← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

الاستثقال الذي ابتلينا به في هذه الأيام مع أن وضعنا كما قلت يختلف عن وضع سلفنا، يعني هناك الكلمات واضحة وأكثر العبارات لا تحتاج إلي إيضاح، وأما الآن عندما تقول " تبت " إذا ما شرحته معني تبت باللغة لا يفهمها، وأما ذاك ما يحتاج أن تشرح له تبت حقيقتا، " في جيدها " لا داعي أن تقول للعرب " في جيدها " في عنقها، هذا واضح، الآن كل كلمة يعني تخاطب الآن من يجهلون اللغة العربية والأحكام الشرعية، فستشرح هذه من ناحية اللغة وتبين هذه من ناحية الشرع، هذا يتضاعف في الوقت، يضاف إلي هذا يعني ما اقتضته الضرورة عندما وجدنا في آخر هذه الأمة من باب التصحيح والتضعيف، فتعدوا الحديث إلي كتب وتصحح وتضعف، هذا ما كان يوجد في العصر الأول يعني عندما يقوم سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ ولا داعي إلي أن يقول لا رواه البخاري ولا مسلم ولا هو في كتاب الحلية أو في الكتب الستة هذا لا داعي هذا كان يوجد له من اختصار، حقيقتا إخوتي الكرام. يعني لا آخذ أحيانا يعني من المحاضرة يأخذ يعني التنبيه علي هذه الأمور في حجم كبيرا منها، أحيانا بمقدار الربع بمقدار الثلث بمقدار النصف علي حسب التخريجات التي تذكر من أجل توثيق هذه المعلومات، وإذ هذا كله ينبغي

стр. 2942

عندما يعني عم الجهل وانتشر يعني الضلال والغفلة ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، ففسر سورة النور وفسر سورة البقرة تفسيرا لو سمعه المشركون لآمنوا بالحي القيوم، لا إله إلا الله، وهو أمير الموسم في عهد الخليفتين الراشدين سيدنا عثمان وسيدنا علي ﵃ أجمعين - ولذلك |إخوتي الكرام كان ينعت، ينعت، سيدنا عبد الله بن عباس بين الصحابة الأكياس رضوان الله عليهم أجمعين " بالحبر "، ينعت بالحبر، هو حبر الأمة كما هو بحرها كما هو فقيهها كما هو مفسرها ﵁ وأرضاه-. روي الإمام ابن سعد في الطبقات في الجزء الثاني صفحة واحدة وسبعين وثلاث مائة عن محمد بن أبي بن كعب ﵃ أجمعين - قال: "كان عبد الله بن عباس عند أبي أبي بن كعب أبي المنذر سيد القراء، فلما قام قال أبي بن كعب ﵃ أجمعين هذا يكون حبر هذه الأمة "، هذا نهاية أمرهم هو حبر الأمة هو شيخها هو عالمها هو فقيهها ستلجأ إليه وترجع إليه، هذا يكون حبر هذه الأمة، أري عقلا وفهما، وقد دعا له رسول الله - صلي الله وسلم -بأن يفقهه في الدين، ____ (٣١) علامة الذكاء والنجابة والألمعية لا تخفي في هذا العبد الصالح، كل ذرة من ذراته تشير إلي إشراق مستقبله، أري ذكاءً فهما أري عقلا وفهما وقد دعا له رسول الله ﵊ بأن يفقهه في الدين، هذا سيكون حبر هذه الأمة.

стр. 2943

وقال محمد بن علي ﵁ وأرضاه وهو انتبهوا له بعض الناس قد يخطأ فيظن أنه الإمام الباقر محمد بن علي، لكن يراد هنا ابن سيدنا علي الإمام محمد بن الحنفية ولذلك في المستدرك ذكر الأثر في موطنين مرة قال محمد بن علي ومرة قال محمد بن الحنفية وهذا هو هذا وفي بعض الكتب محمد بن الحنفية وهو ابن سيدنا علي ﵃ أجمعين ويضاف فقط إلي أمه من باب التفريق بينه وبين أولاد سيدتنا فاطمة ﵃ أجمعين محمد بن علي وليس هو الإمام الباقر، إذاً محمد بن علي بن الحسين بن علي ﵃ أجمعين، فالمراد هنا محمد بن سيدنا علي رضي اله عنهم أجمعين، قال محمد بن علي، لما توفي سيدنا عبد الله بم عباس ﵃ أجمعين وهو الذي صلي عليه في الطائف، لا إله إلا الله،:" كان عبد الله بن عباس حبر هذه الأمة ". الحبر مات ﵁ وأرضاه، كان حبر هذه الأمة لا إله إلا الله، وأثره إخوتي الكرام.. (٣٣:٣٦) *********************** كان حبر هذه الأمة وأثره اخوتي الكرام في حلية الأولياء في الجزء الأول صفحة تسعة عشرة وثلاث مائة وهو أيضا في مستدرك الحاكم كما ذكرت لكم " كان حبر هذه الأمة". وبذلك نعته تلميذه مجاهد بن جبر ﵃ أجمعين كما في المستدرك في الجزء الثالث صفحة خمس وثلاثين وثلاث مائة، قال مجاهد بن جبر: " ما رأيت إلا عبد الله بن عباس قط ﵃ أجمعين - ولقد مات يوم مات وهو حبر هذه الأمة" وهذه الجملة بأنه حبر هذه الأمة رويت أيضا مرفوعة إلي نبينا ﵊ كما تقدم معنا أن يفقهه في الدين وأن يعلمه التأويل وجملة نعم ترجمان القرآن أنت، أيضا رويت ﵊ ((وكذا)) قالها الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان، وهكذا هذه الجملة " حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس " لكل أمة حبر وحبر هذه الأمة عبد الله بن عباس.

стр. 2944

حبر هذه الأمة أنت، هذا أيضا روي عن نبينا ﵊ من طريقين اثنين، في أحد الطريقين كلام والآخر فيما يبدو لي لا كلام فيه يعني اعترض فيه علي راوي والإمام أبو نعيم كما ستسمعون قال عنه ثقة مأمون، وعليه ظاهر الإسناد سليم نظيف والعلم عند الله جل وعلا. أما الأثر الأول رواه الحاكم في المستدرك في الجزء الثالث صفحة خمس وثلاثين وخمس مائة عند المكان المشار إليه آنفا عند أثر سيدنا مجاهد ولفظ الحديث من رواية سيدنا عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي صلي الله عليه وسلم قال " أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، أرأف أمتي بها أبو بكر ﵁ وأرضاه -، وأصلبها في أمر الله عمر، وأشدها حياء عثمان، وأقرأها أبي بن كعب، وأفرضها زيد بن ثابت، وأقضاها علي بن أبي طالب، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأصدقها لهجة أبو ذر، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، والعاشر وهو سيدنا عبد الله بن عباس، وحبر هذه الأمة عبد الله بن عباس".

стр. 2945

والحديث كما قلت من رواية سيدنا عبد الله بن عمر ﵄، قال الحاكم في مستدركه هذا حديث صحيح الإسناد، تعقبه الإمام الذهبي والحق معه فقال، قلت فيه كوثر بن حكيم الراوي عطاء عن سيدنا عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين، فيه كوثر بن حكيم ساقط، هذا في تلخيص المستدرك وقال في السير في الجزء الثالث صفحة تسع وسبعين وثلاث مائة: كوثر بن حكيم واهن، في المستدرك ساقط، هنا واهن وقال في المغني في الضعفاء صفحة أربعة وثلاثين وخمس مائة من المجلد الثاني: تركوا حديثه وله عجائب، تركوا حديثه كوثر بن حكيم وله عجائب، لا إله إلا الله، وأصل الحديث إخوتي الكرام ثابت صحيح دون العاشر وهو سيدنا عبد الله بن عباس الذي هو محل الشاهد أما أصل الحديث ثابت صحيح وتقدم معنا في دروس الفرائض لكن من رواية سيدنا أنس ﵁ وأرضاه - هنا من رواية بن عمر وأصل الحديث تقدم معنا وفيه هؤلاء التسعة لكن من رواية سيدنا أنس بن مالك ﵃ أجمعين.

стр. 2946

الحديث تقدم معنا في المسند وسنن الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه الإمام ابن ماجه في سننه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال صحيح علي شرط الشيخين وأقره عليه الذهبي والحديث رواه الإمام أبو داود الطيالسي والطحاوي " مشكل الآثار"، كما رواه البيهقي في السنن الكبري أبو نعيم في الحلية، وكما قلت صححه الترمذي والحاكم وأقره الذهبي، وقال الذهبي في السير في الجزء الرابع صفحة أربع وسبعين وأربعمائة: أيضا هذا حديث حسن صحيح، ولفظ الحديث كما تقدم معنا من رواية سيدنا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه - " أرحم أمتي، هنا أرأف أمتي، أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وهنا ماذا عندنا؟ أصلبها، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي ﵃ أجمعين -، اللهم صلي نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، هؤلاء أربعة، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرأهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، والتاسع وما أضلت الغبراء ولا أقلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، أشبه عيسي بم مريم - علي نبينا وعليه صلوات الله وسلامه - في زهده وورعه فقال سيدنا عمر ﵁ وأرضاه - نعرف ذلك له يا رسول الله - عليه صلوات الله وسلامه - قال: نعم إعرف له ذلك، هؤلاء تسعة وما ذكر معهم حبر هذه الأمة سيدنا عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين - بالنسبة لعلي أقضاهم علي، هذا ورد في رواية صحيح بن حبان فقط، ولم يرد في رواية سنن الترمذي وغير ذلك من الروايات، إنما هو في صحيح ابن حبان أقضاهم علي.

стр. 2947

وتقدم معنا كلام الإمام بن تيمية عليه وعلي أئمتنا رحمات رب البرية، قال في مجموع الفتاوى في الجزء الرابع صفحة ثمان وأربع مائة قال: "لم يروي هذه الجملة (أقضاهم علي) أحد من الكتب الستة " نعم، إلي هنا الكلام مقبول، ما روي في الكتب الستة، ولا أحد من أهل المسانيد المشهورة لا الإمام أحمد ولا غيره، ما روي أيضا في المسند لا بأس، بإسناد صحيح ولا ضعيف، إنما يروي من طريق من هو معروف بالكذب، هذا الكلام مردود آخره كما تقدم معنا وقلت إن الحديث صحيح بصحيح بن حبان (وأقضاهم علي) ﵁ وأرضاه. وقال في مجموع الفتاوى أيضا في الجزء.. (٤٢:٢٥) *********************** وقال في مجموع الفتاوى أيضا في الجزء الحادي والثلاثين صفحة اثنتين وأربعين وثلاث مائة عن الحديث بكامله ضعيف لا أصل له فيما يتعلق بزيد بن ثابت، أيضا أفرضهم زيد ولم يكن معروفا علي عهد رسول الله ﵊ بالفرائض، أما وجود زيد في سائر الروايات وأنه أفرض هذه الأمة فهذا صحيح ثابت ثبوت الشمس في رابعة النهار، والإمام ابن تيمية عليه وعلي أئمتنا رحمات رب البرية أخطأ في حكمه علي هذا الحديث كما قلت بالضعف في حق سيدنا زيد بن ثابت أن هذا ضعيف وما كان معروفا بالفرائض. إذا كان نبينا ﵊ يقول أفرضهم زيد كيف تقل لم يكن معروفا بالفرائض والحديث يرد في فضله في هذه يعني المسألة وهذا العلم، وأما فيما يتعلق بسيدنا علي ﵃ أجمعين فقلت إن الحديث أيضا صحيح ثابت في صحيح ابن حبان، الحديث أصله ثابت من رواية سيدنا أنس ﵁ وأرضاه - وروي أيضا إخوتي الكرام الحديث من رواية ابن عمر كما معنا في المستدرك وليس فيه أيضا حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس، رواه الإمام أبو يعلي وابن عساكر في تاريخه كما في "جمع الجوامع" في الجزء الأول صفحة ست وتسعين باللفظ المتقدم "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر".

стр. 2948

كما في رواية ابن عمر المتقدمة التي رواها الحاكم لكن ليس فيه العاشر حبر هذه الأمة ابن عباس ورواه ابن النجار أيضا في تاريخه عن عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين دون ذكر عبد الله بن عباس، لا إله إلا الله، روي كما قلت في المستدرك بسند حوله كلام لوجود كوثر بن حكيم. الرواية الثانية رواها الإمام أبو نعيم في الحلية في الجزء الأول صفحة ستة عشرة وثلاث مائة عن سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ قال: انتهيت إلي النبي - صلي الله عليه وسلم - وعنده جبريل علي نبينا وأنبياء الله وملائكته صلوات الله وسلامه، فقال جبريل لنبينا الجليل عليهما صلوات الله وسلامه: من هذا؟ قال: ابن عمي عبد الله بن عباس، قال: إنه كائن هذا حبر هذه الأمة فستوصي به خيرا، يعني اعتني به ووجهه توجيها سديدا وتقدم معنا عندما دعا له نبينا ﵊ بأن يفقهه في الدين وأن يعلمه التأويل واصل نصحه وإرشاده ووصيته له فقال يا غلام: إني أعلمك كلمات كما تقدم معنا إحفظ الله يحفظك وهنا كذلك إنه كائن هذا حبر هذه الأمة فستوصي به خيرا. الحديث كما قلت في الحلية، قال الإمام الذهبي في السير في الجزء الثالث صفحة تسع وثلاثين وثلاث مائة، هذا حديث منكر تفرد به سعدان ابن جعفر، طب لما سعدان ابن جعفر قال عنه الإمام أبو نعيم في الحلية ثقة أمين، ولما تحكم عليه بالنكارة يعني ما وجه النكارة لتفرد سعدان ابن جعفر، سعدان ابن جعفر ثقة أمين وليس هو من الرواة مجروحين والعلم عند رب العالمين.

стр. 2949

وعليه كما قلت في الرواية الثانية أمثل من الأولي إنه كائن هذا حبر هذه الأمة وفي الرواية المتقدمة من رواية سيدنا عبد الله ابن عمر ﵃ أجمعين حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين، وكيف ما كان حال الروايتين فتقدم معنا هذا ثابت من كلام الصحابة وكلام التابعين رضوان الله عليهم أجمعين علي التسليم بوجود ضعف وأن الرواية الأولي لا تتقوي بالثانية وأن الثانية كما قال الإمام الذهبي فيها نكارة وما أعلم وجه النكارة كما قلت مع أن سعدان ابن جعفر ثقة أمين كما قال أبو نعيم في الحلية، عندما روي الحديث ((وقال)) سعدان ابن جعفر ثقة أمين، قد انتهي. فالحديث يثبت بنفسه إن لم يثبت لوجود كما قلت سعدان ابن جعفر وكوثر بن حكيم، فالآثار عن الصحابة الأبرار تشهد لمعناه فتقويه وترفعه والعلم عند الله جل وعلا، إذاً ترجمان القرآن وهو حبر هذه الأمة المباركة، لفظ الحبر قال بالكسر حِبر ويقال بالفتح حَبر، أما حِبر فيقال له حِبر نسبة إلي الحبر الذي يكتب به، فبما أن الحَبر لا يستغني عن الحِبر فيقال له حِبر نسبة يعني إلي الحبر الذي يكتب فيه باستمرار "حبر " لا إله إلا الله حبر، وتقدم معنا في بعض المواعظ قلت هذا الحبر في الحقيقة يعني من شيم الرجال، وإذا تلطخت أيديهم به وهكذا ثيابهم فلا لوم عليهم في ذلك إنما الزعفران عطر العزارة ومداد الدوات عطر الرجال إلا رجال هذا الزمان، فتراه كأنه أيضا بنت عزراء مخدرة، يعني يعتدي علي لحيته وينتفها وبعد ذلك يريد أن يضمخ نفسه بالطيب والليونة ولا يريد أن يكون في شيء من الخشونة ولا يريد أن يعني لو ظهرت نقطة سوداء من القلم في هديه أو في ثيابه يعني لأقام الدنيا وما أقعدها.

стр. 2950

يا عبد الله ماذا جري هذا شرف لك، إذا كان أثر القلم في يدك أو في ثيابك وحقيقتا كان الطلبة في الزمن القديم قل أن تري طالب ليس أثر قلمه في ثيابه قل إلا في هذا الحين إلا به كما قلت صار حكمنا حكم العزارة، لا إله إلا الله، إنما الزعفران عطر العزارة ومداد الدوات عطر الرجال فيقال للعالم حِبر لأنه يكتب بالحبر باستمرار، ويقال له حَبر بالفتح من التحبير لأنه يحبر الكلام ينمقه يزينه يرتبه، وقال الراغب في المفردات، يقال له حَبر أيضا لما يبقي من أثر علومه فيه، تبقي له أثر العلوم التي تدل علي منزلته ولسان صدق له في هذه الأمة ويذكر، فإذا هذا " حَبر "، " حِبر "، لا إله إلا الله. وهذا اللفظ إخوتي الكرام أطلق علي عدد من الصحابة الكرام منهم من تقدم معنا ذكره الذي أثني علي سيدنا عبد الله بن عباس وهو عبد الله بن مسعود الذي قال: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وقال الإمام بن كثير: فماذا يقول عبد الله بن مسعود لو عاش ست وثلاثين سنة التي عاشها عبد الله بن عباس بعده؟، عبد الله بن مسعود قيل عنه إنه حبر أيضاً. ثبت هذا إخوتي الكرام كما ذكرت أيضا في دروس الفرائض في المسند وصحيح البخاري والحديث في السنن الأربعة إلا سنن النسائي ورواه الحاكم في المستدرك والبيه قي في السنن الكبرى والإمام الداراقطني في سننه وأبو داود الطياليسي في مسنده، والحديث رواه الإمام ابن الجارود في "المنتقي" عن هزيل بن شرحبيل، قال: سئل سيدنا أبو موسي الأشعري ﵁ عن رجل مات وترك ابنة وابنة ابن وأخت، اخت شقيقة، ترك بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، فقال أبو موسي ﵁: للبنت النصف وللأخت النصف وأتوا ابن مسعود فسيتابعونني، يعني اذهبوا إليه سيوافقني علي هذا القضاء، فذهبوا إلي سيدنا عبد الله بن مسعود ﵃ أجمعين فقالوا: هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة، فكيف توزع التركة؟

стр. 2951

قال: والله لأقضين بها بقضاء رسول الله ﵊ لقد ضللت إذاً " وما أنا من المهتدين " إذا لم أقضي بهذا القضاء الحق الأمين، للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فهو للأخت، لأن الأخوات مع البنات عصبا عصبة مع الغير، فذهبوا إلي أبي موسي الأشعري وعرضوا عليه القضاء، قال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم. أنظروا كلام الحافظ إخوتي الكرام في شرح هذا الحديث في الجزء الثاني عشر صفحة سبعة عشرة من فتح الباري " لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم"، نعم كان أبو موسي الأشعري يجل سيدنا عبد الله بن مسعود كثيرا وهو القائل كما في المعرفة والتاريخ للإمام الفسوي في الجزء الثاني صفحة خمس وأربعين وخمس مائة "لمجلس كنت أجالس فيه عبد الله بن مسعود أوثق في نفسي من عمل سنة" طيب ((الآن)) هذا المجلس الذي هو سؤال عابر كما يقال، صحح لك الخطأ وبعد ذلك يعني كنت ستقضي بخطأ والأمة ستسير علي خطأ وأنظر لذاك يعني حقيقتا هذه هي صحبة العالم الفقيه المحقق المتقن "مجلس أجالسه فيه أوثق في نفسي وأضمن لي عند ربي من أن أعبد الله سنة كاملة". هذا يقوله أبو موسي الأشعري في حق عبد الله بن مسعود ﵃ وأرضاهم، إذاً هو ترجمان القرآن وهو أيضا حبر الأمة، لا إله إلا الله، وهو البحر يقال له البحر أيضا، لا إله إلا الله، ثبتت تسميته بذلك عن عدد من سلفنا منهم العبد الصالح مجاهد بن جبر كما في المستدرك والحلية وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي عن مجاهد بن جبر قال: كان عبد الله بن عباس ﵄.. (٥٣:١٨) كان عبد الله بن عباس ﵄ يسمي بالبحر لكثرة علمه وعليه التسمية منه ومن غيره يعني يسمي بين الصحابة وبين المسلمين المتقدمين بالبحر لكثرة علمه، لا إله إلا الله، كان يسمي بالبحر لكثرة علمه.

стр. 2952

وفي طبقات ابن سعد في الجزء الثاني صفحة ست وستين ومائتين عن عطاء أنه قال: كان يقال لعبد الله بن عباس البحر فكان عطاء إذا حدث عن عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين قال - قال البحر وفعل البحر - ينعته ويلقبه بهذا الذي اشتهر به ولا يسميه " قال البحر فعل البحر " وهو معلوم لقب لهذا الصحابي المبارك الميمون وحقيقتا لا يطلق علي غيره لأن ((زي ما)) تقول قال بحر الأمة عبد الله بن عباس ﵁ وأرضاه، البحر كما يقال له الحبر، لا إله إلا الله، ولا ((غرو)) في ذلك أن يطلق عليه هذا اللفظ لفظ البحر، لأنه حقيقتا بحر لا ساحل له، فأنظر لكلام أئمتنا ﵃ في علمه. روي الخطيب في تاريخ بغداد صفحة ثلاث وسبعين مائة من المجلد الأول والإمام ابن الجوزي بسنده في كتاب " المصباح المضيء في أخبار الخليفة المستضيء" كما تقدم معنا في الجزء الأول صفحة عشرين ومائة عن سيدنا عبد الله بن عمر ﵄ قال: " كان عبد الله بن عباس أعلم الناس بما أنزل الله علي رسوله صلي الله عليه وسلم "، فيستحق أن يقال له البحر ﵁ وأرضاه.

стр. 2953

وروي الإمام ابن سعد في الطبقات عن عكرمة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص - هناك الأثر من عبد الله بن عمر -وهنا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ أجمعين " كان بن عباس ﵃ أجمعين أعلمنا بما مضي وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتي فيه شيء "، كان أعلمنا بما مضي وأفقهنا -انتبه- فيما نزل يعني فيما نزل من وقائع وحوادث ووقع من مشكلات تحتاج إلي فهم واستنباط وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتي فيه شيء، يعني ما ورد فيه نص، تراه يغوص ويستنبط له حكما من النصوص الثابتة، كان أعلمنا بما مضي وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتي فيه شيء، لا إله إلا الله، قال عكرمة فأخبرت بذلك بن عباس ﵃ أجمعين، هكذا يقول فيك عبد الله بن عمرو ﵃ أجمعين فقال بن عباس ﵃ أجمعين " إن عنده لعلما أي عند عبد الله بن عمرو كان يسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحلال والحرام " ((أن هو)) يسمع لي لأنني أعلم الناس بما مضي وأنني أفقههم فيما يأتي ما لم ينزل فيه شيء، أيضا اعرفوا لعبد الله بن عمرو قدره هو عنده علم، كان يسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الحلال والحرام، يسأل ويقيد ويكتب. لكن شتان شتان ما بين الرتبتين والدرجتين، فعبد الله بن عمرو من المكثرين أيضا وهو يعني من حفاظ الحديث لكن يدخل في دائرة التحديث لا في دائرة الفقه والفهم والاستنباط، فأين هو من سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ في هذا الأمر لكن من باب أيضا يعني الانصاف ووضع الشيء في موضعه قال أيضا عنده علم وهو كان يسأل النبي ﵊ عن الحلال والحرام، لا إله الا الله.

стр. 2954

وثبت في طبقات بن سعد عن سيدنا جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: " لما مات سيدنا عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الأمة بمصيبة لا ترتق " لا ترتق، وتقدم معنا " الرتق " يعني (كانتا رتقا ففتقناهما) يعني هذه المصيبة لا تعوض لا تسد لا يأتي ما ينوبه عنها ويسد مسدها، مصيبة هذه الأمة مصيبة عظيمة بموت سيدنا عبد الله بن عباس. وروي الإمام بن سعد في الطبقات عن رافع بن خديج أيضا ﵁ وأرضاه قال: "لما مات سيدنا عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين مات اليوم من يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم "، يعني أهل الأرض قاطبة بحاجة إلي علمه. إخوتي الكرام: في طبقات ابن سعد صفحة اثنتين وسبعين وثلاث مائة ضبط يحتاج بضم الياء يعني مات اليوم من يُحتاج إليه، إذاً لازم تقول بدل مَن مِن، أليس كذلك مات اليوم من يجتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم يعني من يحتاج إليه من الحاضرين بين المشرق والمغرب هو عبد الله بن عباس ومات، ما الداعي لهذا التكلف، مات من يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب، يعني هو الذي يُحتاج إليه من الحاضرين بين المشرق والمغرب، فما أعلم لما قيدها بالضبط، ولو قرأت كما قلت لكم " مات من يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب " يعني أهل المشرق والمغرب أهل الأرض قاطبة بحاجة إلي علمه، فهذا لو كان يعني حقيقتا أيسر يعني البناء للمعلوم من البناء للمجهول ثم التكلف، من يحتاج إليه من بين المشرق والمغرب في العلم، علي كل حال كما قلت قيدت بضم يُحتاج في طبقات ابن سعد من قبل الناشرين والعلم عند رب العالمين.

стр. 2955

وقال العبد الصالح سعيد بن المسيب كما في طبقات ابن سعد أيضا " كان بن عباس ﵄ أعلم الناس وقال العبد الصالح طاووس وهم من تلاميذه -رضوان الله عليهم أجمعين - " كان بن عباس رضي اله عنهم أجمعين من الراسخين "، ولاشك في ذلك ﵁ وأرضاه. إذاً ترجمان القرآن، حبر الأمة، بحرها، أعلمها، وأيضا هو ربانيا، رباني أطلق عليه أيضا هذا اللقب من قبل أئمتنا عندما أثنوا عليه بذلك، والرباني إخوتي الكرام هو العالم الفقيه الحكيم الذي يتعهد حسب التربية والتوجيه ويربيهم حسب استعدادهم، هذا يقال له رباني وقيل إنه منسوب إلي الرب والنون للمبالغة، الأصل ربي منسوب إلي الرب قيل رباني يعني للمبالغة في حصول التربية فيه بالمعني المتقدم يتخلق بأخلاق الله -جل وعلا - فيربي الناس شيئا فشيئا سواء فيما يتعلق يعني بالتربية الخَلقية أو بالتربية الخُلقية الدينية الشرعية،

стр. 2956

يعني ولكن يقول لكم كونوا ربانيين واتصفوا بهذا النعت الكريم والرباني كما قلت عالم فقيه حكيم، فقهاء علماء حكماء، كما اتفق علي ذلك أئمتنا في كتب التفسير، لا إله إلا الله، فسيدنا عبد الله بن عباس ﵄ أيضا رباني نعته بذلك أيضا سيدنا محمد بن علي الذي يقال له ابن الحنفية ﵃ أجمعين كما في المستدرك وتاريخ بغداد وطبقات ابن سعد، قال محمد بن الحنفية عندما مات سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ وتقدم معنا قال " مات حبر هذه الأمة " وقال أيضا " مات رباني هذه الأمة " حبر هذه الأمة ورباني هذه الأمة. ونعته بذلك أيضا العبد الصالح كعب الأحبار وهو من التابعين الأبرار كما في طبقات ابن سعد قال كعب لعكرمة مولي سيدنا عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين " مولاك رباني هذه الأمة هو أعلم من مات وأعلم من عاش " إخوتي الكرام: وقد جمع سيدنا عبد الله بن عباس.. (١:٥:٣٠) *************** ﵄ إلي علمه العمل به والخشية من ربه سبحانه وتعالي ولا أريد أن أفيض في هذا فهذا نعت سلفنا كلما زاد علمهم زادت خشيتهم، فإذا كان عبد الله بن عباس أعلم الأمة، أفقه الأمة، أعلم الأمة بتأويل كلام اللله جل وعلا، حقيقتا خشيته يعني تتناسب مع علمه ﵁ وأرضاه فأنظر ماذا كان يفعله في سفره لتقيس بعد ذلك يعني الحضر علي السفر، إذا كان هذا يفعله في السفر فماذا سيفعل في الحضر ﵁ وأرضاه.

стр. 2957

روي الإمام أبو نعيم في الحلية صفحة سبع وعشرين وثلاث مائة من المجلد الأول عن ابن أبي مليكة وهو تابعي كريم عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، أدرك ثلاثين من أصحاب نبينا الأمين علي نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه منهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين وحديثه في الكتب الستة وتوفي سنة سبع عشرة ومائة، إمام ثقة فقيه مبارك عبد الله بن أبي مليكة قال: صحبت عبد الله بن عباس ﵄ من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة

стр. 2958

حقيقتا كما قلت قس يعني الحضر علي السفر وأعلم ماذا سيكون حاله من جد واجتهاد في طاعة رب العزة، هذا في السفر، إذا صار نصف الليل نزل ثم بعد ذلك قام يناجي الله قال ونحن نسمع نشيجه أي حرقة، حرقته وشدة بكاءه عندما يناجي ربه ويتلو كلام الله جل وعلا، لا إله إلا الله، حقيقتا هذا حاله ولذلك إخوتي الكرام علم مع عمل نتج من ذلك حكمة، وكان يقول ﵁ وأرضاه كما في الحلية أيضا في المكان المتقدم صفحة ثمان وعشرين وثلاث مائة مخاطب نفسه عندما يمسك لسانه:" يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم ". لا إله إلا الله، ومن حكمته وبصيرته كان يتحدث عن أحوالنا ويصف زماننا، فاستمعوا إلي هذه الكلمة التي قالها وكأنه كان ينظر إلينا، إذا الغيب الذي وقع فينا في هذه الأيام من ستر رقيق، يقول كما في الحلية في المكان المشار المتقدم: " يأتي علي الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتي لا تجد أحدا ذا عقل "، لا إله إلا الله، كأنه يعيش بيننا وعرف أحوالنا، يأتي علي الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتي لا تجد أحدا ذا عقل، العقول ذهبت، وهذاالكلام إخوتي الكرام الذي قاله هذا الصحابي المبارك الهمام أخذه حقيقتا من كلام نبينا ﵊. روي الإمام أحمد في المسند والحديث رواه الطبراني في معجمه الأوسط من رواية سيدنا النعمان بن بشير ﵄ قال: " صحبنا رسول الله صلي اله عليه وسلم وكنا معه فسمعناه يقول إن بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام أخلاقهم بعرض من الدنيا قليل".

стр. 2959

قال الحسن البصري: " لقد رأيناهم والله صور ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار ((وذبان)) طمع يغدو أحدهم بدرهمين ويروح بدرهمين يبيع دينه بثمن ((العنت)) (١:١١:١٧) " نسأل الله العافية والسلامة من سخطه ونسأله أن يثبتنا علي طاعته بفضله ورحمته، لقد رأيناهم والله صور ولا عقول، أجساما ولا أحلام فراش نار، يتهافتون علي الدنيا ويتهالكون عليها وذبان طمع، كيف يعني تقع في المربي والدبس والعسل عندما تراه، وبذلك هاتوها وموتها، فراش نار وذبان طمع، يغدو أحدهم بدرهمين ويروح بدرهمين يبيع أحدهم دينه بثمن ((العنت)) . والحديث إخوتي الكرام في إسناده مبارك بن فضاله، قال الهيثمي في المجمع وثقه جماعة وفيه لين وبقية رجاله رجال الصحيح، ومبارك حكم عليه الحافظ في التقريب بأنه صدوق فحديثه لا ينزل علي درجة الحسن، وروي له البخاري في صحيحه تعليقا وحديثه في السنن الأربعة إلا سنن النسائي، وقد جزم الإمام الذهبي في السير في الجزء السابع صفحة أربع وثمانين ومائتين فقال " فهو حسن الحديث "، فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن والعلم عند الله جل وعلا، وهذا الحديث إخوتي الكرام حقيقتا يعني له شواهد كثيرة ويتحدث كما قلت عن واقعنا أن العقول ذهبت كما قال سيدنا عبد الله بن عباس ﵄، تعرج فيه العقول، عقول الناس في ذلك الوقت حتي لا تري أحدا ذا عقل، وهنا كما أشار نبينا صلي الله عليه وسلم -لا إله إلا الله -.

стр. 2960

روي الإمام أحمد في المسند أيضا والإمام ابن ماجه في السنن وإسناد الحديث صحيح من رواية سيدنا أبي موسي الأشعري ﵁ وأرضاه قال: " سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إن بين يدي الساعة لهرجا، وقال رجل يا رسول الله ﵊ وما الهرج؟ قال: القتل، فقال بعض الصحابة الحاضرين رضوان الله عليهم أجمعين يا رسول الله ﵊ إنا نقتل من المشركين في العام الواحد كذا وكذا يعني يقع قتل كثير، لكن من أعداء الله ((الجليل)) (١:١٣:٤٤) نقتلهم وبين يدي الساعة هرج، قتل يقع القتل في هذه الأيام، قال: ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتي يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته "، استمع لكلام الصحابة الكرام، حقيقتا هذا أمر يعني يستدعي الاستغراب والعجب، قالوا يا رسول الله ﵊ ومعنا عقولنا، يعني في ذلك الزمان من يكون يقتل جاره وابن عمه وذا قرابته عنده عقل كما قال ابن عباس ﵄، تعرج بعقول الناس في ذلك الزمان، تعرج عقولهم فلا تري أحدا ذا عقل ومعنا عقولنا فقال نبينا ﵊ " لا تنزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلفهم هباء من الناس لا عقول لهم "، هباء لاعقول لهم. كما قال سيدنا عبد الله بن عباس " يأتي علي الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتي لا تري أحدا ذا عقل "، وهذه حقيقتا كما قلت أحوالنا وأوضاعنا التي نعيش فيها وإلي الله نشكو أحوالنا.

стр. 2961

الحديث كما قلت إخوتي الكرام له شواهد كثيرة حديث النعمان بن بشير منها ما ثبت في المسند وصحيح مسلم وسنن الترمذي من رواية سيدنا أبي هريرة ﵁ وأرضاه عن نبينا علي نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أنه قال: " بادروا بالأعمال فتن كقطع الليل المظلم " هذا بمعني حديث النعمان بن بشير تماما، بادروا بالأعمال فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي كافرا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل،،، هناك يبيع أقوام أخلاقهم، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، لا إله إلا الله. نعم إخوتي الكرام هذه أحوالنا، عرج في هذه الأيام بعقول الأنام، فلا تري ذا عقل وحقيقتا حالنا كما أشار إلي ذلك نبينا ﵊ كما في المسند والصحيحين وسنن الترمذي وغير ذلك من رواية سيدنا حذيفة بن اليمان في الحديث الطويل حتي يقال للرجل ما أظرفه وما أجلده وما أعقله وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، هذا زماننا، ما أظرفه ما أجلده ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان، وإن أردت أن تتحقق هذا ففتح وسائل الإعلام واسمع الثناء الذي يكال لأعداء الرحمن، ما أظرفه ما أجلده ما أعقله وما في قلبه مثقال حبة خردل من ايمان، هذا كلام النبي ﵊، ولذلك تعرج بعقول الناس في ذلك الزمان يأتي عليهم زمان تعرج فيه بعقول الناس حتي لا تري ذا عقل، حقيقتا هذه أحوالنا التي نعيش فيها وإلي الله نشكو أمورنا.

стр. 2962

إخوتي الكرام ختام الكلام وفاة سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ وما حصل له من كرامة عند موته ﵁ وأرضاه، توفي كما قلت سنة ثمان وستين ودفن في الطائف ﵁ وأرضاه وفداه أنفسنا وآبائنا وأمهاتنا وهو في مكان ملاصق للمسجد الكبير أكبر مساجد الطائف مسجد سيدنا عبد الله بن عباس ﵃، وما أعلم أحد إذا ذهب منكم إلي حج أو إلي عمرة يمر بهذا الصحابي المبارك وبغيره من الصحابة الكرام الذين دفنوا في أمصار المسلمين يزورهم ويدعوا لهم ويقوموا بما يجب لهم علي المسلمين أم لا (( (أنا حقيقتا ما أعلمه)) ) يعني كم من إنسان يمر بالطائف ولا يخطر بباله أن يذهب ليؤدي الحق الواجب نحو هذا الصحابي الجليل، ولا أقول نذهب لنتمسح بقبر لا لا لكن يا عبد الله زيارة مشروعة وأنت إذا دخلت إلي ذلك المكان فمن حق هذا الصحابي عليك أن تزوره أن تدعوا له، هذا من حقه عليك كما لو كان حيا من حقه عليك أن تسلم عليه وهكذا هو في هذه البقعة المباركة التي دفن فيها، تذهب تسلم عليه تدعوا له، تسأل الله جل وعلا أن يجعل قبره نورا وأن يجزيه عن هذه الأمة خير الجزاء لما نشر فيها من علم نافع من تفسير كلام الله ومن فقه، تقدم معنا جمع في عشرين مجلدا ﵁ وأرضاه، هذا حقيقتا له حق علي الأمة.

стр. 2963

لكن بلغني أن كثيرا من الناس في هذه البلاد يذهب ليحج ولا يزور المدينة المنورة علي منوريها صلوات الله وسلامه، وقال لي بعضهم إنه حج مرارا وما يعرف المدينة المنورة علي منورها صلوات الله وسلامه وما وصلها قلت يا أخي بينك وبين النبي ﵊ جفوة أو خصومة أو ما هو الخبر أريد أن أعلم يعني ((أمان)) النبي ﵊ حق علي أهل لا إله إلا الله، محمد رسول الله ﵊ ((أمله)) حق علينا، يا عبد الله أمرنا أن نشد الرحل إلي الصلاة في مسجده ﵊ ثم بعد ذلك تصلي وتسلم عليه عندما تذهب إلي ذلك المسجد المبارك. أما طول حياتك ما رأيت المدينة المنورة التي شع منها الإسلام وانتشر في أرجاء المعمورة، أمر عجيب حقيقتا ولعل بعضهم يذهب في السنة مرات يعني كما يقال هنا وهناك ثم في حياته ما زار المدينة المنورة علي منورها صلوات الله وسلامه وهكذا عندما يمر بالطائف يعني يذهب إلي عمرة أو حج، يا عبد الله اذهب صلي في هذا المسجد ثم بعد ذلك زر هذا الصحابي المبارك وادعوا له وقم بما يجب عليك نحوه وهكذا يعني الصحابة الآخرون رضوان الله عليهم أجمعين، هذا إخوتي الكرام لابد من وعيه، دفن في الطائف ﵁ وأرضاه سنة ثمان وستين من هجرة نبينا الأمين علي نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، وثبت عند موته له كرامة متواترة كما نص علي ذلك الإمام الذهبي.

стр. 2964

وهذه الكرامة، لا إله إلا الله، رواها الحاكم في المستدرك، أنظروها في الجزء الثالث صفحة أربع وأربعين وخمس مائة وأبو نعيم في الحلية ورواه الطبراني في معجمه الكبير كما في المجمع في الجزء التاسع خمس وثمانين ومائتين بسند رجاله رجال الصحيح والأثر رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ ورواه الإمام الحسن ابن عرفه في جزئه المشهور وهو في غير ذلك من كتب الأثر عن سعيد بن جبير وغيره ﵃ أجمعين، قال: " لما مات سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ جاء طائر أبيض لن يري علي خلقته طائر يقول ما رأينا طائر علي خلقته وما رأينا بشكله من الطيور، جاء طائر أبيض لم يري علي خلقته، فدخل في أكفانه - أكفان سيدنا عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين، دخل في نعشه وفي أكفانه، يقول ثم ما رأيناه ولا خرج دخل وما خرج، يقول فلما وضع ﵁ وأرضاه في القبر في لحده سمعوا من يتلوا قول الله دون أن يرو أحدا، يعني ____ (١:٢٢:٢٧) يتكلم " يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".

стр. 2965

سمع هذا من شفير القبر كل من حضر دفنه ورأو ذلك الطائر الأبيض، جاء ودخل في نعشه بين أكفانه وهم ينظرون ثم ما طار ولا خرج وذلك هو عمله الصالح الذي سيكون معه وهكذا نور عينيه الذي ذهب من بصره عندما عمي في آخر حياته، لا إله إلا الله، وسبب ما حصل له من العمي لرؤيته جبريل علي نبينا وعليه صلوات الله وسلامه مرتين والآثار وارة إخوتي الكرام بذلك في معجم الطبراني الكبير بسند رجاله ثقات، أنظروها في المعجم في الجزء التاسع صفحة سبع وسبعين ومائتين وكما قلت إسناده الأثر رجاله ثقات، فأخبره نبينا ﵊ عندما رأي جبريل يناجي نبينا الجليل ﵊ بأن بصره سيذهب وأنه سيؤتي علما والأثر رواه الحاكم في المستدرك لكن طريق الحاكم بإسناد الحاكم فيه ضعف وأنظروا الكلام علي ذلك إخوتي الكرام في البداية والنهاية في الجزء الثامن صفحة ثمان وتسعين ومائتين، فرجا نبينا ﵊ أن يكون ما سيحل به في آخر حياته وأن يعود إليه ذلك عند وفاته، واقع الأمر طرأ عليه العمي قبل وفاته بقليل ثم قيل هذا الطائر عمله وقيل نور عينيه عاد إليه ودخل فيه والعلم عند الله جل وعلا والأثر كما قلت ثابت. قال الذهبي في السير في الجزء الثالث صفحة ثمان وخمسين وثلاث مائة " هذه قضية متواترة " ولما طرأ عليه ما طرأ من العمي في عينيه ﵁ وأرضاه جاءه من يعالجون ويداوون بإخراج يعني هذا الماء الذي نزل في عينيه ثم قالوا له تمكث خمسة أيام لا تصلي، في رواية سبعة أيام، لا تصلي إلا إيماء (١:٢٤:٥٠)

стр. 2966

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين عمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام كنا نتدارس مقدمة لعلم ال فقه الشريف تقوم هذه المقدمة على أمرين اثنين كما ذكرت فى الموعظة السابقة الأمر الأول فى منزلة علم الفقه وفضله والأمر الثانى فى ترجمة موجزة لأئمتنا الفقهاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين الأمر الأول إخوتى الكرام قدمت له بمقدمة فى بيان منزلة العلم وفضله وبيان رتبة العالم ودرجته وانتهينا من هذا وسنشرع فى هذه الموعظة فى مدارسة منزلة علم الفقه وفضله إخوتى الكرام آخر شىء تدارسناه أن أمور الدين تقوم على خمسة أمور يجمعها خمسة أمور: أولها العقائد والآداب وقلت لا دخل لنا فيهما فى موضوع علم الفقه فى علم الفقه وبقيت معنا ثلاثة أمور من خمسة العبادات والمعاملات والعقوبات هذه الأمور الخمسة إخوتى الكرام عليها يدور ويقوم الإسلام وبها هدى الله عباده للتى هى أقوم فى جميع شئون هذه الحياة نسأل الله أن يمن علينا بالإلتزام بشرعه وأن يقبلنا من الصالحين من عباده إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين إخوتى الكرام أما فى هذه الموعظة كما قلت سنتدارس منزلة علم الفقه وبيان منزلة هذا العلم فى العلوم الشرعية ستكون دراستنا لهذا الأمر ضمن أمرين اثنين: الأمر الأول سنتدارسه فى هذه الموعظة إن شاء الله فى بيان معنى الفقه ومنزلته

стр. 2967

والأمر الثانى مرتبط به وهو ضرورى فى بيان الفروق الحقيقية بين الشريعة الربانية والقوانين الوضيعة الوضعية هذه إخوتى الكرام لا بد من بيانها أيضا الفروق المعتبرة بين شريعة الله المطهرة وبين القوانين الوضيعة الوضعية التى شرعها الكفرة الفجرة هذا الأمر الثانى أترك الكلام عليه إن شاء الله إلى الموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه أما فى هذه الموعظة كما قلت سنتدارس معنى علم الفقه لفظ العلم إخوتى الكرام تقدم معنا بيان منزلة العلم وفضلة ورتبة العالم ودرجته وما عرفت معنى العلم فى لغة العرب ما معناه وعلى أى شىء يدل وما معنى العلم فى الاصطلاح عند أئمتنا الكرام ونحن الآن مضطرون لتعريفه لأن علم الفقه لا يمكن أن يعرف هذا العلَم المركب إلا بعد معرفة مفرديه عندنا علم مضاف, الفقه مضاف إليه والأصل أن نبدأ فى تعريف المضاف إليه لأن المضاف لا يعرف إلا بعد معرفة المضاف إليه ولا مانع أن يبدأ بالمضاف لأنه سبق فى الذكر والأمر يسير أبدأ به لأن لفظ العلم تقدم معنا كما قلت فى الموعظة الماضية العلم إخوتى الكرام يطلق فى لغة العرب على معنيين اثنين: المعنى الأول على الاعتقاد الجازم إذاً يقين قطع ومنه قول الله جل وعلا ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم﴾ [محمد/١٩] فاعلم المراد من العلم هنا الاعتقاد الجازم القطعى الذى لا تردد فيه بوجه من الوجوه والعقائد يطلب فيها اليقين والقطع (فاعلم أنه لا إله إلا الله) لو كان يعلم صحة هذه القضية بالمائة تسعة وتسعين وهو يشك فى واحد من مائة فى وجود رب العالمين أو فى استحقاقه للعبادة أو باتصافه بكل كمال وتنزه عن كل نقصان واحد فقط يشك بالمائة أو لا يشك يظن ما صح اعتقاده إلا أن يجزم جزما قاطعا

стр. 2968

إخوتى الكرام الاعتقاد الجازم له حالتان إما أن يكون حقا كاعتقاد المؤمنين لرب العالمين, اعتقاد حق وضابطه اعتقاد جازم طابق الواقع عن دليل يدل عليه طابق الواقع لقيام الدليل الذى يدل على ذلك فهذه اعتقاد حق قولنا الله جل وعلا خالق كل شىء رب العالمين لا إله غيره ولا رب سواه هذا اعتقاد جازم يطابق الواقع يطابق حقيقة الألوهية عن أدلة وبراهين تدل على هذه القضية فهذا اعتقاد جازم حق وصدق وهناك اعتقاد جازم لكنه خرافة وباطل سبحان الله اعتقاد جازم وباطل نعم كاعتقاد النصارى بأن الله ثلاثة الأب والابن والروح القدس وتقدم معنا أن هذا الأمر هو أحد ضلالاتهم العشرة التى ضلوا بها وكفروا بها منها قولهم بالتثليث وتقدم معنا كيف تم توحيد ديانتهم من التوحيد إلى التثليث على مرحلتين اثنتين: المرحلة الأولى كما تقدم معنا عن طريق الخديعة والمكر من قِبل اللعين بولس الذى كان يهوديا وتنصر ظاهرا ليكيد للنصرانية باسمها والأمر الثانى عن طريق القوة أيضا الحسية عن طريق الملك قسطنطين فهنا خديعة ماكرة وهناك قوة قاهرة واجتمع الأمران لتحويل النصرانية من التوحيد إلى التثليث إخوتى الكرام إذا كان أحد منكم فى مجالس العلم فيسن له ألا يتشاغل بشىء لا بسواك ولا بيد ولا بنظر ولا بشىء من الأشياء لأن حضور مجالس العلم يتطلب الخشوع وأى حركة من الجالس تؤثر على المتكلم المتحدث فمن يعنى فرغ نفسه وخشع للحضور فبها ونعمت وإلا خروجه أنفع له ولغيره لأنه يشوش دينى حقيقة وكل شىء يوضع فى موضعه وأعط كل ذى حق حقه السواك له وقت ولو تسوكت فى الصلاة أثمت كل شىء يوضع فى موضعه, من يجلس الإنسان فى حلق العلم يتسوك أو يعنى يعبث بغطرته بعمته بلحيته هذا كله لا بنبغى فلا بد من الخشوع فى مجالس الذكر وأسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من الخاشين الخاشعين لرب العالمين أنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين

стр. 2969

إذا قد يكون الاعتقاد جازما وهو باطل خرافة كاعتقاد النصارى بأن الله ثالث ثلاثة بأن الإله ثلاثة الأب والابن والروح القدس ويقولون الثلاثة إله واحد الواحد ثلاثة والثلاثة واحد ويعنى قسسهم فى هذه الأيام يلعبون على الأذهان التى هى كأذهان الصبيان يأتى يقول له هذا الثوب هذا واحد وهذا اثنين وهذه ثلاثة هذه ثلاث طيات اعمل هكذا صارت واحد هى ثلاثة وهى واحد وهكذا رب العالمين ثلاثة وهو واحد عيسى والله جل وعلا ومريم هؤلاء الثلاثة واحد يا إخوتى الكرام أنتم بأى لغة تتكلمون بأى لغة ولا لغة الحيوانات تقبل هذا فكيف بعد ذلك تخادعون عقول المخلوقات وقد أشار الله جل وعلا فى كتابه بأوجز عبارة وألطف إشارة إلى بطلان ألوهية عيسى وأمه على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه فقال جل وعلا فى سورة المائدة ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون﴾ [المائدة/٧٥] كلمة كانا يأكلان الطعام هذه للرد على النصارى اللئام فإذا كان عيسى وأمه على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه إذا كان عيسى وأمه محتاجَين إلى الطعام كيف يصلح أن يكون كل منهما إلها وأخص صفة فى الإله كما تقدم معنا الغنى والقيام بالنفس وأخص صفة فى المخلوق الفقر والاحتياج إلى الغير فالعالم من عرشه إلى فرشه فقير إلى الله جل وعلا ولا يوجد غنى إلا ربنا القوى هو الغنى عن العالمين ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ [فاطر/١٥]

стр. 2970

فإذا منع الطعام عن عيسى وأمه على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه ماتا ثم هناك إشارة أخرى كما قلت بألطف عبارة بأوجز عبارة وألطف إشارة هناك دلالة ثانية الذى يأكل الطعام يحتاج إلى الحمام لكن الله كريم يكنى عن الأمور المستهجنة بما يدل عليها كا نا يأكلان الطعام ويذهبان إلى الحمام فإذا هما فقيران إن منع عنهما الطعام ماتا وإذا احتبس الطعام فى بطنهما ماتا هل يصلح أن يكون واحد منهما إلها؟ لا إذاً اعتقاد جازم لكنه لم يطابق الواقع لعدم وجود دليل يدل على ذلك بل الدليل يدل على خلاف هذه القضية فمن بحث فى واقع نبى الله عيسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وفى واقع أمه الصديقة المباركة سيدتنا مريم رضى الله عنها وعن سائر الصديقين والصديقات عَلِم عِلْم اليقين أنهما عبدان لرب العالمين ﴿ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام﴾ لذلك لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله وأول كلمة قالها ﴿إنى عبد الله آتنى الكتاب وجعلنى نبيا *وجعلنى مباركا أينما كنت وأوصانى بالصلاة والزكاة ما دمت حيا* وبرا بوالدتى ولم يجعلنى جبارا شقيا* (على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه) والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا﴾ الاحتياج من صفة المخلوق والفقر من صفة المخلوق وكما قلت مرارا أخص وصف فى الخالق الغى وأخص وصف فى المخلوق الفقر والفقر لى وصف ذات لازم أبدا كما الغنى أبدا وصف له ذات وهذه الحال حال الخلق أجمعهم وكلهم عنده عبد له آتِ فمن بغى مطلبا من غير خالقه فهو الظلوم الجهول المشرك العاتى

стр. 2971

وتقدم معنا أن هذه الأبيات من كلام شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية عليه وعلى أئمتنا رحمات رب البرية وهى آخر شىء نظمه وقاله قبل لقاء ربه بفترة قليلة والأبيات موجودة فى قصيدة تزيد على العشرة أبيات كما قلت فى مدارج السالكين فى آخر الجزء الأول فى حدود صفحة خمس وعشرين وخمسمائة فى آخر الجزء الأول ذكرتها مرارا فى المواعظ الماضية إذا عيسى وأمه على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه محتاجان والمحتاج لا يصلح أن يكون إلها فاعتقاد النصارى فيهما اعتقاد باطل ما طابق الواقع لعدم وجود دليل يدل عليه ذكر أئمتنا الكرام فى ترجمة العبد الصالح محمد ابن السماك وهو محمد ابن صبيح بفتح الصاد ابن السماك أبو العباس توفى سنة ثلاث وثمانين ومائة ولم يرو له شىء فى الكتب الستة وترجمه الإمام ابن كثير فى البداية والنهاية فى حوادث سنة ثلاث وثمانين ومائة فى الجزء العاشر صفحة خمس عشرة ومائتين وانظروا ترجمته الطيبة فى السير فى الجزء الثامن صفحة ثمان وعشرين وثلاثمائة ونعته بأنه الزاهد القدوة سيد الوعاظ يقول كما فى المصدر الأول فى البداية والنهاية كان فى مجلس أمير المؤمنين هارون الرشيد على جميع المؤمنين رحمة رب العالمين فدعا هارون الرشيد بقلة فيها ماء مبرد وهذا كان يعنى أعلى ما يتمكن منه الخليفة فى ذلك الأيام إن أراد أن يشرب الماء يعنى لا ثلاجات وثلج كما هو فى هذه الأيام إنما قلة تبرد الماء وإذا أراد أن يسافر من العراق إلى مكة المكرمة على الدواب وهذا الغنى والفقير على رجليه دعا بقلة فيها ماء مبرد وأراد أن يشرب فقال محمد ابن السماك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يا أمير المؤمنين لا تشرب قال ولمَ؟ قال حتى أسألك قال سل قال إن مُنع عنك هذا الكوز من الماء فى هذه اليوم القائظ الحار فكم تدفع ثمنا له؟ قال ادفع نصف ملكى وهو يقول هذا فى حال الاختيار أما فى حال الاضطرار يدفع ملكه كله من أجل شربة ماء

стр. 2972

قال اشرب فبعد أن شرب فقال يا أمير المؤمنين إذا احتبس هذا الماء فى بطنك وما استطعت أن تخرجه كم تدفع ثمنا لإخراجه؟ قال ادفع نصف ملكى الآخر قال يا أمير المؤمنين إن ملكا لا يسوى بولة لا يبنبغى أن ينافس الإنسان فيه يعنى ملكك من أوله لآخره لا يسوى بولة ثمن بولة تشرب شربة الماء ثم تخرجها تقول ادفع نصف ملكى ثمن شربة الماء ثم ادفع النصف الآخر لإخراج هذه الشربة التى استقرت فى بطنى إذا ما خرجت تقتل الإنسان ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ وهذه نعمة الله علينا الماء فكيف بالهواء وتقدم معنا لو كان الهواء يحتاج إلى كلفة منا أو ثمن لمات أكثر المخلوقات الهواء وهو أعظم من الماء بكثير ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ إخوتى الكرام هذا العبد الصالح القانت كما قال عنه الإمام الذهبى سيد الوعاظ حقيقة له كلام فى الوعظ عجيب منه ما يتعلق بموضوعنا فى أمر العلم كان يقول عليه رحمة الله كما فى السير كم شىء إذا لم ينفع لم يضر أشياء كثيرة إذا لم تنفع لا تضر يقول لكن العلم إذا لم ينفع ضر فأنت نحو العلم إما أن تنتفع وإما أن تتضرر لأن القرآن حجة لك أو عليك العلم إذا لم ينفع ضر وهذا الكلام إخوتى الكرام مأثور عن العبد الصالح أبى محمد سفيان ابن عيينة وقد توفى سنة ثمان وتسعين ومائة يعنى بعد محمد ابن السماك كلا سفيان ابن عيينة فى كتاب اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادى عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه فى صفحة خمس وخمسين يقول سفيان ابن عيينة العلم إذا لم ينفع ضر قال الخطيب فى توجيه هذا الكلام قلت إذا لم ينفع بأن لم يعمل به ضر كيف يكون؟ يكون بكونه حجة عليه توجيه هذا الكلام العلم إذا لم ينفع أى لم يعمل به ضر صار العلم حجة عليه العلم إذا لم ينفع ضر ومن كلام العبد الصالح أيضا محمد ابن السماك ويتعلق أيضا يعنى بطلبنا لنبتعد عن البطالة والجهالة يقول عليه رحمة الله (همة العاقل النجاة والهرب)

стр. 2973

همه أن يهرب من سخط الله وأن ينجى نفسه من غضب الله هذه همة العاقل النجاة والهرب وهمة الأحمق اللهو والطرب همه أن يلهو وأن يغنى وأن يستمع الغناء همة الأحمق اللهو والطرب وهمة العاقل النجاة والهرب وكان يقول عليه رحمة الله (الدنيا كلها قليل وهى لا تعدل عند ربنا الجليل جناح بعوضة الدنيا كلها قليل والذى بقى منها قليل والذى لك من الباقى قليل ولم يبق من قليلك إلا القليل أصبحت يا ابن آدم فى دار العزاء وعما قليل ستنتقل إلى دار الجزاء فاشترى نفسك لعلك تنجو) الدنيا كلها قليل وما بقى منها إلا القليل وليس لك من القليل الباقى إلا القليل ولم يبق من قليلك إلا القليل هذه دار العزاء وعما قليل سنذهب إلى دار الجزاء ونسأل الله حسن الخاتمة فاشترى نفسك لعلك تنجو هذا المعنى الأول إخوتى الكرام للفظ العلم اعتقاد جازم إن طابق الواقع الوجودى دليل يدل عليه فهو حق وإن لم يطابق الواقع لعدم وجود دليل يدل عليه فهو باطل مع أنه اعتقاد جازم لكنه باطل المعنى الثانى الذى يأتى إليه العلم كما قلت فى لغة العرب وهو مستعمل فى كلام الرب يأتى بمعنى غلبة الظن ومنه قول الله جل وعلا فى سورة الممتحنة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم﴾ [الممتحنة/١٠]

стр. 2974

إخوتى الكرام هذه الآية هى فى سورة الممتحنة فى سورة الامتحان نزلت هذه الآية عقب حادثة شهيرة وهى صلح الحديبية وقد تم الاتفاق فيها بين نبينا ﵊ وبين مشركى مكة على وضع الحرب عشرة سنين وعلى أن من جاء من المشركين إلى نبينا الأمين ﵊ فى هذه الفترة يرده إلى مكة وأن من جاء من المؤمنين مرتدا إلى المشركين لا يردونه إلى نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهذا إخوتى الكرام له حِكم وأسرار أما من آمن وإن رد يدافع عن نفسه وعما قريب سيجعل الله له فرجا ومخرجا وأما من كفر منا فلا خير فيه ولا نريد رؤية وجهه هذه الشروط التى تم لاتفاق عليها ما نص فيها على النساء وحقيقة النساء يختلفن عن الرجال المرأة كما يقال يعنى جناح مقصوص لا يمكن أن تطير ولا يمكن أن تدافع عن نفسها كحال الرجل فلا بد أن يشرع لها حكم يتناسب مع ضعفها فإذا آمنت وهاجرت هل نردها كما يرد الرجال يا إخوتى هذه تفتن عن دينها ويهتك عرضها فلا بد إذا البحث فى حالها فالله جل وعلا هو رب العالمين رب الموحدين ورب المشركين فصل فى هذه القضية قال هذه ما جرى الاتفاق عليها حكمى فى هذه القضية وأن رب الخلق أن المهاجرات من المؤمنات يمتحن فإذا ثبت عندنا إيمانهن علمنا إيمانهن لا يجوز أن نردهن إلى الكفار

стр. 2975

الرجل إخوتى الكرام ينبغى أن يخدم المرأة وأن يدافع عليها عرضا يصان فكيف بعد ذلك يعنى نمكن منها الكافرين اللئام فهاجر مؤمنات فأنزل الله هذه الآيات (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) اختبروهن ماذا نقول نستحلفها بالله أنها هاجرت حبا لله ولرسوله ﵊ وإيما نا بالله وبرسوله ﵊ ما هاجرت من أجل بغض زوج ولا طلبا لدنيا ولا كراهية لأرض ورغبة فى أرض أخرى لمَ هاجرت؟ تقول آمنت وهؤلاء كفار سيفتنونى عن دينى فلجأت إلى نبيى وإلى المؤمنين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه إذا كان كذلك لا يجوز أن نردهن استمع عندنا لفظ العلم كرر مرتين فى الآية (الله أعلم بإيمانهن) غلبة ظن أو قطع؟ قطع قطعا لا يتصور فى علم الله جل وعلا وهم وخطأ وظن واضح هذا علم يعنى عام أزلى محيط بكل شىء إذا هنا علم قطعى (إن علمتموهن مؤمنات) علمتوهن هذا العلم إخوتى الكرام علم قطع أو غلبة ظن؟ غلبة ظن قطعا وجزما لمَ؟ لأن ما فى القلب لا يعلمه إلا الرب

стр. 2976

أعظم أركان الإيمان الاعتقاد بالجنان وما فى الجنان لا يتطلع عليه إلا الرحمن ,هى ممكن أنها أبغضت زوجها وهاجرت من أجل فراق الزوج ممكن ,ممكن أنها هاجرت لتتزوج وإن لم تكن مزوجة ممكن أنها كرهت أرضها تريد أرضا أخرى, ممكن أنها هاجرت لأمر من الأمور لا يعلم هذا إلا العزيز الغفور لكن نحن لنا الظاهر إذا ثبت عندنا علمنا أنها هاجرت حبا فى الله ورسوله ﵊ لا يجوز أن نردها ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن﴾ هو الذى يعنى يعلم كل شىء وهل هذه آمنت حقيقة وهاجرت من أجل الله ورسوله ﵊ أو هاجرت من أجل عرض الدنيا مرد ذلك إلى الله وسيؤول العباد إليه ليوفى كلا بما يستحق لكن أنتم (الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) كما قلت علمتموهن غلب على ظنكم إيمانهن قال الإمام النسفى فى تفسيره عند تفسير هذه الآية فى الطبعة التى عندى فى الجزء الخامس صفحة ثمان وثمانين المراد من العلم هنا (فإن علمتموهن مؤمنات) هو الظن الغالب بظهور الأمارات بظهور العلامات وهذا قرره المفسرون قاطبة قال وتسمية الظن علما يؤذن بأن الظن وما يفضى إليه القياس جار مجرى العلم وصاحبه لا يدخل فى قول الله جل وعلا ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ [الإسراء/٣٦] تسمية الظن علما لأنه علمتموهن أى كما قلت غلب على ظنكم ولذلك يقول هنا علمتموهن هو الظن الغالب بظهور أمارات علامات عندما تحلف أنها ما هاجرت إلا من أجل الله ورسوله ﷺ وفى تسمية الظن علما إيذان بأن الظن وما يفضى إليه القياس جار مجرى العلم وصاحبه لا يدخل فى قول الله جل وعلا ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ وأكثر إخوتى الكرام الأمور العملية أكثرها مبنية على غلبة ظن

стр. 2977

عندما يقضى القاضى بقص الرقبة وقطعها لوجود شاهدين على أن فلانا قتل فلانا هذه الشهادة قطعية؟ خبر الإثنين قطعى أو غلبة ظن؟ غلبة ظن, ممكن أنهما تواطئا على الكذب ممكن ,ممكن هذا يعنى هو خبر ما دون العشرة لا يفيد القطع بل خبر العشرة والعشرين والمائة والمئات إذا كانت العادة لا تحيل تواطئهم على الكذب لا يفيد القطع لو شهد ألف لكنهم من قبيلة واحدة واضح هذا العادة قل ممكن أن يتواطؤا على الكذب لكن عندما عشرة من جهات مختلفة ما بينهم رابط يربطهم لأمر دنيوى أما أنهم أسرة واحدة قبيلة واحدة أهل محلة واحدة ممكن أن يتواطؤا على الكذب العادة لا تحيل تواطئهم على الكذب فلو اجتمع مائة أو ألف والعادة لا تحيل تواطئهم على الكذب لا يكون خبرهم قطعيا فشهادة الإثنين من باب أولى سواء العادة تحيل أو لا تحيل واضح هذا يعنى سواء بينهما فى الأصل اتفاق ويمكن التواطؤ أو لا كل واحد من جهة خبر الإثنين لا يفيد القطع فحكم القاضى بقص الرقبة لوجود شاهدين لوجود شهادة شاهدين هذا غلبة ظن وهذا كاف كما قلت فى الأحكام العملية وسيؤول العباد بعد ذلك إلى رب البرية ليجد كل واحد جزائه حسب ما يستحق ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة/٦-٧] فإن علمتوهن مؤمنات كما قلت أن المراد من العلم هنا غلبة الظن هذا معنى العلم فى اللغة اعتقاد جازم حق أو باطل والمعنى الثانى بمعنى غلبة الظن ما معنى العلم فى الاصطلاح عند أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين؟ قالوا العلم هو صفة انكشاف يظهر بها المطلوب على ما هو عليه ,صفة انكشاف هذه الصفة تظهر المطلوب على ما هو عليه, يتضح لك عندما تعلم أن هذا رجل هذه العين انكشفت لك حقيقته وعندما تعلم بعد ذلك أركان الصلاة كيفية الصلاة انكشفت لك حقيقة الصلاة صفة ينكشف بها المطلوب على ما هو عليه هذا معنى كما قلت فى الاصطلاح

стр. 2978

وهذا التعريف إخوتى الكرام هو أسد ما قيل فى بيان العلم من أقوال كثيرة انظروها إن شئتم فى إرشاد الفحول للإمام الشوكانى فى صفحة أربعة إلى تحيق الحق من علم الأصول وقيل العلم هو إدراك الشىء على ما هو عليه إدراك الشىء بجملته لكن كما قلت صفة ينكشف بها المطلوب على ما هو عليه هذا معنى العلم وأما الفقه, الفقه معناه فى اللغة الفهم والذى يظهر والعلم عند الله أنه فهم دقيق فهم مستنير فهم معه تأمل وتدقيق قال الإمام الفيروز آبادى فى بصائر ذوى التمييز فى لطائف الكتاب العزيز فى الجزء الرابع صفحة ثلاثين ومائتين الفقه هو العلم بالشىء والفهم له والفطنة, علم وفهم وفطنة إذا جتمعت يقال لمن حصل فيه ذلك إنه فقيه, علم فهم وفطنة قال وغَلب يعنى لفظ الفقه على علم الدين لشرفه ولكن أن تقول غُلب أى ذلك اللفظ على علم الدين فى الإطلاق لشرفه الذى هو الفقه الفقه إذاً الفهم علم وفهم وفطنة فهم كما قلت معه تدقيق تأمل علم معه فطنة معه وعى يقال له فقه وأئمتنا فى كتب الفقه يعنى ذكروا شيئا من اللطائف فى ضبط كلمة فَقِهَ فَقَهَ فَقُهَ بالكسر والفتح والضم كما فى رد المحتار على الدر المختار فى الجزء الأول صفحة ست وثلاثين قال فقِه بالكسر إذا فهم وفقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم وفقُه إذا صار الفقه له سجية وملكة وصار فقيها فقِه فهم فقَه سبق غيره إلى الفهم يقال بالضم إذا صار الفقه له سجية وملكة وطبيعة فقُه فقِه فقَه فقٌه

стр. 2979

وهذا المعنى إخوتى الكرام أى استعمال الفقه بمعنى الفهم, بمعنى الفهم الدقيق, بمعنى العلم والفهم والفطنة استعمل فى آيات كثيرة من كلام الله منها قول الله جل وعلا فى سورة النساء ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا * ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا﴾ [النساء/٧٨-٧٩] (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) الحسنة إخوتى الكرام المراد مهنا هنا الحسنة الدنيوية وهى الصحة والنعمة والعافية والخيرات من الغيث والبركات من مطر وخروج زرع وما شاكل هذا (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) والآية نازلة فى اليهود وفى المنافقين الذين كانوا يساكنون النبى الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه إذا أصيبوا بخير قالوا قدوم النبى ﵊ بركة علينا فالسماء أمطرت والأرض أنبتت والخيرات كثرت يقولون قدومه بركة وإذا نزل بهم ضر يقول هذا بشؤم محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله) ولما جاءنا هذا الرجل عليه صلوات الله وسلامه الله أنعم علينا (وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك) بسببك (قل كل من عند الله) هو المقدر والمدبر وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) انتبه ما نفى عنهم صفة الفقه إنما مقاربة الفقه يعنى هؤلاء بينهم وبين مقاربة الفقه درجات

стр. 2980

أما الفقه هذا لا يوصفون به فى وقت من الأوقات لا يكادون يفقهون وهذا أعظم من قولك لا يفقهون نفى عنهم مقاربة حصول الفقه لهم لا نفى حصول الفقه لهم فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا ما ولا يعون قضية ما ثم قرر ربنا جل وعلا الاعتقاد الحق فقال (ما أصابك من حسنة فمن الله) فالنعم منه وهو مسديها والمتفضل بها (وما أصابك من سيئة) حقيقة فمن نفسك (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) وأنت الذى تسببت فى ذلك ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ وما وقعت عقوبة إلا بذنب ولا ترفع إلا بتوبة ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ هذا لا يقرر ما تقدم لا هناك (قل كل من عند الله) وهنا كذلك لكن الله جل وعلا هو المقدر وهناك كما يقال سبب بعد ذلك يعنى عادى وهو الإنسان الذى تسبب فى هذا ﴿وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا﴾ الشاهد إخوتى الكرام (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) الآية الثانية فى سورة الأعراف وفيها يقول الله جل وعلا ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون﴾ [الأعراف/١٧٩] (لهم قلوب لا يفقهون بها) لا يعلمون علما مع فهم وفطنة فلا يهتدون إلى الرشد والصواب (لهم قلوب لا يفقهون بها) والآية الثالثة إخوتى الكرام فى سورة الأنفال وفيها يقول ذى العزة والجلال ﴿يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [الأنفال/٦٥]
следующие страницы →