← Акыда

Акыда · id 21770

حقيقة شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Полный текст (125 стр.). Показаны 106–125 · переход к 111.

стр. 106

ويقول ﷺ في حديث عائشة ﵂ الذي عده أهل العلم ميزان العمل الظاهر - يقول ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢) » إذا تقرر هذا - وهو بحمد الله متقرر عند علماء الإسلام - نرجع إلى مسألة المولد النبوي، فنقول: لما كان بعض العلماء المتأخرين قد استحسنها، وقد شنع فيها غيرهم من العلماء والمحققين وذكروا بدعيتها، فكانت عندنا من مسائل التنازع، فهنا نرجع إلى الأصل في مسائل التنازع، ألا وهو الرد إلى كتاب الله،

стр. 107

وإلى سنة رسوله ﷺ ، ونحن إذا رجعنا لكتاب الله لم نجد لهذه المسألة أصلا يعتمد عليه، وبتتبع سيرته وسنته ﷺ لم ينقل لنا أنه أمر بالاحتفال بمولده، أو أنه احتفل ﷺ بمولده، أو أن أحدا احتفل بمولده في عهده ﷺ فأقره، مع أنه ﷺ قد عاش ثلاثا وستين سنة، وقد صحبه وآمن به رجال هم أشد الناس محبة له وتوقيرا وتعظيما وفهما لمراد الله والرسول، بل بذلوا أرواحهم دفاعا عنه ﷺ وذبا عن دينه ﷺ ، وحرصوا على متابعته في كل صغيرة وكبيرة، ونقلوا لنا سنته ﷺ ولم يخلوا بشيء منها، حتى نقلوا لنا اضطراب لحيته في الصلاة إذا استفتح، فلا يمكن أن يكون الاحتفال بالمولد قد عمل في زمنه ﷺ ، ولم ينقل مع تعاقب السنين وتوافر الهمم والدواعي لنقله. ثم نظرنا أفضل القرون بعده ﷺ وأحب الناس إليه وهم أصحابه، فلم ينقل عنهم ناقل أنهم احتفلوا بمولده ﷺ لا أبو بكر الصديق ﵁، ولا عمر الفاروق

стр. 108

- ﵁، ولا عثمان ذو النورين ﵁، ولا على بن أبي طالب صهر النبي ﷺ وابن عمه وأبو سبطيه ﵃، ولا غيرهم من الصحابة ﵃، بل ولا التابعين ومن تبعهم بإحسان لا في المائة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة، مع قيام المقتضي - الذي يذكره أهل العصر الآن - وانتفاء المانع الحسي من ذلك. فعلم انهم إنما تركوه لقيام المانع الشرعي وهو أنه أمر لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ ، ولا هو مما يحبه الله ويرضاه ولا مما يقرب إليه زلفى، بل هو بدعة حادثة تتابع على تركها أفضل البشر ﷺ ، وأفضل القرون ﵃، وأفضل علماء الأمة علماء الصدر الأول من الإسلام، وفي هذا الدليل العظيم والأصل الأصيل مقنع لمن فتح الله على قلبه وأنار بصيرته ورزقه التوفيق والهدى والسداد. وهذا الذي ذكرناه من أن السلف لم يفعلوا هذا

стр. 109

المولد اتفق عليه علماء المسلمين ممن يرى إقامة المولد ومن لا يراه. والاحتفال بالمولد إنما حدث في القرن الرابع على يد بني عبيد القداح الذين يسمون بـ (بالفاطميين) ، وهؤلاء القوم قد بان لعلماء الإسلام ضلالهم وأنهم من الإسماعيلية الباطنية، ولهم مقالات وأفعال كفرية فضلا عن البدع والمنكرات، فليسوا أهلا للاقتداء والتأسي. ثم إن الله قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة فقال - سبحانه -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) وإحداث مثل هذه الموالد فيه استدراك على الله، وأن الدين لم يكمل حتى جاء في القرون المتأخرة من زاد فيه، ولا شك أن هذا تكذيب لظاهر القرآن واستدراك على الملك العلام، نعوذ بالله من الخذلان.

стр. 110

ثم إن رسول الله ﷺ قال في الحديث الصحيح عنه ﷺ : «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم (١) » ولا شك أن نبينا محمدا ﷺ هو خاتم الأنبياء، وأفضلهم وسيدهم وأنصحهم لأمته وأوضحهم بيانا وأفصحهم لسانا، فلو كان الاحتفال بالمولد خيرا وقربة لبادر ﷺ لبيانه لأمته ولدلهم عليه وحثهم، فلما لم ينقل ذلك علمنا قطعا أنه لا خير فيه، فضلا عن كونه قربة لله سبحانه. ثم أيضا يقال لمن أراد الاحتفال بالمولد النبوي: في أي يوم تحتفل؟ وذلك لأن أهل السير قد اختلفوا في مولده ﷺ . فمنهم من قال: في رمضان، ومنهم من قال: في ثامن ربيع الأول، ومنهم من قال: إنه في ثاني عشر ربيع

стр. 111

الأول، وقيل غير ذلك. فكيف يتم لكم الاحتفال؟ أم هل ترى ولادته قد تكررت؟ إن الاضطراب في تحديد تاريخ ولادته التي هي مبنى الاحتفال عند من يحتفل به دال أنه ليس من الشرع في شيء، إذ لو كان مشروعا لاعتنى المسلمون بضبطه وبيانه شأنه شأن مسائل الشرع والقرب الأخرى. ثم أيضا يقال: هب أن مولده ﷺ في ربيع الأول، فإن وفاته ﷺ كانت أيضا في شهر ربيع الأول، أي في نفس الشهر فليس الفرح بمولده بأولى من الحزن على وفاته ﷺ ، وهذا ما لم يقل به أحد من قبل. هذا وإن هذه المسألة واضحة بحمد الله لمن أمعن النظر ودققه وبحث ومحص، ولم يكن ديدنه التقليد دون دليل، وإن هذه المسألة مما لبس بها إبليس لإغواء بني آدم وإضلالهم. وقد وجد في هذه الموالد من المفاسد ما يظهر معه

стр. 112

جليا أنها تلبيس إبليس، وذلك من أمور: منها: اعتقاد التقرب إلى الله بهذا الاحتفال، وقد قدمنا أن الأصل في القربات التوقيف والدليل، ولا دليل هنا. ومنها: ما يحصل فيها من منكرات عظيمة، منكرات عقدية، ومنكرات أخلاقية: فمن المنكرات العقدية - وهي أخطرها -: ما يحدث فيها من المدائح التي قد جاء في بعضها الغلو فيه ﷺ حتى أوصلوه لمرتبة الألوهية وصرفوا الدعاء له، يقول البوصيري في بردته: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم نعوذ بالله من الخذلان، فأين رب السماوات والأرض؟ أين الرحيم الرحمن؟ إذا صرف للرسول ﷺ اللياذ وخصه بذلك في حال الشدة. ويقول أيضا في مبالغة أخرى وغلو زائد:

стр. 113

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم ولا شك أن هذا محض حق الله، وقد صرفه للرسول ﷺ ، دفعه لذلك الغلو الزائد وإرجاف إبليس وجنده الذين ينشطون في مثل هذه المواطن. وهذا من الشرك الذي أخبر الله أنه لا يغفره، نسأل الله السلامة والعافية. ومما يحدث في الموالد: المنكرات الأخلاقية، وما يحدث فيها من اختلاط الرجال بالنساء، بل ورقصهن معهم والسهر الطويل على ذلك، حتى أضحت مرتعا للفساق والبطالين ومناخا مناسبا لهم. ومنها: ما قام به البعض من الإنكار على من لم يعمل هذه الموالد، بل وصل ببعضهم الأمر حتى كفروهم وكفروا من ينكرها. ولا شك أن هذا من استدراج الشيطان لهم وتزيينه لهم وإشراب قلوبهم هذه البدعة المنكرة، والعياذ بالله.

стр. 114

فابتدعوا بدعة، وعملوا بها ثم كفروا من لم يتابعهم، ومن أنكر عليهم نصحا لهم ليردوهم إلى دين الله القويم، وهذا من شؤم البدع والمعاصي؛ إذ لا تزال بصاحبها حتى ترديه، والعياذ بالله. هذا وربما استدل بعض من يقيم هذه الاحتفالات بأدلة يظنها حقا وهي في الحقيقة سراب بقيعة، وهي دائرة بين نص صحيح غير صريح بل ومحرف عن موضعه ونص ضعيف لا تقوم به حجة. فمن ذلك ما استدل به بعضهم من قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (١) قال: إن الفرح به مطلوب بأمر القرآن وذكر الآية، ثم قال: فالله أمرنا أن نفرح بالرحمة، والنبي ﷺ أعظم الرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢) هكذا قال

стр. 115

واستدل. فنقول وبالله التوفيق والسداد: أولا: هذا الاستدلال بالآية لم يسبقه إليه السلف، ولا قالوا به، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وإحداث أمر لم يعهده السلف مردود على صاحبه، ومدار تفاسير السلف لهذه الآية وأقوالهم فيها على أن فضل الله ورحمته يراد بها الإسلام والسنة، كما بين ذلك ابن القيم - يرحمه الله - في كتابه (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) . ثم يقال أيضا لهذا المستدل: إنك فسرت الرحمة هنا والفرح بها بالمولد النبوي والفرح به، وعضدت ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١) ، وهذه الآية في إرساله لا في مولده وبين مولده وإرساله ما يقارب الأربعين عاما. وهكذا جميع النصوص التي فيها وصف النبي ﷺ بالرحمة، إنما يوصف بها بعد

стр. 116

البعثة والإرسال والنبوة، ولم يثبت فيما نعلم وصف مولده بالرحمة، فلا يتم له الاستدلال بالآية. وربما استدل بعضهم بما أخرجه البيهقي عن أنس ﵁: «أن النبي ﷺ عق عن نفسه» ، فخرج السيوطي على هذا الحديث عمل المولد. ويجاب عن هذا: بأن الحديث ضعيف أنكره أهل العلم بالحديث، قال مالك ﵀ لما سئل عن هذا الحديث: (أرأيت أصحاب رسول الله ﷺ الذين لم يعق عنهم في الجاهلية، أعقوا عن أنفسهم في الإسلام؟ ! هذه الأباطيل) والحديث فيه عبد الله بن محرر وهو ضعيف، قال

стр. 117

عبد الرزاق ﵀ بعد أن ذكر الحديث في [مصنفه] : (إنما تركوا ابن محرر لهذا الحديث) ، ذكر ذلك ابن القيم في [تحفة المودود] وفي [مسائل أبي داود] : أن أحمد ﵀ حدث بهذا الحديث قال: هذا منكر، وضعف عبد الله بن محرر. بل قال البيهقي ﵀ راوي الحديث: روى عبد الله بن محرر في عقيقة النبي ﷺ عن نفسه حديثا منكرا، ذكر الحديث بإسناده ثم قال: قال عبد الرزاق: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث. وقد روي من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء. ا. هـ

стр. 118

وكذلك حكم النووي ﵀ على الحديث بالبطلان، وبهذا يتبين سقوط الاستدلال به لما عرفت من حاله. ولهم استدلالات أخرى كلها لا تقوم بها حجة، وإنما هي كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ (١) وما هي إلا اتباعا للمتشابه الذي أخبر - سبحانه -: أن اتباعه هو طريق أهل الزيغ. وبهذا يتضح لك أيها الموفق: أن هذه الاحتفالات والأعياد بدعة، ما أنزل الله بها من سلطان، وأنها مضاهاة لما عليه النصارى الضالين من تكثير الأعياد والاحتفالات، وما ذاك إلا لقلة الدين وضعف العلم. وقد أخبرنا ﷺ بذلك حيث قال: «لتتبعن سنن من كان (٢)

стр. 119

قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» نسأل الله لنا ولسائر المسلمين التوفيق والسداد، والهداية لطريق الحق والرشاد.

стр. 120

الخاتمة وفي ختام هذه الرسالة أوصي نفسي وسائر إخواني المسلمين بتقوى الله في السر والعلن، والتحقق في ذلك، وأن يكون ديدن الجميع طلب الحق والعمل به، وأوصي إخواني المسلمين جميعا بالتفقه في الدين، وطلب العلم؛ ليعبدوا الله على بصيرة، ولينالوا الخيرية، يقول ﷺ : «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين (١) » فعليكم إخواني بالتفقه في دينكم، وتعلم العلم الشرعي المتين، المبني على الكتاب، والسنة، وفهم السلف الصالح، وألا تقدموا على أمر إلا بعلم، ولا تحجموا عنه إلا بعلم، ومتى أشكل عليكم الأمر واشتبهت عليكم الطرق، فعليكم بسؤال أهل العلم

стр. 121

المعروفين باتباع الحق والعمل به؛ امتثالا لأمر ربكم ، حيث يقول - سبحانه -: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) كما أوصي إخواني من العلماء وطلاب العلم أن يتقوا الله فيما عملوا، وأن يبينوا للناس ما خفي عليهم من أمر دينهم، وأن يجتهدوا في طلب الحق بدلائله من الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، وينشروا ذلك بين الناس، فإن الله قد أخذ على أهل العلم الميثاق على أن يبينوا للناس ما علموا مما يحتاجون إليه، وحذر من اتباع سبيل من كتمه واشترى به ثمنا قليلا، فقال - سبحانه -: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (٢)

стр. 122

وقال - سبحانه - في شأن من لم يرفع بالعلم رأسا: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (١) ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢) وأنتم يا علماء الإسلام ورثة الأنبياء، وخلفائهم في تبليغ رسالة الله «وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر (٣) »

стр. 123

ولا يصدنكم عن الحق وبيانه كثرة من ضل، فإن الكثرة لا تدل على أن الحق في جانبهم، بل إن الله قد ذم الكثرة في مواضع: منها قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١) وقوله: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (٢) وقوله : ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٣) كما أن القلة لا تعني أن الحق ليس معهم، فإن الله قد أثنى على القلة في مواضع: فقال: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (٤) وقال - سبحانه -: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ (٥)

стр. 124

وغير ذلك من الآيات. فعلم بهذا أن العبرة إنما هي بالحق وإن كنت وحدك، كما قاله بعض السلف. وكذلك أيضا يجب على العالم ألا ينساق لما اعتاده الناس وجروا عليه مما يخالف الشرع، بل عليه البلاغ والبيان وإن رفضه الناس، والله - سبحانه - يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) ووصية أخيرة لحكام المسلمين وولاة أمورهم وأمرائهم: بأن ينصحوا لرعاياهم ومن تحت أيديهم، وأن يحملوهم على الحق، وأن يحكموا فيهم شرع الله، وأن يسعوا في رفع البدع والضلالات عن بلدانهم، فإن الله سائلهم عن ذلك كله، يقول ﷺ : «كلكم راع وكلكم (٢)

стр. 125

مسئول عن رعيته، والإمام راع ومسئول عن رعيته» نسأل الله - سبحانه -: أن يفتح على قلوب الجميع، وأن يرزقنا جميعا الإصلاح والهداية وحب هذا الدين، والعمل على نشره وتوعية الناس به. كما أسأله - سبحانه - أن يوفق ولاة أمور المسلمين للحكم بشريعته والعمل بما يرضيه، وأن يرزقهم البطانة الصالحة ويسددهم في القول والعمل، وأن يغفر لنا جميعا، ويتجاوز عن تقصيرنا وخطايانا، ويلهمنا الصواب ويوفقنا للعمل به، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعه وسار على نهجه إلى يوم الدين.