وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4482
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢١٥١٥)
س ٣: هل من السنة للمأموم في صلاة الاستسقاء الدعاء واقفا أو جالسا بعد نهاية الخطبة، وهل يشرع قلب الشماغ أو الغترة أو الجاكيت؟
ج ٣: يستحب للمأموم أن يحول رداءه أو ما في معنى الرداء واقفا، ويدعو مستقبل القبلة وهو واقف كما يفعل الإمام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4483
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٩٠٤٦)
س ٢: بعض الناس إذا طلب منهم الاستغاثة من الله لإنزال المطر وأن عليهم التوبة من المعاصي؛ لأنها السبب المانع من الخيرات، ومنها منع إنزال المطر قالوا: هؤلاء الكفار أعظم منا ذنوبا، ومع ذلك الأمطار عندهم دائمة، فليس صحيح ما تقولون؟
ج ٢: إنكار ما ثبت بالكتاب والسنة، وتواترت به الأحاديث،
стр. 4484
كفر بالله سبحانه، فمن أنكر الاستغاثة بالله عند جدب الأرض سبب لنزول المطر فقد أنكر الأحاديث الصحيحة في الالتجاء إلى الله، وطلب الغوث منه سبحانه، وفيه تكذيب للآيات التي تحث على الالتجاء إلى الله عند الشدائد، كما قال الله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (١) ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٢) فإنكار ذلك والشك فيه قدح في توحيد العبد، واعتقاد ذلك وتكذيب الآيات والأحاديث الواردة في ذلك كفر مخرج من الملة، فعلى قائل ذلك التوبة النصوح من ذلك.
وما ذكر في السؤال من أن الكفار مع كفرهم وكثرة ذنوبهم تنزل عليهم الأمطار بكثرة فلا يغتر بذلك، وليس ذلك دليلا على رضا الله أو محبته لهم، وقد يكون ذلك استدراجا من الله لهم، فالله سبحانه يملي للظالم ويغدق عليه من النعم، حتى إذا أخذه لم يفلته قال تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ (٣) ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (٥) ، وقال تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (٦) ،
стр. 4485
وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (٢) ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) .
وأما ما يبتلي الله به عباده المؤمنين من الفقر والمصائب وقلة الأمطار والنقص في الأموال والأنفس والثمرات فذلك ابتلاء وامتحان من الله لعباده، ليزداد تعلقهم بالله ويعظم رجاؤهم به، وكلما أصابهم شيء من ذلك علموا أن ذلك من الله ورجعوا إليه وتضرعوا والتجئوا إليه، فقوي توكلهم على الله، وقوي إيمانهم به، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (٥)
стр. 4486
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4487
بدع الصلاة
السؤال الرابع من الفتوى رقم (٢١٣٦٨)
س ٤: هناك ظاهرة من بعض المصلين وهي: أن الإمام إذا قال: (استووا اعتدلوا) قالوا: (مستوين طائعين) وإذا قال الإمام: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (١) قال المأمومون: (استعنا بالله) ، وإذا أراد الإمام السلام وسلم ضربوا بأيديهم بهدوء على فخوذهم ثم سلموا، وسؤالي هل هذا ثابت في السنة، هل فعله الرسول ﷺ ، هل له أصل بالشرع؟
ج ٤: قول: (استوينا طائعين) غير مشروع؛ لأنه لا دليل عليه، ولا يشرع أن يقول في الصلاة: (استعنا بالله) عندما يقرأ قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) ؛ لأن هذا لم يرد عن النبي ﷺ والضرب بالأيدي عند السلام من الصلاة بدعة فيجب تركها والنهي عنه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4488
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢٠٦١٩)
س ٣: يستفتح الصلاة قبل تكبيرة الإحرام، وصفته: وجهت
стр. 4489
وجهي للذي فطر السماوات والأرض، إلى آخر الدعاء، يقول: نويت أصلي - مثلا - صلاة المغرب ثلاث ركعات لله تعالى، إماما أو منفردا أو مؤتما، بعدها يقرأ البسملة جهرا؟
ج ٣: الاستفتاح في الصلاة يكون بعد تكبيرة الإحرام، وقبل الاستعاذة والبسملة وقراءة الفاتحة، ويكون بحسب الصيغة الواردة عن النبي ﷺ وهي معروفة في كتب الحديث الصحيحة، ولا يجوز التلفظ بالنية؛ لأن النية بالقلب، والتلفظ بها بدعة؛ لأنه لم يفعله النبي ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4490
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢٠٩٣٩)
س ١: هناك إمام يؤمنا في الصلاة في كل صلاة جهرية، يقرأ آخر سورة البقرة، وإذا وصل: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) يقول المأمومون: (آمين) جهرا، هل ثبت ذلك عن رسول الله، وإن لم يثبت فما حكم الصلاة خلفهم؟ أفتونا مأجورين
ج ١: رفع الصوت بآمين بعد قراءة آخر سورة البقرة في الصلاة بدعة يجب مناصحة من يفعل ذلك بتركها؛ لكنها لا تبطل الصلاة.
стр. 4491
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4492
الفتوى رقم (٢١٧٧٩)
س: جرت بعض العادة في الناس بالسجود بعد الفراغ من الصلاة يدعو فيه، هل يجوز ذلك، وهل يعرف لهذه السجدة أصل، وهل نقلت عن رسول الله ﷺ ، وهل نقلت عن الصحابة رضوان الله عليهم؟
ج:.
إن كان هذا السجود سهوا حصل في الصلاة فهو سجود مشروع، ويقول فيه مثل ما يقول في سجود الصلاة من قول: سبحان ربي الأعلى، ويكررها ثم يدعو بما شاء، وإن كان هذا السجود لغير سهو في الصلاة فهو سجود مبتدع، لا يجوز؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » وهذا سجود لم يأمر به النبي ﷺ ولا فعله، فهو مردود. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … الرئيس
صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4493
الفتوى رقم (١٨٢١٠)
س: هل قراءة شيء من القرآن الكريم أثناء السجود مكروهة؟ .
قرأت إحدى الفتيات أنه توجد صلاة مستحبة تتكون من ١٢ ركعة، في كل ركعة يقرأ التشهد دون الصلاة الإبراهيمية، إلا في آخر ركعة، فتقرأ الصلاة الإبراهيمية، وبعد التسبيح والثناء على الله جل وعلا والصلاة على النبي ﷺ تقرأ من السور مما في الكتاب والمعوذات والإخلاص وآية الكرسي سبع مرات، ثم ما شاء الله من الأدعية، ولكن بعد فترة عرفت أنه يكره قراءة القرآن أثناء السجود. أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج: لا تجوز قراءة القرآن في الركوع والسجود؛ لنهي النبي ﷺ عن ذلك، فعن ابن عباس قال: «كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: يا أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم (١) » رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود، ولأن
стр. 4494
الركوع والسجود ليسا موضعا للقراءة والصلاة المذكورة ليس لها أصل في الشرع، فهي مبتدعة، يجب تركها، ولا يجوز فعلها؛ لقوله ﷺ «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4495
ممنوعات الصلاة
الفتوى رقم (١٦٢٧٥)
س: أبعث لفضيلتكم بنسخة من ملف المحراب الإلكتروني، والذي سبق أن عرضه على فضيلتكم الشيخ: عبد الله البسام، وأرجو من فضيلتكم إصدار الفتوى في حكم الاستعانة بهذا المحراب لمن أراد أن يكثر من الصلاة والقيام والتهجد، دون قلق على صحة وتسلسل ما يتلوه من القرآن العظيم، والأمر الذي نرجو أن يساعد المصلي على الاطمئنان في صلاته والاستسلام التام في خشوعه بين يدي الله ويؤدي مع تكرار الصلاة وكثرة التلاوة من خلال هذه الوسيلة العلمية إلى التمكن من قراءة مختلف آيات وسور وأجزاء القرآن الكريم.
المحراب الإلكتروني هو محراب مصنوع من الخشب الفاخر، يتوسطه شاشة إلكترونية مستطيلة، أبعادها كأبعاد صفحة الكتاب بعد تكبيرها، يمكن عند تشغيلها استعراض القرآن الكريم، والوقوف عند أي صفحة لتظهر مقروءة بشكل واضح ومريح من قبل المصلي، الذي يقف في المحراب على بعد حوالي مترين من الشاشة، وكلما انتهى المصلي من قراءة الصفحة التي أمامه يضغط بإصبع السبابة اليمنى على مقبس في أسورة
стр. 4496
بلاستيكية يضعها في معصم يده اليسرى فتختفي الصفحة التي انتهى من قراءتها؛ لتظهر الصفحة التي تليها، ويستطيع المصلي أن يحدد الجزء أو السورة التي يريد أن يبدأ بها صلاته ويتابع التلاوة بشكل متسلسل إلى أن ينتهي من صلاته دون قلق حول صحة وتسلسل القراءة، مما يساعده بإذن الله على الاستغراق في صلاته بطمأنينة وخشوع، كما أن المحراب مزود بذاكرة إلكترونية، تسمح للمصلي أن يواصل صلاته فيما بعد من حيث انتهى في المرة السابقة إذا رغب بذلك، والطراز الأول من (المحراب الإلكتروني) هو من النوع الكبير الذي من المتوقع أن يشيع استعماله في الجوامع والمساجد العامة والخاصة، وفي بعض القصور والبيوت الكبيرة والمنازل التي قد يرغب أربابها في تخصيص ركن منها للصلاة، ويجهز هذا الركن بـ: (المحراب الإلكتروني) ؟
ج: الأصل الشرعي في العبادات بناؤها على الاتباع وقفو الأثر، واليسر والسهولة والاقتصاد في التعبد، والبعد عن التكلف والتشدد والتعمق والإيغال في التطبيق، وإنها توقيفية على النص ومورده فلا يعبد الله إلا بما شرع، ومنها أداء المسلم للصلوات على الهيئة المشروعة التي توارثها المسلمون ومضت عليها سنتهم العملية وفيها قراءة القرآن العظيم والركن منها قراءة الفاتحة في كل ركعة، وهذه السورة الكريمة يتوارث المسلمون حفظها حتى الأميين منهم،
стр. 4497
ومن عجز عنها انتقل إلى الذكر إذ لا واجب مع عجز.
ووظيفة المسلم في هذه الصلوات المفروضات وغير المفروضات الانشغال بصلاته وحضور قلبه واستكانته وسكون جوارحه، وقنوته بين يدي ربه: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) ، وجمع فكره للخشوع وتدبر ما يقول، ولهذا أجمع المسلمون على تحريم الكلام في الصلاة، وأجمعوا على أن العمل المتواصل بدون ضرورة يبطلها، وقد وردت النصوص بالنهي عن التكلف، ولهذا نهى العلماء عن التعمق في القراءة وفي مخارج الحروف والقلقلة والإمالة والإدغام ونحوها؛ لما فيه من انصراف الجهد وتحوله إلى معانات ذلك، والانشغال عن مقاصد الصلاة وحضور القلب لها.
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إن في الصلاة شغلا (٢) » وقوله ﷺ شغلا تنكير للتعظيم، أي شغلا عظيما؛ لأن الصلاة مناجاة لله تعالى، تستدعي انصراف العبد بكليته إلى ربه فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره ففي الصلاة شغل مانع عن الكلام وغيره مما يمنع في الصلاة، وكان دأب السلف رحمهم الله تعالى هكذا، ومنه عن مجاهد قال: (كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود) رواه البيهقي بسند صحيح.
стр. 4498
إذا علمت هذه المقدمات الشرعية فليعلم أن في القراءة في الصلاة بواسطة هذا الجهاز (المحراب الإلكتروني) عددا من المحاذير الشرعية:
الدخول في الصلاة مع نية مسبقة بمزاولة عملية تشغيل الجهاز بمراحلها، وانصراف عن حق الصلاة بالعمل الكثير مغايرة للخشوع، وتفويت بعض السنن، وزيادة تكلف لم يأذن به الله ولا رسوله ﷺ ، وتغيير في هيئة الصلاة الشرعية وبيانها بالتفصيل كالآتي: فالعمل الكثير من جهات عدة: إشغال اليد مرارا بضغط (مقبس) الجهاز لتشغيله، وإخراج الفهرس ثم إخراج السورة أو الصفحة، ثم ضغطه لإخراج صفحة أخرى وللبحث عن السورة المراد قراءتها، واشتغال العين حال القيام بشخوص البصر وتصويب النظر نحو الشاشة وتحركها، والتأمل في السطور فيها، وإشغال الفكر بهذه الشاشة تشغيلا ومشاهدة والتحكم فيها ومراقبة انتهاء الصفحة لضغط (المقبس) وما يصاحب ذلك من خوف ووقوف التيار وتعطل الجهاز، وهكذا من الاستغراق في التفكير والمراقبة لهذا الجهاز، فالإمام أو المصلي في شغل شاغل فيما ليس بشرط ولا ركن، ولا مأمور بتحصيله، بل يؤول في حال المصلي إلى لاه في
стр. 4499
صلاته عن صرف فكره وقلبه وجوارحه إلى تحصيل الخشوع ولذة المناجاة، وهذا بخس لحقوق الصلاة، وإذا كان علم الخميصة شغل النبي ﷺ في صلاته حتى استبدل الخميصة بغيرها، فكيف بحال غير النبي ﷺ وكيف بهذا الجهاز وشاشته التلفزيونية ومقبسه وسواره وآلاته ومتعلقاته؟
وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن الاشتغال بما هو دون ذلك، مثل نهيه عن مسح المصلي لمحل سجوده، ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: إن كنت فاعلا فواحدة (١) » وفيهما أيضا نهيه ﷺ للمصلي عن كف الثياب والشعر في الصلاة، والانشغال بهذه انشغال طارئ بالجارحة، فكيف بهذا الجهاز الذي تعددت جهات الانشغال فيه حسا ومعنى، وفي هذا الجهاز أيضا تفويت لعدد من السنن الثابتة، فمنها تفويت نظر المصلي إلى محل سجوده، وتفويت سكون
стр. 4500
جوارحه، وتفويت حضور فكره وتفريغ قلبه، وفيه أيضا تنطع وتكلف في الدين، ونصوص الشريعة ناهية عن ذلك، عن أنس بن مالك ﵁ قال: «دخل النبي ﷺ فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت، فقال النبي ﷺ لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد (١) » متفق عليه. فقوله ﷺ فليقعد أمر بترك ما عزم عليه من التنفل إذا فتر، فلا يجلب وسائل متكلفة، وهكذا يقال هنا: ليصل المسلم بما تيسر من القرآن كما أمره الله تعالى بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٢) ، وأيضا فإن قاعدة العبادات المطردة التأكيد على ما درج عليه المسلمون في سلفهم الصالح من السنن العملية، والنفور التام من الزيادة على المشروع، ومنها عدم الخروج عن هيئة الصلاة، التي توارثها المسلمون ومضت عليها سنتهم العملية مؤيدة بالأدلة الشرعية، والحيدة عن عملهم وعن سلوك
стр. 4501
جادتهم يؤدي إلى الوقوع في التعبد بما لم يشرع، ويضاف إلى هذه المحاذير محاذير أخرى منها انشغال عدد من المصلين خلف الإمام بهذه الشاشة المتحركة أمامهم، ومنها أنه يؤدي إلى الصد عن حفظ كتاب الله تعالى، وتثبيط الهمم عن هذه المنقبة العظيمة لأمة محمد ﷺ ومنها جعل الصلاة مجالا لاختراعات أصحاب المطامع الدنيوية والأفكار المادية، ومنها أنه يكون وسيلة لذوي الأغراض والغايات بشغل محاريب المسلمين بمن يؤدي الصلاة وظيفة مع تنحية من تتوافر فيه الأهلية، كالأفقه والأورع وهكذا، ومنها فتح باب العبث في هذا الركن الإسلامي العظيم، والشعيرة الظاهرة المنتشرة ولله الحمد في أمصار المسلمين وبلدانهم، ومدعاة إلى تحويلها إلى تصرفات أخر، ومحدثات وتذويب آثارها العظيمة على نفوس المسلمين باستصلاحها، وتعلقها بالله ونهيها لفاعلها عن ارتكاب الآثام والانحرافات، ولا يجوز أن يحتج لإجازة هذا المحراب بجواز القراءة من المصحف؛ لما بينهما من الفروق الكثيرة، لهذا فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء تفتي بالمنع شرعا لهذا الجهاز ومنع استعماله في الصلاة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4502
الفتوى رقم (٢٠٩٨٢)
س: إن جهازا يسمى (المرشد) يستعان به على معرفة جهة القبلة وضبط عدد ركعات الصلاة، يثبت بسجادة المصلي، فهل يجوز استعماله أم لا؟
ج: استعمال الجهاز المسمى (المرشد) الذي يثبت على سجادة المصلي لتحديد جهة القبلة وعدد ركعات الصلاة فيه تفصيل:
فاستخدامه لضبط جهة القبلة جائز؛ لأن ما كان معينا على معرفة القبلة مطلوب شرعا.
وأما استخدامه لضبط عدد ركعات الصلاة فإنه من التكلف والتعمق في العبادة المبنية في الإسلام على اليسر والسهولة، كما أن الاعتماد على هذا الجهاز فيه إعانة على انصراف الذهن عن مقاصد الصلاة وحضور القلب فيها، وفيه فتح باب العبث في هذا الركن العظيم والشعيرة الإسلامية الظاهرة، وما كان هذا سبيله فتركه هو الواجب شرعا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4503
الفتوى رقم (١٧٨٧٧)
س: الرجاء الاطلاع على التقرير المرفق لتاريخ إنشاء (الجزء الأول) ثم إتمام المرحلة الأولى (الجزء الثاني) ثم العرض لإنشاء وإتمام المرحلة الأخيرة (الجزء الثالث والرابع) للمسجد والمركز الإسلامي بحي (كرويدون) بجنوب غرب لندن، ثم نرجو إحاطتنا علما بالحكم الشرعي على المسائل المثارة في نهاية التقرير (الجزء الخامس) : نلتمس الأحكام الشرعية للمسائل المثارة أدناه:
١٠٥: آخذا في الاعتبار المبنى المقترح إنشاؤه (المرحلة الأخيرة) هل الأموال المحصلة للبناء تقع تحت بند الصدقة الجارية؟ .
٢٠٥: بعد بناء المرحلة الأولى (المسجد) هل نستطيع بناء المرحلة الأخيرة كما بيناه لسيادتكم في الجزء الثالث بالاستخدامات المتعددة المقترحة أخذا في الاعتبار الاستخدام الأول للمنزل كمسجد قبل هدمه؟ .
٣٠٥: إذا كان الجواب على المسألة رقم (٢) بالإيجاب، هل يجوز لنا أن نقيم صلاة الجمعة، العيدين، التراويح، في هذا المبنى؟ مؤكدين أن الإمام سيكون إمام جميع المصلين في البنائين وفي اتجاه القبلة.
٤٠٥: أو أي من الصلوات المذكورة في الفقرة السابقة تجوز إقامتها في المبنى المقترح طبقا للشريعة؟
стр. 4504
٥٠٥: هل يجوز بناء شقق لإقامة الإمام والملاحظ، مجهزة بمراحيض وحمامات فوق القاعات والغرف، والتي سوف تستخدم للصلاة في الجمعة والعيدين، والتراويح عند زيادة أعداد المصلين عن المعتاد كما سبق شرحه لسيادتكم؟
ج: أولا: بناء المساجد من الصدقة الجارية لاستمرار الانتفاع به على الدوام، فهي ما يلحق الميت بعد موته.
ثانيا: الجزء المخصص للصلاة تؤدى فيه الصلوات الخمس والجمعة والعيدان والتراويح وغيرها من سائر نوافل الصلوات، وكذلك إلقاء الندوات العلمية النافعة وإقامة حلق العلم وتعليم القرآن. واستعمال المساجد في النشاطات المذكورة ونحوها امتهان لها.
ثالثا: يجوز إقامة الصلوات جماعة بإمام واحد في المبنيين الملاصقين للمركز إذا كان المأمومون في المبنى الثاني يرون الإمام أو من وراءه من المأمومين.
رابعا: يجوز بناء شقق لإقامة الإمام والملاحظ، أي: (المشرف على المسجد) بما في ذلك منافع السكن من حمامات ونحو ذلك فوق القاعات التي سوف تستخدم عند الحاجة للصلاة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4505
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨٣٦٨)
س ٢: ما حكم من صلى وبين أسنانه بقايا طعام؟ لأني سمعت أن الملائكة تلعنه فهل هذا صحيح؟
ج ٢: يشرع للمسلم الاعتناء بالنظافة ومن ذلك نظافة الفم والأسنان من آثار الطعام، ومن صلى وبين أسنانه بقايا طعام فإن صلاته صحيحة، وما قيل من أن الملائكة تلعن من في فمه بقايا طعام لا أصل له.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4506
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٥٧٢)
س ١: ما حكم أن يشغل المصلي وهو يؤدي صلاته بكلام مضحك وغيره عمدا، ووصل الأمر ببعضهم إلى وضع مذياع يحمل شريط مقرئ للقرآن أمامه، وبما تنصحونه جزاكم الله خيرا؟
ج ١: لا يجوز تعمد إشغال المصلي عن صلاته بكلام ولا غيره، حتى إن القارئ للقرآن لا يرفع صوته بالقراءة حتى لا يشغل من يصلي بجانبه، ففي الحديث عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذي بعضكم
стр. 4507
بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة (١) »
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4508
السؤال الأول من الفتوى رقم (٢١٢٣٦)
س ١: ما حكم من استعمل قفاز الأيدي في الصلاة؟
ج ١: لا حرج في لبس القفازين لليدين في الصلاة؛ لعدم الدليل الذي يمنع من ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4509
الفتوى رقم (١٨٥٧٠)
س: ما حكم الصلاة بالنظارة، وهل يجوز هذا أم لا؟
ج: لا حرج من الصلاة بالنظارة إذا لم يحصل بسببها خلل في الصلاة، كأن تمنع من السجود على الجبهة والأنف.
стр. 4510
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4511
الفتوى رقم (١٦٥٤١)
س: هل إذا جمع بين المغرب والعشاء يكون هناك أذان واحد وإقامة واحدة أم ماذا، كذلك حين نسلم من الصلاة هل يجوز الدعاء الجماعي، والصلاة على الرسول ﷺ كذلك، وما حكم التسميع خاصة إذا كان المسجد ليس فيه إلا صف واحد؟
ج: إذا جاز الجمع بين الصلاتين لعذر شرعي فإنه يكون بأذان واحد وإقامتين (لكل صلاة إقامة) وأما الدعاء الجماعي فهو بدعة، سواء كان بعد الصلاة أو لا، وكذلك الصلاة على الرسول ﷺ بصوت جماعي بدعة، سواء كان بعد الصلاة أم لا، والتبليغ يفعل في الصلاة إذا احتيج إليه بأن كان بعض المأمومين لا يسمع الإمام لبعده بسبب كثرة المصلين.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4512
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٥٢٦٠)
س ٢: تنظم القيادة للعسكريين أوقات أداء الصلاة أثناء
стр. 4513
ممارسة العمل الميداني وفقا للترتيب الآتي:
أ - أ - يحدد وقت الصلاة من عشر إلى خمس عشرة دقيقة، فتنزل مجموعة كالعدد الزوجي، وبعد أن ينتهي هذا العدد من أداء الصلاة يسمح للعدد الفردي بأداء الصلاة بنفس الفترة؟
ج: أ: إذا كانت الدقائق المذكورة لمجرد أداء الصلاة فهي كافية على أن تكون خمس عشرة دقيقة حتى تتسع للفريضة وسنتها، أما إذا كانت للصلاة والوضوء فيجب أن يزاد فيها دقائق مناسبة للوضوء، والواجب أن يصلوا جميعا إلا أن تكون حاجة أمنية لهذا التقسيم.
ب - تمنع القيادة نزول الأفراد لأداء الصلاة بمجرد أن يدخل وقتها مع الأذان؟
ج: ب - إذا كان نزولهم على الوجه الواقعي في السؤال يخل بواجب الوظيفة فإنهم يمنعون منه إلى قرب الإقامة، أما إن كان ذلك لا يخل بواجب الوظيفة فلا يمنعون منه.
جـ - يطلب بعض الأفراد أن يتجه إلى المسجد ويترك عمله ليقرأ القرآن ثم يؤدي الصلاة ويستمع للموعظة إن وجدت، والقيادة تحدد الزمن الواجب انقطاع الفرد فيه لأداء الصلاة، وهذا يعني ألا يعطى فرصة للمكوث في المسجد فترة طويلة؟
ج: جـ - جوابها كالتي قبلها.
стр. 4514
هـ - أحيانا يباشر الأفراد نقل مصابين أو قضايا هامة تجبرهم على تأخير الصلاة، إما لانشغالهم بأمور المصابين أو لعوارض مانعة أخرى، فهل يجوز لهم تأخيرها أو عليهم إثم؟
ج: هـ - لا مانع مما ذكرتم إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وأحيانا تكون الفرق تغطي خطوط سير الموكب الملكي، أو ضيوف الدولة الهامين، وخوفا من حصول هجمات إرهابية أو تهديد أمني يتأخر الأفراد في أداء الصلاة، فهل عليهم إثم؟
ج: و - يلزمهم أن يصلوا في الوقت ولو فرادى في مكان الحراسة إذا لم يستطيعوا أداء الصلاة جماعة من أجل المهمة التي وكلت إليهم الموضحة في السؤال؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١) .
стр. 4515
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4516
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٩٤٩٧)
س ٤: إذا قام الرجل يصلي وعليه (بنطلون وهو مسبل) وقد كفه أثناء الصلاة هل يدخل في النهي عن كف الثوب، إذا كان يدخل في النهي فإنه إذا لم يكفه أصبح مسبلا في الصلاة، فهل يكفه أو يتركه مسبلا، وإذا كان يرى أن المحرم من الإسبال إذا كان للخيلاء؟
إذا كانت الأكمام (جمع كم) في الأصل أنها طويلة، وكان قبل الصلاة يكفها وإذا أراد الصلاة كان كافا لها، هل ينهى عن ذلك، وهل (الشماغ) داخل في معنى الثوب فينهى عن كفه؟ ج ٤: لبس الملابس الطويلة للرجال التي تصل إلى ما تحت الكعبين حرام، سواء كان الملبوس ثوبا أو قميصا أو سروالا أو بنطلونا ـ وسواء كانت نية المسبل الخيلاء أو غير الخيلاء؛ لعموم قوله ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (١) » أخرجه
стр. 4517
البخاري في (صحيحه) والإمام أحمد في (مسنده) ولقوله ﷺ : «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره والمنان بما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (١) » أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه ج ١ ص ١٠٢) والإمام أحمد في (المسند) .
وعلى ذلك لا يجوز له أن يصلي وهو مسبل، بل يجب عليه تغييرها بملابس تكون فوق الكعبين إلى منتصف الساق، فإن لم يتمكن من ذلك فعليه أن يرفع البنطلون إلى الأعلى قبل الدخول في الصلاة، بحيث يكون فوق الكعبين.
لكن إن صلى وهو مسبل صحت صلاته في ذاتها، لكنه يأثم لارتكابه ما حرم الله عليه، وعليه التوبة النصوح من هذا العمل ويكره له كف هذا البنطلون أو رفعه إلى أعلى أثناء الصلاة، وكذلك كف الأكمام لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وأن لا أكف ثوبا ولا شعرا (٢) » والمقصود بالكف الجمع والضم، حتى لا يقعا على الأرض في مصلاه، ويدخل في ذلك كف الشماغ ونحوها من الملابس.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4518
الفتوى رقم (٢٠٢٣٨)
س: ما حكم صلاة المسبل ثيابه وخاصة إن كان إماما، هي الكراهة أم البطلان؟ وإن قال فضيلتكم بالكراهة فما قول سماحتكم حفظكم الله تعالى ورعاكم وأيدكم في قول رسول الله ﷺ في آخر الحديث الذي رواه أبو داود وقال فيه النووي في (رياض الصالحين) : إسناده صحيح على شرط مسلم: وإن الله جل ذكره لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره، وهل هو يدل على بطلان الصلاة كما قال بذلك واحد من طلاب العلم عندنا، فهل قوله صحيح؟ نريد إفادة فضيلتكم لضرورة إجابة هذا السؤال؛ لأن هذا الأمر مما عمت به البلوى عندنا في مصر، فأنا بمنزلة الحيران الذي لا يعلم شيئا، فأرجو من سماحتكم تفصيل هذه المسألة حتى لا يكون عندي أي شبهة في هذه المسألة وجزاكم الله خيرا
ج: إسبال الملابس إلى ما تحت الكعبين محرم، سواء كان قميصا أو سراويل، أو غيرهما، وقد ورد الوعيد الشديد في حق المسبل ومن ذلك قوله ﷺ : «ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار (١) » أخرجه البخاري والإمام أحمد وغيرهما، وقوله ﷺ :: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره والمنان فيما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٢) » أخرجه الإمام مسلم وأحمد والنسائي، ومن صلى وهو
стр. 4519
مسبل لثيابه إلى ما تحت الكعبين فإن صلاته صحيحة في ذاتها إذا قام بشروطها وأركانها وواجباتها، لكنه آثم ومستحق للعقاب لإسباله، وأما الحديث المذكور في السؤال فقد رواه أبو هريرة ﵁ بلفظ: قال: «بينما رجل يصلي مسبلا إزاره فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال: اذهب فتوضأ فقال له رجل: يا رسول الله: مالك أمرته أن يتوضأ، ثم سكت عنه قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل (١) » هذا الحديث ليس بصحيح، وقد وهم النووي ﵀ في تصحيحه، بل هو ضعيف؛ لأن في إسناده مجهولا ومدلسا لم يصرح بالسند، وعلى تقدير صحته فإن أمر النبي ﷺ لهذا الرجل المسبل أن يعيد الوضوء زجرا له ليلفت نظره لما ارتكبه من معصية الإسبال لعله أن ينتبه إلى خطورة ما فعله وشناءة ما ارتكبه، فيقلع عنه وينتهي عنه فتكمل طهارته الظاهرة والباطنة، فإن الإسبال مظنة التكبر والخيلاء، وداع إليهما والطهارة الظاهرة مؤثرة في طهارة الباطن، كما أن أمره ﷺ بالوضوء ليكون سببا في مغفرة ذلك الذنب الذي اقترفه وترتب عليه غضب الله عليه وعدم قبول صلاته، فإن الوضوء يكفر الخطايا ويمحو الذنوب ويطفئ المعصية ويزيل أسبابها كما يطفئ الوضوء الغضب، ويدل لذلك ما رواه علي بن أبي طالب عن أبي بكر
стр. 4520
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله تعالى لذلك الذنب إلا غفر له (١) » الحديث أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح، وأما قول النبي ﷺ في الحديث السابق «وإن الله تعالى لا يقبل صلاة رجل مسبل (٢) » فإن هذا وعيد وتهديد للزجر والردع يجري على ظاهره، والصلاة مجزئة له بإسقاط فرضيتها عليه إذا أداها وهو مسبل، ولكن لا يلزم من ذلك أن صلاته باطلة، فالصلاة في ذاتها صحيحة كما سبق، وإن كانت غير مقبولة عند الله، ويدل لذلك ما رواه أبو هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا (٣) » الحديث أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) والإمام أحمد في (مسنده) ، فلما كان الإسبال مظنة الكبر والخيلاء وداعيا لهما وذلك ينافي الخشوع والخضوع لله كان خطرا على المسبل ألا يتقبل الله منه صلاته، فإن الله لا يقبل إلا من عبده الخاشع المتواضع، وكلما ازداد الإنسان إقبالا على الله وخشوعا له وخضوعا وتضرعا بين يديه وأبعد عن المعاصي كلما ازداد قبولا عنده، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٤) ، فحري بكل مسلم من الرجال أن يبتعد عن هذا الذنب الكبير