلون الجنة بغير حساب عليهم فقال النبي ﷺ ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فتكونوا من اهل الظراب فان اعجزتم فكونوا من اهل الأفق فانى قد رأيت ثمه أناسا يتهلوشون كثيرا.
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ نحو ما مر فى التركيب والسموم الريح حارة تنفذ المسام وَحَمِيمٍ متناه فى الحرارة.
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ اى دخان شديد السواد بفعول من الحمة تقول العرب اسود يحموم إذا كان شديد السواد قال الضحاك النار سوداء واهله سود وكل شىء فيها اسود وقال ابن كيسان اليحموم اسم من اسماء النار.
لا بارِدٍ كساير الظل وَلا كَرِيمٍ اى لا نافع بوجه ما او كريم المنظر دفع بذلك ما ادلهم الظل من الاستراح.
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ فى الدنيا مُتْرَفِينَ اى متنعمين منهمكين فى الشهوات لا يتعبون أنفسهم فى الطاعات.
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ج اى الذنب العظيم يعنى الشرك وقال الشعبي الحنث العظيم اليمين الغموس ومعنى هذا انهم كانوا يحلفون انهم لا يبعثون وكذبوا.
وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ قرأ نافع والكسائي وابو جعفر ويعقوب أإذا مستفهما انا بتركه والباقون بالاستفهام فيها وهم على أصولهم فى التخفيف والتليين وقولهء إنا لمبعوثون خبرا لإذا او كررت الهمزة على قراءة الجمهور للدلالة على انكار البعث مطلقا وخصوصا فى هذا الوقت كما ادخلت على العاطف فى قوله.
أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ للدلالة على ان ذلك أشد إنكارا فى حقهم لتقاوم زمانهم معطوف على محل اسم ان بعد مضى الخبر او على المستكن فى مبعوثون والفصل بالهمزة حسن العطف على المستكن وقرأ نافع وابن عمرو او بالسكون والعامل فى الظرف ما دل عليه مبعوثون لا هؤلاء للفصل بان والهمزة تقديره انبعث إذا متنا.
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ للحساب والجزاء إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ اى ما وقت به الدنيا من يوم معلوم والاضافة بمعنى من كخاتم فضة والميقات ما وقت به الشيء الى حد ومنه مواقيت الإحرام وهى الحدود التي لا يتجاوزها من يريد دخول مكة الا محرما كلمة الى بمعنى اللام يعنى مجموعون لميقات يوم القيامة المعلوم المتيقن مجيئه.
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا اى يا ايها الضَّالُّونَ
стр. 3803
الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
من الاولى للابتداء والثانية للبيان قال ابن عباس لوان قطرة من الزقوم قطرت فى بحار الدنيا لفسدت على اهل الأرض معاشهم فكيف من يكون طعامه رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال عمرو الخولاني بلغنا ان ابن آدم لا ينهش من الزقوم نهشة الا نهشت منه مثلها رواه عبد الله بن احمد فى روائد الزهد وابو نعيم.
فَمالِؤُنَ مِنْهَا اى من الشجر نظرا الى معناه فان معناه الشجرة الْبُطُونَ من شدة الجوع.
فَشارِبُونَ لغلبة العطش عَلَيْهِ اى على الشجر نظرا الى لفظه او على الزقوم مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ قرأ نافع وعاصم وحمزة بضم الشين والباقون بفتحها وهما لغتان وقال البغوي الفتح على المصدر والضم على انه اسم بمعنى المصدر كالضعف والضعف الْهِيمِ يعنى الإبل العطاش كذا روى ابن ابى حاتم من طريق ابى طلحة عن ابن عباس جميع هيمان للذكر وهيمى للانثى كعطشان وعطشى وقيل الإبل التي بها الهيام وهوداء يصيب الإبل لا تروى معه ولا يزال يشرب حتى يهلك كذا اخرج البيهقي عن مجاهد وذكر البغوي عن عكرمة وقتادة وقال الضحاك وابن عيينة الهيم الأرض السهلة ذات الرمل قال البيضاوي هو جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب وسحاب ثم خفف وفعل به ما فعل يجمع ابيض وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الاخر من وجه فلا اتحاد و.
هذا نُزُلُهُمْ فيه تهكم كما فى قوله تعالى فبشرهم بعذاب اليم لان النزل ما يعد للنازل تكرمة له يعنى هذا أول ما يصيبهم يَوْمَ الدِّينِ ط يوم الجزاء فما ظنك بما يصيبهم بعد ما استقروا فى الجحيم.
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ بعد مالم تكونوا شيئا وأنتم تعرفون بذلك فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ اى هلا تصدقون على البعث بعد الموت فان من قدر على الإبداء قدر على الإعادة او المعنى هلا تصدقون بالخلق متقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه.
أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ اى ما تقذفونه فى الأرحام من النطف.
أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ يجعلونه بشرا سويا أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ الفاء العاطفة للعطف على محذوف والروية يعنى العلم ومفعوله الاول الموصول مع الصلة وهاهنا معطوف عليه ومحذوف مقدر وجملة ءانتم تخلقونه أم نحن الخالقون مفعوله الثاني لكنه معلق بالاستفهام وتقديم المسند اليه على الخبر الفعلى فى ءانتم تخلقونه لافادة التخصيص ولان محل الإنكار والتقرير بالاستفهام هو المسند اليه دون النفس الخلق وتعريف الخبر
стр. 3804
فى نحن الخالقون ايضا لافادة التخصيص تقدير الكلام أنظرتم فعلمتم ما تمنون فى الأرحام فيصير بشرا أبكم مختص خلقه أم بنا والاستفهام لانكار نسبة الخلق الى المخاطبين والإقرار لله سبحانه يعنى تعلمون ان الخلق المختص بنا لا بكم.
نَحْنُ قَدَّرْنا قرأ ابن كثير بتخفيف الدال والباقون بتشديدها وهما لغتان بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ يعنى قسمنا الموت عليكم كما قسمنا أرزاقكم على حسب ارادتنا فاختلف اعماركم من قصير وطويل ومتوسط او المعنى وقتنا موت كل بوقت معين لا يستاخرون منه ولا يستقدمون وتقديم المسند اليه على الخبر الفعلى لافادة التخصيص يعنى تقدير الموت وتوقيتها مختص بنا كما ان خلق كل مختص بنا فهذه الجملة مقررة لمضمون ما سبق وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ حال من فاعل قدرنا يعنى حال كوننا غير مسبوتين اى لم يسبقنا أحد فى تقديره او حال كوننا غير مقلوبين من سبقته على كذا إذا غلبته عليه وأعجزته او جملة معترضة والمعنى لا يسبقنا ولا معجزنا أحد فيهرب من الموت او بغير دفنه.
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
متعلق بمحذوف حال من فاعل قدرنا تقديره قدرنا بينكم الموت قادرين على ان نبدل منكم أمثالكم مكانكم او متعلق بقدرنا علة له وعلى بمعنى اللام يعنى قدرنا الموت لان نبدل منكم أمثالكم وجاز ان يكون متعلقا بمسبوقين والمعنى ما نحن بمسبوقين غير قادرين على ان نبدل أمثالكم فتخلق بدلكم وجاز ان يراد ان نبدل صفاتكم على ان أمثال جمع مثل بمعنى الصفة كما فى قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون وقوله تعالى للذين لا يؤمنون بالاخرة مثل السوء ولله المثل الا على وَنُنْشِئَكُمْ
عطف على نبدل يعنى قادرين على ان ننشأكم بعد الموت فِي ما لا تَعْلَمُونَ
اى فى احوال وصفات لا تعلمونها من الثواب والعذاب.
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ عطف على قوله أفرأيتم ما تمنون النَّشْأَةَ الْأُولى يعنى خلقة الإنسان من المنى ووجوده بعد ما لم يكن شيئا مذكورا فَلَوْلا الفاء للسببية يعنى إذا علمتم النشأة الاولى فهلا تَذَكَّرُونَ ان منشىء النشأة الاولى قادر على ان ينشأ نشأة الاخرى فانها اقل صنعا لحصول المراد ولتخصيص الاجزاء وسبق المثال وفيه دليل على حجة القياس.
أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ط تبذرون حبة.
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ المنبتون.
لَوْ نَشاءُ جعله حطاما لَجَعَلْناهُ اى الزرع حُطاماً قال عطاء تبنالا قمح فيه وقيل هشيما لا ينتفع به فى مطعم وغذاء فَظَلْتُمْ أصله ظللتم حذف أحد اللامين تخفيفا تَفَكَّهُونَ اى تعجبون مما ينزل بكم فى زرعكم وهو قول عطاء والكلبي ومقاتل وقيل تندمون على اجتهادكم ونفقاتكم وهو قول يمان وقال الحسن تندمون على ما سلف منكم من المعصية
стр. 3805
التي أوجبت تلك العقوبة وقال عكرمه تلاومون وقال ابن كيسان تحزنون وقال الكسائي هو التلهف على ما فات وهو من الاضداد قال العرب تفكهت اى فرحت وتفكهت اى حزنت قلت هو مستعار من أكل الفاكهة والتجنب عن الفاكهة قال فى القاموس تفكه تندم وبه تمتع وأكل الفاكهة وتجنب عن الفاكهة ضد.
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قرأ ابو بكر عن عاصم أإنا بهمزتين على الاستفهام للتقرير والباقون بهمزة واحدة على الخبر والجملة بتقدير القول حال من فاعل تفكهون تقديره فظلتم تفكهون قايلون انا لمغرمون اى ملزمون غرامة ما أنفقنا والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض نكرا قال الضحاك وابن كيسان وقال البغوي قال ابن عباس وقتادة لمعذبون والغرام العذاب.
بَلْ نَحْنُ قوم مَحْرُومُونَ اى حرمنا رزقنا إضراب بذكر الأهم فان غرامة المال أسهل من حرمان الرزق المفضى الى الهلاك.
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ العذب الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ من السحاب واحده مزنة قيل المزن السحاب الأبيض ماءه أعذب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لقدرتنا.
لَوْ نَشاءُ جعلناه أجاجا جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا مرا كذا فى القاموس قيل هو مشتق من الأجيج وهو تلهب النار فان الماء الأجاج يحرق الفم وحذف اللام الفاصل بين جواب ما يتمحض للشروط وهو ان وبين ما يتضمن معناه وهو لو فانها ليست لشرط المحض بل سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها فى مضمونى جملتها ان الثاني امتنع لامتناع الاول لعلم السامع بمكانه او للاكتفاء لسبق ذكرها فى قوله تعالى لجعلنه حطاما ولم يحذف فيما سبق اختصاصا لما يصدق لذاته ويكون أهم وفقده أصعب لمزيد التأكيد فَلَوْلا هلا تَشْكُرُونَ أمثال هذه النعم الضرورية من إيجاد الإنسان وابقائه.
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ط اى توقدون من وارى النار وريا وأوريته اتقدت يعنى تخرجونها من الزناد والعرب يقدح العودين تحك أحدهما على الاخرى يسمون الأعلى زند والأسفل زندة شبهوها بالفحل والطروقة.
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها التي منها الزناد وهى المرخ والعقاد يستحق المرخ على العقاد وهما خضرا وان ينقطر منهما الماء فينقدح النار أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ الخالقون لها ابتداء.
نَحْنُ جَعَلْناها اى نار الزناد تَذْكِرَةً فى امر البعث فان من قدر على احداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفية كان اقدر على إعادة الحيوة والرطوبة الغريزية فيما كان حيا رطبا من العظام فيبس وبلى او تذكرة للطرق فى الظلام او تذكرة لنار جهنم حيث علقنا بها
стр. 3806
اسباب المعاش وعممنا إليها الحاجة لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون بها نار جهنم فانها أنموذج لها عن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ قال ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم قيل يا رسول الله ان كانت لكافية قال فانها فضلت عليهن بتسعة وستين جزأ كلهن مثل حرها متفق عليه وَمَتاعاً ومنفعة لِلْمُقْوِينَ ج قيل يعنى للمسافرين النازلين بالقواء وهى الأرض القفر الخالية البعيدة من العمران وانما خص ذكرهم بالانتفاع لان انتفاعهم بها اكثر من انتفاع المقيم فانهم يوقدونها ليلا ليهرب منهم السباع ويهتدى بها الضال ويستدفئون بها؟؟؟ فى البرد وغير ذلك من المنافع وهذا قول اكثر المفسرين وقال مجاهد وعكرمة المراد بالمقوين المستمتعون بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين يستضيئون بها فى الظلمة ويصطلون فى البرد ويطبخون بها وقال ابن زيد معناه للجايعين يعنى للذين خلت بطونهم من الطعام من أقوات الدار إذا خلت من سكانها يقول العرب أقويت مند كذا وكذا يعنى ما أكلت شيئا منذ كذا وقيل المراد بالمقوين الأغنياء يقال أقوى الرجل إذا قويت دابته وكثر ماله وصار الى حالة القوة ولا شك ان فيها متاعا للاغنياء والفقراء جميعا لا إغناء بأحد عنها ولعل وجه تخصيص الذكر بالأغنياء لكثرة الطبخ عندهم ومن هاهنا قيل فلان كثير الرماد اى كثير الطبخ كثير الضيافة والله تعالى اعلم.
فَسَبِّحْ الفاء للسببية كما تذكرت بدايع صنايعه وانعاماته فتنزهه عما يقول المنكر لوحدانيته الكافرون لنعمه او فسبحه شكرا على نعمائه او تعجيبا من امر الظالمين فى كفران نعمائه بِاسْمِ رَبِّكَ الباء زائدة ولفظ الاسم مقحم والمعنى سبح ربك جاز ان يكون الفاء للسببية والتقدير فسبح بذكر اسمه او بذكره فان اطلاق اسم الشيء ذكره والله اعلم الْعَظِيمِ فَلا أُقْسِمُ إذ الأمر ظاهر أوضح من ان يحتاج الى قسم والفاء للسببية او المعنى ذا قسم ولا مزيدة للتاكيد كما فى لئلا يعلم والتقرير فلانا اقسم فحذف المبتدا وأشبع فتحة لام الابتداء ويدل عليه قراءة عيسى بن عمر فلا قسم وقيل قوله لارد لما قال الكفار فى القران انه سحر او شعر او كهانة يعنى ليس الأمر كما تقولون اقسم بِمَواقِعِ النُّجُومِ قرأ حمزة والكسائي بموقع بإسكان الواو من غير الف على الافراد والباقون بفتح الواو والف بعدها على الجمع والمراد بمواقع النجوم ساقطها وتخصيص المغارب فى الذكر لما فى غروبها من زوال اثرها الذي هو أول على إمكانها وحدوثها ووجود موثر لا يزول تاثيره وقال عطاء بن ابى رباح أراد منازلها ومجاريها وقال الحسن أراد انكدارها وانتشارها يوم القيمة وقال ابن عباس النجوم نجوم القران وموضعها اوقات نزولها
стр. 3807
فانه كان ينزل على النبي ﷺ نجوما متفرقا.
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ جملة معترضة بين القسم وجوابه لَوْ تَعْلَمُونَ اخرى معترضة بين الصفة والموصوف لكمال الاستعظام ولو للتمنى ومفعول تعلمون محذوف يعنى ليتكم تعلمون عظمته عَظِيمٌ لما فى المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته انه لا يترك عباده سدى.
إِنَّهُ يعنى ما يتلوه محمد ﷺ لَقُرْآنٌ منزل من الله تعالى غير منقول كَرِيمٌ عزيز مكرم لانه كلام الله وفضل كلام الله على ساير الكلام كفضل الله تعالى على خلقه رواه الترمذي والمعنى كثير الخير والنفع لاشتماله على اصول العلوم المهمة فى إصلاح المعاد والمعاش قال اهل المعاني الكريم الذي من شانه ان يعطى الخير الكثير او المعنى حسن مرضى فى جنسه.
فِي كِتابٍ ظرف مستقر صفة لقران مَكْنُونٍ مصؤن وهو اللوح المحفوظ.
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قيل الضمير فى لا يمسه راجع الى الكتاب لقربه فالمعنى لا يطلع على اللوح الا المطهرون من الكدورات الجسمانية الباعثة غالبا على المعاصي وهم الملائكة وهذا القول غير مرضى فان الانسلاخ من الكدورات الجسمانية ليس من فضائل ولا يعد تطهرا والا يلزم فضل الملائكة على البشر وهو خلاف الإجماع بل الكدورات الجسمانية هى الحاملة للتجليات الذاتية الصرفة ولذلك اختص النبوة بالبشر فالقول الصحيح ان الضمير راجع الى القران فالمعنى لا يمس القران الا المطهرون من الأحداث فيكون بمعنى النهى والمراد بالقران المصحف سمى قرانا على قرب الجوار مجازا كما فى الحديث انه ﷺ نهى ان يسافر بالقران الى الأرض العدو متفق عليه من حديث ابن عمر والمراد به المصحف وقد انعقد الإجماع على انه لا يجوز مس المصحف للجنب والحائض ولا لنفساؤ لا لمحدث خلافا لداود محتجا بحديث ابى سفيان انه ﵊ كتب كتابا الى هرقل وكان فيه يا اهل الكتاب تعالوا الاية ولا شك ان الكافر نجس قلنا كتب رسول الله ﷺ ذلك العبارة من قبل نفسه امتثالا لامر الله تعالى لا من حيث انه كلام الله تعالى ومن ثم حذف لفظة قل من صدر الاية ولو كان كتب من حيث انه كلام الله لما حذف لفظة قل بل لا يجوز له حذفها كما لا يجوز حذفها فى الصلاة والتلاوة ولنا حديث عمرو بن حزم ان رسول الله ﷺ كتب الى اهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القران الا طاهر رواه الدارقطني والحاكم فى المعرفة والبيهقي فى الخلافيات وروى الطبراني من حديث حكيم بن حزام قال لما بعثني رسول الله ﷺ الى اليمن قال لا يمس القران الا وأنت طاهر تفرد به سويد بن حاتم وهو ضعيف وحسن الحار فى اسناده وفى الباب عن ابن عمر
стр. 3808
مرفوعا رواه الدارقطني والطبراني واسناده لا بأس به (مسئله) يجوز مس القران وحمله بغلاف متجاف عند ابى حنيفة رح وقال مالك والشافعي لا يجوز مع الغلاف ايضا لانه قال الله تعالى انه لقران كريم وقال الله تعالى فى صحف مكرمة ومن التكريم ان لا يمسه غير الطاهر ولو كان عليه غلاف قلنا التكريم اثبت حرمة المس والمس لا يطلق الا إذا كان بلا حجاب وستر وانما التكريم ما ثبت بالشرع والزائد عليه تكلف (مسئله) يكره مسه بالكم او الذيل لانهما تابعان لليد لا يجوز مس درهم فيه سورة الا بصرة لان المصحف ما كتب عليه القران (مسئله) ويثبت بهذه الاية بدلالة النص اعنى بالطريق الاولى عدم جواز قراءة القران للجنب وعليه انعقد الإجماع فان المصحف وهو القرطاس الذي كتب عليه نقوش وضع للدلالة على ألفاظ القران ولما ورد لا يمسه الا المطهرون فالفاظ القران اولى وأحرى ان لا يجرى الا على لسان المطهرين والحائض والنفساء كالخبث عند ابى حنيفة رح والشافعي واحمد لما ذكرنا وعن مالك روايتان إحداهما انها تقرء الآيات اليسيرة والتي نقلها الأكثرون من أصحابه انها تقرأ ما شاءت وهو مذهب داود هو محجوج بما ذكرنا وبحديث ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ لا تقرء الحائض ولا الجنب شيئا من القران رواه الدارقطني والترمذي وابن ماجة وفى اسناده اسمعيل ابن عياش وهو ضعيف وقيل انه قوى وتابعه مغيرة بن عبد الرحمن وابو معشر بن موسى بن عقبة قال ابن الجوزي مغيرة ايضا ضعيف وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني أخطأ ابن الجوزي ان ضعف مغيرة ابن عبد الرحمن وهو ثقة لكن فى طريق مغيرة عبد الملك بن مسلم ضعيف واما طريق ابو معشر ففيه منهم وابو معشر ضعيف وله شاهد من حديث جابر رواه الدارقطني مرفوعا وفيه محمد بن الفضل متروك- (مسئله) كان القياس عدم جواز قراءة القران للمحدث ايضا لما ذكر لكن الاستحسان يقتضى جواز القراءة للمحدث لان الحدث لا يسرى فى الفم ولذلك لم يجب المضمضة فى الوضوء بخلاف الجنابة ويدل على جواز القراءة للمحدث حديث ابن عباس انه بات ليلة عند ميمونة وهى خالته قال فاضطجعت فى عرض الوسادة ورسول الله ﷺ واهله فى طولها فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل او قبله قليلا او بعده بقليل استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ العشرة الآيات
الخواتيم من سورة ال عمران ثم قام الى شن معلق فتوضأ منها الحديث متفق عليه وحديث على بن ابى طالب لم يكن يحجب النبي ﷺ شىء من القران سوى الجنابة رواه احمد وابن خزيمة واصحاب السنن وابن حبان والحاكم
стр. 3809
وابن الجار وصححه الترمذي وابن السكن وعبد الحق والبغوي فى شرح السنة (مسئله) قال البغوي وروى محمد بن الفضل عن الكلبي فى تفسير الاية قال لا يقرأ الا الموحدون قلت الموحد فى اصطلاح الصوفية من لا يكون له مقصود غير الله سبحانه وقال المجدد ما هو مقصود لك فهو معبود لك فان المرء يتحمل كل ذل وانكسار ومشقة لتحصيل مقصوده وذلك هو التعبد وقد قال رسول الله ﷺ لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به رواه النووي فى اربعينه وقال عكرمة كان ابن عباس رض ينهى ان يمكن اليهود والنصارى من قراءة القران وقال الفراء معنى الاية لا يجد طعم القران ونفعه الامن أمن به ومن هاهنا قال المجدد الالف الثاني ان الصوفي لا يجد بركات القران الا بعد فناء نفسه وتطهر من الرذائل واما قبل الغناء فقراءة القران له داخل فى عمل الأبرار وبعد فناء النفس وزوالها عينها واثرها فمراتب القرب الى الله سبحانه منوط بتلاوة القران وكذا فى الاخرة بعد دخول الجنة يرتقى ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين وقال رسول الله ﷺ يقال لصاحب القران اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فان منزلتك عند اخر اية تقرأها رواه احمد والترمذي وابى داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمر.
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ صفة رابعة للقران وهو مصدر بمعنى المفعول كالخلق بمعنى المخلوق.
أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ يعنى القران أَنْتُمْ يا اهل مكة مُدْهِنُونَ الادهان فى الأصل استعمال الدهن المتليين ثم استعير للمدارة والملاينة فى الظاهر قال الله تعالى ودوا لو تدهن فيدهنون ثم استعمل فى النفاق وهو المراد هاهنا قال فى الفارس دهن نافق والمداهنة اظهار خلاف ما فى الضمير كالادهان وقال البغوي هو من الادهان وهو الجري فى الباطن على خلاف الظاهر ثم قيل للمكذب مدهن وان صرح بالكفر والتكذيب وكذا قال ابن عباس يعنى يكذبون وقال مقاتل بن حبان كافرون.
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ اى حظكم ونصيبكم من القران أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قال الحسن فى هذه الاية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله الا التكذيب به وقال جماعة من المفسرين معناه وتجعلون شكركم انكم تكذبون كذا اخرج احمد والترمذي عن على رض عن النبي ﷺ قال هيثم بن عدى ان من لغته ازدشنوة لارزق فلان بمعنى فاشكر وقيل هذا المعنى بحذف المضاف وتقديره تجعلون شكر رزقكم والمراد بالرزق حينئذ المطر وذلك انهم كانوا إذا مطروا قالوا مطرنا بنوء كذا ولا يرون ذلك من الله تعالى فقيل لهم تجعلون رزقكم اى شكر رزقكم انكم تكذبون
стр. 3810
يعنى انكم تأتون بالكفر مكان الشكر عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول الله ﷺ صلوة الصبح الحديبية فى اثر السماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال قال الله تعالى من عبادى مومن لى وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومومن بالكواكب واخرج مسلم عن ابن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله ﷺ فقال أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وقال بعضهم هذه رحمته وضعها الله وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا فنزلت هذه الاية فلا اقسم بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم انكم تكذبون واخرج ابن ابى حاتم عن ابى هريرة قال نزلت هذه الآيات فى رجل من الأنصار فى غزوة تبوك نزلوا الحجر فامرهم رسول الله ﷺ ان لا يحملوا من مائها شيئا ثم ارتحل ونزل منزلا اخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك الى النبي ﷺ فصلى ركعتين ثم دعى فارسل الله سبحانه فامطرت عليهم حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لاخر من قومه متهم بالنفاق ويحك قد ترى ما دعى النبي ﷺ فامطر الله علينا السماء فقال انما مطرنا بنوء كذا وكذا فنزلت وذكر ابن إسحاق ان هذه القصة كانت بالحجر وروى مسلم عن ابى هريرة عن رسول الله ﷺ قال ما انزل الله من السماء من بركة الا أصبح فريق من الناس بها كافرين ينزل الله الغيث فيقولون بكوكب كذا وكذا.
فَلَوْلا فهلا إِذا بَلَغَتِ الضمير المرفوع عايد الى غير مذكور لفظا بل حكما فانه معلوم يقينا يعنى إذا بلغت نفس أحدكم الْحُلْقُومَ عند الموت.
وَأَنْتُمْ ايها الحاضرون حول المحتضر حِينَئِذٍ متعلق بقوله تَنْظُرُونَ حاله فى خروج الروح وحالكم معه من العجز حيث لا يمكنكم الدفع عنه ولا تملكون شيئا الجملة حال من فاعل بلغت والعائد المفعول المحذوف لتنظروا.
وَنَحْنُ أَقْرَبُ قال البيضاوي معناه نحن اعلم إِلَيْهِ اى الى المحتضر مِنْكُمْ عبر عن العلم بالقرب الذي هو أقوى اسباب الاطلاع وقال البغوي اقرب بالعلم والقدرة والروية وقيل معناه ورسلنا الذين يقبضون روحه اقرب اليه منكم وهذه التأويلات مبنية على زعمهم بان القرب منحصر فى المكانيات والزمانيات وعدم دركهم قربا غير متكيف لكنه ثابت بالشرع مدرك بفراسة المؤمن لا يدركه العوام ولذلك استدرك بقوله وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ قربى وجملة ونحن اقرب حال ثان لفاعل بلغت.
فَلَوْلا فهلا تأكيد لما سبق من حروف التحضيض إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ اى غير مجرمين غير محاسبين بالبعث يوم القيامة يعنى غير مبعوثين بزعمكم او غير مملوكين
стр. 3811
غير مقهورين من دانه إذا اذله واستبعده واصل التركيب للذل والانقياد.
تَرْجِعُونَها اى النفس الى مقرها حتى ينتفى عن محلها الموت كالبعث او المعنى ترجونها لكونكم غير مقهورين وهذا عامل الظرف وما ورد به التخصيص بلولا وهى بما فى خيزها ودليل على جواب الشرط إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما زعمتم شرط مستغن عن الجزاء بما سبق وهو فى المعنى تأكيد للشرط السابق يعنى ان كنتم صادقين فى انكم غير مدينين كما يدل عليه حجدكم افعال الله وتكذيبكم باياته فلولا ترجعون النفس الى مقرها إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ولما سبق ذكر المحتضر المتوفى وانه مجزى مقهور لله سبحانه غير مقدور لاحد غيره توجه النفس الى انه ماذا يصنع به القاهر المالك القريب المسلط عليه فقال تفصيلا لمجمل أحواله.
فَأَمَّا إِنْ كانَ المتوفى مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ اما حرف شرط تقديره مهما يكن من شىء فالمتوفى ان كان من المقربين يعنى السابقين الذين هم أفضل الأصناف الثلاثة المذكورة فى صدر السورة فله روح فروح مبتداء خبره ظرف محذوف والجملة الظرفية جزاء للشرط والجملة الشرطية لمبتداء محذوف والجملة الاسمية جزاء لشرط حذف بعد اما وأقيم جزاء الجزاء مقامه يعنى ان كان من المقربين وحذف الفاء كراهة توالى حرفى الشرط والجزاء او اكتفى بالفاء الجزائية التي كانت فى الجزاء للشرط الثاني قرأ يعقوب فروح بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن يخرج روحه فى الريحان وقال قتادة الروح الرحمة لانها كالسبب لحيوة المرحوم وقيل المراد به الحيوة الدائمة ومن قرأ بالفتح فمعناه الفرح والراحة كذا قال مجاهد وسعيد بن جبير وقال الضحاك المغفرة والرحمة وَرَيْحانٌ يعنى رزق طيب كذا قال مجاهد وسعيد بن جبير ومقاتل قال مقاتل هو بلسان حمير وقال آخرون الريحان الذي يشم قال ابو العاليه لا يفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يوتى بعض من ريحان الجنة فبشم ثم يقبض روحه وقال أبو بكر الرزاق الروح النجاة من النار والريحان دخول دار القرار.
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كانَ المتوفى مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ وهو ثانى اصناف الثلاثة المذكورة.
فَسَلامٌ لَكَ اى عليك يا صاحب اليمين مِنْ اخوانك أَصْحابِ الْيَمِينِ يسلمون عليك وقال البغوي معناه سلامة لك يا محمد منهم فلا تهتهم لهم فانهم سلموا من عذاب الله وانك ترى فيهم ما تحب من السلامة فترضى قال مقاتل هو ان الله يتجاوز عن سياتهم ويقبل حسناتهم وقال القراء وغيره فسلام لك يا محمد انهم من اصحاب اليمين او يقال لصاحب اليمين سلام لك انك من اصحاب اليمين.
وَأَمَّا إِنْ كانَ المتوفى
стр. 3812
مِنَ الْمُكَذِّبِينَ بالقران والنبي ﷺ الضَّالِّينَ لا عن طريق الهدى يعنى اصحاب الشمال والمشامة الثالث من اصناف الثلاثة المذكورة وصفهم هاهنا بأفعالهم زجرا عنها واشعارا بما أوجب لهم أوعدهم به.
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ لا فالذى يعذبهم حميم جهنم.
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إدخال نار عظيمة.
إِنَّ هذا المذكور فى شان المحتضرين لَهُوَ حَقُّ الخبر الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ع اى فصل بذكر ربك وامره او فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بعظمة شانه او نزه ربك العظيم وسيجيئ مثل هذين الآيتين اخر سورة الحاقة وقد سبق منى تفسيرها وذكرت هناك مسائل تسبيحات الركوع والسجود وما ورد فيهما من الأحاديث واختلاف الائمة فلا نعيدها والله اعلم عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم يصبه فاقة ابدا رواه البغوي وابو يعلى فى مسنده والبيهقي بسند ضعيف فى شعب الايمان.
стр. 3813
سورة الحديد
مدنية وهى تسع وعشرون واية واربع ركوعات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ذكر هاهنا وفى الحشر والصف بلفظ الماضي وفى الجمعة والتغابن بلفظ المضارع اشعارا بان التسبيح لله تعالى من مخلوقاته مستغرق بجميع الأوقات لا يختلف باختلاف الحالات ومجىء المصدر مطلقا فى بنى إسرائيل ابلغ فى هذه الدلالة والتسبيح يتعدى بنفسه لان معناه التنزيه والتبعيد من السوء منقول من سبح إذا ذهب وبعد وقد يتعدى باللام مثل نصحته ونصحت له وجاز ان يكون تعديته باللام للاشعار بان إيقاع الفعل ثبت لاجل الله وخالصا لوجهه الكريم ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ط يعم ذوى العقول وغيرهم وقيل المراد منه ما يأتي منه التسبيح ويصح وقيل المراد بالتسبيح من الجمادات ونحوها التسبيح الحالي يعنى دلالتها على تنزه الصانع تعالى عن السوء والصحيح ان شيئا من الموجودات لا يخلو عن نوع من الحيوة والعلم كما حققناه فى تفسير سورة البقر فى قوله تعالى وان منها لما يهبط من خشية الله فالتسبيح منها مقالى ايضا وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حال يشعر بما هو المبتدا للتسبيح.
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ج فانه هو الموجد لها والمتصرف فيها والجملة اما حال من مفعول سبح او مستانفة يُحْيِي وَيُمِيتُ استيناف او خبر لمحذوف اى هو او حال من المجرور فى له وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الاحياء والاماتة وغيرهما قَدِيرٌ تام القدرة.
هُوَ الْأَوَّلُ قبل كل شىء ليس قبله شىء فانه هو الموجد للاشياء محدثها كلها وَالْآخِرُ الباقي بعد فناء الأشياء ولو بالنظر الى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها فان وجوده تعالى اصل لا يحتمل الانفكاك والزوال ووجود غيره مستعار فى حكم الله وجود بالنظر الى ذاته فهو الاخر بعد كل شىء ليس بعده شىء وَالظَّاهِرُ فوق كل شىء ليس فوقه فى الفهور شىء فان منشاء الظهور الوجود ولا ظهور للمعدوم ووجود كل شىء مستفاد منه وظل لوجوده فظهور كل شىء فرع لظهوره غير انه تعالى لكمال ظهوره وشعشان وجوده اختفى عن الابصار لقصورها كما اختفى الشمس عن عين الخفاش واختفى الشمس ايضا فى تصف النهار لشدة الظهور وكمال النور عن أعين الناس فمن ادنى تميز يعترف بوجوده تعالى
стр. 3814
حتى الصبيان والمجانين كما يعترف الناس لوجود الشمس فى النهار وَالْباطِنُ ج لكمال ظهوره وايضا باطن كنه ذاته دون كل شىء ليس دونه شىء حتى عجز من دركه بصائر اولى الابصار من النبيين والصديقين الأخيار روى مسلم وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن ابى شيبة عن ابى هريرة وابو يعلى الموصلي عن عائشة انه ﷺ كان يقول وهو مضطجع اللهم رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شىء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شىء أنت أخذ بناصيته اللهم أنت الاول فليس قبلك شىء وأنت الاخر فليس يعدك شىء وأنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء اقض عنا الدين واغننا عن الفقر قال البغوي وسئل عمر رض عن هذه الاية فقال معناها ان علمه بالأول كعلمه بالاخر وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يستوى عنده الظاهر والخفي.
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ط هذا من المتشابهات والأسلم فيه تفويض تأويله الى الله تعالى والايمان بما أراد يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ كالبذور والقطر والكنوز والأموات وغير ذلك وَما يَخْرُجُ مِنْها كالزروع والانجرة والندور والمعادن والأموات عند الحشر وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالامطار والملائكة والاحكام والبركات وَما يَعْرُجُ فِيها كالانجرة والملائكة باعمال العباد وأرواحهم وَهُوَ مَعَكُمْ معية غير متكيفة أَيْنَ ما كُنْتُمْ ط فان نسبة جميع الامكنة الى الله تعالى على السواء وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم عليه.
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ط ذكره مع الاعادة كما ذكر مع الإبداء لانه كالمقدمة لهما وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ط بان ينقص من أحدهما ويزيد فى الاخر وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اى بمكنوناتها ذكر السيوطي فى جمع الجوامع عن على رض فى الدعاء لقضاء الحوائج ان يقرأ الفواتح من سورة الحديث وثلث آيات من اخر الحشر ثم يقول يا من كذلك وليس أحد غيره كذلك اقض حاجتى كذلك.
آمِنُوا ايها الناس بِاللَّهِ الذي شانه كما ذكرنا وَرَسُولِهِ فان الايمان بالله على ما ينبغى لا يمكن الا بتوسط الرسل وَأَنْفِقُوا فى سبيل الله مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ط اى بعض الأموال التي جعلكم الله خلفاء فى التصرف فيها وهو مخلوق
стр. 3815
مملوك الله تعالى او التي استخلفكم عمن قبلكم فى تملكها والتصرف فيها وسيخلفكم فيها غيركم ذكرها الله سبحانه بهذا العنوان للحث على الانفاق وتوهينه على النفس فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا فى سبيله لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ الفاء للتعليل وفيه مبالغات فى الوعد حيث أورد الجملة الاسمية وأعاد ذكر الايمان والانفاق وبنى الحكم على الضمير ونكر الاجر ووصفه الكبير.
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ج جملة لا تومنون حال من ضمير المخاطبين والعامل فيه معنى الفعل فى مالكم اى تصنعون غير مومنين به وجملة ما لكم معترضة للتوبيخ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ حال من الضمير فى لا تؤمنون يعنى اى عذر لكم فى ترك الايمان والحال ان الرسول يدعوكم اليه بالحجج والآيات والبينات وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ حال مرادف لما سبق او من مفعول يدعوكم يعنى والحال انه قد أخذ الله ميثاقكم بالايمان قبل ذلك حين أخرجكم من ظهر آدم ﵇ وقال أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا على أنفسنا الاية او المعنى قد أخذ الله ميثاقكم على لسان من قبلكم من الأنبياء وفيما سبق من الكتب ان إذا جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قالء أقررتم وأخذتم على ذلك اصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين وقيل أخذ ميثاقكم باقامة الحجج والتمكين من المنظر قرأ ابو عمرو وأخذ بضم الهمزة وكسر الخاء على البناء للمفعول وميثاقكم بالرفع والاسناد اليه والباقون على البناء للفاعل ونصب ميثاقكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ شرط حذف جزاءه تقديره عندى ان كنتم مؤمنين بالله على زعمكم فامنوا بالله والرسول فان الايمان بالله على ما ينبغى لا يتصور الا بتوسط الرسول وذلك ان الكفار ايضا كانوا مقرين بالله تعالى ويزعمون الأصنام شفعاء اليه تعالى فى الصحيحين عن ابن عباس قال وفد عبد القيس لما أتوا النبي ﷺ أمرهم بأربع ونهاهم بأربع أمرهم بالايمان بالله وحده وقال أتدرون ما الايمان بالله وحده قالوا الله ورسوله اعلم قال شهادة ان لا اله الا الله ومحمد رسول الله واقام الصلاة وإيتاء الزكوة وصيام رمضان وان تعطوا من المغنم الخمس ونهاهم عن اربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وقال احفظوهن وأخبروهن من وراءكم قلت تقدير الكلام عندى أمرهم بأربع ونهاهم عن اربع بعد ما أمرهم بالايمان وحده ثم فسر الايمان بالشهادتين وفسر الأربع المامورة بقوله واقام الصلاة يعنى أمرهم باقام الصلاة الحديث هذا الحديث يدل ان الايمان بالله وحده لا يتصور الا بعد الايمان بالرسول وقال البيضاوي
стр. 3816
تقدير الاية ان كنتم مؤمنين بموجب ما فان هذا موجب له لا مزيد له وقال البغوي ان كنتم مؤمنين يوما تاما فالان أحرى الأوقات ان تومنوا لقيام الحجج والاعلام ببعثه محمد ﷺ ونزول القران.
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ محمد ﷺ آياتٍ بَيِّناتٍ يعنى القران او غير ذلك من المعجزات الباهرة لِيُخْرِجَكُمْ هو او عبده مِنَ الظُّلُماتِ اى الكفر والجهل إِلَى النُّورِ ط اى الايمان او العلم وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ حيث أرسل إليكم رسوله فانزل عليه آياته ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية.
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا واى فائدة لكم يعنى لا فائدة لكم فى عدم الانفاق فِي سَبِيلِ اللَّهِ اى فيما يكون قربة اليه تعالى وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ط يعنى والحال ان الله يرث كل شىء فيها ولا يبقى لاحد مال وإذا كان كذلك فانفاقه بحيث انه يستخلف عوضا يبقى وهو الثواب اولى وترك الانفاق وجمع الأموال حتى ينتفع بها غيركم لا يفيدكم أصلا عن عائشة انهم ذبحوا شاة فقال النبي ﷺ ما بقي منها يعنى بعد الانفاق قالت ما بقي منها إلا كتفا قال بقي كلها غير كتفها رواه الترمذي وصححه وعن ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ أيكم مال وارثه أحب اليه من ماله قالوا يا رسول الله ما منا أحد الا ماله أحب اليه من مال وارثه قال ماله ما قدم ومال وارثه ما اخر رواه البخاري والنسائي لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ اى فتح مكة فى قول اكثر المفسرين وقال الشعبي هو صلح الحديبية وَقاتَلَ ط قبله لا يستوى افتعال بمعنى التفاعل وفاعله من أنفق مع ما عطف عليه المحذوف يعنى لا يستوى من أنفق قبل الفتح وقاتل قبله ومن أنفق بعد الفتح وقاتل بعده أُولئِكَ الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا فيه أَعْظَمُ دَرَجَةً عند الله ثوابا وتقربا مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ الفتح وَقاتَلُوا ط حينئذ قال البغوي روى محمد ابن فضل عن الكلبي ان هذه الاية نزلت فى ابى بكر الصديق رض فانه أول من اسلم وأول من أنفق فى سبيل الله وروى البغوي بسند فى تفسيره المعالم عن ابن عمر قال كنت عند رسول الله ﷺ وعنده ابو بكر الصديق رض وعليه عباءة فدخلنا فى صدرها بخلال فنزل عليه جبرئيل فقال مالى ارى أبا بكر عليه عباءة فدخلها فى صدرها بخلال فقال أنفق ماله على قبل الفتح قال فان الله يقول اقرأ ﵇ وقل له أراض أنت عنى فى فقرك هذا أم ساخط فقال رسول الله ﷺ يا أبا بكر ان الله يقرأ عليك السلام ويقول لك أراض أنت عنى فى فقرك هذا أم ساخط فقال ابو بكر
стр. 3817
أسخط على ربى وانى عن ربى راض وكذا روى الواحدي فى تفسيره قلت هذه الاية بمنطوقه تدل على افضلية السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على من أمن بعد الفتح وأنفق حينئذ وبمفهومه وسياقه يدل على افضلية الصديق على ساير الصحابة وافضلية الصحابة على سائر الناس فان مدار الفضل على السبقة فى الإسلام والانفاق والجهاد كما يدل عليه قوله ﵊ من سن حسنة فاجرها واجر من عمل بها من غير ان ينقص من أجورهم شىء وقد اجمع العلماء على ان أبا بكر أول من اسلم واظهر إسلامه على يده اشراف قريش وأول من أنفق الأموال العظام فى سبيل الله وأول من احتمل الشدائد من الكفار ومن ثم قال رسول الله ﷺ مالا حد عندنا يد الا وقد كافيناه ما خلا ابى بكر فان له عندنا يد يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة وما نفعنى مال أحد قط ما نفعنى مال ابى بكر رواه الترمذي من حديث ابى هريرة وعن ابن الزبير عن أبيه قال اسلم ابو بكر وله أربعون الفا أنفقها كلها على رسول الله ﷺ وفى سبيل الله رواه ابو عمر وروى البخاري فى حديث طويل ثم يدا لابى بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القران وروى البخاري ان عقبة بن معيط لما راى النبي ﷺ يصلى جعل رداءه فى عنقه وخنقه فاطلع ابو بكر فدفع عنه وقال أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات وروى ابو عمر نحوه وزاد فاخذ الكفار أبا بكر فضربوه ضربا شديدا فلما رجع ابو بكر الى داره فكان كلما وضع يده على شعره سقط شعره مع يده ويقول تباركت يا ذا الجلال وروى ابو عمرو فى الاستيعاب انه أعتق ابو بكر سبعة كانوا يعذبون فى الله منهم بلال وعامر بن فهيرة وقال ابو اسحق انه لما اسلم ابو بكر اظهر إسلامه ودعى الناس الى الله والى رسوله وكان ابو بكر رجلا مولفا لقومه مجيبا سهلا فجعل يدعو الى الإسلام
من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس اليه فاسلم بدعائه فيما بلغني عثمان بن عفان رئيس بنى عبد الشمس وزبير بن العوام رئيس بنى اسد وسعد ابن ابى وقاص وعبد الرحمن بن عوف رئيسا لبنى زهرة وطلحة بن عبد الله رئيس بنى تميم فجاء بهم الى رسول الله ﷺ حين استجابوا له واسلموا وصلوا وانكسر شوكة قبائل قريش بإسلامهم قال ابو الحسن الأشعري تفضيل ابى بكر على غيره من الصحابة قطعى قلت قد اجمع عليه السلف وما حكى عن ابن عبد البر ان السلف اختلفوا فى تفضيل ابى بكر وعلى فهو شىء غريب الفرد به عن غيره ممن هو أجل منه علما واطلاعا منهم الشافعي وقد ذكرنا ادلة تفضيل الشيخين نقلا وعقلا فى السيف المسلول
стр. 3818
وله مواقف رفيعة فى الإسلام كثباته على كمال تصديقه ليلة الاسراء وجوابه للكفار فى ذلك وهجرته مع رسول الله ﷺ وترك عياله وأطفاله وملازمته له فى الغار وساير الطريق وكلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر فى تأخير دخول مكة وثباته مع كمال حزنه فى وفات رسول الله ﷺ وخطبه الناس وتسكينهم ثم قيامه فى قصة البيعة لمصالح المسلمين واهتمامه فى بعث جيش اسامة وقيامه فى قتال اهل الردة وتجهيزه الجيوش الى العراق والشام واخر مناقبه انه فوض الخلافة الى عمر رض وَكُلًّا قرأ ابن عامر بالرفع والباقون بالنصب اى كل واحد من الفريقين من الصحابة الذين أنفقوا قبل الفتح والذين أنفقوا بعده وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ط لا يحل الطعن فى أحد منهم ولا بد حمل مشاجراتهم على محامل حسنة واغراض صحيحه او خطأ فى الاجتهاد وايضا يدل صدر الاية على افضلية الصحابة على من بعدهم بسبقهم فى الإسلام والانفاق والجهاد وروى الشيخان فى الصحيحين عن ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ع عالم بالبواطن كعلمه بالظواهر فيجازى كلا على حسبه.
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ اى يقرض عباد الله بحذف المضاف او المعنى ينفق ماله فى سبيل الله رجاء ان يعوضه فصار كمن يقرضه فاستعير لفظ القرض لبدل على التزام الجزاء قَرْضاً حَسَناً بالإخلاص وتحرى أكرم المال وأفضل الجهات له فَيُضاعِفَهُ لَهُ اى يعطى اجره ضعافا قرأ عاصم فيضاعفه من المفاعلة منصوبا على جواب الاستفهام باعتبار المعنى فكانه قال يقرض الله أحد فيضاعفه له وقرأ ابن عامر ويعقوب فيضعفه من التفعيل منصوبا وقرأ ابن كثير فيضعفه من التفعيل مرفوعا عطفا على يقرض والباقون فيضاعفه من المفاعلة مرفوعا وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ حال من الضمير المنصوب فى فيضاعفه يعنى والحال ان ذلك الاجر المضموم اليه الأضعاف كريم فى نفسه ينبغى ان يطلب وان لم يضاعف فكيف وقد يضاعف أضعافا.
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ظرف لقوله او فيضاعفه او متعلق بمقدر يعنى اذكر يَسْعى نُورُهُمْ اى يضىء نور التوحيد والطاعات معهم على الصراط وأينما كانوا ويكون ذلك دليلهم الى الجنة وجملة يسعى حال من المؤمنين والمؤمنات بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ قال بعض المفسرين أراد جميع جوانبهم فعبر بالبعض عن الكل ويؤيد هذا التأويل الدعاء المأثورة عن النبي ﷺ -
стр. 3819
فانه كان يقول إذا خرج للصلوة اللهم اجعل فى قلبى نورا وفى بصرى نورا وفى سمعى نورا وعن يمينى نورا وعن شمالى نورا وخلفى نورا واجعلنى نورا رواه الشيخان وابو داود والنسائي وروى ابن ماجة عن ابن عباس وفى رواية عند مسلم وابى داود والنسائي وزاد فى لسانى نورا واجعل من خلفى نورا ومن امامى نورا واجعل من فوقى نورا ومن تحتى نورا اللهم أعطني نورا فان هذا الدعاء يقتضى احاطة النور من جميع جوانبه ولعل وجه تخصيص الجهتين بالذكران السعداء يوتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين وقال الضحاك ومقاتل يسعى نورهم بين أيديهم وبايمانهم كتبهم وقيل يجعل الله لهم نورا فى الجهتين اشعارا بانهم بحسناتهم سعدوا بصحايفهم البيض أفلحوا اخرج ابن جرير وابن ابى حاتم عن ابن مسعود قال يوتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وأدناهم نورا من كان فى إبهامه يتقدمرة ويطفى اخرى وقال قتادة ذكر لنا ان النبي ﷺ قال من المؤمنين من يضىء نوره من المدينة الى عدن والى الصنعاء فدون ذلك حتى ان من المؤمنين من لا يضىء نوره الا بين القدمين- (فصل) فى موجبات النور والظلمة اخرج ابو داود والترمذي عن بريدة وابن ماجة عن انس كليهما عن النبي ﷺ قال بشر المشائين فى الظلم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة وورد مثله فى حديث سهل بن سعد وزيد بن الحارثة وابن عباس وابن عمر وحارثة بن وهب وابى امامة وابى الدرداء وابى سعيد وابى موسى وابى هريرة وعائشة رض وروى احمد والطبراني عن ابن عمر عن النبي ﷺ من حافظ على الصلوات كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وروى الطبراني عن ابى سعيد مرفوعا من قرأ سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من مقامه الى مكة وروى ابن مردوية عن ابن عمر من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدميه الى عنان السماء يضىء له يوم القيامة وروى احمد عن ابى هريرة مرفوعا من تلا اية كانت له نورا يوم القيامة وروى الديلمي عن ابى هريرة مرفوعا الصلاة علىّ نور على الصراط واخرج الطبراني فى الأوسط من ذهب بصره فى الدنيا جعل الله له نورا يوم القيامة ان كان صالحا- وروى الطبراني عن عبادة بن صامت مرفوغا فى الحج اما حلق راسك فانه ليس من شعره يقع فى الأرض الا كانت له نورا يوم القيامة
стр. 3820
وروى البزاز عن ابن مسعود مرفوعا إذا رميت الجمار كانت به نورا يوم القيامة وروى الطبراني بسند جيد عن ابى امامة مرفوعا من شاب شيبة فى الإسلام كانت له نورا يوم القيامة روى البزاز بسند جيد عن ابى هريرة مرفوعا من رمى بسهم فى سبيل الله كان له نورا يوم القيامة وروى البيهقي فى شعب الايمان بسند منقطع عن ابن عمر مرفوعا ذاكر لله فى السوق له بكل شعرة نور يوم القيمة وروى الطبراني عن ابى هريرة مرفوعا من فرج عن مسلم كربه جعل الله له يوم القيمة شعبتين من نور على الصراط يستضىء بهما عالم لا يحصيهم الا رب العزة واخرج الشيخان عن ابن عمر ومسلم عن جابر والحاكم عن ابى هريرة وابن عمرو الطبراني عن ابن زياد قالوا قال رسول الله ﷺ إياكم والظلم فانه هو الظلمات يوم القيامة والله تعالى اعلم بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ يعنى يقول لهم ذلك من يلقيهم من الملائكة كانت الجملة فى الأصل فعلية تقديره يبشركم اليوم بجنات فعدلت الى الاسمية للدلالة على الاستمرار بشرى مبتدا وجنات خبره واليوم ظرف البشرى اى المبشر به جنات او بشركم دخول جنت تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة
لجنات خالِدِينَ فِيها ط حال من الجملة التي يفهم من الكلام السابق يعنى يدخلونها خالدين فيها ولا يجوز ان يكون حالا من جنات وإلا لزم جريانه على غير من هو له ذلِكَ النور والبشرى بالجنات المخلدة هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا بدل من يوم ترى انْظُرُونا قرأ حمزة بهمزة القطع وفتحها فى الحالين وكسر الظاء من الافعال من النظرة بمعنى المهلة كما فى قوله تعالى حكاية عن إبليس رب أنظرني الى يوم يبعثون يعنى مهلونا جعل ثانيهم فى المشي حتى يلحقوا بهم امهالا لهم مجازا والباقون بحذف الالف فى الوصل وضمها فى الابتداء بمعنى الانتظار فى القاموس نظره وانتظره وتنظره تأنى عليه ونظرة كفرجة التأخير قال الله تعالى فنظرة الى ميسرة والله تعالى اعلم نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ومجزوم فى جواب الأمر اى تستضىء بكم ونمشى فى نوركم ولا يكون للمنافقين والكافرين نور يوم القيامة حيث لم يكن لهم نور الايمان فى الدنيا وهو المستفاد من القران ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور وبه قال الكلبي واخرج ابن ابى حاتم عن ابى امامة الباهلي قال يبعث الله ظلمة يوم القيامة فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور اى المؤمن بقدر أعمالهم فيتبعه المنافقون ويقولون انظرونا نقتبس من نوركم
следующие страницы →