Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
إخوتى الكرام دعوة نبينا ﵊ التى تقدمت معنا لابن عمه اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل استجابها ربنا الكريم فهيأ سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما بذلك فألهمه أن يجد فى الطلب لينال أعلى الرتب فاستمع لجده رضى الله عنه وأرضاه وهو صغير لم يجر القلم عليه استمع
روى الإمام الحاكم فى المستدرك فى الجزء الثالث صفحة ثمان وثلاثين وخمسمائة والحديث صححه الحاكم وأقره عليه الذهبى ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير بسند رجاله رجال الصحيح كما فى المجمع فى الجزء التاسع صفحة سبع وسبعين ومائتين والحديث رواه الإمام ابن سعد فى الطبقات والفسوى فى كتابه المعرفة والتاريخ ورواه الإمام البيهقى وغيرهم رضى الله عنهم وأرضاهم
عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنه وأرضاه قال لما مات رسول الله ﷺ ورسول الله ﵊ مات وانتقل إلى الرفيق إلى جوار ربه عليه صلوات الله وسلامه وسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما كما قلت ناهز الاحتلام وقارب الخامسة عشرة من السنين ثبت فى معجم الطبرانى الكبير بسند رجاله رجال الصحيح كما فى المجمع فى الجزء التاسع صفحة خمس وثمانين ومائتين
стр. 3082
ذاك رواه الحاكم بسند صحيح على شرط الشيخين ورواه الإمام أبو داود الطيالسى فى مسنده وكما قلت فإنه صحيح عن سيدنا ابن عباس رضى الله عنهما قال توفى رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة وما ورد فى بعض الروايات أنه ابن ثلاث عشرة سنة وأنه أربع عشرة سنة الجمع بينها ممكن أربعة عشرة سنة يعنى ألغى الكسر ثلاث عشرة سنة ألغى الكسرين يعنى ثلاث عشرة سنة كاملة ثم من بداية السنة التى ولد فيها يوجد أشهر وبداية السنة الأخيرة يوجد أشهر فألغى هذه وألغى هذه فصارت ثلاث عشرة سنة أذا جبر الكسرين صارت خمسة عشر واضح هذا كما جمع أئمتنا على كل حال المقصود قارب الاحتلام بلغ خمس عشرة سنة أو أربع عشرة سنة جبر الكسر فصارت خمس عشرة سنة الأمر يعنى سهل فى موضوع هذه الروايات هذا حال ومدة صحبته لنبينا ﵊ قرابة سنتين ونصف فقط هذه صحبته لنبينا ﵊ يعنى صحبه وعمره إحدى عشرة سنة واثنتى عشرة سنة لا أربعة عشرة سنة فقط لأنه هاجر إلى نبينا ﵊ قبيل فتح مكة هاجر إلى المدينة المنورة على منورها على صلوات الله وسلامه وكان فتح مكة فى العام الثانى فبقى مع النبى ﵊ قرابة سنتين ونصف فانتقل نبينا ﵊ إلى جوار ربه
ولذلك يقولها الإمام الذهبى فى السير فى أول ترجمته مدة ملازمته للنبى ﵊ ثلاثون شهرا يعنى سنتان ونصف كما قلت ومع ذلك سنتان ونصف قبل أن يجرى القلم عليه وهو فقيه هذه الأمة المباركة المرحومة رضى الله عنه وأرضاه يقول لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 3083
قلت لرجل من الأنصار هلم يا فلان لنتلقى العلم من أصحاب النبى عليه وعليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام فهم أحياء وهم كثيرون بدءا من سيدنا أبى بكر رضى الله عنه فمن دونه نتعلم العلم عنهم فاتنا نتلقى من النبى ﵊ وما صحبناه فترة كبيرة طويلة فنتعلم ممن أخذ عنه وتلقى منه عليه وعليهم صلوات الله وسلامه
فقال له الأنصارى يا ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين أتظن أنه يُحتاج إليك وأصحاب رسول لله ﵊ متوافرون وفيهم وفيهم كبار الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى والعشرة المبشرون وغيرهم وغيرهم وأنت يعنى سيُحتاج إليك أنت لا زلت غلاما يعنى تطمع أنك إذا تعلمت الناس ستلجأ إليك مع هؤلاء الصحابة
قال سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنه فتركته وأقبلت على شأنى فما وافقنى أن نترافق فى طلب العلم فانا أجد واجتهد فى تحصيل العلم قال فقد كان يبلغنى الحديث عن واحد من الصحابة مما لا أحفظه فأذهب إلى بيته فلا أطرق عليه الباب كراهة أن أضجره وأن أوذيه فأنام على بابه اضجع وأنام على الباب ولا أخرج انتظر حتى إذا خرج يتلقى منه الحديث
قال فتسفى الرياح على وجهى الرمال تأتى تنسف على وجهى وأنا مضجع فإذا فتح الباب وأراد أن يخرج للصلاة رآنى وأنا مضجع على باب بيته
قال يا ابن عم رسول الله ﵊ هلا أرسلت إلىَّ حتى آتيك أنت نجلك إجلالا لرسول الله ﵊ أنت لك شأن أنت فقط أرسل إلينا نحن نأتى إلى بيتك نعلمك
فيقول له لا أنت أحق أن تُؤتى ثم يقول بلغنى عنك كذا عندك حديث فيمليه فيحفظه سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما
قال عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فبقى صاحبى الأنصارى أى امتدت حياته كما امتدت حياتى حتى إذا رأى اجتماع الناس علىَّ اجتمعوا علىَّ
فقال كان هذا الفتى أعقل منى
стр. 3084
نعم يعنى لم حج سيدنا معاوية أيام إمرته وخلافته وحج سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين موكب معاوية وهو الصحابى لا يوجد حوله إلا أعوانه وموكب عبد الله ابن عباس فى منى وفى المشاعر يفد الناس إليه من كل جهة من أجل أن يسألوه عن أحكام المناسك يعنى هو أعلى من الخليفة ذاك خليفة ما حوله إلا أعوانه وأصحابه وما أحد يقصده للسؤال وأما هذا موكبه وخباؤه ومنزله الناس يفدون إليه من كل جهة ولا ينقطع
هذا حقيقة لما رأى صاحبه اجتماع الناس عليه قال كان هذا الفتى أعقل منى احتاج الناس إليه
بل احتاج إليه سيدنا عمر رضى الله عنه يعنى بعد وفاة نبينا ﵊ بثلاث سنين جاءت الخلافة لسيدنا عمر أوليس كذلك سيدنا أبو بكر رضى الله عنه حكم سنتين ونصفا جاءت الخلافة إلى سينا عمر كان يستشيره ويقدره عن البدريين فيها هاتين السنتين يعنى كم كان عمره سبع عشرة سنة يستشيره ويأخذ برأيه رضى الله عنهم وأرضاهم كما سيأتينا كما قلت فى خطوات البحث
ودعوة نبينا ﵊ لن تتخلف اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل فانظر لهذا الحرص العجيب وهذا التواضع الغريب ينام على عتبة الباب على الباب والرمال تسفى عليه حتى يخرج هذا الصحابى ولا يقرع عليه الباب ولا يخبره بحاله ولو علم ذاك لهرول إليه فرحا مسرورا جاء ابن عم النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ومع ذلك لا يفعل فإذا خرج أخذ منه الحديث
واستمع ماذا كان يفعل مع العلماء
стр. 3085
زيد ابن ثابت رضى الله عنه وعن الصحابة أجمعين حقيقة له شأن وهو أكبر من سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين وهو كاتب الوحى لنبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهو الذى تولى جمع القرآن عندما قال له سيدنا أبو بكر ﵁ كما فى صحيح البخارى وغيره إنك شاب عاقل لا نتهمك كنت تكتب الوحى لرسول الله عليه صلوات الله وسلامه فتتبع القرآن فاجمعه له شأن حقيقة وهو أقرب هذه الأمة زيد ابن ثابت وله كما قلت شأن يعنى ينبغى أن يُعترف له به سيدنا عبد الله ابن عباس ﵁ هو أول من يعترف فاستمع لهذه الحادثة الثابتة الصحيحة مع عبد الله ابن عباس وزيد ابن ثابت ﵃ أجمعين
اجتمعا فى جنازة وهذه الجنازة كما قال الإمام ابن عبد البر كانت لأم سيدنا زيد ابن ثابت ﵃ أجمعين توفيت أمه فشهد الصحابة دفنها ﵃ أجمعين وجزاهم عنا خير الجزاء فلما انتهوا من دفنها قدمت البغلة لسيدنا زيد ابن ثابت ليركبها فأخذ عبد الله ابن عباس بزمامها وبدأ يقود بغلة زيد ابن ثابت رضى الله عنهم وأرضاهم والأثر فى جامع العلم وفضله فى الجزء الأول صفحة ثمان وعشرين ومائة وفى كتاب الفقيه والمتفقه فى الجزء الثانى صفحة تسع وتسعين فى كتاب الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع كلاهما للخطيب البغدادى الفقيه والجامع فى الجامع فى الجزء الأول صفحة ثمان وثمانين ومائة والأثر فى المدخل إلى السنن للإمام البيهقى صفحة سبع وثلاثين ومائة وصفحة خمس وثمانين وثلاثمائة وانظروه فى طبقات ابن سعد وفى كتاب المعرفة والتاريخ للإمام الفسوى أيضا يمسك بزمام بغلة الدابة ويقودها فهاك يعنى لا يرضيه ذلك قطعا هذا له شأن من بيت النبوة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
قال خل عنك زمام البغلة يا ابن عم رسول الله ﵊ اتركها ستمسك زمام بغلتى وتقودها
стр. 3086
فقال هكذا أُرنا أن نفعل بكبرائنا أنت عالم جليل تكتب الوحى لنبينا الجليل ﵊ لك شأن نفعل هذا هكذا أمرنا أن نفعل بكبرائنا
انظروا لهذه الرواية الزائدة ولتعليق الإمام ابن عبد البر عليها الإسناد صحيح إلى هنا زيادة
فقال أرنى يدك يا ابن عم رسول الله ﵊ فمد إليه يده فظن أنه يريد أن يصافحه فقبل زيد ابن ثابت يد سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄
وقال هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
قال الإمام ابن عبد البر معلقا على الزيادة فى تقبيل يد سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄ زاد بعضهم فى هذا الحديث أن زيد ابن ثابت كافأ عبد الله ابن عباس ﵃ أجمعين كافأه على إمساك زمام البغلة أن قَبَّل يده وقال هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
قال الإمام ابن عبد البر وهذه الزيادة من أهل العلم من ينكرها زادها بعضهم منهم من ينكرها وحقيقة ليست من الرواية التى أحلت إليها لكن الإمام ابن عبد البر نوه بها وأشار إليها يقول بعض الرواة زاد هذا وبعض أهل العلم ينكرها فإن ثبت فالشىء فى محله وفى موضعه فهذا تأدب مع هذا وهذا تأدب مع هذا لكل واحد فيهما اعتبار يقتضى أن يفعل به ما فعله أحدهما بصاحبه واضح هذا
وموضوع تقبيل اليد كنت أشرت إليه إخوتى الكرام ضمن مواعظ الجمعة فيما يتعلق بتقبيل اليد بل بتقبيل الرجل والأمر كما تقدم معنا دراسته وتقريره بالآثار الثابتة حرص وتواضع
стр. 3087
فلما استجاب الله دعاء نبينا ﵊ فى ابن عمه هيأه لذلك فجعله مستعدا لذلك أما أنه يعنى يُفقه فى دين الله دون حرص منه دون جد واجتهاد لا إنما ألقى فى قلبه التعلق بالعلم والرغبة فيه والحرص عليه وتتبعه من مظانِّه رضى الله عنه وأرضاه كما ألقى فى قلبه توقير العلماء واحترامهم فحصل بعد ذلك العلم النافع عنده بعد ذلك يعنى قلب مستنير وعقل كبير تفاعل مع هذه النصوص وفجرها واستنبط الأحكام منها رضى الله عنه وأرضاه
إخوتى الكرام كما قلت هيأه الله للإسباب التى تأهله إلى أعلى المراتب وفعلا قطف ثمرة جهده فى هذه الحياة وما له عند الله أعظم وأكبر مما لا يخطر ببال المخلوقات
انظر لثمرة جده واجتهاده ولأثر دعوة النبى ﵊ فيه وله
روى الإمام أحمد فى المسند والبخارى فى صحيحه والأثر فى سنن الإمام الترمذى ورواه سعيد ابن منصور فى سننه والإمام ابن سعد فى الطبقات والطبرانى وابن المنذر فى التفسير ورواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير والدار قطنى فى السنن وابن مردويه فى تفسيره ورواه أبو نعيم والبيهقى كلاهما فى دلائل النبوة والحديث صحيح صحيح فهو فى صحيح البخارى من رواية سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما
قال كان عمر ابن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين يُدخلنى مع أشياخ بدر أشياخ أهل بدر موقعة بدر يدخلنى معهم فى مجلس الشورى إذا أراد أن يستشير المسلمين فى قضية هؤلاء الخلاصة أهل البدر الذين لهم شأن والله جل وعلا
قال لهم (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) يُدخل سيدنا عمر ﵁ وعن الصحابة أجمعين عبد الله ابن عباس مع شيوخ أهل بدر فكأن بعضهم وجد فى نفسه
فقال يا أمير المؤمنين تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله فالأكبر منه لهم أبناء أكبر من سيدنا عبد الله ابن عباس ﵃ أجمعين وكما قلت لكم يعنى عمره عند خلافة سيدنا عمر سبع عشرة سنة تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله
فقال إنه مَن علمتم
стр. 3088
أنتم تعلمون مكانته إنه من علمتم فيه صفتان
الأولى ابن عم النبى ﵊ إجلاله واجب
الصفة الثانية يا إخوتى هذا دعا له النبى ﵊ أن يفقه فى الدين ويعلم التأويل وأن يؤتيه الله الحكمة فمجلس ليس فيه يعنى حقيقة ناقص فلا بد أن يكون هذا المهلم المسدد معنا الذى دعا له نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
قال سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فدعاهم يوما ودعانى معهم وأنا أرى أنه ما دعانى معهم إلا ليريهم مكانتى فلما اجتمعوا
قال لهم ما تقولون فى قول الله جل وعلا
﴿إذا جاء نصر الله والفتح *ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا*فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ [النصر/١-٣] فانقسموا ثلاثة أقسام
قسم قال أمر الله نبيه ﵊ وأمرنا أن نسبحه وأن نستغفره إذا نصرنا على أعدائنا هذا قسم أول
وقسم انتبه سكت فلم يقل شيئا
وقسم قال الله أعلم فغضب سيدنا عمر ﵁ فقال من علم فليقل ما يعلم
أما الله أعلم الله أعلم كل شىء عندك علم تكلم ما عندك اسكت كما سكت الفريق ذاك فريق يقول أمرنا إذا فتح علينا أن نسبح الله وأن نستغفره فريق يقول الله أعلم فريق سكت
قال ما تقول أنت يا ابن عباس
стр. 3089
فقال هذه السورة أجل رسول الله ﵊ نُعى إليه فيها إخبار من الله بأن أجله قد حضر فليستعد للقاء الله وهذه السورة آخر سورة نزلت فى القرآن ونزلت على نبينا ﵊ فى حجة الوداع فى منى فى أيام التشريق وما عاش بعدها ﵊ إلا بضعا ثمانين يوما عليه صلوات الله وسلامه دون ثلاثة أشهر يعنى من ذى الحجة بعد ذلك المحرم صفر توفى ﵊ فى ربيع الأول عليه صلوات الله وسلامه فما عاش بعدها إلا قرابة كما قلت الثلاثة أشهر بضعا وثمانين يوما فالله جل وعلا يقول له حقق الله لك أمنيتك فُتحت مكة ودخل الناس فى دين الله أفواجا فما عليك إلا أن تتهيأ للقائنا لأن مهمتك قد انتهت كان يقال لك بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته وأما مهمة البلاغ فانتهت ودخل الناس فى دين الله أفواجا بقى مهمة بعد ذلك التهيؤ للقاء ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ فهمة البلاغ انتهت والأجل قد اقترب
فقال سيدنا عمر ﵁ ما أعلم منها إلا ما تقول
نحن كبار الصحابة علمنا هذا عندما نزلت هذه السورة وأن أجل رسول الله ﵊ قد دنا واقترب
هذا من علمتم اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل
стр. 3090
تقدم معنا إخوتى الكرام مناظرة سيدنا عبد الله ابن عباس للخوارج ولن أذكرها إنما عندما ناظرهم المناظرة المحكمة رجع منهم عشرون ألفا من أربعة وعشرين ألفا رجعوا منهم عشرون بمناظرة محكمة عندما استنبط تلك الآيات ودلل على صدق وحسن وسلامة فعل رابع الخلفاء الراشدين سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه بكلام الله١:٩:٥ تكلموا وكل ما يقررهم بآية خرجتُ من هذا يقولون خرجتَ فرجع منهم عشرون ألفا بعد أن تلى عليهم ثلاث آيات فقط واستدل منها على سلامة فعل سيدنا على حسب اعتراضهم ,اعترضوا بثلاثة أمور أتى بثلاث آيات تدل على فسادهم فى اعتراضهم وعلى صواب فعل سيدنا على رضى الله عنه وأنه على هدى فيما فعل فرجع عشرون ألفا
يا إخوتى هذه هى اللم فقهه فى الدين دعوة نبينا الأمين ﵊ وعلمه التأويل
انظر لمثال آخر يفعله سيدنا على ﵁ فيعقب عليه ابن عباس رضى الله عنهما بما يعقب فيقره سيدنا على على أحد التأويلين كما ستسمعون إن شاء الله
روى الإمام أحمد فى المسند والحديث فى صحيح البخارى وهو فى السنن الأربعة إلا سنن ابن ماجة ورواه الحاكم فى السمتدرك والبيهقى فى السنن الكبرى ورواه الإمام الشافعى فى مسنده ورواه الإمام الدارمى فى كتاب الرد على الجهمية والحديث صحيح فهو فى صحيح البخارى كما سمعتم
عن عكرمة ﵁ ورأضاه قال أُتى سيدنا على ﵁ بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فقال لو كنت مكانه لما احرقتهم لأن النبى ﵊ نهى أن نعذب بالنار فقال (لا تعذبوا بعذاب الله) لقتلتُهم لأن النبى ﷺ قال من بدل دينه فاقتلوه
وجملة من بدل دينه فاقتلوه هى فى سنن ابن ماجة من رواية سيدنا عبد الله ابن عباس لكن دون هذه القصة وعليه من بدل دينه فاقتلوه فهو فى السنن الأربعة
إذا لما احرقتهم ولقتلتهم (من بدل دينه فاقتلوه)
стр. 3091
فبلغ ذلك سيدنا عليا رضى الله عنه وأرضاه فقال ويح ابن عباس وفى رواية ويح أم ابن عباس رضى الله عنهم وأرضاهم
وهذه الكلمة إخوتى الكرام ويح
إما أنه قالها رضىً بما صدر من ابن عباس وهى كلمة مدح وتعجب لما صدر منه كأنه يقول يعنى أتعجب من ابن عباس وأمدحه وأنا أرضى ما قاله وأرجع إليه ليتنى ما حرقت وقتلت كما أشار ابن عباس ﵁ هذا أحد الاحتمالين
الاحتمال الثانى أنها كلمة رحمة وتوجع لسيدنا عبد الله ابن عباس كأنه كان يترحم عليه يتوجع عليه كيف يعترض والنهى فى حديث النبي ﵊ (لا تعذبوا بعذاب الله) ليس للتحريم إنما هو ليعنى التنزيه ولخلاف الأولى وعليه لا اعتراض علىَّ فى فعلى أنا فعلت ما هو جائز وكأنه يقول ويحه يعنى أنا أترحم عليه أتوجع عليه كأنه ما عرف مراد النبى ﵊ من قوله لا تعذبوا بعذاب الله المراد أن هذا خلاف الأوْلى ومكروه كراهة التنزيه لكن من فعله لا يُعترض عليه وما ارتكب حراما
والذى يظهر والعلم عند الله أن الأول الذى ذكرته أولى وأن سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه يعنى يقول حقيقة لو وقفت يعنى ظاهر الأمر وما حرقت لكان أولى وسيدنا على رضى الله عنه حرقهم بعد أن قتلهم
وهذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام قتلهم ثم حرقهم وترك تحريقهم أولى
قال الحافظ فى الفتح فى الجزء الثانى عشر صفحة سبعين ومائتين عند الحديث المتقدم فى كتاب استتابة المرتدين والزنادقة عند باب قتل المرتد من صحيح البخارى قال أبو المغفر الإسفرايينى فى كتابه الملل والنحل الذين قتلهم سيدنا على رضى الله عنه هم قوم من غلاة الروافضة ادعوا فيه الألوهية
قال الحافظ ابن حجر هذا الذى قاله أبو المغفر الإسفرايينى له أصل فيما رواه أبو طاهر المخلص فى الجزء الثالث من أجزائه بسند حسن
أن غلام سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه قندر جاء إليه
وقال ها هنا فى الباب قوم يقولون إنك ربهم إنك إلههم
стр. 3092
قال ويحك ادعهن فدخلوا عليه
قال ما تقولون قالوا أنت ربنا أنت إلهنا قال ويحكم أنا بشر مثلكم إن أطعت أثابنى وإن عصيت عذبنى ارجعوا عن قولكم فسكتوا وأخرجهم فقيل لسيدنا على رضى الله عنه فى اليوم الثانى عادوا لما قالوا
فقال أدخلوهم علىَّ فعل هذا ثلاثة أيام فى اليوم الثالث أبوا أن يرجعوا وقالوا أنت إلهنا أنت ربنا فحبسهم
وقال لغلامه خدوا الأخاديد وخدت الأخاديد وحفرت فى الطرق من قصره رضى الله عنه فى الكوفة إلى مسجده ثم أبرم فيها النار ثم قدمهم سيدنا على على أنهم إذا لم يرجعوا عن ذنبهم وضلالهم ستضرب رقابهم ويحرقون قالوا أنت إلهنا انت ربنا فقتلهم ثم حرقهم وقال
إنى إذا رأيت أمرا منكرا أججت نارى ودعوت قندرا
لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت نارى ودعوت قندرا
قال الحافظ سند الرواية كما قلت حسن من رواية أبى طاهر المخلص انظروا تفصيل الكلام على هذه القصة فى الفِصل للإمام ابن حزم فى الجزء الرابع صفحة اثنتين وأربعين ومائة وفى منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية عليهم جميعا رحمات رب البرية فى الجزء الأول صفحة سبع ثلاثمائة
إذاً سيدنا على رضى الله عنه يفعل شيئا يعلق عليه ابن عباس لما تقدم لو كنت مكانه لقتلتهم من بدل دينه فاقتلوه ولما حرقتهم لا تعذبوا بعذاب الله
حقيقة هذا هو الفقه وهذا هو الاستنباط وقد يغيب على يعنى الفاضل ما يظهر للمفضول فسيدنا على رضى الله عنه حقيقة أفضل من سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم وأرضاهم وأعلم لكن هذا يبقى كما قلت فيه أثر الدعوة النبوية على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل
والخصوصية لا تقتضى الأفضلية لا لأنه أفضل من سيدنا عمر إذا فاقه فى الفهم فى بعض القضايا
أختم الكلام إخوتى الكرام على شىء من فقهه وعلمه فى هذا المثال الذى سأذكره من ضمن ما وقع له فى تفسير قول الله جل وعلا
стр. 3093
﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء/٣٠]
الرتق إخوتى الكرام خلاف الفتح وهو الالتحام والانضمام كانتا رتقا ملتحمتين منضمتين ما هو يعنى ضم والتحام السماء ضم الأرض ما هو يعنى التحامها وضمها على أى شاكلة كانت
ما المراد من هذه الآية
استمع لهذا الأثر روى الحاكم فى المستدرك فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وثمانين وثلاثمائة والأثر رواه الإمام الفريابى وعبد ابن حميد والبيهقى فى الأسماء والصفات انظروا الدر المنثور الجزء الرابع صفحة سبع عشرة وثلاثمائة والحديث صححه الحاكم لكن فى إسناده طلحة ابن عمرو قال عنه الذهبى واهم وانظروا ترجمته فى الميزان قال إنه صاحب عطاء قال الإمام البخارى والإمام ابن المدينى ليس بشىء طلحة ابن عمرو وقال الإمام أحمد والنسائى متروك وبذلك حكم عليه الحافظ فى التقريب فقال متروك١:١٨:١٥أى هو من رجال سنن ابن ماجة لم يخرج له أحد من أهل الكتب الستة إلا الإمام ابن ماجة رضى الله عنهم وأرضاهم طلحة ابن عمرو لكن الأثر رُوى من طرق أخرى كما ستسمعون هذه رواية الحاكم فيها هذا الإسناد أنه قال (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)
كانت السماء رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت ففتق الله رتق السماء بالمطر ورتق الأرض بالنبات بالزرع
انظر للرواية الثانية من غير طريق طلحة ابن عمرو رواها الإمام ابن المنذر فى تفسيره وهكذا الإمام ابن أبى حاتم ورواها الإمام أبو نعيم فى الحلية عن عبد الله ابن دينار عن سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما
أن رجلا جاءه فسأله عن تفسير هذه الآية
(أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)
فقال سل عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم علمه التأويل فاذهب إليه فإذا أخبرك عن تفسيرها فعد إلىَّ وأخبرنى لأتعلم هذه الفائدة
стр. 3094
وأين عبد ابن عباس من عبد الله ابن عمر رضى الله عنهم أجمعين يعنى عبد الله ابن عمر فى الأصل يعنى أعلى من ناحية الرتبة والعلم والفقه لكن يبقى هذا له كما قلت خصوصية اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل لا تقدمه عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما مع كمال رتبته وفضله رضى الله عنهم وأرضاهم وهو شيخ الإسلام فى الصحابة كما ينعته بذلك الذهبى عبد الله ابن عمر ﵃ أجمعين ولو عهد إليه سيدنا عمر بالخلافة لما خالفه أحد من الزهاد العباد لا يوجد خصلة طيبة إلا وهى فيه
استمع هنا كيف وقف وعبد الله ابن عباس رضى الله عنهما يجيب من غير توقف فجاء سائل وقال ما معنى هذه الآية
قال فتق الله رتق السماء بالمطر وفتق رتق الأرض بالنبات بالزرع فذهب إلى سيدنا عبد الله ابن عمر ﵃ أجمعين فأخبره
قال هكذا قال لى عبد الله ابن عباس ترجمان القرآن حبر الأمة وبحرها
فقال ابن عمر الآن علمت أنه قد أوتى علما فى القرآن صدق هكذا كانت يعنى السماء ما كانت تمطر والأرض ما كانت تنبت ثم فتق الله رتق هذه بالمطر ورتق هذه بالنبات
وهذا المعنى إخوتى الكرام هو أظهر المعانى الخمسة التى قيلت فى تفسير الآية الكريمة
المعنى الأول كانتا رتقا أى كانتا واحدة أى كانت السموات واحدة والأراضين واحدة ففتق الله رتق السموات إلى سبع سماوات وفتق الله رتق الأراضين هذه ملتحمة أرض واحدة كلها إلى سبع أراضين
المعنى الثانى كانتا ملتحمتين يعنى الأرض مع السماء ففتق الله رتقهما وفصل بينهما فُصلت الأرض عن السماء والله على كل شىء قدير
المعنى الثالث من المعانى الأربعة التى سأذكرها بعد الأول أوليس كذلك يعنى يصبح معنا المعنى الثالث أوليس كذلك
الأول كما قلت رتقا تفسير سيدنا عبد الله ابن عباس
رتقا السموات واحدة والأراضين واحدة
رتقا وهو المعنى الثالث ملتحمتين
المعنى الرابع
стр. 3095
كانتا رتقا أى فى ظلمة لا تُرى السموات ولا ترى الأرض ولا يرى ما فيهما ولعل هذا يعود للمعنى الثانى لأنه إذا كانتا ملتحمتين فكما قلت لا ترى هذه من هذه ولعله يعود للمعنى الأول إذا كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت إذاً لا يوجد مخلوقات تعيش على الأرض تنتفع بها لترى هذه وهذه لعله يعنى شيخنا عليه رحمة الله فى أضواء البيان يقول هذا المعنى الرابع يمكن أن يعود للثالث يمكن أن يعود للأول
المعنى الخامس كانتا رتقا هذا الالتحام والانضمام يراد منه كانتا عدما يعنى كأنه لما كانتا لا تريان ولا تظهران كأنهما ملتحمتين مضمومتين لكن فى عالم العدم لا فى عالم الوجود ففتق الله كانتا رتقا ففتقناهما أى أخرجناهما من العدم إلى الوجود
كما قلت الأول الذى نقل عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما هو المعتمد وعليه المعول فى تفسير هذه الآية
وقد قواه شيخنا عليه رحمة الله فى أضواء البيان فى أربعة أمور:
أولها قال الرؤيا بصرية هنا (أو لم ير الذين كفروا) وهذا الذى رأيناه وهذا الذى رآه العباد نحن ما رأينا السموات سماء واحدة وانفصلت إلى سبع وما رأينا الأراضين واحدة وانفصلت إلى سبع وما رأينا الأرض ملتحمة مع السماء وانفصلت هذه عن هذه ولا رأينا أن السموات والأرض كانتا فى ظلمة أو فى عدم هذا كله ما رأيناه الذى رأيناه سماء تمطر والأرض تنبت ﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾ نحن رأينا هذا الفتق وهو نزول الماء وخروج النبات
الأمر الثانى الذى يرجح هذا المعنى ويقويه أو كما قلت تفسير ترجمان القرآن أن الله جل وعلا قال فى هذه الآية (وجعلنا من الماء كل شىء حى) كأنه يقول بأن هذا الماء الذى حصل به الفتق فتق رتق السماء وفتق رتق الأرض هو عماد الحياة ﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [الأنبياء/٣٠]
стр. 3096
ذكر الماء بعد فتق رتق السموات والأرض كأنه يقول فُتق رتقهما بما فيه حياة لكل كائن حى وهو الماء (وجعلنا من الماء كل شيء حي)
الأمر الثالث الذى يرجح هذا ان الله جل وعلا أخبر عن السماء بأنها ذات الرجع والأرض ذات الصدع (والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع)
(والسماء ذات الرجع) أى يرجع إليها المطر ويؤوب الماء ويؤوب حالابعد حال ينزل منها ثم إذا استقر فى الأرض بأبخرة الشمس بقوة الله ولطفه وتقديره عادت السحب مرة ثانية إلى السماء ونزل المطر وهكذا ماء ينزل ثم يرجع ينزل ويرجع (والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) الرجع يرجع إليها المطر الذى نزل منها بواسطة حرارة الشمس عندما يتبخر الماء
الأمر الرابع الذى يقوى هذا المعنى أن الله جل وعلا يعنى ردد وأكثر من ذكر الماء فى القرآن منبها على قدرة الرحمن وعلى بعث الإنسان يعنى يستعمل ذكر الماء لدلالة على هذين الأمرين بكثرة فى كتابه جل وعلا ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه *أنا صببنا الماء صبا*ثم شققنا الأرض شقا﴾ [عبس/٢٤-٢٦]
﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون﴾ [الواقعة/٦٨-٦٩]
﴿ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير﴾ [فصلت/٣٩]
آيات كثيرة يذكر الماء كما قلت للتدليل على عظيم قدرة الله وللتدليل على سهولة البعث وإمكانه وأنه يسير على ربنا الجليل فمن أحى الأرض بعد موتها قادر على إعادة الحياة إلى الأجسام بعد موتها والله على كل شىء قدير
وهى حية بواسطة الماء الذى جعل الله يعنى به كل شىء حى وهو على كل شىء قدير
هذه أمور أربعة إخوتى الكرام ترجح هذا التفسير الثابت عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما
стр. 3097
نقف إخوتى الكرام عند نقطة من ترجمة سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما أتكلم عليها وعلى ما بعدها وأختم الأمر بهذا إن شاء الله فى الموعظة الآتية لنقف بعد ذلك عند عنوان وضعته أيضا وهو الفروق بين شرع الخالق والمخلوق قبل ترجم أئمتنا رضى الله عنهم وأرضاهم إذا بقى متسع يعنى من موعظة الغد نأخذ شيئا من الفروق وإلا تبقى معنا لمواعظ الأسبوع الآتى بعون الله وتوفيقه
والعنوان الذى سنقف عليه ثناء الصحابة الكرام على سيدنا عبد الله ابن عباس واعترافهم بفضله ومكانته وعظيم درجته ورتبته رضى الله عنهم أجمعين
اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا
اللهم إنا نسألك من كل شىء أحاط به علمك فى الدنيا والآخرة ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك فى الدنيا والآخرة
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا
اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا
اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه
اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا
والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
стр. 3098
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد إخوتى الكرام كنا نتدارس الآثار المروية عن نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فى فضل التفقه فى الدين وقلت سنتدارس أربعة آثار فى ذلك
أولها حديث سيدنا معاوية ﵁ ومن معه (من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين)
وثانيها حديث سيدنا أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وأرضاه (مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا)
والحديث الثالث تقدم معنا عن سيدنا عبد الله ابن عمر وعن سيدنا سعد ابن أبى وقاص وقلت رُوى عن اثنى عشر صحابيا وعن أربعة من التابعين مرفوعا إلى نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه (أفضل العبادة الفقه وأفضل الدين الورع فضل العلم أحب إلى نبينا ﵊ من فضل العبادة وأحب الدين الورع وأفضل الدين الورع)
стр. 3099
والحديث الرابع إخوتى الكرام تدارسناه فى الموعظة الماضية وأكمل ما يتعلق به فى هذه الموعظة بعون الله وتوفيقه دعوة نبينا ﵊ لابن عمه سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما أن يفقهه فى الدين وأن يعلمه التأويل وقلت هذا يدل على منزلة الفقه فى الدين وعلى منزلة تفسير وفهم كلام رب العالمين وهذه المنزلة تقدم معنا أهَّلت سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄ أهلته إلى أن يُقدَّم على البدريين من المهاجرين والأنصاريين رضى الله عنهم وأرضاهم قُدم عليهم بسبب التفقه فى الدين وكان ثانى الخلفاء الراشدين سيدنا عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه يستشيره ويأخذ بقوله ويقدم قوله على من عداه كما تقدم معنا ختمت الموعظة إخوتى الكرام بنماذج من فقهه وتأويله وحسن فهمه واستنباطه رضى الله عنه وأرضاه وصلنا إلى أمر سأتكلم عليه فى هذه الموعظة وعلى ما بعده وأنهى الكلام كما قلت على هذا الأمر فى هذه الموعظة بعون الله وتوفيقه
ثناء الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين على سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما واعترافهم بفضله وتقدم معنا هو شاب حدَث السن لما توفى نبينا ﵊ كان عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما قد ناهز الاحتلام وانظر لهذه المنزلة التى له عند الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين
روى الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير والحاكم فى المستدرك وأبو نعيم فى كتاب الحلية عن سيدنا عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه أنه كان يقول فى سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين (ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول)
وإذا منَّ الله على العبد بهاتين النعمتين فقد اكتملت عليه النعمة, يسأل عما ينفعه بلسانه ثم يقيده ويضبطه بقلبه وجنانه اكتملت النعم وهذا الذى حصل من سيدنا عبد الله ابن عباس ﵄ سأل وقيد وضبط ثم زاد كما تقدم معنا فحص وغاص واستنبط فهو له لسان سؤول وقلب عقول
стр. 3100
فهو فتى الكهول هو ليس بكهل توفى سيدنا عمر واستُشهد رضى الله عنه وأرضاه وشفعه فينا يوم نلقاه وسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما ما بلغ سن الكهولة والإنسان
يمر إخوتى الكرام فى حياته بأربع مراحل
المرحلة الأولى مرحلة الصِبا مرحل يعنى الطفولة وهى من ولادته إلى أن يبلغ إلى سن خمس عشرة هذا كله يقال له غلام طفل صبى
ثم بعد ذلك مرحلة الشباب من البلوغ إلى الثلاثين إلى الأربعين وقلت مرارا ما بين الثلاثين والأربعين من مرحلة الشباب لكن مرحلة يعنى يقف الإنسان عندها لا يزداد ولا يتأخر
ثم من الأربعين إلى الستين دخلت سن الكهولة استشهد سيدنا عمر رضى الله عنه وعبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين دون الأربعين وأما بعد الستين دخلت الشيخوخة نسأل الله حسن الخاتمة هذه المراحل الأربعة التى يمر الإنسان فيها كما قلت يكون غلاما طفلا صبيا شابا كهلا شيخا
ذاكم فتى الكهول أى هو له فى القدر والمنزلة والاعتبار كأنه كهل واضح هذا لكن هذا فتى الكهول يعنى يدخل مع الكبار مع كبار لسن فى المجالس لكن هو ذكر هو شاب رضى الله عنه وأرضاه وكان يحضر مع شيوخ المهاجرين والأنصار كما تقدم معنا فى مجلس الشورى (ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول)
وقد كان سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه كما تقدم معنا يقربه ويدنيه فلما رأى سيدنا العباس رضى الله عنه وعن الصحابة الأكياس منزلة ابنه عند سيدنا عمر نصحه بثلاثة أمور ينبغى أن يحافظ عليها من أجل أن لا يتكدر قلب عمر على هذا الصحابى المعتبر رضى الله عنه وأرضاه سيدنا عبد الله ابن عباس
стр. 3101
الأثر رواه الإمام ابن سعد فى الطبقات ورواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير وأبو نعيم فى الحلية والإمام الفسوى فى المعرفة والتاريخ قال سيدنا العباس لولده عبد الله ابن عباس ﵃ أجمعين يا بنى إنى أرى لك منزلة عند أمير المؤمنين سيدنا عمر ابن الخطاب رضى الله عنه وأرضاه فاحفظ منى ثلاثا حافظ عليها وانتبه لها
(لا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يجربن عليك كذبا) وهو صادق اللهجة رضى الله عنه وأرضاه إنما من باب يعنى التأكيد على هذه الأمور إياك أن تفشى له سرا أو تغتاب عنده أحدا أو أن يجرب عليك كذبا
قال الإمام الشعبى لسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين كل واحدة تعدل ألفا يعنى ألف درهم قال كل واحدة تعدل عشرة آلاف ليس تعدل ألفا كل نصيحة من هذه النصائح ما تُقوَّم بعشرة آلاف درهم من أجل أن يعنى يحافظ الإنسان على مكانته ومنزلته عند ثانى الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين لا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يجربن عليك كذبا
نعم إخوتى الكرام له منزلة عظيمة بلغ من قدره عند سيدنا عمر رضى الله عنهم أجمعين أنه عندما حُمَّ سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما أصيب بمرض الحمى رضى الله عنه وأرضاه دخل سيدنا عمر زائرا له وعائدا كما فى طبقات ابن سعد فى الجزء الثانى صفحة واحدة وسبعين وثلاثمائة من رواية أبى الزناد وهو عبد الله ابن ذكوان ثقة فقيه حديثه فى الكتب الستة توفى سنة ثلاين ومائة دخل عليه يعوده وقد حم سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
فقال له كم أخل بنا مرضك
أى كم أثر فينا وأخرنا وكنا نستشيرك وتصاحبنا وتشير علينا بما فيه السداد فى ديننا ودنيانا كم أخل بنا مرضك أنت مرضت لكن نحن تضررنا من هذا المرض كم أخل بنا مرضك
وكان يقول كما فى طبقات ابن سعد أيضا
стр. 3102
(كيف تلوموننى على حب هذا كيف تلوموننى فى هذا) , هذا الذى تلوموننى فيه يعنى أنتم تلوموننى يا معشر المهاجرين والأنصار من الصحابة الكبار كيف أُدخل هذا الحدث الشاب النشيط بينكم كيف تلوموننى وهو من هو هذا عندما مرض كم أخل بنا مرضك وأخر بنا عن درجات الكمال كنا نستضىء برأيه ونقتبس من فقهه وحسن تأويله فمنعنا ذلك عندما نزل به المرض كم أخل بنا مرضك
هذا يقوله سيدنا عمر وعمر عمر هو سيد المحدَّثين والملهمين وثانى الخلفاء الراشدين يقول هذا لسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
فكم له من منزلة وأثر وحقيقة هو فقيه الإسلام كما تقدم معنا لدعوة النبى ﵊ اللهم فقهه فى الدين
نعم إخوتى الكرام هذا منزلته وقد شهد له بذلك كبار الصحابة رضوان الله أجمعين
روى الإمام ابن سعد فى الطبقات فى المكان المشار إليه آنفا صفحة سبعين وثلاثمائة من المجلد الثانى
عن سيدنا سعد ابن أبى وقاص رضى الله عنهم أجمعين أنه قال
ما رأيت أحضر فهما ولا ألب لبا ولا أكثر علما ولا أوسع صدرا من عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين رأيت عمر ابن الخطاب رضى الله عنهم أجمعين يدعوه للمعضلات أى المسائل المُشكلة العويصة للمعضلات ثم لا يعدو رأيه ولا يجاوز قوله وحوله مشايخ الصحابة الكبار من المهاجرين والأنصار يدعوه للمعضلات ويأخذ بقوله رضى الله عنه وأرضاه وإذا أشكلت مشكلة كان يقول له غص يا غواص النصوص التى فى صدرك تفاعل معها وائتنا بالحكم الشرعى للحوادث التى وقعت لنا غص يا غواص
هذا يقوله سيدنا سعد ابن أبى وقاص الذى بقى فترة ربع الإسلام رابع من أسلم ﵁ وأرضاه ما رأى أحضر فها ولا ألب لبا ولا أكثر علما ولا أوسع صدرا من سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
ويقول الصحابى الجليل طلحة ابن عبيد الله هو أيضا أحد العشرة المبشرين بالجنة رضوان الله عليهم أجمعين كما فى طبقات ابن سعد فى المكان المشار إليه آنفا
стр. 3103
(ما كنت أرى عمر ابن الخطاب ﵁ يقدم على عبد الله ابن عباس أحدا) رضى الله عنهم أجمعين لا يقدم على قوله قول غيره مهما كان شأنه ما كنت أرى عمر ابن الخطاب ﵃ أجمعين يقدم على قول عبد الله ابن عباس أحدا
ويقول الصحابى الجليل عبد الله ابن مسعود ﵁ كما فى المستدرك وحلية الأولياء وكتاب المعرفة والتاريخ للإمام الفسوى قال لو أدرك عبد الله ابن عباس زماننا يعنى كبيرا مثلنا وصحب النبى ﵊ كما صحبناه وتقدم معنا صحبه ثلاثين شهرا فقط عبد الله ابن عباس وأما الصحابة الأكياس منهم من صحبه عشرين سنة ومنهم من صحبه ثلاث وعشرين ونمهم من صحبه عشر سنين يقول
لو أدرك زماننا انتبه لما عاشره منا أحد وضبط كما الذهبى فى السير عشره عشَّره منا أحد
والمعلق على تاريخ بغداد للخطيب البغدادى والأثر فيه أيضا إخوتى الكرام فى تاريخ بغداد يقول فى المخطوطة بحذف الألف عشَره وهذا خطأ وتصحيف ليس بخطأ ولا بتصحيف
عاشره ليس من العِشرة إخوتى الكرام إنما هو من التعشير أى لما وصل أحد إلى عُشره منا لو أدرك زماننا وصحب البنى ﵊ كما صحبناه لما وصل أحد منا إلى عُشر ما وصل إليه ابن عباس
عاشره وصل إلى عشره يعنى إذا جئنا نقتسم العشرة هو له تسعة ولنا عُشر ولا نحصل هذا العشر ما نحصل عشرا من عشرة التى حصلها ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين عشَره عشَّره كما قلت بالتخفيف بالتثقيل بالمفاعلة صفة عاشره أى لجئنا لنتعاشر ونقتسم أجزاء العشرة هو يفوز بالتسعة وزيادة ونحن لا نحصل واحدا منها فليس فيها من العِشرة ما عاشره أحد منا يعنى ما صاحبه لا وكما قلت لكم قول المعلق تصحيف ليس بتصحيف والذهبى نص فى السير على أنه نُقل عن سيدنا عبد الله ابن مسعود عاشره وعشَره عشَّره أى ما نال عُشره مهما بلغ جهده وهذا يقوله عبد الله ابن مسعود ﵃ وأرضاهم فماذا يقول من عداه
стр. 3104
حقيقة هذه منزلة سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما
ثم قال عبد الله ابن مسعود تكملة الأثر الأول تكملة أثره
قال ونعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس
قال الإمام ابن كثير فى تفسيره فى أوائل تفسيره فى المقدمة فى التفسير فى الجزء الأول صفحة أربعة وهذا إسناد صحيح إلى سيدنا عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه وقد توفى هذا الصحابى الجليل سنة اثنتين وثلاثين ثم قال هذه المقولة فى هذا الصحابى الكريم عبد الله ابن عباس نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس ولو أدرك أسناننا وزماننا ما عاشره عشَره عشَّره منا أحد
قال فما ظنك بما كسبه عبد الله ابن عباس من العلوم بعد ذلك فقد عاش بعد عبد الله ابن مسعود ستا ثلاثين وسنة لأنه توفى سنة ثمان وستين وإذا كان عبد الله ابن مسعود يقول هذه المقولة ووفاته سنة اثنتين وثلاثين نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس فكيف بما كسبه وحصله من العلوم بعد وفاة هذا الصحابى المبارك الميمون عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم وأرضاهم
حقيقة لو امتدت حياة عبد الله ابن مسعود لزاد فى الثناء على هذا الصحابى المبارك المحمود رضوان الله عليهم أجمعين
وهذا الأثر إخوتى الكرام نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس قاله أيضا سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه فى سيدنا عبد الله ابن عباس كما فى تاريخ بغداد فى ترجمته فى الجزء الأول صفحة ثلاث وسبعين ومائة نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس
بل رُوى ذلك مرفوعا إلى نبينا ﵊ لكن بإسناد فيه ضعف رواه أبو نعيم فى الحلية فى ترجمته أيضا فى الجزء الأول صفحة ست عشرة ثلاثمائة والطبرانى فى معجمه الكبير كما فى المجمع فى الجزء التاسع صفحة ست وسبعين ومائتين عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما (قال دعانى رسول الله ﷺ فمسح رأسى ودعا لى بالحكمة وقال نعم ترجمان القرآن أنت)
стр. 3105
قال عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما وقد دعا لى جبريل مرتين أيضا كما دعا لى النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
الأثر كما قلت فى الطبرانى فى معجمه الكبير والحلية وهو فى الكتابين من طريق عبد الله ابن خراش قال عنه الهيثمى فى المجمع ضعيف وبذلك حكم عليه الحافظ فى التقريب فقال ضعيف (ق) أى أنه من رجال سنن ابن ماجة القزوينى فقط عبد الله ابن خراش نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس قاله عبد الله ابن مسعود بسند صحيح وقاله سيدنا عمر ورُوى مرفوعا لكن بسند ضعيف يتقوى هذا السند بدعوات نبينا ﵊ المتقدمة له قلت مروية من وجوه صحاح اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل آته الحكمة علمه تأويل الكتاب كما تقدم معنا
وهذه الآثار الموقوفة تشهد لهذا الأثر المرفوع الذى فى إسناده عبد الله ابن خراش كما قلت وفيه ضعف يعنى يتقوى الأثر بما تقدم نعم ترجمان القرآن أنت نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
ولذلك تقدم معنا هو فقيه الإسلام وأكثر الصحابة يعنى فتوى كما أنه هو المفسر الأول لكلام الله رضى الله عنه وأرضاه
نعم إخوتى الكرام هذا شأنه وقد كان يُعهد إليه فى زمن الخليفتين الراشدين سيدنا عثمان وسيدنا على رضى الله عنهم أجمعين بأن يلى أمر المسلمين فى موسم الحج فهو أمير الحج فيخطب خطبة الحج خطبة طويلة فصيحة بليغة يقول الحاضرون لو سمعها الترك وفارس والروم لآمنوا أجمعون هذا يقوله الحاضرون عندما يخطب خطبة الحج فى عرفات فى مسجد نمرة
стр. 3106
روى الحاكم فى المستدرك وأبو نعيم فى الحلية عن أبى وائل من تلاميذ سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين ومن الرواة عنه وهو شقيق ابن سلمة أبو وائل اسمه شقيق ابن سلمة ثقة مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم تكتحل عيناه برؤية نبينا خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام حديثه فى الكتب الستة أبو وائل شقيق ابن سلمة رضى الله عنهم أجمعين قال
كان عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما على الموسم فى الحج فخطب خطبة الحج فقرأ سورة النور وكان هذا فى خلافة سيدنا عثمان ففسرها تفسيرا لو سمعه الترك والديلم والروم لأسلموا وآمنوا أجمعون
وقال أيضا ذاك فى خلافة سيدنا على أيضا
كان أميرا على الموسم فقرأ سورة البقرة بكاملها فى خلافة سيدنا عثمان قرأ سورة النور فلما كُثر المسلمون أكثر والجهل انتشر أطال الخطبة فقرأ سورة البقرة وفسرها تفسيرا لو سمعه الترك والديلم والروم لآمنوا أجمعون
خطبة الحاج تُقرأ فيها سورة البقرة تُفسر يعنى أقل تقدير إخوتى الكرام ستأخذ ثلاث ساعات إن لم يكن أكثر ويجمع تفسيرها ويوضح الأحكام التى فيها فى خطبة الحج فى هذا الحشد الكبير هنيئا لمن حضر تلك الخطبة المباركة ورأى ترجمان القرآن يخرج النور من شفتيه رضى الله عنهم وأرضاه عندما يفسر كلام الله
وهذا إخوتى الكرام حقيقة لا بد من وعيه وضبطه فى هذه الأيام والناس يستثقلون يعنى حِلق الذكر وهكذا خطب الجمعة فى هذه الأيام سينصرفون إلى أى شىء؟ يعنى هو لو كان سينصرفون إلى مصلحة دينية أو دنيوية لربما قال الإنسان لهم عذر, لن ينصرفوا إلا إلى آفات ردية حقيقة ضعف الهمم وخور العزائم الذى أصبنا به فى هذه الأيام نشكو أمرنا إلى ذى الجلال والإكرام
وإذا أطال الخطيب شيئا يعنى قليلا وهكذا الصلاة حصل الاعتراض والتذمر من قِبل الأخيار الذين يعتادون مساجد العزيز القهار دعِ الأشرار, الأشرار كفونا مؤنتهم وأراحوا أنفسهم وأراحونا
стр. 3107
يا إخوتى الكرام لا بد من وعى هذا وكنت ذكرت ضمن مباحث النبوة حديثا يبنغى أن ننتبه له وقد كثر يعنى أيضا الكلام حوله,
عدد من إخواننا فى بعض الديار قال هذا ما سمعناه قلت يا عبد الله فى نفس الشريط عُد إلى الحديث على أنه رواه عبد الله ابن سيدنا الإمام أحمد فى الزوائد على المسند بسند رجاله رجال الصحيح ما قال الهيثمى فى المجمع انظروه إن شئتم فى الجزء الثانى صفحة تسعين ومائة فى كتاب الصلاة باب ما يقرأ ويقال فى خطبة الجمعة فى مجمع الزوائد والحديث كما قلت فى مسند الإمام أحمد فى الجزء الخامس صفحة ثلاث وأربعين ومائة وهو من زوائد ولده على المسند ورجاله رجال الصحيح عن أبى ابن كعب ﵁ وأرضاه
قال (كان رسول الله ﷺ يقرأ سورة التوبة براءة يوم الجمعة على المنبر وهو قائم يذكِّر بأيام الله)
سورة التوبة سورة براءة إذا أراد الإنسان أن يرتلها ترتيلا وأن يقرأها قراءة دون أن يشرح منها كلمة ما انتهت بأقل من نصف ساعة أوليس كذلك؟ لا تزيد على الجزء والنصف ساعة هذه تلاوة فقط دع بعد الحمدلة والسلام والدعاء والصلاة على النبى ﵊ وتفسيرها ولو تفسيرا مختصرا يعنى ما أظن تلك الخطبة التى سيُقرأ فيها سورة التوبة تنتهى بأقل من ساعة حقيقة فما أعلم بعد ذلك الاستثقال الذى ابتلينا به فى هذه الأيام مع وضعنا كما قلت مرارا يختلف عن وضع سلفنا يعنى هناك الكلمات واضحة وأكثر العبارات لا تحتاج إلى إيضاح وأما الآن عندما تقول (تبت) إذا ما شرحت له معنى تبت فى اللغة لا يفهمها وأما ذاك لا يحتاج أن تشرح له تبت
стр. 3108
حقيقة (فى جيدها) لا داعى أن تقول للعربى فى جيدها فى عنقها هذا واضح الآن كل كلمة يعنى تخاطب الآن من يجهلون اللغة العربية والأحكام الشرعية فستشرح هذه من ناحية اللغة وتبين هذه من ناحية الشرع هذا يتضاعف فى الوقت يضاف إلى هذا يعنى ما اقتضته الضرورة عندما وجدنا فى آخر هذه الأمة من باب التصحيح والتضعيف ستعزو الحديث إلى كتب وتصحح وتضعف هذا ما كان يوجد فى العصر الأول
يعنى يقوم سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما ولا داعى أن يقول لا رواه البخارى ولا مسلم ولا هو فى كتاب الحلية أو فى الكتب الستة هذا لا داعى هذا كم يوجد له من اختصار حقيقة إخوتى الكرام يعنى يأخذ أحيانا من المحاضرة يأخذ يعنى التنبيه على هذه الأمور حجما كبيرا منها هذا أحيانا بمقدار الربع بمقدار الثلث بمقدار النصف على حسب التخريجات التى تذكر من أجل توثيق هذه المعلومات
هذا كله ينبغى أن يراعى أيضا وأما خطبة بعد ذلك يعنى بدقائق معدودة وانتهى الأمر حقيقة ليس هذا كما قلت من الحكمة لا سيما فى هذه الأيام عندما يعنى عم الجهل وانتشر الضلال والغفلة ونسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين
ففسر سورة النور وفسر سورة البقرة تفسيرا لو سمعه المشركون لآمنوا بالحى القيوم وهو أمير الموسم فى عهد الخليفتين الراشدين سيدنا عثمان وسيدنا على رضى الله عنهم أجمعين
ولذلك إخوتى الكرام كان يُنعت سيدنا عبد الله ابن عباس بين الصحابة الأكياس رضوان الله عليهم أجمعين بالحَبْر هو حبر الأمة كما هو بحرها كما هو فقيهها كما هو مفسرها رضى الله عنه وأرضاه
روى الإمام ابن سعد فى الطبقات فى الجزء الثانى صفحة واحدة وسبعين وثلاثمائة عن محمد ابن أُبَىِّ ابن كعب رضى الله عنهم أجمعين
قال كان عبد الله ابن عباس عند أبى أُبى ابن كعب أبى المنذر سيد القراء فلما قام قال أبى ابن كعب رضى الله عنهم أجمعين
стр. 3109
(هذا يكون حبر هذه الأمة) هذا نهاية أمره هوحبر الأمة هو شيخها هو عالمها هو فقيهها ستلجأ إليه وترجع إليه هذا يكون حبر هذه الأمة أرى عقلا وفهما وقد دعا له رسول الله ﷺ بأن يفقهه فى الدين والعلامة الذكاء والنجابة والألمعية لا تخفى فى هذا العبد الصالح كل ذرة من ذراته تشير إلى إشراق مستقبله أرى ذكاء فهما أرى عقلا وفهما وقد دعا له رسول الله ﵊ بأن يفقهه فى الدين هذا سيكون حبر هذه الأمة
وقال محمد ابن على رضى الله عنه وأرضاه وهو انتبهوا له بعض الناس قد يخطىء فيظن أنه الإمام الباقر أيضا محمد ابن على لكن يراد هنا ابن سيدنا أى الإمام ابن الحنفية ولذلك فى المستدرك ذكر الأثر فى موطنين مرة قال محمد ابن على ومرة قال محمد ابن الحنفية وهذا هو هذا وبعض الكتب محمد ابن الحنفية وهو ابن سيدنا على رضى الله عنهم أجمعين ويضاف فقط إلى أمه من باب التفريق بينه وبين أولاد سيدتنا فاطمة رضى الله عنهم أجمعين محمد ابن على وليس هو الإمام الباقر أيضا محمد ابن على ابن الحسين ابن على رضى الله عنهم أجمعين فالمراد هنا محمد ابن سيدنا على رضى الله عنهم أجمعين
قال محمد ابن على لما توفى سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين وهو الذى صلى عليه فى الطائف
كان عبد الله ابن عباس حبر هذه الأمة الحبر مات رضى الله عنه وأرضاه كان حبر هذه الأمة
وأثره إخوتى الكرام فى حلية الأولياء فى الجزء الأول صفحة تسع عشرة وثلاثمائة وهو أيضا فى مستدرك الحاكم كما ذكرت لكم كان حبر هذه الأمة
وبذلك نعته تلميذه مجاهد ابن جبر رضى الله عنهم أجمعين كما فى المستدرك فى الجزء الثالث صفحة خمس وثلاثين وثلاثمائة
قال مجاهد ابن جبر ما رأيت مثل عبد الله ابن عباس قط رضى الله عنهم أجمعين ولقد مات يوم مات وهو حبر هذه الأمة
стр. 3110
وهذه الجملة بأنه حبر هذه الأمة رُويت أيضا مرفوعة إلى نبينا ﵊ كما تقدم معنا أن يفقهه فى الدين وأن يعلمه التأويل وجملة نعم ترجمان القرآن أيضا رُويت عن نبينا ﵊ وتناقلها الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان وهكذا هذه الجملة حبر هذه الأمة عبد الله ابن عباس
(لكل أمة حبر وحبر هذه الأمة عبد الله ابن عباس)
(حبر هذه الأمة أنت)
هذا رُوى أيضا عن نبينا ﵊ من طريقين اثنين فى أحد الطريقين كلام والآخر فيما يبدو لى لا كلام فيه يعنى اعترض فيه على رواو والإمام أبو نعيم كما ستسمعون قال عنه ثقة مأمون وعليه ظاهر الإسناد سليم نظيف والعلم عند الله جل وعلا
أما الأثر الأول
رواه الحاكم فى المستدرك فى الجزء الثالث صفحة خمس وثلاثين وخمسمائة عند المكان المشار إليه آنفا عند أثر سيدنا مجاهد ولفظ الحديث من وراية عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما أن النبى ﷺ
أرأف أمتى بأمتى أبو بكر أرأف أمتى بها أبو بكر رضى الله عنه وأرضاه وأصلبها فى أمر الله عمر وأشدها حياء عثمان وأقرؤها أبى ابن كعب وأفرضها زيد ابن ثابت وأقضاها على ابن أبى طالب وأعلمها بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأصدقها لهجة أبو ذر وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر ابن الجراح والعاشر وهو سيدنا عبد الله ابن عباس وحبر هذه الأمة عبد الله ابن عباس
والحديث كما قلت من رواية سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما
стр. 3111
قال الحاكم فى مستدركه هذا حديث صحيح الإسناد تعقبه الإمام الذهبى والحق معه فقال قلت فيه كوثر ابن حكيم الراوى عن عطاء عن سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهم أجمعين فيه كوثر ابن حكيم ساقط هذا فى تلخيص المستدرك وقال فى السير فى الجزء الثالث صفحة تسع وسبعين وثلاثمائة كوثر ابن حكيم واهٍ فى المستدرك ساقط هنا واهٍ وقال فى المغنى فى الضعفاء صفحة أربع ثلاثين وخمسمائة من المجلد الثانى تركوا حديثه وله عجائب
وأصل الحديث إخوتى الكرام ثابت صحيح دون العاشر وهو سيدنا عبد الله ابن عباس الذى هو محل الشاهد أما أصل الحديث ثابت صحيح تقدم معنا فى دروس الفرائض لكن من رواية سيدنا أنس رضى الله عنه وأرضاه هنا من رواية ابن عمر وأصل الحديث تقدم معنا وفيه هؤلاء التسعة لكن من رواية سيدنا أنس ابن مالك رضى الله عنهم أجمعين الحديث تقدم معنا فى المسند وسنن الترمذى قال هذا حديث حسن صحيح ورواه الإمام ابن ماجة فى سننه وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره عليه الذهبى والحديث رواه الإمام أبو داود والطيالسى والطحاوى فى مشكل الآثار كما رواه البيهقى فى السنن الكبرى وأبو نعيم فى الحلية وكما قلت صححه الترمذى والحاكم وأقره الذهبى وقال الذهبى فى السير فى الجزءالرابع صفحة أربع وسبعين وأربعمائة أيضا هذا حديث حسن صحيح
стр. 3112
ولفظ الحديث كما تقدم معنا من رواية سيدنا أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه أرحم أمتى هنا أرأف أمتى أرحم أمتى بأمتى أبو بكر وأشدهم فى أمر الله عمر وهنا ماذا عندنا أصلبها وأشدهم فى أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم على رضى الله عنهم أجمعين اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا هؤلاء أربعة وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأفرضهم زيد ابن ثابت وأقرأهم أبى ابن كعب ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر ابن الجراح والتاسع وما أظلت الغبراء ولا أقلت الخضراء أصدق لهجة من أبى ذر أشبه عيسى ابن مريم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه فى زهده وورعه
فقال سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه أنعرف ذلك له يا رسول الله عليه صلوات الله وسلامه قال نعم يعرفونه بها هؤلاء تسعة وما ذكر معهم حبر هذه الأمة سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين وبالنسبة لعلى أقضاهم على هذا ورد فى رواية صحيح ابن حبان فقط ولم يرد فى رواية سنن الترمذى وغير ذلك من الروايات إنما هو فى صحيح ابن حبان أقضاهم على وتقدم معنا كلام الإمام ابن تيمية عليه وعلى أئمتنا رحمات ربنا
قال فى مجموع الفتاوى فى الجزء الرابع صفحة ثمان وأربعمائة قال لم يروِ هذه الجملة أقضاهم على أحد من الكتب الستة نعم إلى هنا الكلام مقبول ما رُوى فى الكتب الستة ولا أحد من أهل المسانيد المشهورة لا الإمام أحمد ولا غيره ما رُوى أيضا فى المسند لا بأس بإسناد صحيح ولا ضعيف إنما يُروى من طريق من هو معروف بالكذب هذا الكلام مردود آخره كما تقدم معنا وقلت إن الحديث صحيح فى صحيح ابن حبان وأقضاهم على رضى الله عنه وأرضاه
стр. 3113
وقال فى مجموع الفتاوى أيضا فى الجزء الحادى والثلاثين صفحة اثنتين وأربعين وثلاثمائة عن الحديث بكامله ضعيف لا أصل له فيما يتعلق بزيد ابن ثابت أيضا أفرضهم زيد ولم يكن معروفا على عهد رسول الله ﵊ بالفرائض أما وجود زيد فى سائر الروايات وأنه أفرض هذه الأمة فهذا صحيح ثابت ثبوت الشمس فى رابعة النهار والإمام ابن تيمية عليه وعلى أئمتنا رحمات رب البرية أخطأ فى حكمه على هذا الحديث كما قلت بالضعف فى حق سيدنا زيد ابن ثابت أن هذا ضعيف وما كان معروفا بالفرائض إذا كان نبينا ﵊ يقول أفرضهم زيد كيف تقول لم يكن معروفا بالفرائض والحديث يرد فى فضله فى هذه يعنى المسألة وهذا العلم
وأما فيما يتعلق بسيدنا على رضى الله عنهم أجمعين فقلت إن الحديث أيضا صحيح ثابت فى صحيح ابن حبان الحديث أصله ثابت من رواية سيدنا أنس رضى الله عنه وأرضاه ورُوى أيضا إخوتى الكرام الحديث من رواية ابن عمر كما معنا فى المستدرك وليس فيه أيضا حبر هذه الأمة عبد الله ابن عباس رواه الإمام أبو يعلى وابن عساكر فى تاريخه كما فى جمع الجوامع فى الجزء الأول صفحة ست وتسعين باللفظ المتقدم أرأف أمتى بأمتى أبو بكر كما فى رواية ابن عمر المتقدمة التى رواها الحاكم لكن ليس فيه العاشر حبر هذه الأمة ابن عباس ورواه ابن النجار أيضا فى تاريخه عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين دون ذكر سيدنا عبد الله ابن عباس
رُوى كما قلت فى المستدرك بسند حوله كلام لوجود كوثر ابن حكيم
الرواية الثانية رواها الإمام أبو نعيم فى الحلية فى الجزء الأول صفحة ست عشرة وثلاثمائة
عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما قال انتهيت إلى النبى ﷺ وعنده جبريل على نبينا وأنبياء الله وملائكته صلوات الله وسلامه
فقال جبريل لنبينا الجليل عليهما صلوات الله وسلامه من هذا
قال ابن عمى عبد الله ابن عباس
стр. 3114
قال إنه كائن هذا حبر هذه الأمة فاستوصى به خيرا يعنى اعتنى به ووجهه توجيها سديدا
وتقدم معنا عندما دعا له نبينا ﵊ بأن يفقهه فى الدين وأن يعلمه التأويل وواصل نصحه وإرشاده ووصيته له
فقال يا غلام إنى اعلمك كلمات كما تقدم معنا احفظ الله يحفظك وهنا كذلك إنه كائن هذا حبر هذه الأمة فاستوصى به خيرا
الحديث كما قلت فى الحلية قال الإمام الذهبى فى السير فى الجزء الثالث صفحة تسع وثلاثين وثلاثمائة هذا حديث منكر تفرد سَعدان ابن جعفر طيب لمَ؟ سعدان ابن جعفر قال عنه الإمام أبو نعيم فى الحلية ثقة أمين طيب لمَ تحكم عليه بالنكارة يعنى ما وجه النكارة؟ لتفرد سعدان ابن جعفر, سعدان ابن جعفر ثقة أمين وليس هو من الرواة المجروحين والعلم عند رب العالمين وعليه كما قلت الرواية الثانية أمثل من الأولى إنه كائن هذا حبر هذه الأمة
وفى الرواية المتقدمة من رواية سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهم أجمعين حبر هذه الأمة عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
وكيفما كان حال الروايتين فتقدم معنا هذا ثابت من كلام الصحابة وكلام التابعين رضوان الله عليهم أجمعين على التسليم بوجود ضعف وأن الرواية الأولى لا تتقوى بالثانية وأن الثاينة كما قال الإمام الذهبى فيها نكارة وما أعلم وجه النكارة كما قلت مع أن سعدان ابن جعفر ثقة أمين كما قال أبو نعيم فى الحلية عندما روى الحديث من طريقه قال وسعدان ابن جعفر ثقة أمين قد انتهى
فالحديث يثبت بنفسه إن لم يثبت بوجود كما قلت سعدان ابن جعفر وكوثر ابن حكيم فالآثار عن الصحابة الأبرار تشهد لمعناه فتقويه وترفعه والعلم عند الله جل وعلا
إذاً فترجمان القرآن وهو حبر هذه الأمة المباركة
стр. 3115
لفظ الحَبر يقال بالكسر حِبر ويقال بالفتح حَبر أما حِبر فيقال له حبر نسبة إلى الحِبر الذى يكتب به فبما أن الحَبر لا يستغنى عن الحِبر فيقال له حِبر نسبة إلى يعنى الحبر الذى يكتب به باستمرار حِبر وتقدم معنا فى بعض المواعظ قلت هذا الحِبر فى الحقيقة يعنى من شيم الرجال وإذا تلطخت أيديهم به وهكذا ثيابهم فلا لوم عليهم فى ذلك
إنما الزعفران عطر العذارى ومداد الدواة عطر الرجال
إلا رجال هذا الزمان فتراه كأنه أيضا بنت عذراء مخدرة يعنى يعتدى على لحيته ينتفها وبعد ذلك يريد أن يضمخ نفسه بالطيب والليونة ولا يريد يعنى أن يكون فيه شىء من الخشونة ولا يريد يعنى لو ظهرت نقطة سوداء من القلم فى يده أو فى ثيابه يعنى لأقام الدنيا وما أقعدها يا عبد الله ماذا جرى هذا شرف لك إذا كان أثر القلم فى يدك أو فى ثيابك وحقيقة كان الطلبة فى الزمن القديم قلَّ أن ترى طالبا ليس أثر قلمه فى ثيابه قلَّ إلا فى هذا الحين كما قلت صار حكمنا حكم العذارى
إنما الزعفران عطر العذارى ومداد الدواة عطر الرجال
فيقال للعالم حِبر لأنه يكتب بالحِبر باستمرار حِبر
ويقال له حَبر بالفتح من التحبير لأنه يحبر الكلام ينمقه يزينه يرتبه
وقال الراغب فى المفردات يقال له حَبر أيضا لما يبقى من أثر علومه فيه تبقى له أثر العلوم التى تدل على منزلته ولسان صدق له فى هذه الأمة ويُذكر فإذاً هذا حَبر ,حِبر
стр. 3116
وهذا اللفظ إخوتى الكرام أطلق على عدد من الصحابة الكرام منهم من تقدم معنا ذكره الذى أثنى على سيدنا عبد الله ابن عباس وهو عبد الله ابن مسعود الذى قال نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس وقال الإمام ابن كثير فماذا يقول عبد الله ابن مسعود لو عاش ستا وثلاثين سنة التى عاشها عبد الله ابن عباس بعده ,عبد الله ابن مسعود قيل عنه إنه حَبر أيضا حَبر ثبت هذا إخوتى الكرام كما ذكرت أيضا فى دروس الفرائض فى المسند وصحيح البخارى والحديث فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى ورواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن الكبرى والإمام الدارقطنى فى سننه وأبو داود الطيالسى فى مسنده والحديث رواه الإمام ابن الجاروس فى المنتقى عن هذيل ابن شرحبيل
قال سُئل سيدنا أبو موسى الأشعرى ﵁ عن رجل مات وترك ابنتا وابنة ابن وأختا شقيقة ترك بنتا وبنت ابن وأختا شقيقة
فقال أبو موسى ﵁ للبنت النصف وللأخت النصف وأتوا ابن مسعود فسيتابعنى يعنى اذهبوا إليه سيوافقنى على هذا القضاء فذهبوا إلى سيدنا عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين
فقالوا هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة فكيف توزع التركة قال والله لأقضين بها بقضاء رسول الله ﵊ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين إذا لم أقضِ بهذا القضاء الحق الأمين للبنت النصف ولبنت الإبن السدس تكملة للثلثين وما بقى فهو للأخت لأن الأخوات مع البنات عصبا مع الغير فذهبوا إلى أبى موسى الأشعرى وعرضوا عليه القضاء
قال لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم انظروا كلام الحافظ فى شرح هذا الحديث فى الجزء الثانى عشر صفحة سبع عشرة من فتح البارى
لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم
نعم كان أبو موسى الأشعرى يجل سيدنا عبد الله ابن مسعود كثيرا وهو القائل كما فى المعرفة والتاريخ للإمام الفسوى فى الحزء الثانى صفحة خمس وأربعين وخمسمائة
стр. 3117
(لمجلس كنت أجالس فيه عبد الله ابن مسعود أوثق فى نفسى من عمل) سنة طيب الآن هذا المجلس الذى هو سؤال عابر كما يقال صحح لك الخطأ وبعد ذلك يعنى كنت ستقضى بخطأ والأمة ستسير على خطأ وانظر لذاك حقيقة هذه هى صحبة العالم الفقيه المحقق المتقن مجلس أجالسه فيه أوثق فى نفسى وأضمن لى عند ربى من أن أعبد الله سنة كاملة هذا يقوله أبو موسى الأشعرى فى حق عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم وأرضاهم
إذاً هو ترجمان القرآن وهو أيضا حبر الأمة وهو البحر يقال له البحر أيضا ثبت تسميته بذلك عن عدد من سلفنا منهم العبد الصالح مجاهد ابن جبر كما فى المستدرك والحلية وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى عن مجاهد ابن جبر قال كان عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما يسمى بالبحر لكثرة علمه وعليه التسمية منه ومن غيره يعنى يسمى بين الصحابة وبين المسلمين المتقدمين بالبحر لكثرة علمه كان يسمى بالبحر لكثرة علمه
وفى طبقات ابن سعد فى الجزء الثانى صفحة ست وستين ومائتين عن عطاء أنه قال كان يُقال لعبد الله ابن عباس البحر فكان عطاء إذا حدث عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين قال البحر وفعل البحر ينعته ويلقبه بهذا الذى اشتهر به ولا يسميه قال البحر فعل البحر وهو معلوم لقب لهذا الصحابى المبارك الميمون
وحقيقة لا يطلق على غيره عندما تقول بحر الأمة عبد الله ابن عباس رضى الله عنه وأرضاه البحر كما يقال له الحبر ولا غرو فى ذلك أن يطلق عليه هذا اللفظ لفظ البحر لأنه حقيقة بحر لا ساحل له فانظر لكلام أئمتنا رضى الله عنهم فى علمه روى الخطيب فى تاريخ بغداد صفحة ثلاث وسبعين ومائة من المجلد الأول والإمام ابن الجوزى بسنده فى كتاب المصباح المضىء فى أخبار الخليفة المستضىء كما تقدم معنا فى الجزء الأول صفحة عشرين ومائة عن سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما
стр. 3118
قال كان عبد الله ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على رسوله ﷺ فيستحق أن يقال له البحر رضى الله عنه وأرضاه
وروى الإمام ابن سعد فى الطبقات عن عكرمة قال عبد الله ابن عمرو ابن العاص هناك الأثر من عبد الله ابن عمر هنا عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضى الله عنهم أجمعين كان ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين أعلمنا بما مضى وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتِ فيه شىء
كان أعلمنا بما مضى وأفقهنا انتبه فيما نزل يعنى فيما نزل من وقائع وحوادث ووقع من مشكلات تحتاج إلى فهم واستنباط وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتِ فيه شىء يعنى ما ورد فيه نص تراه يغوص ويستنبط له حكما من النصوص الثابتة كان أعلمنا بما مضى وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتِ فيه شىء
قال عكرمة فأخبرت بذلك ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين هكذا يقول فيك عبد الله ابن عمرو رضى الله عنهم أجمعين
فقال ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين إن عنده لعلما أى عند عبد الله ابن عمرو كان يسأل رسول الله ﷺ عن الحلال والحرام يعنى هو يثنى علىَّ لأننى أعلم الناس بما مضى وأننى أفقههم فيما يأتى مما لم ينزل فيه شىء, أيضا اعرفوا أيضا لعبد الله ابن عمرو قدره هو عنده علم كان يسأل رسول الله ﷺ عن الحلال والحرام يسأل ويقيد ويكتب لكن شتان شتان ما بين الرتبتين والدرجتين فعبد الله ابن عمرو من المكثرين أيضا وهو يعنى من حفاظ الحديث لكن يدخل فى دائرة التحديث لا فى دائرة الفقه والفهم والاستنباط فأين هو من سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فى هذا الأمر لكن من باب أيضا يعنى الإنصاف ووضع الشىء فى موضعه قال أيضا عنده علم وهو كان يسأل النبى ﵊ عن الحلال والحرام
وثبت فى طبقات ابن سعد عن سيدنا جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما أنه قال لما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
стр. 3119
(مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق)
وتقدم معنا الرتق يعنى كانتا رتقا ففتقناهما يعنى هذه المصيبة لا تعوض لا تسد لا يأتى يعنى ما ينوب عنها ويسد مسدها أصيبت هذه الأمة مصيبة عظيمة بموت سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنه وأرضاه وروى الإمام ابن سعد فى الطبقات عن رافع ابن خديج أيضا رضى الله عنه وأرضاه قال لما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين
(مات اليوم من يَحتاج إليه من بين المشرق والمغرب فى العلم)
يعنى أهل الأرض قاطبة بحاجة إلى علمه
إخوتى الكرام فى طبقات ابن سعد صفحة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ضبط من يَحتاج بضم الياء يعنى مات اليوم من يُحتاج إليه إذاً لازم تقول بدل مَن مِن أوليس كذلك مات اليوم من يُحتاج إليه مِن بين المشرق والمغرب فى العلم يعنى من يُحتاج إليه من الحاضرين بين المشرق والمغرب هو عبد الله ابن عباس ومات
لكن ما الداعى لهذا التكلف مات من يُحتاج إليه من بين المشرق والمغرب يعنى هو الذى يُحتاج إليه من الحاضرين بين المشرق والمغرب فما أعلم لمَ قيدها بالضم ولو قُرئت كما قلت لكم مات من يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب يعنى أهل المشرق والمغرب أهل الأرض قاطبة بحاجة إلى علمه فهذا لو كان يعنى حقيقة أيسر البناء للمعلوم من البناء للمجهول ثم التكلف من يُحتاج إليه مِن بين المشرق والمغرب فى العلم على كل حال قيدت بضم يُحتاج فى طبقات ابن سعد من قِبل الناشرين والعلم عند رب العالمين
وقال العبد الصالح سعيد ابن المسيب كما فى طبقات ابن سعد أيضا كان ابن عباس رضى الله عنهما أعلم الناس
وقال العبد الصالح طاووس وهو من تلاميذه رضوان الله عليهم أجمعين كان ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين من الراسخين ولا شك فى ذلك رضى الله عنه وأرضاه
إذاً ترجمان القرآن حبر الأمة بحرها أعلمها وأيضا هو ربانى أطلق أيضا عليه هذا اللقب من قبل أئمتنا عندما أثنوا عليه بذلك
стр. 3120
والربانى إخوتى الكرام هو العالم الفقيه الحكيم الذى يتعهد الناس بالتربية والتوجيه ويربيهم حسب استعدادهم هذا يقال له ربانى
وقيل أنه منسوب إلى الرب والنون للمبالغة, الأصل ربى منسوب إلى الرب فقيل ربانى يعنى للمبالغة فى حصول التربية فيه بالمعنى المتقدم يتخلق بأخلاق الله جل وعلا فيربى الناس شيئا فشيئا سواء فيما يتعلق بالتربية الخَلقية أو بالتربية الخُلقية الدينية الشرعية فى التربية الخَلقية يتعهدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم بعد ذلك يعنى عظام تكسى بلحم ثم يخرجون طفلا ثم ثم هذا كله تعهد بتربية الله جل وعلا فهو رب العالمين وهكذا تربيته الشرعية يتعهدهم يعنى على مهل لأول الأمر (اقرأ باسم ربك الذى خلق) ثم سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار يرغبهم يعنى فى طاعة ربهم ثم تنزل الأحكام على فترة ثلاث وعشرين سنة
وهكذا العالم يتخلق بهذا الخلق يربى الناس بصغار العلم قبل كباره فما لا يهضمونه لا يذكره أمامهم وكان عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما كذلك
والله جل وعلا يقول فى كتابه
﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران/٧٩]
يعنى ولكن يقول لكم كونوا ربانيين واتصفوا بهذا النعت الكريم والربانى كما قلت عالم فقيه حكيم فقهاء علماء حكماء كما اتفق على ذلك أئمتنا فى كتب التفسير
فسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما أيضا ربانى نعته بذلك أيضا سيدنا محمد ابن على الذى يقال له ابن الحنفية رضى الله عنهم أجمعين كما فى المستدرك وتاريخ بغداد وطبقات ابن سعد قال محمد ابن الحنفية عندما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما تقدم معنا
قال مات حبر هذه الأمة
وقال أيضا مات ربانى هذه الأمة
حبر هذه الأمة وربانى هذه الأمة
следующие страницы →