← Общие книги

Общие книги · id 21781

تأملات

مالك بن نبي

Полный текст (218 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

نرى أنه من الضروري أن تحدد غاية سيرها بوصفها محركة في التاريخ، ثم أن تتخذ، بصفتها عملية اجتماعية، الحضارة غاية لها. وبقدر ما يصح هذا التشخيص في ضوء الاعتبارات الاجتماعية والتاريخية كما سبق، نكون قد تداركنا جانباً من عوامل التعطيل الذي كشفته لنا الموازنة مع نهضة اليابان. ٢ - هذا بالنسبة للسبب الأول، وأما بالنسبة للسبب الثاني أي بالنسبة لتشخيص المشكلات، فإن الضعف يتسرب في تقدير مشكلات النهضة من حيث ضرورات الداخل وضرورات الخارج تقديراً سليما، لأننا كنا نفكر حتى عهد قريب، وإلى حد ما، لازلنا نفكر، لا حسب طبيعة الأشياء، ولكن حسب عادات فكرية توجه فكرنا مبدئياً في اتجاه معين، سواء أكان هذا الاتجاه صالحاً يناسب فعلا ما تقتضي المشكلات من الحلول أم لا يناسب. هذه العادات الفكرية تعمل مفعولها أحياناً في صورة البديهيات التي تطبق دون أي تحفظ، والبديهيات في التاريخ كثيراً ما قامت بدور سلبي كعوامل تعطيل مثل بديهية: الأرض مسطحة، فإنها عطلت إلى حد ما سير التاريخ وحالت دون اكتشاف أمريكا قروناً طويلة حتى عهد كولومبو، بينما كان العلم القديم نفسه ينشد كروية الأرض كما يشهد بذلك كتاب (بطليموس) .. إن أجيالاً كثيرة من البحارة لم تكتشف أمريكا، لأنها لم تكن تواجه مشكلة المواصلات البعيدة بفكرها بل بعاداتها الفكرية. وهذه العادات تؤثر فعلاً في سرعة التطور، لأنها تجعلنا نعد المشكلات طبقاً لبديهيات لا يدل شيء على أهميتها، بدل أن نفكر فيها حقيقة، وكثيراً ما نغتر بالصورة بدلاً من أن يكشف عن المرض نفسه، ومن الواضح أن علاجاً يتجه في حالة معينة إلى الحمى، عوضاً عن الاهتمام بسببها، قد يؤدي إلى زيادة المرض، وأحياناً إلى موت المريض نفسه، إذا ما فات وقت التدارك. إن كثيراً من المشكلات تعرض لنا، فلا نتعرض لها بفكرنا ولكن بعاداتنا الفكرية. وقد يكون نصيبنا من النجاح قليلاً دون أن نشعر بذلك أحياناً لأننا

стр. 177

نفقد وسائل الرقابة، وليست بين أيدينا المقاييس لتقدير النتيجة تقديراً صحيحا. قد نكون مثلاً مهتمين بقضية (الأمية) وهي تمس في الصميم قضية النهضة بوصفها عملية اجتماعية تتضمن الطاقات الفكرية مع الطاقات الأخرى، ومن الطبيعي أن نفكر في الجهل بوصفه مشكلة أساسية لا بد من حلها، ولكننا في الواقع قلما نفكر فيها تفكيرا جذرياً. فكثيراً ما نؤتي المشكلة الحلول التي اعتدناها في عاداتنا الفكرية، مع بعض الطقوس الاجتماعية التي لا تخلو من الرياء، فنقرر طبقاً لعاداتنا أن (العلم) هو العلاج النافع، ونميل أيضاً إلى هذا النوع هن العلاج بمقتضى الطقوس الاجتماعية القائمة في البلاد، بينما النتيجة أحيانا دون ما نريد، وأحياناً خلاف ما نريد، عندما نرى النتيجة في إحدى صورتيها: إما في صورة العالم الذي لا ينفع المجتع إلا قليلا، أو في صورة العالم الذي يضر المجتمع أحيانا بعلمه، لأن أساسه الخلقي لم يتكون، ولم نفكر في تكوينه مقتنعين بشكلية الأشياء دون اهتمام جدي بحقيقتها، وبصلتها بضرورات الداخل وضرورات الخارج .. وربما تزيد الحالة سوءاً، حين تتدخل الطقوس الاجتماعية في تشخيص المشاكل، فإن العلم يصبح إذن صنفاً من الرياء، وسبباً للتنافس بين الأسر البشرية، فيفقد بهذا كل فعاليته الاجتماعية، لأننا لم نفكر فيه على أساس اجتماعي نفسي وإنما على أساس مدرسي وجامعي .. فنكيف التعليم ليكون عملية تهدف أساساً إلى إضافة المعلومات بعضها إلى بعض، لا ليكون عملية تصفية نفسية في مستوى الفرد وفي مستوى المجتمع، أي بوصفه صياغة للإنسان صياغة جديدة، تتواءم مع ضرورات الداخل وضرورات الخارج، أي مع القانون العام الذي يفرض في الداخل سرعة السير وفي الخارج وحدة المصير، ولا نشعر بالخطأ في المنهاج القائم على مبدأ إضافة المعلومات، أو إذا سمح لي بهذا التعبير- تكديس المعلومات- لأننا لا نقدر تطورنا بالمقياس الذي يصوغه السير العام في العالم، وإنما نقدره بمقياس نسبي تصوغه ظروفنا الخاصة.

стр. 178

فحين يدخل العالم في عهد القمر الصناعي، ندخل نحن في عهد الكاديلاك، ونشعر أننا حققنا خطوة لا بأس بها في التقدم، لأننا كنا في عهد الحمار في بعض البلاد العربية. إنني لم أذكر هذا المثل للشعور بحاجتنا إلى القمر الصناعي والصاروخ الموجه، وإنما ذكرته لتوضيح الموقف، بل أشعر أن حاجتنا الأساسية في عالم النفس أكثر منها في عالم الأشياء. إن حاجتنا الأولى هي الإنسان الجديد .. الإنسان المتحضر .. الإنسان الذي يعود إلى التاريخ الذي خرجت منه حضارتنا منذ عهد بعيد. وصياغة هذا الجهاز الدقيق الذي يسمى الإنسان، لا تتم بمجرد إضافة جديدة إلى معلوماته القديمة لأنه سيبقى هو قديماً في عاداته الفكرية وفي مواقفه أمام المشكلات الاجتماعية، وفي فعاليته إزاءها، وخاصة في لافعاليته التي نجد أكثرها عندما تفاجئنا الظروف أحياناً ببعض الفضائح أو ببعض المآسي، مثل غرق السفينة (دندرة) في النيل، أو عندما نحلل صورة شمسية تكشف لنا موطن الضعف في المجتمع، كما كشفت لنا الصورة التي أتاحت لنا موازنة النهضة في اليابان مع النهضة في البلاد الإسلامية عموماً والعربية خصوصا، كما سبق. وإذن فإن قضية اجتماعية مهما كانت ظروفها لا تعالج بالبديهيات التي ترى العلاج النافع في وضع النقيض أمام كل داء. فقد كان من حكم الطب القديم أن الحرارة مثلاً دواؤها الرطوبة، ولا بأس بهذه الحكمة ما لم تكن قيداً يقيد التفكير وعادة تحجّر الفكر. فلو استسلم الطب لحكة كهذه مع رشدها وصلاحيتها في بعض الظروف، لما وجد (باستور) طريقاً لاكتشاف العلاج النافع لداء الكلب مثلاً، لأن هذا الطريق المبتكر كان في اتجاه يخالف تماماً حكمة النقيض، إذ نرى (باستور) يعالج الداء بالداء نفسه. فيجب إذن أن نحترز، قدر الإمكان في معالجة المشكلات الاجتماعية، من الطريقة التي تتخذ لكل داء نقيضه دواء، فنضع مثلاً العلم أمام الجهل دون قيد أو شرط، ونجد أنفسنا أحياناً وبالتالي أمام عالم نفعي غير نافع، يعيش على جسم المجتمع مثل النبات الطفيلي على الأشجار.

стр. 179

فقضية الجهل لا تعالج إذن بمجرد وضع البرامج التعليمية، والتعليم لا ينفع بمجرد إضافة معلومات، بل يجب أن يكون أولاً عملية تصفية نفسية .. وتعديل معادلة شخصية زيفتها عهود الكساد. وبكلمة واحدة أن يكون التعليم بناء الشخصية الجديدة في المجتمع العربي المتجدد، طبقاً لضرورات النهضة في الداخل والخارج. وهذا يعني ألا توضع برامج التعليم لما يسمى (العلم)، ولكن طبقاً لشيء أعم بكثير هو: الثقافة. أي أن توضع برامج تتصل بعالم النفس والدوافع الأساسية ثم بعالم العقل والمفهومات، وبعالم الأشياء والحاجات. ٣ - وأما من وجهة المشكلة الثالثة التي ذكرناها في الترتيب السالف، أي تحديد الوسائل، فإن تحليلنا للصورة الشمسية قد كشف لنا عن جانب سلبي في النهضة العربية، يتصل بضعف منطقي فيها، باعتبارها حركة تاريخية لم تعرف بالضبط أو لم تحدد غايتها. ولكن لابد أن نضيف بجانب هذا ضعفاً آخر متفشيا فيها باعتبارها عملية اجتماعية، لم تعرف بالضبط أو لم تحدد وسائلها. فإننا لو تتبعنا سيرها خلال فترة معينة، كما فعلنا، فسوف نجد فيها- على الرغم من كل الضعف في تحديد غايتها- اتجاها نحو حضارة، مهما يكن في هذا الاتجاه من الغموض: ولكننا إذا حللنا مرة أخرى الصورة الشمسية المذكورة، فإنها ستكشف لنا أن النهضة العربية كانت تحاول تحقيق غايتها، بالأشياء التي تستوردها من الحضارة الغربية. فالخطأ يتصل هذه المرة بقضية الوسائل؛ والسؤال: هل يصح أن تكون الأشياء التي نستوردها من الخارج وسائل لتشييد حضارة معينة، أومنتوجاً حضارياً بصفة مطلقة؟ فأما من حيث إنه منتوج حضارة معينة، فإنه قد يتفق مع مصلحة البلاد التي استوردته، أو لا يتفق معها أحياناً من الجانب الإقتصادي، وأحياناً من الجانب النفساني أيضاً. فاستيراد (الويسكي) مثلاً قلما يتفق مع مصلحة بلاد إسلامية عامة وبلاد عربية خاصة، وكذا استيراد سيارات الكاديلاك غالباً واستيراد فرو السيدات في البلاد التي تشرق عليها شمس المناطق الحارة.

стр. 180

هنا نلمس جانباً من الضعف المنطقي لا نكاد نختلف فيه، لأنه واضح تمام الوضوح، وهو يتصل بقضية نفسية وخلقية. ولكن هناك جانباً آخر يتعلق بسلوك المجتمع نفسه وموقفه، أمام الشيء المستورد باعتباره منتوجا حضارياً بصفة مطلقة، فلا بأس طبعا أن نستورد من الأشياء ما نسد به حاجاتنا الأساسية مؤقتاً، ولا بأس أن نستورد الطب والطبيب والمطبعة والأستاذ ومعلوماته، والصيدلي وأدواته والمهندس وآلاته، مادمنا نحن لا ننتج هذا كله. وإنما على شرط ألا تكوّن عندنا بعض العادات الفكرية، فتقلب ضمنا دون أن نشعر منطق الاجتماع، أن تكون عندنا بعض العقد النفسية فتربط اتجاهاتنا ودوافعنا بالشيء والشيئية. فإننا إذا صغنا جملة مثل هذه: " إن المنتوج لا يكوّن المنتج بل المنتج هو الذي يكوِّن المنتوج "- فلن نختلف في مضمونها لأننا صغناها صياغة عامة واضحة، لا يختلف فيها اثنان، وسوف نتفق لا شك على أن هذه القاعدة المنطقية صحيحة دوماً، وعليه فلنتخذها مقياساً عاماً في الموضوع. إننا حين حللنا الصورة الشمسية التي استخدمناها خلال حدينا، وجدنا في النهضة العربية بين سنوات (١٨٦٨ - ١٩٠٥) (عالم أشياء) جديداً، لم يعرفه آباؤنا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر مثلاً، ووجدنا الأشياء في اليابان نفسه استوردها كما استوردناها نحن من الحضارة الغربية، ولكن كشف لنا التاريخ أن تلك الأشياء لم تؤد في نهضتنا الدور الذي أدته في نهضة اليابان. فنستنتج من هذا أن الأشياء لا تؤدي مفعولها الاجتماعي تلقائياً، ولا تؤثر وحدها في صياغة العملية الاجتماعية، وإنما تؤثر بقدر ما يضاف إلى مفعولها من دوافع نفسية وتوجيهات فكرية معينة، فالشعب الياباني كان يريد بالأشياء التي استوردها خلال العهد الميجي، وسائل يواجه بها بناء حضارة: والبناء لا يتم بالأشياء مهما كانت صلاحيتها وثمنها، وإنما يتم بالدوافع التي تحرك تلك الأشياء،

стр. 181

والفكرة التي تربطها في العملية الاجماعية .. وعندما لا يكون في هذه العملية سوى الأشياء وحدها، فالنتيجة تصبح في حكم الصدف لا في حكم التقدير. وهذا ما وقع في نهضتنا العربية خلال النصف الأول من هذا القرن، فكنا كأننا نحاول بناء حضارة بمنتوجاتها. ومثل هذه العملية تتناقض بكل وضوح مع القاعدة المنطقية البسيطة، التي صغناها لتوضيح هذا الجانب مع التحفظ بنسبية الأشياء وطبيعتها، على أن القاعدة المنطقية في الرياضيات مثلاً تفصل بين الخطأ والصواب بمقدار الشعرة، أي المقدار الذي يسميه أهل الفن (الابسلون) .. أما القاعدة المنطقية في الاجتماع فإنها تفصل بين الخطأ بمقدار الشبر. وهذا الشبر يفصل في الحقيقة موضوع حديثنا بين خطئين: أي بين الإفراط والتفريط؛ وللنوعين من الخطأ كليهما معنى اجتماعي يفيد توضيحه هنا. فأما التفريط فهو ترك العملية الاجتماعية لقانون المصادفة مطلقاً، أي ترك العنان للأشياء تفعل ما تريد بتصرفها الاعمى. وهذا التصرف يقلب أولاً الوضع المنطقي الطبيعي معبراً عن عملية، تقوم على مبدأ تكوين المنتج من منتوجات، أي في مصطلح موضوعنا تكوين الحضارة ابتداء من المنتوجات الحضارية، فإن العملية صريحة المخالفة للمنطق البسيط من الجهة النظرية، ولكنها تخالف أيضاً ما يسمى المنطق العملي لأنها قائمة على استحالة مزدوجة: تنتج الاستحالة الأولى من عجزنا عجزا مسبقاً عن وضع قائمة للأشياء أو المنتجات الحضارية التي نحتاج لاستيرادها، لأن إحصاء عددها يفوق ما نتصور من الصعوبة، بمجرد عملية إحصائية، فضلاً عن أن عملية كهذه لا تنتهي لأن عدد الأشياء الحضارية يتزايد كل يوم، فالمحاولة إذن ضرب من العبث في هذا الوجه أولاً، ثم هي مستحيلة من وجه آخر. فلو قدرنا أننا انتهينا بنجاح من عملية الإحصاء- وإنني أكرر عبث مثل هذا الفرض- فسوف نجد أنفسنا أمام استحالة أخرى، تتصل بتمويل المشروع، لأن الميزانية التي يقتضيها تنفيذه تفوق إمكانيات أي مجتمع ناشئ، وتصعب حتى

стр. 182

على مجتمع متقدم مزوّد بالخبرة، كما نرى ذلك خلال (تجربة ألمانيا) بعد الحرب العالمية الثانية، التي حطم جهاز إنتاجها تحطيهاً كاملاً شاملا، من مصنع الإبرة إلى مصنع الصاروخ الذي كان يشرف عليه (برون) على شواطن بحر البلطيق. واليوم- أي بعد عشر سنوات فقط- استرجعت ألمانيا عالم أشيائها بالجملة، بل زادت فيه آخر المنتوجات الصناعية، ولكن لم يفكر من أشرف في ألمانيا على عملية البعث الجديد في استيراد هذه الأشياء، لأن العملية مستحيلة من وجهة تصورها الفكري، ومن جهة تمويلها، ولو عززنا مشروع مارشال بالمليارات من الدولار. ولكن أثر خطأ التفريط لا ينتهي عند هذه الاستحالة الفكرية والمادية، بل يتعدى إلى الجانب النفسي، لأن الشيء يفرض على الإنسان سيطرة خفية، تتجلى في حاجتنا إليه أو في إعجابنا به، وقلما تتجاوز سلطة الشيء حدود الإعجاب الفني عند من صنعه، لأن روح الصانع تشعر دوماً بعزتها أمام المصنوع، أما عند من يستورد الشيء فإن الوضع ينعكس: فإما أن يفقد الشيء تماماً فعاليته الاجتماعية لأننا لا نقدر قيمته، مثل جهاز ألكتروني دقيق يقع مصادفة في أيدي قوم بدائيين في أواسط إفريقيا، وإما أن يجد الشيء عندنا كل تقدير، ولكن يتجاوز تقديرنا له حدود الإعجاب الفني إلى إعجاب صوفي، فتطغى علينا سيطرة الشيء سيطرة يقترب معها من التقديس اللاشعوري، لأن الصلة النفسية بيننا وبينه ليست صلة الصانع بالمصنوع. وهكذا تتكون في المجتمع نزعة يمكن أن تؤدي في نهاية الأمر إلى ظهور حضارة شيئية، أي حضارة يطغى فيها الشيء على الإنسان. وربما تنتهي هذه النزعة تدريجياً إلى نزعة مادية بحتة. فهذا هو الجانب الخفي من حيث التفريط في عملية إنشاء حضارة ابتداء من منتوجاتها وأشيائها. ولكن هنا، إلى الجانب الآخر جانب الإفراط كما ذكرنا. وهذا الخطأ

стр. 183

يكشف عنه تاريخ الحضارات التي سبقتها، فالحضارة المسيحية مثلاً لم تنشأ في أنبوبة مغلقة، أعني أنها لم تكوّن كل عناصرها من نفسها، في بادئ أمرها خاصة، فإن أحدث اختراعاتها من القمر الصناعي إلى الصاروخ الموجه، قائم على تطور علمي لا يمكن أن نتصوره، لولا علم الجبر أو علم المثلثات أو الحساب العشري، الذي يقوم على استخدام الصفر رقماً أساسياً .. فلولا هذه المقدمات العلمية التي هيأتها الحضارة الإسلامية للحضارة المسيحية، لما استطاعت هذه أن تغزو الفضاء اليوم. ولكن الحضارة المسيحية لم تستورد من البلاد العربية البضاعة العالمية فحسب، بل كانت تستورد معها أيضاً بعض الأشياء من منتوجاتها خاصة في بادئ أمرها. كما أن الحضارة الإسلامية أيضاً كانت تتغذى وتتفاعل بثقافة اليونان وأشياء من الهند بحكم التاريخ، لأنه لا يمكن لحضارة أن تنشأ في أنبوبة مغلقة لا يأتيها شيء من الخارج. فالصواب إذن في الشبر الذي يفصل بين الإفراط والتفريط، وتحديده يتوقف على عملية تحليل للحضارة نفسها، باعتبارها مركباً لا يتكون في أصله من أشياء ومنتوجات حضارية، بل من أصول تفرضها طبيعة المنتوجات وشروط تطور الإنتاج. فلنسلك هنا مسلك الكيميائي، الذي يريد أن يصنع مركب الماء مثلاً فإنه يأخذ منه مقداراً كافياً لإجراء عملية التحليل. فالمقدار الكافي بوصفه عينةٌ من الحضارة هو مانسميه المنتوج الحضاري، فأي شيء ينتجه المجتمع هو منتوج حضارة سواء أأنتجه بوسائل الإنتاج العادية أم أنتجه بالتفكير البحث، فكل مفهوم من عالم المفهومات وكل شيء من عالم الأشياء، وكل شخص من عالم الأشخاص باعتباره معادلة شخصية أنتجتها ظروف التاريخ وشروط التطور، كل عينة بين هذه العينات هي منتوج حضارة .. أي أن هذه العينات كلها- مع اختلاف

стр. 184

صورها وأشكالها وطبائعها- تكون من حيث تركيبها الاجتماعي نوعاً واحداً، هو نوع المنتوجات الحضارية، فلا غرابة إذن عندما أقول: إن القلم الذي يكتب هذه الكلمات مثلاً، والشخص الذي يكتبها، والكلمات نفسها والورقة التي تكتب عليها كلها من نوع واحد، من حيث تركيبها الاجتماعي. ولكنني إذا ماحللت القلم بوصفه عينة، والصفحة التي يكتب فيها، فإنني سأجد في العينتين كلتيهما ثلاثة عناصر مركبة: الإنسان- التراب- الوقت وهكذا تكون النتيجة دوماً كما استمرت عملية التحليل من عينة إلى أخرى، من منتوج حضاري إلى آخر. يمكن إذن أن نعبر عن كل منتوج حضاري بهذه المعادلة الأساسية: منتوج حضاري = إنسان + تراب + وقت ويجب الآن أن أكتب هذه المعادلة لكل منتوج من منتوجات الحضارة من الإبرة إلى ما بعدها، وإلى ما بعد الصاروخ، حتى أكوّن جدولاً كاملاً من المعادلات، الواحدة تحت الأخرى في هذا الترتيب مثلاً: منتوج حضاري أول = إنسان + تراب + وقت منتوج حضاري ثان = إنسان + تراب + وقت إلخ ......... = .......... منتوج حضاري أخير = إنسان + تراب + وقت وحين أنتهي من ترتيب المعادلات بهذه الصورة، يمكن أن أجمعها عمودياً على الطريقة المستخدمة في الجبر، وأنتهي حينئذ إلى هذه النتيجة الشاملة: جموع منتجات حضارية = جموع إنسان + جموع تراب + جموع وقت.

стр. 185

ولكن جمع منتوجات حضارية هو الحضارة نفسها في صورة غير مركبة، وجمع إنسان هو الإنسان نوعاً، وجمع تراب هو التراب نوعاً، وجمع وقت هو الوقت نوعاً. وبالتالي يمكن أن أكتب النتيجة التحليلية في صورتها النهائية: حضارة = إنسان + تراب + وقت ومن هذه المعادلة النهائية يمكن أن نستنتج استنتاجات نظرية مختلفة تدل أولاً على أن الحضارة ليست، أساساً، تكديس منتوجات حضارية بل هي بناء مركب اجتماعي يشمل ثلاثة عناصر فقط، مهما كانت درجة تعقيدها كحضارة القرن العشرين. ثم إنها تزيل عن موضوع بناء هذا المركب الشبهات التي تعلق به من حيث الإمكانيات، إذ نرى أن هذه الإمكانيات بالنسبة لأي شعب محفوظة في رصيد الطبيعة، لا في رصيد البنك، يعني أن إمكانيات الشعوب تتساوى في أصلها. ولكن المعادلة التي كتبناها في صورتها الأخيرة لا تتفق مع واقع التاريخ دون قيد أو شرط، لأن العملية لا تنتج تلقائياً كلما اجتمع الإنسان والتراب والوقت. إذ نرى في تاريخ الشعب الواحد فترات خالية من الحضارة، لأن الشعب لم يدخل في عملية التحضير، بل خرج منها في ظروف معينة، يقع فيها الأفول. إن المعادلة التي انتهينا إليها ليست صحيحة إلا بشروط بينها التاريخ، لأنه هو مختبر التجارب والعمليات الاجتماعية. إننا عندما سلكنا في التحليل مسلك الكيميائي الذي يحلل عينة من الماء، وجدنا في جهاز التحليل كمية من غاز الهيدروجين وكمية من غاز الاوكسجين، ولكن عندما نحاول الرجوع من هذين العنصرين إلى الأصل نجد أنفسنا أمام استحالة، تدل على أن العملية صحيحة في التحليل وربما غير صحيحة في

стр. 186

التركيب. ولكن الكيميائي يرفع من ذهنه هذا الشك، لأنه متمسك بمبدأ عام، يقضي بأن المركب يتركب حتماً من العناصر التي ينتهي فيها تحليله، فيدرك بداهة أن الاستحالة التي وقف عندها هي صورية لا تمس بجوهر المركب. فالماء يساوي هيدروجين وأوكسجين سواء من حيث التحليل أو من حيث التركيب .. ولكن يجب اتباع طريق خاص في التركيب، وفعلاً لا يلبث الكيميائي أن يكتشف أن عملية تركيب الماء، تخضع لقانون المركب الذي يتدخل فيها في صورة شرارة كهربائية مثلا. وهكذا يجب أن نلتفت نحن إلى مختبر التاريخ ليدلنا على المركب الذي يتدخل في تركيب العناصر الثلاثة: الرجل، التراب، الوقت، كيما يكون بها حضارة. ولا أريد هنا إطالة الكلام على تأثير الدين بصفته عاملاً مركباً للحضارة، فمن يدرس تاريخ الحضارة الغربية (تويني) أو (ماسيس) يرى أثر الفكرة المسيحية في تركيبها، وكذلك من يدرس الحضارة الإسلامية يرى في تركيبها أثر الشرارة التي نزلت من السماء على غار حراء .. وكذلك يرى من يدرس الحضارة البوذية أثر فكرة (كوتاما) بوصفها ديناً، في تركيبها. ولكن حسب الاعتبارات الاجتماعية التي تنتج ما انتهى إليه التحليل، يتبين أن المعادلة العامة التي وصلنا إليها تدل على أن مشكلة الحضارة لا تحل باستيراد منتوجات حضارية موجودة- مع الاحتفاظ بالصواب بين الإفراط والتفريط كما بينا- ولكنها تستوجب حل ثلاث مشكلات جزئية: ١ - مشكلة الإنسان وتحديد الشروط لانسجامه مع سير التاريخ. ٢ - مشكلة التراب وشروط استغلاله في العملية الاجتماعية. ٣ - مشكلة الوقت وبث معناه في روح المجتمع ونفسية الفرد. إنه يمكننا الآن في ضوء هذه الاعتبارات النظرية أن نقدر تقديراً سليما وضع النهضة العربية، من حيث غايتها ووسائلها وطبيعة مشاكلها.

стр. 187

إننا نعرف الآن أن المشررعات المخططة القائمة اليوم في الجمهورية العربية المتحدة، تهدف أساسا إلى تركيب حضارة وإلى تسريع السير نحو هذا الهدف، وإن وسائلها للوصول إليه هي الإنسان والتراب والوقت. ونعلم أنها حين تأتي بالحلول المناسبة للمشكلات التي تتصل بهذه العناصر الثلاثة، تكون قد حققت شروط الانسجام مع سير التاريخ بالنسبة إلى ضرورات الداخل وضرورات الخارج. وتكون بذلك قررت مصير كل عربي وأسهمت إسهاما جديا في تقرير مصير الإنسانية. إن النهضة العربية بلا شك دخلت في طور جديد منذ ثورة ٢٣ تموز (يوليو) سنة ١٩٥٢، ولا شك أن المشروعات التي وضعت للتنفيذ ستحقق طفرة استثنائية في تاريخ الأمة العربية. ولكنني أريد لو يسمح لي الوقت قبل كلمة الختام، أن أعبر عن وجهة نظري في ترتيب الصعوبات حسب درجتها وأهميتها، فإنني أرى أن توضع (مشكلة الإنسان) في الرتبة الأولى لأنه هو الذي يوجه الأشياء ويصنع الحضارة. وختاماً أكرر شكري للذين أتاحوا لي فرصة الحديث معكم، وفي مقدمتهم حضرة السيد مدير الجامعة والسادة عمداء الكليات وهيئة التدريس. وإنني لأرجو أن يجد الشباب العربي في رحاب هذه الجامعة خير مصنع، يصنع في عقله عدة الحضارة، وفي نفسه الاستعداد لبناء الحضارة العربية بناءها الجديد والسلام. ٢٦/ ٧/ ١٩٥٩ ***

стр. 188

رسالتنا في العالم هذه المحاضرة ألقاها الأستاذ مالك يوم الإثنين في ٢٢ من حزيران (يونيو) ١٩٥٩ في نادي الطلبة المغاربة في دمشق. وقد أعيدت كتابتها من جديد فيما بعد

стр. 189

أبنائي الطلاب: ما كنت أرى في هذه الزيارة مناسبة للحديث. ولكني أشعر بأن ذلك الشاب الذي قدمني إليكم، قد أوقعني بلطفه في الشبك إيقاعاً لا مناص معه من الحديث. ولو أني لم أعد له عدته أو أجعل في ذهني موضوعاً خاصاً. وعليه فإني سوف أتحدث إليكم بوصفي زميلاً يدلي بوجهة نظره فيما يمر بخاطره، أو أباً يغتنم الفرصة السانحة حتى يقدم لأبنائه نصيحة عسى أن تفيدهم، ولكن النصيحة لا تنفع إن لم تكن مستمدة من صميم الواقع، وإذن: فما هو الواقع الذي يواجهنا اليوم؟ كأني في الجواب على هذا السؤال أسمع الآن صوتا يصعد من قلوبكم، من قلوبنا جميعاً ويقول لي: إن الواقع اليوم هو أولاً كفاح الشعب الجزائري في سبيل الحرية والاستقلال. وإنه لموضوع آسر تغري بالحديث عنه هذه الزيارة، لأنه موضوع تهتز لذكره أرواحنا، وتتواضع عليه قلوبنا وعقولنا. غير أني لن أزيدكم فيما تعلمون شيئاً لو جعلت حديثي إليكم مثل هذا الموضوع. وإن هذا الشعور ليدفعني إلى واقع آخر أرى الحديث فيه، يسجل الموضوع الأول لأنه يسجل مصير الإنسانية. فإن الإنسانية قد دخلت عهداً جديدا منذ الحرب العالمية الثانية، وأصبح لزاماً على كل شعب أن يقدم ما يملك من إمكانيات حتى يعلم حظه بين الشعوب. ولا شك في أن هذا سيجعلنا أمام نقطة استفهام تعترض طريقنا وتطلب بقوة الجواب على هذا السؤال: ماهو حظنا في هذا العالم الجديد؟ ربما كنتم في اللحظة التي دخلت فيها إلى بيتكم، تستمعون إلى حديث المذياع، وتتلقون الأنباء من القاهرة أو لندن أو واشنطن أو باريس أو

стр. 190

موسكو. وربما في اللحظة التي دخلت فيها مر فوق رؤوسنا أحد الأقمار الصناعية، التي تدور حول الأرض عشر مرات أو ما يزيد على ذلك في اليوم. وإن هذا لهو العالم الجديد الذي نتساءل فيه شرقا وغربا شمالاً وجنوبا، بسرعة الكهرباء أو سرعة الصاروخ. ولهذه الظاهرة نتائج لم نكن نتوقعها قبل عشرين سنة. فنحن نعيش اليوم في عالم أصبح كأنه عمارة واحدة تسكنها الشعوب. كأنه عمارة تشبه ما يسمى (المجمّع) في القاهرة. ترى كيف توزع السكنى في هذا المبنى على الشعوب؟ إن هذا السؤال يرد بطبيعة الحال على شفاهنا، وهو يعبر بصورة أخرى عن السؤال الأول الذي جعلناه موضوعا لحديثنا. وإن أهميته تبدو ظاهرة لكل شعب يتساءل عن مكان له في هذا العالم. فحينها توزع السكنى على الشعوب (في المجمّع العالمي)، ترى أين يكون مسكننا نحن الشعب الجزائري؟ وبأي دور من أدوار المبنى يكون مقرنا نحن الشعوب العربية عامة؟ إن علينا أن نتصور القضية في بساطتها، وأن نتخذ من استعارة (المجمع) ما يفيدنا في توضيح الموضوع، فنحن نعلم بداهة أن الحاجة هي الأساس الذي يقوم عليه توزيع الغرف على (السكان)، وتحديد مكانها في المبنى المعد لمصلحة عامة مثل المجمع. فإن عدد الغرف لابد أن يناسب أهمية المصلحة الإدارية التي أعدت من أجلها، واعتبار الحاجة أو المصلحة هو الذي يحدد عدد الغرف ومكانها. وكل حاجة أو (مصلحة) بالتعبير الإداري، تستمد أهميتها من المصلحة العامة التي بني من أجلها المبنى.

стр. 191

فإذا ما اقتضى هذا الاعتبار أن يكون قسم معين من الدور الأول، فإنه يكون ضربا من الهوى إذا جعلنا مقره في الدور العاشر والعكس بالعكس. هذا هو المقياس الذي يمكننا استخراجه من استعارة (المجمع) لنقيس به في موضوعنا. فإن الشعوب تعيش اليوم في (مجمع) عالمي، وحظها فيه يقدر حتما على أساس تخصصها بالنسبة إلى مصلحة تمثل الهدف الذي تسير إليه الإنسانية خلال التطورات، التي حدثت في تاريخها منذ الحرب العالمية الثانية. فلا بد لنا إذن من توضيح فكرة التخصص في التاريخ، حتى نكون على بينة من مداها في حياتنا. فإن هذه الفكرة قد دخلت التاريخ منذ ستة أو سبعة آلاف سنة، حينما حدثت الثورة الزراعية التي غيرت جميع الأوضاع الاجتماعية، التي كانت تعيش عليها الإنسانية من قبل. ولقد كان من بين نتائج هذه الثورة أنها أحدثت ما يسمى في علم الاجتماع (تقسيم العمل)، الذي أدى بالتالي إلى التخصص المهني، أي التخصص الذي يجعل كل فرد يعرف مواهبه في الحصول على مهنة معينة تجلب له قوته، وتضعه بالتالي في مركز معين في المجتمع. ومن المعلوم أن هذه المهن كلها تعبر عن مختلف الحاجات في المجتمع، ولا نستطيع أن نتصور مهنة دون حاجة معينة .. وهذا يعني أن مركز الفرد في المجتمع يحدد على أساس الحاجة، التي تلبيها مهنته ويسدها تخصصه. هذا هو معنى التخصص في مستوى الفرد، غير أن الفكرة اليوم أصبحت تهم المجتمعات ذاتها باعتبارها أفراداً من نوع خاص. فنحن نعيش اليوم في عالم تتخصص فيه كتل بشرية. وتمثل كل كتلة حاجة معينة من الحاجات التي تقتضيها حياة الإنسانية اليوم. فإن الحاجات التي دعت الأفراد إلى التخصص مند عهد الثورة الزراعية، كان معظمها إن لم نقل كلها حاجات مادية، تعرض تخصصاً فنيا كتخصص الفلاح والبناء والحداد والنجار والخباز والخياط الخ .. أما الحاجات التي أصبحت اليوم تفرض تخصصاً على الكتل البشرية، فإنها حاجات

стр. 192

غير مادية. إنها معنوية وبالضبط (إيديولوجية)، فإذا كانت الأولى تعبر عن كل ما يتصل بالجسم، فإن الثانية تعبر عن كل ما يتصل بالروح. إن الإنسانية أصبحت تشعر بحاجات تعبر عنها في الدساتير المختلفة التي تبنى عليها حياتنا السياسية. وتعبر عنها أيضاً في صحافتها وفي شعرها. فلو أننا تصفحنا أي دستور تقوم عليه حياة أي شعب اليوم، فسوف نجد في الأسطر الأولى أن المبادئ التي يبغي الشعب إقرارها في حياته العامة والمعاني التي يريد أن يسير على مقتضاها، والمثل التي تكون دوافعه الجماعية والفردية، تعبر عنها كلمة واحدة هي كلمة الديمقراطية. فقد أصبحت هذه الكلمة وكأنها قطب يتجه إليه تاريخ الإنسانية على مختلف أصنافها، بما فيها من تنوع من حيث التقدم والتخلف. فإذا كانت هذه المجتمعات على ما بينها من اختلاف، تهفو إلى هذه الكلمة وتعلي من شأنها، فإن هذا يعني أنها تعبر عن حاجة كبرى من حاجات الإنسانية في القرن العشرين. فقد أصبح من المعروف دوليا أن كل دولة تدعي لنفسها زعامة الفكرة الديمقراطية في العالم، وأن كل داعية سياسية يستند عليها فيما يدعيه مهما كانت نواياه الحقيقية. فربما كان هتلر أو موسوليني من ألد أعداء هذه الفكرة، ولكن لسانه ما كان يدعها كأكبر حجة فيما يدعيه. فقد كان يعلم ما لها من المكانة في نفوس الجماهير، لذلك فقد كان يتألف بها هذه الجماهير حتى تسير وراءه. وليس لنا هنا أن نتبع سير الفكرة الديمقراطية في التاريخ، منذ عهد جمهورية أثينا وروما حتى نحدد منشأها، إنما الذي نريد أن نقوله إن عصرنا قد ورثها من الثورات التي غيرت النظام الملكي في إنجلترا إلى نظام دستوري وفي فرنسا إلى نظام جمهوري. إلى هذا ينتهي أصل هذه الفكرة في القرن العشرين. والثورات التي جاءت من بعد إذ اقتبست من هذه الأصول التاريخية فكرتها،

стр. 193

فإنما هي في هذا تستجيب لحاجة دعتها إلى ذلك، وليس لمجرد الاقتباس. وهذه الحاجة قد نتجت عن التطور الذي حدث منذ قرنين في بناء الشخصية الإنسانية الجديدة. فإن هذا البناء قد أصبح يقوم على أساسه على الحريات الفردية التي نص عليها إعلان حقوق الإنسان والمواطن، إبان الثورة الفرنسية، حتى بات لا ترتفع راية حكم ولا يستقر وضع سياسي من دون أن تكون هذه الحريات في أسسه. وليست الديمقراطية غير تطبيق لهذه الحريات في النظم الاجتماعية وفي المنظمات السياسية وفي دستور الحكم، ولو أننا حللنا من ناحية أخرى التطورات التي حدثت منذ ثلاثين أو أربعين سنة في الإطار الإقتصادي، لوجدنا أنها مطبوعة بنزعة جديدة تحتوي على جوهر لا نجد له أثراً كبيرا في الإقتصاد القديم. ولقد أصبحت هذه النزعة من الميزات الخاصة للقرن العشرين، تطبع اتجاهه العام في الميدان القومي والميدان الدولي بطابع الإشتراكية. والنزعة هذه وثيقة الصلة بالديمقراطية لأنها نتيجة الحريات الفردية وخاتمتها في الأوضاع الإقتصادية، فإنه لا يمكن لهذه الحريات أن تستقر في وضع سياسي معين ما لم تساندها أوضاع إقتصادية مناسبة. أي إن الحاجة التي دعت في الميدان السياسي إلى الديمقراطية تدعو في الميدان الإقتصادي إلى الإشتراكية. فالإشتراكية، تعبر أيضاً عن حاجة أكيدة في القرن العشرين .. فإن شعور الإنسانية بهذه الحاجة لا يقل أبداً عن شعورها بالديمقراطية. حتى لقد أصبحت الكلمة شائعة .. نجدها في كل الشعارات القومية وفي كل التوجيهات التي تمس من قريب أو بعيد الحياة الإقتصادية .. نجدها حتى في النظم المتباعدة المتباينة، ولم يكن من محض الصدفة أن النظام الذي أقامه هتلر في ألمانيا كان يدعي (الاشتراكية القومية)، كما أن النظام الذي تقيمه اليوم البلاد العربية يحمل طابع واسم (الاشتراكية التعاونية). ولقد رأينا خلال الحرب العالمية الثانية كيف كان

стр. 194

يموت عدوه الجندي الروسي أيضا في سبيل اشتراكيته الدولية. اختلفت صور الاشتراكية والتعبيرات عنها حسب المكان، ولكنها تعبر جميعها عن شيء واحد، عن الاشتراكية بوصفها حاجة للإنسانية في القرن العشرين. فلقد أصبح للكلمة نفوذ في توجيه الإحساسات الجماهيرية .. ! إنها تحرك الاعصاب وتهز القلوب، شاع صيتها حتى أصبح لها دوي في العالم كدوي الديمقراطية، وأصبحت إحدى الشعارات الكبرى التي توحد الجهود في مجالات العمل وتحشد الجنود في ساحة القتال .. وإنها في المجال الثقافي اليوم ذات قيمة من أرفع القيم ومثل من المثل العليا. وفي مجال السياسة حجة ومسوغ وبرهان .. فقد انتشر إشعاع الكلمة في العالم ودخل هكذا في مجال السياسة في البلاد العربية والإسلامية نفسها، بل بدأ يؤثر في توجيه حياتها الفكرية إلى حد ما. ثم نرى من ناحية أخرى فكرة ثالثة بدأت دورا كبيراً لا تنقص أهميتها عن دور الديمقراطية والاشتراكية في العالم .. فنحن نرى فكرة السلام قد دخلت المجال القومي والدولي، وأصبحت في كل مكان شعارا للسياسة ومنبهاً للافكار في مختلف البلدان. نرى صوتها يرتفع في كل مناسبة، ونرى الأفراد والشعوب تصغي إليه بكل خشوع، لأنه يعبر أيضاً عن حاجة للإنسانية في القرن العشرين. فقد باتت اليوم كل سياسة ترفع لواء السلم مهما كانت النوايا وراء الكلمات والمواقف الظاهرة. إنها كحاجة تفرض نفسها .. سواء في المجال السياسي أو المجال الأدبي. فكل لسان اليوم حينما يتكلم، وكل قلم حينما يكتب فإنما ليعبر عنها طوعا أو كرها. ولا يقوم من يهدد السلام بتصرفاته إلا باسم السلم في أقواله. هذا هو واقع العالم اليوم، الواقع الجبار الذي يجذب إليه طاقات الإنسانية، وقوى التاريخ إلى مستقر لا يعلمه إلا الله.

стр. 195

والآن ينبغي لنا أن نتساءل: ما هو موقفنا من هذا الواقع، حتى نعلم ما هو مركزنا وما سوف يكون عليه في العالم الجديد؟ إن علينا أن نفكر في طريقة تصوغ الجواب على هذا السؤال في صورة محسوسة بقدر الإمكان. ونحن نستطيع أن نصل إلى هذا الهدف إذا جعلنا للكلام الذي تقدم صورة جغرافية .. فنعطي لكل حاجة من الحاجات الثلاث التي كشف عنها بحثنا لونا خاصاً. وذلك بأن نجعل اللون الازرق مثلاً يعبر عن الديمقراطية، واللون الأحمر عن الاشتراكية، واللون الاخضر عن السلام. فإذا ما وضعنا هذه الالوان الثلاثة على الخريطة متبعين مبدأ الأولوية، اتباعا يكون معه في المكان الواحد لون واحد يعبر عن الحاجة الشائعة هناك، أو على النزعة السائدة في ذلك المكان، ثم استفتينا معلوماتنا العادية في هذه الامور والتاريخ والصحافة اليومية أيضا في توزيع هذه الالوان، فإن الجواب سيجعل كل لون يستقر في رقعة معينة. ويحدد لنا قارة أيديولوجية معينة مطابقة لمبدأ من المبادئ الثلاثة التي وزعنا بمقتضاها الالوان. وهكذا نرى في النهاية أن لون الديمقراطية قد استقر على مساحة الرقعة الجغرافية التي تطابق رقعة الحضارة الغربية، أي الرقعة التي تشمل أوربا الغربية وأميركا. وأن اللون الاحمر لون الاشتراكية قد جعل من الرقعة التي تنتشر عليها البلاد الشيوعية مقاماً. وأن لون السلام الاخضر قد أوى إلى شبه القارة الهندية. وليس هذا يعني بالطبع أن روح الديمقراطية الخالصة تقطن البلاد الغربية وأميركا .. تلك البلاد التي انبعثت منها روح الإستعمار الخبيث ورائحته. وأن روح الاشتراكية لا توجد إلا في البلاد الشيوعية، فلقد نعلم أن بلاداً أخرى كالبلاد الاسكندنافية قد تحققت فيها أروع التجارب الاشتراكية، دون أي تعد على حريات الفرد ودون أي عنف. كما أننا لا نعترف أن الهند تمثل روح السلم الصرف دون استثناء، فلقد انبعثت

стр. 196

منها أحياناً أنفاس لا تليق بروح المهاتما غاندي، روح اللاعنف، وذلك في بعض المشاكل كمشكلة كشمير. ومع ذلك فإنه لا مجال للإنكار في أن الإنسانية اليوم تشعر بأنها تصغي لصوت السلام حينما يرتفع صوت نهرو في نيودلهي، أو صوت كريشنا مينون في الأمم المتحدة. ولقد أظهرت الأزمة الأخيرة التي أثارتها السياسة الصينية على حدود الهند أن الإنسانية لم تخطئ في شعورها هذا، بل إننا لندهش إذ نرى الهند لم تغير موقفها إزاء الصين في الوقت الذي تطأ فيه الجنود الصينية ترابها. وليس من خطأ التقدير أن نقول أيضاً إن البلاد العربية تمثل الديمقراطية في العالم الجديد، مع علمنا بما في هذا التقدير من نسبية. وإن البلاد الشيوعية تمثل اليوم الفكرة الاشتراكية مع التنبيه أيضاً على نسبية هذا التقدير. هذا هو واقع العالم اليوم، فإذا أردنا أن نعلم مكاننا الآن منه فإن علينا أن نرجع إلى الخريطة الايديولوجية التي رسمناها ونبحث عن لوننا أي هو؟ ولن نلبث حتى نجد رقعتنا على هذه الخريطة بيضاء كتلك الساحات التي كانت تبقى بيضاء على خرائط القرن التاسع عشر. إشارة إلى أنها لا تزال مجاهيل، لم يكتشفها علماء الجغرافية ولم يمسحوها. فرقعتنا إذن بحسب منطق حديثنا ذات لون أبيض، لأنها لا تمثل حاجة من حاجات الإنسانية الكبرى في القرن العشرين. فنحن في حالة تغيب عن العالم الجديد لأننا لا نرى لوناً على الخريطة يدل على وجودنا فيه. فإذا ما شئنا الجواب على السؤال الذي أوردناه في صدر الحديث، فإننا سنعترف بأن مكاننا في المجمع العالمي سوف يكون تافهاً، لأننا لا نمثل مصلحة ذات أهمية عالمية. وهنا يبدو سؤال جديد: هل هناك مخرج من مأزق كهذا؟ أم لا بد أن

стр. 197

نستسلم لليأس فنطأطئ الرأس أمام هذا الواقع؟ ونقتنع بوظيفة فراش في المجتمع العالمي؟ ويبدو لي أنه من اللائق أن نفكر في الأسباب التي أدخلتنا إلى هذا المأزق، قبل أن نفكر في الأسباب التي يمكننا بها الخروج منه. إن دوافع الحياة هي التي ورطتنا في الازمة التي نحاول منها الخروج. ورطتنا منذ أكثر من نصف قرن، حينما استيقظت الشعوب العربية الإسلامية على خطر الإستعمار، فقد كنت يقظتنا الفجائية دافعا من دوافع الحياة وفي الوقت نفسه دافعاً من دوافع الخطأ. فكان مثلنا كنائم استيقظ فجأة فوجد النار في غرفته، ودون أي تفكير ألقى بنفسه من نافذة الغرفة التي هي في الدور الرابع أو الخامس لينجو من النار. فنحن قد ألقينا بأنفسنا من حيث لا نريد في هوة التقليد حتى ننجو من الإستعمار. إننا نفكر في الخلاص تفكيراً معقداً: وإنما دفعتنا دوافع لا شعورية لتقليد حضارة الإستعمار حتى نعمم أنفسنا منه. ولقد دعانا هذا إلى السير في الطريق التي شقته الشعوب الغربية أمامنا على أنه يوصلنا إلى ما وصلوا إليه. ولاشك أن هذا ممكن لو أننا نسير جميعاً دون دخل للوقت والتطور في حياتنا. ولكننا نتطور نحن ومن نقلده. وعليه فإذا سرنا على مبدأ تقليده فسوف نقلده إلى ما لا نهاية. وهكذا كان الدافع الذي دفعنا في مطلع هذا القرن إلى الحياة قد دفعنا في الوقت نفسه إلى الخطأ، فبتنا نسير في هذا الطريق، لأن السابق إلى الشيء دائماً أولى به. ومن المسلم به أن من نقلده أسبق منا في هذا المضمار. فلو أننا افترضنا أن الصاروخ هو في النهاية الغاية التي تريد الإنسانية تحقيقها وهذا افتراض لا نسلم به إلا جدلاً، فإن المجتمعات التي سارت قبلنا على طريق الحضارة المادية سوف تصل حتما إلى تلك الغاية قبلنا. وهكذا نصبح في النهاية نسير إلى غير غاية حققها غيرنا قبلنا. فالخطأ إذن بين، ويزيده وضوحاً أن نخرج القضية من إطار المنطق

стр. 198

البسيط إلى منطق الواقع الصحيح: فنحن لا نرى أن الذي قد حصل على الصاروخ قبلنا ونقتفي أثره عن طريق الحياة المادية، حقق بذلك غاية الإنسانية، فأشبع حاجة من الحاجات الكبرى التي نريد إشباعها، بل نراه هو نفسه يخشى الصاروخ الذي في يمينه والقنبلة الذرية التي في يساره، فهو يلوح بها لخصومه وأعدائه بيد ترتعش خوفا مما تحمل، فهل نؤمن- والحالة كما ذكرنا- أنه بما حصل عليه في طريق الحضارة المادية، قد أسعد نفسه أو أسعد الإنسانية؟ فالخطأ واضح إذن من الجانب النفسي والأخلاقي والمنطقي معا. وبهذا يتبين لنا كيف دخلنا في المأزق وبقي أن نتساءل: كيف تخرج منه؟ قد وضح مما بينا أننا دخلنا إليه عن طريق التقليد، فلم نفكر في مسلكنا حينما استيقظنا بل سرنا مقلدين لا مبتكرين؛ وأرى الآن أن نتمهل فنراجع أنفسنا، فإن الاعتبارات التي قدمناها لا تدلنا على أنه ينبغي علينا أن نستغني عن نتائج الحضارة المادية، وإنما أن نقدرها بالنسبة لوضعنا، في عالم أصبح فيه نوع جديد من التخصص. لا تتخصص فيه الأفراد فحسب كما كان الأمر من قبل، لإشباع حاجات الحياة المادية، ولكن تتخصص الكتل البشرية لتسد كل حاجة من الحاجات التي تتضمنها الحياة الإنسانية الايديولوجية .. وتحقق لها في المجتمع العالمي مكانا .. فإذا ملكنا الصاروخ فمرحبا به لخدمة الإنسانية، ولكن مع العلم أنه قد وصل إلى يد غيرنا قبلنا. وإنه مع ذلك لا يشبع حاجة من الحاجات الإنسانية. وعلى ضوء هذه الاعتبارات، علينا أن نراجع أنفسنا ونتساءل: ما هو المخرج؟ إنه في أن يكون في نشاطنا الروحي ما تعترف به الإنسانية كحاجة مثل الديمقراطية والاشتراكية والسلم، حاجة لا بد من إشباعها. ونحن حين نضع المشكلة هكذا فإنه يبقى أن نعلم هل لهذه المشكلة حل في

стр. 199

هذه الصورة؟ وبتعبير آخر، هل في أنفسنا بصفتنا عرباً وفي أرواحنا بوصفنا مسلمين منبع ينبع منه خير للإنسانية؟ إنه يمكن الخطأ في الجواب، ولكن هذا لن يقلل من أهمية السؤال. يمكن لي أن أخطئ في رأيي الخاص أمام هذا السؤال، ولكن هذا لا يغير من صورة القضية، فإنه يجب أن يكون في نشاطنا شيء تعترف به الإنسانية بوصفه حاجة من حاجاتها، شيء يضمن لنا مركزاً كريماً في المجمع العالمي. وأنا هنا سوف أبدي مجرد رأي .. ولا ضير أن يأتي غيري برأي أحسن منه شريطة أن نظل في صلب القضية، فإن حاجة الإنسانية لا تتمثل في الديمقراطية وحدها، التي فيما يبدو قد استأثر بها الغرب، ولا الاشتراكية وحدها التي- فيما يبدو- قد تخصصت بها البلاد الشيوعية ولا السلم وحده الذي قد رفعت رايته الهند، فهناك في نظري مجال نستطيع فيه أن نسجل بلون خاص وجودنا على الخريطة الايديولوجية. إن الإنسانية في حاجة- عامة- إلى صوت يناديها إلى الخير، وإلى الكف عن جميع الشرور، وإنها لحاجة أكثر إلحاحا من سواها، لأن الإنسان توَّاق إلى الخير بفطرته، وإنما تحرمه منه معوقات مختلفة تكونها الظروف الاجتماعية والسياسية والإقتصادية أحياناً، غير أنه حينما تؤثر هذه المعوقات في سلوكه فتجعله يكذب أو يسرق أو يظلم أو يقتل فإنه يشعر بالحرمان. إن الطيار الأمريكي الذي ألقى القنبلة الذرية الأولى على هيروشما، قد دفعته إلى عمله دوافع مختلفة يسميها البطولة الوطنية، دوافع كونتها في نفسه ثقافته وبيئته. غير أنه حينما انجلى الانفجار الهائل في الأفق، وكشف عن أطلال مدينة كاملة، وظهرت الأكداس من الجثث الممزقة الموقوذة المشوهة، ظهر بين تلك الأطلال الحزينة وفوق تلك الأكداس الرهيبة وجه الشر، وكأنما ارتفعت

стр. 200

منه ضحكة نكراء، إنها ضحكة الشر المنتصر، قد وصل صداها إلى أذني ذلك (البطل) الذي سحق المدينة بقنبلته الفتاكة. ولقد حاول أن يتوارى عن ذلك الوجه المفزع، وأن يُصم أذنيه عن تلك الضحكة المزعجة، فأطلق لطائرته سرعتها حتى يغير من ذلك المنظر ويبدل من ذلك الصوت، ولكن هيهات أن يزايل المشهد مخيلته أو يهدأ رنين الصوت في أذنه، فإنه يحمله في نفسه، في فطرته، في ضميره الذي تحرك حينما رأى سوء عمله .. لقد فر وأمعن في الفرار، ولكن ذلك لم يجعله في نجوة من شعوره بالإثم، ومن رؤيته لوجه الشر سافراً فوق الاطلال المحطمة، ومن سماع ضحكته الصاخبة فوق الجثث الهامدة. فر من الجيش، من الحياة العائلية، من الأصدقاء، من الملذات، وأوى أخيراً إلى دير عله يجد في العزلة تسلية. إن في هذه الحادثة لعبرة. إنها تشير إلى أن الإنسان لا يفقد من نفسه معنى الخير كله مهما أحاطت به دوافع الشر. لأن الأصل في قلبه الخير والشر عارض. وإن هذا ليعني أن الخير حاجة تشعر بها النفس شعوراً عنيفا، كذلك العنف الذي تجلى في سلوك الطائر الأمريكي بعد عودته من هيروشما. ونحن حينما ندقق الأشياء نرى أن الدوافع النفسية التي تعبر عنها فكرة الديمقراطية أو فكرة السلام، إنما هي في الواقع دوافع واحدة في صور مختلفة: إنها دوافع الخير في نفوس مختلفة. وإن هذا يعني " بعدما تصح هذه الملاحظة " أن في النفس مجالاً لفكرة الخير، وأن من يرفع راية الخير قد يسد حاجة تشعر بها الإنسانية في أعاقها، ويحقق لنفسه مكانا كريماً في المجمع العالمي. وفي هذا المجال يمكن أن يكون مجالنا إذا حققنا في سلوكنا معنى الآية الكريمة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ إلخ [آل عمران ٣/ ١٠٤].

стр. 201

فإذا ما تحققت هذه الآية في سلوكنا- العام، بوصفها تخصصاً لمجتمعنا بالنسبة لحاجة الإنسانية، فسوف نكون قد لقينا على الخريطة الإيديولوجية لوناً يجعلنا من أكرم سكان المجمع العالمي. وأنا أتعمد شيئا حينما أقرن الخير بالسلوك، فالسلوك هو الذي يحقق في الواقع معنى الخير المجرد. فليس الخير مجرد حقيقة نعلمها أو نقولها، مجرد حقيقة تقبلها العقول، وربما تنفر منها الأنفس أحياناً إذا لم يكن الخير في صورة محببة للناس، إذ ربما يحدث دوافع سلبية لا تشبع في أنفسهم حاجة لخير، بل تحدث فيها حالة حرمان. وقد كرر القرآن الكريم النصائح في هذا الاتجاه إذ يقول للنبي: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران ١٥٩/ ٣]. أو حينما يقول له بصفة عامة ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت ٣٤/ ٤١]. فهذا هو- فيما أرى- شرط دخولنا في المجمع العالمي. ونحن حينها ندخل إلى هذا المجمع غير مقلدين، فإننا سنكون أسبق من غيرنا إلى وظيفة، تسد حاجة من حاجات الإنسانية الكبرى في القرن العشرين، ولحققنا بذلك لأنفسنا مكاناً كريماً في العالم الجديد. مالك بن نبي ***

стр. 202

مسارد كتاب (تأملات) ١ - مسرد الآيات القرآنية ٢ - مسرد الأحاديث النبوية ٣ - مسرد الأعلام (يشمل الأشخاص والدول والأمكنة) ٤ - مسرد المذاهب والجماعات والشعوب ٥ - مسرد المعاهدات والمؤتمرات والمنظمات ٦ - مسرد المراجع والمصادر ٧ - مسرد الموضوعات

стр. 203

١ - مسرد الآيات القرآنية الآية .......... رقمها .......... الصفحة سورة البقرة (٢) ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ .......... ٢٥٦ .......... ٨٤ سورة آل عران (٣) ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ .......... ١٤ .......... ٨٧ ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ .......... ١٠٤ .......... ٢١٦ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ .......... ١١٠ .......... ١٣٠ ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ .......... ١٥٩ .......... ٢١٧ سورة النساء (٤) ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ .......... ٥٨ .......... ٨٦ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ .......... ٥٩ .......... ٨٣/ ٨٤ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ .......... ٩٦ - ٩٨ .......... ٧٨

стр. 204

الآية .......... رقمها .......... الصفحة سورة التوبة (٩) ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .......... ٦١ .......... ٨٢ سورة الرعد (١٣) ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ .......... ١٢ .......... ٧٩ سورة الإسراء (١٧) ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ .......... ٣٧ .......... ٣٩ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ .......... ٧٠ .......... ٢٧، ٧٧ سورة مريم (١٩) ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ .......... ١٢ .......... ٣٩ سورة طه (٢٠) ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟﴾ .......... ٤٩ .......... ٧٢ ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ .......... ٥٠ .......... ٧٢ ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ .......... ٧٠ .......... ٧٣ ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ .......... ٧١ .......... ٧٣ سورة المؤمنون (٢٣) ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ .......... ٣٣ .......... ح١٤٩ (١) سورة النور (٢٤) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ .......... ٢٧ .......... ٨٥

стр. 205

الآية .......... رقمها .......... الصفحة سورة القصص (٢٨) ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ .......... ٧٧ .......... ١٥٨ ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ .......... ٨٣ .......... ٧٨ سورة فصلت (١) ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ .......... ٣٤ .......... ٢١٧ سورة الشورى (٢) ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ .......... ٣٨ .......... ٨٧ سورة الذاريات (٥١) ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ .......... ٥٦ .......... ٤٨ سورة الحشر (٥٩) ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ .......... ٩ .......... ٤٢ سورة المنافقون (٦٣) ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .......... ٨ .......... ٧٨ سورة الملك (٦٧) ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ .......... ١٥ .......... ٨٥ سورة البلد (٩٠) ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ ١٠ .......... -١٣ .......... ٨١

стр. 206

٢ - مسرد الأحاديث النبوية الحديث .......... الصفحة (طلبت امرأة من الرسول ﷺ إقامة الحدّ عليها) .......... ٤٠ رواه مسلم رقم (١٦٩٥) وأبو داود رقم (٤٤٣٣) و (٤٤٣٤) و (٤٤٤٩) من حديث بريدة ﵁ قال: إن ماعز بن مالك الأسلمي- فذكر الحديث إلى أن قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت، فطهرني، وأنه ردّها، فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني لحبلى، قال: «إمّا لا، فاذهي حتى تلدي»، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: «فاذهي فأرضعيه حق تفطميه»، فلما فطمته، أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يانبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد، فسبّها، فسمع نبي الله ﷺ سبّه إياها، فقال: «مهلاً يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكسٍ لغفر له»، ثم أمر بها فصلّي عليها ودفنت. ورواه مسلم رقم (١٦٩٦) والترمذي رقم (١٤٣٥) وأبو داود رقم (٤٤٤٠) و (٤٤٤١) والنسائي (٦٣/ ٤) من حديث عمران بن حصين ﵁ قال: إن امرأة من جهينة أتت رسول الله ﷺ وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا رسول الله، أصبت حدّا فأقمه عليّ، فدعا نبي الله وليّها فقال: «أحسن إليها، فإذا وضعت فأتني، ففعل، فأمر بها نبي الله فشدّت- وفي رواية: فشدّت عليها ثيابها- ثم أمر بها فرجمت، ثم صلي عليها، قال عمر: أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال رسول الله ﷺ «لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟».

стр. 207

الحديث .......... الصفحة (شكوى الزوجتين إلى الرسول ﷺ ... ) .......... ٤١ لم أجده من شكوى الزوجتين، وإنما هو من أخبار امرأة عثمان بن مظعون، من حديث أبي أمامة قال: كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة، تحب اللباس والهيئة لزوجها، فرأتها عائشة وهي تفلة فقالت: ما حالك هذه؟ فقالت: إن نفرا من أصحاب النبي ﷺ منهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وعثمان بن مظعون قد تخلّوا للعبادة، وامتنعوا من النساء وأكل اللحم، وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما تخلّى له، فلما دخل النّبي ﷺ أخبرته عائشة، فأخذ النبي ﷺ نعله، فحملها بالسبابة من أصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعاً، حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله ﷺ : «إني إنما بعثت بالحنيفية السمحة ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواماً ابتدعوا الرهبانية، فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم وأتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلّوا وناموا، فإني بذلك أمرت». رواه الطبراني في الكبير رقم (٧٧١٥) بإسناد ضعيف، وله شواهد صحيحة من حديث عائشة وأحمد (٢٢٦/ ٦، ٢٦٨)، وابن حبان في صحيحه رقم (٩)، والبزار رقم (١٤٥٧) و (١٤٥٨)، ومن حديث أبي موسى الأشعري صحيح ابن حبان رقم (٣١٦)، وانظر مجمع الزوائد رقم (٧٦١٢)، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في البخاري ومسلم وغيرهما. (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ... ) .......... ٦٧ رواه مسلم رقم (٨)، والترمذي رقم (٢٧٣٨)، وأبو داود رقم (٤٦٩٥)، والنسائي (٩٧/ ٨) من حديث ابن عمر بلفظ: " أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا". ورواه أحمد (٤٢٦/ ٢) من حديث أبي هريرة بلفظ البخاري (١/ ١٠٦/ ١١٥)، ومسلم رقم (٩) و (١٠)، وأبو داود رقم (٤٦٩٨)، والنسائي (٨/ ١٠١) من حديث أبي هريرة وأبي ذرّ، بلفظ: "أن تعبد الله، لاتشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة،

стр. 208

الحديث .......... الصفحة وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ". (من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضواً من أعضائه من النار) .......... ٨٢ رواه النسائي (٢٦/ ٦)، وأبو داود رقم (٣٩٦٦) بإسناد صحيح، من حديث عمرو بن عبسة ﵁، بلفظ: " ... من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه عن النار عضواًعضواً". " من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه " .......... ٨٢ رواه أبو داود رقم (٥١٦٨) بإسناده عن زاذان قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا له، فأخذ عودا- أو شيئاً- وقال: مالي فيه من الأجر ما يسوى هذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. ورواه مسلم رقم (١٦٥٧): أن ابن عمر قال: إن النبي ﷺ قال: " من ضرب غلاما له حدّاً لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن يعتقه ". " أوصاني حبيي جبريل بالرقيق ... " .......... ٨٢ لم أقف عليه بهذا اللفظ، ورواه ابن حبان بالمجروحين (٢٣٤/ ١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (١٢٥٥) بلفظ: " مازال جبريل يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلاً ثم يعتقه ". وقال ابن حبان: هذا حديث باطل، والحسن بن علي يروي المناكير عن المشاهير. وقد ثبت في الحديث الوصية بالرقيق، من إطعامهم مما يأكلون، وكسوتهم مما يلبسون، وعدم ضربهم. وروى أبو يعلى في مسنده رقم (٣٣٨٣) بإسناد صحيح من حديث أنس أن الني ﷺ أعطى علياً وفاطمة غلاماً وقال: " أحسنا إليه، فإني رأيته يصلي". وبنحوه من حديث أبي أمامة: أن النبي ﷺ ... أعطى أبا ذر غلاما وقال: " استوصي به خيراً "، وفي رواية: " استوصي به معروفاً ". رواه أحمد (٢٥٠/ ٥، ٣٥٨) بإسناد ضعيف. وانظر مجمع الزوائد رقم (٧٢٢١).

стр. 209

الحديث .......... الصفحة " إنهم إخوانم وضعهم الله تحت ايديكم ... " .......... ٨٢ رواه البخاري (٨٠/ ١ - ٨١)، ومسلم رقم (١٦٦١)، وأبو داود رقم (٥١٥٧) و (٥١٥٨) و (٥١٦١) من حديث المعرور بن سويد ﵁. قال: رأيت أبا ذز وعليه حلّة، وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك؟ فذكر أنه سابّ رجلا على عهد رسول الله ﷺ فعيّره بأمه، فأتى الرجل النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النبي ﷺ : " إنك امرؤ فيك جاهلية " قلت: على ساعتي هذه من كبر السن؟ قال: " نعم، هم إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليها، واللفظ للبخاري. وانظر مجمع الزوائد، كتاب العتق، باب الإحسان إلى الموالي والوصية بهم (١٦ - ٣). " يا أيها الناس إن ربكم واحد .. " .......... ٨٣ رواه أحمد (٤١١/ ٥) من حديث أبي نضرة قال: حدثني من سمع خطبة النبي ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: " يا أيها الناس، ألا إن ربّكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود، إلا بالتقوى، أبلغت؟ "، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد رقم (٥٦٢٢). ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٨ - ١٣) بأسانيد ضعيفة من حديث شعيب بن عمر عن رجل له صحبة، قال: " إن الله تعالى يقول: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [سوة الحجرات، الآية: ١١٣] فليس لعربى على عجمي فضل، ولا لعجمي على عربي فضل، ولا لأسود على أبيض فضل، ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى ". وانظر مجمع الزوائد رقم (٥٦٤١). " مثل القائم في حدود الله ... " .......... ٨٥ رواه البخاري (٩٤/ ٥) من حديث النعمان بن بشير ﵁ بلفظ: " فأصاب

стр. 210

الحديث .......... الصفحة بعضهم " بدل: " فصار ". (أخذ الرسول ﷺ برأي صحابي لتحديد مكان معركة بدر) .......... ٨٥ الصحابي هو الحباب بن النذر. وفي إسناده من لا يعرف، روى الحاكم في المستدرك (٤٢٦/ ٣ - ٤٢٧) بإسناده عن الحباب بن المنذر الأنصاري قال: أشرت على رسول الله ﷺ يوم بدر بخصلتين فقبلهما مني: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة بدر فعسكر خلف الماء، فقلت: يا رسول الله أبوحي فعلت أو برأي؟ قال: " برأي يا حباب "، قلت: فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك، فإن لجأت لجأت إليه، فقبل ذلك مني. ولم يتكلم الحاكم على إسناده، وقال الذهبي في تلخيصه: حديث منكر. ورواه ابن هشام في السيرة (٦٦/ ٢) عن ابن إسحاق قال: فحدثت عن الرجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة "، قال: يارسول الله فإن هذا ليس بمنزل: امضِ بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فنعسكر فيه، ثم نغوّر ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضاً فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله ﷺ : " لقد أشرت بالرأي ". (إن الله اقتطع من أموال الأغنياء ... ) .......... ٨٨ رواه الطبراني في الصغير رقم (٤٥٣) والأوسط، من حديث علي ﵁ مرفوعاً بلفظ: " إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم ولن تجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يضيع أغنياؤهم. ألا وإن الله يحاسبهم يوم القيامة حسابا شديدا، ثم يعذبهم عذابا أليما "، وقال الطبراني: تفرد به ثابت بن محمد الزاهدي وقد روي عن علي ﵇ من وجوه غير مسندة، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رقم (٤٣٢٤): ثابت من رجال الصحيح، وبقية رجاله وثقوا وفيهم كلام. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه (٣٠٨/ ٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (٨١٣) من حديث علي مرفوعا بلفظ: " إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر

стр. 211

الحديث .......... الصفحة ما يسهم فإن منعوهم حتى يجوعوا ويعروا ويجهدوا، حاسبهم الله حساباً شديدا، وعذبهم عذاباً نكراً ". وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وإنما يروى نحوه عن علي ﵇. (نهى النبي ﷺ عن التلقي، وأن يبيع حاضر لباد) .......... ٩٠ رواه البخاري (٣١٣/ ٤)، والنسائي (٢٥٧/ ٧) من حديث أبي هريرة. " أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ " .......... ٩١ رواه مالك في الموطأ (٢/ ٦١٨) بهذا اللفظ، ورواه البخاري (٢٧٨/ ٣) و (٣٠٢/ ٥)، ومسلم رقم (١٥٥٥)، والنسائي (٢٦٤/ ٧) من حديث أنس بن مالك ﵁: أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهو، فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمرّ وتصفرّ، قال: أرأيت إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك؟ وفي رواية: قال النبي ﷺ : " إنْ لم يثْمرها الله، فيم تستحل مال أخيك؟ ". (الدنيا مطية الآخرة) .......... ١٥٨ لم أقف على هذا اللفظ، وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة بلفظ: " الدنيا مزرعة الآخرة"، وقال: لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء. وقال ابن الفرس: لا يعرف. ورواه في الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: " الدنيا قنطرة الآخرة". وذكره الصفاني بإسقاط الآخرة. " فاعبروها ولا تعمروها". وفي الضعفاء للعقيلي ومكارم الأخلاق لابن لال، عن طارق بن أشيم رفعه: " نعمت الدار الدنيا لمن تزود عنها لآخرته ... "، وانظر كشف الخفاء للعجلوني رقم (١٣٢٠)، وذكره الحاكم في المستدرك (٤/ ٣١٢)، وصححه وقال الذهبي: بل منكر، وعبد الجبار لا يعرف ... وكذلك رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (١٣٣٣) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وإنما يروى نحو هذا الكلام عن علي ﵇ وعبد الجبار مجهول والحديث غير محفوظ.

стр. 212

٣ - مسرد الأعلام ((أ)) أدم ﵇ ١٤ آدم سميث ٣٧، ٥١ ابن خلددن ٥٣ أبو بكر ﵁ ٤١ أبو ذر الغفاري ٩٢ أبو موسى الأشعري ٨٦ الاتحاد السوفيتي ٢٢ أثينة ٦٦، ٧٧ أديسون ١٥٦ أرسوس ٧٢ الاسكندر الاكبر (قيصر روسيا) ٧٣ الاسكندر المقدوني ١١٤ إسماعيل ﵇ ٤٠ إفريقيا ١٤ أفلاطون ٨٠ ألمانيا ٥٧ المانيا الغربية ١٦٢، ١٩٧ أميركا ٣٠، ١٠٦، ١١٧، ١٣٧، ١٥٩، ١٦٣، ١٧٩، إنجلترا ٣٠، ٣٩، ١١٩، ١٣٢، ١٦٣ إندونيسيا ٥٤، ٥٧، ٥٨، ١٣٢ أنس بن مالك ٩١ أنفرس ١٤٣ أهرار (عالم الماني) ٥٧ أوربا ٢٨، ٤٣، ٤٥، ٤٦، ٦٩، ٧٠، ٧٦، ١١٧، ١٤٢، ١٧٨،١٥٨، ٢١١ أوروبدا (مفكر هندي معاصر) ١٨٥ أيزنهاور ١٢٧ إيسن (مدينة) ١٠٦ إيطاليا ١٩٠ ((ب)) باريس ١٤٣، ١٦٣، ٢٠٥ باستور ١٩٣ بانيكار (سفير هندي) ٥٢ بدر (معركة) ٨٥ برلين ١٢٦، ١٤٣، ١٦٣ برون (مشرف على صنع الصواريخ في ألمانيا) ١٩٧ بريكلاس (قيصر) ٦٦ بطليموس ١٩١ بغداد ١٧٠ بلجيكا١٤٣ بومباي ١٠٦ بيتان (المارشال) ١٤٥ البيرو ١١٢ بيروت ح ١١، ١٢٣ بيري (قائد الأسطول الأمريكي) ١٨٤

стр. 213

((ت)) تايلور ٤٠، ١٨١ توسديد (مؤرخ) ٦٦ تولستوي ١٥٢ تويني (مؤرخ) ١٧٧، ٢٠١ تيبورموند ١٧٩ ((ج)) جاكرتا ٥٢، ١٠٦، ١١٢، ١١٨،١١٣، ١١٩، ١٩٠ جان اوستري (كاتب فرنسي) ٥٣ جان جاك روسو ٦٩ الجزائر ٣٠، ٣٩، ١٤٤ جمال الدين الأفغاني ١٦٤، ١٦٦ جمال عبد الناصر ١٦٤،١٥٥، ١٨٠، ١٨٢ الجهورية العربية المتحدة ١٢٥، ١٧٠، ١٧٣، ٠٨٠، ١٨١، ١٨٢، ٢٠٢ جنيف ١٢٥، ١٢٦ جورنج (وزير الدعاية الهتلرية) ٤٣ جول فيرن ١١٥ جوينبلين (إحدى شخصيات قصة لفيكتور هوجو) ٧٢ جيزر (مؤرخ فرنسي) ٦٩، ٧٠ ((ح)) حسن السفاح (رئيس الحشاشين وهو شيخ الجبل) حلب ١٢١،٩٥ ((خ)) خروتشوف ١٢٧ الخنساء٤٣ ((د)) الدار البيضاء١٠٦ دلاس (وزير خارجية أمريكي سابق) ١١٥ دمشق ٨، ١٧، ٩٣، ٢٠٣ دمشق (جامعة) ١٧٥ ((ر)) راما كريس (مفكر هندي) ١٨٥ رشارد ويت (مؤلف) ١١٣ رشيد رضا١٦٤ روبسبير (من رجال الثورة الفرنسية) ٧١ روسيا ١٦٣، ١٦٥ روسيا القيصرية ٥٩، ٧٣، ١١٥، ١٨٤ روما ١٤٣ ((س)) سارتر ٤٦ سان فرنسيسكو ١٦٠، ١٦٣،١٦٢، ١٩٠ سبيون ١١٤ ستاخانوف ٤٠، ٥٩، ١٨٠ ستالين ٧١ ستالين (أسلوب) ١٠٥ سوريا ٨، ١٦٥ السويد ١٩٠ السيباي (معركة) ١٦٥ سيييا ١٦٣ ((ش)) شاخت (عالم اقتصادي ألماني) ٥٤، ٥٧، ٥٨ ((ص)) صخر (أخو الشاعرة الخنساء) ٤٢ صفين ٤٣، ٩٢، ٩٣

стр. 214

الصين الشعبية ٥٧، ٧٦، ٧٩، ٢١٢ ((ط)) طرابلس (لبنان) ٥، ٩، ١٣٩، ١٥٣ طنجة ١٩٠،١١٩،١١٨،١١٣،١١٢،١٠٦،٥٢ طنجة- جاكرتا (محور) ١٢، ٣٧، ٥٣، ١٠٨، ١١١، ١١٣، ١١٤، ١١٧، ١٩٠ طوكيو ١٠٦، ١٦٠، ١٦٢، ١٦٣، ١٩٠ ((ع)) عبد الحميد بن باديس ٣٩ عثمان ﵁ ٤١ عمار بن ياسر ٤١، ١٨٠ عمر بن الخطاب ﵁ ٤١، ٨٤، ٨٥، ٨٦، ٨٩، ٩١، ٩٢ عمر مسقاوي ٩، ١٥٥ ((غ)) غاندي ٤٥، ١١٣، ١٨٥، ١٨٦، ٢١٢ الغزالي ٤٤، ٤٦ غوتنبرغ ١٤٢ ((ف)) فرنسا ٢٠٨،١٩٠،٣٠ فلسطين ١٦٩ فيكتور هوجو ٧٢ ((ق)) القاهرة ٧، ٨، ١٥، ٩٧، ١٨٧، ٢٠٥، ٢٠٦ ((ك)) كارل ماركس ٥١ كريستوف كولومبس ٢٣، ١١١، ١٧٩ كولومبو ١٩١ كريشنامينون (سياسي هندي) ٢١٢ كشمير ٢١٢ كلكتا ١٠٨ كناندا (مفكر هندي) ١٨٥ كوتاما (مفكر بوذي) ٢٠١ كوتييه (مستثرق) ١٨٣، ١٨٨ كيبلنج (شاعر) ١١٣ ((ل)) لانكشير ١٦٣ لبنان ١٦٥،٨ لندن ١٤٣، ١٦٣، ٢٠٥ لويس السادس عشر (ملك فرنسا) ٧١ ليبريا ١٥٩، ١٨٩ ((م)) ماريوت (عالم) ٢٣ ماسيس٢٠١ مارشال (مشروع) ١٩٧ ماونتباتن (اللورد) ١١٣ محمد عبده ١٦٤ محمد عمر الداعوق ١٢٥ (أبو عمر الداعوق) ١٣٤ محمود شاكر ح ٩٢ مدريد ١٤٣ المدينة ٨٩ مرسيليا ١٦٠ مصر الجديدة ٩٨ معاوية ٩٣ المكسيك ١١١ موسكو ٥٢، ١٠٥، ١٠٦، ١١٣، ١٢٦، ٢٠٦ موسوليني ٢٠٨

стр. 215

موسى ﵇ ١٣٧ ميرابو (من رجال الثورة الفرنسية) ٧١ الميكادو ١٨٧ ((ن)) نهرو ١١٥، ١٨٦، ٢١٢ نيودلهي ٢١٢،١١٣ نيو يورك ١٠٥ ((هـ)) هانيبال ١١٤ هتلر ٣٥، ١٣٨، ١٤٥، ٢٠٨، ٢٠٩ الهند ٣١، ١٣٢، ١٦٥، ١٧٩، ١٨٥، ١٨٦، ١٩٠، ٢١١، ٢١٢ هندنبرج (المارشال) ١٣٧ هولندا ١٣٢ هيروشيما ٢١٦ ((و)) واشنطن ٥٢، ١٠٥، ١٠٦، ١١٢، ١٢٦، ٢٠٥ واشنطن- موسكو (محور) ٣٧، ١٠٩، ١١١، ١١٣، الولايات المتحدة ١١٢، ١٨٩، ١٩٠ وينجهمان ١٥٢ ((ي)) اليابان ٢/ ٥٢ ح، ٦١، ١١٩، ١٣٠، ١٥٩، ١٦٠، ١٦٤، ١٦٦، ١٨٤، ١٨٥، ١٨٧، ١٨٩، يوسف شقرا ٢٠،١٩ اليونان ١١٤
следующие страницы →