← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

وهذا اللفظ إخوتى الكرام أطلق على عدد من الصحابة الكرام منهم من تقدم معنا ذكره الذى أثنى على سيدنا عبد الله ابن عباس وهو عبد الله ابن مسعود الذى قال نعم ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس وقال الإمام ابن كثير فماذا يقول عبد الله ابن مسعود لو عاش ستا وثلاثين سنة التى عاشها عبد الله ابن عباس بعده ,عبد الله ابن مسعود قيل عنه إنه حَبر أيضا حَبر ثبت هذا إخوتى الكرام كما ذكرت أيضا فى دروس الفرائض فى المسند وصحيح البخارى والحديث فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى ورواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن الكبرى والإمام الدارقطنى فى سننه وأبو داود الطيالسى فى مسنده والحديث رواه الإمام ابن الجاروس فى المنتقى عن هذيل ابن شرحبيل قال سُئل سيدنا أبو موسى الأشعرى ﵁ عن رجل مات وترك ابنتا وابنة ابن وأختا شقيقة ترك بنتا وبنت ابن وأختا شقيقة فقال أبو موسى ﵁ للبنت النصف وللأخت النصف وأتوا ابن مسعود فسيتابعنى يعنى اذهبوا إليه سيوافقنى على هذا القضاء فذهبوا إلى سيدنا عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين فقالوا هلك هالك عن بنت وبنت ابن وأخت شقيقة فكيف توزع التركة قال والله لأقضين بها بقضاء رسول الله ﵊ لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين إذا لم أقضِ بهذا القضاء الحق الأمين للبنت النصف ولبنت الإبن السدس تكملة للثلثين وما بقى فهو للأخت لأن الأخوات مع البنات عصبا مع الغير فذهبوا إلى أبى موسى الأشعرى وعرضوا عليه القضاء قال لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم انظروا كلام الحافظ فى شرح هذا الحديث فى الجزء الثانى عشر صفحة سبع عشرة من فتح البارى لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم نعم كان أبو موسى الأشعرى يجل سيدنا عبد الله ابن مسعود كثيرا وهو القائل كما فى المعرفة والتاريخ للإمام الفسوى فى الحزء الثانى صفحة خمس وأربعين وخمسمائة

стр. 3117

(لمجلس كنت أجالس فيه عبد الله ابن مسعود أوثق فى نفسى من عمل) سنة طيب الآن هذا المجلس الذى هو سؤال عابر كما يقال صحح لك الخطأ وبعد ذلك يعنى كنت ستقضى بخطأ والأمة ستسير على خطأ وانظر لذاك حقيقة هذه هى صحبة العالم الفقيه المحقق المتقن مجلس أجالسه فيه أوثق فى نفسى وأضمن لى عند ربى من أن أعبد الله سنة كاملة هذا يقوله أبو موسى الأشعرى فى حق عبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم وأرضاهم إذاً هو ترجمان القرآن وهو أيضا حبر الأمة وهو البحر يقال له البحر أيضا ثبت تسميته بذلك عن عدد من سلفنا منهم العبد الصالح مجاهد ابن جبر كما فى المستدرك والحلية وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى عن مجاهد ابن جبر قال كان عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما يسمى بالبحر لكثرة علمه وعليه التسمية منه ومن غيره يعنى يسمى بين الصحابة وبين المسلمين المتقدمين بالبحر لكثرة علمه كان يسمى بالبحر لكثرة علمه وفى طبقات ابن سعد فى الجزء الثانى صفحة ست وستين ومائتين عن عطاء أنه قال كان يُقال لعبد الله ابن عباس البحر فكان عطاء إذا حدث عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين قال البحر وفعل البحر ينعته ويلقبه بهذا الذى اشتهر به ولا يسميه قال البحر فعل البحر وهو معلوم لقب لهذا الصحابى المبارك الميمون وحقيقة لا يطلق على غيره عندما تقول بحر الأمة عبد الله ابن عباس رضى الله عنه وأرضاه البحر كما يقال له الحبر ولا غرو فى ذلك أن يطلق عليه هذا اللفظ لفظ البحر لأنه حقيقة بحر لا ساحل له فانظر لكلام أئمتنا رضى الله عنهم فى علمه روى الخطيب فى تاريخ بغداد صفحة ثلاث وسبعين ومائة من المجلد الأول والإمام ابن الجوزى بسنده فى كتاب المصباح المضىء فى أخبار الخليفة المستضىء كما تقدم معنا فى الجزء الأول صفحة عشرين ومائة عن سيدنا عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما

стр. 3118

قال كان عبد الله ابن عباس أعلم الناس بما أنزل الله على رسوله ﷺ فيستحق أن يقال له البحر رضى الله عنه وأرضاه وروى الإمام ابن سعد فى الطبقات عن عكرمة قال عبد الله ابن عمرو ابن العاص هناك الأثر من عبد الله ابن عمر هنا عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضى الله عنهم أجمعين كان ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين أعلمنا بما مضى وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتِ فيه شىء كان أعلمنا بما مضى وأفقهنا انتبه فيما نزل يعنى فيما نزل من وقائع وحوادث ووقع من مشكلات تحتاج إلى فهم واستنباط وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتِ فيه شىء يعنى ما ورد فيه نص تراه يغوص ويستنبط له حكما من النصوص الثابتة كان أعلمنا بما مضى وأفقهنا فيما نزل مما لم يأتِ فيه شىء قال عكرمة فأخبرت بذلك ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين هكذا يقول فيك عبد الله ابن عمرو رضى الله عنهم أجمعين فقال ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين إن عنده لعلما أى عند عبد الله ابن عمرو كان يسأل رسول الله ﷺ عن الحلال والحرام يعنى هو يثنى علىَّ لأننى أعلم الناس بما مضى وأننى أفقههم فيما يأتى مما لم ينزل فيه شىء, أيضا اعرفوا أيضا لعبد الله ابن عمرو قدره هو عنده علم كان يسأل رسول الله ﷺ عن الحلال والحرام يسأل ويقيد ويكتب لكن شتان شتان ما بين الرتبتين والدرجتين فعبد الله ابن عمرو من المكثرين أيضا وهو يعنى من حفاظ الحديث لكن يدخل فى دائرة التحديث لا فى دائرة الفقه والفهم والاستنباط فأين هو من سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فى هذا الأمر لكن من باب أيضا يعنى الإنصاف ووضع الشىء فى موضعه قال أيضا عنده علم وهو كان يسأل النبى ﵊ عن الحلال والحرام وثبت فى طبقات ابن سعد عن سيدنا جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما أنه قال لما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين

стр. 3119

(مات أعلم الناس وأحلم الناس ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق) وتقدم معنا الرتق يعنى كانتا رتقا ففتقناهما يعنى هذه المصيبة لا تعوض لا تسد لا يأتى يعنى ما ينوب عنها ويسد مسدها أصيبت هذه الأمة مصيبة عظيمة بموت سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنه وأرضاه وروى الإمام ابن سعد فى الطبقات عن رافع ابن خديج أيضا رضى الله عنه وأرضاه قال لما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين (مات اليوم من يَحتاج إليه من بين المشرق والمغرب فى العلم) يعنى أهل الأرض قاطبة بحاجة إلى علمه إخوتى الكرام فى طبقات ابن سعد صفحة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ضبط من يَحتاج بضم الياء يعنى مات اليوم من يُحتاج إليه إذاً لازم تقول بدل مَن مِن أوليس كذلك مات اليوم من يُحتاج إليه مِن بين المشرق والمغرب فى العلم يعنى من يُحتاج إليه من الحاضرين بين المشرق والمغرب هو عبد الله ابن عباس ومات لكن ما الداعى لهذا التكلف مات من يُحتاج إليه من بين المشرق والمغرب يعنى هو الذى يُحتاج إليه من الحاضرين بين المشرق والمغرب فما أعلم لمَ قيدها بالضم ولو قُرئت كما قلت لكم مات من يَحتاج إليه مَن بين المشرق والمغرب يعنى أهل المشرق والمغرب أهل الأرض قاطبة بحاجة إلى علمه فهذا لو كان يعنى حقيقة أيسر البناء للمعلوم من البناء للمجهول ثم التكلف من يُحتاج إليه مِن بين المشرق والمغرب فى العلم على كل حال قيدت بضم يُحتاج فى طبقات ابن سعد من قِبل الناشرين والعلم عند رب العالمين وقال العبد الصالح سعيد ابن المسيب كما فى طبقات ابن سعد أيضا كان ابن عباس رضى الله عنهما أعلم الناس وقال العبد الصالح طاووس وهو من تلاميذه رضوان الله عليهم أجمعين كان ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين من الراسخين ولا شك فى ذلك رضى الله عنه وأرضاه إذاً ترجمان القرآن حبر الأمة بحرها أعلمها وأيضا هو ربانى أطلق أيضا عليه هذا اللقب من قبل أئمتنا عندما أثنوا عليه بذلك

стр. 3120

والربانى إخوتى الكرام هو العالم الفقيه الحكيم الذى يتعهد الناس بالتربية والتوجيه ويربيهم حسب استعدادهم هذا يقال له ربانى وقيل أنه منسوب إلى الرب والنون للمبالغة, الأصل ربى منسوب إلى الرب فقيل ربانى يعنى للمبالغة فى حصول التربية فيه بالمعنى المتقدم يتخلق بأخلاق الله جل وعلا فيربى الناس شيئا فشيئا سواء فيما يتعلق بالتربية الخَلقية أو بالتربية الخُلقية الدينية الشرعية فى التربية الخَلقية يتعهدهم نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم بعد ذلك يعنى عظام تكسى بلحم ثم يخرجون طفلا ثم ثم هذا كله تعهد بتربية الله جل وعلا فهو رب العالمين وهكذا تربيته الشرعية يتعهدهم يعنى على مهل لأول الأمر (اقرأ باسم ربك الذى خلق) ثم سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار يرغبهم يعنى فى طاعة ربهم ثم تنزل الأحكام على فترة ثلاث وعشرين سنة وهكذا العالم يتخلق بهذا الخلق يربى الناس بصغار العلم قبل كباره فما لا يهضمونه لا يذكره أمامهم وكان عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما كذلك والله جل وعلا يقول فى كتابه ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران/٧٩] يعنى ولكن يقول لكم كونوا ربانيين واتصفوا بهذا النعت الكريم والربانى كما قلت عالم فقيه حكيم فقهاء علماء حكماء كما اتفق على ذلك أئمتنا فى كتب التفسير فسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما أيضا ربانى نعته بذلك أيضا سيدنا محمد ابن على الذى يقال له ابن الحنفية رضى الله عنهم أجمعين كما فى المستدرك وتاريخ بغداد وطبقات ابن سعد قال محمد ابن الحنفية عندما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما تقدم معنا قال مات حبر هذه الأمة وقال أيضا مات ربانى هذه الأمة حبر هذه الأمة وربانى هذه الأمة

стр. 3121

ونعته بذلك أيضا العبد الصالح كعب الأحبار وهو من التابعين الأبرار كما فى طبقات ابن سعد قال كعب لعكرمة مولى سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين مولاك ربانى هذه الأمة هو أعلم من مات وأعلم من عاش إخوتى الكرام وقد جمع سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما إلى علمه العمل به والخشية من ربه ولا أريد أن أفيض فى هذا فهذا نعت سلفنا كلما زاد علمهم زادت خشيتهم فإذا كان عبد الله ابن عباس أعلم الأمة أفقه الأمة أعلم الأمة بتأويل كلام الله جل وعلا حقيقة خشيته يعنى ستتناسب مع علمه رضى الله عنه وأرضاه فانظر ماذا كان يفعله فى سفره لتقيس بعد ذلك يعنى الحضر على السفر إذا كان هذا يفعله فى السفر فماذا سيفعل فى الحضر رضى الله عنه وأرضاه روى الإمام أبو نعيم فى الحلية صفحة سبع وعشرين وثلاثمائة من المجلد الأول عن أبى مُليكة وهو تابعى كريم عبد الله ابن عبيد الله ابن أبى مليكة أدرك ثلاثين من أصحاب نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه منهم سيدنا عبد الله ابن عباس وعبد الله ابن عمر رضى الله عنهم أجمعين وحديثه فى الكتب الستة وتوفى سنة سبع عشرة ومائة إمام ثقة فقيه مبارك عبد الله ابن أبى مليكة قال صحبت عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه فى سفر وسفرهما لا يخفى عليكم فى العصر الأول إما مشيا على الأقدام أو ركوبا على بهيمة الحيوان على الدواب هذا حقيقة يحتاج إلى كلفة وجهد والطريق يحتاج إلى وقت, يعنى ما بين والمدينة ستأخذ سبعة أيام على الدواب هذا إذا واصل ,سبعة أيام حقيقة سيظهر حال الإنسان ليست هى سفرة ساعات وتنتهى

стр. 3122

قال فكان ينزل فى وسط السير عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما ويمتنع من مواصلة السير ينزل يعنى ليستريح فإذا نزلنا يقول قام وبدأ يناجى الله ويقرأ كلام الله جل وعلا ويكثر فى ذلك نشيجه ويقول نحن نسمع نزلنا يعنى ونزلوا ليستريحوا ليناموا متى ما انتصف الليل انتهى ما بقى شىء يجعل الآن من منتصف الليل إلى السحر هذه مناجاة لله هذا فى سفره فماذا كان يفعل فى حضره حقيقة كما قلت قِس الحضر على السفر واعلم ماذا سيكون حاله من جد واجتهاد فى طاعة رب العباد هذا فى السفر إذا صار نصف الليل نزل ثم بعد ذلك قام يناجى الله وقال نحن نسمع نشيجه أى حرقته وشدة بكائه عندما يناجى ربه ويتلو كلام الله جل وعلا حقيقة هذا حاله ولذلك إخوتى الكرام علم مع عمل نتج من ذلك حكمة وكان يقول رضى الله عنه وأرضاه كما فى الحلية أيضا فى المكان المتقدم صفحة ثمان وعشرين وثلاثمائة مخاطبا نفسه عندما يمسك لسانه يا لسان قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم)) ومن حكمته وبصيرته كان يتحدث عن أحوالنا ويصف زماننا فاستمعوا لهذه الكلمة التى قالها وكأنه كان ينظر إلينا إلى الغيب الذى وقع فينا فى هذه الأيام من ستر رقيق يقول كما فى الحلية أيضا فى المكان المتقدم (يأتى على الناس زمان يُعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد أحدا ذا عقل) كأنه يعيش بيننا وعرف أحوالنا يأتى على الناس زمان يُعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد أحدا ذا عقل العقول ذهبت وهذا الكلام إخوتى الكرام الذى قاله هذا الصحابى المبارك الهمام أخذه حقيقة من كلام نبينا ﵊ روى الإمام أحمد فى المسند والحديث رواه الطبرانى فى معجمه الأوسط من رواية سيدنا النعمان ابن بشير رضى الله عنهما

стр. 3123

قال صحبنا رسول الله ﷺ وكنا معه فسمعناه يقول (إن بين يدى الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام أخلاقهم بعرض من الدنيا قليل) قال الحسن البصرى (لقد رأيناهم والله صورا ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار وذبان طمع يغدو أحدهم بدرهمين ويروح بدرهمين يبيع دينه بثمن العنز) نسأل العافية والسلامة من سخطه ونسأله أن يثبتنا على طاعته بفضله ورحمته لقد رأيناهم والله صورا ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار يتهافتون على الدنيا ويتهالكون عليها وذبان طمع كيف يعنى تقع فى المربى والدبس والعسل عندما تراه وفى ذلك حتفها وموتها فراش نار وذبان طمع لقد رأيناهم والله صورا ولا عقول أجساما ولا أحلام فراش نار يبيع أحدهم دينه بثمن العنز والحديث إخوتى الكرام فى إسناده مبارك ابن فضالة قال الهيثمى فى المجمع وثقه جماعة وفيه لين وبقية رجاله رجال الصحيح ومبارك حكم عليه الحاكم فى التقريب بأنه صدوق فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن وروى له البخارى فى صحيحه تعليقا وحديثه فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى وقد جزم الإمام الذهبى فى السير فى الجزء السابع صفحة أربع وثمانين مائتين فقال وهو حسن الحديث فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن والعلم عند الله جل وعلا وهذا الحديث إخوتى الكرام حقيقة يعنى له شواهد كثيرة ويتحدث كما قلت عن واقعنا أن العقول ذهبت كما قال سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما تعرج فيه العقول عقول الناس فى ذلك الوقت حتى لا ترى أحدا ذا عقل وهنا كذاك كما أشار نبينا ﷺ روى الإمام أحمد فى السند أيضا والإمام ابن ماجة فى السنن وإسناد الحديث صحيح من رواية سيدنا أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه وأرضاه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن بين يدى الساعة لهرجا وقال رجل يا رسول الله ﵊ وما الهرج قال القتل

стр. 3124

فقال بعض الصحابة الحاضرين رضوان الله عليهم أجمعين يا رسول الله ﵊ إنا نقتل من المشركين فى العام الواحد كذا وكذا يعنى يقع قتل كثير لكن من أعداء الله الجليل نقتلهم وبين يدى الساعة هرج قتل يقع القتل فى هذه الأيام قال ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته استمع لكلام الصحابة الكرام حقيقة هذا أمر يستدعى الاستغراب والعجب قالوا يا رسول الله ﵊ ومعنا عقولنا يعنى فى ذلك الزمان من يكون ويقتل جاره وابن عمه وذا قرابته عنده عقل ما عنده عقل كما قال ابن عباس رضى الله عنهما تعرج بعقول الناس فى ذلك الزمان فلا ترى أحدا ذا عقل ومعنا عقولنا فقال نبينا ﵊ لا تنزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلفهم هباء من الناس لا عقول لهم كما قال سيدنا عبد الله ابن عباس (يأتى على الناس زمان يُعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد أحدا ذا عقل) وهذه حقيقة كما قلت أحوالنا وأوضاعنا التى نعيش فيها وإلى الله نشكوا أحوالنا الحديث كما قلت إخوتى الكرام له شواهد كثيرة حديث النعمان ابن بشير منها ما ثبت فى السند وصحيح مسلم وسنن الترمذى من وراية سيدنا أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه قال (بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم هذا بناء على حديث النعمان ابن بشير تماما بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) هناك يبيع أقوام خلاقهم يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل نعم إخوتى الكرام هذه أحوال عرجت فى هذه الأيام بعقول الأنام فلا ترى ذا عقل وحقيقة حالنا كما أشار إلى ذلك نبينا ﵊ كما فى السند والصحيحين وسنن الترمذى وغير ذلك من رواية سيدنا حذيفة ابن اليمان فى الحديث الطويل

стр. 3125

(حتى يقال للرجل ما أظرفه وماأجلده وما أعقله وما فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان) هذا زماننا ما أظرفه ما أجلده ما أعقله وما فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان وإن أردت أن تتحقق هذا فافتح وسائل الإعلام واسمع الثناء الذى يكال لأعداء الرحمن ما أظرفه ما أجلده ما أعقله وما فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان هذا كلام النبى ﵊ ولذلك تعرج بعقول الناس فى ذلك الزمان يأتى عليهم زمان تعرج فيه بعقول الناس حتى لا ترى ذا عقل حقيقة هذه أحوالنا التى نعيش فيها وإلى الله نشكو أمورنا إخوتى الكرام ختام الكلام وفاة سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما وما حصل له من كرامة عند موته رضى الله عنه وأرضاه توفى كما قلت سنة ثمان وستين ودفن فى الطائف رضى الله عنه وأرضاه وفداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا وهو فى المكان الملاصق للمسجد الكبير أكبر مساجد الطائف مسجد سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما وما أعلم أحدا إذا ذهب منكم إلى حج أو عمرة يمر بهذا الصحابى المبارك وبغيره من الصحابة الكرام الذين دفنوا فى أمصار المسلمين يزورهم ويدعو لهم ويقوم بما يجب لهم على المسلمين أم لا هذا حقيقة ما أعلمه يعنى كم من إنسان يمر فى الطائف ولا يخطر بباله أن يذهب ليؤدى الحق الواجب نحو هذا الصحابى الجليل ولا أقول نذهب لنتمسح بقبر لا لا, لكن يا عبد الله زيارة مشروعة وأنت إذا دخلت إلى ذلك المكان فمن حق هذا الصحابى عليك أن تزوره وأن تدعو له هذا من حقه عليك كما لو كان حيا من حقه عليك أن تسلم عليه وهكذا هو فى هذه البقعة المباركة التى دفن فيها تذهب تسلم عليه تدعو له تسأل الله جل وعلا أن يجعل قبره نورا ووأن يجزيه عن هذه الأمة خير الجزاء لما نشر فيها من علم نافع من تفسير كلام الله عز جل ومن فقه تقدم معنا جمع فى عشرين مجلدا رضى الله عنه وأرضاه هذا حقيقة له حق على الأمة

стр. 3126

لكن بلغنى أن كثيرا من الناس فى هذه البلاد يذهب ويحج ولا يزو المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وقال لى بعضهم إنه حج مرارا وما يعرف المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وما وصلها قلت يا أخى يعنى بينك وبين النبى ﵊ جفوة أو خصومة أو ما هو الخبر أريد أن أعلم يعنى أمَا للنبى ﵊ حق على أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ أما له حق علينا يا عبد الله أمرنا أن نشد الرحل إلى الصلاة فى المسجد ﵊ ثم بعد ذلك تصلى وتسلم عليه عندما تذهب إلى ذلك المسجد المبارك أما طول حياتك ما رأيت المدينة المنورة التى شاع منها الإسلام وانتشر يعنى فى أرجاء المعمورة أمر عجيب حقيقة أمر عجيب ولعل بعضهم يذهب فى السنة مرات يعنى كما يقال هنا وهناك ثم فى حياته ما زار المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وهكذا عندما يمر بالطائف يعنى يذهب إلى عمرة أو حج يا عبد الله اذهب صلِّ فى هذا المسجد ثم بعد ذلك زر هذا الصحابى المبارك وادعُ له وقم بما يجب عليك نحوه وهكذا يعنى الصحابة الآخرون رضوان الله عليهم أجمعين هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه دفن فى الطائف رضى الله عنه وأرضاه سنة ثمان وستين من هجرة نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وثبت عند موته له كرامة متواترة كما نص على ذلك الإمام الذهبى وهذه الكرامة رواها الحاكم فى المستدرك انظروها فى الجزء الثالث صفحة أربع وأربعين وخمسمائة وأبو نعيم فى الحلية ورواها الطبرانى فى معجمه الكبير كما فى المجمع فى الجزء التاسع صفحة خمس وثمانين ومائتين بسند رجاله رجال الصحيح والأثر رواه الفسوى فى المعرفة والتاريخ ورواه الإمام الحسن ابن عرفة فى جزئه المشهور وهو غير ذلك من كتب الأثر

стр. 3127

عن سعيد ابن جبير وغيره رضى الله عنهم أجمعين قال لما مات سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما جاء طائر أبيض لم يرَ على خلقته طائر يقول ما رأينا طائرا على خلقته وما رأينا بشكله من الطيور جاء طائر أبيض لم يرَ على خلقته فدخل فى أكفانه أكفان سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين دخل فى نعشه وفى أكفانه يقول ثم ما رأيناه ولا خرج دخل وما خرج يقول فلما وضع رضى الله عنه وأرضاه فى القبر فى لحده سمعوا من يتلو قول الله دون أن يروا أحدا يعنى من الحاضرين يتكلم ﴿يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية *فادخلي في عبادي*وادخلي جنتي﴾ [الفجر/٢٧-٣٠] سمع هذا من شفير القبر كل من حضر دفنه ورأوا ذلك الطائر الأبيض جاء ودخل فى نعشه بين أكفانه وهو ينظرون ثم ما طار ولا خرج وذلك هو عمله الصالح الذى سيكون معه وهكذا نور عينيه الذى ذهب من بصره عندما عمى فى آخر حياته وسبب ما حدث له من العمى لرؤيته جبريل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه مرتين والآثار واردة إخوتى الكرام بذلك فى معجم الطبرانى الكبير بسند رجاله ثقات انظروها فى المجمع فى الجزء التاسع صفحة سبع وسبعين ومائتين وكما قلت إسناد الأثر رجاله ثقات فأخبره نبينا ﵊ عندما رأى جبريل يناجى نبينا الجليل ﵊ لأن بصره سيذهب وأنه سيؤتى علما والأثر وراه الحاكم فى المستدرك لكن طريق الحاكم إسناد الحاكم فيه ضعف وانظروا الكلام على ذلك إخوتى الكرام فى البداية والنهاية فى الجزء الثانى صفحة ثمان وتسعين مائتين فرجى نبينا ﵊ أن يكون ما سيحل به فى آخر حياته وأن يعود إليه ذلك عند وفاته وواقع الأمر طرأ عليه العمى قبل وفاته بقليل ثم قيل هذا الطائر عمله وقيل نور عينيه عاد إليه ودخل فيه والعلم عند الله جل وعلا

стр. 3128

والأثر كما قلت ثابت قال الذهبى فى السير فى الجزء الثالث صفحة ثمان وخمسن ثلاثمائة هذه قضية متواترة ولما طرأ عليه ما طرأ من العمى فى عينيه رضى الله عنه وأرضاه جاءه من يعالجون ويداوون بإخراج يعنى هذا الماء الذى نزل فى عينيه ثم قالوا له تمكث خمسة أيام لا تصلى وفى رواية سبعة أيام لا تصلى إلا إيماء فقال والله لا اترك صلاة واحدة وفى رواية كما فى المستدرك أرسل إلى أمنا عائشة وأبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين وغيرهما من الصحابة فقالوا له كيف تفعل إذا جاء أجلك فى هذه الأيام وأنت لا تصلى مع أنه معذور لكن إخوتى الكرام كما قلت مرارا نأخذ بعزائم الأمور والعلاج رخصة فآثر فقد البصر على ترك الصلوات فى هذه الأيام بالكيفية السليمة لأنه سيصليها فيصليها إيماء لو عولج فى عينيه لو نحن لعل الواحد منا أحيانا يعنى من أجل يسير ليس يترك الصلاة يعنى كما يقال إيماء نسأل الله العافية كم من إنسان يسألنى أحيانا دخل المستشفى يقول ما صليت لمَ؟ ما صليت أبدا يقول يشق علىَّ يجلس شهرا وشهرين ما صلى صلاة لله طول حياته فى المستشفى وما فيه شىء جالس على سرير ويقدم إليه كما يقال الخير الوفير وما صلى ركعة لله يا عبد الله هل سقط عنك هذا, هذا ما يسقط لكن هذا جهلنا وهذا ضلالنا وهنا عذر ومع ذلك امتنع عن ذلك رضى الله عنه وأرضاه انظروا أيضا ذلك فى المستدرك وفى المصباح المضىء فى الجزء الأول صفحة خمس وعشرين مائة ولما أُخذ نور عينيه له أجر كبير عند الله كما ثبت فى صحيح البخارى والحديث فى سنن الترمذى وغير ذلك من دوايين السنة من رواية سيدنا أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا ﵊ أن الله قال جل وعلا إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه بكريمتيه ثم صبر عضوته منهما الجنة) لما ذهب بصره قال بيتين محكمين من الشعر إن يأخذ الله من عينى نورهما ففى فؤادى وقلبى منهما نور قلبى ذكى وعقلى غير ذى دخن وفى فمى صارم كالسيف مأثور

стр. 3129

كنت أحفظ البيت سابقا منشور لكن الآن الكتب بين يدى مأثور وفى فمى صارم كالسيف مأثور يقصد لسانه كأنه سيف يقول الكلام الجزم الفصل رضى الله عنه وأرضاه إن يأخذ الله من عينى نورهما ففى فؤادى وقلبى منهما نور قلبى ذكى وعقلى غير ذى دخن وفى فمى صارم كالسيف مأثور

стр. 3130

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام هذا هو الدرس السابع من دروسنا فى دروس الفقه وقلت إخوتى الكرام قبل أن نشرع فى مدارسة موضوعات الفقه سنتدارس مقدمة لهذا العلم الشريف تدور على أمرين اثنين كما ذكرت فى بدء مواعظ علم الفقه أولها كما قلت فى منزلة علم الفقه وقد مر الكلام على ذلك فى تعريف وفى الأدلة التى تبين منزلته ورتبته ومكانته وختمت إخوتى الكرام هذا المبحث بأربعة أحاديث عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه تدل على منزلة التفقه فى الدين وختمت الأحاديث أيضا بترجمة لسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما فقيه هذه الأمة المباركة وهو فقيه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين قبل أن ننتقل إلى الأمر الثانى فى مدارسة ترجمة لأئمتنا ساداتنا فقهاء هذه الأمة المباركة المرحومة سيدنا أبى حنيفة ومالك وسيدنا الإمام الشافعى وأحمد رضوان الله عليهم أجمعين قبل هذا إخوتى الكرام كما قلت عندنا أمر لا بد من مدارسته عند مدارسة منزلة الفقه ألا وهو الفروق بين شرع الخالق والمخلوق وقبل أن أدرس نتدارس هذا عندنا أمر يتعلق بما تقدم لا بد من مدارسته وعليه سنتدارس فى هذه الموعظة أمران أمر من باب التبيه على ما تقدم ثم أشرع بعد ذلك فى بيان الفروق بين شرع الخالق جل وعلا وشرع المخلوق

стр. 3131

أما الأمر الأول إخوتى الكرام تقدم معنا فى تعريف علم الفقه أنه العلم بالأحكام الشرعية التى طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية وبينت إخوتى الكرام فيما مضى أن علوم الشرع المطهر تدور على خمسة أمور: أولها العقائد وثانيها الأخلاق والآداب وثالثها العبادات ورابعها المعاملات وخامسها الحدود والعقوبات وقلت الأمور الثلاثة الأخيرة تكقل فى بيانها ببيانها علم الفقه فهو يشمل أمور العبادات والمعاملات وأمور الحدود والعقوبات وقلت يشمل جميع مناحى الحياة بقى بعد ذلك موضوع الوعظ والتذكير فى كتب الرقاق والمواعظ ومباحث التوحيد تؤخذ من كتب علم التوحيد إخوتى الكرام هذا كما قلت تقدم معنا بيانه وقلت لعلم الفقه منزلة عظيمة عندنا شىء من الاعتراض على ما تقدم أثاره الإمام الغزالى فى الإحياء فى الجزء الأول صفحة ثمان وثلاثين وتبعه على ذلك الإمام الزبيدى فى شرح الإحياء فى الجزء الأول صفحة ثلاثين ومائتين وقال بهذا أيضا الإمام ابن الجوزى فى منهاج القاصدين وتبعه على ذلك من اختصر كتابه الإمام المقدسى فى مختصر منهاج القاصدين فى صفحة ثمانى عشرة وخلاصة اعتراض هؤلاء رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن بعض العلوم غُيِّر مدلولها فاللفظ بعض أسماء العلوم غُيِّر مدلولها منها علم الفقه فاللفظ كان له دلالة عند السلف الكرام ثم وضع المتأخرون له دلالة أخرى وكأنهم يعتبرون هذا من باب يعنى وضع الشىء فى غير موضعه فذكر الإمام الغزالى كما قلت ومن تبعه خمسة أسماء لعلوم عالية غُيِّر مدلولها: أولها الفقه وثانيها العلم وثالثها التوحيد والعقيدة ورابعها علم التذكير والموعظة وخامسها علم الحكمة

стр. 3132

قال هذه الأمور بُدلت حقائقها وأُطلقت هذه الأسماء على غير مسمياتها فمثلا يقول كان اسم العلم كان يطلق على العلم بآيات الله جل وعلا فصار بعد ذلك يطلق على ما هو أعم من ذلك من تعلم شيئا ولو مما يتعلق بأمور المجادلة لا يقال إنه عالم فصار يطلق على المناظرة والمجادلة اسم العلم قال وما كان سلفنا يعرفون هذا وهكذا علم التوحيد يقول هذا العلم كان فى الأصل عند سلفنا يراد منه العلم الذى يربط القلب بالرب بحيث يتوكل الإنسان على الله وينيب إليه فى جميع أحواله ويبقى متعلقا به وضوعوه بعد ذلك لمباحث الكلامية والمناظرات العقيمة التى جرت بين المتكلمين اللفظ الثالث علم التذكر والموعظة يقول كان هذا لترقيق القلوب ولِسَوْق الناس إلى الآخرة ولتزهيدهم فى الدنيا الفانية وضع بعد ذلك الناس علم التذكير وأرادوا منه القصص والتسلية وبعضهم اشتق فملأ المواعظ بالشطحات والدعاوى الفارغة والأمر الرابع الذى بدل أيضا يقول علم الحكمة يراد منه علم الحق والعمل به يقول وضع الناس بعد ذلك هذا اللفظ على الطبيب وعلى المنجم وعلى الشاعر ولا أريد أن أدخل فى مناقشة هذه الأسماء وفى الاصطلاحات التى صارت يعنى كما يقال تستعمل لها على حسب كلام الإمام الغزالى ومن تبعه عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه إنما الذى يهمنى الآن علم الفقه يقول علم الفقه كان يبحث فى طريق الآخرة ودقائق آفات النفوس وفى مفسدات الأعمال وفى بيان حقارة الدنيا وفى وجوب التطلع إلى الآخرة وفى استيلاء الخوف على القلب بحيث يتعلق الإنسان بالرب سبحانه وتعالى

стр. 3133

يقول كان علم الفقه يطلق على هذه المعانى فغيره بعد ذلك المتأخرون إلى مباحث الطهارة وما يتعلق بالحيض والنفاس والنكاح والطلاق والمبايعات وغير ذلك فقال هذا مما بُدل وغُير فعلم الفقه يراد منه فى الأصل علم طرق الآخرة وكيف تعلق الإنسان بربه وهذا الذى قاله إخوتى الكرام الإمام الغزالى ومن تبعه لا بد كما قلت من النظر يعنى فيه نظرا دقيقا أما قوله إن علم التوحيد تغير حقيقة إلى مباحث كلامية فهو مصيب فى ذلك عند المتأخرين والمتكملين وكيف غيروا مباحث توحيد رب العالمين إلى جوهر وعرض وغير ذلك من اصطلاحات فارغة وهكذا علم الحكمة غُير إلى كما يقول علم طب وإلى المنجم يقال عنه حكيم وإلى المشعوذ هذا أيضا ما لنا وله يعنى أيضا الاعتراض فى محله وهكذا لفظ العلم حُول إلى المناظرة والجدال الأمر فى محله وهكذا كما قلت لفظ الموعظة والتذكير هذا العلم حُول إلى قصص فارغة الاعتراض فى محله أما أن علم الفقه حُول على حسب رأى الإمام الغزالى ومن وافقه يعنى من أمور تتعلق بالآخرة إلى هذه المباحث الفقهية وهى العبادات والمعاملات والحدود والعقوبات وقال بعد ذلك يعنى دراسة هذه الأشياء قد تقسى القلب هذا كلام الإمام الغزالى فى الإحياء يغفر الله لنا وله إخوتى الكرام حقيقة كما قلت لا بد من النظر فى كلامه أما ما ذكره من أن أمور الآخرة ينبغى أن يعتنى بها الإنسان وكان الفقه يطلق عليها فنقول هذا ما كان فى أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين وسيأتينا عند تراجمهم أن قلوبهم كانت معلقة بالله جل وعلا فى جميع أحوالهم وكانت رؤيتهم تذكر بالله جل وعلا ومجالسهم فيها هذه المباحث وفيها الخشية من الله فيها هذا وفيها هذا القول بأن الفقه تغير إلى هذه المباحث فقط الأمر ليس كذلك هذه المباحث تكسب الخشية من الله وكانت خشية الله تصحب هذه المباحث عند أئمتنا كما قلت ومدارستهم ومجالسهم كلها خشية لله ,

стр. 3134

فى الزمن القديم بدءا من سيدنا أبى حنيفة ومن بعده من الفقهاء الذين تخصصوا كما قلت فى أمور الفقه وتبعتهم هذه الأمة المباركة المرحومة وكما قلت يعظون بلحظهم وبلفظهم رضوان الله عليهم أجمعين وإذا الواحد منهم خرج أحيانا عن قانون الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية وعظوه أبلغ موعظة وزجروه أبلغ زجر استمع مثلا لما جرى فى حلقة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه من مثال وكما قلت ما يتعلق بأحواله وأحوال الأئمة الأبرار فيأتينا بيان هذا إن شاء الله عند تراجم أئمتنا بعون الله وتوفيقه كان من تلاميذ سيدنا أبى حنيفة رضوان الله عليهم أجمعين داود ابن نُصير الطائى أبو سليمان توفى سنة اثنتين وستين ومائة بعد سيدنا أبى حنيفة باثنتين عشرة سنة على حسب رأى الإمام الذهبى والإمام ابن حجر يقول توفى سنة ستين أوخمس وستين بعد المائة كما فى التقريب وقد خرَّج حديثه الإمام النسائى فى السن وقال عنه الحافظ فى التقريب ثقة فقيه زاهد وهو من الفقهاء الربانيين رضوان الله عليهم أجمعين وتعلم وتتلمذ على سيدنا أبى حنيفة فى مجلسه كما يجرى أحيانا من حال الطلاب عندما يتعلمون جرى بينه وبين من بجواره محادثة فأشار بيده إليه كأنه يلَوِّح يعنى يريد أن يهدده فقال له الإمام أبو جنيفة رضى الله عنه وأرضاه يا داود طال لسانك وطالت يدك أين خشيتك من ربك يا داود لسانك طال تتكلم وبعدها تلوح بيدك أين الخشية من الله وأنت فى مجلس الفقه هذا الكلام أثَّر فى نفس هذا الإمام الهمام الذى صار من كبار أئمة الإسلام رضوان الله عليهم أجمعين وكانت الكلمة الواحدة تحيى الفئام من الناس من أفواه أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين قال طالت يدك أين خشيتك من ربك

стр. 3135

والقصة إخوتى الكرام كل من ترجم لسيدنا أبى سليمان داود ابن نصير ذكر هذه فى ترجمة أبى نعيم فى الحلية والخطيب فى تاريخ بغداد وانظروها فى السير فى الجزء السابع صفحة اثنتين وعشرين وأربعمائة جلس أبو سليمان بعد ذلك سنة كاملة فى مجلس أبى حنيفة لا يحرك شفتيه ولا يتكلم كلمة كأنه جذع شجرة حتى مَهَرَ فى الفقه وعلم يعنى ما ينفعه فى دينه ودنياه ثم بعد ذلك تفرغ لعبادة مولاه وصار من إمام العُبَّاد والزهاد وهو كما قلت من الفقهاء الكبار رضوان الله عليهم أجمعين أبو سليمان داود ابن نصير لما احتضر وتأخرت وفاته وبقى أهل بغداد ثلاثة أيام ينامون بجوار بيته ويتركون بيوتهم خشية أن يموت هذا العبد الصالح فجأة فلا يعلمون بموته فلا يشهدون جنازته من حبهم وتعلقهم به رضى الله عنهم أجمعين فكما قلت فى مجالسهم خشية لله وتعلُّم لهذه الأحكام, فأخشى أن يقرأ بعض الناس كلام الإمام الغزالى ومن وافقه ويقول هذه العلوم كلها قشور والعلم مرذول, الأصل أن نعلق القلب بالرب , كيف؟ على حسب شرع الشيطان لا على حسب شرع الرحمن لا يا عبد الله انتبه لنفسك انتبه لنفسك إخوتى الكرام هذا العلم نعم فُصل يعنى كان يلقى كما قلت بطريقة الخشية وفيه آيات وأحاديث ومواعظ ورقاق لكن لما بعد ذلك جُرِّدت الكتب المباحث الفقهية جعلت فى كتب خاصة بها مباحث التوحيد فى كتب خاصة بها, مباحث بعد ذلك الوعظ والتذكير فى كتب خاصة بها لكن كما قلت يعنى عند الإلقاء أئمتنا ينسجون الفقه بأمور الوعظ والرقاق ويذكرون الناس بالخشية من ربهم سبحانه وتعالى

стр. 3136

هذا لا بد إخوتى الكرام من وعيه إنما جُرِّدت هذه المباحث كما قلت صار هناك اختصاص فى هذه العلوم وتمييز لبعضها عن بعض فوُضع علم الفقه الذى يبحث فى ثلاثة أمور فى العبادات فى المعاملات فى الحدود والعقوبات فى كتب مستقلة أما بعد ذلك التعلق بالآخرة والتعلق بالله والزهد فى الدنيا والتطلع إلى ما عند الله هذا لا بد منه وهذا روح الأعمال, هذا روحها الأعمال الشرعية هى بمثابة البدن وقصد وجه الله فيها هذا بمثابة الروح, روح من غير بدن لا ينتفع بها لا بد إخوتى الكرام من روح مع بدن ولذلك من اعتدى على بدنه فقد عطل روحه من قطع رقبته من نحر نفسه من انتحر عطل روحه عندما أخرجها من بدنه وهكذا عندما يصلى صلاة على غير شرع الله وقال أنا أريد وجه الله تُقبل؟ يا إخوتى لا تقبل أنا روح من غير عمل روح من غير بدن ولا بد لكل عمل من امرين اثنين أن تريد به وجه الله وأن تتبع رسول الله ﵊ تتبع شرع الله وأما أن تصلى على حسب رأيك وأن تبيع على حسب مزاجك ثم بعد ذلك تقول أنا أريد وجه الله وقلبى متعلق بالله لا يا أيها الإنسان أنت مخطىء فلا بد من أن تعبد الله جل وعلا كما يريد لا كما تريد أنت فهذه المباحث ينبغى أن تُمزج كما قلت بالتذكير والتعلق بالله الجليل والإنابة إلى دار الخلود والزهد فى دار الغرور هذا لا بد من أن يمزج كما قلت هذه المباحث لكن لا بد بعد ذلك من أن تُفصل وتكون فى كتب خاصة من أرادها ليعرف أركان الصلاة شروط الصلاة سنن الصلاة وهكذا بقية الأمور فهذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه وأما أن يُقال يعنى هذا العلم غُيِّر لا ما غُيِّر علم الفقه يراد منه كيف يتعامل الناس فى هذه الحياة مع أنفسهم ومع بعضهم ومع ربهم بعباداتهم ومعاملاتهم وما يترتب بعد ذلك على تصرفاتهم إذا جاوزا حدود الله من حدود وعقوبات هذا لا بد من وعيه وضبطه وأما أن نقول هذا العلم غُيِّر إلى هذه المباحث لا ما غُيِّر

стр. 3137

وهذا العلم هو الذى كان يطلق عليه كما قلت هذا الإسم من عهد سلفنا فسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما كان كما تقدم معنا فقيه الصحابة بأى شىء؟ قلت وأكثر الصحابة فتيا أوليس كذلك؟ وأما موضوع أمور الآخرة فلعل سيدنا أبا ذر رضى الله عنه أكثر زهدا منه فى هذه الحياة لعل وهو أصدق هذه الأمة لهجة ما لنا ولهذا إخوتى الكرام جانب يثاب عليه رضى الله عنه وأرضاه أما فيما يتعلق بعد ذلك بنشر الدين وبيان أحكام المكلفين أين أثر سيدنا أبى ذر من أثر سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما الذى قال له نبينا ﵊ كما تقدم معنا فى الحديث الرابع اللهم فقهه فى الدين وقلت جمع بعض أئمتنا فى القرن الثالث عشرين مجلدا من فتاوى سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين وهو أكثر الصحابة فتيا على الإطلاق, هذا لا بد من وعيه فتيا فى أى شىء؟ يعنى فى أمور الزهد والرقائق!! لا بد من أن نعى الأمر إخوتى الكرام فى أمور الأحكام العملية فى عبادات فى معاملات فيما يتعلق بعد ذلك من حدود وعقوبات وأحكام تترتب على الإنسان إذا خرج عن شرع الرحمن هذا لا بد من وعيه هذا علم الفقه حقيقة ما تغير مدلوله عما كان عليه فى زمن سلفنا

стр. 3138

نعم إذا وُجد بعد ذلك فقهاء ثرثارون لا يتقون الحى القيوم, همهم أن يتعلموا بعض المسائل ليجادلوا بها أو ليتأَكَّلوا بها أو ليحرفوا دين الله عن مواضعه أو ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وترى شكل الإنسان كالشيطان لا يخشى الرحمن ولا يلتزم بأحكام الإسلام وهو مع ذلك فقيه اللسان ما لنا ولهذا واضح هذا ,هذا هو الذى تبدل هذا بإمكانه أن يحفظ الأخبار الزهدية وهو فى هذه الحالة الردية فإذاً هو الذى تبدل أما علم الفقه ما تبدل إخوتى الكرام موضوعه هو هو أما أنه كما قلت يعنى يبحث فيه بعد ذلك الخشية وينبغى أن يمزج لا بد من ذلك وأئمتنا يبحثون هذا وأحكام الفقه كلها تؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله ﵊ وإذا لم تكن الخشية والسنة أين ستكون فهذا العلم فى الحقيقة ما غُيِّر مدلوله وما يدل عليه هذا الإسم الشريف لا زال كما كان فى زمن الصحابة الكرام وهم فهموا من معنى الفقه كما قلت ما عرفه أئمتنا العلم بأحكام الشرعية التى طريقها الاجتهاد من أدلتها التفصيلية وهذا هو الذى دعا به نبينا خير البرية ﵊ لسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما اللهم فقهه فى الدين وأما بعد ذلك يقول الإنسان أنا متعلق بالآخرة كما يوجد من يعبد نفسه وشيطانه وهواه وهو يظن أنه يعبد ربه لا يا إخوتى الكرام لا بد من وضع الأمر فى موضعه اجتمعت مرة مع بعض الزائغين ممن ينتسبون إلى الطرق الصوفية ووالله يا إخوتى الكرام إذا قلت لا يعرفوا أحكام الطهارة فضلا عن أمور الصلاة لا أبالغ والرجل ضمنى معه مجلس فبعض الناس أراد أن يشرب دخانا السجاير التى انتشرت فى كل مكان فى بلاد الشام فقلت يا عبد الله يعنى أرجو فى هذا المجلس لا تدخن وأمر ثانى هذا التدخين يعنى من باب النصح امتنع عنه فى كل حين معصية لرب العالمين

стр. 3139

قال ما أستطيع أن أصبر يعنى لا بد من أن أدخن وقلت إذا يعنى أبيت نفارق المجلس يعنى إذا أنت مصر على التدخين وتريد أن تخنقنا بدخانك نحن نخرج فانبرى ذاك الذى أيضا يعنى بدرجة شيخ طريقة ليس هم من الذى كما يقال المُريدين هو من المَريدين قال يا شيخ الأصل قال وأنت لمَ تعترض؟ قلت هذا حرام انظر لفلسفته التى يتدارسها الناس هى أيضا فى ذهنه قال إن كان حراما حرقناه وإن كان حلالا شربناه حرام خلينا نحرق الحرام قلت أما تخشى أن يحرقك الرحمن هذا ستحرقه بفلوس تشتريها وتؤذى نفسك وتحرق نفسك ثم بعد ذلك تتفلسف بهذه الفلسفة إن كان حراما حرقناه وإن كان حلالا شربناه ما يقول بعض السفهاء يعنى هذا يقوله الناس فى كل مكان هذا السفية يقول هذا الكلام أيضا وكما قلت بدرجة يعنى شيخ طريقة نفوض أمرنا إلى ربنا دُعيت أيضا إلى وليمة فى بلاد الشام وحضرها أيضا بعض شيوخ الطرق الكبار لما دخلنا إلى بيته من تلاميذه ومُريديه على تعبيرهم البيت الجدران ممتلئة بالصور والطعام فى الحجرة التى فيها الصور كنا فى مكان على يعنى مجلس أو كذا نشرب القهوة والشاى فلما قالوا تفضلوا إلى الطعام هناك لا يوجد صور جئنا إلى هنا ممتلئة الجدران بالصور فقلت لا يجوز أن نأكل هو هذا مكان لا تشهده الملائكة فإما أن ترفع الصور وأما أن نخرج فانبرى ذاك أيضا الشيطان الثانى الذى شيخ طريقة أخرى وقال يا شيخ إذا القلب مع الله لا يضرك

стр. 3140

يا عبد الله كيف لا يضرنا!! ملائكة الله الكرام لا تحضر وهذا مكان فيه معصية للرحمن لا يجوز أن نحضر هنا وأنت تقول لا يضرك قال إذا القلب مع الله لا يضر على كل حال قلت للحاضر صاحب البيت يعنى لا خيار لك فى الأمر إما أن تنزع الصور وأما ان نخرج بعد هذا يعنى لا يمكن أننا نجلس٢٦:٣٥على هذا بحال من الأحوال يجلس هؤلاء ويأكلون ٠٠فقام بعد ذلك على تعبيرهم من أجل الشيخ ننزل هذه الصور وبعدها يعيدونها أو لا العلم عند الرحمن, لكن ما بدأت يعلم الله بالأكل حتى ما بقيت صورة على الجدران هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام وأما الإنسان يعنى يتساهل فى هذه الأمور هذا لا يحل ولا يجوز لو تساهل كما قلت يعنى دل على أنه عاص أما أنه يأتى ليبرر بعد ذلك وأن القلب إذا كان معلقا بالله لا يضر هذا لا يصح بحال من الأحوال اجتمعت مرة مع بعض الناس ممن يدرسون التربية الإسلامية أيضا فى بلاد الشام يدرس فى المرحلة الثانوية قال لى سأله الطلاب فى السنة الثالثة الثانوية فى الثانوية الصناعية قالوا له يا أستاذ لو شك الإنسان فى صلاته فى صلاة الظهر فلم يدرِ أربعا صلى أو خمسة او ثلاثا او أربعة ماذا يعمل؟ قال صلاته باطلة يسلم ويعيد الصلاة من جديد قالوا لو شك فى الصلاة التى يعيدها قال أيضا يعيدها فجاء يقول لى ما رأيك هذا صواب أو خطأ وهو مدرس تربية إسلامية قلت يا رجل ما مر معك فى جزء السهو مبحث فى جزء السهو ما مر معك فى حياتك قال يا شيخ أنا عندى مبدأ انطلق منه مبدأ أساس فى حياتى قلت ما هو؟ قال الصلاة يبنغى أن يكون فيها حضور وخشية من العزيز الغفور فإذا ما حضر ولا خشع دل على أن صلاته باطلة خَلَصْ يعيد الصلاة قلت لكن شُرع لهذا جبر وأنت يعنى ستلغى صلاة بناء على رأيك شُرع لنا مرغمتان نرغم بهما الشيطان نسجد سجدتين سهو فيعفى عنا ما طرأ علينا ونرغم الشيطان بهاتين السجدتين

стр. 3141

قال أنا هذا مبدئى بما أنه ما حضر فى الصلاة, الصلاة باطلة فهذا يعبد الله أو يعبد الشيطان إخوتى الكرام لا بد من وعى هذه الأمور فالقول بأن اسم الفقه كما قلت تغير ومدلوله بُدل ليس كذلك هذا الفقه فى الحقيقة لا بد منه وهو أصل العلوم كما قال الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى كتابه لفتة الكبد إلى نصيحة الولد لكن كيف تنازل عن هذا التعبير فى منهاج القاصدين لأنه تبع الإمام الغزالى فاختصر هو الإحياء فى منهاج القاصدين فتبعه يعنى على كلامه وهو مخطىء فيتبع من أخطأ فى أول الأمر والله يغفر لنا ولهم لا بد إخوتى الكرام من وعى هذا

стр. 3142

الإمام ابن الجوزى فى كتابه صيد الخاطر صفحة اثنتين وعشرين ومائة ينقل عن شيخه الإمام الثقة العابد الزاهد الورع إمام الحنابلة فى زمانه وعليه درس الإمام ابن الجوزى الفقه الحنبلى وقبل ذلك كلام الله القوى القرآن الكريم درس عليه القرآن والفقه الحنبلى وكان معيدا فى مدرسة أبى حكيم للإمام أبى حكيم وهو إبراهيم ابن دينار رضى الله عنه وأرضاه توفى سنة ست وخمسين وخمسمائة وخلفه الإمام ابن الجوزى عميدا على المدرسة وشيخا لها بعد موته وكان إمام الحنابلة فى زمانه وما أخذ أجرة ولا راتبا ولا عطاء من الدولة وكان يشتغل بمهنة الخياطة وإذا خاط ثوبا فأعطاه صاحب الثوب أجرة يأخذ ما يقدر يعنى أجرة على حسب عمله ويرد الباقى يقول أنت تستحق أكثر خذ أكثر يقول لا عملى ما يستحق أكثر من ذلك الجهد الذى بذلته يستحق حبتين, عملة كانت تستعمل عندهم لا آخذ أكثر من هذا رضى الله عنه وأرضاه وهو إمام الحنابلة فى زمانه أبو حكيم إبراهيم ابن دينار انظروا ترجمته الطيبة فى السير فى الجزء العشرين صفحة ست وتسعين وثلاثمائة وترجمه الإمام ابن الجوزى فى المنتظم فى الجزء العاشر صفحة واحدة ومائتين وأورده فى كتابه المشيخة مشيخة الإمام ابن الجوزى فى صفحة واحدة وتسعين ومائة وفى مناقب الإمام أحمد فهو من تلاميذه الكبار صفحة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وانظروا ترجمته فى الذيل على طبقات الحنابلة للإمام ابن رجب فى الجزء الأول صفحة أربعين ومائتين قال عنه الإمام الذهبى كان إماما زاهدا ورعا خيِّرا حليما إليه المنتهى فى الفقه والفرائض أما حلمه فحقيقة ما وُجد فى زمنه أحلم منه وكان يجتهد الناس على أن يغضبوه ليتمعر وجهه أو يعنى لينطق لسانه بكلمة شديدة فما جرى منه هذا لا تغير فى وجهه ولا شدة فى كلامه رضى الله عنه وأرضاه أبو حكيم إبراهيم ابن دينار ينقل عنه الإمام ابن الجوزى فى صيد الخاطر

стр. 3143

قال له كان فى بغداد شيخ يُزار ويُتبرك به من الصالحين من النُّساك من العُبَّاد على تعبير الإمام الغزالى ممن يعنى يوجهون إلى الآخرة ويعرفون طريقها وتعلقت قلوبهم بربهم استمع شيخ يُزار ويُتبرك به حضر عنده أبو حكيم إبراهيم ابن دينار فسٌئل هذا الشيخ فى المجلس إذا ولدت المطلقة ثلاثا ولدا ذكرا هل تحل لزوجها الأول يعنى طلقها ثلاثا لكن ولدت ولدا ذكرا والولد الذكر له شأن يعنى لو ولدت أنثى لا تحل لكن إن ولدت ولدا ذكرا تحل لزوجها الأول؟ الطلقات تُلغى وتعود إليه فسكت هذا الشيخ الزاهد الذى يُتبرك به قال ما تقول يا أبا حكيم قال سبحان الله لا تحل سواء ولدت ذكرا أو أنثى قال والله لقد أفتيت بأنها تحل لزوجها من بغداد إلى البصرة أهل البصرة كلهم ينقلون عنى هذه الفُتيا ليس أهل بغداد أن المطلقة ثلاثا إذا ولدت ذكرا حلت لزوجها الأول والطلقات تنتهى!! شيخ عابد زاهد يُتبرك به لا يعرف يعنى حكما من أحكام الطلاق هذا أمر عجيب حقيقة إخوتى الكرام ونقل عنه قصة ثانية فى نفس الكتاب فى صيد الخاطر قال جاءت امراة مطلقة إلى شيخ زاهد عابد يُتبرك به أيضا فقالت له إنها طُلقت وخطبها إنسان فهل تحل له للزوج الثانى قال تحلين وعقد الزوجة للخطيب الثانى وهى مطلقة من الأول ثم تبين أنه ما انتهت العدة ولا سأل عن انتهاء العدة, فلما علم القضاء الشرعى فسخ النكاح وأدب الزوج واستدعى هذا العابد كيف هذا قال هذا علمى فقالت له المرأة أنت خدعتنى قال أنت طاهرة مطهرة ما عليك شىء هذا فقيه يا إخوتى الكرام!! ماذا استفاد من العبادة عندما أضل الناس عن طريق الآخرة فلا بد من وعى هذا حقيقة علم الفقه كما قلت لا بد من أن يخشى الإنسان ربه والخشية ثمرة العلم أما بعد ذلك يعنى أنه يخشى الله دون تعلُّم فلا ثم لا هذا يعبد نفسه وهواه وشيطانه ولا يعبد ربه وقد ذكر الإمام ابن الجوزى فى صيد الخاطر أيضا قصتين بعد يعنى القصتين الماضيتين عن غير شيخه أبى حكيم

стр. 3144

القصة الثالثة قال حدثنى بعض الفقهاء عن بعض العبَّاد أنه قال منذ أربعين سنة لا أصلى صلاة إلا وأنا أسجد سجدتى السهو قبل أن أسلم قال لمَ؟ قال أحتاط لدينى قال صلاتك باطلة من أربعين سنة لأنك زد سجودا فى غير محله تلاعبت فى الصلاة تلاعبت من أربعين سنة لا يصلى صلاة إلا ويسجد قال لمَ؟ يعنى تسهو فإذا كنت تسهو من أربعين سنة ما استحضرت فى يوم من الأيام صلاة معذور ماذا تعمل قال لا ما عندى سهو لكن أحتاط فى آخر ركعة من باب الإحتياط سجدتين للسهو قال صلاتك باطلة من أربعين سنة وأنت لا تدرى وهذا من العبَّاد حقيقة هذه من البلايا والرزايا وقصة ثانية عن الإمام ابن الجوزى عن إنسان عاصره يحكى عنه وهو من العبَّاد أيضا قال عاهد الله على شىء ثم نقضه وما استطاع أن يفى به فعاقب نفسه أنه سيمتنع عن الطعام والشراب أربعين يوما ,أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب فمرت العشر الولى والعشر الثانية والعشر الثالثة وهو طريح لا يستطيع أن يتحرك فى العشر الثالثة أما فى العشر الرابعة أشرف على الموت وما عاد النفس يعنى يتحرك فى صدره فهؤلاء يعنى حقيقة الذين هم حوله ليتهم فعلوا قبل أن يصل إلى المرحلة الأخيرة فصبوا الماء فى فمه ليدخل إلى جوفه فسمعوا يعنى قرقعة كأنها٣٧:٣٩بالية ومات مباشرة عندما وصل الماء إلى جوفه أمَا قتل نفسه؟ أما انتحر؟ وهو يظن أنه يتقرب إلى الله وكم من إنسان يفعل هذا وهو على جهل فلا بد إخوتى الكرام من وعى الأمر علم الفقه حقيقة ما بُدل كما قلت موضوعه والذى كان يشمله هذا العلم فى عهد سلفنا هو الذى يدل عليه فى حياتنا لكن لا بد من أن يصحب هذا العلم خشية من العليم هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه

стр. 3145

ولذلك كان الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يُوصى بمزج علم الفقه بترقيق القلب وبما يرقق القلب وبشىء من ذكر الله جل وعلا ومن فضل المجاهدة ومن ومن هذا لا بد من ذكره ضمن مباحث علم الفقه وسيأتينا إن شاء الله هذا عند دراستنا لمباحث الفقه بعون الله ربنا وتوفيقه والإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يخبر عن نفسه فى صيد الخاطر صفحة واحدة وأربعين ومائة يقول مع ما للذكر من لذة ومع ما للمجاهدة من أثر على النفس ولها يعنى شأن مع ذلك يقول فالعلم أفضل وأقوى حجة أما أنه ينصرف إلى مجرد أذكار وأوراد وعبادات يقوم بها دون أن يتعلم لا فالعلم أيضا أفضل وأقوى حجة وقلت لكم يقول فى كتابه لفتة الكَبَد صفحة خمس وأربعين الفقه أصل العلوم والتذكير حلواؤها وأعمها نفعا وذكر فى صفحة سبع وتسعين ومائة من كتابه صيد الخاطر يعنى كلاما حقيقة موجزا محكما يعنى لحدود نصف صفحة استمعوا إليه إخوتى الكرام وجب مزج الفقه والحديث بالرقائق وسير الصالحين وإنما أقرأ هذا لن عددا من الإخوة الكرام يعنى أبدوا اعتراضات فى عدد من المناسبات قال أحيانا يعنى تكون فى مبحث حديث فى مبحث فقه فى مبحث تفسير وفى شىء تأتى بإنسان تذكر شىء من ترجمته وأحواله وكذا قلت يا عبد الله هذه مثل الحلوى مع الطعام لا بد منها يعنى وإلا بعد ذلك الأمور تبقى يعنى أمور علمية وكلها كما يقال جد جهد يعنى يا عبد الله دعنا نأخذ كما يقال مرحلة فى تنشيط نفوسنا وشحذ عزائمنا يعنى إذا ترجمنا مثلا للإمام مبارك جاء معنا وذكرت بعض القصص الطريفة من أحواله ماذا جرى يعنى أنت يضيق صدرك لمَ؟

стр. 3146

فاستمع لما يقول الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يقول: رأيت الاشتغال بالفقه وسماع الحديث لا يكاد يكفى فى صلاح القلب إلا أن يمزج بالرقائق والنظر فى سير السلف الصالحين فأما مجرد العلم بالحلال فليس لله كبير عمل فى رقة القلب وإنما ترق القلوب بذكر رقائق الحديث وأخبار السلف الصالحين أنهم تناولوا مقصود النقل يعنى العلوم المنقولة وخرجوا عن صور الأفعال المأمور بها إلى ذوق معانيها والمراد بها وما أخبرت بهذا إلا بعد معالجة وذوق لأنى وجدت جمهور المحدثين وطلاب الحديث همة أحدهم فى الحديث العالى وتفسير الأجزاء وجمهور الفقهاء فى علوم الجدل وما يُغلب به الخصم وكيف يرق القلب مع هذه الأشياء وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه لا لاقتباس علمه وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته فافهم هذا وامزج طلب الفقه والحديث بطالعة سير السلف والزهاد فى الدنيا ليكون سببا لرقة قلبه وقد جمعت لكل واحد من مشاهير الأخيار كتابا فيه أخباره وآدابه فجمعت كتابا فى أخبار الحسن يريد سيدنا الحسن البصرى رضى الله عنه وأرضاه الذى كان أفصح الناس فى زمنه بسبب ما در عليه ثدى أمنا أم سلمة رضى الله عنها وأرضاها زوج نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه كانت تعامله أحيانا تعطيه ثديها وهو صغير فقيل درَّ عليه شىء من اللبن بعد وفاة نبينا المكرم عليه صلوات الله وسلامه فتلك الفصاحة والحكمة والبلاغة من أثر ذلك اللبن المبارك واللبن للفحل لسيد الفحول نبينا الرسول على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه

стр. 3147

جمعت كتابا فى أخبار الحسن وكتابا فى أخبار سفيان الثورى رضى الله عنهم أجمعين وإبراهيم ابن أدهم وبشرٍ الحافى وأحمد ابن حنبل ومعروف الكرخى وغيرهم من العلماء والزهاد والله الموفق للمقصود ولا يصلح العمل مع قلة العلم انتبه أيضا لا يصلح العمل مع قلة العلم فهما فى ضرب المثل كسائق وقائد والنفس بينهما ٤٣:٤١ومع جد السائق والقائد ينقطع المنزل منازل السفر ونعوذ بالله من الفتور هذا كلام الإمام ابن الجوزى وانا أقول أيضا مع هذه الكتب التى صنفها فى تراجم بعض الزهاد والعباد له كتاب فى أربعة مجلدات وهو صفة الصفوة صفوة الصفوة فى أخبار صالحى هذه الأمة المباركة بدأ بسيد الصالحين نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ثم بالعشرة المبشرين بالجنة ثم يعنى بزهاد الصحابة وعبادهم إلى الزهاد فى زمنه والعلماء العاملين رضوان الله عليهم أجمعين هذا فيما يتعلق بالتنبيه الأول إخوتى الكرام منزلة الفقه التى مرت معنا لا يعكر عليها كلام الإمام الغزالى وأن هذا الإسم وُضع فى غير محله وبدأ يطلق على علم الطهارة وعلم الحيض وعلم النفاس وعلم الطلاق وعلم الظهار وعلم النكاح طيب يعنى لا بد والإنسان كيف سينكح كيف سيطلق واضح هذا, كيف سيعيش تريد أن يعيش الناس مع نسائهم وأزواجهم على حسب الحرام تريد هذا وماذا تنفعه أوراده وعباداته إذا كانت ذريته نجسة وصلته بزوجته محرمة ماذا تريد وكم من إنسان تراه عابدا زاهدا ورعا وزوجته بائنة منه من زمن وهو يعاشرها على طريق الحرام وهو لا يدرى هذا يعنى ما نفعته عبادته لا بد إخوتى الكرام من وعى الأمر نعم يوصى طلبة علم الفقه بأن يسيروا على طريقة الفقهاء المتقدمين وسيأتينا تراجم الفقهاء الأربعة وكما قال سيدنا الإمام الشافعى ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء

стр. 3148

ستأتينا عباداتهم واجتهاداتهم فى طاعة الله ستأتينا إن شاء الله هذا لا بد كما قلت أن يوصى بعضنا بعضا به أما أنه أن نقول يعنى علم الفقه تبدل وكان يطلق على موضوع الزهد وأمور الرقائق والتعلق بالآخرة ووضعوه بعد ذلك على العبادات والمعاملات والحدود والعقوبات لا ثم لا علم الفقه هذا مدلوله كما قلت منذ أن أُشير إليه فى كلام نبينا ﵊ اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل وأما كما قلت انحراف من انحرف هذا الانحراف يكون فيه يعنى من يتعلم كل علم قد يتعلم علم الزهد والرقائق وتراه شيطانا مريدا بعد ذلك هذا موضوع آخر نعم كما قلت ينبغى أن نوصى أنفسنا وأن يوصى بعضنا بعضا عندما نتعلم علم الفقه أن نعمل بهذا العلم وأن بعد ذلك أن نتذكر أحوال نبينا ﵊ فى عبادته وورعه وجده واجتهاده وأحوال الصالحين لنقتدى بهم رضى الله عنهم وأرضاه هذا كما قلت إخوتى الكرام فيما يتعلق بما تقدم فى منزلة علم الفقه أما الفروق بين شرع الخالق والمخلوق التى تحتم علينا أن نأخذ بشرع ربنا وأن نترك بعد ذلك آراءنا وآراء غيرنا إخوتى الكرام هذه الفروق سأوجزها فى خمسة عشر فرقا كل واحد منها يحتم علينا أن نأخذ بشرع الله وأن نترك شرع غيره مهما كان من إنسان أو شيطان من شيطان إنسى أو شيطان جنى كل هذا ينبغى أن يُترك وأن يقبل على شرع الله أول هذه الفروق إخوتى الكرام بين شرع الرحمن وشرع الإنسان بين شرع الرحمن وشرع الشيطان أولها أن شرع الله جل وعلا مستمد من الله من خالقنا

стр. 3149

من ربنا من سيدنا من مالكنا من إلهنا هذا الشرع مستمد منه مأخوذ منه وهو وضع للأمر فى موضعه وأما شرع الإنسان القوانين الوضيعة الوضعية هذا مأخوذة من الأفكار الإنسانية وحقيقة أكبر عار أن يعبد الإنسان غيره ممن هو على شاكلته لا يملك لنفسه فضلا عن غيره نفعا ولا ضرا, كيف تعبد غيرك والحكم هذا سنام العبادة القوانين والتشريع هذا سنام العبادة أعلى شىء فيها يعنى عندما تعطى لغيرك حق التشريع فقد عبدته عبادة عظيمة هى أعظم العبادات عندما جعلته يشرع لك وأنت تلتزم بشرعه وتتقي به فعبدته من دون ربك فهذا إخوتى الكرام لا بد من أن نعيه ولا ينبغى للمخلوق أن يقبل غير شرع خالقه ومما يقوله الشاعر المتنبى وهذا البيت حقيقة من الحكم والدرر يقول: تغرب لا مستعظما غير نفسه ولا قابلا إلا لخالقه حكما يعنى إياك أن تقبل حكم غيرك ولو أدى ذلك إلى أن تنزح عن وطنك وبلادك وو وتغرب لا مستعظما غير نفسه ترى أنك أعظم أهل الأرض لا احتقارا للعباد إنما من أجل وضع الأمر فى موضعه هذا لا بد إخوتى الكرام من وضعه وأما أنك دون وأن الناس فوقك يشرعون لك وأنت تلتزم بشرعهم لا ثم لا أنت عبد لله جل وعلا فهذا لا بد من وعيه تغرب لا مستعظما غير نفسه ولا قابلا إلا لخالقه حُكما لا تقبل إلا حكم الله وبعد ذلك نفسك عظيمة عظيمة عظيمة كما قلت ليس امتهانا لنفوس الناس إنما من أجل أن يوضع كل شىء فى موضعه وأما أن يعظم بعضنا بعضا وأن يشرع بعضنا لبعض فهذا هو الضلال, هذا مستمد من الله وذاك مستمد من مخلوق والفرق بين الشرعين كالفرق بين الخالق وخلقه يعنى الفرق بين شرع الله وشرع المخلوقات كالفرق بين رب الأرض والسماوات وبين المخلوقات وشتان شتان شتان شتان

стр. 3150

روى الإمام الترمذى فى سننه وقال هذا حديث حسن غريب والحديث رواه الإمام الدارمى فى سننه وهو من رواية عطية ابن سعيد العوفى إخوتى الكرام والإمام الترمذى يحسن له دائما وحوله كلام على كل حال الحديث له شواهد من رواية سيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا أبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين مرفوعا متصلا وله شواهد من رواية شهر ابن حوشب وهو تابعى مرفوعا مرسلا إلى نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه انظروا تفصيل الكلام على هذه الشواهد فى الفتح فى الجزء التاسع صفحة ست وستين من كتاب فضائل القرآن بوب الإمام البخارى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا باباً يشير به إلى عنوان هذه المسألة قال باب فى فضل كلام الله على سائر الكلام هذه الترجمة هى عنوان الحديث الذى سأذكره والحديث كما قلت فى سنن الترمذى وسنن الدارمى من رواية سيدنا أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا ﵊ أنه قال (يقول الرب من شغله القرآن وذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر الخلق) (من شغله القرآن وذكرى عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين) من اشتغل بعبادة الله وذكره وبطلب العلم وما تفرغ لأن يسأل ربه حوائجه لأنه مشغول بدعاء العبادة الله جل وعلا يعطيه أفضل ما يعطى السائلين (وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر الخلق) إذاً هذا مستمد من الخالق وذاك مستمد من المخلوق ولذلك إخوتى الكرام أول ما نزل على نبينا ﵊ خمس آيات من سورة اقرأ من سورة العلق افتُتحت هذه الآيات بهذه الكلمة الطيبة المباركة اقرأ باسم ربك الذى خلق اقرأ باسم ربك هذا من الله مستمد منه ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الإنسان من علق *اقرأ وربك الأكرم *الذي علم بالقلم*علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق/١-٥]

стр. 3151

وهذه الآيات كما تقدم معنا إخوتى الكرام ضمن مباحث النبوة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه هى أول ما نزل على نبينا خير البريات ﵊ قلت قطعا وجزما مع أنه قيل فى ذلك ستة أقوال لكن هذا قطعا وجزما وقلت حديث الصحيحين يدل على ذلك حديث أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها وفى الحديث (قال اقرأ قال ما أنا بقارىء قوله ما أنا بقارىء) قلت يستحيل أن يصدر هذا الكلام من نبينا ﵊ إذا نزل عليه قبل ذلك قرآن وعليه هذا أول ما نزل قال اقرأ قال ما أنا بقارىء ما نزل علىَّ شىء وهذا مما يدل على أنه أول شىء أُنزل والأدلة فى ذلك كثيرة إذاً (اقرأ باسم ربك الذى خلق) مستمد من الله ونحن عباده ولا غضاضة فى أن يتذلل المخلوق لخالقه وأن يأخذ العبد بشرع سيده إنما الغضاضة والحرج والضيق والشدة والكرب والعنت والذل الذى لا ذل بعده أن يتذلل المخلوق لمخلوق مثله وأن يؤله الناس بعضهم بعضا وأن يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله هذا هو البلاء اقرأ باسم ربك الذى خلق ويقول الله جل وعلا فى سورة الشورى ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب *فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى/١٠-١١] (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي) وهو رب كل شىء فالأخذ بحكم هذا الرب وضع للأمر فى موضعه فهذا عين الحكمة فمستمد من ربنا وخالقنا وقال جل وعلا فى سورة الحاقة ﴿فلا أقسم بما تبصرون *وما لا تبصرون *إنه لقول رسول كريم *وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون *ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون *تنزيل من رب العالمين﴾ [الحاقة/٣٧-٤٣]

стр. 3152

هذا منزل من هذا الإله العظيم ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل *لأخذنا منه باليمين *ثم لقطعنا منه الوتين*فما منكم من أحد عنه حاجزين *وإنه لتذكرة للمتقين *وإنا لنعلم أن منكم مكذبين *وإنه لحسرة على الكافرين *وإنه لحق اليقين *فسبح باسم ربك العظيم﴾ [الحاقة٤٤-٥٢] (فلا أقسم بما تبصرون *وما لا تبصرون) إخوتى الكرام كلمة لا التى تدخل قبل القسم فى كلام الله مشكلة حقيقة وأئمتنا فى كتب علوم القرآن ضمن مبحث القسم فى القرآن بحثوها كما فى الإتقان والبرهان وغيرهما وهذا موجود فى سائر كتب تفسير القرآن هى مشكلة فلا أقسم ظاهر الكلام نفى للقسم وواقع الأمر أن الله أقسم , أقسم بما نبصر وبما لا نبصر على أحقية القرآن وأنه كلام الرحمن بلغه رسوله جبريل ورسوله محمد الجليل على نبينا وأنبياء الله وملائكته صلوات الله وسلامه فقوله فلا أقسم هذه لا إخوتى الكرام أئمتنا وجهوها بثلاثة أمور كلها معتبرة الأمر الأول يعنى وهو أظهرها وأيسرها أنها زائدة للتوكيد الأصل فأقسم بما تبصرون وما لا تبصرون فزيدت لا للتوكيد كقول الله جل وعلا ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ [الحديد/٢٩] لئلا يعلم, ليعلم أهل الكتاب وهكذا قول الله جل وعلا ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ ما منعك أن تسجد إذ امرتك هذا التخريج الأول وهو كما قلت يعنى أظهرها وأيسرها أنه زائدة لتوكيد القسم فلا أقسم أقسم قسما مؤكدا بما تبصرون وما لا تصبرون والتخريج الثانى إخوتى الكرام حقيقة معتبر ووجيه إنها نفى لما يقتضى المقام نفيه ماذا يصبح هنا النفى (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون لا شبهة فى أن القرآن حق وصدق وأنه من عند الله أقسم على ذلك بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم لا شبهة فى أن القرآن حق

стр. 3153

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) لا صحة لإيمانكم ولما تدعون وربك حتى يحكموك فيما شجر بينهم هكذا يصبح التقدير كما قلت هى نفى لما يقتضى المقام نفيه على حسب سياق الآيات تقدر شيئا منفيا لا شبهة فى أن القرآن حق وأنه كلام الله أقسم على ذلك بما تبصرون وما لا تبصرون لا شبهة فى ان القرآن حق أقسم على ذلك بما تبصرون وما لا تبصرون (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) لا صحة لإيمانهم ولما يدعون وربك حتى يحكموك فيما شجر بينهم التخريج الثالث وهو أيضا فى منتهى الاعتبار الكلام إخوتى الكرام جرى مجرى نفى القسم والمراد إثبات القسم لكن بما أن المُقسَم عليه فى منتهى الظهور والوضوح والبيان كأنه ليس بحاجة إلى الإقسام عليه فأورد الكلام فى صورة ادعاء عدم احتياج المُقسَم عليه إلى قسم والمراد القسم الأكيد البالغ الذى يقرر هذا كأنه يقول هذه قضية منتهية ثابتة قطعية لا داعى أن أقسم عليها وقد أقسمت كما تقول لمن يثق بصداقتك وتحبه غاية الحب لا داعى أن أحلف لك أننى أحبك واضح هذا وواقع الأمر أنت تريد النفى مع أنك تثبت الحب بمنتهى القسم له وهنا كذلك فلا أقسم بما تبصرون وما لا تصبرون الظاهر كما قلت نفى القسم لكن المراد إثبات القسم لأن المُدَّعى عليه كأنه يريد أن يقول فى منتهى الظهور والوضوح وأن هذا القرآن بلغه رسول الرحمن وهو كلام ذى الجلال والإكرام هذه القضية كأنها لا تحتاج إلى قسم فجاء الكلام فى صورة كما قلت نفى القسم لادعاء أن المقسم عليه لا يحتاج إلى قسم لأنه فى منتهى الظهور فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون أى لكل شىء أقسم ربنا جل وعلا على صحة القرآن إنه لقول رسول كريم أى بلغه عنا جبريل أو نبينا الجليل على نبينا وأنبياء الله وملائكته صلوات الله وسلامه فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون

стр. 3154

إخوتى الكرام ما زائدة أيضا للتوكيد بلا خلاف بين أئمتنا لكن ما المراد بلفظ قليلا, قليلا تؤمنون قليلا تذكرون ما كما قلت زائدة أيضا للتوكيد فقيل هنا القِلة المراد هنا العدم وذهب إلى هذا الإمام النسفى ومعه جم غفير من المفسرين إذاً ماذا يصبح الكلام قليلا ما تؤمنون أى لا تؤمنون مطلقا وما صدر منكم إيمان بالرحمن قليلا ما تؤمنون لا نافية واضح هذا وإذاً هنا بمعنى العدم أى انعدم إيمانكم وما صدر منكم توحيد لربكم وانعدم تذكركم وما عنكم وعى فى عقولكم قليلا ما تؤمنون قليلا ما تذكرون أى لا تؤمنون إيمانا مطلقا إيمانا ما ولا تتذكرون تذكرا ما على أن القلة بمعنى النفى وقال أئمتنا هذا يستعمل فى اللغة بكثرة على أن القلة يراد منها النفى والثانى على أن القلة على حقيقتها ما كما قلت مزيدة والقلة فى موضعها لأنهم كانوا يؤمنون ببعض أمور الخير مما أمر به من شأن صلة الرحم من شأن المعروف ومساعدة الناس يصدقون به فى الجملة ويرون هذا من أمور الخير ويتذكرون أحيانا فيما بينهم ويبحثون لأن نبينا ﵊ صادق وأنه رسول الله تذكرا قليلا ثم يرجعون إلى غيهم وضلالهم يعنى ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون تذكروا قليلا ثم نكسوا بعد ذلك على رؤوسهم فهنا تؤمنون إيمانا قليلا لا ينفعكم فى النهاية تتذكرون تذكرا يسيرا لا تثبتون عليه فالقلة كما قلت على حقيقتها وإلى هذا ذهب الإمام الزجاج وغيره من أئمة التفسير إذاً فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسل كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين وليس لهذا القرآن فى هذا القرآن مدخل لأحد من خلق الله ولوتقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين بالقوة ولعاقبناه عقابا شديدا قضينا عليه ويعنى جعلناه عبرة للمعتبرين وحاشاه من ذلك عليه صلوات الله وسلامه

стр. 3155

ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين وهو نياط القلب عرق مرتبط به إذا قُطع مات الإنسان وانقطع القلب عن الحياة ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم إن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم الشاهد إخوتى الكرام تنزيل من رب العالمين هذا كلام الله جل وعلا وهذه الأمور إخوتى الكرام الخمسة عشر حقيقة كل واحد منها لو أراد الإنسان أن يفيض فيه يحتاج إلى موعظة سأوجز يعنى لننتهى منها فى الموعظة الآتية على إن شاء أبعد تقدير لنبدأ بعد ذلك فى تراجم أئمتنا كما وعدت ضمن أربعة مواعظ كل واحد فى موعظة نوجز ترجمته بعون الله وتوفيقه ندخل بعد ذلك فى مباحث الفقه بعون الله ولطفه ومنه وكرمه الأمر الثانى الاعتبار الثانى فى تشريع الله جل وعلا إذاً مستمد من ربهم صاحبه علم تام وكيف لا ومنزله من هو بكل شىء عليم هذا شرع العليم الحكيم علم تام وأما يعنى التشريعات الإنسانية البشرية الوضيعة الوضعية فحال مشرعيها كما قال الله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) هذا حالهم وجهلهم أكثر من علمهم ١:٦:٥٨كتاب أحاط بكل شىء قرر ربنا جل وعلا هذا المعنى فى كثير من آيات كتابه قال فى أول سورة الفرقان ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا *الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا *واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا*وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا *وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما﴾ [الفرقان/١-٦]
следующие страницы →