الفتوى رقم (١٦٤٠١)
س: يوجد لدينا نحن سكان قرية بادية البرك أنه إذا توفي أحدهم قام الجيران أو غيرهم ب دفع صدقة للناس الذين يحفرون القبر، وتكون هذه الصدقة للناس الذين يحفرون القبر، وتكون هذه الصدقة شاة أو تمرا.. إلخ، وهذه الصدقة ليست من مال المتوفى، ولا من ورثته، فيقوم الناس بطبخ هذه الصدقة عند المقبرة ليأكل منها الذين يحفرون القبر، علما أن نية هذا المال صدقة لوجه الله الكريم على هؤلاء الناس، فما حكم هذا العمل، سواء كانت الصدقة أو الطبخ في المقبرة، وكذلك
стр. 4832
الصلاة سواء كانت فريضة أو صلاة الجنازة عند المقبرة؟
ج: الصدقة عند القبر وعلى الصفة المذكورة في السؤال بدعة، يجب إنكارها؛ لأنها لا دليل عليها من الكتاب والسنة، وإنما هي من عوائد الجهال المخالفة للشرع، وقد قال ﵊: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » وإنما المشروع الصدقة عن الميت في مكان غير المقبرة وغير حال الدفن، والمشروع عند القبر هو الدعاء للميت بعد دفنه بالمغفرة والتثبيت على الحق، كما أمر بذلك الرسول ﷺ ، وأما الصلاة في المقبرة فلا تجوز فرضا أو نفلا إلا صلاة الجنازة؛ لأن النبي ﷺ – نهى عن اتخاذ القبور مساجد، وعن الصلاة إليها، وثبت عنه أنه صلى صلاة الجنازة على القبر لما فاتته الصلاة عليه في المصلى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4833
السؤال الأول والثالث من الفتوى رقم (١٨٢٠٩)
س ١: ما الحكم في الدعاء على قبر الميت إذا دفن من أحد الحضور مع تأمين الحاضرين على دعائه؟ وما هي الصفة الشرعية للدعاء له بعد دفنه وماذا يشرع من الدعاء؟ وأين يقف الداعي للميت بالنسبة للقبر؟ .
стр. 4834
ج ١: يستحب الوقوف على قبر الميت والدعاء والاستغفار له وسؤال التثبيت بعد الفراغ من دفنه؛ لقوله ﷺ – لأصحابه بعدما فرغوا من دفن بعض الأموات: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل (١) » .
لكن لا يكون الدعاء بصفة جماعية أو أن يدعو واحد والبقية يؤمنون؛ لأن هاتين الصفتين غير واردتين، ولكن كل يدعو لأخيه منفردا عن الآخر، سواء كان عن يمين القبر أو شماله أو أمامه أو خلفه.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4835
س ٣: إذا أنزل الميت في قبره هل تحل العقد التي على الكفن كلها أو بعضها، وما هي التي تحل، وهل يكشف عن وجهه قبل وضع اللبن عليه أو يترك مستورا؟
ج ٣: نعم تحل العقد التي على كفن الميت بعد وضعه في قبره لزوال الحاجة إليها، ولا يكشف عن وجهه لعدم الدليل على ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4836
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٩٧٧٢)
س ٤: هل يجوز رفع اليدين بعد دفن الميت وقراءة سورة الفاتحة أم هنالك دعاء من الكتاب والسنة؟ أفتونا مأجورين
стр. 4837
جزاكم الله خيرا
ج ٤: المشروع بعد دفن الميت الوقوف على قبره والدعاء له بالمغفرة والتثبيت، ويكون ذلك بغير صوت جماعي، وإنما كل مسلم يدعو بمفرده وأما قراءة الفاتحة أو غيرها من القرآن عند القبر فإن ذلك بدعة لا يجوز فعلها؛ لقول النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4838
السؤال الثالث من الفتوى رقم (٢١١٢١)
س ٣: إذا توفي إنسان يقول بعض الناس: توفي فلان المرحوم، وتوفي فلان المغفور له، إلى غير ذلك من الألفاظ، فهل هذا جائز وما حكمه؟
ج ٣: الأولى أن يقال عن الميت المسلم: ﵀، غفر الله له) من باب الدعاء له بالمغفرة والرحمة، وهذا مشروع، ولا يقال: (المرحوم، أو المغفور له) هذا معناه الجزم له بالمغفرة والرحمة ونحن لا نجزم لأحد بذلك إلا بدليل من الكتاب والسنة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4839
الفتوى رقم (٢٠٧٣٩)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام، من معالي الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، برقم (٣٠٣٥ ٩) وتاريخ ١٥ / ٦ / ١٤١٩ هـ، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٣٧٤٦) ، وتاريخ ١٧ / ٦ / ١٤١٩ هـ، وقد تضمن كتاب معاليه تساؤلات واردة إلى الرئاسة حول تجهيز الميت ودفنه هذا نصها:
فقد ورد للرئاسة العامة تساؤلات حيال ما يتعلق بالميت ودفنه، يقول مرسلها: لقد لاحظت أمورا مخالفة في عدة مناطق وقفت عليها بنفسي وربما تكون هذه الظواهر المخالفة توجد في بقية المناطق وهي كما يلي:
١- يباشر تغسيل الموتى أناس غير ملمين بأحكام تغسيل الميت وتنظيفه وتكفينه على الوجه الشرعي، بل تحكمهم السرعة في ذلك حتى وصل الأمر على أن الميت يشرع في تغسيله وتجهيزه بين الأذان والإقامة بحدود مدة عشر دقائق.
٢- أثناء حمل الجنازة إلى القبر تحصل أذكار وألفاظ علنية مثل:
стр. 4840
(الله أكبر، البقاء لله، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت﴾ (١) .. إلخ) .
٣- وضع الميت في القبر على النحو التالي:
أ – القبر معد من البلوك وعلى هيئة حفرة وعمقها بحدود (٢٥ – ٣٠ سنتيمتر) .
ب – يوضع الميت على شقه الأيمن وتوضع ألواح إسمنتية لتغطية القبر مباشرة على جسم الميت.
٤- تمكين الناس من إلقاء نظرة على بعض الأموات الذين يعرفون بالصلاح، حيث إنه بعد التكفين يترك الرأس والوجه مكشوفين فترة لتمكين من يرغب إلقاء النظرة على الجنازة وإضفاء الهالة على صاحبها.
٥- بعد الدفن يقوم شخص بتلقين الميت، فيقول: (يا فلان إذا سئلت عن ربك فقل ربي الله … إلخ) أنكرت عليهم ذلك مرتين.
٦- عدم المبالاة في السير بالجنازة وإدخالها إلى المسجد، سواء كان الرأس في المقدمة أو العكس.
لذا آمل من سماحتكم التفضل بالإجابة عليها حتى يتسنى نشرها تعميما للفائدة.
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت:
أولا: السنة الإسراع في تجهيز الميت وغسله، فإذا أمكن غسل
стр. 4841
الميت الغسل الشرعي وتجهيزه في المدة المذكورة فإنه لا مانع من ذلك ولا محذور فيه، لكن إذا ترتب على الإسراع في تغسيله وتجهيزه الإخلال بذلك فإنه لا يجوز؛ لأن المغسل مؤتمن على عمله فلا يجوز له الإخلال بجزء منه، والمشروع في غسل الميت أن ينوي المغسل غسل الميت ويسمي عند الشروع في غسله، ويلف على يده خرقة، ثم ينجيه ويوضئه وضوء الصلاة، ولا يمس عورته بيده مباشرة ثم يغسل رأسه، وإن كان رجلا استحب غسل لحيته بماء وسدر أو نحوهما من المنظفات كصابون وأشنان، ويقص شاربه ويقلم أظافره إن كان بها طول، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يغسله مرة ثانية وثالثة، وإن لم ينق زاد إلى خمس أو سبع غسلات حتى ينقى، والنظر في ذلك إلى الغاسل بحسب الحاجة، لا التشهي أو السرعة، فلو حصل الإنقاء بغسلة واحدة أو اثنتين أجزأ، كغسل الحي لكن المستحب أن يغسله ثلاثا وأن يقطع الغسل على وتر، فإن لم ينق بثلاث غسل خمسا أو سبعا؛ لما صح عن النبي ﷺ – أنه قال في غسل
стр. 4842
ابنته: «اغسلها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورا (١) » الحديث متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وإن كان المتوفى امرأة فيضفر رأسها بثلاثة قرون عند غسلها، وتجعل من ورائها ويستحب أن يجعل الطيب في مغابنه ومواضع سجوده، وإن طيبه كله فحسن، وبعد الفراغ من تغسيل الميت يكفن الرجل في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، يدرج فيها إدراجا، ويوضع الحنوط والطيب فيما بينهما، وإن كفن في قميص وإزار ولفافة، أو لفافة فقط أجزأ. والمرأة تكفن في خمسة أثواب، درع وخمار وإزار ولفافتين، وإن كفنت في لفافة واحدة أجزأ ذلك.
فإذا فعل المغسل ومن يكفن الميت ذلك ولو المجزئ في تلك المدة المذكورة فلا بأس بذلك، لكن ينبغي لمن يغسل الميت ويجهزه أن يعنى بذلك على أكمل وجه
стр. 4843
وأحسنه، وأن لا يقتصر على الواجب فقط، كما يحرم عليه أن يخل بما يجب في غسل الميت وتكفينه، بل يحرص على أن يأتي مع الواجب بما يستحب في ذلك، وينبغي أن يكون المغسل أمينا، ويدل لذلك ما روى عبد الله بن عمر ﵄، أنه قال: «لا يغسل موتاكم إلا المأمونون (١) » ؛ لأن غير الأمين لا يؤمن في استيفاء الغسل وأن ينشر ما رآه من قبيح في الميت.
ثانيا: رفع الصوت بالتهليل والأذكار عند تشييع الميت إلى المقبرة بدعة منكرة ولا أصل له، وهدي النبي ﷺ – إذا تبع الجنازة أنه لا يسمع له صوت بالتهليل أو القراءة أو نحو ذلك، ولم يأمر بذلك أصحابه ﵃، بل ورد عنه ﷺ – أنه نهى أن يتبع الميت بصوت أو نار، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، هذا هو مذهب الأئمة الأربعة، وهو المأثور عن السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولا أعلم فيه مخالفا) ، وقال ﵀ أيضا: (وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن
стр. 4844
على عهد القرون المفضلة) .
فالواجب على من يحمل الميت وتابعه أن يتبع سنة النبي ﷺ – وسنة صحابته ﵃، وأن يمشي مع الجنازة بخشوع وخضوع لله، وتذكر للموت وما بعده دون الابتداع في دينه بما لم يشرعه الله ورسوله ﷺ .
ثالثا: السنة أن يجعل في القبر الذي يدفن فيه الميت لحد، وأن يسد باللبن كما فعل الصحابة بقبر النبي ﷺ – وهو الذي عليه عمل المسلمين من عهد الصحابة ﵃ ومن بعدهم من سلفنا الصالح إلى اليوم، وأما الشق فمكروه، وهو أن يحفر في الأرض شقا مستطيلا يوضع فيه الميت، ويجعل عليه سقف؛ لما روي عن النبي ﷺ – أنه قال: «اللحد لنا والشق لغيرنا (١) » رواه أبو داود والنسائي والترمذي، لكن إذا كانت طبيعة الأرض لا يمكن أن يحفر فيها اللحد فيجوز الشق؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢) ، وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (٣) .
كما أنه يستحب أن يكون القبر واسعا عميقا قدر
стр. 4845
قامته تقريبا؛ لقول النبي ﷺ : «احفروا وأوسعوا وأعمقوا (١) » رواه أبو داود في (سننه) ولم يحد النبي ﷺ – قدرا في ذلك، والأمر فيه سعة بحمد الله، لكن ينبغي أن يراعى في القبر عند حفره تعميقه بالقدر الذي يمنع خروج الرائحة، ويحفظ الجثة من نبش السباع ونحوها.
وعلى ذلك فإن بناء القبر من البلك المصنع من الإسمنت وتغطية القبر بألواح إسمنتية خلاف السنة، والأفضل أن يسد القبر باللبن؛ لما ذكر، لكن إذا دعت الحاجة لذلك نظرا لطبيعة الأرض فلا بأس به.
وأما جعل القبر من البلك بعمق (٢٥ – ٣٠) سم وتغطيته بألواح إسمنتية مما يلزم منه مماسة هذه الألواح لجثة الميت وضغطها عليه فلا يجوز، وهو خلاف السنة كما ذكر، ولما في ذلك من الإهانة للميت وعدم احترامه، وحرمة الإنسان ميتا كحرمته حيا، وحفر القبر بهذا العمق لا يواري جثة الميت، ولا يحفظ الميت من جرف السيول وانكشافه.
رابعا: السنة أن يغطى جسم الإنسان كله بعد وفاته، وكذلك بعد الفراغ من غسله وتكفينه؛ لما ثبت عن عائشة ﵂، «أن رسول الله ﷺ – حين توفي سجي ببرد حبرة (٢) » ،
стр. 4846
رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم، والمراد بالتسجية التغطية وعلى ذلك عمل الصحابة ﵃، استنادا لما كان عليه العمل في عهد رسول الله ﷺ ، ويدل لذلك ما روته عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ – في خبر وفاة النبي ﷺ ، قالت: «أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂، أي: بيتها، فتيمم النبي ﷺ – وهو مسجى ببرد حبرة فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله ثم بكى، فقال: بأبي أنت وأمي يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها (١) » … ) الحديث رواه البخاري، فقوله فكشف عن وجهه بعد أن مات وهو في بيته لم يصل عليه بعد يدل على مشروعية تغطية الميت كله وستره عن العيون، ولذلك قال النووي في شرح مسلم: (إن تسجية الميت مجمع عليها، والحكمة في ذلك صيانة الميت عن الانكشاف وستر صورته المتغيرة بالموت عن الأعين) .
وعلى ذلك فإن ترك وجه الميت مكشوفا فترة لمن يرغب إلقاء نظرة عليه من عامة الناس وإضفاء الهالة عليه كما ذكر في السؤال بدعة لا أصل لها، ومخالف لما أجمع
стр. 4847
عليه المسلمون، وقد يؤدي ذلك إلى الغلو المحرم في ذلك الميت أو نشر عيوبه إن رؤي على هيئة غير حسنة، لكن إن أحب أهله أن يكشفوا عن وجهه قبل غسله أو بعد غسله لتقبيله أو ليروه لفترة قصيرة لا تؤثر على تأخير تجهيزه أو دفنه، فلا مانع من ذلك، بشرط أن لا تراه أو تقبله امرأة أجنبية منه إن كان رجلا، وكذلك أن لا يرى المرأة الميتة إلا محارمها، ويدل لذلك حديث عائشة السابق، وما رواه جابر بن عبد الله ﵁ قال: «لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي والنبي ﷺ – لا ينهاني (١) » أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وذكره البخاري تعليقا، وأخرجه الإمام مسلم والنسائي والبيهقي وابن حبان وغيرهم، وما روته عائشة ﵂ قالت: «قبل النبي ﷺ – عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه (٢) » أخرجه الإمام أحمد في مسنده (ج ٦ ص ٥٦) وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
خامسا: الثابت من سنة النبي ﷺ – بعد دفن الميت وتسوية قبره أن يدعى للميت ويسأل الله له المغفرة والتثبيت، ولا بأس حين الدعاء له أن يقف قليلا عند القبر، ويدل لذلك ما رواه عثمان بن عفان ﵁، «أن النبي ﷺ – كان إذا
стр. 4848
فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل (١) » وبعد الانتهاء من الدعاء والاستغفار للميت وسؤال الله التثبيت له فإنه ينصرف. هذا هو المشروع والثابت من سنة النبي ﷺ ، وأما تلقين الميت بقول: (يا فلان إذا سئلت عن ربك فقل ربي الله … إلخ) وتلقينه الشهادة ونحو ذلك بعد الدفن فإنه لا أصل له، ولم يفعله النبي ﷺ – ولا أصحابه ﵃ من بعده، قال ابن القيم ﵀: (لم يكن الرسول ﷺ – يقرأ عند القبر ولا يلقن الميت، وحديث التلقين لا يصح) أ. هـ. وذكر محاسن الميت وأمارات الخير عليه بعد موته دون غلو ودون تحديد بزمن أو مكان معين لا بأس به؛ ليعرف الناس فضله فيدعوا ويستغفروا له، ويقتدوا به في صالح أعماله، لكن لا يتخذ ذلك عادة بأن يقف أحد الأشخاص في المقبرة فيذكر محاسن الميت وصفاته الطيبة؛ لما ذكر في أول الجواب، ولما قد يؤدي إليه ذلك من الغلو في الميت مما يؤدي إلى تبرك العوام والجهلة به، وحصول ما لا تحمد عقباه.
سادسا: الدخول بالجنازة للمسجد من جهة الرأس أو العكس لم يرد فيه شيء من الشرع فيما نعلم، والأمر فيه سعة،
стр. 4849
فأيهما كان أيسر على من يحمله فهو أولى، سواء أدخلت الجنازة للمسجد من جهة الرأس أو من جهة الأرجل، فالكل جائز ولا حرج في ذلك ولا ينكر على من فعل أيهما ولا يشنع عليه في ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4850
دفن المسلمين مع النصارى
الفتوى رقم (١٥٢٦٧)
س: أنا الآن مهاجر في أرض كندا، أصلي جزائري وأبي كان يعيش في الجزائر، أصيب بمرض طويل اضطر إلى الذهاب إلى فرنسا للمعالجة هناك، ولكن شاء الله فتوفي هناك ودفن في مقبرة النصارى، وقد مضى على دفنه ٢٦ عاما، والآن وقد أصبحت رجلا وأبا عائلة أريد أن أريح ضميري وأقوم بواجبي نحو أبي.
سؤالي كالآتي: هل يجوز إخراج جثة أبي من مقبرة النصارى وإعادة دفنه في مقبرة المسلمين؟ أفتوني في هذا وأجركم على الله
ج: يجب نبشه من مقبرة النصارى ودفنه في المقبرة التي يدفن فيها المسلمون موتاهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4851
الفتوى رقم (١٦٠٥٧)
س: توفي والدي منذ ثمانية عشر عاما ودفن مع النصارى في فرنسا، هل يجوز لي إخراجه من تلك المقابر لوضعه في مقابر
стр. 4852
المسلمين؟ علما أنه أوصاني قبل مماته بأن يدفن بالجزائر وتلك الأيام لم يكن لي مقدرة أو حيلة.
ج: لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار، وإذا حصل أن دفن في مقابرهم فإنه يجب نبشه ونقله إلى مقابر المسلمين إن وجدت أو نقله إلى أي مكان خال من قبور الكفار مهما أمكن ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4853
السؤال الخامس من الفتوى رقم (١٧٩٤١)
س ٥: المسلمون هنا ولأنهم عاشوا مع الروس فهم عامتهم لا يصلون، يصلي منهم بعض من وصل إلى سن السبعين، فإذا مات من العرب هنا فهل يدفن في مقابر هؤلاء أو ينقل إلى بلده المسلم؟
ج ٥: من مات وهو لا يصلي فإنه لا يعتبر مسلما، ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لقوله ﷺ : «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة (١) » رواه مسلم، أما من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويحافظ على الصلاة، ولم يقع منه ما يناقض الإسلام – فإنه لا يجوز أن يدفن في مقابر الكفار، وإنما يدفن مع المسلمين في بلده أو ينقل إلى مقابر المسلمين في أقرب مكان.
стр. 4854
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4855
الفتوى رقم (٢١٥٢٢)
س: أخ عراقي توفي في حادث نحسبه على خير والله حسيبه ولا نزكيه على الله، كتب وصية بأن يدفن في هذه الأرض، أي في ألمانيا، وفعلا توجد مقبرة إسلامية مع مقابر النصارى، ولكنها معزولة وهنا ظهرت مشكلتان:
١- يدفن الميت مع الصندوق وتطبق عليه شروط النصارى فهناك عقد يكون بين أهل المتوفى والبلدية الألمانية المسؤولة عن المقابر لمدة عشرين سنة، من بعد دفن الميت، ويتم دفع (٥٠٠) مارك ألماني، أي ما يعادل (٢٥٠٠) دولار أمريكي بالتقسيط إلى أن تنتهي المدة، وهي عشرون سنة، ثم يصاغ عقد جديد بعد هذه المدة لعشرين سنة أخرى، وفي حالة عدم تجديد العقد يخرج الرفات ويحرق وينظف المكان لوضع ميت آخر بنفس الشروط السابقة.
٢- إذا كان الأخ المتوفى قد أوصى بوصيته وهو لا يدري بكل هذه الأمور فهل نخالف وصيته وإكراما له ننقله إلى دولة إسلامية لكي ننقذه من هذه المشكلة؟
стр. 4856
٣- في حالة نقله إلى دولة إسلامية سوف يتم شحن الجثة بصندوق من قصدير (نوع من المعادن) وهذا هو المتعارف به في هذه الدول (أوربا) ويمنع نقله بصندوق من الخشب، علما أن صندوق القصدير يحكم بإحكام شديد، بحيث يحافظ على الجثة من التفسخ وإذا ما فتح هذا الصندوق فسوف يولد مشاكل صحية للذين يفتحونه، وهذا ما حصل في بعض الدول العربية، بحيث تم فتح الصندوق بعد كسره؛ مما أدى إلى وفاة اثنين بسبب البكتيريا فيها بعد فتحه.
علما أن الميت يغسل ويكفن وفق الشريعة الإسلامية، ثم يوضع في هذا الصندوق
ج: إذا كان الحال كما ذكر فإنه يجب تغسيل الميت المذكور وتكفينه والصلاة عليه ولا مانع من وضعه في صندوق القصدير المذكور بعد ذلك ونقله لدفنه في مقابر المسلمين في أي بلد إسلامي، ولا مانع من دفنه في صندوق القصدير المذكور دون فتحه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 4857
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٨٧٩٥)
س ١: هل يجوز للمسلم متابعة جنازة مسيحي؟
ج ١: لا يجوز للمسلم تشييع جنازة النصراني ولا غيره من الكفرة ولا حضور دفنه؛ لأن الله حرم موالاة الكفار، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) ، فدل ذلك على أن الحكم يعم جميع الكفرة من اليهود والنصارى والمجوس والوثنيين والمنافقين، وتشييع جنائزهم من موالاتهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4858
الفتوى رقم (١٥٣٢٨)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
стр. 4859
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام، من سعادة مدير عام مستشفى الولادة والأطفال بجدة، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، برقم (٢٢٥٤) وتاريخ ١١ / ٥ / ١٤١٢ هـ وقد سأل سعادته سؤالا هذا نصه:
نريد أن نستفسر عن الآتي من سماحتكم:
يولد المولود من أم وأب غير مسلمين وفي بعض الحالات لا يقدر الله لهذا الطفل أن يعيش فيتوفى في بطن أمه ويولد ميتا، أو يتوفى هذا الطفل في غضون ساعات من ولادته، مثل هذا المولود يعامل على أنه مسيحي الديانة أم أنه مسلم بالفطرة، وأين يدفن؟ جزاك الله خيرا.
وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه إذا كان الأمر كما ذكر فإنه يعامل المولود المذكور على أنه غير مسلم، ولا يدفن في مقابر المسلمين.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد العزيز آل الشيخ … عبد الله بن غديان … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4860
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٧٩٤٠)
س: ما حكم الإسلام في جماعة من مهاجري بلاد الإسلام
стр. 4861
إلى بلاد الكفر تجمع أموالا شهريا أو سنويا لأجل إرسال جثة أي من أفراد الجماعة من بلاد الكفر إلى بلادهم الإسلامية، ومن لم يدركه أجله هنا من الجماعة لا يرد إليه شيء، والسبب في إرسال الجثث أن القبور في هذه البلاد الغربية، تؤمن بأموال طائلة ليس بوسع فرد من المهاجرين أداءها، ولو أديتها فالقبر ينبش متى انتهى أجل التأمين، ويحرق ما فيه من العظام، وهل يجوز الانخراط في مثل هذه الجماعة، وهل تجب الزكاة في هذا المال؟
ج ٢: لا مانع من جمع الأموال لأجل الإنفاق على نقل جثث المتوفين من المسلمين لدفنهم في مكان مناسب؛ لأن نقلها في الحالة المذكورة ضروري ولا زكاة في الأموال المجموعة لهذا الغرض؛ لأن هذه الأموال ليس لها مالك معين، ولأنها في سبيل البر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4862
تعزية أهل الميت
الفتوى رقم (١٤٧٠٥)
س: لقد سبق أن كتبنا لكم منذ سنتين عن موضوع إنشاء مبنى للعزاء فقط بدون قراءة القرآن في الجهة الجنوبية من جدة؛ لأنه لم يوجد بها مثل ذلك، وأما الجهة الشمالية فقد أسس مثلها منذ مدة سنتين الشيخ محمد عوض بن لادن يرحم الله الجميع، السبب في إنشاء ذلك هو أن كثيرا من الناس يسكنون في شقق متواضعة جدا، ولم تزد غرفها أكثر من غرفتين أو ثلاثة، ويحدث عند بعض الناس المذكورين وفاة، أي: موت، وعند ذلك لا تستوعب الغرف المذكورة لاستقبال المعزين من أقاربهم وأهل حيهم؛ لصغر حجمها، كما أنني أشير هنا بأن المعزين المذكورين من الجنسين، أضف على ذلك أفراد العائلة صاحبة الشأن، من هنا فكرنا في إنشاء هذا المبنى لهذا الغرض لنقصد به وجه الله، لقد رفعنا هذا إلى مقامكم للنظر فيه وإرشادنا بما ترونه؟
ج: كل عمل يقصد به التعبد لله والأجر من الله لا بد أن يكون ثابتا عن الله في كتابه العزيز، أو عن رسول الله ﷺ ، بقول أو فعل أو تقرير، ولما كان العزاء مما يقصد به الأجر من الله بتسلية أهل الميت، والتخفيف عنهم بالدعاء لهم، فقد ثبتت طريقة تعزية
стр. 4863
أهل الميت بالسنة من المصطفى ﷺ ، وعمل بذلك صحابته وخلفاؤه الراشدون رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك «بقوله ﷺ – في تعزية إحدى بناته بعد موت صبيها: إن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وأمرها بالصبر والاحتساب (١) » . رواه البخاري ومسلم، وأي دعاء مشروع دعا به لهم جاز، مثل: (أحسن الله عزاءك وآجرك في مصيبتك وخلف لك خيرا) وذلك لما روت أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ – يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ – فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله ﷺ (٢) » – رواه مسلم، ويقال لولي الميت، سواء في بيته أو في الشارع أو في السوق أو العمل.
ولم يرد عن رسول الله ﷺ – أو عن صحابته الكرام أو خلفائه الراشدين أو أحد من الأئمة أنه جلس للعزاء خاصة، أو حدد يوما أو وقتا أو مكانا للعزاء، أو جمع الناس للعزاء، ولو كان ذلك يقرب إلى الله لبينه ﷺ ، وقد قتل عمه حمزة بن عبد المطلب، وقتل جعفر بن أبي طالب، وتوفي ابنه ﷺ إبراهيم، وتوفيت ابنته زينب، وتوفي من خيار أصحابه في عهده ﷺ – ثم توفي ﷺ – وله من المحبة الشديدة في قلوب المسلمين، وأصحابه أشد له حبا، فلو كان الاجتماع للعزاء
стр. 4864
مشروعا لفعلوه، وكذلك توفي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وتوفيت أمهات المؤمنين وسائر الصحابة، وما علم أن أحدا أقام لهم عزاء أو اجتمعوا لذلك، فدل أن الاجتماع للعزاء وصنع الطعام أو الشراب للحاضرين بدعة منكرة لا أصل لها في الدين، بل يجب إنكارها ويأثم من ساعد على إقامتها.
ولما حدث هذا العمل في الأجيال اللاحقة قال الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي (كنا – أي: معشر الصحابة – نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة) رواه الإمام أحمد بإسناد حسن.
وتتأكد هذه البدعة بتخصيص مكان معين أو وقت للعزاء أو استحضار أي شيء آخر من الأنوار أو القراء أو الأكل أو الشرب عند أهل الميت، ولذلك نرى منع إقامة بيت للعزاء، سواء بأجرة أو بدون أجرة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب الرئيس … الرئيس
عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 4865
الفتوى رقم (١٦٥٥٢)
س: فإن من الأمور المستحدثة في هذا الزمان تغير أسلوب التعزية في المنطقة الجنوبية التي تعتبر من حقوق المسلمين بعضهم
стр. 4866
على بعض، وتناولها الناس بالحديث وصدرت الفتوى وكأن الأمر ما زال بحاجة إلى بيان وتوضيح، حيث إن الفتاوى التي نقلت إلى الناس مجملة وليس فيها تفصيل، وحبا مني في علاج القضية والدخول إلى قلوب الناس من باب شرعي لا يحتاج إلى بيان، آمل سماع القضية وبالتالي إصدار الحكم الشرعي الموافق لحالها والمستقصي لجل جوانبها وفقكم الله.
هيئة الوضع القائم الآن في التعزية بالمنطقة الجنوبية:
١- يسمع الناس بخبر الوفاة فيجتمعون وهم – أفراد القبيلة – أبناء الميت وبناته وأخواته وأزواجهن وأولادهن.
٢- مدة الاجتماع على أقل تقدير: ثلاثة أيام.
٣- تعزية القرى المجاورة والقبائل بشكل جماعي يصلون في الدفعة الواحدة إلى أربعين أو ثلاثين أو أقل أو أكثر، وهذا يحتاج إلى مقابلة من قبيلة الميت.
٤- يحتاج المقيمون في مكان العزاء إلى تغذية وتكون على جهتين:
أ- إما أن يقوم بها أفراد القبيلة أنفسهم بالاشتراك في التكلفة لمدة ثلاثة أيام غداء وعشاء وقهوة.
ب- أو يتبرع بها بعض الأقارب والأرحام بالتناوب سواء بالاشتراك أو بعدمه.
стр. 4867
٥- يوضع سرادق من الخيام يتسع للوافد والمستقبل من القبائل.
٦- هذا الحال حينما يكون الميت ذكرا، أما الأنثى فلا يجتمعون في عزائها بل يعزون فيها أفرادا سواء من الجماعة أو من القبائل الوافدة.
٧- تركة الميت وأبناء الميت وزوجته أو زوجاته لا يشتركون في شيء من التكلفة إلا أجرة السرادق أحيانا، ويخدمهم أبناء القبيلة أو الفخذ في أي شيء من طلبات وخسائر التعزية كالقهوة ومتطلباتها.
ج: أولا: تعزية المصاب مشروعة؛ مواساة له، وتخفيفا عنه، بأن يدعو للميت بالمغفرة، ولأهله وأصحابه بأن يجبر الله مصيبتهم، ويأمرهم بالصبر والاحتساب، وقد ثبت عن النبي ﷺ – «أنه عزى إحدى بناته في صبيها فقال: إن لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى وأمرها بالصبر والاحتساب (١) » . رواه البخاري ومسلم، وأي دعاء دعا لهم به جاز، مثل: (أحسن الله عزاءك وآجرك في مصيبتك وخلف لك خيرا منها) وذلك لما روت أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ – يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي
стр. 4868
واخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ – فأخلف الله لي خيرا منه رسول الله ﷺ (١) » – رواه مسلم.
ثانيا: التعزية تكون في أي مكان لقي فيه المسلم أخاه، فيعزي المسلم أهل المصاب في أي مكان قابلهم فيه، سواء في المسجد عند الصلاة على الجنازة أو في المقبرة أو في الشارع أو السوق أو في منزلهم، أو يتصل بهم بالهاتف.
ثالثا: تعزية المسلم بميته من امرأة أو رجل سواء، فكما لا يجتمعون لتعزية المرأة بل يذهبون فرادى ولا ينصبون خياما لذلك، فكذلك الرجل يعزى به، ولا يجوز نصب السرادق أو تحديد أيام معينة للعزاء، إذ لم يرد عن رسول الله ﷺ – أو عن صحابته الكرام أو خلفائه الراشدين أو أحد من الأئمة أنه جلس للعزاء خاصة، أو حدد يوما أو وقتا أو مكانا للعزاء، أو جمع الناس للعزاء، ولو كان ذلك يجوز لفعله رسول الله ﷺ ، وقد قتل عمه حمزة بن عبد المطلب، وقتل ابن عمه جعفر بن أبي طالب، وتوفي ابنه ﷺ إبراهيم، وتوفيت ابنته زينب، وتوفي من خيار أصحابه في عهده ﷺ – ثم توفي رسول الله ﷺ – وله من المحبة
стр. 4869
الشديدة في قلوب المسلمين، وأصحابه أشد له حبا، فلو كان الاجتماع للعزاء مشروعا لفعلوه، وكذلك توفي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وتوفيت أمهات المؤمنين زوجات الرسول ﷺ – وسائر الصحابة، وما علم أن أحدا أقام لهم عزاء أو اجتمعوا لذلك، فدل أن الاجتماع للعزاء وصنع الطعام للحاضرين بدعة منكرة لا أصل لها في الدين، بل يجب إنكارها ويأثم من ساعد على إقامتها.
ولما أحدثت الأجيال اللاحقة الاجتماع وصنعوا الطعام للمجتمعين، قال الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي (كنا – أي: معشر الصحابة – نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة) رواه الإمام أحمد بإسناد حسن، وأما تقديم الطعام لأهل الميت من جيرانه أو أقاربه فهذا سنة؛ لما روى أبو داود عن عبد الله بن جعفر قال: لما جاء نعي جعفر ﵁ حين قتل قال رسول الله ﷺ : «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنهم قد أتاهم ما يشغلهم (١) » رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وحسنه الترمذي، ويقدم الطعام لأهل الميت في بيتهم لا للمجتمعين في السرادقات أو الخيام المنصوبة؛ لأن المقصود من ذلك أنه قد شغل أهل الميت الحزن عن صنع طعامهم فيقدم لهم الطعام.
стр. 4870
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز