стр. 141
الدعاء في السجود بأمور الدنيا
س: هل يجوز الدعاء في السجود بأمور الدنيا؟
ج: السنة أن يبدأ المصلي في سجوده بالأذكار الواردة عن النبي ﷺ ؛ فيبدأ بقول: سبحان ربي الأعلى، يقولها عشر مرات هذا هو الكمال، قال العلماء وأدنى الكمال في ذلك تكرارها ثلاث مرات، والمجزئ منها مرة واحدة.
ودليل هذا ما جاء عند الخمسة إلا الترمذي، عن حذيفة ﵁ في حديث صلاته مع النبي ﷺ بالليل قال: «صليت مع النبي ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى (١) » . . . الحديث. وفي حديث عقبة بن عامر قال: «لما نزلت: قال لنا رسول الله ﷺ : اجعلوها في سجودكم (٣) » . ودليل كون الكمال عشرا ما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي عن سعيد بن جبير عن أنس قال: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى- يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات (٤) » .
ثم إذا زاد العبد بعد ذلك دعاء مأثورا أو ذكرا يشرع في السجود فحسن ومن ذلك قول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، ومثل قول: سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي. ومثل أن يقول العبد: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته. ولا بأس أن يدعو العبد ربه بما شاء من حوائجه فإن الطلب من الله والتذلل له مقتضى الألوهية والتعبد لله ، وإجابة الداعي من مقتضى ربوبية الله سبحانه لجميع خلقه، ومتى استشعر العبد ذلك عظم في قلبه نور التوحيد والإيمان وفزع إلى ربه في كل ما يهمه من أمور دينه ودنياه ومن كانت هذه حاله فليبشر وليؤمل خيرا.
والسجود موضع من المواضع التي يرجى فيها الإجابة فإن النبي ﷺ يقول: «وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم (٥) » .