Полный текст (660 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاّ الْبَلاغُ﴾ ١.
زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَنَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ٣.
стр. 527
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأَولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ١.
زَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَقَدْ عُرِفَ مَذْهَبُنَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَنَّهَا وَارِدَةٌ لِلْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ، فَلا نَسْخَ إِذَنْ٢.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ٣.
يَرْوِي الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نُسِخَ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ.
стр. 528
وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَبْنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ (قال) ١ بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: نَسَخَتْهَا بَرَاءَةٌ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٢. هَذَا مَذْهَبُ قَتَادَةَ وَمُقَاتِلُ بْنُ سليمان.
стр. 529
باب: ذكر ما ادعي عيه النَّسْخُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ
قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ١.
قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَلا نَرَى ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لا تَنَافِي بَيْنَ الآيَتَيْنِ، وَارْتِقَابِ عَذَابِهِمْ أَمَّا عِنْدَ الْقَتْلِ أَوْ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ فِي الآخِرَةِ وليس في هذا منسوخ٣.
стр. 530
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ١.
جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ الأَمْرَ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَاسِخِهَا عَلَى أربعة أقوال:
أحدها: آيَةُ السَّيْفِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونُ وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالا: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: بنا أحمد بن كامل، قال: بنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه﴾.
قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آذَوْهُ، وَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيُكَذِّبُونَهُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً، فَكَانَ هَذَا مِنَ الْمَنْسُوخِ٢ رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ٣.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال:
стр. 531
بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه﴾ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ فِيهِ بِالْعَفْوِ عَنِ المشركين فإنه نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ١ وَقَوْلُهُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر﴾ ٢.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾.
قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ نَاسِخَهَا قَوْلُهُ فِي الأَنْفَالِ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ ٤ وَقَوْلُهُ فِي بَرَاءَةٍ ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ ٥ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ.
أَخْبَرَنَا إسماعيل به أَحْمَدَ قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أحمد، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني
стр. 532
أبي قال: بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة قال: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ ١.
وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر﴾ ٢.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ قَالَ: أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ، قال: بنا أحمد بن محمد، قال بنا ابْنُ رَجَاءٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ثُمَّ نُسِخَ فَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآية٣.
وَالرَّابِعُ: قَوْلُهُ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ ٤ قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ٥.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، لِأَنَّهَا نَزَلَتْ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا فِي غَزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَلَى بِيرٍ فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ غُلامَهُ لِيَسْتَقِيَ الْمَاءَ، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَتَى، قَالَ مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: غُلامُ عُمَرَ مَا تَرَكَ أَحَدًا يَسْتَقِي حَتَّى مَلَأَ قِرَبَ النَّبِيِّ وَقِرَبَ أَبِي بَكْرٍ وَمَلَأَ لِمَوْلاهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا مِثْلُنَا وَمِثْلُ هَؤُلاءِ إِلا كَمَا قِيلَ: (سَمِنَ) ٦ كَلْبُكَ يَأْكُلُكَ فبلغ قوله عمر
стр. 533
فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. رَوَاهُ عَطَاءٌ عن ابن عباس١.
стр. 534
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الأَحْقَافِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ ١.
اخْتَلَفَ (الْمُفَسِّرُونَ) ٢ فِي هَذَا عَلَى قولين:
أحدهما: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الدُّنْيَا، ثُمَّ لهؤلاء فيه قولان:
أحدهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَمَاءٍ، فَقَصَّهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ مَكَثُوا بُرْهَةً لا يَرَوْنَ ذَلِكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَتَى نُهَاجِرُ فَسَكَتَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَمَعْنَاهَا: لا أَدْرِي أَخْرُجُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي مَنَامِي أَمْ لا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٣.
قَالَ عَطِيَّةُ مَا أَدْرِي هَلْ يَتْرُكُنِي بِمَكَّةَ أَوْ يُخْرِجُنِي مِنْهَا٤.
وَالثَّانِي: مَا أَدْرِي هَلْ أُخْرَجُ كَمَا أُخْرِجَ الأنبياء قبلي أو أقتل كَمَا قُتِلُوا، أَوْ لا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِكُمْ، أَتُعَذَّبُونَ أَمْ تُؤْجَرُونَ أَتُصَدَّقُونَ أَمْ تُكَذَّبُونَ، قَالَهُ الحسن٥.
стр. 535
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الآخِرَةِ.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ ١فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ ٢ وَقَالَ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ ٣ فَأَعْلَمَهُ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ٤ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى نَحْوِ هَذَا أَنَسٌ وِعْكِرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً﴾ الآيَةَ٥.
وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أبو بكر ابن أبي داود قال:
стр. 536
بنا محمد بن قهزاذ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النجاد، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي﴾ ١ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الْفَتْحِ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَبَشَرَّهُمْ بِالَّذِي غفر له، ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فقال رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ هَنِيئًا لَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: قَدْ عَلِمْنَا الآنَ مَا يُفْعَلُ بِكَ فَمَاذَا يُفْعَلُ بِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً﴾ ٢. وَقَالَ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الآنْهَارُ﴾ ٣.
قُلْتُ: وَالْقَوْلُ بِنَسْخِهَا لا يَصِحُّ لِأَنَّهُ إِذَا خَفِيَ عَلَيْهِ عِلْمُ شَيْءٍ ثُمَّ أُعْلِمَ بِهِ لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ فِي نَاسِخٍ وَلا مَنْسُوخٍ، وَقَالَ النَّحَّاسُ: مُحَالٌ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فِي الآخِرَةِ وَلَمْ يَزَلْ يُخْبِرُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، وَمَنْ مَاتَ على الإيمان
стр. 537
فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَقَدْ دَرَى مَا يُفَعْلُ بِهِ وَبِهِمْ فِي الآخِرَةِ، وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الآيَةِ قَوْلُ الْحَسَنِ ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا١.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ ٢.
زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَلا يَصِحُّ لَهُ هَذَا إِلا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: فَاصْبِرْ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَسِيَاقُ الآيَاتِ يَدُلُّ على غير ذَلِكَ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَأَنَّهُ ضجر من قومه، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْزِلَ الْعَذَابُ بِمَنْ أبى منهم (فأمر بالصبر) ٣.
стр. 538
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ ١ فيها قولان:
أحدهما: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، وَأَنَّ حُكْمَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ٢.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَالسُّدِّيِّ، وأبي حنيفة.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، (قَالا) ٤: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ
стр. 539
جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قَالَ: الْفِدَاءُ مَنْسُوخٌ نَسَخَتْهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ١.
أَخْبَرَنَا بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا ابْنُ السَّرْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بن بزار، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عن حجاج ابن الْحَجَّاجِ الْبَاهِلِيِّ عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قَالَ: كَانَ أَرْخَصَ لَهُمْ أَنْ يَمُنُّوا عَلَى مَنْ شَاءُوا وَيَأْخُذُوا الْفِدَاءَ إِذَا أَثْخَنُوهُمْ، ثُمَّ نُسِخَ، فَقَالَ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٢.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي، قال: بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قَالَ: نُسِخَ ذَلِكَ فِي بَرَاءَةٍ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
قال: أحمد: وبنا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ بِأَخْذِ الْفِدَاءِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي بَرَاءَةٍ، فَقَالَ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
قال أحمد: وبنا حجاج، قال: بنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، قَالَ: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣.
стр. 540
قال أحمد: وبنا حجاج، قال: بنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّيَّ، قَالَ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ قال: نسختها ﴿اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ ١.
قال أحمد وبنا معاوية بن عمرو، قال: بنا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةُ لا يُفَادُونَ، وَلا يرسلون٢.قال أحمد: وبنا حجاج قال بنا شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ (سَعِيدٍ) ٣ قَالَ: "يُقْتَلُ أَسْرَى الشِّرْكِ، وَلا يُفَادُونَ حَتَّى يَثْخِنَ فِيهِمُ الْقَتْلُ"٤.
стр. 541
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ ١.
زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكَاةِ، وَهَذَا بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْمَعْنَى: لا يَسْأَلْكُمْ جَمِيعَ أَمْوَالِكُمْ (قَالَ السُّدِّيُّ) ٢ إِنْ يَسْأَلْكُمْ جَمِيعَ مَا فِي أَيْدِيكُمْ تَبْخَلُوا. وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُغَفَّلِينَ مِنْ نَقَلَةِ التَّفْسِيرِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ ٣ وهذا ليس معه حديث.
стр. 542
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ ق .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ ١ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: (لم تبعث لِتَجَبُّرِهِمْ عَلَى الْإِسْلامِ) ٢ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ قَالُوا وَنُسِخَ هذا بآية السيف.
стр. 543
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ مِنْ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ١ الحق ها هنا النصيب، وفيه قولان:
أحدهما: أَنَّهُ مَا يَصِلُونَ بِهِ رَحِمًا، أَوْ يُقْرُونَ بِهِ ضَيْفًا، أَوْ يَحْمِلُونَ بِهِ كَلًّا، أَوْ يُغْنُونَ بِهِ مَحْرُومًا وَلَيْسَ بِالزَّكَاةِ. قَالَهُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا٢.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ الزَّكَاةُ، (قَالَهُ) ٣، قَتَادَةُ وَابْنُ سِيرِينَ٤ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ اقْتَضَتْ وُجُوبَ إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ فَذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِالزَّكَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حَثٌّ عَلَى التطوع ولا يتوجه نسخ٥.
стр. 544
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ ١.
زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نَاسِخِهَا: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: آيَةُ السَّيْفِ٢، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ نَاسِخَهَا ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣ وَهَذَا قَدْ يُخَيِّلُ أَنَّ مَعْنَى قوله ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أَعْرِضْ٤ عَنْ كَلامِهِمْ، فَلا تُكَلِّمْهُمْ، وَفِي هَذَا بُعْدٌ فَلَوْ قَالَ: هَذَا إِنَّ الْمَعْنَى أَعْرِضْ عَنْ قِتَالِهِمْ صَلُحَ نَسْخُهَا بِآيَةِ السَّيْفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الآيَةِ أَعْرِضْ عَنْ مُجَادَلَتِهِمْ فَقَدْ أَوْضَحْتَ لَهُمُ الْحِجِجَ، وَهَذَا لا يُنَافِي قتالهم٥.
стр. 545
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الطُّورِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ ١.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَعْنَاهَا: انْتَظِرُوا فِي رَيْبِ الْمَنُونِ فَإِنِّي مُنْتَظِرٌ عَذَابَكُمْ فَعُذِّبُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِالسَّيْفِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، إِذْ لا٣ تَضَادَّ بَيْنَ الآيَتَيْنِ٤.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ ٥ فِي هَذَا الْيَوْمِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ:
أحدها: أَنَّهُ يَوْمُ مَوْتِهِمْ٦.
وَالثَّانِي: يَوْمُ النفحة الأولى.
стр. 546
وَالثَّالِثُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ١.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بآية السيف٢ وإذا كان معنى: ﴿فَذَرْهُمْ﴾ الْوَعِيدَ لَمْ يَقَعْ نَسْخٌ٣.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ ٤ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ:
أَنَّ مَعْنَى الصَّبْرِ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٥ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصْبِرَ لِحُكْمِ رَبِّهِ وَيُقَاتِلَهُمْ، وَلا تَضَادَّ بين الآيتين٦.
стр. 547
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ النَّجْمِ .
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ ١ المراد بالذكر ها هنا الْقُرْآنُ، وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلاّ مَا سَعَى﴾ ٣ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّبَعَناهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ ٤ قَالَ: فَأُدْخِلَ الابْنُ الْجَنَّةَ بِصَلاحِ الآباء.
стр. 548
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بن إسماعيل، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال بنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إِلاّ مَا سَعَى﴾ ١ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ ٢ فَأَدْخَلَ اللَّهُ الأَبْنَاءَ بِصَلاحِ الآبَاءِ الْجَنَّةَ٣.
قُلْتُ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ هَذَا نَسْخٌ غَلَطٌ، لِأَنَّ الآيَتَيْنِ خَبَرٌ، وَالأَخْبَارُ لا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ ثُمَّ إِنَّ إِلْحَاقَ الأَبْنَاءِ بِالآبَاءِ إِدْخَالُهُمْ فِي حُكْمِ الآبَاءِ بِسَبَبِ إِيمَانِ الآبَاءِ فَهُمْ كَالْبَعْضِ تَبَعُ الْجُمْلَةِ، (ذَاكَ) ٤ لَيْسَ لَهُمْ إِنَّمَا فَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِفَضْلِهِ وَهَذِهِ الآيَةُ تُثْبِتُ مَا لِلإِنْسَانِ إِلا مَا يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِ٥.
стр. 549
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النسخ من سُورَةِ الْقَمَرِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ١.
قَالَ الزَّجَّاجُ الْوَقْفُ التَّامُّ، فَتَوَلَّ عنهم ويوم مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ﴾ ٢. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْمَعْنَى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ إلى يوم يدع الداع، وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا (التَّوَلِّي) ٣ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٤ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى نَظَائِرِهِ وَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ٥.
стр. 550
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ ١.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، قال: أبنا بن المظفر الداوودي، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّويَةَ، قَالَ: أَبْنَا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد ابن حميد، قال: حدثني أبي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عن سالم ابن أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ (الأَنْمَارِيِّ) ٢ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾ ٣ قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا تَرَى دِينَارًا) قَالَ: قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قَالَ: فَكَمْ قُلْتُ شُعَيْرَةٌ قَالَ: إنك لزهيد، قال: فنزل ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ ٤ الآية فبيّ خفف الله عزوجل عن هذه الأمة٥.
стр. 551
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ، قال: أبنا أبو علي ابن شاذان، قال: بنا أحمد بن إسحاق بن بنجاب، قال: بنا محمد بن أحمد ابن أبي العوام، قال: بنا سعيد بن سليمان قال: بنا أَبُو شِهَابٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ آيَةٌ فِي كِتَابِ الله عزوجل مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرِي آيَةُ النَّجْوَى، كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ، فَمَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلا بَعْدِي١.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾ نسختها الآية التي تليها ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ ٢.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي قال بنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عطاء الخراساني عن ابن
стр. 552
عَبَّاسٍ ﵄ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾ نسختها ﴿أأشفقتم أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صدقات﴾ ١.
قال أحمد: وبنا عبد الرزاق، قال: بنا ابن عينية عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾ قَالَ: أُمِرَ أَنْ لا يُنَاجِيَ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى يَتَصَدَّقَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ تصدق علي ابن أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَنَاجَاهُ فَلَمْ يُنَاجِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرخصة ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ ٢.
قال عبد الرزاق، وبنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ مَا كَانَتْ إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ٣.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الفضل ابن خَيْرُونُ وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالا: أَبْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَة﴾ قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى صَدَقَةً فَلَمَّا نَزَلَتِ الزكاة نسخ هذا٤.
стр. 553
قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَفِيهَا ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ١ قال المفسرون نزل قوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ أَيْ: خِفْتُمْ بِالصَّدَقَةِ الْفَاقَةَ ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: أتجاوز عَنْكُمْ وَخَفَّفَ بِنَسْخِ إِيجَابِ الصَّدَقَةِ٢. قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ عَشْرُ لَيَالٍ٣ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ إِلا سَاعَةً مِنْ نهار٤.
стр. 554
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النسخ من سُورَةِ الْحَشْرِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ ١.
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا الفيء على قولين:
أحدهما: أَنَّهُ الْغَنِيمَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَنْوَةً وَكَانَتْ فِي بَدْءِ الْإِسْلامِ لِلَّذِينَ سَمَّاهُمُ الله ها هنا دُونَ (الْغَالِبِينَ) ٢ الْمُوجِفِينَ عَلَيْهَا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الأَنْفَالِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٣ الآيَةِ - هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ٤ فِي آخَرِينَ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا بْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حدثني أبي، قال: بنا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ ٥ الآية، قال:
стр. 555
كَانَ الْفَيْءُ بَيْنَ هَؤُلاءِ فَنَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الأَنْفَالِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ ١.
قال أحمد: وبنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ، قَالا: نَسَخَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ سُورَةَ الْحَشْرِ٢.
قال أحمد: وبنا وكيع، قال: بنا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ قَالا: كَانَتِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، فَنَسَخَتْهَا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾.
وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْفَيْءُ مَا أخذ من أموال المشاركين مِمَّا لَمْ (يُوجَفْ) ٣ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ، كَالصُّلْحِ وَالْجِزْيَةِ وَالْعُشُورِ وَمَالِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِي دار الإسلام وَلا وَارِثَ لَهُ، فَهَذَا كَانَ يُقَسَّمُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ فَأَرْبَعَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ يَفْعَلُ بِهَا مَا يَشَاءُ وَالْخُمُسُ الْبَاقِي لِلْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ.
وَاخْتَلَفَ العلماء فيها (يُصْنَعُ) ٤ بِسَهْمِ الرَّسُولِ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ لِلخْلِيفَةِ بَعْدَهُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ. فَعَلَى هذا
стр. 556
تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مُبِيِّنَةً لِحُكْمِ الْفَيْءِ وَالَّتِي فِي الأَنْفَالِ مُبَيِّنَةٌ لِحُكْمِ الْغَنِيمَةِ فَلا يُتَوَجَّهُ نَسْخٌ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: رَوَى لَنَا الثِّقَةُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: دَخَلَتْ آيَةُ الْفَيْءِ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ، قَالَ أَحْمَدُ (بْنُ شَبُّوَيْهِ) ١ هَذَا أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ، وَسُورَةُ الْحَشْرِ نَزَلَتْ بَعْدَ الأَنْفَالِ بِسَنَةٍ فَمُحَالٌ أَنْ يَنْسَخَ مَا قَبْلُ مَا بَعْدُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وبنا (خشيش) ٢ بن أصرم، قال: بنا يحيى بن حسان، قال: بنا محمد بن راشد، قال: بنا لَيْثُ بْنُ أَبِي رُقَيَّةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ، أَنَّ سَبِيلَ الخمس سبيل الفيء.
стр. 557
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِنَّ النَّسْخُ مِنْ سُورَةِ الْمُمْتَحَنَةِ
ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآيَةُ١ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآيَةُ٢.
زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَأَنَّهُ منسوخ بآية السيف.
أخبرنا بن ناصر، قال: بنا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ، قال: بنا محمد بن عبيد، قال: بنا محمّد ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ قَالَ نَسَخَتْهَا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْنَى الآيَتَيْنِ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٤.
قَالَ أَبُو جَعْفَرِ ابن جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ لا وَجْهَ لِادِّعَاءِ النَّسْخِ، لِأَنَّ بِرَّ الْمُؤْمِنِينَ لِلْمُحَارِبِينَ سواء كانوا قَرَابَةً أَوْ غَيْرَ قَرَابَةٍ٥ غَيْرُ مُحَرَّمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى الْحَرْبِ بِكُرَاعٍ أَوْ سِلاحٍ أَوْ دِلالَةٍ لهم على عورة
стр. 558
أَهْلِ الْإِسْلامِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ١ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ "لَمَّا قَدِمَتْ عَلَيْهَا أُمُّهَا قَتِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى الْمَدِينَةَ بِهَدَايَا فَلَمْ (تَقْبَلْ) ٢ هَدَايَاهَا وَلَمْ تُدْخِلْهَا مَنْزِلَهَا، فَسَأَلَتْ لَهَا عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية فأمرها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُدْخِلَهَا مَنْزِلَهَا وَتَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَتُكْرِمَهَا وَتُحْسِنَ إِلَيْهَا"٣.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآيَةُ٤ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ الآيَةُ٥. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَالَحَ مُشْرِكِي مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ وَمَنْ أَتَى أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَهُوَ لهم وكتبوا بذلك
стр. 559
الْكِتَابَ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْكِتَابِ، وَفِي تِلْكَ الْمَرْأَةِ ثلاثة أقوال: أحدها: أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ١.
وَالثَّانِي: سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ٢.
وَالثَّالِثُ: أُمَيْمَةُ٣ بنت بشر فنزلت: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ وَفِيمَا كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهِ ثَلاثَةُ أقوال:
أحدها: الإِقْرَارُ بِالإِسْلامِ٤.
وَالثَّانِي: الاسْتِحْلافُ لَهُنَّ: مَا خَرَجْنَ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ وَلا رَغْبَةً عَنْ أَرْضٍ وَلا الْتِمَاسَ دُنْيَا وَمَا خَرَجْنَ إِلا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ٥.
وَالثَّالِثُ: الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ ٦ فَإِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ لَمْ يَرُدَّهُنَّ إليهم٧. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ، هَلْ دَخَلَ رَدُّ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لفظاً أو عموماً؟
стр. 560
فقالت طَائِفَةٌ: قَدْ كَانَ شَرْطُ رَدِّهِنَّ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فَنَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى رَدَّهُنَّ مِنَ العقد وأبقاه في الرجال١.
وقال طائفةلم يَشْرُطْهُ صَرِيحًا بَلْ كَانَ ظَاهِرُ الْعُمُومِ اشْتِمْالَ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ مَعَ الرجال فبين الله عزوجل خُرُوجَهُنَّ عَنْ عُمُومِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُنَّ وبين الرجال، لأمرين:
أحدهما: أَنَّهُنَّ ذَوَاتُ فُرُوجٍ تَحْرُمْنَ عَلَيْهِمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُنَّ أَرَقُّ قُلُوبًا وَأَسْرَعُ تَقَلُّبًا.
فَأَمَّا الْمُقِيمَةُ عَلَى شِرْكِهَا فَمَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: "إِنَّمَا لَمْ يَرُدَّ النِّسَاءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ النَّسْخَ جَائِزٌ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعِ الْفِعْلُ٢. فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ يَعْنِي: أَزْوَاجَهُنَّ الْكُفَّارَ، ﴿مَا أَنْفَقُوا﴾ يَعْنِي: الْمَهْرَ، وَهَذَا إِذَا تَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا أَحَدٌ، فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ شَيْءٌ، وَالأُجُورُ: الْمُهُورُ ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ٣
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ٤ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بالكوافر (الوثنيات) ثم لو
стр. 561
قُلْنَا إِنَّهَا عَامَّةٌ كَانَتْ إِبَاحَةُ الْكِتَابِيَّاتِ تَخْصِيصًا لَهَا لا نَسْخًا كَمَا بَيَّنَّا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات﴾ ١ وقوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾ أَيْ: إِنْ لَحِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْكُمْ بِأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْكُفَّارِ مُرْتَدَّةً فسألوهم مَا أَنْفَقْتُمْ مِنَ الْمَهْرِ إِذَا لم (يدفعوها) ٢ إليكم ﴿وَلْيَسْأَلوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ الذَّينَ لَحِقَتْ أَزْوَاجُهُمْ بِكُمْ مُؤْمِنَاتٍ إِذَا تَزَوَّجْنَ مِنْكُمْ، من تزوجهن ما أنفقوا وهوالمهر، وَالْمَعْنَى: عَلَيْكُمْ أَنْ تَغْرَمُوا لَهُمُ الصَّدَقَاتِ كَمَا يَغْرَمُونَ لَكُمْ: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ ٣ أَيْ: أَصَبْتُمُوهُمْ فِي الْقِتَالِ بِعُقُوبَةٍ حَتَّى غَنِمْتُمْ٤ ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ أَيْ: أَعْطُوا الأَزْوَاجَ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ مَا أَنْفَقُوا مِنَ الْمَهْرِ٥.
стр. 562
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّ إِذَا فَرَرْنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، إِلَى أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ فَتَزَوَّجُوهُنَّ، بَعَثُوا بِصَدَاقِهِنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَإِذَا فَرَرْنَ مِنْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى كفار لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَتَزَوَّجُوهُنَّ فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً أُعْطِيَ زَوْجُهَا مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ اقْتَسَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْحُكْمُ، وَنُبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ وَأُمِرَ بِقِتَالِ المشركين كافة١.
قال أحمد: وبنا أسود بن عامر، قال: بنا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا﴾ ٢ قَالَ: هَؤُلاءِ قَوْمٌ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ صُلْحٌ (فَإِذَا خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ أَعْطَوْا زوجها ما أنفق، وإذا خرجت امرأة من المشركين إلى المسلمين أَعْطَوْا زَوْجَهَا مَا أَنْفَقَ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَهَذِهِ الأَحْكَامُ من أداء
стр. 563
الْمَهْرِ وَأَخْذِهِ مِنَ الْكُفَّارِ وَتَعْوِيضِ الزَّوْجِ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ صَدَاقٍ، قَدْ وَجَبَ رَدُّهُ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مَنْسُوخَةٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: "كُلُّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ نَسَخَتْهَا آيَةُ السيف"١.
стр. 564
بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ التَّغَابُنِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا﴾ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَفْوِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ نَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٢.
قُلْتُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ من
стр. 565
مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ (مَنَعَتْهُ) ١ زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ٢ وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ آمَنُوا مَعَهُ وَلَكِنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ حُبًّا لِإِقَامَتِهِ٣ فَلا يُتَوَجَّهُ نسخ٤.
следующие страницы →