س٥: إذا قلنا: هناك لا يجوز لغير المسلم أن يدعو الناس إلى أديانهم، أليس هذا يخالف الآية الكريمة: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) ؟
ج٥: نعم لا يجوز لغير المسلمين دعوة المسلمين إلى مللهم وأديانهم الباطلة، كما سبق في الجواب السابق، وهذا لا يخالف قول الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (٢) الآية؛ لأن معنى هذه الآية: أنه لأجل كمال دين الإسلام في براهينه وأدلته واتضاح آياته، وكونه هو دين العقل والعلم، ودين الفطرة والحكمة، ودين الصلاح والإصلاح، ودين الحق والرشد؛ لأجل ذلك كله فهو لا يحتاج إلى
стр. 37
الإكراه عليه؛ لأن الإكراه إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب ويتنافى مع الحقيقة والحق، أو لما تخفى براهينه وآياته، أما دين الإسلام فمن جاءه ثم رده ولم يقبله، فإنه لعناده واستكباره عن الحق، فإنه قد تبين الرشد من الغي، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة إذا رده ولم يقبله، وقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: (أي: لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام، فإنه بين واضح جلي، دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام، وشرح صدره ونور بصيرته، دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه، وختم على سمعه وبصره، فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 38
الفتوى رقم (٢٠٩٦٦)
س: ما هو ردكم على منهج المتكلمين، الدين يقدمون العقل على النقل؟
ج: وظيفة العقل فيما ورد به الشرع كتابا أو سنة، هو فهمه والتسليم له، ولا يثبت قدم على الإسلام إلا بذلك، وقد جاءت نصوص كثيرة توجب اتباع الكتاب والسنة، وتحذر من التقديم بين
стр. 39
يدي الله ورسوله برأي أو اقتراح يصادم ما ورد فيهما، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ (٢) ، وقال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣) ، وقال : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤) ، وقال ﷻ : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (٥) ، وقال جل وعز: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٦) ، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات الآمرة باتباع الوحي المنزل من عند الله تعالى، والمحذرة من اتباع الأهواء، وما
стр. 40
تمليه العقول المنحرفة عن الصراط المستقيم.
فلا يجوز لإنسان الاغترار بعقله مهما أوتي من قوة في الفهم، وسعة في التفكير، فيجعل عقله أصلا، ونصوص الكتاب والسنة فرعا، فما وافق عقله قبله واتخذه دينا، وما خالفه أنكره أو حرفه عن موضعه، فإن ذلك اتهاما للشريعة الإلهية، وقضاء على أصولها، وهدما لدعائمها، فالعقول متفاوتة، والطبائع مختلفة، والأفكار متباينة، والناس لا يكادون يتفقون على شيء، اللهم إلا ما كان من الحسيات والضروريات، وإذا كان الأمر كذلك فما العقل الذي يجعل أصلا، ويرجع إليه عند التنازع، ويحكم في فهم نصوص الشريعة؟
وما أحسن ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (واعلم أنه ليس في العقل الصريح، ولا في شيء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريق السلفية أصلا. . . ثم المخالفون للكتاب والسنة وسلف الأمة في أمر مريج، فإن من أنكر الرؤية يزعم أن العقل يحيلها، وأنه مضطر فيها إلى التأويل، ومن يحيل أن لله علما وقدرة، وأن يكون كلامه غير مخلوق ونحو ذلك يقول: إن العقل أحال ذلك فاضطر إلى التأويل، بل من ينكر حقيقة حشر الأجساد والأكل والشرب الحقيقي في الجنة يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل، ومن يزعم أن الله ليس فوق العرش يزعم أن العقل أحال ذلك وأنه مضطر إلى التأويل.
стр. 41
ويكفيك دليلا على فساد قول هؤلاء: إنه ليس لواحد منهم قاعدة مستمرة فيما يحيله العقل، بل منهم من يزعم أن العقل جوز وأوجب ما يدعي الآخر أن العقل أحاله!! فيا ليت شعري بأي عقل يوزن الكتاب والسنة، فرضي الله عن الإمام مالك بن أنس حيث قال: أوكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما جاء به جبريل إلى محمد ﷺ لجدل هؤلاء) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 42
الفتوى رقم (٢١٠٠٨)
س: هل يجوز القول: إن الصحابة ﵃ اختلفوا في العقيدة، مثل: رؤية النبي ﷺ لربه سبحانه في ليلة المعراج، وهل الموتى يسمعون أم لا، ويقول: إن هذا من العقيدة؟
ج: العقيدة الإسلامية والحمد لله ليس فيها اختلاف بين الصحابة ولا غيرهم ممن جاء بعدهم من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يعتقدون ما دل عليه الكتاب والسنة، ولا يحدثون شيئا من عند أنفسهم أو بآرائهم، وهذا الذي سبب اجتماعهم واتفاقهم على عقيدة واحدة ومنهج واحد؛ عملا بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١)
стр. 43
ومن ذلك مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، فهم مجمعون على ثبوتها بموجب الأدلة المتواترة من الكتاب والسنة، ولم يختلفوا فيها.
وأما الاختلاف في هل رأى النبي ﷺ ربه ليلة المعراج رؤية بصرية، فهو اختلاف في واقعة معينة في الدنيا، وليس اختلاف في الرؤية يوم القيامة، والذي عليه جمهورهم وهو الحق أنه ﷺ رأى ربه بقلبه لا ببصره؛ لأنه ﷺ لما سئل عن ذلك قال: «نور أنى أراه (١) » . فنفى رؤيته لربه ببصره في هذا المقام لوجود الحجاب المانع من ذلك وهو النور، ولأنهم مجمعون على أن أحدا لا يرى ربه في هذه الدنيا، كما في الحديث: «واعلموا أن أحدا منكم لا يرى ربه حتى يموت (٢) » رواه مسلم، إلا في حق نبينا ﷺ . والصحيح أنه لم يره بهذا الاعتبار.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 44
الفتوى رقم (٢٠٠٩٦)
فتوى مهمة من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، في التحذير من وسائل التنصير
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين، خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فغير خاف على كل من نور الله بصيرته من المسلمين شدة عداوة الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم للمسلمين، وتحالف قواهم واجتماعها ضد المسلمين ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم الحق دين الإسلام الذي بعث الله به خاتم أنبيائه ورسله محمدا ﷺ إلى الناس أجمعين، وإن للكفار في الصد عن الإسلام وتضليل المسلمين واحتوائهم، واستعمار عقولهم والكيد لهم وسائل شتى، وقد نشطت دعواتهم وجمعياتهم وإرسالياتهم، وعظمت فتنتهم في زمننا هذا، فكان من وسائلهم ودعواتهم المضللة بعث نشرة باسم: (معهد أهل الكتاب في دولة جنوب أفريقيا) . تبعث للأفراد والمؤسسات والجمعيات عبر صناديق البريد في جزيرة العرب أصل الإسلام ومعقله الأخير، متضمنة هذه النشرة برامج دراسية عن طريق المراسلة، وبطاقة اشتراك بدون مقابل في كتب (التوراة،
стр. 45
والزبور، والإنجيل) . وعلى ظهر هذه النشرة مقتطفات من هذه الكتب.
هذا، وإن من عاجل البشرى للمسلمين استنكار هذا الغزو المنظم، والتحذير منه بجميع وسائله، وكان من هذه المواقف المحمودة وصول عدد من الكتابات والمكالمات إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، آملين صدور بيان يقف أمام هذه النشرات، ويحذر من هذه الدعوات الكفرية الخطيرة على المسلمين.
فنقول وبالله التوفيق:
منذ أشرقت شمس الإسلام على الأرض وأعداؤه على اختلاف عقائدهم ومللهم يكيدون له ليلا ونهارا، ويمكرون بأتباعه كلما سنحت فرصة؛ ليخرجوا المسلمين من النور إلى الظلمات، ويقوضوا دولة الإسلام، ويضعفوا سلطانه على النفوس، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى، إذ يقول: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ (٢) ، وقال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (٣)
стр. 46
وكان من أبرز أعداء هذا الدين (النصارى الحاقدون) الذين كانوا ولا يزالون يبذلون قصارى جهدهم وغاية وسعهم لمقاومة المد الإسلامي في أصقاع الدنيا، بل ومهاجمة الإسلام والمسلمين في عقر ديارهم، لا سيما في حالات الضعف التي تنتاب العالم الإسلامي كحالته الراهنة اليوم، ومن المعلوم بداهة أن الهدف من هذا الهجوم هو زعزعة عقيدة المسلمين، وتشكيكهم في دينهم؛ تمهيدا لإخراجهم من الإسلام، وإغرائهم باعتناق النصرانية عبر ما يعرف خطأ بـ (التبشير) وما هو إلا دعوة إلى الوثنية في النصرانية المحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان، ونبي الله عيسى ﵇ منها براء.
وقد أنفق النصارى أموالا طائلة وجهودا كبيرة في سبيل تحقيق أحلامهم في تنصير العالم عموما، والمسلمين على وجه الخصوص، ولكن حالهم كما قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (١) . وقد عقدوا من أجل هذه الغاية مؤتمرات عدة
стр. 47
إقليمية وعالمية منذ قرن من الزمان وإلى الآن، توافد إليها المنصرون العاملون من كل مكان؛ لتبادل الآراء والمقترحات حول أنجع الوسائل، وأهم النتائج، ورسموا لذلك الخطط، ووضعوا البرامج، فكان من وسائلهم:
إرسال البعثات التنصيرية إلى بلدان العالم الإسلامي والدعوة إلى النصرانية، من خلال توزيع المطبوعات من كتب ونشرات تعرف بالنصرانية، وترجمات للإنجيل، ومطبوعات للتشكيك في الإسلام والهجوم عليه، وتشويه صورته أمام العالم.
ثم اتجهوا أيضا إلى التنصير بطرق مغلفة، وأساليب غير مباشرة، ولعل من أخطر هذه الأساليب ما كان:
عبر التطبيب: وتقديم الرعاية الصحية للإنسان، وقد ساهم في تأثير هذا الأسلوب عامل الحاجة إلى العلاج، وكثرة انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة في البيئات الإسلامية، خصوصا مع مرور زمن فيه ندرة الأطباء المسلمين، بل فقدانهم أصلا في بعض البلاد الإسلامية.
ومن تلك الأساليب أيضا: التنصير عن طريق التعليم؛ وذلك إما بإنشاء المدارس والجامعات النصرانية صراحة، أو بفتح مدارس ذات صبغة تعليمية بحتة في الظاهر، وكيد نصراني في الباطن، مما جعل فئاما من المسلمين يلقون بأبنائهم في تلك المدارس رغبة في
стр. 48
تعلم لغة أجنبية، أو مواد خاصة أخرى، ولا تسل بعد ذلك عن حجم الفرصة التي يمنحها المسلمون للنصارى حين يهدونهم فلذات أكبادهم في سن الطفولة والمراهقة، حيث الفراغ العقلي والقابلية للتلقي، أيا كان الملقي!! وأيا كان الملقى!! .
ومن أساليبهم كذلك: التنصير عبر وسائل الإعلام: وذلك من خلال الإذاعات الموجهة للعالم الإسلامي، إضافة إلى طوفان البث المرئي عبر القنوات الفضائية في السنوات الأخيرة، فضلا عن الصحف والمجلات والنشرات الصادرة بأعداد هائلة. . . وهذه الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة كلها تشترك في دفع عجلة التنصير من خلال مسالك عدة:
أ- الدعوة إلى النصرانية بإظهار مزاياها الموهومة، والرحمة والشفقة بالعالم أجمع.
ب- إلقاء الشبهات عن المسلمين في عقيدتهم وشعائرهم وعلاقاتهم الدينية.
ج- نشر العري والخلاعة، وتهييج الشهوات؛ بغية الوصول إلى انحلال المشاهدين، وهدم أخلاقهم، ودك عفتهم، وذهاب حيائهم، وتحويل هؤلاء المنحلين إلى عباد شهوات وطلاب متع رخيصة، فيسهل بعد ذلك دعوتهم إلى أي شيء، حتى لو كان إلى الردة والكفر بالله والعياذ بالله، وذلك بعد أن
стр. 49
خبت جذوة الإيمان في القلوب، وانهار حاجز الوازع الديني في النفوس.
وهناك وسائل أخرى للتنصير يدركها الناظر ببصيرة في أحوال العالم الإسلامي، نتركها اختصارا، إذ المقصود هاهنا التنبيه لا الحصر، وإلا فالأمر كما قال الله : ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (١) ، وكما قال سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٢) .
تلك مكائد المنصرين، وهذا مكرهم لإضلال المسلمين، فما واجب المسلمين تجاه ذلك؟ وكيف يكون التصدي لتلك الهجمات الشرسة على الإسلام والمسلمين؟ لا شك أن المسئولية كبيرة ومشتركة بين المسلمين أفرادا وجماعات، حكومات وشعوبا للوقوف أمام هذا الزحف المسموم، الذي يستهدف كل فرد من أفراد هذه الأمة المسلمة، كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا أو أنثى، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ويمكننا القول فيما يجب أداؤه على سبيل الإجمال- مع التسليم بأن لكل حال وواقع ما يناسبه من الإجراءات والتدابير
стр. 50
الشرعية- ما يلي:
أ- تأصيل العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين، من خلال مناهج التعليم وبرامج التربية بصفة عامة، مع التركيز على ترسيخها في قلوب الناشئة خاصة، في المدارس ودور التعليم الرسمية والأهلية.
٢- بث الوعي الديني الصحيح في طبقات الأمة جميعا، وشحن النفوس بالغيرة على الدين وحرماته ومقدساته.
٣- التأكيد على المنافذ التي يدخل منها النتاج التنصيري من أفلام ونشرات ومجلات وغيرها، بعدم السماح لها بالدخول، ومعاقبة كل من يخالف ذلك بالعقوبات الرادعة.
٤- تبصير الناس وتوعيتهم بمخاطر التنصير وأساليب المنصرين وطرائقهم؛ للحذر منها وتجنب الوقوع في شباكها.
٥- الاهتمام بجميع الجوانب الأساسية في حياة الإنسان المسلم، ومنها الجانب الصحي والتعليمي على وجه الخصوص، إذ دلت الأحداث أنهما أخطر منفذين عبر من خلالهما النصارى إلى قلوب الناس وعقولهم.
٦- أن يتمسك كل مسلم في أي مكان على وجه الأرض بدينه وعقيدته، مهما كانت الظروف والأحوال، وأن يقيم شعائر الإسلام في نفسه ومن تحت يده، حسب قدرته واستطاعته، وأن يكون أهل بيته محصنين تحصينا ذاتيا لمقاومة كل غزو
стр. 51
ضدهم يستهدف عقيدتهم وأخلاقهم.
٧- الحذر من قبل كل فرد وأسرة من السفر إلى بلاد الكفار، إلا لحاجة شديدة كعلاج أو علم ضروري لا يوجد في البلاد الإسلامية، مع الاستعداد لدفع الشبهات والفتنة في الدين الموجهة للمسلمين.
٨- تنشيط التكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون بينهم، فيراعي الأثرياء حقوق الفقراء، ويبسطوا أيديهم بالخيرات والمشاريع النافعة لسد حاجات المسلمين؛ حتى لا تمتد إليهم أيدي النصارى الملوثة مستغلة حاجتهم وفاقتهم.
وختاما نسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمع شمل المسلمين، وأن يؤلف بين قلوبهم، ويصلح ذات بينهم، ويهديهم سبل السلام، وأن يحميهم من مكائد الأعداء، ويعيذهم من شرورهم، ويجنبهم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن إنه أرحم الراحمين.
اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واردد كيده في نحره وأدر عليه دائرة السوء إنك على كل شيء قدير.
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (١) ، ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾ (٢) ، ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 52
السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم (١٨٤٣٩)
س ١: ما الفرق بين الإسلام والنصرانية؟
ج ١: الإسلام هو دين التوحيد، وقد بعث الله به نبينا محمدا ﷺ ، وأوجب سبحانه على الثقلين الجن والإنس الدخول فيه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١) .
أما النصرانية فهي في أصلها الدين الذي بعث الله به نبيه ورسوله عيسى ﵇، وهي في أصولها دعوة للتوحيد الذي دعت إليه جميع الأنبياء والرسل، غير أن النصارى بدلوا وحرفوا دين الله تعالى، فأشركوا معه غيره، ونسبوا له سبحانه الصاحبة والولد، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (٢) ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ (٣) الآية. ولما بعث محمد ﷺ أمر الله جميع الناس باتباعه، لأن دينه ناسخ للأديان، فمن لم يتبعه فإنه كافر
стр. 53
بالله ، قال الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٣) ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (٤) ، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥) ، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٦) الآية من سورة المائدة.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 54
س ٢: في العادة تسمى الأديان بأسماء أنبيائها، ولكن الإسلام خلاف ذلك، فما معنى كلمة: إسلام؟
ج ٢: الإسلام: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له
стр. 55
بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.
ولا نعلم أن دينا سمي باسم نبيه، ما عدا دين النصارى المحرف، فإنه سمي بعد تحريفه باسم المسيح ابن مريم ﵇، وهي تسمية خاطئة، لكن قد ينسب الدين إلى نبيه، فيقال دين موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، كما تقول: الإسلام دين فلان.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 56
الاستغاثة
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١١٠٥٧)
س ٢: عندنا عندما يقلع إنسان سنه يحذف بها إلى عين الشمس، ويقول: يا عين الشمس هاك سن حمار، وأعطيني سن غزال.
ج ٢: دعاء الشمس والاستغاثة بها من الشرك الأكبر، وما جاء في السؤال من هذا النوع.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 57
الفتوى رقم (١٣٩٧٥)
س: الرجاء التكرم من سماحتكم توضيح ما ترونه في الكلمات الموضحة أسفله، وكذلك الرسم (١) ، حيث إنني وجدتها مع زوجة أخي، بدعوى أن والدتها قد أعطتها إياها؛ لتمنع عنها الخوف، وإذا رأيتم سماحتكم أي ملاحظات حول استخدامها،
стр. 58
فالرجاء توضيحها من جميع النواحي، وهذه هي الكلمات (دعاء الخوف: يا خوفة ما نبت الخوفة اطلعي من جسم بني آدم، بجاه أمنا حواء وأبينا آدم) .
أفيدونا جزاكم الله عنا كل خير.
ج: لا يجوز الدعاء بهذا الدعاء، ولا تعليقه على الجسم لمنع الخوف؛ لأن ذلك من الشرك، وكذلك السؤال بجاه حواء وآدم لا يجوز، وإنما الواجب على المسلم دعاء الله جل شأنه وحده، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) ، وثبت أن النبي ﷺ قال: «إذا استعنت فاستعن بالله، وإذا سألت فاسأل الله (٢) » .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 59
الاستغاثة بغير الله
الفتوى رقم (١١٧٧٥)
س: ما حكم الدين في أن رجلا يحكي أنه جاء متأخرا، لم يجد أي وسيلة من وسائل المواصلات لكي يتوصل بها، وكان يقف بالقرب من صاحب بقالة، فأخبره صاحب البقالة بأن كل وسائل المواصلات قد ذهبت، فقال الرجل: يا يوسف. فإذا بعربة مرسيدس قد حضرت، بها رجل متلفف بثياب، وقفت بجوار هذا الرجل الذي قال: يا يوسف، اندهش صاحب البقالة لهذا الأمر وحاول أن يعرف سائق العربة، ولكنه لم يستطع، وركب الرجل الذي قال: يا يوسف معه وسار به، وبعض الناس يرى أن هذا ولي صالح، والبعض يراها خزعبلات وشعوذات وخرافات وبدع شيطانية.
الرجاء الإفادة أفادك الله.
ج: إن هذا استغاثة بغير الله تعالى، وإنها شرك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 60
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٥٣٩٨)
س ٢: في البلد التي أنا أعيش فيها، تؤمن بأن المرأة التي
стр. 61
تتأخر عن الحمل بعدة أشهر من الزواج، سوف يذهبون بها إلى المقابر، أو يقولون: إنها ميشوهره (يعني امرأة دخلت عليها بغير إذن) أو يذهبون بها إلى الأماكن التي تذبح فيها البقر (سلخانات) ، لاستعجال الحمل. فما حكم الإسلام؟
ج ٢: لا يجوز الذهاب بالمرأة التي لم تحمل إلى المقابر من أجل طلب الحمل؛ لأن هذا دعاء للأموات، والاستغاثة بهم في قضاء الحوائج شرك أكبر، واعتقاد باطل، والذي يدعى لطلب الولد ولغير ذلك من الحاجات هو الله وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) ، وكذلك لا يجوز ذبح البقر من أجل طلب الحمل؛ لأن هذا ذبح لغير الله، وهو شرك أكبر إن كان يقصد به التقرب إلى الجن أو غيرهم من المخلوقين، أو بدعة إن كان يقصد به الذبح لله من أجل طلب الحمل. فعلى كل حال هو لا يجوز، والواجب التوبة إلى الله مما حصل، وعدم العودة إلى فعله، مع وجوب النهي عنه والتحذير منه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 62
الفتوى رقم (١٥٨٥٢)
س: أفتونا مأجورين بتفصيل عن حكم جماعة في مصر تسمى: (جماعة أبي العزايم) ، والتي تدعو إلى اتباع من يسمونه الإمام المجدد (محمد ماضي أبي العزايم) فيما يأتي:
١- دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم، ودعاء النبي ﷺ ، ودعاء أبي العزايم وقت غيابه.
٢- حفظ وترتيل أشعار خاصة بهم تحتوي على استغاثات ونداءات وإطراء لآل البيت.
أفيدونا هدانا الله وإياكم. هل هؤلاء القوم مسلمون، فنصلي ورائهم، وننكح نسائهم، ونأكل ذبيحتهم، أم كفار فلا نفعل ذلك معهم؟
ج: من يدعو الله ويستغيث بالأموات من الأنبياء وغيرهم من الأولياء والصالحين - فإنه مشرك الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) ، فسماه كافرا، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) ، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣)
стр. 63
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (١) ، حكم عليهم سبحانه بالكذب، والكفر بدعائهم غير الله، وإن زعموا أنهم اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 64
السؤال الثاني من الفتوى رقم (٢٠٩٤٠)
س ٢: يوجد عندنا ناس جهال يقولون: يا بوي ويا شيخ فلان، ونحن لا ندري هل هم يعتقدون، أم يقولون وهم لا يعتقدون، لا ندري، علما بأن أقوالهم هذه عند القيام، وعند القعود، وعند الحديث إذا تحدث معه شخص. السؤال هو: هل كل من تلفظ بهذه الأقوال يعد مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.
ج ٢: إن كان قول القائل: يا فلان لشخص ميت أو غائب
стр. 65
يستعين به - فهذا شرك أكبر تجب التوبة منه؛ لأن الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
стр. 66
السؤال الرابع من الفتوى رقم (١٦٠٩٩)
س ٤: في نيجيريا توجد جمعيات تؤمن بالقرآن والسنة، ولكن بعض من ينتمون إليها يعتقدون بأشياء تسبب مشاكل في عقيدة الناس، مثل: الأنداد، والعرافين، والشعوذة، والسحر، وغير ذلك، هذه الأمور موجودة في بعض المؤسسات الإسلامية. ماذا يفعل بهم؟
ج ٤: اتخاذ الأنداد مع الله معناه: صرف شيء من العبادة لغير الله، من الأصنام، والأولياء، والصالحين، وأصحاب القبور، ومشائخ الطرق، وهذا شرك أكبر يخرج من الملة؛ لأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له، ونهى عن عبادة غيره، أو إشراك غيره معه في العبادة، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١) ، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢) ،
والشعوذة وهي سحر أعين الناس حتى يروا الأشياء على غير ما هي عليه، كما قال الله عن سحرة فرعون: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ (١) فهي نوع من السحر، فحكمها حكمه.
والنبي ﷺ عد السحر من أكبر الكبائر، والعرافة نوع من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ، وادعاء علم الغيب من نواقض الإسلام، ولا يجوز الذهاب إلى العراف ولا تصديقه، لقوله ﷺ : «من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة (٢) » رواه مسلم. وفي حديث آخر: «من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد (٣) » ﷺ .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 69
الاستغاثة بالأضرحة
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٦٣٣١)
س ٢: ما حكم من يدفع الأموال إلى صناديق النذور الموجودة في الأضرحة، أو يتبرك بالقبور، أو يتبرك بالميت عن طريق المسك (العطور) ، ويطوفون حول القبور بزعم أخذ البركة من الميت، كما أن بعض المغنين يغنون مع الموسيقى الأغاني التي نجد فيها ما يأتي: سيدي عبد الرحيم مدد سيدي إبراهيم مدد؟
ج ٢: التبرك بالقبور، أي: طلب البركة من الموتى شرك أكبر، وإذا كان القصد منه طلب البركة من الله بواسطة الموتى، فهذه وسيلة من وسائل الشرك.
وأما تقديم النذر للأموات، فهو شرك أكبر، ولأن النذر عبادة، من صرفه لغير الله فهو مشرك، ولا تصح الصلاة خلف من يتبرك بالقبور، أو ينذر لها، أو يذبح لها، أو يستغيث بأهلها؛ لأنه مشرك.
وأما الأغاني والموسيقى، فهي حرام، لأنها من اللهو المحرم، وإذا اشتملت على دعاء الموتى وطلب المدد منهم، كان ذلك شركا أكبر.
стр. 70
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد الرزاق عفيفي … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 71
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٧٤٥٧)
س ٢: دعاء الأموات عند زيارة مقابر البقيع ومقابر شهداء أحد، ورمي النقود عندها تقربا إليها. ما حكم هذه الأعمال؟
ج ٢: دعاء الأموات والاستغاثة بهم عند زيارة قبورهم أو في أي حال - شرك أكبر يخرج من الملة؛ لأن الدعاء هو أعظم أنواع العبادة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وكذلك رمي النقود على قبور الأموات، والذبح عندها، وصرف الأموال تقربا إليها، كل هذا من أعظم أنواع الشرك الأكبر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 72
السؤال الثاني من الفتوى رقم (١٨٦٧٢)
س ٢: مشاع عند بعض الناس، وبخاصة العجائز والكبار،
стр. 73
القول عند النهوض والجلوس: (يا الوالدين أو يا النبي) هل يطلق على هذا القائل بأنه أشرك؟ وما هو العمل المشروع تجاهه؟ جزاك الله خيرا وأثابك.
ج ٢: مناداة النبي ﷺ أو الوالدين عند النهوض من الجلوس لا تجوز؛ لأنها استعانة واستغاثة بالغائبين أو الأموات، والاستغاثة بالأموات والغائبين نوع من أنواع العبادة، وصرفها لغير الله شرك، فيجب ترك هذا اللفظ والنهي عنه، والمشروع أن يقال عند النهوض: يا الله أو يا رحمن أعنا أو يسر أمورنا، ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه هو القادر على كل شيء.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … نائب الرئيس … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز
стр. 74
السؤال الأول من الفتوى رقم (١٧٩٩٨)
س ١: إمام يقول في دعاء القنوت: (سبحانك حيث كنت) ، وسئل عن ذلك فقال: (ورد ذلك على لسان الملائكة تسبيحا لربها) . فما رأي فضيلتكم؟
ج١: هذا التسبيح بهذه الصفة (سبحانك حيث كنت) لا نعلمه في الأدعية والأذكار الصحيحة، وهو لفظ يتضمن معنى حقا أي: حيث كنت بعلمك، ومعنى باطلا على مذهب أهل الحلول؛
стр. 75
لهذا يجب تركه كما هو معلوم في هدي الشرع المطهر من وجوب اجتناب الألفاظ المحتملة للحق والباطل صيانة للدين، وفيما ثبت في الوحيين من الأدعية والأذكار غنية عنه وعن غيره من الأدعية والأذكار المخترعة. ومما ثبت في ذلك: (سبحان ربي الأعلى) ، و (سبحان ربي العظيم) ، و (سبحان الملك القدوس) ، وما أشبه ذلك مما جاء في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو … عضو … عضو … عضو … الرئيس
بكر أبو زيد … عبد العزيز آل الشيخ … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز بن عبد الله بن باز