السؤال الأول من الفتوى رقم (١٤٢٧١)
س ١: ما حكم من يركع قبل صلاة العيدين في مصلى العيد؟
ج ١: لا سنة قبل صلاة العيد؛ لأن ما بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، أي: صلاة السنن، ولأن صلاة العيد تقام في غير المساجد، فليس لمصلى العيد تحية ركعتين كما للمساجد.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4447
الفتوى رقم (٢٠٦٥٣)
س: اقتضت الضرورة لصلاة العيد أكثر من مرة في المسجد، وبلغ عدد المصلين أكثر من سبعة آلاف مصليا، وهذا
стр. 4448
العدد لا يمكن استيعابه في المسجد، ولا باحته الواسعة، وقد سئلت ما قول الشرع الحنيف في تكرار الصلاة في مكان واحد لأكثر من إمام، وهذا يعني: أن يخصص أئمة لعدد من الأوقات يوم العيد، الجماعة الأولى في أول وقت صلاة العيد، والثانية بعد ساعة، والثالثة بعد ساعة، وهكذا ثلاث مرات لكل مرة يقوم إمام لها غير الأول، وقد راجعت كتاب المغني وغيره من كتب الفقه، ولم أجد لأحد الأئمة الفقهاء قولا بجواز التعدد إلا قضاء، (يرجى مراجعة المغني ج ٢ ٣٩٠) والحقيقة ما علمت ممن سلف من أئمة الفقه أنه سمح بتنظيم الأوقات وتعدد الجماعات لصلاة العيد في مكان واحد، ولو تعددت الأئمة لها، علما أنه يتعذر تأمين مصلى خارج المدينة أو في داخلها، وقد بلغني أن المسلمين في دول غير إسلامية على سبيل المثال (لندن في بريطانيا) يصلون ثلاث مرات أو أكثر في مكان واحد فأرجو التكرم وإفادتي في الرأي الراجح؟
ج: لا يجوز تكرار إقامة صلاة العيد في مصلى واحد من جماعة بعد أخرى؛ لأن هذا عمل محدث، وقد قال النبي ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » وعلى كل جماعة أن يقيموا صلاة العيد في المساجد التي يقيمون فيها صلاة الجمعة إذا لم يتيسر مكان يقيمون فيه جميعا صلاة العيد صلاة واحدة.
стр. 4449
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4450
الفتوى رقم (١٧٥٤١)
س: يوجد في بلادنا من يصلون صلاة العيد مرتين، وذلك أنهم يؤدون صلاتهم أولا في مساجدهم، ثم ينصرفون ويتوجهون إلى الميدان الكبير الذي يسعهم هناك، ويصلون صلاة العيد مرة ثانية جماعة واحدة، هل هذا العمل مشروع في الإسلام أم لا؟
ج: الثابت من هدي النبي ﷺ : إقامة صلاة العيد مرة واحدة، ولم يكن من هديه صلاتها مرتين، بل إن عليا ﵁ لما خرج إلى المصلى استخلف على الضعفة أبا مسعود البدري ﵁ ليصلي بهم في المسجد، ولم يصل علي ﵁ ثانية بهم
стр. 4451
وقد قال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (١) » متفق عليه من حديث عائشة ﵂، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » وبذلك يعلم أنه لا يجوز لهم أن يصلوا صلاة العيد قبل الصلاة في المصلى العام للعيد بل عليهم أن يصلوا مع الناس في المصلى العام صلاة واحدة عملا بالسنة، وابتعادا عن البدعة
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4452
الفتوى رقم (١٨٢٤٤)
س: ما حكم ذبح الذبائح في عيد الفطر بعد رمضان ولمدة ستة أيام من شهر شوال تقربا بها إلى الله عندنا في القرية يذبحون كلهم، أي: كل منزل يقوم بشراء الخروف وذبحه في هذا العيد، ويقولون هذه عادة من أجدادنا وآبائنا يوزعون الحي على ستة أيام على كل يوم مجموعة من الناس يذبحون الذبائح ويجتمعون عليها هم والنساء والأولاد والبنات، كلا على حدة، ويأكلونها كلها ولا يبقون منها شيئا أبدا، هل هذه الطريقة موجودة في زمن الرسول ﷺ أو زمن الصحابة الكرام ﵃ جميعا أو في سلفنا الصالح؟ أفتونا جزاكم الله خيرا وهل علي
стр. 4453
شيء في الذبح من قبل أن أعلم هذه الفتوى وهل إذا لم أفعل هذا الذبح أبدا في طول حياتي علي شيء، ما هي الكفارة؟
أفتونا جزاكم الله ألف خير
ج: إذا كان الواقع ما ذكرت من اعتيادكم ذبح تلك الذبائح معتقدين بذلك التقرب بها إلى الله تعالى في عيد الفطر، فإن هذا من البدعة، والواجب عليكم ترك هذا الفعل المبتدع، والمسلم لا يعتاد شيئا مما ذكر إلا فيما شرعه الله تعالى من الذبح والنحر في وقت الأضحية والهدي والمشاعر.
ولا عبرة بما كان يفعله آباؤكم في هذا، فإن العوائد المخالفة للشرع يجب تركها ولا يعتبر ذلك من القطيعة لهم، وإنما هو من ترك البدعة، ويجب عليك أن تبين لأهل بلدك ومن يعمل مثل عملهم أنه محرم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4454
الفتوى رقم (٢٠٦٧٣)
س: بشأن ما تعارف الناس على ذبحه من المواشي في عيد الفطر؛ إظهارا للفرح، وتكريما لضيوفهم الذين يردون عليهم، وكذا تزاورهم في العيد؛ صلة لأرحامهم، وإدخالا للسرور على
стр. 4455
جيرانهم وإخوانهم المسلمين، وتهنئتهم بعضهم البعض بهذه المناسبة بقولهم: (تقبل الله منا ومنكم) و (من العايدين والفائزين) و (عيدكم مبارك) ونحو ذلك من عبارات التهنئة؛ لأنه ظهر من يقول: إن هذا كله من البدع، بل إنه يمتنع عن زيارة أقاربه ومعارفه واستقبالهم في العيد؛ لأنه يرى أن كل ذلك من البدع، وقد طلب المذكور فتوى سماحتكم في ذلك مكتوبة حتى يعمل بها الجميع، فآمل التكرم بالاطلاع وإفتاء المذكور بما ترونه
ج: لا بأس بذبح بعض الذبائح في عيد الفطر إكراما للضيوف الذين يزورون من يذبح تلك الذبائح، لكن بقدر ما يكفي للزائر مع عدم الإسراف والفخر في ذلك، وأما تهنئة المسلمين بعضهم ببعض بالعيد بمثل العبارات المذكورة في السؤال فإنه لا بأس بها؛ لما فيها من دعاء الأخ المسلم لأخيه بقبول العمل وطول العمر والسعادة ولا محذور في ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4456
الفتوى رقم (٢٠٦١٨)
س: لقد كنت في مدينة صغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، اجتمع فيها أكثر من مائة وخمسين مسلما ومسلمة
стр. 4457
لأداء صلاة عيد الفطر، وكادت أن تقوم معركة بين المصلين بسبب الاختلاف على جواز التكبير جماعة وعدم جوازه، ولولا لطف الله لأصبح المسلمون في عيدهم مهزلة للمتشمتين من العلمانيين ومن غير المسلمين، فمن يقول بعدم الجواز يقول بأن السلف لم يفعله، والأصل أن الأدعية والأذكار فردية، ولم يرد نص صريح بالتكبير جماعة، لا مرفوعا ولا موقوفا، ومن يقول بمشروعية التكبير جماعة وليس مجرد الجواز يستند إلى النصوص نفسها التي يستند إليها الطرف الأول في مشروعية التكبير، ولكن بتفسير مغاير يتمثل فيما يلي:
١- القول بأن الأصل في الأدعية أنها أعمال فردية لا يوجب عدم جواز الدعاء جماعة، فالتأمين وراء من يدعو صيغة من الدعاء جماعة تتسق مع طبيعة الدعاء.
٢- نص الحديثين الواردين في التكبير يفيد بأن شخصا يكبر فيكبر الناس بتكبيره، أي: معه أو خلفه، فالرواية الأولى تقول: (كان ابن عمر وأبو هريرة ﵄ يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) (البخاري) كتاب (العيدين) باب (فضل العمل في أيام التشريق) وباب (التكبير أيام منى) والرواية الأخرى تقول: (كان عمر ﵁ يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل
стр. 4458
المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا، وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق. العسقلاني (ج ٢ ٥٣٥) ، ويقول هذا الفريق بأنه واضح من الروايتين أن التكبير جماعي للأسباب التالية: أن هذه الصياغة وردت لتعني القيام بشيء جماعة في حديث: «كان النبي يصلي من الليل.. فقام أناس يصلون بصلاته (١) » (البخاري) كتاب (الأذان، إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة) وفي الرواية الأخرى: «فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه (٢) » (البخاري) كتاب (الأذان) باب (صلاة الليل) ؟
ج: أولا: الدعاء والذكر من أعظم العبادات، والعبادات مبناها على النص والاتباع، لا على الإحداث والاختراع، والأصل في الدعاء والذكر أن يقوم به كل إنسان بمفرده وأن يكون بصوت منخفض، كما دلت على ذلك آيات القرآن ونصوص السنة الصحيحة، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (٣) قالت عائشة ﵂: (أنزل هذا في الدعاء)
стр. 4459
متفق عليه، وقال سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) ، قال بعض المفسرين: أي: المعتدين برفع أصواتهم في الدعاء، وقال جل وعلا: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٢) ، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، قال: فدنا منا رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون سميعا بصيرا (٣) » وإذا كان النبي ﷺ قد أنكر على الذين رفعوا أصواتهم بالتكبير وهم في الفضاء
стр. 4460
فالإنكار على من يفعل ذلك في المساجد وإيقاعه بأصوات متطابقة بتطريب وتلحين من باب أولى.
وجاء عن جمع من السلف من الصحابة فمن بعدهم الإنكار على الذين يجتمعون فيدعون بصوت واحد أو يذكرون الله بتهليل أو تكبير أو تسبيح بصوت واحد، فعن أبي عثمان النهدي قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه: إن هاهنا قوما يجتمعون فيدعون للمسلمين وللأمير، فكتب إليه عمر: أقبل بهم معك، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعد سوطا، فلما دخلوا على عمر علا أميرهم ضربا بالسوط
وقال عمر بن يحيى سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن: إني رأيت في
стр. 4461
المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك … إلى أن قال ابن مسعود ﵁ لما وقف عليهم: ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أومفتتحو باب ضلالة؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لم يصبه
فهذا أبو موسى الأشعري وابن مسعود ﵄ أنكرا على أولئك النفر تلك الكيفية والهيئة الجماعية للذكر، مع أن الذكر مستحب ومرغب فيه،
стр. 4462
ولكن ليس على الطرق المبتدعة المخترعة، وكيفيته وهيئته يجب أن تكون على الطريقة المتلقاة عن النبي ﷺ وأصحابه البررة ﵃.
وعن مجاهد قال: صليت الصبح مع سعيد بن المسيب، فلما سلم الإمام ابتدر الناس القاص، فقال سعيد: ما أسرع بهم إلى هذا المجلس، قال مجاهد: فقلت: يتأولون ما قال الله تعالى ذكره، قال: وما قال؟ قلت: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (١) قال: وفي هذا ذا؟ إنما ذاك في الصلاة التي انصرفنا عنها ألا إنما ذاك في الصلاة (٢)
وعن مجاهد أيضا قال: صلى عبد الرحمن بن أبي عمرة في مسجد الرسول ﷺ ، فلما صلى قال: فاستند إلى حجرة النبي ﷺ فانثال الناس عليه، فقال: يا أيها الناس: إليكم، فقيل: يرحمك الله، إنما جاؤوا يريدون هذه الآية: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (٣) ، فقال: وهذا عني بهذا، إنما هو في
стр. 4463
الصلاة (١) وواضح من هذه الآثار وغيرها أن السلف الصالح كانوا ينكرون الاجتماع للدعاء أو الذكر واتخاذ ذلك أمرا راتبا، فكيف إذا انضاف إلى ذلك رفع الأصوات والتلحين؟
الحاصل أن المشروع في الدعاء والذكر أن يقوم به كل إنسان بمفرده غير رافع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه أو جاره، إلا ما استثناه الشارع كالدعاء من الإمام في الصلاة والتأمين عليه سواء بعد الفاتحة أو في القنوت ونحو ذلك.
ثانيا: وأما الآثار المروية عن بعض الصحابة ﵃؛ كأثر عمر أنه كان يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا، وأن ابن عمر وأبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهم - فالجواب عن ذلك: أن سماع أهل المسجد لعمر لا يدل على أنه كان يرفع صوته بالتكبير رفعا منكرا، وإنما كان ﵁ جهير الصوت، وكانت قبته إلى جانب المسجد، فكان إذا
стр. 4464
كبر وهو فيها سمعه أهل المسجد فتنبهوا من غفلتهم وكبروا كل بمفرده، ومثل ذلك فعل ابن عمر وأبي هريرة، ولم يذكر عنهم ﵃ أنهم كانوا يبالغون في رفع أصواتهم بالتكبير، وحاشاهم أن يخالفوا قول النبي ﷺ : «اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا (١) » وأيضا فإن عمر وابنه وأبا هريرة ﵃ كان كل منهم يكبر بمفرده وكذلك كل من سمعهم فإن كلا يكبر بمفرده، ولم يكن منهم اجتماع على صوت واحد وتلحين وتطريب والله أعلم.
ثالثا: يجب على جميع المسلمين في كل زمان ومكان بذل النصيحة فيما بينهم، وبحث المسائل في ضوء الكتاب والسنة، والتجرد من الهوى والعصبية لغير الحق، وأن يحبوا لإخوانهم من الخير ما يحبون لأنفسهم، وأن يسعوا إلى الاجتماع والألفة والبعد عن الافتراق والنفرة، وأن يجتهد الجميع في متابعة السنة والسير على منهاج سلف الأمة، ففي ذلك الخير والعصمة، وليس الاختلاف في هذه المسائل موجبا للتقاطع والتناحر، بل الواجب التناصح وبيان السنة وعدم الاختلاف في أداء الصلوات جماعة بسبب هذه المسائل، نسأل الله الكريم لنا ولإخواننا
стр. 4465
المسلمين الهداية والتوفيق، وأن يمن علينا بسلوك صراطه المستقيم والثبات عليه، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، إنه سميع قريب مجيب.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4466
الفتوى رقم (١٨٣٤٩)
س: انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة بين أفراد بعض القبائل والقرى المقيمين في المدن وهي الاجتماع في أحد أيام عيد الفطر المبارك في قصور الأفراح أو الاستراحات، حيث يتم جمع مبلغ من المال من كل شخص لإتمام هذا الأمر، وهذا المبلغ يجب أخذه من كل فرد حتى لو لم يحضر هذا الاجتماع، وإذا لم يقم بالدفع يضاعف عليه المبلغ، وإذا رفض الالتزام بذلك تتم مقاطعته من قبل القبيلة، حيث لا يحضر له أي مناسبة، ولا يعان وقت الحاجة، أفتونا في هذا الأمر جزاكم الله خيرا.
ج: لا يجوز أخذ مبلغ من المال من أفراد القبيلة من أجل إقامة حفلة في يوم العيد أو غيره، بغير رضى من الدافع؛ لقول النبي ﷺ : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه (١) » وقوله ﷺ «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا
стр. 4467
في شهركم هذا في بلدكم هذا (١) » وكانت هذه الخطبة من النبي ﷺ يوم النحر في حجة الوداع، ومقاطعة من لم يدفع المبلغ ظلم من المقاطعين.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4468
صلاة الكسوف
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (١٨٩٥٧)
س ١: حدث في صباح يوم الجمعة من شهر ربيع الثاني كسوف كلي للقمر، وذلك بعد صلاة الفجر، ووجد فيه أئمة أقاموا صلاة الكسوف وغيرهم لم يصل واحتج أن الصلاة بعد الفجر منهي عنها. نرجو منكم التوضيح؟
ج ١: صلاة الكسوف من ذوات الأسباب والراجح أن الصلاة ذات السبب غير داخلة في النهي عن الصلاة في أوقات النهي، وإنما يراد بذلك النهي عن الصلاة التي لا سبب لها خاصا، وبناء على ذلك فإذا كسفت الشمس بعد العصر فإنه يشرع للمسلمين أن يبادروا بصلاة الكسوف مع الذكر والدعاء والاستغفار والصدقة، وكذلك إذا كسف القمر بعد طلوع الفجر، فيشرع لكسوفه صلاة الكسوف لظاهر الأدلة؛ ولأن سلطانه لم يذهب بالكلية، ولكن تخفف صلاة الكسوف إن صليت قبل صلاة الفجر حتى لا يضيق الوقت على صلاة الفجر.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4469
س ٢: يوجد بعض الأئمة لا يصلون إلا إذا حصل كسوف أو خسوف كلي، وبعضهم يصلون إذا بدئ في الكسوف أو الخسوف. ما هو الصحيح؟
стр. 4470
ج ٢: على المسلمين أن يبادروا بصلاة الكسوف متى رأوا بدايته، ولا يشرع لهم الانتظار حتى يكون الكسوف كليا؛ لقول النبي ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يكشف ما بكم (١) » رواه مسلم، وقوله ﷺ : «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره (٢) » متفق عليه. وهذا يدل على الفورية وعدم التأخير.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4471
الفتوى رقم (١٦٢٦٧)
س: إذا فاتت ركعة من صلاة الكسوف وصلى المسبوق مع الإمام ثلاث ركعات فهل يقضي الركعة الفائتة أم يسلم مع الإمام؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا
ج: يجب على المسبوق بركعة من صلاة الكسوف أن يقضي ركعة كاملة؛ لأن الركعة الأولى في صلاة الكسوف لا تدرك إلا بإدراك ركوعها الأول.
стр. 4472
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4473
صلاة الاستسقاء
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٣٨٦)
س ١: امتنع عنا المطر حتى عطشت الأرض واضطررنا إلى شراء الماء، ثم أمر بالاستسقاء فخرج الناس مستسقين وقائلين بصوت رفيع: (يا إله العالمين، لا رجعنا خائبين، نسألك بالمصطفى والوصي والحسين) ما الحكم؟ وإذا سمحت أن تورد لنا كيفية الاستسقاء الصحيحة وجزاكم الله خيرا
ج ١: المشروع للمسلمين إذا تأخر نزول المطر وأجدبت الأرض أن يؤمروا بالصلاة والصيام والصدقة والخروج من المظالم وترك التشاحن؛ لأن الطاعة سبب للبركات والمعاصي سبب للجدب، وأن يعد الإمام الناس يوما يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء، ويخرجون متواضعين، متبذلين متخشعين متذللين متضرعين، ويصلي بهم ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات كصلاة العيد، ويقرأ فيهما بسبح والغاشية بعد الفاتحة، ويجهر بالقراءة، فإذا سلم من الركعتين خطب الناس خطبة يضمنها آيات الاستغفار والحث عليه، ويدعوهم إلى الصدقة ويأمرهم بالتقوى بامتثال أوامر الله والكف عن معاصيه، وأن الاستسقاء إحياء لسنة النبي ﷺ ، كلما دعت الحاجة إليه، ويسأل الله أن يغيثهم غيثا مباركا كما فعل النبي ﷺ ،
стр. 4474
ويراجع الأحاديث الواردة في ذلك في باب (صلاة الاستسقاء) .
وأما ما ذكر في السؤال من التوسل بذوات المخلوقين فمحرم؛ لأنه من البدع فلا يجوز التوسل إلى الله سبحانه إلا بالإيمان به، وبأسمائه وصفاته، ودعائه بالعمل الصالح، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (٢) ، وكما في الحديث: «اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (٣) » وفي الحديث: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام (٤) » الحديث.
وقد ثبت عن النبي ﷺ : أن ثلاثة ممن كانوا قبلنا آواهم المبيت والمطر إلى غار، فانحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم فم الغار،
стр. 4475
فلم يستطيعوا أن يخرجوا فتوسلوا إلى الله سبحانه بأعمالهم الصالحة.
أحدهم توسل ببره لوالديه، والثاني توسل بعفته عن الزنى بعد القدرة عليه، والثالث توسل بأداء الأمانة لمستحقها، فأجاب الله دعاءهم وأزاح عنهم الصخرة، وإن استسقى في خطبة الجمعة فهو حسن؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4476
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٧٥٧٢)
س ٢: هل شرع نداء الناس لصلاة الاستسقاء بالأذان، حيث إن هناك بعض الناس لا يشهدون الصلاة، وذلك لنسيانهم، أو لعدم علمهم، فهل يشرع الأذان في هذه الحالة لتذكيرهم وحثهم أم لا يشرع ذلك؟ ج ٢: لا يشرع النداء لصلاة الاستسقاء، فإن النبي ﷺ وخلفاءه الراشدين من بعده صلوها بدون أذان ولا إقامة، ولا يجوز إحداث تعبد لم يأذن به الله ولا رسوله.
والسنة إذا عزم الإمام على الاستسقاء أخبر الناس بيوم الخروج لصلاته ليتأهبوا بالتوبة النصوح، والإقلاع عن المعاصي والتظالم والشحناء، وليبذلوا من طيب أموالهم صدقات إلى غير
стр. 4477
ذلك من دواعي دفع احتباس المطر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4478
السؤال السابع من الفتوى رقم (١٧٥٧٥)
س ٧: عندنا أمر يحدث ويتكرر كل عام وهو أن الناس اعتادوا أن يصلوا صلاة الاستسقاء قبل صلاة العيد، سواء كان فطرا أم أضحى، وذلك بأن يجمعهم من يؤمهم لصلاة العيد ويصلي بهم ركعتين، صلاة الاستسقاء ثم بعد الفراغ من هاتين الركعتين يصلون صلاة العيد، وإذا عارضناهم قالوا: نستغل كثرة وجود المصلين، وليس هذا الأمر قاصرا على صلاة العيدين فحسب، بل كذلك يفعلون بعد صلاة الجمعة في وقت معين من السنة عند الجدب والقحط، وقلة الأمطار، وكيفية فعلهم هي: بعد أن ينتهي الإمام من صلاة الجمعة يأمرهم بأن ينووا صلاة الاستسقاء، ثم يصلي بهم ركعتين مثل ركعتي صلاة العيد، وإذا قلنا لهم: يكفي استسقاء الخطيب في آخر الخطبة وأنتم تؤمنون كما فعل النبي ﷺ قالوا: أمرنا الرئيس بأن نصلي الاستسقاء يوم الجمعة، وهذا هو أحسن أوقاتها، لاجتماع الناس وكثرتهم.
فيا فضيلة الشيخ: نريد منكم فتوى لعلنا نستطيع إقناع
стр. 4479
الناس بعدم مشروعية هذه الصلاة على هذه الكيفية، إن كانت غير مشروعة، وإن كانت مشروعة وموافقة للصواب فالحمد لله رب العالمين؟
ج ٧: يكفي أن يستسقي الخطيب في خطبة الجمعة، ولا يصلي صلاة الاستسقاء بعدها؛ لأن النبي ﷺ استسقى في خطبة الجمعة ولم يصل للاستسقاء بعدها، بل اكتفى بصلاة الجمعة، وكذا الحكم في صلاة العيد يكفي أن يستسقي في الخطبة، ولا يشرع له صلاة الاستسقاء لا قبلها ولا بعدها؛ لأن ذلك مخالف لهدي النبي ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4480
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩٢٩٦)
س ٢: هل تقديم خطبة صلاة الاستغاثة على الصلاة أفضل أم تأخيرها بعد الصلاة، حيث قدمت الخطبة يوما ما وأنكر بعض الناس ذلك، وقد فعل ذلك نبينا محمد ﷺ ، أرجو الإفادة وفقكم الله.
ج ٢: الأفضل تقديم صلاة الاستسقاء على الخطبة؛ لأنه هو الغالب من فعل الرسول ﷺ ، ولا سيما إذا كان تقديم الخطبة يحدث تشويشا عند المأمومين.
стр. 4481
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4482
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢١٥١٥)
س ٣: هل من السنة للمأموم في صلاة الاستسقاء الدعاء واقفا أو جالسا بعد نهاية الخطبة، وهل يشرع قلب الشماغ أو الغترة أو الجاكيت؟
ج ٣: يستحب للمأموم أن يحول رداءه أو ما في معنى الرداء واقفا، ويدعو مستقبل القبلة وهو واقف كما يفعل الإمام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4483
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩٠٤٦)
س ٢: بعض الناس إذا طلب منهم الاستغاثة من الله لإنزال المطر وأن عليهم التوبة من المعاصي؛ لأنها السبب المانع من الخيرات، ومنها منع إنزال المطر قالوا: هؤلاء الكفار أعظم منا ذنوبا، ومع ذلك الأمطار عندهم دائمة، فليس صحيح ما تقولون؟
ج ٢: إنكار ما ثبت بالكتاب والسنة، وتواترت به الأحاديث،
стр. 4484
كفر بالله سبحانه، فمن أنكر الاستغاثة بالله عند جدب الأرض سبب لنزول المطر فقد أنكر الأحاديث الصحيحة في الالتجاء إلى الله، وطلب الغوث منه سبحانه، وفيه تكذيب للآيات التي تحث على الالتجاء إلى الله عند الشدائد، كما قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (١) ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٢) فإنكار ذلك والشك فيه قدح في توحيد العبد، واعتقاد ذلك وتكذيب الآيات والأحاديث الواردة في ذلك كفر مخرج من الملة، فعلى قائل ذلك التوبة النصوح من ذلك.
وما ذكر في السؤال من أن الكفار مع كفرهم وكثرة ذنوبهم تنزل عليهم الأمطار بكثرة فلا يغتر بذلك، وليس ذلك دليلا على رضا الله أو محبته لهم، وقد يكون ذلك استدراجا من الله لهم، فالله سبحانه يملي للظالم ويغدق عليه من النعم، حتى إذا أخذه لم يفلته قال تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ (٣) ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (٥) ، وقال تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (٦) ،
стр. 4485
وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٢) ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) .
وأما ما يبتلي الله به عباده المؤمنين من الفقر والمصائب وقلة الأمطار والنقص في الأموال والأنفس والثمرات فذلك ابتلاء وامتحان من الله لعباده، ليزداد تعلقهم بالله ويعظم رجاؤهم به، وكلما أصابهم شيء من ذلك علموا أن ذلك من الله ورجعوا إليه وتضرعوا والتجئوا إليه، فقوي توكلهم على الله، وقوي إيمانهم به، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (٥)