السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٧٤٥٧)
س ٢: دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد، ورمي النقود عندها تقربا إليها. ما حكم هذه الأعمال؟
ج ٢: دعاء الأموات والاستغاثة بهم عند زيارة قبورهم أو في أي حال - شرك أكبر يخرج من الملة؛ لأن الدعاء هو أعظم أنواع العبادة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وكذلك رمي النقود على قبور الأموات، والذبح عندها، وصرف الأموال تقربا إليها، كل هذا من أعظم أنواع الشرك الأكبر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 72
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨٦٧٢)
س ٢: مشاع عند بعض الناس، وبخاصة العجائز والكبار،
стр. 73
القول عند النهوض والجلوس: (يا الوالدين أو يا النبي) هل يطلق على هذا القائل بأنه أشرك؟ وما هو العمل المشروع تجاهه؟ جزاك الله خيرا وأثابك.
ج ٢: مناداة النبي ﷺ أو الوالدين عند النهوض من الجلوس لا تجوز؛ لأنها استعانة واستغاثة بالغائبين أو الأموات، والاستغاثة بالأموات والغائبين نوع من أنواع العبادة، وصرفها لغير الله شرك، فيجب ترك هذا اللفظ والنهي عنه، والمشروع أن يقال عند النهوض: يا الله أو يا رحمن أعنا أو يسر أمورنا، ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه هو القادر على كل شيء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 74
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٧٩٩٨)
س ١: إمام يقول في دعاء القنوت: (سبحانك حيث كنت) ، وسئل عن ذلك فقال: (ورد ذلك على لسان الملائكة تسبيحا لربها) . فما رأي فضيلتكم؟
ج١: هذا التسبيح بهذه الصفة (سبحانك حيث كنت) لا نعلمه في الأدعية والأذكار الصحيحة، وهو لفظ يتضمن معنى حقا أي: حيث كنت بعلمك، ومعنى باطلا على مذهب أهل الحلول؛
стр. 75
لهذا يجب تركه كما هو معلوم في هدي الشرع المطهر من وجوب اجتناب الألفاظ المحتملة للحق والباطل صيانة للدين، وفيما ثبت في الوحيين من الأدعية والأذكار غنية عنه وعن غيره من الأدعية والأذكار المخترعة. ومما ثبت في ذلك: (سبحان ربي الأعلى) ، و (سبحان ربي العظيم) ، و (سبحان الملك القدوس) ، وما أشبه ذلك مما جاء في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 76
النذر لغير الله
الفتوى رقم (١١٩٥٨)
س: نذرت أن أذبح ذبيحة للشيخ عبد الرحيم القناوي، ولكن قابلني أخ في الله، وقال لي: إن هذا لا يجوز، ويعتبر شركا، ولكن الآن توقفت لحين صدور فتوى من فضيلتكم، علما بأن أولادي قد باعوا هذا النذر، والمبلغ موجود لحين ذهابي إليهم. فالرجاء أن تعرفونا هل الذبح لهؤلاء المشايخ حرام؟ وإذا كان كذلك فماذا نفعل في هذا النذر؟ والرجاء الرد في أسرع وقت.
ج: يحرم الذبح للشيخ المذكور وغيره من المشائخ؛ لأن الذبح قربة إلى الله تعالى، وصرفها إلى غير الله شرك أكبر، قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٣) ، وثبت من حديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ملعون من ذبح لغير الله (٤) » فعليك التوبة والاستغفار، وعدم الوفاء بهذا النذر، وصرف مبلغه على فقراء المسلمين من قرابتك أو غيرهم.
стр. 77
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 78
الفتوى رقم (١٢٩٩٦)
س: من نذر بذبح الشاة أو الثور لغير الله، ونحن نعرف أن النذر لله لا لغير الله، وعندما أراد الناذر ذبح الشاة أو الثور قال: بسم الله. هل يجوز لنا الأكل من تلك الشاة أم لا بعدما قال: بسم الله عند ذبح الشاة والثور، ويكون لحما طاهرا أم يكون لحما نجسا بنذره لغير الله.
أفدني أفادك الله؟
ج: يحرم النذر لغير الله تعالى بشاة أو ثور أو غيرهما، ولا يجب الوفاء به؛ لأنه معصية، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه (١) » وأما ذبح المنذور لغير الله، فلا يجوز الأكل منه، ولو ذكر اسم الله عليه عند الذبح، لأنه مذبوح لغير الله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 79
الذبح لغير الله
الفتوى رقم (١٤٠٩٠)
س: ذبح والدي لشيخ في قريتنا، وقال: إن هذا الذبح هو لله، لكن الثواب للشيخ، وأبيت أن آكل منها، ولكنه حلف علي أن آكل، وإلا طردني من البيت، فما حكم الإسلام في كل هذا؟
ج: إذا كان ذبح أبيك تقربا إلى الشيخ رجاء نفعه، ولو ذكر اسم الله، أو كان ذبحه على اسم غير الله- فلا يحل الأكل من هذه الذبيحة؛ لأنها مما أهل به لغير الله.
وإن كان الذبح لله تعالى، وعلى اسم الله تعالى، ونوى أن يكون ثواب هذه الصدقة للشيخ أو غيره- فلا بأس بالأكل منها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 80
الفتوى رقم (١٤٧٤٧)
س: كنا منذ زمن قريب قد وقعنا في الشرك (أي: في الذبح لغير الله) أي قد ذبحنا لأهل المقابر، ومنا من توفي على ذلك وهو يذبح لغير الله، وطبعا كان يصلي ويصوم ويحج، منهم آباؤنا وكثير
стр. 81
من الناس مات على ذلك وهم جاهلون، وأميون لا يقرؤون.
ما حكم ذلك، هل نستغفر لهم، هل نتصدق عليهم. هذا بالنسبة للأموات. أما الأحياء الآن، فطبعا وصلتهم الدعوة، ولكن فيهم أناس لم يقتنعوا بذلك؛ لغلبة الجهل، ما حكم هؤلاء الناس؟ وخصوصا هناك شباب اعتزلوهم، وقالوا: هم كفار، وعلتهم في ذلك، أي هؤلاء الشباب يقولون: إن هؤلاء الناس وصلتهم الدعوة ولم يستجيبوا.
ج: أولا: الذبح لأهل القبور تقربا إليهم وتعظيما لهم شرك أكبر؛ لأن الذبح لا يكون إلا لله تعالى، قال : ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٣) وثبت أن النبي ﷺ قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (٤) » ، ومن مات على الشرك فإنه لا يجوز الاستغفار له، ولا الصدقة عنه، قال : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٥)
стр. 82
ثانيا: من كان من الموجودين لديكم يذبح للأولياء تقربا إليهم، وتعظيما لهم، فإنه يبين له الحكم، وينصح بالتي هي أحسن، لعل الله أن يهديه على يديكم، فإن امتنع وأصر على الذبح لغير الله، استتيب ثلاثة أيام، فإن تاب وإلا قتل مرتدا عن الإسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 83
الفتوى رقم (١٤٧٨٨)
س: والدتي مريضة، ولبس في جسدها شيخ، ولما يحضر عليها لازم تتثاءب كثيرا جدا، ولما ينصرف نفس الشيء، ولكن يطلب ذهبا معينا وأمي تلبس الذهب، وطلب طيورا معينة، مثل حمام له لون معين، وفراخا لها ألوان معينة وبعد ذلك تكون لابسة ثوبا أبيضا، ويذبحوا الطيور على رأسها، وبعد ذلك نأكل هذه الطيور من غير والدتي (يعني: أمي لم تأكل منها) وبعد ذلك نأخذ العظام ونرميه في البحر (النيل) ، ثم لازم كل أسبوع يوم معين
стр. 84
وهو يوم الثلاثاء، لازم نأخذها ونزور بعضا من الشيوخ، وهم الشيخ أبو السعود والسيدة زينب والحسين، وإذا لم ننفذ هذه الأشياء، يفعلون معها أفعالا غير مرضية، مثل المرض أو ترقد على الفراش مدة. ما رأي فضيلتكم في هذا؟ وأرجو الإجابة تفصيليا لهذا الموضوع وجزاكم الله عنا كل خير.
ج: إذا تلبس الجني في جسد الإنسي، فيجب عليه ألا يطيعه فيما يأمره به من معصية الله أو الإشراك به، وهذه الطيور التي يطلب الجني أن تذبح على رأس والدتك لا يجوز طاعته ولا تؤكل، بل ينبغي للمسلم أن يستعين بالله ويستعيذ به، وأن يتمسك بشرع الله ولا يعصيه؛ لأن هذه المعاصي والشركيات مما يمكن الشيطان من السيطرة على الإنسان، وعليه أن يحصن نفسه بقراءة القرآن والتعوذات الشرعية بالأذكار الثابتة عن النبي ﷺ ، ومن ذلك قراءة سورة الفاتحة، وقراءة آية الكرسي، وقراءة سورة قل هو الله أحد ثلاث مرات، وقراءة المعوذتين ثلاث مرات، ثم ينفث بيديه ويمسح بها وجهه وما استطاع من جسده، ومثل (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) و (باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، ومثل (أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) ، ولا يجوز الذهاب إلى القبور لطلب الشفاعة من الأموات، بل ذلك شرك، وإنما الشفاء فيما أحل الله، وارجع إلى كتاب (الكلم الطيب) لابن تيمية،
стр. 85
و (الوابل الصيب) لابن القيم، و (الأذكار النووية) ، ففيها فائدة، وإن قرأ عليها أحد الصالحين من الآيات والأذكار الصحيحة ونفث عليها فحسن نسأل الله لها الشفاء العاجل.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 86
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٦٠٧٢)
س١: يوجد عم لي توفي والده منذ زمن بعيد، يقول: كان والده يصوم ويصلي، ولكنه يذبح لغير الله، مرض والده قبل الوفاة بثلاثة شهور، أصابه جرح عميق في عانته ألزمه الفراش مدة ثلاثة شهور، لم يصل ركعة واحدة ثم مات مع نهايتها، وكان جاهلا أن الصلاة تجب على المريض، وعمي الآن يسأل هل يجوز أن يحج لوالده أم لا؟
ج ١: إذا كان والد عمك مات وهو يذبح لغير الله ولم يتب من ذلك حتى مات، مع تركه للصلاة أثناء مرضه، فإنه يعتبر مشركا، ولا يحج عنه؛ لقول الله : ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) ، وقوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة (٢) » .
стр. 87
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 88
الفتوى رقم (١٧٤٨٥)
س: كنت أنا وأعمامي- وهم اثنان- نسكن في منزل واحد مع أسرنا منذ ما يقارب خمسين سنة، وبعد فترة خرج أعمامي وأسرهم من هذا البيت، وبقيت أنا مع أسرتي في البيت؛ لأنني اشتريت منهم قسمهم من البيت، وأصبحت ملكية البيت لي أنا.
وهذا البيت يا فضيلة الشيخ منذ أن كان أعمامي يسكنون فيه ووالدي، كان هناك نذر يذبح في هذا البيت في داخله، ويوزع على أبناء القرية، ولا نعلم أنا وأعمامي من سن هذا النذر، ولا نعلم السبب في وجوده.
إلا أنه في سنة من السنوات أصاب الأنعام (البقر والغنم) التي نملكها أذى من الدواب والحيات، وحسبما نعلم أن أحد أعمامي ذهب إلى الخطاطة (كاهنة) لمعرفة سبب ذلك، فأخبرته أن هناك ذبحا يذبح داخل البيت على أن ينزل الدم من الدور العلوي إلى الدور السفلي، الذي تتواجد فيه البقر والغنم، وعليهم أن
стр. 89
يعملوا بذلك، وبعد ذلك بسنوات عديدة كنت أنا في جولة في منطقة بعيدة عنا، وفي أثناء جولتي التقيت بخطاطة (كاهنة) قالت لي: إن هناك نذر يقوم به أهلك في منزلكم الكائن في المنطقة الفلانية، ثم بدأت تصف بعض المعالم التي كانت فعلا حقيقة، مما - جعلني أصدقها، وقالت لي في نهاية الأمر: لا بد أن تنفذ هذا الأمر- حسب زعمها- وإذا لم تنفذه قد يصيبك وأهلك ومالك ضرر، فلذلك قمت بالذبح في السنوات الأخيرة، وفي المكان الذي ذكرت لي. علما أن البيت الآن لا يسكنه أحد، وأضطر للذهاب إلى هذا البيت الذي هو عبارة عن خراب الآن وأقوم بالذبح فيه، وقد نصحني أبنائي بعدم جواز هذا العمل؛ لأنه محرم، ولكن أخشى أن يلحقني ضرر في أولادي أو مالي نتيجة عدم قيامي بذلك، فماذا يجب علي؟
ج: هذا الذبح في البيت المذكور شرك بالله ؛ لأنه يذبح تقربا إلى الجن خوفا من شرهم، فلا يجوز فعله، وتجب التوبة إلى الله منه، واعتقاد أن النفع والضر بيد الله ، وأما غيره فلا يملك نفعا ولا ضرا، قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (١)
стр. 90
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي﴾ (١) أي ذبحي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣) ، وقال : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٤) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٥) ، وقال النبي ﷺ : «لعن الله من ذبح لغير الله (٦) » خرجه مسلم في (صحيحه) من حديث علي ﵁.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 91
السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم (١٧٣٧٥)
س ٢: ما حكم ذبح الذبيحة للضيف، مع أن الله يقول: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١) .
ج ٢: ذبيحة الضيف لا شيء فيها إذا ذكر اسم الله تعالى عليها، وما توهمته من أنها لغير الله غير صحيح؛ لأن الذابح لها لا يقصد بذلك إراقة الدم تقربا إلى ذلك الرجل، بل ذبحها ذاكرا اسم
стр. 92
الله عليها؛ لإطعام ضيفه منها، فهي كذبيحتك لإطعام أهلك.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 93
س ٣: ما حكم الصلاة خلف رجل يأكل ما ذبح لغير الله، ويحتج بأنه حين الذبح ذكر اسم الله على الذبيحة؟
ج ٣: لا تصح الصلاة خلف رجل يذبح لغير الله تعالى، كأن يذبح مثلا للجن، ولو ذكر اسم الله تعالى عليها؛ لأن هذا الفعل شرك بالله تعالى، وصلاته لا تصح؛ لأنه مشرك، ومثله من يجيز الذبح لغير الله تعالى، ولو ذكر اسم الله على الذبح؛ لأنها والحال ما ذكر داخلة في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ (١) . لقول النبي ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (٢) » ، وهذا قد نوى بالذبيحة التقرب للولي أو للجن أو لغيرهما من المخلوقات، كالملائكة والأصنام ونحو ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 94
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨٤٤٧)
س ٢: هل يجوز أكل لحم الذبائح التي تقام، ويقصد بها الوليمة للولي الفلاني كعبد القادر الجيلاني وغيره؛ لأن هذه
стр. 95
الولائم جد منتشرة عندنا، ونرجو أن نعرف حكم الشرع فيها؟
ج ٢: الذبائح التي تذبح تقربا للأولياء أو للجن والشياطين، أو يذكر عليها اسم غير الله لا يجوز أكل لحمها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٢) والذبح لغير الله من الشرك الأكبر؛ كالذبح للشيخ عبد القادر أو البدوي أو غيره.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 96
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٩٧٦٩)
س ١: عندنا في البادية إذا بنى بعض الناس بيتا جديدا، أو اشترى سيارة جديدة، يذبح ذبيحة اعتقادا منه أنها تقيه من الخراب أو العين، وقمنا بنصحهم فقالوا: هي صدقة.
ج ١: لا يجوز ذبح الذبيحة بهذا القصد، وإذا كان قصد الذابح التقرب إلى الجن لدفع شرهم، فهو شرك أكبر وعبادة لغير الله؛
стр. 97
لقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٢) الآية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 98
الفتوى رقم (٢٠٧٨٦)
س: بعض الناس عندما يريدون الذبح يتوجهون إلى الغرب، ويذبحون في مكان يذبح فيه لغير الله، فهل يجوز لنا أن نأكل من لحمهم؟
ج: الذبح عبادة لله يجب أن يكون خالصا لله وحده، فلا يجوز صرفه لغير الله، أو فعله في الأماكن التي يتقرب فيها لغير الله؛ ولذلك حرم الله أكل الذبائح التي تذبح عند النصب، حتى وإن ذكر اسم الله عليها، ونهى الله المؤمنين عن ذلك؛ لأن تلك النصب كانت حجارة حول الكعبة، كانت العرب في جاهليتها يذبحون ذبائحهم عندها، ويتقربون بها لغير الله، وعلى ذلك لا يجوز لكم الذبح في الأماكن التي يذبح فيها لغير الله؛ لما في ذلك من التشبه بهم، وخوفا من التأثر بمعتقداتهم، والذبائح التي تذبح في ذلك
стр. 99
المكان محرمة لا يجوز الأكل منها.
والواجب عليكم ذبح الذبيحة في مكان لا يتقرب فيه لغير الله، ولا محذور فيه، ويكون الذبح خالصا لوجه الله متقربا به له وحده، وأن تذكر التسمية عند ذبحها، ويستحب أن يتوجه الذابح إلى القبلة، ويوجه الذبيحة كذلك إلى القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، ولأن الاستقبال مستحب في القربات، إلا ما دل الدليل على خلافه، ويتأكد الاستحباب إذا كانت الذبيحة هديا أو أضحية، وقد روي عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «ضحوا وطيبوا بها أنفسكم، فإنه ليس من مسلم يوجه ضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة» . وكان يقول: «أنفقوا قليلا تؤجروا كثيرا» الحديث أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ج ٤ ص ٣٨٨) وأخرج الترمذي وابن ماجه والبيهقي نحوه، والحديث وإن تكلم فيه أئمة الحديث بضعف إسناده، فإنه يعمل به في فضائل الأعمال، ويعضد ما ذكر، ولذلك كان ابن عمر وابن سيرين يكرهان الأكل من الذبيحة توجه لغير القبلة، وإن اقتصر على التسمية ووجه الذبيحة إلى غير القبلة ترك الأفضل وأجزأه، وبهذا قال القاسم بن محمد والنخعي والثوري وابن المنذر وغيرهم.
стр. 100
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 101
الفتوى رقم (٢١٤٠٥)
س: إحدى قريباتي وهي امرأة كبيرة في السن، لها عادة في كل عام، وهي: أنها تقوم بذبح (تيس) من الماعز، ولون هذا التيس أسود، وترى أنه بذبح هذا التيس تتخلص من بعض الأمراض التي تصيبها، وإذا سئلت عن ذلك قالت: إنه صدقة. ولها أبناء يعينونها على هذا العمل. أفتونا مأجورين في حكم هذا العمل.
ج: الذبح لهذا الاعتقاد، وبهذا اللون المخصص للذبح، وفي وقت مخصص، أمر لا يجوز؛ لأنه مبني على اعتقاد فاسد، وهو أنه يخلص من الأمراض، وإذا كان يقصد من الذبح للجن أو للشياطين فإنه يعتبر شركا أكبر، فيجب عليكم مناصحة هذه المرأة وغيرها ممن يعمل هذا العمل، بتركه والتوبة إلى الله منه، فإنه لا يكشف الضر ولا يمنع نزول الأمراض إلا الله ، قال تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (١)
стр. 102
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 103
الفتوى رقم (٢٠٤٤٧)
س: ما حكم الشرع في أناس يقومون بذبح ذبيحة يوم عرفة، بصفة مستمرة وهم من غير الحجاج، ويسمون هذه الذبيحة (إعرافه) ، ويذبحونها على نية أمواتهم من الأقرباء، مثل أحد الوالدين أو الأبناء أو الإخوان؟
ج: اعتياد الذبح في يوم عرفة على أنه قربة لا يجوز؛ لأنه بدعة، سواء نوى أن يكون ثواب هذه الذبيحة للأموات أو غيرهم؛ لأن هذا لا دليل عليه من الشرع، وقد قال النبي ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (١) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 104
الفتوى رقم (١٨٩٩٦)
س: نحن قبيلة في قرية جنوب الطائف، يتراوح عدد سكانها أكثر من مائتي نسمة، وحيث نؤدي صدقة في شهر رمضان عبارة عن ذبح عجل يقسم على الفقراء، والفائض يقسم على القبيلة - بالتساوي، ونقوم بدفع ثمنه سواسية على الذكور من القبيلة، وعند سؤال كبار السن ذكروا لنا أنها من عهد الأجداد قبل خمسين عاما، حيث ذهب شيخ القبيلة في ذلك الوقت إلى بعض الكهنة، وذكر له أنه يذبح عجلا في شهر رمضان لوجه الله تعالى، حيث إن أهل القرية قتلوا نفسا بدون ذنب، وقد انقرضوا حتى لم يبق سوى عدد قليل لا يتجاوز التسعة أشخاص، وهذه الصدقة مكفرة لذلك، وبقي الحال على ذلك حتى هذا التاريخ. نرغب إرشادنا رغم أننا لا نذبح إلا لوجه الله تعالى، ولا نقصد فيها شيئا خلاف ذلك.
ج: لا يجوز لكم الاستمرار على هذا العمل، بل الواجب عليكم تركه والتوبة إلى الله منه؛ لأنه من عمل الجاهلية ومن مشورة الكاهن، والكاهن لا يجوز الذهاب إليه ولا تصديقه فيما يقول؛ لقول النبي ﷺ : «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد (١) » ﷺ .
والواجب في قتل النفس إن كان عمدا عدوانا القصاص من
стр. 105
القاتل، إلا أن يعفو أولياؤه إلى الدية أو مجانا. وإن كان القتل خطأ فالواجب الدية لأوليائه على عاقلة القاتل، إلا أن يعفو أولياء المقتول، والكفارة على القاتل، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين. هذا هو الحكم الشرعي فيما يجب بالقتل بغير حق. والمرجع فيه إلى المحكمة الشرعية، وأما ما ذكرتم فهو من حكم الجاهلية، فيجب تركه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 106
الرقى والتمائم
الفتوى رقم (١٨٤٥٠)
س: كثر في هذه الأيام أدعياء الطب من غير الأطباء المعتمدين من قبل وزارة الصحة، ونظرا لخطورة فئة منهم على العقيدة الإسلامية، فإنني أرجو أن أسمع رأي ديننا الإسلامي الحنيف في:
من يدعي أنه يعالج الناس بالكتاب والسنة ويقوم بفحص المرضى رجالا ونساء، وتشخيص أمراضهم ويصف لهم علاجات، ويقرأ لهم في الماء والعسل وغيره، مع أنه قد لا يعرف أصول الدين أو كيف يأخذ من الكتاب أو السنة. على سبيل المثال: سمعت شريطا لأحد المشائخ يقول: إن علاج القلق هو أن يقرأ المريض كل يوم جزءا من القرآن وتفسيره من ابن كثير. فكيف يكون أصل هذا العلاج من الكتاب والسنة؟
ج: رقية المريض بدنيا أو نفسيا أو من عين أو سحر أو غير ذلك، لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية الصحيحة، وإذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة السليمة والالتزام بالأمور الشرعية، والمعرفة بأمور الطب فيما يخص التداوي
стр. 107
بالأدوية المباحة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: (وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
١- أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
٢- وأن تكون باللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره.
٣- وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى.
واختلفوا في كونها شرطا، والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة، ففي (صحيح مسلم) من حديث عوف بن مالك ﵁ قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله: كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (١) » .
وله من حديث جابر: «نهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاءه آل عمرو بن حزم فقالوا: يا رسول الله: إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب. قال: فعرضوا عليه فقال: "ما أرى بأسا، من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه (٢) » .
وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطا، والشرط الآخر لا بد منه) ا. هـ.
стр. 108
(الفتح ١٠ \ ١٩٥) .
وما لا يعقل معناه إن لم يؤد إلى الشرك فإنه يفتح باب الشعوذة وتسويغ أعمال السحرة والمبتدعين والخرافيين.
أما من يدعون علم الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم- فلا يجوز إتيانهم، ولا سؤالهم، ولا العلاج عندهم، لقول النبي ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل منه صلاة أربعين ليلة (١) » أخرجه مسلم، وقوله ﷺ : «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٢) » ﷺ ، أخرجه أحمد وأهل السنن بإسناد جيد.
ولأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن أو يوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد، عن جابر ﵁ قال: «سئل النبي ﷺ عن النشرة، فقال: " هي من عمل الشيطان (٣) » .
وفسر العلماء هذه النشرة: بأنها ما كان يعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله، ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة.
стр. 109
هذا وقد كان النبي ﷺ يرقي أصحابه، ومن ذلك ما روي عنه ﷺ : «ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض. . .، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع» فيبرأ.
ومن الأدعية المشروعة: "بسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك"، ومنها: «اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما (١) » .
ومنها: أن يضع الإنسان يده على موضع الألم الذي يؤلمه من بدنه فيقول: «بسم الله ثلاث مرات، أعوذ بعزة الله وقدوته من شر ما أجد وأحاذر (٢) » سبع مرات. أخرجه مسلم في (صحيحه) . إلى غير ذلك.
أما كتابة الآيات والأذكار وتعليقها على المريض فلا يجوز على الصحيح؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٣) » ويستثنى من ذلك ما أجازه الشرع من الرقى.
"أما النفث في الماء، فإن كان المراد به التبرك بريق النافث فهو حرام، ويعد من وسائل الشرك؛ لأن ريق الإنسان ليس للبركة والشفاء، ولا أحد يتبرك بريقه إلا رسول الله ﷺ .
стр. 110
وأما النفث بالريق مع تلاوة القرآن الكريم والأدعية، مثل: أن يقرأ الفاتحة، والفاتحة رقية وهي أعظم ما يرقى به المريض، فهذا لا بأس به، وقد فعله أصحاب النبي ﷺ في رقية اللديغ فشفاه الله، وأخبروا النبي ﷺ بذلك فأقرهم عليه، وقال: "أصبتم" وهو مجرب ونافع بإذن الله، وقد كان النبي ﷺ ينفث في يديه عند نومه بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٢) ، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٣) ، فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده ثلاث مرات.
أما ما جاء في السؤال من أن علاج القلق هو قراءة جزء من القرآن وتفسيره من ابن كثير فلا أصل له، لكن القرآن كله مما يرقى به وينفع الله به.
أما تخصيص آيات معينة لرقية بعض الأمراض بلا دليل فلا يجوز، فإن القرآن خير كله وشفاء للمؤمنين، ومن أعظم ما يرقى به منه الفاتحة كما سبق.
ويجب التنبه إلى أن القرآن ما نزل ليكون دواء لأمراض الناس البدنية فقط، لكن نزل لأمر عظيم وخطب جليل، ليكون نذيرا للعالمين وهاديا إلى صراط الله المستقيم، وحاكما بينهم فيما يختلفون فيه، ومحذرا من طريق الكفر والكافرين، وهو مع هذا ينفع الله تعالى به عباده المؤمنين من أسقامهم الدينية والبدنية، كما قال