← Фатава

Фатава · id 21771

رسائل وفتاوى عبد العزيز آل الشيخ

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

Полный текст (162 стр.). Показаны 141–162 · переход к 146.

стр. 141

الدعاء في السجود بأمور الدنيا س: هل يجوز الدعاء في السجود بأمور الدنيا؟ ج: السنة أن يبدأ المصلي في سجوده بالأذكار الواردة عن النبي ﷺ ؛ فيبدأ بقول: سبحان ربي الأعلى، يقولها عشر مرات هذا هو الكمال، قال العلماء وأدنى الكمال في ذلك تكرارها ثلاث مرات، والمجزئ منها مرة واحدة. ودليل هذا ما جاء عند الخمسة إلا الترمذي، عن حذيفة ﵁ في حديث صلاته مع النبي ﷺ بالليل قال: «صليت مع النبي ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى (١) » . . . الحديث. وفي حديث عقبة بن عامر قال: «لما نزلت: قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في سجودكم (٣) » . ودليل كون الكمال عشرا ما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي عن سعيد بن جبير عن أنس قال: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات (٤) » . ثم إذا زاد العبد بعد ذلك دعاء مأثورا أو ذكرا يشرع في السجود فحسن ومن ذلك قول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ومثل قول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي. ومثل أن يقول العبد: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته. ولا بأس أن يدعو العبد ربه بما شاء من حوائجه فإن الطلب من الله والتذلل له مقتضى الألوهية والتعبد لله ، وإجابة الداعي من مقتضى ربوبية الله سبحانه لجميع خلقه، ومتى استشعر العبد ذلك عظم في قلبه نور التوحيد والإيمان وفزع إلى ربه في كل ما يهمه من أمور دينه ودنياه ومن كانت هذه حاله فليبشر وليؤمل خيرا. والسجود موضع من المواضع التي يرجى فيها الإجابة فإن النبي ﷺ يقول: «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٥) » .

стр. 142

أولياء أمور الزوجات قد لا يوجدون عند كتابة عقود الأنكحة س: برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة تبني جماعة أعلنت عن نفسها في إحدى الصحف المحلية عن إدارة مشروع للزواج من متخلفات يقمن بالمملكة بصورة غير مشروعة، ويتم زواجهن بمهور ميسرة جدا لا تتجاوز (١٠٠٠) ريال للثيب و (١٥٠٠) للبكر. من هنا نود من سماحتكم تسليط الضوء على النواحي الشرعية لمثل هذا الزواج ومدى جوازه شرعا. علما أن أولياء أمور الزوجات قد لا يوجدون عند كتابة عقود الأنكحة؟ ج: الحمد لله، الله خلق بني البشر من جنسين ذكر وأنثى وهو سبحانه من حكمته جعل بين الذكر والأنثى الألفة والمودة والرحمة وغريزة التزاوج لحكمة أرادها الله. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١) ، ويقول سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢) . وشرع الله سبحانه لعباده المؤمنين النكاح إحصانا لفروجهم وتكثيرا للأمة ولغير ذلك من المصالح والمنافع التي لا تخفى، وفي شريعة الإسلام السمحاء ضبط أمر الزواج بشروط وضوابط تكفل بتوفيق من الله استمراره وبقاءه وتحقق الفوائد المتوخاة منه، وهي في نفس الوقت شرط لحل عقد النكاح في الإسلام، من ذلك: وجود الولي للمرأة، يقول النبي ﷺ : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل (٣) » وفي الحديث الآخر عنه ﷺ : «لا نكاح إلا بولي (٤) » وعلى هذا فإن هذا الزواج المنوه عنه في السؤال نكاح باطل لعدم وجود الولي، فيكون بذلك محرما، ثم أيضا إن ولي الأمر قد وضع للناس ضوابط وتعليمات تحقق للناس المصلحة العامة وتدفع عنهم مفاسد وأضرارا قد لا يدركها آحاد الناس ومن ذلك ما كان من تنظيم أمر الزواج من الخارج، ثم أيضا قاموا بتنظيم أمر الإقامة في داخل البلد، ومخالفة هذا التنظيم أمر محرم، ثم أيضا إن مقصود الشارع من الزواج الاستقرار وتحصيل الأبناء، ومثل هذا العمل قد يؤدي إلى ضياع الأبناء والاضطرار إلى الانفصال ونحو ذلك من الأمور المنافية لمقصود الشارع. إذن هذا الزواج محرم، وباطل من وجوه: ١ - عدم وجود الولي. ٢ - عصيان ولي الأمر بمخالفة الأنظمة التي وضعها لتحقيق مصالح عامة. ٣ - في هذا العقد مخالفة لمقصود الشارع من الزواج وهو السكن والاستقرار وتحصيل الأبناء، إذ هذا الأمر إن لم يكن متعذرا في هذا النوع من الزواج فهو متعسر جدا كما يعلم ذلك من له بصيرة في هذه الأمور. فالواجب تقوى الله، والحرص على اتباع الطرق الشرعية، والحذر من هذه المسالك المضرة على دين المرء ودنياه.

стр. 143

الله يعلم ما كان وما يكون س: هل الشخص عندما يتزوج فتاة يكون ذلك مكتوبا عند الله من قبل ؟ ج: ما يجري في الكون كله قد علمه الله وشاءه وكتبه فهو سبحانه يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن ولو كان كيف يكون، لا يعزب عن علمه شيء، ولا يجري في كونه شيء إلا بمشيئته وتقديره، فله سبحانه القدرة التامة والمشيئة النافذة، وقد كتب سبحانه مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، يقول النبي ﷺ كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵁: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء (١) » أخرجه مسلم. وفي حديث عبادة بن الصامت ﵁ الذي حدث به وهو في مرض موته: أن النبي ﷺ قال: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد " أخرجه الترمذي والإمام أحمد في مسنده وزاد: " يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار (٢) » وهذا التقدير هو التقدير العام المكتوب في اللوح المحفوظ، وهناك تقدير عمري يكتبه الله على عبده وهو في بطن أمه، يكتب عليه ما قدر له، وهذا جاء في حديث ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله ورزقه وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح (٣) » . . . " الحديث. أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. وهناك التقدير السنوي الذي جاء في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٤) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٥) ، وهي ليلة القدر ينزل فيها ما قدر الله في تلك السنة كلها. وهناك التقدير اليومي يقول الله : ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٦) . وبهذا تعلم أن أمر زواجك من تلك الفتاة أو غيرها، بل ما هو أعظم من أمر الزواج أو أحقر كل ذلك قد علمه الله وقدره وشاءه وكتبه، ومن تدبر هذا زاد إيمانه بربه وعلم عظيم إحاطته سبحانه وعلمه، يقول جل وعلا: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٧) . فكونك تتزوج بهذه أو تلك كل ذلك بقدر الله سبحانه، وقدره سابق ولا بد أن يقع، يقول أبو الدرداء ﵁: «إن الرزق يطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله» أخرجه البيهقي في الشعب ورجح وقفه هو والدارقطني. والله تعالى أعلم.

стр. 144

الحجر على المرأة من الأقارب حتى لا تتزوج إلا منه س: ما حكم الحجر الذي يقوم به أحد الرجال على إحدى قريباته بحيث لا تتزوج إلا منه؟ جزاكم الله خيرا. ج: هذا الفعل من أمر الجاهلية، وربما دخل في عموم العضل الذي نهى الله عنه في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) ثم أيضا يروى عن النبي ﷺ : «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد (٢) » أخرجه الترمذي. فرد الرجل المرضي في دينه وأمانته وخلقه سبب للفساد سواء الرجل أو المرأة، وأيضا فإن مبنى النكاح على التراضي بين الزوجين، فلا بد من رضا الزوجة بالزوج، وهذا شرط في النكاح، فإذا حجر عليها أحد أقاربها بغير رضاها فهذا أمر محرم، والواجب على الجميع تقوى الله ومراقبته وحسن الرعاية لمن تحت أيديهم من النساء فيتخيرون لهن الأكفاء من الرجال، ويجب عليهم أن يتركوا هذه العادات الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي عادات محرمة جائرة تورث الضغائن والشقاق والنزاع بين الزوجين.

стр. 145

وقت التكبير المقيد أدبار الصلوات س: متى يبدأ وقت التكبير المقيد أدبار الصلوات، وما دليل مشروعيته ا؟ ج: المشروع للحاج أن يلبي من حين إحرامه إلى أن يرمي جمرة العقبة لحديث ابن عمر ﵄ قال: «غدونا مع رسول الله ﷺ من منى إلى عرفات منا الملبي ومنا المكبر (١) » والتكبير المقيد للحج يبدأ من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق، وأما غير الحاج فيبدأ من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، ودليل مشروعية التكبير قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (٣) ولفعل الصحابة ﵃.

стр. 146

ترك المبيت بمنى أول أيام التشريق س: لم أبت بمنى في أول ليلة، وذلك بسبب إصابتي بضربة الشمس، وضياع مالي بعرفة، أي أجرة السيارة، فهل على فدية؟ ج: أرجو أن لا حرج عليك في ذلك، لأنك معذور في ترك المبيت بمنى، وذلك لعدم قدرتك البدنية والمادية، فأسأل الله أن يعفو عنا وعنك، وليس عليك فدية.

стр. 147

الشروع في النافلة أم الاشتغال بالأذكار بعد أداء الصلاة الفريضة س: سماحة الشيخ أيهما أفضل بعد أداء الصلاة الفريضة، الشروع في النافلة أم الاشتغال بالأذكار ؟ ج: المسلم في جميع أموره وتصرفاته محكوم بالشرع وعليه تحري السنة فيما يقدم عليه من أمر دينه ودنياه والله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١) والذي ينظر في هدي النبي ﷺ فيما يكون منه بعد السلام من الفريضة يجده ﷺ ينشغل بالأذكار التي تقال بعد الصلاة ولا ينشغل بغيرها من تلاوة كتاب الله أو صلاة لنافلة ونحو ذلك يدل على ذلك أحاديث، منها حديث ثوبان ﵁، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام (٢) » أخرجه مسلم، وفي رواية يا ذا الجلال والإكرام. ومنها ما أخرجه الشيخان من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ في كتابه الذي بعث به إلى معاوية ﵁ وفيه أن النبي ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٣) » . وفي صحيح مسلم ﵀ أن ابن الزبير ﵄ كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ولى الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (٤) » وقال - أي ابن الزبير ﵄: «كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة (٥) » . وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة ﵁ قال: «جاء الفقراء إلى النبي ﷺ فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، قال: ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين (٦) » الحديث، وهذا لفظ البخاري. وقد أخبر ابن عباس ﵄ أنهم كانوا يعرفون انقضاء صلاة النبي ﷺ بالتكبير، ومقصوده أنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالذكر عقب الصلاة فمن كان في طرف الصف يعلم انقضاء الصلاة بذلك والله أعلم. فإذا انتهى من الأذكار يقرأ آية الكرسي، والمعوذتين، وقل هو الله أحد، ثم يصلي الراتبة البعدية في الظهر والمغرب والعشاء. هذا هو هدي النبي ﷺ وينبغي لنا أن نتأسى به في أقواله وأفعاله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٧) .

стр. 148

حكم السباحة للنساء س: تقول السائلة ينتشر في بعض المراكز الصيفية دورات للسباحة النسائية، وهذه المراكز لا تعير المسئولات أي اهتمام بلباس السباحة للنساء مما يؤدي إلى كشف عوراتهن أمام بعضهن، فهل فكرة السباحة للنساء صحيحة؟ وهل يجوز لهن تعليم السباحة أمام بعضهن والبعض بملابس غير لائقة؟ ج: الحقيقة يا إخواني خروج المرأة عما حد لها ورسم لها في الشرع يسبب لها ولغيرها البلاء والفساد، فالمرأة لو كانت تتعلم السباحة في منزلها فإن أحدا لا يمنعها، لكن أن تخرج من منزلها إلى أماكن تعليم السباحة وبالصفة المذكورة وبملابس لا تستر عورتها فإن ذلك أمر مخالف للشرع، والواجب على أولياء البنات أن يتقوا الله فيهن، وأن يحفظوا تلك الأمانة فالله سائلهم عنها، إن انتشار تلك المسابح وكثرتها دليل على الفراغ العظيم الزائد، والبيوت مملوءة من النساء، ومن تقدم لخطبتهن من الرجال وضعت العقبات أمامه في الغالب، فتنشأ المرأة في فراغ عظيم تحاول أن تقتل هذا الفراغ بأي وسيلة، ومن ذلك الاتجاه إلى تلك المسابح، فالواجب على كل مسلم أن يتقي الله، وأن يحافظ على عورات المسلمين، وأن يبادر بإغلاق تلك المسابح درءا للمفاسد المترتبة عليها لأن خروج المرأة ومخالطتها الأخريات وكشف عورتها أمام النساء، ونظرها إلى عوراتهن محرم؛ لما رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة (١) » . . . . ولقول النبي ﷺ لعلي ﵁: «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت (٢) » .

стр. 149

تأخير دفع الثمن عند بيع الذهب أو شرائه س: يقول السائل: عند التعامل في بيع الذهب وشرائه؟ هل يجوز تأخير دفع الثمن، فبعض الأقارب خاصة يشتري من عندي قطعة معينة من الذهب على أن يدفع ثمنها بعد شهر مثلا وآخرون يدفعون بعض الثمن ويأخذون الباقي، وكل ذلك طبعا برضاي فهل ذلك جائز؟ ج: الظاهر من سنة رسول الله ﷺ منع هذا التعامل؛ لأن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب يدا بيد مثلا بمثل (١) » ، أي: الذهب يباع بالذهب بشرطين أولا: التقابض، وثانيا: التساوي فلا بد أن يكون الذهب إذا بيع بالذهب متساويا، وإن بيع بغير الذهب كالفضة وسائر العملات فلا بد من التقابض؛ لقوله ﷺ : «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد (٢) » ، فلا يحق لك أن تبيع قطع الذهب إلا وثمنها حاضر ولا تبعها بثمن مؤجل ولا تأخذ بعض الثمن وتؤخر البعض هذا كله لا يجوز.

стр. 150

الطلاق في العذر الشهري س: يقول السائل: طلقت زوجتي وهي في العذر الشرعي، وكانت في اليوم الرابع، وأرجعتها في اليوم الخامس وهي في العذر أيضا ولم تطهر فهل يقع الطلاق حينئذ؟ وهل تحسب عليها طلقة وجهونا؟ جزاكم الله خيرا. ج: الأصل في الطلاق أن المسلم يطلق امرأته في طهر لم يجامعها فيه، أو يطلقها وهي حامل قد استبان حملها؛ لأن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (١) أي: في إقبال عدتهن بأن تطلقوهن طاهرات لم تمسوهن بجماع، والنبي ﷺ لما أخبره عمر بن الخطاب ﵁ أن ابنه عبد الله طلق امرأته وهي حائض غضب ﷺ وقال: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء (٢) » متفق عليه. قال العلماء ﵏: الطلاق المشروع أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه أي: عقب انقضاء حيضتها، أو يطلقها وهي حامل فهذا هو الطلاق المسنون، وأما أن يوقع الطلاق عليها في حيضها، أو يوقع الطلاق عليها في طهر قد جامعها فيه، أو يجمع الطلاق الثلاث في لفظ واحد بقوله: أنت طالق بالثلاث، فهذا يسميه العلماء طلاقا بدعيا أي: ليس على وفق ما شرعه الله ورسوله، قالوا: لأنه إذا طلقها في الحيض فهذه المدة في الحيض لا تحسب من عدتها، وإنما يحسب عليها حيضة مستقبلة فتطول عليها المدة. ثانيا: أن المطلق طلاقا رجعيا مأمور بأن يبقي المرأة عنده في منزله عساه أن يعود إليها، وعسى نظرة تحدث في القلب محبة ومودة، لكن إذا طلقها وهي حائض فإنه لا يرغب فيها؛ لكون جماع الحائض محرما، فقد يكون صدوده عنها أثناء الحيض يزيد الأمر بعدا. أما تطليقه لها في الطهر الذي جامعها فيه فإنه يضرها من ناحيتين من طول العدة؛ لأن الحامل عدتها بوضع حملها كما قال الله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣) ، فالمرأة الحامل عدتها بوضع الحمل فطلاقها في طهر جامعها فيه قد يطيل عليها عدتها، ومن ناحية ثانية لعلها إذا طلقها في هذه الحال أن تكون حاملا فيندم على هذا الطلاق ولعل هذا الطلاق يكون الأخير فيكون فيه ضرر عليها وندم عليه، فالمقصود أن الطلاق في الحيض وفي الطهر الذي جومعت فيه أو جمع الثلاث بلفظ واحد طلاق مبتدع، ولكن هل هذا الطلاق إذا صدر من الزوج يقع ويعتبر أم لا؟ هذا مما اختلف العلماء فيه؛ فمن العلماء من قال: إن هذا الطلاق مخالف للشرع، وواقع على خلاف الشرع، ومنهي عنه إذا فلا اعتبار للطلاق في الحيض، ولا اعتبار للطلاق في الطهر الذي جامعها فيه، وإذا جمع الثلاث عليها بلفظ واحد فهي واحدة، قالوا: لأنه خالف الشرع فمخالفته للشرع لا تجعل هذا الأمر نافذا؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٤) » ، ومن العلماء من قال: إن الطلاق في الحيض ولو كان إثما فإنه يقع، وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه، وإذا جمع الثلاث بلفظ واحد فإنها ثلاث، وإن كان بخلاف المشروع، فالزوج إذا أوقع الطلاق وقع الطلاق دون النظر إلى المحل هل المرأة حائض، هل هي جومعت في طهرها، ودون النظر بأنه تلفظ بثلاث بلفظ واحد، فأوقعوا الطلاق البدعي مع اعتقادهم حرمته، وهذه مسألة خلافية لكل من الفريقين دليل يستدل به، ولعل أخانا السائل يتصل بالإفتاء ويجد الجواب الشافي له. وعلى السائل أن يستفتي ذا علم واجتهاد، فإن أفتاه بما يظهر له وبما يراه موافقا للشرع عمل المستفتي بفتواه، ونسأل الله للجميع التوفيق.

стр. 151

أريد الحج أنا وزوجتي هل يلزم على أهل زوجتي أن يضحوا عنها يقول السائل: أريد الحج أنا وزوجتي هل يلزم على أهل زوجتي أن يضحوا عنها؟ ج: إذا كنتما تحرمان بالحج مفردين فلا تنسيا نفسيكما من الأضحية؛ لأن من حج مفردا لا يجب عليه هدي، أما القارن والمتمتع فالهدي الذي يذبحانه بمنى قائم مقام الأضحية، أما الحاج المفرد فإنه يضحي عن نفسه في بلده أو بمنى.

стр. 152

هل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة تكفيرية يقول السائل: ظهرت بعض المزاعم التي تقول إن التكفير في العالم اليوم هو نتاج دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويزعمون أن بعض الكتب هي كتب تأصيل لمنهج التكفير، ككتاب كشف الشبهات والدرر السنية. فما رد فضيلتكم على هؤلاء وبارك الله فيكم؟ ج: دعوة الشيخ بريئة مما نسب إليها البعض من الغلو والأباطيل؛ والتكفير ليس هو المنهج في دعوة الشيخ، المنهج الدعوة إلى الخير، أما باب التكفير، فذاك باب دل الكتاب والسنة عليه، الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ (١) ، فالقرآن كفر من خالف الحق والهدى، فالتكفير إنما هو بما دل الكتاب والسنة عليه أما أصل الدعوة فلم تقم إلا على توضيح الحق، والرجوع إلى الكتاب والسنة فلا يكفر المسلمون إلا من كفر الله ورسوله ﷺ ، أما كتاب كشف الشبهات، فهو كتاب وضعه الشيخ لبيان شبه المشركين في زمانه وتنوعها بيان الحق في دحضها، ليبين فيها شبه المشركين قديما وحديثا ثم يردها بالأدلة من الكتاب والسنة، فمن تأمل كشف الشبهات التأمل الصحيح رأى العقيدة السليمة الواضحة فيه، أما الدرر السنية، فهي رسائل مشايخ نجد وأئمة الهدى كلها عدل، وكلها خير وكلها توضح الحق، وكل الدرر السنية وما فيها من رسائل لمن درسها صادقا خاليا من الهوى يرى فيها الحق الواضح، أما من عميت بصيرته فقد يقرأ القرآن ولا يفهمه ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٢) .

стр. 153

عدم تغطية جميع الوجه عند الأجانب من الرجال س: تقول إحدى الأخوات: لي أخت تخيط البراقع وتبيعها وتخيطها لأناس يعطونها مقاساتهم وأنا أريد أن أساعدها لكن في هذه المقاسات ما هو قصير، ومنها ما هو شفاف، فهل أستمر في مساعدتها أم أتجنبها جزاكم الله خيرا؟ ج: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، تذكر الأخت أن أختا لها تخيط البراقع وتعطى مقاسات معينة، ولكن بعض هذه المقاسات يظهر منها أن البرقع لا يغطي جميع الوجه، وإنما هو يغطي جانبا منه وربما كان في لبسه افتتان بالمرأة وإغراء للرجال نحوها فتسأل ما حكم مساعدتها والحالة هذه؟ نقول- يا أختي- الله جل وعلا يقول لنا في كتابه العزيز: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (١) فيا أختي إذا كنت تعلمين أن هذه البراقع لا تكون كافية في ستر جميع الوجه وإنما هي مجرد وضع شيء على الوجه والواقع أنه لا يؤدي عمله فمعاونتك إياها فيها معاونة على شيء من الإثم والعدوان، وهو مخالفة الشرع بعدم تغطية جميع الوجه عند الأجانب من الرجال، فلا تجوز المساعدة والحالة هذه.

стр. 154

حكم الزواج من امرأة الأخ بعد طلاقها س: هل يجوز أن أتزوج امرأة أخي إذا طلقها جزاكم الله خيرا؟ الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: ج: زوجة أخيك إذا طلقها وانتهت عدتها أو توفي عنها وانتهت عدة الوفاة فلا مانع من زواجك منها ما لم يكن هناك ما يسبب التحريم بينكما؛ كالرضاع مثلا بأن تكون قد أرضعتك أو أن أمها أو أختها أرضعتك ونحو ذلك، وإلا فالأصل حل امرأة أخيك لك؛ لأن الله تعالى ذكر المحرمات من النساء ولم يذكر منهن زوجة الأخ ثم قال سبحانه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (١) .

стр. 155

دلائل رضى الله عن العبد الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. س: ما هي دلائل رضى الله عن العبد وجزاكم الله خيرا؟ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: قد أخبرنا الله في كتابه أنه يرضى الأقوال والأعمال الطيبة ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (١) ، فشكرنا للنعمة وإخلاصنا الدين لله وبعدنا عن الشرك قليله وكثيره هذا من أسباب رضي الله عنا، لأنه يقول: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (٢) ، والله يرضى منا شكره وعبادته وحده والقيام بها كما أوجب علينا ويقول جل وعلا: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣) ، فأخبر عن رضاه عمن قدم محبة الله وطاعته على طاعة ومحبة سواه من الآباء والأبناء والإخوة والعشيرة والأموال، وقال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤) ، فأخبر جل وعلا أن اتباع محمد ﷺ سبب لمحبة الله جل وعلا، ويقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (٥) فمن أسباب محبتهم لله كونهم أذلة مع إخوانهم المؤمنين أعزة على الكافرين ومجاهدين في سبيل الله لا تأخذهم في الله لومة لائم فصاروا ممن أحبهم الله وصاروا ممن أحب الله. فرضى الله عنا ومحبته لنا سببها طاعتنا له بقيامنا بما أوجب علينا وبعدنا عما نهانا عنه بهذا ننال محبة الله ورضاه عنا، وبهذا ننال ولاية الله لنا كما قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٦) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٧) ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٨) ، وقد رد الله على من زعم أن محبته تتمثل في مجرد الإمداد بالمال والبنين ونيل أعراض الدنيا بقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ (٩) ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ﴾ (١٠) ، وقد رد الله على اليهود والنصارى زعمهم أنهم أولياء الله وأحباؤه مع تكذيبهم لمحمد ﷺ فقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ (١١) ، فلما ادعوا محبة الله مع كفرهم بمحمد ﷺ وادعوا أنهم أبناء الله والله منزه أن يكون له ولد صاروا بذلك أعداء لله وليسوا أولياء الله إنما أولياؤه المتقون قال الله تعالى رادا على قريش لما زعموا أنهم أهل ولاية الحرم مع كفرهم ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١٢) ، فالمقصود أن توفيق الله للعبد للقيام بما أوجب عليه واستقامة العبد على الطريق المستقيم من علامات رضي الله عن العبد ومحبته له ولكن على المسلم أن يواصل الخير وأن لا يثق بنفسه ثقة تدعوه إلى الغرور والانخداع بل يعمل العمل الصالح، ويجتهد ويسأل الله الثبات على الحق وأن لا يزيغ قلبه بعد أن عرفه الهدى ولهذا كان نبينا محمد ﷺ يكثر أن يقول: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك (١٣) » ، سألته عائشة ﵂ فقالت: «إنك تكثر أن تقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك، فقال: (وما يؤمنني وإنما قلوب العباد بين أصبعي الرحمن إنه إذا أراد أن يقلب قلب عبد قلبه (١٤) » .

стр. 156

ارتداء الحجاب س: يقول: والدتي ارتدت الحجاب وعندها سبعة من الأولاد، وعمرها حوالي أربعين عاما، ولكن أبي لم يرض لها أن تحتجب وطردها من البيت، وقال: إنه لن يردها، بحجة أنها الوحيدة التي تحتجب في القرية، وجهونا جزاكم الله خيرا، ولا سيما ونحن من أهل الريف، وتعلمون حالة الريف والفرق بين القرى والمدن جزاكم الله خيرا. ج: يا أخي كون أمك احتجبت عمل صالح، وكون أبيك طردها من البيت عمل خاطئ، فعليكم أن توجهوا أباكم وتنصحوه وتبينوا له أن طريقة أمكم طريقة سليمة موافقة لشرع الله، وأن وقوفه أمام الحجاب وطردها بدعوى أنها وحيدة في القرية هذه حجج واهية، لا ينبغي لأبيكم أن يكون ذلك سببا لطرد أمكم من منزله، بل الواجب عليه أن يحملها ويحمل جميع نسائه ومن تحت يده من البنات على الحجاب؛ لأن الله تعالى أمر به وأوجبه، يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢) ، هذا هو الواجب على المرأة الحجاب والتصون، ويجب على وليها أن يأمرها بذلك ويحملها عليه، ولا يجوز له منعها منه، فإن هذا منكر عظيم، وكبيرة من كبائر الذنوب، ومحادة لله في أوامره، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 157

مشاركة المرأة في السياسة س: يتداول مجتمع المثقفات والأكاديميات مناقشات حول مشاركة المرأة السياسية في المرحلة القادمة: ومن ذلك دخولها مجلس الشورى، مشاركتها في الانتخابات، ما رأي سماحتكم في هذه الطروحات؟ ج: أنا أحب أن أوجه رسالة صادقة إلى أخواتي المثقفات والأكاديميات آمل أن يعوها جيدا، أخواتي: إن الله حين بعث النبي ﷺ من العرب كاد له أعداء الله من اليهود والنصارى، مع علمهم بأنه سيبعث رسول في ذلك الزمان وعلمهم باسمه وصفته كأنهم يرونه رأي العين، يقول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (١) ويقول سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) . وعيسى ﵇ بشر قومه ببعثة هذا النبي الكريم ﷺ : ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٣) . بل إنهم كانوا ينتظرونه، وكانوا يعرفون زمان خروجه وصفته، إلا أنهم كانوا يتمنون أن يكون من بني إسرائيل، فلما بعثه الله وكان عربيا كفروا به ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٤) . فهم كفروا بنبينا ﷺ كبرا وحسدا، بل إن الأمر قد تعدى هذا إلى أن حسدوا أهل الإسلام على هذا الدين الحق، وهم يعلمون أنه حق، ومع ذلك لم يسلكوه ويودون لو كفر به أهل الإسلام حسدا لهم، يقول الله : ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ (٥) . وأيضا ازداد بغضهم وحسدهم على أهل الإسلام، حتى إنهم لا يتركون فرصة للنيل من الإسلام وأهله سواء بالأقوال البذيئة المؤذية أو الأفعال من قتل وتخريب وغير ذلك، إلا انتهزوها وساروا فيها، يقول الله : ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ (٦) . أخواتي ... أنا هنا أخاطب نخبة مثقفة مسلمة واعية، وأنا على ثقة تامة بوعيها الديني وحرصها على دينها دين الإسلام والمحافظة عليه، لذا فإني أقول إن مثل هذه المطالبات يجب أن يعاد النظر فيها، هل هي تخدم دين الإسلام؟ هل ستساعد على لحمة الأمة الإسلامية وتماسكها، هل ستؤدي إلى رفعة هذا الدين؛ أخواتي إن الأمر يجاوز مسألة تسجيل المواقف، أو انتهاز الفرص، أو حجز مقاعد، أو ما إلى ذلك مما نسمع ونقرأ. إن الأمر أيها الأخوات.. استمرار لمكائد الأعداء ضد هذه الأمة، لن يألوا جهدا في إيصال الأذى إلينا، لن يألوا جهدا في تفريق صفنا وتشتيت كلمتنا، لن يألوا جهدا في إيقاع الفتنة بيننا، وما يروجون له في هذه العصور المتأخرة من حقوق المرأة كل هذا نوع من أنواع الكيد، وتعلمون أن النبي ﷺ يقول: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء (٧) » أخرجه مسلم، وقال ﷺ : «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء (٨) » أخرجه مسلم. فأنا أحب من أخواتي أن يكن واعيات بصيرات بواقعهن، مدركات حجم المسؤولية عليهن، وألا يفتحن على أهل الإسلام باب شر. نعم نحن نعاني من رجال ظلمة يسلبون نساءهم حقوقهن المشروعة، فنرى البعض يحرمها من الميراث وآخرين يمنعون عنهن الأكفاء عندما يتقدمون لخطبتهن، وآخرون يضربون زوجاتهم، وآخرون يعضلوهن، وآخرون وآخرون، نحن نعاني من ذلك ونحذر منه ونبين تحريمه، ونطالب بتغيير هذا الواقع السيئ المهين البعيد عن الشرع. لكني أكرر، يجب أن نقف جميعا يدا واحدة ضد مخططات الأعداء، فالأمر أبعد بكثير من مشاركة المرأة في الشورى أو المساواة ونحو ذلك من الدعاوى، الأمر يدور حول السعي لهدم الدين في معقله ومئرزه هذه البلاد الطاهرة التي شهدت بعثة النبي ﷺ وظهور الدين، وأخبر النبي ﷺ أن الإيمان يأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها. فالفطنة.. الفطنة ... والحذر.. الحذر أن يؤتى الإسلام من قبل أهله. بارك الله فيكن ونفع بكن الإسلام والمسلمين.

стр. 158

قام المسلم من نومه وأدخل يديه في الماء قبل أن يغسلهما ثلاث مرات فهل يصلح هذا الماء للوضوء س: إذا قام المسلم من نومه وأدخل يديه في الماء قبل أن يغسلهما ثلاث مرات، فهل يصلح هذا الماء للوضوء، وماذا لو أدخل أصبعه ليعرف هل الماء دافئ أم لا؟ الجواب: صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده (١) » ، فرسول الله ﷺ أرشدنا إذا قمنا من النوم ألا ندخل أيدينا في الإناء حتى نغسلها ثلاثا قبل ذلك، وهذا معلل بقوله: «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده (٢) » فلعلها باتت في موضع قذر وحملت قاذورات وهو نائم لا يشعر بما حصل منه فهذه دعوة للنظافة والبعد عن القذر والترفع عنه، فدين الإسلام جاء بما فيه خير للقلوب والأبدان معا، فإنه أمر بغسل يديه ليكون هذا الغسل منقيا لها ومنظفا لها لأنها تدخل في الماء الذي يتمضمض منه ويستنشق منه ويغسل به الأعضاء فهذه دعوة للنظافة والبعد عن أسباب الإصابة بالوباء بكل طريق وأما كون الماء ينجس أو لا ينجس فهذا موضع اختلاف بين العلماء، والصحيح عدم تنجيس الماء بذلك، والله أعلم.

стр. 159

قراءة الحائض للكتب الدينية س: سائلة من مصر تقول: هل يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ بعض الكتب والكتيبات الدينية التي يوجد فيها بعض آيات القرآن الكريم، وما الحكم فيما إذا قرأت بالمصحف وهي حائض بدون لمسه وهي تقرأ بالنظر فقط؟ الجواب: قراءة الحائض للكتيبات أو الكتب العلمية وإن كان في بعض صفحاتها آيات من القرآن لا بأس بذلك، لأن هذه القراءة لم تكن الآيات المقصودة بالتلاوة إنما المقصود قراءة الكتاب ومرور هذه الآيات في ضمن القراءة وأنت حائض لا يؤثر – إن شاء الله – وفي سؤالها الثاني تقول: هل للحائض أن تقرأ القرآن في المصحف من غير أن تمسه وإنما مجرد نظر إليه وقراءة فيه من غير ملامسة للمصحف. نقول أيضا: لا مانع من ذلك أن تضع المصحف وتنظر إليه وتقلب أوراقه بحائل بينه وبين يدها، فإن ذلك لا بأس به إن شاء الله؛ لأن مدة الحائض تطول غالبا؛ ولأن رفع حدثها ليس بيدها.

стр. 160

من ينام عن الصلاة ثم يصليها بعد خروج وقتها س: يقول لدي أخ أكبر مني يحافظ على صلاة الجماعة عدا صلاة العصر فإنه يتكاسل عنها ولا يصليها إلا بعد ساعة من دخول الوقت وقد نصحته، ولكنه يحتج بأنه متعب ويريد النوم فماذا أفعل معه؟ وكذلك أخ آخر أيضا يحافظ على الجماعة عدا صلاة الفجر، وذلك لثقل نومه، ولكن إذا رجعنا من الصلاة أيقظناه بشتى الوسائل فيصلي ولله الحمد. فهل عليه إثم وما حكم من نام عن صلاة الفجر إلى طلوع الشمس وكان هذا هو حاله في أكثر الأيام؟ الجواب: صلاة الجماعة واجبة في المسجد، ولا ينبغي للمسلم أن يشغله عن الصلاة شاغل بل يجعلها أهم أشغاله وإذا أعطى نفسه مناها واسترخى بعد العمل وبعد تناول الطعام فغلب عليه النوم فإن هذا تفريط منه ينبغي أن يكون يقظا حذرا بعيدا عن وساوس الشيطان الذي يثقل عليه الطاعة ويعسرها عليه، ويمنيه ويرغبه في الكسل والخمول حتى تفوته، وهذا من الحرمان، نسأل الله العافية. فعليك أخي أن تحافظ على صلاة العصر، والنبي ﷺ يقول: «من صلى البردين دخل الجنة (١) » والبردان هما العصر والفجر. وأما أخوك الثاني الذي ينام عن صلاة الفجر حتى تطلع الشمس فهذا قد ارتكب خطأ عظيما فإن تأخير الصلاة عن وقتها بلا عذر شرعي هذا يرى قسم من العلماء أنه لا يقضيها ويعدونه قد وقع في ضلال عظيم، حيث يرونه أنه قد كفر بذلك والعياذ بالله. والنوم ليس عذرا على الدوام كحال من يتخذ النوم عادة يترك لأجلها الصلاة ويضيعها فهذا من الخطأ، ومن نام دائما عن صلاة الجماعة وبإمكانه القيام فلم يقم فهو آثم بلا شك ومخطئ. وأما أخوكم ثقيل النوم إذا أيقظتموه، ولم يستيقظ لثقل نومه والله يعلم منه ذلك وأنه يحتاج إلى وقت طويل ولا يؤثر معه المنبه، فأرجو من الله أن يعذره على ما يحصل من تقصير لكن عليه الاجتهاد وبذل الجهد لعل الله أن يعينه. وقد ذكروا أن صفوان بن معطل كان ثقيل النوم حتى إن النبي انتقل وأصحابه ﵃ من المكان الذي هم فيه وساروا ولم يشعر بذلك ولم يستيقظ إلا بحر الشمس دل على أن هذا ثقل نوم ملازم له والأمر الذي يخرج عن قدرة الإنسان يعذر به، فالله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) .

стр. 161

هل على القارن سعي مع طواف الوداع س: هل على القارن سعي مع طواف الوداع؟ ج: إذا سعى مع طواف الإفاضة أو القدوم كفى، وإن لم يسع فعليه سعي بعد طواف الإفاضة، فإن أخر طواف الإفاضة إلى وقت خروجه من مكة آخر أعمال الحج؛ فيكون طواف إفاضته ويجزئه عن الوداع، ويسعى بعده سعي الحج. س: حججت هذا العام قارنا لكن بعد طواف القدوم خرجت من الحرم للاطمئنان على الأهل وبعد ذلك ذهبت إلى المسعى للسعي هل هذا الفاصل بين الطواف والسعي يؤثر؟ الجواب: لا بد من الموالاة بين الطواف والسعي، والفصل اليسير لا يؤثر بإذن الله، لكن إذا خرج خارج الحرم وطال الفصل فإنه يعيد الطواف، والله أعلم.

стр. 162

هل تتحجب الأم من زوج ابنتها س: هذا سؤال من السائل سعيد من اليمن يقول فيه: هل تتحجب الأم من زوج ابنتها؟ ج: أم الزوجة من محارم زوج ابنتها فيجوز له أن يرى من أم زوجته ما يرى الرجل من محارمه مثل الوجه والكفين والرقبة والشعر ونحو ذلك.