← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 21769

الموسوعة القرآنية خصائص السور

جعفر شرف الدين

Полный текст (3 064 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

تجمع معاني أسمائه الحسنى كلّها، وما تصوّره من التقديس، والتمجيد، والتعظيم، والربوبية، والجلال، والكمال. أَحَدٌ (١) صفة تقرّر وحدانية الله من كل الوجود، فهو واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله، وفي عبادته أمّا أحديّته أو وحدانيّته في ذاته، فمعناها أنّه يستقل بوجوده عن وجود الكائنات والمخلوقات فوجودها حادث بعد عدم، وهي محتاجة إلى علّة توجدها، وتظل قائمة عليها، حافظة وجودها، طوال ما كتب لها من بقاء. أما وجود الله سبحانه، فوجود أزلي، وجود لذاته، ومنه انبثق كل الوجود، إنّه واجب الوجود الذي لا أوّل لوجوده، ولا آخر، والفرد الذي لا تركيب في ذاته. اللَّهُ أَحَدٌ (١) فلا إله سواه، ولا شريك معه وكانوا قد عبدوا آلهة متعدّدة مثل الشمس، والقمر، واللّات، والعزّى، ومناة، ونسر. وكان منهم من اتّخذ إلهين: إلها للنور وإلها للظلمة، ومن قال إن الله ثالث ثلاثة من الالهة. أعلن القرآن الكريم النكير على من اتخذ إلها غير الله تعالى، وقرر القرآن أنه سبحانه، لا شريك له، ولا مثيل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً (١١٦) [النساء] . ووحدانيّة الصّفات تعني تنزيه الله سبحانه فيها عن صفات المخلوقين من البشر، وغير البشر فهو ﷻ ، متفرّد بصفاته تفرده بذاته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى ١١] ، لا في الذات ولا في الصفات. وقد تعدّدت صفات الله في القرآن، ولأنها ذاتية دعاها أسماء، إذ يقول جلّ شأنه: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الأعراف: ١٨٠] . ويقول: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الحشر: ٢٤] . وهذه الصفات، منها ما يصوّر عظمة الله وجلاله مثل: العظيم، المتعال، الحميد، المجيد، القدّوس، ذي الجلال والإكرام. ومنها ما يصوّر خلق الكون وصنع الوجود مثل: البارئ، المصوّر، الخالق، البديع. ومنها ما يصوّر القدرة الإلهية مثل: القوي، القادر، القهّار، المهيمن. ومنها ما يصوّر العلم الرباني مثل: العليم الحكيم، الخبير. ومنها ما يصوّر

стр. 3012

رحمة الله بعباده مثل: الرؤوف، الرحمن، الرحيم ... إلى غير ذلك من صفات قد تلتقي بصفات البشر، ولكنّها تختلف عنها في الجنس والنوع، هي وكل ما يتّصل بالذات الإلهية. ووحدانيّة الله في أفعاله: هي التفرّد في خلق الكون، والقيام عليه، وتدبير نظامه المحكم، بقوانين ماثلة في جميع الأشياء، يقول الحق سبحانه: أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١) [ق] . وهذا الكون العظيم، بنظامه البديع، وناموسه الرائع، يدلّ دلالة واضحة على وحدانية الله، وتفرّده بالألوهية. قال تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: ٢٢] . وقال سبحانه: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) [المؤمنون] . ومضمون هذه الآيات، أنه لو تعددت الالهة في الكون، لفسد نظام السماوات والأرض، ولاختلّ تماسكها القائم على وحدة نظام، ووحدة تسيير وبما أن الكون، لم يفقد نظامه، ولا تماسكه، فدل ذلك على نفي تعدّد الالهة، وثبتت وحدانية الحقّ، سبحانه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) . اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) . (الصمد) : المقصود في الحوائج وحده، فهو الملاذ، وهو الملجأ، وهو المستعان، وهو المستغاث، ولا حول ولا طول لسواه، إنّه الخالق، الصانع، الحافظ، الوهّاب، النافع، الضارّ كلّ شيء بيده جلّت قدرته، وفي قبضته يعطي، ويمنع يبسط ويقبض يثيب ويعاقب وكل شيء في الكون متّجه إليه، يتلقّى منه الوجود إنه المحيي المميت، الذي يهب كل حي حياته وكلّ حيّ بل كلّ كائن، ينقاد إليه شاعرا بضعفه وعجزه وأنه محتاج إلى برّه وتفقّده له فهو الكالئ، الحافظ، بالليل والنهار، وعلى مر الزمان. وهو

стр. 3013

الراعي المربّي الذي يفتقر إليه كل شيء في الوجود، وينقاد بأزمّته. وفي ذلك يقول جل ذكره: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (٥٠) [النحل] . قال الإمام محمد عبده: «وقوله تعالى: اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) : يشعر بأنه [سبحانه هو] الذي ينتهي إليه الطلب مباشرة، بدون واسطة ولا شفيع، وهو في ذلك يخالف عقيدة مشركي العرب، الذين يعتقدون بالوسائط والشفعاء، وكثير من أهل الأديان الأخرى، يعتقدون بأنّ لرؤسائهم منزلة عند الله، ينالون بها التوسّط لغيرهم في نيل مبتغاهم، فيلجئون إليهم أحياء وأمواتا، ويقومون بين أيديهم، أو عند قبورهم، خاشعين خاضعين، كما يخشعون لله بل أشدّ خشية» «١» . وقد نفى القرآن كل وساطة بين العبد وربه، وبيّن أن باب الله مفتوح على مصراعيه، للضارعين والتائبين والسائلين، فهو سبحانه قريب من عباده، لا يحتاج إلى وساطة أو شفاعة، قال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) [البقرة] . وبذلك نرى، أن الله سبحانه يرفع كلّ حجاب بينه وبين عباده، ليتجهوا إليه بالمسألة حينما تنزل بهم بعض الخطوب، أو حينما تصيبهم بعض الفواجع، أو حينما يلتمسون أي مقصد من مقاصد الدنيا، أو مقاصد الاخرة. قال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦٠] وقال سبحانه: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) [الأعراف] . وعلى ذلك، فالإسلام ينكر بيع صكوك الغفران، لأن المغفرة بيد الله وحده. وينكر الإسلام الاعتراف بالذنب لرجل الدين، حتى تصحّ التوبة، ويمحي الذنب، إذ أساس الإسلام، أن الله وحده هو المقصود في كلّ شيء: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (٢٥) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [الشورى: ٢٥- ٢٦] .

стр. 3014

وقد جعل الدّين الدعاء مخّ العبادة، لأن الدّعاء اعتراف ضمني بقدرة الله تعالى وعظمته، وأنه سبحانه الخالق، البارئ، الرازق، الفعّال لما يريد وأن بيده الخير، والأمر، والنفع، والضرّ، وأنه مسبب الأسباب. وللدعاء آداب منها: التوبة النصوح، وأكل الحلال، وأداء الفرائض، واجتناب الحرمات، والتزام التضرّع، والخضوع في مناجاة الله ودعائه، واليقين الكامل بأن الله تعالى هو النافع الضار، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لأمره: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) [يس] . وتمكينا لهذه العقيدة الإسلامية في النفوس، علّم رسول الله (ص) ابن عمه عبد الله بن عبّاس- وهو غلام صغير، وقد كان راكبا خلفه- كلمات ينفعه الله بهنّ في الدنيا والاخرة: «فعن عبد الله بن عباس قال: كنت رديف النبي (ص) على بغلته فقال لي: يا غلام، هل أعلّمك كلمات ينفعك الله بهنّ في الدنيا والاخرة؟ قلت: نعم يا رسول الله علّمني. فقال لي: يا غلام: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ما نفعوك إلّا بشيء قد كتبه الله لك، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن يضرّوك بشيء ما ضرّوك إلّا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفّت الصحف» رواه أحمد والتّرمذي، وهو حديث صحيح. وحيث يعلم المؤمن هذه الحقيقة، ويحيى في فكره وقلبه صمدية الله تعالى، فإنه لا يرجع في أمر من أموره إلّا إليه سبحانه، ولا يتقرّب بأيّ قربى إلّا قربى تدنيه من طاعة ربّه ومرضاته وتثبيتا لحقيقة صمديّة الخالق، من حقائق صفات الألوهية، قال سبحانه: اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) ، أي الله هو الغني في ذاته، وفي صفاته، غنى تامّا، وهو الذي يصمد إليه أي: يرجع إليه في كل أمر صغر أو كبر. قال أبو هريرة في تفسير كلمة الصمد: هو المستغني عن كلّ أحد، المحتاج إليه كلّ أحد. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) : لَمْ يَلِدْ لم يتخذ ولدا

стр. 3015

وَلَمْ يُولَدْ (٣) ليس له والد يكنى به. والقرآن بهذا ينزّه الله العلي العظيم، عن شبهه بالآدميين الفانين، الذين يوجدون بعد عدم، ويعيشون وينجبون الولد والأولاد، ثم تشتعل رؤوسهم شيبا، ويبلغون من الكبر عتيّا، ثمّ يموتون. وبذلك يكون الإنسان والدا ومولودا في آن واحد. أما الله سبحانه، فتعالى علوّا كبيرا، عن أن يلد أو يولد، فهو منزّه عن مجانسة الآدميين، في اتخاذ الصاحبة، أو الزوجة، واتّخاذ الأولاد. قال تعالى: بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) [الأنعام] . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) : الكفو (أو الكفؤ) معناه المكافئ، والمماثل في العمل والقدرة، وهو نفي لما يعتقده بعض المبطلين، من أنّ لله ندّا في أفعاله يعاكسه في أعماله، على نحو ما يعتقده بعض الوثنيين في الشيطان مثلا، فقد نفى سبحانه بهذه السورة، جميع أنواع الشرك، وقرّر جميع أصول التوحيد والتنزيه. «وقد جعل الله سبحانه الآية الأخيرة خاتمة للايات قبلها، فبعد أن قرر جلّ وعلا وحدانيته، وعظيم سلطانه، وأنّه ملاذ الكون ومخلوقاته، وأنّه منزه عن مشابهة الإنسان، ومماثلته لتفرّده بقدمه وأزليّته، قال في صيغة عامّة إنّه ليس له مثيل، ولا نظير من الخلق، في أيّ صفة، ولا في أيّ فعل، ولا في أيّ شيء من الأشياء» «٢» . وقد سفّه القرآن في مواطن كثيرة، من جعلوا لله أندادا من المخلوقات، وبيّن أنه سبحانه الصانع الأعظم، وما من كائن إلّا ويفتقر إليه في وجوده، وفي معنى سورة الإخلاص يقول الله سبحانه: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢)

стр. 3016

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥) [مريم] . وقال سبحانه: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧) [الأنبياء] .

стр. 3017

المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الإخلاص» «١» تاريخ نزولها ووجه تسميتها نزلت سورة الإخلاص، بعد سورة الناس، ونزلت سورة الناس، بعد سورة الفلق، ونزلت سورة الفلق، بعد سورة الفيل، وكان نزول سورة الفيل، فيما بين ابتداء الوحي والهجرة إلى الحبشة، فيكون نزول سورة الإخلاص، في ذلك التاريخ أيضا. وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لما فيها من طلب إخلاص الدين لله تعالى: وتبلغ آياتها أربع آيات. الغرض منها وترتيبها الغرض من هذه السورة إخلاص الدين لله سبحانه، بعد ما وعد من نصر المؤمنين، وهلاك الكافرين، وهذا هو وجه المناسبة في ذكر سورة الإخلاص، بعد سورتي النصر والمسد. طلب إخلاص الدين لله الآيات [١- ٤] قال الله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) فأمر نبيه (ص) بأن يخلص الدين له، فيعلن في الناس أنّه ﷻ واحد في ذاته. صمد لا يشبهه أحد من خلقه، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) .

стр. 3018

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الإخلاص» «١» قال بعضهم: وضعت هاهنا للوزان في اللفظ بين فواصلها، ومقطع سورة تبّت. وأقول: ظهر لي هنا غير الوزان في اللفظ: أن هذه السورة متّصلة ب قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) في المعنى. ولهذا قيل: من أسمائها أيضا الإخلاص. وقد قالوا: إنّها اشتملت على التوحيد، وهذه أيضا مشتملة عليه. ولهذا قرن بينهما في القراءة في الفجر، والطواف، والضحى، وسنّة المغرب، وصبح المسافر، ومغرب ليلة الجمعة «٢» . وذلك أنه، لما نفى سبحانه عبادة ما يعبدون، صرّح هنا بلازم ذلك، وهو أن المعبود الله الأحد، وأقام الدليل عليه جلّ وعلا بأنه صمد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك، وليس في معبوداتهم ما هو كذلك. وإنّما فصل بين النظيرتين بالسورتين «٣» لما تقدم من الحكمة، وكأن إيلاءها سورة تبت، ورد عليه بخصوصه.

стр. 3019

المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «الإخلاص» «١» ١- قال تعالى: اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) [الآية: ٢] . الصّمد: هو المقصود، أي: المصمود، وهذا باب «فعل» الذي يفيد اسم المفعول كالحلب والجلب وغيرهما. أقول: وليس من وجه لقول المعاصرين: صمد في وجه الأعداء أي: ثبت ذلك إن (صمد) تعني قصد والآية شاهد.

стр. 3020

المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «الإخلاص» «١» في قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) ، فان قوله أَحَدٌ (١) بدل من قوله اللَّهُ «٢» كأنّ السياق: «هو أحد» ، ومن العرب من لا ينوّن «٣» فيحذف لاجتماع الساكنين. وفي قوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) أَحَدٌ (٤) هو الاسم وكُفُواً هو الخبر.

стр. 3021

المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «الإخلاص» «١» إن قيل: فالمشهور في كلام العرب أنّ الأحد يستعمل بعد النفي، والواحد يستعمل بعد الإثبات، يقال: في الدار واحد، وما في الدار أحد. وجاءني واحد وما جاءني أحد، ومنه قوله تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [البقرة: ١٦٣] ، وقوله تعالى: الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) [يوسف] ، وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ [التوبة: ٨٤] ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ [البقرة: ١٣٦] ، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ [الأحزاب: ٣٢] ، فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ [الحاقة: ٤٧] ، فكيف جاء هنا أحد في الإثبات؟ قلنا: قال ابن عباس ﵄: لا فرق بين الواحد والأحد، في المعنى واختاره أبو عبيدة، ويؤيده قوله تعالى: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ [الكهف: ١٩] وقولهم أحد وعشرون وما أشبهه. وإذا كانا بمعنى واحد، لا يختصّ أحدهما بمكان دون مكان، وإن غلب استعمال أحدهما في النفي، والاخر في الإثبات، ويجوز أن يكون العدول عن الغالب هنا رعاية لمقابلة الصمد.

стр. 3022

سورة الفلق ١١٣

стр. 3023

المبحث الأول أهداف سورة «الفلق» «١» سورة الفلق سورة مكّيّة، وآياتها خمس، نزلت بعد سورة الفيل. وسورة الفلق توجيه من الله سبحانه لنبيّه (ص) وللمؤمنين جميعا، للعياذ بكنفه، واللياذ بجاهه من كل سوء، والاعتصام بقدرته والاحتماء بجلاله، من شرور مخلوقاته، وما عسى أن يصدر عنهم من إفك وحسد. المفردات أَعُوذُ [الآية ١] : ألجأ وأتحصن. الْفَلَقِ (١) : الصبح. ما خَلَقَ (٢) : من الشر أو الأشرار. غاسِقٍ [الآية ٣] : هو الليل المظلم. وَقَبَ (٣) : دخل، شمل، غمر. النَّفَّاثاتِ [الآية ٤] : النفث: النفخ مع شيء من الريق. الْعُقَدِ (٤) : ما أحكم ربطه حسّا، كعقدة الحبل، أو معنى كعقد البيع والنّكاح، والمراد عقد السحر أو النميمة، والفتنة بين الناس التي تقطع روابط الالفة. مع آيات السورة [الآيتان ١- ٢] : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) . الفلق هو الصبح، وقال جمع من المفسّرين: إن الفلق هو الموجود

стр. 3024

الممكن كلّه، أي قل أستعيذ برب المخلوقات وبفالق الإصباح، من كلّ أذى وشرّ يصيبني من مخلوق من مخلوقاته طرّا. ثمّ خصّص من بعض ما خلق أصنافا، يكثر وقوع الأذى منهم: [الآية ٣] : وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) أصل المعنى في مادة غسق: السّيلان والانصباب، وأصل الوقب: النّقرة في الجبل ونحوه، ووقب بمعنى دخل دخولا لم يترك شيئا إلّا مرّ به. والمراد من الغاسق هنا: الليل، ووقب: أي دخل وغمر كلّ شيء، كأنّما انصبّ عليه، واشتدّت ظلمته. أي أستعيذ بالله من شرّ الليل إذا دخل، وغمر كلّ شيء بظلامه. أستعيذ بالله من الظلام الحالك، وما يختبئ فيه من حشرة مؤذية، ومن شيطان تساعده الظلمة على الانطلاق والإيحاء، أو من ظلمات النفس وغلبة الشكّ والحيرة. وعن ابن عبّاس: «هو ظلمة الشهوة البهيمية إذا غلبت واعية العقل» «١» . [الآية ٤] : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) ، أي ومن شرّ النّمّامين الذين يقطعون روابط المحبة، ويبدّدون شمل المودّة، «والنميمة تشبه أن تكون ضربا من السحر، لأنها تحوّل ما بين الصديقين من محبة الى عداوة، بوسيلة خفيّة كاذبة، والنميمة تضلّل وجدان الصديقين، كما يضلّل الليل من يسير فيه بظلمته، ولهذا ذكرها عقب ذكر الغاسق إذا وقب ولا يسهل على أحد أن يحتاط للتحفّظ من النّمّام، فربما دخل عليك بما يشبه الصدق، حتى لا يكاد يمكنك تكذيبه، فلا بد لك من قوّة أعظم من قوّتك، تستعين بها عليه» «٢» . والنفاثات في العقد: الساحرات الساعيات بالأذى، عن طريق خداع الحواس، وخداع الأعصاب، والإيحاء إلى النفوس، والتأثير والمشاعر وهنّ يعقدن العقد في نحو خيط أو منديل، وينفثن فيها، كتقليد من تقاليد السّحر والإيحاء. ويصح أن يراد بالنفّاثات في العقد، النساء الكيّادات اللواتي يفسدن عقد

стр. 3025

الزوجية، بصرف الزوج عن زوجته، واستمالته حتّى يهجر زوجته الأولى. فكأنّ الثانية أفسدت عقد الزوجية بين الزوج، وزوجته الأولى «١» . [الآية ٥] : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) والحسد انفعال نفسي، إزاء نعمة الله، على بعض عباده، مع تمنّي زوالها، وسواء أأتبع الحاسد هذا الانفعال بسعي منه لإزالة النعمة، تحت تأثير الحقد والغيظ، أو وقف عند حد الانفعال النفسي فإنّ شرّا يمكن أن يعقب هذا الانفعال. فإذا حسد الحاسد، ووجّه انفعالا نفسيا معيّنا إلى المحسود، فإنّ شرّا يمكن أن ينفذ إلى المحسود، من طريق العين أو النفس ونحن نستجير بالله ونستعيذ به، ونلجأ إلى رحمته وفضله، ليعيذنا من هذه الشرور، إجمالا وتفصيلا. وقد روى البخاري بإسناده عن عائشة ﵂ أن النبي (ص) ، كان إذا آوى إلى فراشه، كل ليلة، جمع كفّيه، ثم نفث فيهما، وقرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات. وهكذا رواه أصحاب السنن. مقصود سورة الفلق ١- الالتجاء إلى الله، والتحصّن بقدرته من شرّ الخلق. ٢- ومن شرّ الظلام إذا انتشر، وغطّى الكون. ٣- ومن شرّ النساء الكيّادات، صاحبات الحيل، ومن شرّ أهل الفتنة والنميمة. ٤- ومن شرّ الحسود إذا وجّه كيده للحسد.

стр. 3026

المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الفلق» «١» تاريخ نزولها ووجه تسميتها نزلت سورة الفلق بعد سورة الفيل، ونزلت سورة الفيل فيما بين ابتداء الوحي والهجرة إلى الحبشة، فيكون نزول سورة الفلق في ذلك التاريخ أيضا. وقد سميت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أوّلها: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) والفلق الصبح، لأن الليل ينفلق عنه، وتبلغ آياتها خمس آيات. الغرض منها وترتيبها الغرض من هذه السورة، تخصيص الله تعالى بالاستعاذة من شرّ الخلق، وهذا يدخل فيما سيقت له سورة الإخلاص، من إخلاص الدين لله تعالى، وبهذا يدخل سياق هذه السورة في سياقها، ويكون ذكرها بعدها لهذه المناسبة. تخصيص الله بالاستعاذة من شر الخلق الآيات [١- ٥] قال الله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) فأمر النبي (ص) أن يخصّه بالاستعاذة من شرّ ما خلق، وخصّ من هذا ثلاثة أشياء: الليل إذا أقبل، والسواحر اللاتي ينفثن في عقد الخيط عند الرّقية، والحاسد الذي

стр. 3027

يتمنّى زوال نعمة غيره، فقال سبحانه: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) .

стр. 3028

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الفلق» «١» أقول: هاتان السورتان نزلتا معا، كما في الدلائل للبيهقي. فلذلك قرنتا، مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوّذتين، ومن الافتتاح بقل أعوذ، وعقّب بهما سورة الإخلاص، لأن الثلاث سميت في الحديث بالمعوّذات، وبالقوارع «٢» . وقدّمت «الفلق» على «الناس» ، وإن كانت أقصر منها، لمناسبة مقطعها في الأوزان لفواصل «الإخلاص» مع مقطع «تبّت» .

стр. 3029

المبحث الرابع مكنونات سورة «الفلق» «١» ١- غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) . فسّر في حديث مرفوع بالقمر إذا طلع. أخرجه الترمذي من حديث عائشة ﵂ «٢» . وقال ابن شهاب: هو الشمس إذا غربت. وقال ابن زيد: الثّريا «٣» . أخرجهما ابن أبي حاتم. ٢- النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) . بنات لبيد بن الأعصم.

стр. 3030

المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الفلق» «١» ١- قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) . الغاسق القمر، ووقوبه: دخوله في الكسوف، وهذا من كلم القرآن.

стр. 3031

المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الفلق» «١» قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) . تقول: «غسق» «يغسق» «غسوقا» وهي الظّلمة. و «وقب» «يقب» «وقوبا» وهو الدخول في الشيء.

стр. 3032

المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الفلق» «١» إن قيل: قوله تعالى: مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) يتناول كل ما بعده، فما الحكمة في الإعادة؟ قلنا: خص شرّ هذه الأشياء الثلاثة بالذكر، تعظيما لشرّها كما في عطف الخاصّ على العام، تعظيما لشرفه وفضله أو خصّها بالذكر لخفاء شرّها، وأنّه يلحق الإنسان من حيث لا يشعر به، ولهذا قيل: شر الأعداء المداجي، وهو الذي يكيد الإنسان من حيث لا يعلم. فإن قيل: لم عرّف سبحانه النّفّاثات، ونكّر ما قبلها وما بعدها؟ قلنا: لأن كلّ نفّاثة لها شرّ، وليس كل غاسق وهو الليل له شرّ، وكذا ليس كل حاسد له شرّ، بل رب حسد كان محمودا وهو الحسد في الخيرات، ومنه قوله (ص) «لا حسد إلا في اثنتين» الحديث. وقال أبو تمام: وما حاسد في المكرّمات بحاسد إنّ العلى حسن في مثلها الحسد

стр. 3033

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الفلق» «١» قوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) استعارة، والمراد بالغاسق هنا الليل، وقيل إنّه في الأصل اسم لكل وارد، بما يستضرّ به، ويخاف منه فسمّي الليل غاسقا، لأنه يرد بالمخاوف، ويطرق بالدواهي، في الأغلب والأكثر، لأنه يستنهض السّباع من مرابضها، ويستدلق «٢» الهوام من مكامنها، إلى غير ذلك، وما يجري هذا المجرى ومعنى «وقب» أي دخل بما يدخل به، ممّا أومأنا إلى ذكره، يقال: وقب يقب وقوبا إذا دخل، وقال بعضهم الكوكب، وإنّما سمّي الليل به، لأنه لا يكون إلّا بالليل، والأوّل أصحّ، لأن الغسق اسم للظلام، ويقال غسق الليل إذا أظلم. وقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) . وهذه استعارة على أحد التأويلين، وهو أن يكون المراد بذلك، في قول بعضهم، الاستعاذة من شرّ النساء، اللاتي يفسخن عزائم الرجال بمكرهنّ، وينقضن أيديهم بكيدهن، وعقد الرجال هنا كناية عن عزائمها، ومواضع الثبات والتماسك منها، وذلك تشبيه بما يلقيه النافث من ريقه على العقدة، تكون في الحبل، ليسهل انحلالها، وينطلق انعقادها.

стр. 3034

سورة النّاس ١١٤

стр. 3035

المبحث الأول أهداف سورة «الناس» «١» سورة النّاس سورة مكّيّة آياتها ست، نزلت بعد سورة العلق. وهي سورة يلجأ فيها المؤمن الى الله ، ويعتصم به من وساوس الشيطان، الذي يوسوس في صدور الناس خفية وسرّا، وهو أنواع منه، شياطين الأنس ومنه شياطين الجن. مفردات السورة أَعُوذُ [الآية ١] : ألجأ وأستجير. الرب: هو المربّي، والموجّه والراعي والحامي. ملك: هو الملك الحاكم المتصرف. الإله: هو المستعلي المستولي المتسلّط، المعبود بحق. الْوَسْواسِ [الآية ٤] : الشيطان يوسوس للنّاس، ويزيّن لهم الشر والمعصية. الْخَنَّاسِ (٤) : صفة الشيطان من الخنس، وهو الابتعاد والاختفاء عند ذكر الله تعالى. يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) : بالإغراء بالمعاصي والحض على الشرّ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) : أي من شياطين الجن والأنس. مع آيات السورة [الآية ١] : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)

стр. 3036

ألجأ وأتحصّن بالله خالق الخلق، والمتفضل عليهم بالنعم والجود. [الآية ٢] : مَلِكِ النَّاسِ (٢) : فهو ملكهم وآخذ ناصيتهم بيده، وهو الخالق الرازق، مرسل الرسل، ومنزل الشرائع، والحاكم المتصرّف، الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون. [الآية ٣] : إِلهِ النَّاسِ (٣) هو معبودهم بحقّ، وملاذهم إذا ضاق الأمر. [الآية ٤] : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) : أصل الوسوسة الصوت الخفيّ، وقد قيل لأصوات الحلي عند الحركة وسوسة، والْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) هو الشيطان الموسوس، الذي يوحي بالشر، ويهمس بالإثم، والخنوس: الاختفاء والرّجوع. والخنّاس هو الذي من طبعه كثرة الخنوس. أي نعوذ بالله من وسوسة الشيطان، الذي يغري بالمعاصي والمفاسد، ويلقي بالشرور في قلوب الغافلين، ويغري بانتهاك الحرمات من طريق الشهوات. [الآية ٥] : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) أي يجول في الصدور، ويجري من ابن آدم مجرى الدم وخصّ الصدور بالوسوسة، لأنّها محلّ القلوب والقلوب مجال الخواطر والهواجس وإنّ ذلك الشيطان الذي يجثم على قلب ابن آدم ويتسلّط عليه، إذا أصابته الغفلة، هو من الضعف بمكان، فإذا ذكرت الله خنس ورجع، وإذا حكّمت عقلك وانتصرت للحق، ضعف كيد الشيطان، قال تعالى: وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (٦٧) [النساء] . وإِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١) [الأعراف] . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠) [النحل] . [الآية ٦] : مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) هذا الوسواس الذي يغري بالشر قسمان: القسم الأول: الجنّة الخفيّة تخطر للإنسان في صورة خواطر، توعز بالشرّ وتغري بالإثم، وتزيّن الخطيئة. والقسم الثاني: النّاس الذين يندسّون في الصدور اندساس الجنّة، ويوسوسون وسوسة الشيطان، ومنهم

стр. 3037

رفيق السوء: الذي يجرّ رفيقه إلى الانحراف، ويغريه بالفساد. وحاشية الشر: التي توسوس لكلّ ذي سلطان، حتّى تتركه جبّارا طاغيا مفسدا ظالما. والنمّام الواشي: الذي يزيّن الكلام ويزيّفه، حتّى يبدو كأنّه الحق الصّراح. وبائع الشهوات: الذي يندسّ في منافذ الغريزة، في إغراء لا تدفعه، إلّا يقظة القلب، وعون الله. وعشرات من الموسوسين الخنّاسين، الذين ينصبون الأحابيل ويخفونها، وهم شرّ من الجنة، وأخفى منهم دبيبا. والإنسان عاجز عن دفع الوسوسة الخفيّة، ومن ثم يدلّه الله على عدّته، وجنّته وسلاحه في المعركة الرهيبة. والمؤمن يستمد قوّته من يقينه بربه، وثقته بقدرته، وتحصّنه بحماه، واستعاذته بالله من شرّ الوسواس الخنّاس، الذي يخنس، ويضعف أمام قوّة الإيمان والاستعانة بالرّحمن، قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ (٤٢) [الحجر] . إنّ الصراع بين الخير والشر مستمر في هذه الحياة. وهناك جنود للرحمن هي المعونة والتثبيت، وشرح الصدر للإيمان واليقين، والعزيمة الصادقة، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر. وهناك طريق للشيطان، يتولّى على الضعفاء. وستظل هذه المعركة ما بقيت السماوات والأرض. يحاول الشيطان أن يضلّ النّاس ويوسوس لهم وينصب الله للناس أدلّة الهدى والرّشاد من العقل والحكمة، والرسالات السماوية، وأئمة الحق، والدعاة والهداة. وقد ذكر القرآن ذلك في كثير من الآيات. قال تعالى: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧) [الأعراف] . إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) [فاطر] .

стр. 3038

قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) [ص] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [النور: ٢١] . إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً (٥٣) [الإسراء] . وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨) [النساء] . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً (١١٩) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (١٢٠) [النساء] . مقصود سورة الناس ١- التحصّن بجلال الله وقدرته والاعتصام به: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١) [آل عمران] . ٢- الشيطان يوجه همته وجنوده، لإغراء بني آدم. ٣- رفقاء السوء، ودعاة الشر، هم أعوان الشيطان. والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات، اللهمّ لك الحمد حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، ولك الشكر ولك الثناء الحسن الجميل. اللهمّ اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وذهاب غمّنا وحزننا، اللهم أكرمنا بالقرآن، وبنور القرآن، وبركة القرآن، وتلاوة القرآن، اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٠) [يونس] . وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) [هود] . سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) [الصافات] .

стр. 3039

المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الناس» «١» تاريخ نزولها ووجه تسميتها نزلت سورة النّاس، بعد سورة الفلق، وقد نزلت سورة الفلق، فيما بين ابتداء الوحي والهجرة إلى الحبشة، فيكون نزول سورة النّاس، في ذلك التاريخ أيضا. وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم، لقوله تعالى في أولها: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) وتبلغ آياتها ست آيات. الغرض منها وترتيبها الغرض من هذه السورة، تخصيص الله تعالى بالاستعاذة أيضا، وقد كانت السورة السابقة في تخصيصه بالاستعاذة من الشرّ البدنيّ كالمرض ونحوه، وهو يكون من الناس بعضهم لبعض وهذه السورة في تخصيصه تعالى بالاستعاذة من شرّ الإغواء على المعاصي، وهو يكون من شياطين الجن والإنس وهذا هو وجه المناسبة في ذكرها بعد السورة السابقة، وقد افتتح القرآن بحمده تعالى في سورة الفاتحة، وختم بالاستعاذة به في هاتين السورتين، والحمد يناسب الابتداء، والاستعاذة تناسب الختام. تخصيص الله بالاستعاذة من شر الإغواء الآيات [١- ٦] قال الله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) فأمر النبي (ص) ، أن

стр. 3040

يخصّه بالاستعاذة من شرّ الوسواس الخنّاس، أي الذي يتأخّر عن الوسوسة، ثمّ يرجع إليها مرّة بعد مرّة، وهو الذي يوسوس في صدور الناس: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) .

стр. 3041

المبحث الثالث مكنونات سورة «الناس» «١» ١- الْخَنَّاسِ (٤) . هو الشّيطان. كما أخرجه ابن جرير «٢» عن ابن عبّاس ﵄، وهذا آخر ما أردنا إيراده، والله أعلم.

стр. 3042

المبحث الرابع المعاني اللغوية في سورة «الناس» «١» قال تعالى: مَلِكِ النَّاسِ (٢) تقول: «ملك بيِّن الملك» الميم مضمومة. وتقول: «مالك بيّن الملك» و «الملك» بفتح الميم وكسرها. وزعموا أنّ ضمّ الميم لغة في هذا المعنى. وقوله تعالى: إِلهِ النَّاسِ (٣) بدل من مَلِكِ النَّاسِ (٢) . وقوله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أي: «من شرّ الوسواس من الجنّة والنّاس» . و «الجنّة» هم: الجنّ.

стр. 3043

المبحث الخامس لكل سؤال جواب في سورة «الناس» «١» إن قيل: لم خصّ الناس بالذّكر في قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) وهو ربّ كل شيء، ومالكه وإلهه؟ قلنا: إنما خصّهم بالذكر تشريفا لهم وتفضيلا على غيرهم، لأنّهم أهل العقل والتمييز. الثاني: أنه لمّا أمر تعالى بالاستعاذة من شرّهم، ذكر مع ذلك أنه ربّهم، ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم. الثالث: أن الاستعاذة وقعت من شر الموسوس إلى الناس، بربّهم الذي هو إلههم ومعبودهم، كما يستغيث بلا مشابهة بعض العبيد، إذا اعتراه خطب، بسيّده، ووليّ أمره. فإن قيل: هل قوله تعالى: مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦) بيان للذي يوسوس على أن الشيطان الموسوس ضربان جنّي وإنسي، كما قال تعالى: شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ [الأنعام: ١١٢] أو بيان للنّاس الذين أضيفت الوسوسة إلى صدورهم، ولفظ (النّاس) المذكور آخرا بمعنى الإنس؟ قلنا: قال بعض أئمة التفسير: المراد المعنى الأول، كأنّ المعنى: من شرّ الوسواس الجنّي، ومن شرّ الوسواس الإنسيّ، فهو استعاذة بالله تعالى من شر الموسوسين من الجنسين، وهو اختيار الزّجّاج وفي هذا الوجه إطلاق لفظ الخنّاس على الإنسي والنّقل أنه اسم للجنّي. وقال بعضهم: المراد المعنى الثاني كأن المعنى: من شرّ الوسواس الجنّي الذي يوسوس في صدور الناس

стр. 3044

من جنّهم وإنسهم، فسمّى الجنّ ناسا، كما سمّاهم نفرا ورجالا، في قوله تعالى: أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ١] ، وقوله تعالى: يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ [الجن: ٦] فهو استعاذة بالله، من شرّ الوسواس، الذي يوسوس في صدور الجنّ، كما يوسوس في صدور الإنس، وهو اختيار الفرّاء والمراد من الجنّة هنا الشياطين من الجنّ على الوجه الأول، ومطلق الجن على الوجه الثاني لأن الشيطان منهم، هو الذي يوسوس لا غيره، ومطلقهم يوسوس إليه. واختار الزّمخشري الوجه الأول، وقال: ما أحقّ أن اسم الناس ينطلق على الجن، لأنّ الجنّ سمّوا جنّا لاجتنانهم: أي لاستتارهم، والنّاس سمّوا أناسا لظهورهم من الإيناس وهو الإبصار كما سمّوا بشرا لظهورهم من البشرة ولو صحّ هذا الإطلاق، لم يكن هذا المجمل مناسبا لفصاحة القرآن. قال: وأجود منه أن يراد «بالناس» الأول الناسي كقوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦] .

стр. 3045

المبحث السادس المعاني المجازية في سورة «الناس» «١» في قوله تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) استعارة، والمراد بالوسواس هنا، الكلام الخفيّ الذي يلقيه الشيطان أو الإنسان الشبيه به، في أقصى أذن السّامع، فيلفته عن رشاد، ويصرفه الى ضلال، والوسوسة كالهمهمة، قال رؤبة: وسوس يدعو مخلصا ربّ الفلق «٢» . والخّناس هنا، صفة للوسواس، والمراد به الذي يخنس في القلب، ويسكن في الصدر، أي يستتر ويستجنّ، يقال خنس فلان عن أصحابه، يخنس خناسا وخنوسا إذا تغيّب عنهم، وقد قيل إن الوسواس هنا اسم للشيطان نفسه، فيجوز أن يكون إنّما سمّي بفعله، لكثرة وقوعه منه، وشيوعه عنه، وقيل: الوسواس بالفتح الشيطان، والوسواس بالكسر المصدر. وجاء في الخبر أن الشيطان يوسوس في العبد، فإذا ذكر العبد ربّه خنس، وقبع، وانقبض، وقيل أيضا إن المراد من شرّ ذي الوسواس، وهو الشيطان، أو الإنسان، فحذف «ذي» لدلالة الكلام عليه، وإشارته إليه.

стр. 3046

الفهرس سورة «الضحى» المبحث الأول أهداف سورة «الضحى» ٣ مقاصد سورة الضحى ٥ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الضحى» ٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٧ الغرض منها وترتيبها ٧ تثبيت النبي (ص) ٧ المبحث الثالث لكل سؤال جواب في سورة «الضحى» ٩ المبحث الرابع المعاني المجازية في سورة «الضحى» ١١ سورة «الشرح» المبحث الأول أهداف سورة «الشرح» ١٥

стр. 3047

مجمل ما تضمّنته السورة ١٥ مع السورة ١٥ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الشرح» ١٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ١٧ الغرض منها وترتيبها ١٧ تثبيت النبي (ص) ١٧ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الشرح» ١٩ المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة «الشرح» ٢١ المبحث الخامس المعاني المجازية في سورة «الشرح» ٢٣ «سورة التين» المبحث الأول أهداف سورة «التين» ٢٧ مجمل ما تضمنته السورة ٢٨ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التين» ٢٩ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٢٩ الغرض منها وترتيبها ٢٩ الإسلام دين الفطرة ٢٩

стр. 3048

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التين» ٣١ من اللطائف ٣١ المبحث الرابع مكنونات سورة «التين» ٣٣ المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «التين» ٣٥ المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «التين» ٣٧ المبحث السابع المعاني المجازية في سورة «التين» ٣٩. سورة «العلق» المبحث الأول أهداف سورة «العلق» ٤٣ مقاصد سورة العلق ٤٥ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «العلق» ٤٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٤٧ الغرض منها وترتيبها ٤٧ إعلام النبي بالدعوة ٤٧ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «العلق» ٤٩

стр. 3049

المبحث الرابع مكنونات سورة «العلق» ٥١ المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «العلق» ٥٣ المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «العلق» ٥٥ المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «العلق» ٥٧ المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «العلق» ٥٩. سورة «القدر» المبحث الأول أهداف سورة «القدر» ٦٣ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «القدر» ٦٧ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٦٧ الغرض منها وترتيبها ٦٧ فضل ليلة نزول القرآن ٦٧ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القدر» ٦٩ المبحث الرابع مكنونات سورة «القدر» ٧١

стр. 3050

المبحث الخامس المعاني اللغوية في سورة «القدر» ٧٣ المبحث السادس لكل سؤال جواب في سورة «القدر» ٧٥. سورة «البيّنة» المبحث الأول أهداف سورة «البيّنة» ٧٩ مع آيات السورة ٨٠ ملخّص السورة ٨٢ المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «البيّنة» ٨٥ تاريخ نزولها ووجه تسميتها ٨٥ الغرض منها وترتيبها ٨٥ بيان فضل القرآن ٨٥ المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «البيّنة» ٨٧ المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة «البيّنة» ٨٩. سورة «الزلزلة» المبحث الأول أهداف سورة «الزّلزلة» ٩٣ مع آيات السورة ٩٤
следующие страницы →