← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2176

نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

ابن الجوزي

Полный текст (660 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ . قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ ١. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابن أيوب، قل: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أبو داود السجستاني، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: بنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتُثْنِيَ، فَقَالَ: ﴿إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾ ٢. قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ بِنَسْخٍ، وَلا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا هَذِهِ الأَلْفَاظُ مِنْ تَغْيِيرِ (الرُّوَاةِ) ٣ وَإِلا فَقَدْ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي داود، قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح،

стр. 492

قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عن علي بن أيي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّحِيحُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَإِنَّ هَذَا هُوَ (اسْتِثْنَاءٌ) ١ لا نَسْخٌ وَإِنَّمَا الرُّوَاةُ تَنْقِلُ، بِمَا (تظنه) ٢ المعنى فيخطئون٣.

стр. 493

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النسخ في سورة النَّمْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ ١. رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ. وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ، وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى جِنْسِ هَذَا وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ٢.

стр. 494

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ ١. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِاللَّغْوِ هَاهُنَا، فَقَالَ: مُجَاهِدٌ: هُوَ الأَذَى وَالسَّبُّ٢، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الشِّرْكُ٣. فَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ (ادِّعَاءُ) ٤ النَّسْخِ٥. وَقَوْلُهُ: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ لَنَا حِلْمُنَا وَلَكُمْ سَفَهُكُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَا دِينُنَا وَلَكُمْ دِينُكُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: لَمْ يُرِيدُوا التَّحِيَّةَ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ (الْمُتَارَكَةُ) ٦ (وَهَذَا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُونَ بِالْقِتَالِ) ٧ وَقَوْلُهُ: ﴿لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ أي:

стр. 495

لا نَطْلُبُ (مُجَاوَرَتَهُمْ) ١ قَالَ الأَكْثَرُونَ: فَنُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ، بِآيَةِ السَّيْفِ٢.

стр. 496

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١. اختلفوا فيها على قولين: أحدهما: أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٢ قَالهَ قَتَادَةُ وَابْنُ السَّائِبِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا أَبِي، وَأَبْنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ، قال: بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، وَأَبْنَا ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، قال: بنا أحمد بن محمد، قال: بنا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ هَمَّامٍ كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فَلا مُجَادَلَةَ أَشَدُّ مِنَ السَّيْفِ٣.

стр. 497

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا ثَابِتَةُ الْحُكْمِ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ ابْنُ زَيْدٍ١. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا محمد بن إسماعيل، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا قَيْسٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قَالَ: مَنْ أَدَّى مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ فَلا تَقُلْ لَهُ إِلا حُسْنًا٢. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وإنما أنا نذير مبين﴾ ٣.

стр. 498

زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهَذَا لَوْ كَانَ فِي قَوْلِهِ وَمَا ﴿أَنَا إِلاّ نَذِيرٌ﴾ احْتَمَلَ، فَأَمَّا هَاهُنَا فَلا. لِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ نَذِيرٌ، وهو نَذِيرٌ، وَيُؤَيِّدُ إِحْكَامَهَا، أَنَّهَا خَبَرٌ١.

стр. 499

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الرُّومِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ١. زَعَمَ السُّدِّيُّ: أَنَّهَا نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ لَوْ كَانَ الأَمْرُ بِالصَّبْرِ عَنْ قِتَالِهِمْ فَأَمَّا إِذَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ صَبْرًا عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ أَوْ عَمَّا نُهِيَ عنه لم يتصور نسخ٢.

стр. 500

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ لُقْمَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ﴾ ١. ذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُسِخَ مَعْنَاهَا لا لَفْظُهَا بِآيَةِ السَّيْفِ٢، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَضَمَّنَتِ التَّسْلِيَةَ لَهُ عَنِ الْحُزْنِ، وَذَلِكَ لا يُنَافِي القتال٣.

стр. 501

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ ١. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ، مَعْنَاهُ: لا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِي كِفَايَةِ شَرِّهِمْ قَالُوا وَنُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنّ﴾ ٣.

стр. 502

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ لِمَنْ هَذِهِ الْمُتْعَةُ، فَقَالَ الأَكْثَرُونَ: هِيَ لِمَنْ لَمْ (يُسَمِّ) ١ لَهَا مَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ٢ وَهَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا قَوْلانِ: ] أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا واجبة للمطلقة التي لم يسم لَهَا مَهْرًا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ [٣ وَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَقَالَ قَوْمٌ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ نُسِخَتْ بقوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ٤. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حنبل، قال: بنا أبي، قال: بنا (محمد بن سواء) ٥.

стр. 503

قال: بنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ﴾ قَالا: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَلَهَا الْمَتَاعُ١. قَالَ أَحْمَدُ: وبنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ٢ فَصَارَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلا مَتَاعَ لَهَا٣. قَالَ سَعِيدٌ: وَكَانَ قتادة يأخذ بهذا. قال أحمد: وبنا حُسَيْنٌ عَنْ شَيْبَانَ عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنّ﴾ الآية قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ثُمَّ نَسَخَ هَذَا الْحَرْفُ٤ الْمُتْعَةَ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ ٥.

стр. 504

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ ١. اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَك﴾ ٢ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ٣ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ٤ وَالضَّحَّاكِ٥. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي داود، قال:

стр. 505

بنا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: بنا أبو عاصم قال: ابنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أُحِلَّ (لَهُ) ١ أَنْ يَنْكِحَ مَا شاء"٢ قال أبو سلمان الدِّمَشْقِيُّ: يَعْنِي نِسَاءَ جَمِيعِ الْقَبَائِلِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَغَيْرِ الْمُهَاجِرَاتِ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ، ثُمَّ فِيهَا قولان: أحدهما: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى (أَثَابَ) ٣ نِسَاءَهُ حِينَ اخْتَرْنَهُ بِأَنْ قَصَرَهُ، عَلَيْهِنَّ فَلَمْ يُحِلَّ لَهُ غَيْرَهُنَّ، وَلَمْ يُنْسَخْ هَذَا. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ. أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ. بنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى أَنَّ يُوسُفَ بْنَ السَّفَرِ حَدَّثَهُمْ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قَالَ حَبَسَهُ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ كَمَا حَبَسَهُنَّ عَلَيْهِ٤. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وبنا إسحاق بن إبراهيم، قال: بنا حجاج، قال: بنا (حَمَّادٌ) ٥ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ، ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال:

стр. 506

قَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى نِسَائِهِ (التِّسْعِ) ١ اللاتِي مَاتَ عَنْهُنَّ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ وَأَبِي أُمَامَةَ (بْنِ سَهْلٍ) ٢ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ٣ وَالسُّدِّيِّ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّسَاءِ هَاهُنَا، الْكَافِرَاتُ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكَافِرَةٍ قَالَهُ: مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ٤.

стр. 507

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ (عَلَيْهِ) ١ النَّسْخُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ٢. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ، الْمَعْنَى: لا تُؤَاخَذُونَ بِجُرْمِنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ. وَالْمَعْنَى: إِظْهَارُ التَّبَرِّي مِنْهُمْ، قَالُوا: وَهَذَا مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٣. وَلا أَرَى لِنَسْخِهَا وَجْهًا، لِأَنَّ مُؤَاخَذَةَ كُلِّ وَاحِدٍ بِفِعْلِهِ لا يَمْنَعُ مِنْ قِتَالِ الكفار٤.

стр. 508

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ فَاطِرٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ﴾ ١. قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: نُسِخَ مَعْنَاهَا بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى جِنْسِهَا وَبَيَّنَّا أَنَّهُ لا نَسْخَ٣.

стр. 509

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سِورَةِ الصَّافَّاتِ ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ ١. لِلْمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ (بِالْحِينِ) ٢ ثَلاثَةُ أقوال: أحدها: أَنَّهُ زَمَانُ الأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ٣. وَالثَّانِي: مَوْتُهُمْ: (قَالَهُ قَتَادَةُ) ٤. وَالثَّالِثُ: الْقِيَامَةُ: (قَالَهُ) ٥ ابْنُ زَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ يَتَطَرَّقُ نَسْخُهَا، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ٦. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ٧. أَيِ: انْظُرْ إِلَيْهِمْ إِذَا نَزَلَ الْعَذَابُ بِهِمْ بِبَدْرٍ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ مَا أَنْكَرُوا، وَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ

стр. 510

تَكْذِيبًا وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى إِحْكَامِهَا، وَزَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ١. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ: وَهُمَا تَكْرَارُ الأوليين: ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ ٢. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذَا تَكْرَارٌ لِمَا تَقَدَّمَ (تَوْكِيدٌ) ٣ لِوَعْدِهِ بِالْعَذَابِ، وَقَالَ ابن عقيل: الآيتان المتقدمتان عائدتان إِلَى أَذِيَّتِهِمْ لَهُ، وَصَدِّهِمْ لَهُ عَنِ الْعُمْرَةِ. وَالْحِينُ الأَوَّلُ: حِينُ الْفَتْحِ فَالْمَعْنَى: أَبْصِرْهُمْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَوَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْكَ بِالذُّلِّ، وَطَلَبِ الْعَفْوِ، فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ عِزَّكَ وَذُلَّهُمْ عَلَى ضِدِّ مَا كَانَ، يَوْمَ الْقَضَاءِ. وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي:٤ ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ﴾ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَبْصِرْ مَا يَكُونُ مِنْ عَذَابِ الله لهم.

стр. 511

قُلْتُ: وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا لا وَجْهَ لِلنَّسْخِ، وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ نَسْخَ الآيَتَيْنِ خُصُوصًا إِذَا قُلْنَا إنها تكرار للأوليين١.

стр. 512

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ ص ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ١. وَمَعْنَى الْكَلامِ: إِنِّي مَا عَلِمْتُ قِصَّةَ آدَمَ: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ﴾ ٢ إِلا بِوَحْيٍ وَعَلَى هَذَا الآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَقَدْ زَعَمْ بَعْضُ مَنْ قَلَّ فَهْمُهُ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٣. وَقَدْ رَدَدْنَا مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي نَظَائِرِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ٤ ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ ٥ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ وَعِيدٌ بِعِقَابٍ إِمَّا أَنْ يُرَادَ بِوَقْتِهِ الْمَوْتُ أو القتل والقيامة وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَمْنَعُ قِتَالَ الكفار٦.

стр. 513

بَابُ: ذِكْرِ١ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ ذِكْرُ الآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٢. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: هَذَا حُكْمُ الآخِرَةِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُحْكَمٌ، وَقَدِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ نَسْخَهَا بِآيَةِ السَّيْفِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ حُكْمُ الدُّنْيَا٣ بِأَنْ أُمِرَ بِقِتَالِهِمْ٤. ذِكْرُ الآيَةِ الثانية: قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ٥ قَدِ ادَّعَى قَوْمٌ نَسْخَهَا بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبك وما تأخر﴾ ٦ وقد منعنا ذلك في ذكر نظيرتها في الأنعام٧.

стр. 514

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ ١. لَيْسَ هَذَا بِأَمْرٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيدٌ، وَهُوَ مُحْكَمٌ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٢ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٣. وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا، لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَمْرٌ، وَهَذَا ظَنٌّ فَاسِدٌ وَخَيَالٌ رَدِيءٌ٤. ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ ٥. زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ (أَنَّهُمَا نُسِخَتَا) ٦ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَإِذَا كَانَ مَعْنَاهُمَا التَّهْدِيدُ وَالْوَعِيدُ، فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ٧.

стр. 515

ذِكْرُ الْآيَةِ السَّادِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ ١قَدْ زَعَمَ قَوْمٌ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَقَدْ سَبَقَ كَلامُنَا فِي هَذَا الْجِنْسِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ٢. ذِكْرُ الآيَةِ السَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالآرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٣. زَعَمَ بَعْضُ نَاقِلِي التَّفْسِيرِ أَنَّ مَعْنَاهُ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا بِإِظْهَارِ حجج (المحقين) ٤ وَإِبْطَالِ شُبَهِ (الْمُلْحِدِينَ) ٥ وَفِي الآخِرَةِ بِإِدْخَالِ هَؤُلاءِ الْجَنَّةَ، وَهَؤُلاءِ النَّارَ، وهذا لا ينافي قتالهم٦.

стр. 516

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ تعال: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ١. هَذِهِ الآيَةُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا فِي نَظَائِرِهَا لا نَسْخَ٢.

стр. 517

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ حم السَّجْدَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: أَبْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مهران، قال: بنا عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قَالَ: هَذَا قَبْلَ الْقِتَالِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ كَدَفْعِ الْغَضَبِ بِالصَّبْرِ، (وَالْإِسَاءَةِ) ٣ بِالْعَفْوِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مُعَامَلَةُ الْكُفَّارِ فَلا يُتَوَجَّهُ النَّسْخُ. أَخْبَرَنَا الْمُحَمَّدَانِ، ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالا: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْفَهَانِيُّ، قَالَ: بنا سليمان أبي أحمد، قال: بنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قَالَ: هُوَ السَّلامُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: المصافحة٤.

стр. 518

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ حم عسق ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الآرْضِ﴾ ١. زَعَمَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ مُنَبِّهٍ٢ وَالسُّدِّيُّ، وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٣. وَهَذَا قَبِيحٌ، لِأَنَّ الآيَتَيْنِ خَبَرٌ، وَالْخَبَرُ لا يُنْسَخُ، ثُمَّ لَيْسَ بَيْنَ الآيَتَيْنِ تَضَادٌّ؛ لِأَنَّ اسْتِغْفَارَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اسْتَغْفَارٌ خَاصٌّ لا يَدْخُلُ فِيهِ إِلا مَنِ اتَّبَعَ الطَّرِيقَ المستقيم فلأولئك طلبوا الغفران والإعادة مِنَ النِّيرَانِ وَإِدْخَالَ الْجِنَانِ. وَاسْتِغْفَارُهُمْ لِمَنْ فِي الأَرْضِ لا يَخْلُوا مِنْ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُرِيدُوا بِهِ الْحِلْمَ عَنْهُمْ وَالرِّزْقَ لَهُمْ، وَالتَّوْفِيقَ لِيَسْلَمُوا، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدُوا بِهِ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ اللَّفْظُ عَامًّا وَالْمَعْنَى خاصاً، وقد دلت عَلَى تَخْصِيصِ عُمُومِهِ قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ والدليل الموجب لصرفه عَنِ الْعُمُومِ إِلَى الْخُصُوصِ أَنَّ الْكَافِرَ لا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُغْفَرَ له فعلى هذا البيان

стр. 519

لا وَجْهَ لِلنَّسْخِ، وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الآرْضِ﴾ قَالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ١. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي٢ فِي الْكَلامِ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: لِمَنْ فِي الأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَهْبُ بْنُ مُنَبَّهٍ أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى نَسْخِ تِلْكَ الآيَةِ، لأنه لا فرق بينهما٣. ذ كر الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ ٤.

стр. 520

قَدْ زَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهَا مُنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَنَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّا لَمْ نُوَكِّلْكَ بِهِمْ فَتُؤْخَذُ بِأَعْمَالِهِمْ فَلا يُتَوَجَّهُ نَسْخٌ١. ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ ٢. لِلْمُفَسِّرِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحدهما: أَنَّهَا اقْتَضَتِ الاقْتِصَارَ عَلَى الإِنْذَارِ، وَذَلِكَ قَبْلَ الأَمْرِ بِالْقِتَالِ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةُ السَّيْفِ فَنَسَخَتْهَا. قَالَهُ الأَكْثَرُونَ وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ مُخَاطَبَةً لِلْيَهُودِ أَيْ لَنَا دِينُنَا وَلَكُمْ دِينُكُمْ، قَالَ: ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ٣ وَهَكَذَا قَالَ مِجَاهِدٌ٤. وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا الحسين بن علي، قال: بنا عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ أَسْبَاطٍ عن

стр. 521

السُّدِّيِّ ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ قَالَ: هَذِهِ١ قَبْلَ السَّيْفِ، وَقَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْجِزْيَةِ٢. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهَا: أَنَّ الْكَلامَ بَعْدَ ظُهُورِ الْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينَ قَدْ سَقَطَ بَيْنَنَا فَلَمْ يَبْقَ إِلا السَّيْفُ فَعَلَى هَذَا هِيَ مُحْكَمَةٌ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ٣. ذِكْرُ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ هَذَا مُحْكَمٌ. وَقَوْلُهُ ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ٤. للمفسرين فيه قولان: أحدهما: أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، بِقَوْلِهِ: ﴿عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ﴾ ٥ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَبِهِ قَالَ مقاتل٦.

стр. 522

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُحْكَمٌ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ قَالَهُ قَتَادَةُ١، (وَوَجَّهَهُ) ٢ مَا بَيَّنَّاهُ فِي نَظِيرِهَا فِي آلِ عِمْرَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ ٣. ذِكْرُ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٤ للمفسرين فيها قولان: أحدهما: أَنَّ هَذَا الاسْتِثْنَاءَ مِنَ الْجِنْسِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَائِلا أَجْرًا، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الضَّحَّاكِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ قَالَ: نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ ٥ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مُقَاتِلٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الأَوَّلِ، لأن الأنبياء لا يسألون عن تَبْلِيغِهِمْ أَجْرًا، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: لَكِنِّي أُذَكِّرُكُمُ الْمَوْدَّةَ فِي الْقُرْبَى، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَةٌ عَنِ ابن عباس، منهم طاؤس والعوفي٦.

стр. 523

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا بن الْمُذَهَّبِ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ جعفر، قال: بنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: بنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طاؤوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَمْ يَكْنُ بَطْنٌ من قُرَيْشٍ إِلا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ إِلا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ١. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَلا يُتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا نَسْخٌ أَصْلا٢. ذِكْرُ الآيَةِ السَّادِسَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ ٣. اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا فِي الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ ابْنُ زيد٤ وكأنهم

стр. 524

يُشِيرُونَ إِلَى أَنَّهَا أَثْبَتَتِ الِانْتِصَارُ بَعْدَ بَغْيِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا جَازَ لَنَا أَنْ نَبْدَأَهُمُ الْقِتَالَ دَلَّ عَلَى نَسْخِهَا. وَلِلْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا فِي المسلمين قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ ١ فَكَأَنَّهَا نَبَّهَتْ عَلَى مَدْحِ الْمُنْتَصِرِ، ثُمَّ أَعْلَمَنَا أَنَّ الصَّبْرَ وَالْغُفْرَانَ أَمْدَحُ، فَبَانَ وَجْهُ النَّسْخِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ لِأَنَّ الصَّبْرَ وَالْغُفْرَانَ فَضِيلَةٌ، وَالانْتِصَارُ مُبَاحٌ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مُحْكَمَةً وَهُوَ الصَّحِيحُ٢. ذِكْرُ الآيَةِ السَّابِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٣. زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ، أَنَّ هَذَا الْكَلامَ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ٤ وَلَيْسَ هَذَا بِقَوْلِ مَنْ يَفْهَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، لِأَنَّ مَعْنَى الآيَةِ: أَنَّ مَنْ جَازَى مُسِيئًا فَلْيُجَازِهِ بِمِثْلِ إِسَاءَتِهِ، وَمَنْ عَفَا فَهُوَ أفضل٥.

стр. 525

ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّامِنَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾ ١. زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا يَفْهَمُ، أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الآمُورِ﴾ ٢ وَلَيْسَ هَذَا (بِكَلامِ) ٣ مَنْ يَفْهَمُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، لِأَنَّ الآيَةَ الأُولَى تُثْبِتُ جَوَازَ الانْتِصَارِ، وَهَذِهِ تُثْبِتُ أن الصبر (أفضل) ٤.

стр. 526

ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاّ الْبَلاغُ﴾ ١. زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَقَدْ بَيَّنَّا مَذْهَبَنَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ٣.

стр. 527

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ ذِكْرُ الآيَةِ الأَولَى: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ١. زَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَقَدْ عُرِفَ مَذْهَبُنَا فِي نَظَائِرِهَا وَأَنَّهَا وَارِدَةٌ لِلْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ، فَلا نَسْخَ إِذَنْ٢. ذِكْرُ الآيَةِ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ٣. يَرْوِي الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نُسِخَ هَذَا بِآيَةِ السَّيْفِ.

стр. 528

وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ بِشْرَانَ، قَالَ: أَبْنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَبْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَبْنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قال: بنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال: بنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ (قال) ١ بنا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: نَسَخَتْهَا بَرَاءَةٌ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٢. هَذَا مَذْهَبُ قَتَادَةَ وَمُقَاتِلُ بْنُ سليمان.

стр. 529

باب: ذكر ما ادعي عيه النَّسْخُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ قَوْلُهُ تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ١. قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ٢. وَلا نَرَى ذَلِكَ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ لا تَنَافِي بَيْنَ الآيَتَيْنِ، وَارْتِقَابِ عَذَابِهِمْ أَمَّا عِنْدَ الْقَتْلِ أَوْ عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ فِي الآخِرَةِ وليس في هذا منسوخ٣.

стр. 530

بَابُ: ذِكْرِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ النَّسْخُ فِي سُورَةِ الْجَاثِيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ ١. جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتِ الأَمْرَ بِالْإِعْرَاضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي نَاسِخِهَا عَلَى أربعة أقوال: أحدها: آيَةُ السَّيْفِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونُ وَأَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلاوِيُّ، قَالا: أَبْنَا ابْنُ شَاذَانَ، قَالَ: بنا أحمد بن كامل، قال: بنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّه﴾. قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يُعْرِضُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا آذَوْهُ، وَكَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَيُكَذِّبُونَهُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً، فَكَانَ هَذَا مِنَ الْمَنْسُوخِ٢ رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ٣. أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: أَبْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: أَبْنَا الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَبْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قال:
следующие страницы →