← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 21767

كتاب الله عز وجل ومكانته العظيمة

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Полный текст (52 стр.). Показаны 36–52 · переход к 41.

стр. 36

أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ولفظه: (عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل) . ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة الواحدة، يقول أنس ﵁: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا، وجاء عند مالك في [الموطأ] : (أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ﵄ مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها) . وهكذا فإنا نرى أولئك القوم الأفاضل همتهم منصرفة لتدبر معاني الكتاب والعمل به دون مجرد حفظ ألفاظه. ثامنا: أن يحذر المسلم من هجران القرآن، يقول الله

стр. 37

تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (١) وقد ذكر ابن القيم ﵀ أنواعا لهجر القرآن منها: الأول: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به. والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم. والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه. والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلوب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التداوي به، وكل هذا داخل في قوله: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (٢) ، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض. انتهى المقصود من كلامه ﵀.

стр. 38

هذا ويشرع لقارئ القرآن آداب وأمور يمتثلها وهي: أولا: أن يكون حال قراءته كتاب الله على أكمل حال: متطهرا، متنظفا؛ احتراما لهذا الكتاب العزيز، والتطهر حال القراءة مستحب، ولا بأس بقراءة القرآن للمحدث؛ لأن «النبي ﷺ قام مرة من نومه فغسل وجهه وتلا عشر آيات من آخر آل عمران ولم يتوضأ (١) » ، وعمر بن الخطاب ﵁ كان في قوم وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته، ثم رجع وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أتقرأ ولست على وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا؟ أمسيلمة؟! أخرجه مالك (٢) في [موطئه] . قال ابن عبد البر: (وفي هذا الحديث جواز قراءة القرآن طاهرا في غير المصحف لمن ليس على وضوء إن لم يكن جنبا، وعلى هذا جماعة أهل العلم لا يختلفون فيه إلا من شذ عن جماعتهم ممن هو محجوج بهم، وحسبك بعمر في جماعة الصحابة وهم السلف الصالح) ١هـ

стр. 39

وقد نقل الإجماع على جواز قراءة المحدث للقرآن: النووي وابن تيمية رحمهما الله. أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل؛ لحديث علي ﵁ قال «كان النبي ﷺ لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا أن يكون جنبا (١) » وأحاديث هذا الباب يشد بعضها بعضا، وبهذا قال أكثر الفقهاء، حتى إن ابن عبد البر ﵀ قال: (وقد شذ

стр. 40

داود عن الجماعة بإجازة قراءة القرآن للجنب) ١هـ (١) أما الحائض فالصحيح أنه يجوز لها من قراءته حال حيضها؛ لأنه لم يثبت في منعها من قراءته حال حيضها حديث، وأما قياسها على الجنب فلا يصح؛ لأن حدث الحائض يطول في الغالب ويخشى من نسيانها القرآن، أما حدث الجنب فلا يطول ومتى شاء رفعه بالاغتسال. أما مس المصحف فالصحيح أنه لا يمسه إلا طاهر من الحدثين الأكبر والأصغر؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢) ولأن في كتاب عمرو بن حزم: «وأن لا يمس القرآن إلا طاهر (٣) » قال ابن عبد البر ﵀: (وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل) ثم قال: (وأجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم بأن المصحف لا يسمه إلا طاهر) (٤) ١هـ.

стр. 41

الثاني: إذا أراد الشروع في القراءة استحب له أن يستعيذ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١) وصفتها أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وكان بعض السلف يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. وكلاهما صحيح. الثالث: ينبغي للقارئ أن يبسمل في بداية كل سورة ما عدا براءة؛ لأن الصحيح أن البسملة آية من القرآن جيء بها للفصل بين السور، وقد أثبتها الصحابة ﵃ في المصاحف في أوائل السور ما عدا براءة. الرابع: ينبغي لقارئ القرآن أن يترسل في قراءته، ويرتله، ويتدبره، وألا يهذه هذا، يقول الله : ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (٢) وفي [صحيح البخاري] عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (٣)

стр. 42

قال: « (كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في: فإن علينا أن نجمعه في صدرك، فإذا أنزلناه فاستمع، قال: إن علينا أن نبينه بلسانك، قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله (٦) » وفي [صحيح البخاري] أيضا: (أن رجلا قال لابن مسعود: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر؟ إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي ﷺ : ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حاميم) (٧) وجاء في بعض الروايات: (أن الرجل قرأ المفصل في ركعة) (٨)

стр. 43

وفي رواية لأبي داود سرد فيها السور النظائر فقال: « (لكن النبي ﷺ كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة (النجم، والرحمن) في ركعة، و (اقتربت، والحاقة) في ركعة، و (الطور، والذاريات) في ركعة، و (إذا وقعت، ونون) في ركعة، و (سأل سائل، والنازعات) في ركعة، و (ويل للمطففين، وعبس) في ركعة، و (المدثر، والمزمل) في ركعة، و (هل أتي، ولا أقسم بيوم القيامة) في ركعة، و (عم يتساءلون، والمرسلات) في ركعة، و (الدخان، وإذا الشمس كورت) في ركعة (١) » والسنة في قراءة القرآن أن يمدها مدا، ففي [الصحيح] «أن أنسا ﵁ سئل عن قراءة النبي ﷺ فقال: كان يمد مدا وفي لفظ ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم (٣) » الخامس: يستحب لقارئ القرآن أن يحسن صوته بكتاب الله، فعن أبي هريرة ﵁ قال:

стр. 44

قال رسول الله ﷺ : «ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي ﷺ أن يتغنى بالقرآن (١) » أخرجه البخاري، وفي حديث أبي هريرة في [الصحيح] أيضا: أن النبي ﷺ قال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن (٢) » وفي [الصحيحين] من حديث أبي موسى الأشعري ﵁: أن النبي ﷺ قال له: «يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود (٣) » ؛ وذلك لما سمع حسن صوته بالقراءة. السادس: يستحب البكاء عند قراءة القرآن، يقول الله مثنيا على من هذه صفته: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (٤) وقال في صفة أنبيائه ﵈: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٥) وفي [الصحيح] : «أن الرسول ﷺ قال لابن مسعود ﵁: " اقرأ علي " قال: قلت: آقرأ عليك وعليك (٦)

стр. 45

أنزل؟! قال: " إني أشتهي أن أسمعه من غيري " قال: فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (١) قال لي: " كف، أو أمسك " فرأيت عينيه تذرفان» أخرجه البخاري. وأخرج الإمام أحمد وغيره عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء (٢) »

стр. 46

وفي [صحيح البخاري] : «أن عائشة قالت للنبي ﷺ حين كان في مرضه وأمر أن يخلفه أبو بكر في الصلاة بالناس) : إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطيع أن يصلي بالناس) (١) » وفي لفظ: (لم يسمع الناس من البكاء) (٢) وكان عمر ﵁ إذا صلى بكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف، وعن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وتحت عينيه مثل الشراك البالي من الدموع. ولهذا قال النووي ﵀ في البكاء حال القراءة: (وهو صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين) اهـ (٣) وينبغي أن يعلم أن البكاء والتباكي المحمود ما كان ناشئا عن تدبر لكتاب الله أورث في القلب الخشية والحزن، وهذا يدل على كمال في إيمان العبد، يقول الله:

стр. 47

﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) وليحذر المسلم أن يتصنع البكاء رياء وسمعة أو لحاجة في نفسه، فإن هذا من أعظم الخطر ومداخل الشيطان على العبد. السابع: يستحب لقارئ القرآن في غير الفريضة: إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله، وإن مر بآية عذاب استعاذ بالله من عذابه، فعن حذيفة ﵁ قال: « (صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا؛ إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ..) (٢) » أخرجه مسلم. الثامن: ينبغي للمسلم أن يتعاهد حفظه، فإن نسي شيئا منه فلا يقل: إني نسيت؛ ولكن ليقل: إني أنسيت أو

стр. 48

نسيت، يقول النبي ﷺ : «بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل نسي (١) » أخرجه البخاري. وإنما نهي عن قوله: " نسيت "؛ لأنه مشعر بالتساهل والتهاون في أمر القرآن، والأصل أن المسلم حريص كل الحرص على كتاب ربه. التاسع: لا بأس بقراءة القرآن في أحوال الإنسان ماشيا أو راكبا أو مضطجعا، فعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: « (رأيت النبي ﷺ يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة، يقرأ وهو يرجع) (٢) » أخرجه البخاري. وفي [الصحيحين] عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن (٣) » وجاء عن عائشة ﵂ أنها تقرأ حزبها وهي مضطجعة على السرير.

стр. 49

وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: (إني أقرأ القرآن في صلاتي، وأقرأ على فراشي) . العاشر: الواجب على المسلمين الائتلاف على القرآن حال قراءته والحذر من المنازعة والافتراق، ففي [صحيح البخاري] أن النبي ﷺ قال: «اقرءوا القرآن ما ائتلف عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه (١) » وهذا لئلا يقع النزاع والخلاف، ومن ثم الافتراق. الحادي عشر: مما يتأكد العناية به سجود التلاوة، والجمهور على استحبابه؛ لورود الأمر به، وقالوا: مستحب؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ولم يسجد عمر. أخرجه البخاري. ويشرع هذا السجود للقارئ والمستمع.

стр. 50

ثم إن المشروع أن يكون حامل القرآن على أكمل الأحوال وأكرم الشمائل، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه؛ إجلالا لكتاب الله، وأن يكون مصونا عن دنيء المكاسب، مترفعا عن سفاسف الأمور، متواضعا لعباد الله، وبالجملة: يكون خلقه القرآن، كما كان هذا هدي النبي ﷺ فيما أخبرت عنه عائشة ﵂. ومن الكلام الجامع الذي ينبغي أن يمثله حامل كتاب الله ما قاله عبد الله بن مسعود ﵁: (ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون) . ينبغي لحامل القرآن أن يتعاهد قلبه ولسانه وجوارحه؛ فلا يعتقد إلا الحق بدليله، ولا ينطق لا بصدق وخير، ولا يعمل إلا خيرا، وليحرص كل الحرص على دفع الباطل عن نفسه من اعتقاد أو قول أو عمل، وأن يكف شره وأذاه عن الناس. ثم ليعلم كل مسلم: أن قراءة القرآن تارة تكون

стр. 51

واجبة، كالقراءة في الصلاة، فإنها واجبة بالإجماع، وإنما اختلف العلماء في: هل الواجب الفاتحة بعينها أو يكفي غيرها من القرآن ويجزئ؟ والصحيح: الأول. وتارة تكون مستحبة، وهي ما زاد على القدر الواجب في الصلاة، وكذلك تلاوة القرآن في سائر الأوقات. وتارة تكون مكروهة، فإذا كانت جهرية تشوش على التالين أو المصلين أو تزعج النائمين. وتارة تكون محرمة كمن يقصد بها الرياء والسمعة، أو يفعلها في مواطن البدع؛ لأن في ذلك إعانة على الباطل، ومن العلماء من حرم تمطيط القراءة بحيث يخل باللفظ، وكذلك الألحان المطربة كألحان الغناء؛ صيانة لكتاب الله وتنزيها له. هذا وإن من البدع ما يحصل في المآتم التي يقرأ فيها القرآن عند العزاء واجتماع الناس، وكذلك الاستئجار على قراءة القرآن وإهدائه للأموات، ونحو ذلك مما فشا في الناس؛ لقلة العلم وغلبة الجهل، وقلة من ينكر ويبين للناس دينهم. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومما يجب التنبيه عليه أن يعلم جميع المسلمين أفرادا

стр. 52

وحكاما أن كتاب الله إنما أنزل ليعمل به ويحكم ويتحاكم إليه، فهو مصدرنا في التشريع وإليه مرجعنا في الحكم والعمل. هذا ما يسر الله رقمه، وما هذه إلا كلمات يسيرة، وإلا فحق كتاب الله أعظم، وقدره أجل من أن تحيط به الكلمات، أو تؤدي حقه العبادات، وإنما هي تنبيهات أردت بها النفع لي ولإخواني المسلمين. وأسأل الله العلي القدير بمنه وكرمه أن يفقهنا في دينه، وأن يعلمنا التأويل، وأن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا وغمومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، اجعلنا ممن عمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه، اللهم اجعله حجة لنا لا علينا، واجعله شاهدا لنا ودليلنا وسائقنا إلى جناتك جنات النعيم، اللهم ارفع لنا به الدرجات، وحط عنا به الخطايا والسيئات، وشفعه فينا يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن سار دربه إلى يوم الدين.