← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

وهذه الآيات كما تقدم معنا إخوتى الكرام ضمن مباحث النبوة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه هى أول ما نزل على نبينا خير البريات ﵊ قلت قطعا وجزما مع أنه قيل فى ذلك ستة أقوال لكن هذا قطعا وجزما وقلت حديث الصحيحين يدل على ذلك حديث أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها وفى الحديث (قال اقرأ قال ما أنا بقارىء قوله ما أنا بقارىء) قلت يستحيل أن يصدر هذا الكلام من نبينا ﵊ إذا نزل عليه قبل ذلك قرآن وعليه هذا أول ما نزل قال اقرأ قال ما أنا بقارىء ما نزل علىَّ شىء وهذا مما يدل على أنه أول شىء أُنزل والأدلة فى ذلك كثيرة إذاً (اقرأ باسم ربك الذى خلق) مستمد من الله ونحن عباده ولا غضاضة فى أن يتذلل المخلوق لخالقه وأن يأخذ العبد بشرع سيده إنما الغضاضة والحرج والضيق والشدة والكرب والعنت والذل الذى لا ذل بعده أن يتذلل المخلوق لمخلوق مثله وأن يؤله الناس بعضهم بعضا وأن يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله هذا هو البلاء اقرأ باسم ربك الذى خلق ويقول الله جل وعلا فى سورة الشورى ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب *فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ [الشورى/١٠-١١] (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي) وهو رب كل شىء فالأخذ بحكم هذا الرب وضع للأمر فى موضعه فهذا عين الحكمة فمستمد من ربنا وخالقنا وقال جل وعلا فى سورة الحاقة ﴿فلا أقسم بما تبصرون *وما لا تبصرون *إنه لقول رسول كريم *وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون *ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون *تنزيل من رب العالمين﴾ [الحاقة/٣٧-٤٣]

стр. 3152

هذا منزل من هذا الإله العظيم ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل *لأخذنا منه باليمين *ثم لقطعنا منه الوتين*فما منكم من أحد عنه حاجزين *وإنه لتذكرة للمتقين *وإنا لنعلم أن منكم مكذبين *وإنه لحسرة على الكافرين *وإنه لحق اليقين *فسبح باسم ربك العظيم﴾ [الحاقة٤٤-٥٢] (فلا أقسم بما تبصرون *وما لا تبصرون) إخوتى الكرام كلمة لا التى تدخل قبل القسم فى كلام الله مشكلة حقيقة وأئمتنا فى كتب علوم القرآن ضمن مبحث القسم فى القرآن بحثوها كما فى الإتقان والبرهان وغيرهما وهذا موجود فى سائر كتب تفسير القرآن هى مشكلة فلا أقسم ظاهر الكلام نفى للقسم وواقع الأمر أن الله أقسم , أقسم بما نبصر وبما لا نبصر على أحقية القرآن وأنه كلام الرحمن بلغه رسوله جبريل ورسوله محمد الجليل على نبينا وأنبياء الله وملائكته صلوات الله وسلامه فقوله فلا أقسم هذه لا إخوتى الكرام أئمتنا وجهوها بثلاثة أمور كلها معتبرة الأمر الأول يعنى وهو أظهرها وأيسرها أنها زائدة للتوكيد الأصل فأقسم بما تبصرون وما لا تبصرون فزيدت لا للتوكيد كقول الله جل وعلا ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ [الحديد/٢٩] لئلا يعلم, ليعلم أهل الكتاب وهكذا قول الله جل وعلا ﴿ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك﴾ ما منعك أن تسجد إذ امرتك هذا التخريج الأول وهو كما قلت يعنى أظهرها وأيسرها أنه زائدة لتوكيد القسم فلا أقسم أقسم قسما مؤكدا بما تبصرون وما لا تصبرون والتخريج الثانى إخوتى الكرام حقيقة معتبر ووجيه إنها نفى لما يقتضى المقام نفيه ماذا يصبح هنا النفى (فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون لا شبهة فى أن القرآن حق وصدق وأنه من عند الله أقسم على ذلك بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم لا شبهة فى أن القرآن حق

стр. 3153

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) لا صحة لإيمانكم ولما تدعون وربك حتى يحكموك فيما شجر بينهم هكذا يصبح التقدير كما قلت هى نفى لما يقتضى المقام نفيه على حسب سياق الآيات تقدر شيئا منفيا لا شبهة فى أن القرآن حق وأنه كلام الله أقسم على ذلك بما تبصرون وما لا تبصرون لا شبهة فى ان القرآن حق أقسم على ذلك بما تبصرون وما لا تبصرون (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) لا صحة لإيمانهم ولما يدعون وربك حتى يحكموك فيما شجر بينهم التخريج الثالث وهو أيضا فى منتهى الاعتبار الكلام إخوتى الكرام جرى مجرى نفى القسم والمراد إثبات القسم لكن بما أن المُقسَم عليه فى منتهى الظهور والوضوح والبيان كأنه ليس بحاجة إلى الإقسام عليه فأورد الكلام فى صورة ادعاء عدم احتياج المُقسَم عليه إلى قسم والمراد القسم الأكيد البالغ الذى يقرر هذا كأنه يقول هذه قضية منتهية ثابتة قطعية لا داعى أن أقسم عليها وقد أقسمت كما تقول لمن يثق بصداقتك وتحبه غاية الحب لا داعى أن أحلف لك أننى أحبك واضح هذا وواقع الأمر أنت تريد النفى مع أنك تثبت الحب بمنتهى القسم له وهنا كذلك فلا أقسم بما تبصرون وما لا تصبرون الظاهر كما قلت نفى القسم لكن المراد إثبات القسم لأن المُدَّعى عليه كأنه يريد أن يقول فى منتهى الظهور والوضوح وأن هذا القرآن بلغه رسول الرحمن وهو كلام ذى الجلال والإكرام هذه القضية كأنها لا تحتاج إلى قسم فجاء الكلام فى صورة كما قلت نفى القسم لادعاء أن المقسم عليه لا يحتاج إلى قسم لأنه فى منتهى الظهور فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون أى لكل شىء أقسم ربنا جل وعلا على صحة القرآن إنه لقول رسول كريم أى بلغه عنا جبريل أو نبينا الجليل على نبينا وأنبياء الله وملائكته صلوات الله وسلامه فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون

стр. 3154

إخوتى الكرام ما زائدة أيضا للتوكيد بلا خلاف بين أئمتنا لكن ما المراد بلفظ قليلا, قليلا تؤمنون قليلا تذكرون ما كما قلت زائدة أيضا للتوكيد فقيل هنا القِلة المراد هنا العدم وذهب إلى هذا الإمام النسفى ومعه جم غفير من المفسرين إذاً ماذا يصبح الكلام قليلا ما تؤمنون أى لا تؤمنون مطلقا وما صدر منكم إيمان بالرحمن قليلا ما تؤمنون لا نافية واضح هذا وإذاً هنا بمعنى العدم أى انعدم إيمانكم وما صدر منكم توحيد لربكم وانعدم تذكركم وما عنكم وعى فى عقولكم قليلا ما تؤمنون قليلا ما تذكرون أى لا تؤمنون إيمانا مطلقا إيمانا ما ولا تتذكرون تذكرا ما على أن القلة بمعنى النفى وقال أئمتنا هذا يستعمل فى اللغة بكثرة على أن القلة يراد منها النفى والثانى على أن القلة على حقيقتها ما كما قلت مزيدة والقلة فى موضعها لأنهم كانوا يؤمنون ببعض أمور الخير مما أمر به من شأن صلة الرحم من شأن المعروف ومساعدة الناس يصدقون به فى الجملة ويرون هذا من أمور الخير ويتذكرون أحيانا فيما بينهم ويبحثون لأن نبينا ﵊ صادق وأنه رسول الله تذكرا قليلا ثم يرجعون إلى غيهم وضلالهم يعنى ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون تذكروا قليلا ثم نكسوا بعد ذلك على رؤوسهم فهنا تؤمنون إيمانا قليلا لا ينفعكم فى النهاية تتذكرون تذكرا يسيرا لا تثبتون عليه فالقلة كما قلت على حقيقتها وإلى هذا ذهب الإمام الزجاج وغيره من أئمة التفسير إذاً فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسل كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين وليس لهذا القرآن فى هذا القرآن مدخل لأحد من خلق الله ولوتقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين بالقوة ولعاقبناه عقابا شديدا قضينا عليه ويعنى جعلناه عبرة للمعتبرين وحاشاه من ذلك عليه صلوات الله وسلامه

стр. 3155

ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين وهو نياط القلب عرق مرتبط به إذا قُطع مات الإنسان وانقطع القلب عن الحياة ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم عنه حاجزين وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم إن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم الشاهد إخوتى الكرام تنزيل من رب العالمين هذا كلام الله جل وعلا وهذه الأمور إخوتى الكرام الخمسة عشر حقيقة كل واحد منها لو أراد الإنسان أن يفيض فيه يحتاج إلى موعظة سأوجز يعنى لننتهى منها فى الموعظة الآتية على إن شاء أبعد تقدير لنبدأ بعد ذلك فى تراجم أئمتنا كما وعدت ضمن أربعة مواعظ كل واحد فى موعظة نوجز ترجمته بعون الله وتوفيقه ندخل بعد ذلك فى مباحث الفقه بعون الله ولطفه ومنه وكرمه الأمر الثانى الاعتبار الثانى فى تشريع الله جل وعلا إذاً مستمد من ربهم صاحبه علم تام وكيف لا ومنزله من هو بكل شىء عليم هذا شرع العليم الحكيم علم تام وأما يعنى التشريعات الإنسانية البشرية الوضيعة الوضعية فحال مشرعيها كما قال الله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) هذا حالهم وجهلهم أكثر من علمهم ١:٦:٥٨كتاب أحاط بكل شىء قرر ربنا جل وعلا هذا المعنى فى كثير من آيات كتابه قال فى أول سورة الفرقان ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا *الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا *واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا*وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاؤوا ظلما وزورا *وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا * قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما﴾ [الفرقان/١-٦]

стр. 3156

أنزله من هو بكل شىء عليم ولا يوجد مخلوق يتصف بهذه الصفة بكل شى ءعليم, على كل شىء قدير ,غنى عن العالمين هذا لا يوجد إلا فى ربنا العظيم قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما هذا إخوتى الكرام كما قلت يعنى حال تشريع الرحمن من عند من هو بكل شىء عليم وأشار إلى هذا المعنى ربنا الكريم فى أول سورة غافر ﴿حم *تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم *غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير﴾ [غافر/١-٣] وهذا العلم الذى هو فى المشرع بشرع الله هذا العلم الذى هو فى ربنا لا يمكن أن يساويه فيه أحد من الخلق بل لا يمكن أن يساويه فى جزئية من جزئيات العلم التى يتصف بها ربنا جل وعلا أحد من الخلق فاستمع للعلم الإلهى تعريف علم ربنا كما قال الإمام النووى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى كتابه الفتاوى كنت ذكرت هذا إخوتى الكرام ضمن تفسير سورة الفاتحة فى صفحة ست وعشرين ومائتين فتاوى الإمام النووى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهو أحسن تعريف لضبط علم الله جل وعلا يقول علم استقلالى يحيط بجميع المعلومات بكل المعلومات كما وكيفا علم استقلالى أولا هذا علم منه ما أخذه من غيره وعلم من عداه مستفاد طرأ عليه بعد أن لم يكن ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون﴾ [النحل/٧٨] علم استقلالى ثم بعد ذلك يحيط بكل المعلومات كما وكيفا بقدرها وخصائصها كما وكيفا ولو أُضيف إلى هذا التعريف يعنى من باب كما يقال زيادة ايضاح إلا هو التعريف كامل يعنى لو أضيف زيادة ايضاح علم استقلالى محيط بجميع المعلموات كما وكيفا هذا كلام الإمام النووى قل على سبيل الدوام ولا يعتريه غفلة ولا نسيان

стр. 3157

يعنى هذا العلم الاستقلالى المحيط بجميع المعلومات كما وكيفا يلازم ربنا جل وعلا دائما لا يزول ولا يتغير ولا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الأرض, وما كان ربك نسيا على سبيل الدوام لا يطرأ عليه غفلة ولا نسيان يعنى هذا أحسن ما يقال فى بيان علم ربنا الرحمن علم استقلالى محيط بجميع المعلومات كما وكيفا على سبيل الدوام لا يعتريه غفلة ولا ذهول ولا نسيان هذا حال علم الرحمن وأما من عداه فقد الزخشرى يغفر الله لنا وله ونِعْمَ ما قال: العلم للرحمن جل وجلاله وسواه فى جهلانه يتغرغم ما للتراب وللعلوم وأنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم ويسعى لا ليصل إلى درجة العلم فقط يزيل عنه الجهل ليتعلم ما كان يجهل وأما ربنا جل وعلا فسبحانه وتعالى كما قلت علم أزلى استقلالى من ذاته يحيط بجميع المعلومات ما طرأ عليه بعد أن لم يكن فيه ما للتراب وللعلوم وأنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم العلم للرحمن جل وجلاله وسواه فى جهلانه يتغرغم ما للتراب وللعلوم وأنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم يعنى يتعلم ما كان لا يعلم فقط وهذا كما يقول سيدنا الإمام الشافعى ﵁ وأرضاه كلما أدبنى الدهر أرانى نقص عقلى وإذا ما ازددت علما زادنى علما بجهلى إذاً الصفة الثانية الفرق الثانى هذا التشريع الربانى هذا الفقه الذى سنتدارس مباحثه أنزله الذى يعلم فى السر فى السماوات والأرض أنزله من هو بكل شىء عليم فحقيقة الأخذ به حكمة ووضع سليم والأخذ بعد ذلك بالأنظمة الوضعية كما قلت ضلال مبين أولاً عبدت غير الله ثم أخذت بقانون ونظام الجاهل الغافل فهذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه الأمر الثالث من الفروق بين شرع الخالق والمخلوق شرع الله جل وعلا مستمد منه وصاحبه علم تام وحكمة كاملة أيضا علم لا بد له من حكمة وإلا علم بدون حكمة يضع الشىء فى غير موضعه علم مع حكمة لا بد إخوتى الكرام من هذا علم مع حكمة

стр. 3158

والحكمة إخوتى الكرام هى باختصار الإتقان وكون الشىء فى منتهى الاتنظام وهى التى يعبر عنها أئمتنا الكرام: وضع الشىء المناسب فى الزمن المناسب فى المكان المناسب وقال الإمام ابن القيم فى مدارج السالكين عليه وعلى أئمتنا رحمة رب العالمين فى الجزء الثانى صفحة تسع وسبعين وأربعمائة فى ضبط الحكمة وبيانها قال: فعل ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى وهذا هو وضع الشىء فى موضعه فعل ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه الذى ينبغى حقيقة إذا فعلت شيئا لكن فى غير وقته هذا حقيقة وضعت الأمر فى غير موضعه فلا بد من وضع الشىء فى موضعه وكما قال أئمتنا لكل مقام مقال والبلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال هذا لا بد من وعيه فعل ما ينبغى فى الوقت الذى ينبغى على الوجه ينبغى وقال أيضا فى ضبط الحكمة أن تعطى كل شىء حقه بحيث لا تعديه حده لا تزيد على حده ولا تعجله عن وقته ولا تؤخره عنه إذا شرع ربنا فيه حكمة مستمد منه معه علم هذا العلم وُضع كما قلت فى موضعه المناسب له لذلك الحكيم كما قال الإمام الرازى فى لوامع البينات فى شرح أسماء الله والصفات قال الحكيم هو الذى ليس فى قوله ريب ولا فى فعله عيب ليس فى قوله ريب شك وتهمة وخلل وفساد ذلك الكتاب لا ريب فيه ليس فى قوله ريب ولا فى فعله عيب ما ترى فى خلق الرحمن من تقاوت ليس فى قوله ريب ولا فى فعله عيب شرع الله كما قلت محكم يقول ربنا المعبود فى أول سورة نبيه هود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير* ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير﴾ [هود/١-٢] (أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) وقال جل وعلا فى أول سورة العبد الصالح لقمان عليه وعلى سائر الصديقين الرحمة والرضوان ﴿الم *تلك آيات الكتاب الحكيم *هدى ورحمة للمحسنين﴾ [لقمان/١-٣] تلك آيات الكتاب الحكيم

стр. 3159

والآيات إخوتى الكرام فى ذلك كثيرة أختمها بهذه الآية وبها أختم الموعظة ونتدارس الصفة الرابعة وما بعدها فى الموعظة الآتية إن شاء الله يقول الله جل وعلا فى سورة فصلت ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز *لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد * ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم﴾ [فصلت/٤١-٤٣] ما يقال لك إلا هذه المقولة وما يقال لك إلا ما قيل للرسل من أقوالهم من جهالات وضلالات جَهِلَ الأقوام بها على رسلهم الكرام على نبينا وعليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام وأنت سيقال لك من أمتك ما قيل للرسل من أقوامهم وأنت يقال لك أيضا إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم كما قيل لهم هذه المقولة ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك كما قلت من الأقوام ومما بعد ذلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم الصفة الرابعة إخوتى الكرام شرع الله كما هو مستمد منه وصاحبه علم تام وحكمة تامة فيه هدى ونور يأتينا بيان هذا إن شاء الله فى الموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 3160

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام انتهينا من مدارسة منزلة الفقه فى شريعة الله المطهرة منزلة علم الفقه فى شريعة الله المطهرة وشرعنا فى مدارسة مبحث عظيم قلت أختم به الكلام على منزلة علم الفقه فى شريعتنا المطهرة هذا المبحث إخوتى الكرام قلت هو استعراض الفروق بين شرع الخالق وشرع المخلوق والأمر إخوتى الكرام فى منتهى الظهور والوضوح ومن أراد يعنى أن يتلمس الفروق بين شرع الخالق وشرع المخلوق كمن أراد أن يبحث عن الفروق بين الطاهر والنجس وبين المعدوم والموجود وبين الحق والباطل وبين النور والظلام يعنى الأمر فى منتهى الوضوح ولذلك إخوتى الكرام ما أذكره هو من باب المزايا التى فى شريعة ربنا جل وعلا وتحتم علينا أن نلتزم بذلك ومن أعرض عن ذلك فقد سفه نفسه وكفر بالله جل وعلا ذكرت إخوتى الكرام ثلاثة فروق أولها أن شرع الله حل وعلا مستمد من خالقنا من ربنا من سيدنا من مالكنا وقلت هذا وضع الأمر فى موضعه ووضع الشىء فى نصابه أن يأخذ المخلوق بشرع خالقه وألا يعبد بعضهم بعضا من دون الله جل وعلا الأمر الثانى قلت إن شرع الله جل وعلا صاحبه علم كامل كيف لا وهو شرع مَن بكل شىء عليم والأمر الثالث

стр. 3161

صاحبه أيضا حكمة تامة وُضعت الأمور فى مواضعها فهو من تنزيل من حكيم حميد هذه الأمور الثلاثة مر الكلام عليها ووقفت عند الفرق الرابع من الفروق التى سنتدارسها وقلت إنها خمسة عشر فرقا أول الأمور التى سنتدارسها وهى الفرق الرابع وهى الفرق الرابع الفارق الرابع بين شرع الخالق وشرع المخلوق شرع الخالق إخوتى الكرام فيه هدى ونور وإرشاد العباد إلى أرشد الأمور هدى والهداية تقدم معنا بيانها عند تفسير قول ربنا اهدنا الصراط المستقيم وقلت الدلالة برفق وسهولة ويسر وشريعة الله جل وعلا حوت هذا المعنى فقد دلتنا إلى ما يسعدنا فى دناينا وآخرتنا برفق ولطف ويسر وسهولة حسب ما يتناسب مع فطرتنا التى فطرنا عليها ربنا (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) وكل شرع يمشى عليه الإنسان فى هذه الحياة يتصادم مع فطرته ولا يحصل منه إلا الشقاء العاجل مع العذاب الآجل ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه/١٢٤] إذاً فى شريعة الله الهدى والنور وإرشاد العباد لأقوم الأمور وتقدم معنا مرارا أن شرع الله لعقولنا كالشمس لأعيننا وأن شرع الله لحياتنا كالماء للسمك فكما أن السمك لا يحيا بدون ماء فهذه البشرية لا يمكن أن تسعد فى هذه الحياة بدون الشريعة الغراء التى أنزلها الله على نبيه خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهذا المعنى أشار الله إليه فى آيات كثيرة وكما قلت فى الموعظة الماضية هذه الأمور تحتاج إلى شىء من الإيجاز فيه لننتهى منها ونشرع فى مدارسة الفقه وإلا فكل فرق من هذه الفروق يحتاج كما قلت إلى موعظة كاملة يقول الله جل وعلا فى سورة النساء ﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا﴾ [النساء/١٧٤]

стр. 3162

نورا للعقول كنور الشمس الذى هو للأعين والأعين لا ترى بدون نور والعقول لا تهتدى بدون شرع العزيز الغفور ﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا *فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما﴾ [النساء/١٧٤-١٧٥] يعنى بعدها آية واحدة أليس كذلك ختام سورة النساء وأنزلنا إليكم نورا مبينا وقال جل وعلا فى سورة الإسراء ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا *وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما﴾ [الإسراء/٩-١٠] يهدي للتي هي أقوم للتى هى أكمل وأحسن وأسد وأفضل فى جميع شئون الحياة وواقع الأمر إخوتى الكرام نظم الله بهذه الشريعة التى أنزلها علينا جميع معاملاتنا سواء مع أنفسنا أو بعضنا أو مع ربنا عن طريق معاقد التشريع التى حواها شرع العزيز الغفور ومعاقد التشريع ثلاثة لا بد أن توجد فى التشريع وإلا فذلك التشريع فاسد عاطل باطل أولها المحافظة على ضروريات الحياة وثانيها المحافظة أيضا على الحاجيات وثالثها المحافظة على التحسينيات والجرى على مكارم الأخلاق والتشريع يدور على هذه الأمور الثلاثة الأولى ضروريات وهى التى يسميها أئمتنا بدرء المفاسد لا بد إخوتى الكرام من المحافظة على الضروريات الست على أديان الناس على أبدانهم على عقولهم على أموالهم على أعراضهم على أنسابهم لا بد من المحافظة على هذا وهذا ما حُفظ عليه أتم محافظة إلا فى شريعة الله جل وعلا وما عدا شريعة الله جل وعلا الناس فى غابة يأكل القوى منهم الضعيف

стр. 3163

ثم بعد ذلك الحاجيات فهى التى يسميها أئمتنا بجلب المصالح درء المفاسد جلب المصالح ففتح الله أمامنا كل خير كل طريق يوصلنا إلى كل خير ونفع وفائدة وربح فى هذه الحياة (فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) (وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه) ثم التحسينيات وهى الجرى على مكارم الأخلاق فربط بيننا برباط محكم وثيق عندما شرع لنا ما شرع من السلام وحسن الكلام وبشاشة الوجه وطلاقته وغير ذلك بحيث يعيش الناس كأنهم فى جنة عاجلة هذا إخوتى الكرام لا بد منه هذا موجود فى شريعة الله إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم فى جميع شئون الحياة إذاً شرع الله فيه هدى ونور وقد أشار الله إلى هذا فى مطلع كتابه فى أول سورة البقرة فقال جل وعلا ﴿الم *ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون*والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون *أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾ [البقرة/١-٥] إخوتى الكرام قول ربنا الرحمن هدى للمتقين مر معنا مثل هذا بكثرة وخص هداية القرآن بالمتقين لأنهم هم المنتفعون بهذا فمن عداهم ما حصل هذه الهداية وأعرض عنها ولذلك خُصت هذه الهداية بهم لإقبالهم عليها وأخذهم بها وانتفاعهم بها فمن عمل وليمة ودعا دعوة عامة من الذى يأكل؟ من حضر أوليس كذلك من لم يحضر وإن دعى ما أكل ولا استفاد وهنا يا أيها الناس ادخلوا فى السلم كافة لكن من الذى دخل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ ومن شرح الله صدره للإسلام وهنا كذلك ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين هذه الهداية وهذه الدِلالة حصلت لعباد الله المتقين الأخيار نسأل الله أن يجعلنا منهم وأن يمتنا على هذه الهداية وأن يبعثنا عليها بمنه وكرمه وجوده إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين الفرق الخامس

стр. 3164

إخوتى الكرام شرع الله جل وعلا فيه خير وبركة والأخذ به يوجب حصول النعم المتزايدة خير وبركة وبه تحصل النعم المتزايدة وقد أشار الله جل وعلا إلى بركة شرعه وما فيه من خير ومنفعة للعباد فقال جل وعلا فى سورة الأنعام ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾ [الأنعام/٩١] (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) تجعلونه قراطيس والقراطيس إخوتى الكرام هى الصحف لكن إذا كانت مفرقة مبعثرة وإنما فعل اليهود هذا لأنهم كانوا يكتبون التوراة فى صحف مفرقة حتى يظهروا الصحيفة التى يريدونها ويخفون ما لا يريدون أن يظهروه فإذا يعنى كتبوا كل مقطع فى صحيفة إن لزم هذا المقطع أخرجه والمقطع الثانى لا ينفعه كتمه وأما إذا كان فى سجل جامع كتاب يعنى مجموع بين دفتيه تقول افتح حجة عليك فى صفحة كذا هذا يخالف ما أنت تقول به لذلك كان أحبارهم عليهم لعائن ربنا يجعلون الكتاب الذى أنزله الله عليهم فيه قراطيس أوراق مبعثرة (تجعلونه قراطيس تبدونها استمع وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله الله الذى أنزل الكتاب التوراة على عبده ونجيه موسى على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه هذا هو التقدير قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون وما يقوله بعض المخرفين من الصوفية فى هذه الأوقات قل الله يعنى اذكر الله بصيغة لفظ الجلالة الله الله الله لأن الله يقول قل الله يا عبد الله استمع قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى قل الله أى الله أنزله يا إخوتى لمَ التلاعب بكلام الله جل وعلا؟

стр. 3165

وقلت مرارا الذكر بالاسم المفرد ما وردت به شريعة الله المطهرة لا مظهرا الله الله قهار قهار أحد أحد صمد صمد ولا مضمرا هو هو وما شاكل هذا هنا قل الله أنزله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون﴾ [الأنعام/٩٢] (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) كثير الخير كثير البركة من أقبل عليه وأخذ به من أخذ بشريعة الله والتزم بها ضمن الله له الخيرات والبركات والمسرات فى هذه الحياة وبعد الممات (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه) ومثل هذه الآية إخوتى الكرام قول ربنا الرحمن فى سورة الأنبياء على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين *الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون *وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون﴾ [الأنبياء/٤٨-٥٠] (وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون) وهناك (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه) (وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون) فى سورة الأنعام وفى سورة الأنبياء على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه هذا كما قلت الفرق الخامس الفارق الخامس بين شرع الخالق وشرع المخلوق الفرق السادس من الفروق المعتبرة هذا الدين الذى من الله به علينا وأنزله على نبيه الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه هو أعظم رحمات الرحمن الرحيم على المكلفين أعظم رحمة رحمنا الله بها أن أنزل علينا الكتب وأرسل إلينا الرسل ليخرجنا من الظلمات إلى النور هذه أعظم الرحمات لا يوجد رحمة تعدل هذه الرحمة وهذه الرحمة من أخذ بها ترتب عليها السعادة التى لا شقاء بعدها هذه أعظم الرحمات فمن أخذ بهذه النعمة حصلت له أتم رحمات المنعم الرحيم سبحانه وتعالى

стр. 3166

أشار الله إلى هذا فى كتابه فقال فى سورة نبيه يونس على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين *قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ [يونس/٥٧-٥٨] حقيقة هذه هى النعمة التى لا يعدلها نعمة وهذه هى الرحمة التى لا يعدها رحمة (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين *قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) وقد امتن الله على نبينا ﵊ بهذه النعمة وأخبره أنها هى خير رحماته عليه فقال فى سورة القصص ﴿وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين *ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين﴾ [القصص/٨٦-٨٧] (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) لكن حصل لك هذا برحمة من الله وفضل منه وإحسان وهذه أعظم رحمة منه عليه ثم على الأمة الذين رُحموا بهذه الرحمة التى نزلت عليك فصرت بها رحمة للعالمين على نبينا وأنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه (وما كنت ترجو) لفظ الرجاء هنا بمعنى الأمل لأنه يأتى بمعنى الوجل وبمعنى الأمل المراد هنا الأمل قولا واحدا (وما كنت ترجو) أى تأمل وتتوقع وتتطلع وما كنت تنتظر هذا ولا خطر على بالك لكن هذا بفضل الله ورحمته ويأتى الرجاء بمعنى الخوف أيضا والوجل كما تقدم معنا إخوتى الكرام فى محاضرات التفسير عند قول الله جل وعلا فى سورة النبأ (إنهم كانوا لا يرجون حسابا) تقدم معنا تحتمل المعنيين لا يأملون ويتوقعون جزاء على أعمالهم لأنهم ما عندهم حسن يجازون عليه إنهم كانوا لا يرجون لا يخافون يوم الحساب ولا يعدون العدة للقاء الكريم الوهاب واستعرضت هناك الآيات التى تأتى بمعنى الوجل فقط وبمعنى الأمل وبالمعنيين فى كلام ربنا رب الكونين سبحانه وتعالى

стр. 3167

وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين وأشار ربنا جل وعلا إلى هذه الرحمة العظيمة الكبيرة التى هى أعظم رحماته علينا فى سورة العنكبوت فقال جل وعلا ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون *وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون *وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون *بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون *وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين * أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة (عظيمة واسعة كبيرة لا يمكن أن يحاط بقدرها والتنكير للتعظيم هم يطلبون آيات محسوسة من انشقاق قمر ومن يعنى غير ذلك من الآيات التى يقترحونها) أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون *قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون﴾ [العنكبوت/٤٦-٥٢] الفارق السابع من الفروق المعتبرة شرع الله جل وعلا لا تناقض فيه ولا تضارب ولا خلل ولا فساد وشرائع المخلوقات متهافة فاسدة متضاربة ينقض بعضها بعضا ولذلك يستحسنون اليوم ما يستقبحونه غدا ويستحسنونه غدا ما استقبحوه فى هذا اليوم وهكذا تغيير واضطراب وفساد ثم بعد ذلك هى متهافة متعارضة فيما بينها هنا شريعة وهناك شريعة وهناك شريعة وكلها ضلالات وتناقضات شريعة الله لا تناقض فيها لا اضطراب لا خلل لا فساد أشار رب العباد إلى هذا فى سورة النساء فقال جل وعلا ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [النساء/٨٢]

стр. 3168

نعم إخوتى الكرام ليس فى خلق الله تفاوت وليس فى شرعه تناقض ولا تضارب وهدانا الله جل وعلا كما تقدم معنا بشرعه للتى هى أقوم فكيف سيكون فيه فساد وخلل, خَلْقُ الله الذى هو أمر كونى أتقنه الله وأحسن إبداعه وإيجاده ما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت فشرع الله الذى هو الغاية من خلقنا من باب أولى سيكون فى منتهى الإحكام والانتظام وليس فيه خلل ولا فساد ولا هذيان ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا الفرق الثامن من الفروق المعتبرة شرع الله جل وعلا إخوتى هو أحسن حديث وأحسن كلام وأبلغ ما يقال وأفصح كلام شرع ربنا الرحمن أشار الله جل وعلا إلى هذا فى كثير من آيات كتابه فقال جل وعلا فى سورة المائدة ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون *أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ [المائدة/٤٩-٥٠] الآية إخوتى الكرام تحتمل معنيين اثنين: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون المعنى الأول كما تقدم معنا (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) خصهم لأنهم هم المنتفعون أيضا فحكمه لهؤلاء الموقنين المنتفعين هو أحسن الأحكام وشريعته خير الشرائع (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أى للمؤمنين الموحدين المهتدين المتقين (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وقيل اللام هنا بمعنى عند

стр. 3169

والتقدير (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون عند قوم يوقنون) فمَن الذى يقر بسلامة حكم الله وأحسنيته وسداده وصوابه مَن الموقنون المتقون المهتدون العاقلون أما الجاحدون المكابرون فقد أعرضوا عن الانتفاع بشرع الحى القيوم وبعد ذلك تكلموا بالباطل ووصفوه بما وصفوه به من سحر وكهانة وشعر وأساطير الأولين اكتتبها (ومن أحسن من الله حكما عند قوم يوقنون) عند الموقنين يرون أن هذا الحكم هو أحسن أحكام المكلفين وهو أحسن أحكام للمكلفين فهو أحسن الأحكام للناس وهو أحسن الأحكام عند الأكياس وعليه من لم يوقن فيطعن فى القرآن وعليه من طعن فيه فهو ممن غضب الله عليه وممن لا إيقان فى قلبه وليس هو من عِداد العقلاء وواقع الأمر كذلك (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) عند قوم يوقنون أحسن الحديث وأشار الله إلى هذا المعنى فى سورة الزمر فقال جل وعلا ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [الزمر/٢٣] (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) قوله متشابها أى متماثلا فى الفصاحة والبلاغة والإعجاز ومتشابها فى الأهداف الشريفة الحميدة التى تتضمن الغايات النبيلة الجليلة متشابها متماثلا وهنا المراد من التشابه التشابه اللغوى وهو التشابه العام فى القرآن وتقدم معنا أنه أيضا محكم كله (الر *كتاب أحكمت آياته) كما تقدم معنا فى أول سورة نبى الله هود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه (كتاب أحكمت آياته) وهكذا قول الله (تلك آيات الكتاب الحكيم) كله محكم وكله متشابه

стр. 3170

والمتشابه هنا هو الإحكام وعليه هو متشابه فى إحكامه ومحكم فى تشابهه وهذان الوصفان لا يتقابلان إنما يجتمعان ويتفقان ويتآخيان لكن يعنى إن أردت الانتظام فى آيات القرآن تقول إنه محكم وإن أردت التساوى تساوى الآيات فى هذا الانتظام تقول إنه متشابه فى إحكامه ومحكم فى تشابهه وهنا كما قلت لا يتقابل الإحكام مع التشابه بل يجتمعان ويتآخيان متى يتقابلان؟ فى ما أشار إليه ربنا الرحمن فى سورة آل عمران عندما قسم القرآن إلى قسمين بعضه محكم وبعضه متشابه هناك يتقابلان ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [آل عمران/٧] وتقدم معنا يصح الوقف على لفظ الجلالة والوصل وتخريج كل من الأمرين إخوتى الكرام هنا يتقابل الإحكام والتشابه فيراد من الإحكام الإحكام الخاص ويراد من التشابه التشابه الخاص يتقابلان ويختلفان اختلاف تنوع أيضا ليس اختلاف تضاد كل واحد له معنى, المراد من المحكم ما عُرف المراد منه وأمكن للعباد أن يقفوا عليه وعلى حقيقته هذا أى محكم؟ الإحكام الخاص والمراد من المتشابه تشابه خاص ما استأثر الله بعلمه ولا يمكن للعباد أن يقفوا على حقيقته وعليه كما تقدم معنا لفظ الروح مثلا حقيقتها استأثر الله بعلمها, تفسيرها نعلمه كما تقدم معنا تفسير الله ليُعلم لكن الحقيقة لا تُعلم وهكذا صفات ربنا جل وعلا حقائقها لا تُعلم معانيها فى اللغة تُعلم,

стр. 3171

ما يكون فى الآخرة من نعيم وعذاب أليم أصل المعنى معروف والحقائق لا يعلمها إلا الله جل وعلا إذاً هنا (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) وعليه (قل هو الله أحد) هذا محكم أو متشابه؟ محكم فى غاية الإحكام لا يحتمل كما عرف العباد منه واضح هذا ,قول (الله ليس كمثله شىء) محكم أو متشابه؟ فى غاية الإحكام والوضوح أنه لا يوجد شىء يشبه الله لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله وعندما يأتى قوله جل وعلا (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى) نقول أصل المعنى معلوم واليدان معروفتان تليقان بذى الجلال والإكرام حقيقتهما يقول رُدَّ هذا إلى قول الله (ليس كمثله شىء وهو السميع البصير) وعليه ينبغى أن يُفهم المتشابه أى متشابه التشابه الخاص على ضوء المحكم الإحكام الخاص فذاك هو أصل كما جعله ربنا كذلك (هن أم الكتاب) (منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) قول الله جل وعلا (قل هو أحد) (وما من إله إلا الله) (فاعلم أنه لا إله إلا الله) هذا محكم عرف العباد منه والأمر فى منتهى الوضوح عندما يأتيك بعد ذلك يعنى أنه هنا إله فرد صمد لا نظير له ولا مثيل كما تقدم عندما تأتى بعد ذلك بعض النصوص فيها ما لا يمكن أن نقف على حقيقته نرده إلى هذا النص ما فى٣٤:١٦سأذكره فى المثال الثانى لأنه ينطبق عليه المعنى الثانى من المحكم الإحكام الخاص والمتشابه التشابه الخاص المحكم ما احتمل معنى واحدا والمتشابه ما احتمل أكثر من معنى يبنبغى أن نفهم المعانى فيه على ضوء المعنى فيه على ضوء المحكم مثلا قول الله (قل هو الله أحد) (وما من إله إلا الله) (فاعلم أنه لا إله إلا الله) هذا محكم

стр. 3172

قول الله (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) احتمل أكثر من معنى احتمل الواحد الذى يعظم نفسه واحتمل الجمع فَرُدَّ هذا إلى المحكم وعليه واحد عظم نفسه افهم هذا على حسب ما جاء فى (هن أم الكتاب) وهى النصوص المحكمة التى لا تحتمل إلا معنى واحدا قطعيا والمعنى الثالث للمحكم والمتشابه فى حال تقابلهما المحكم تقدم معنا ما عُرف المراد منه فى المعنى الأول ما استأثر الله بعلمه ما احتمل معنى واحدا وما احتمل عدة معانى المعنى الثالث المحكم ما عُرف المراد منه بنفسه والمتشابه ما عُرف المراد منه بغيره ما احتاج إلى غيره ليظهر المراد منه وعليه فهنا التشابه تشابها خاصا الشاهد إخوتى الكرام (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) المراد من التشابه هنا التشابه العام الذى هو بمعنى الإحكام العام يعنى متماثلة فى الفصاحة والبلاغة والإعجاز كما هو متماثل متشابه فى الأهداف الشريفة والغايات الحميدة (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) الفارق التاسع من الفروق بين شرع الخالق والمخلوق شرع الله جل وعلا إخوتى الكرام حياة العالم وروح الوجود كما أنه تقدم معنا هداية العالم ونور العالم وفكل ما لم تطلع عليه شمس الرسالة المحمدية على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فهو فى ظلمة وكل ما لم تطلع عليه شمس الرسالة المحمدية على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فهو ميت مظلم ميت أشار الله جل وعلا إلى هذا المعنى وأنه بشرعه تحصل الحياة ﴿أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ [الأنعام/١٢٢] وقال جل وعلا فى آخر سورة الشورى

стр. 3173

﴿وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور﴾ [الشورى/٥٢-٥٣] (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) هو حياة العالم وهو روح الوجود وكل ما لم تطلع عليه كما قلت يعنى الرسالة الربانية والشريعة الإسلامية فهو مظلم ميت ملعون ثبت فى سنن الترمذى سنن الإمام ابن ماجة وقال الترمذى هذا حديث حسن غريب من رواية سيدنا أبى هريرة ﵁ وأرضاه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (الدنيا ملعونة ملعون فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالما ومتعلما) وتقدم معنا الحديث إخوتى الكرام ضمن مواعظ الترغيب فى مُدارسة العلم والحديث رواه الإمام البزار فى مسنده بلفظ عن سيدنا عبد الله ابن مسعود ﵁ بلفظ (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكر الله تعالى) ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير عن سيدنا أبى الدرداء رضى الله عنهم أجمعين بلفظ (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتُغى به وجه الله منها) ورواه الإمام أبو نعيم فى الحلية والضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة عن سيدنا حابر ابن عبد الله ﵄ عن نبينا رسول الله ﵊ أنه قال الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها)) واجمع هذه الروايات الأربعة رواية أبى هريرة وابن مسعود وأبى الدرداء وجابر ابن عبد الله رضى الله عنهم أجمعين تخرج بنتيجة الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان بالله ولله ما ستعان بالله وكان خالصا لله هذا الذى خرج من اللعنة وهذا الذى فيه الحياة وهو الذى يحق أن يتصف بالوجود وما عدا ذلك فكأنه مفقود وهو ميت وفى ظلمة إلا ما كان لله منها

стр. 3174

انظروا إخوتى الكرام روايات البزار والطبرانى فى مجمع الزوائد فى الجزء الأول صفحة اثنتين وعشرين ومائة وانظروا رواية الإمام الضياء المقدسى فى الفتح الكبير فى الجزء الثانى صفحة ست عشرة الفارق العاشر هذه الشريعة الربانية التى أوحى الله بها إلى نبينا خير البرية على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه إنها هى حكم على ما عداها فكتاب الله وشرع الله هو المهيمن على ما سواه هو المؤتمن وهو الشاهد وهو المصدق وهو الرقيب وهو الحافظ على ما عداه, هو الذى يقر الحق الذى فيما عداه ويبطل الباطل فيما عداه, يُعرض كل شىء على شريعة الله جل وعلا هو المهيمن هو الحكم هو الشاهد هو الرقيب فالكتب السابقة تعرض على هذا القرآن ليبين ما حُرِّف منها وهو ضلال وما بقى منها وهو حق وهكذا كل قضية من القضايا تعرض على الشريعة الإسلامية ويبين شرعُ الله الحكمَ فيها أشار الله جل وعلا فى كتابه فقال جل وعلا فى سورة المائدة ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين *يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ [المائدة/١٥-١٦] وقال جل وعلا فى نفس السورة آية ثمان وأربعين (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) مؤتمنا شاهدا مصدقا رقيبا حافظا ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ [المائدة/٤٨] إذاً هو المهيمن هو الرقيب المؤتمن الشاهد الحفيظ الحاكم على ما سواه وقال الله جل وعلا فى سورة النمل

стр. 3175

﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين *إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم *فتوكل على الله إنك على الحق المبين﴾ [النمل/٧٦-٧٩] الفارق الحادى عشر شرع الله جل وعلا محترم مقدس وكيف لا وهو شرع الله ولا يوجد مهما كان حاله يحترمه العباد فى السير والعلن وفى جميع الأحوال كما هو الحال فى شرع ذى العزة والجلال قد تلك القوانين قد يتظاهر الناس باحترامها من أجل يعنى مصالح عاجلة أو من أجل عقوبة عاجلة أما شريعة الله جل وعلا يعنى الناس يحترمونها فى السر أكثر من احترامهم لها فى العلن لأن الله جل وعلا هو الذى يطلع على ما فى السرائر والضمائر شريعة مقدسة شريعة محترمة هى شريعة الله جل وعلا المتقنة ولذلك إخوتى الكرام هذه الشريعة للمبالغة فى قداستها واحترامها جعل الله كتابه لا يُمس إلا بطهارة وما عداه من حديث رسول الله ﵊ وكتب الفقه وغير ذلك من كتب العلوم الشرعية من الأدب باتفاق أئمتنا إلا تُمس إلا على طهارة هذا من الأدب إذا أردت أن تقرأ كتاب فقه أن تكون طاهرا وكان سيدنا الإمام مالك وعدد من الأئمة لا يحدثون إلا على طهارة ولا يمسوا كتب الحديث إلا إذا كان طاهرا ويراد بالطهارة هنا الطهارة من الحدث الأصغر فضلا عن الطهارة من الحدث الأكبر وانظروا تقرير هذا عن سلفنا فى كتاب الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع للإمام الخطيب البغدادى فى الجزء الأول صفحة تسع وأربعمائة بوب الطهارة لسماع الحديث لرواية الحديث ثم قال من لم يجد بابا أيضا خاصا من لم يجد ماء تيمم وإذا أراد أن يمسك كتاب الحديث أو أن يحدث ولا يوجد ماء يتيمم يعنى من أجل احترام هذه الشريعة المطهرة من أجل احترام هذه الكتب التى حوت شريعة الله المطهرة

стр. 3176

أما القرآن يجب عليك وجوبا إذا مسسته أن تكون طاهرا ومن مسه وهو غير طاهر من الحدث الأصغر فضلا عن الأكبر أما الحدث الأكبر يحرم عليك أن تقرأ القرآن إذا كان معك الحدث الأكبر كما سيأتينا ضمن مباحث الفقه أما الحدث الأصغر يبيح لك أن تقرأ كلام الله جل وعلا لكن يحرم عليك أن تمسك هذا القرآن وأن تمسك جلده الملتصق به الذى يحوى كلام الله جل وعلا وهذا كما قلت على سبيل الوجوب باتفاق أئمتنا والحديث ثابت عن نبينا ﵊ ثبوت صحة مشتهرة ثبت الحديث إخوتى الكرام مرسلا ومتصلا عن عمرو بن حزم ﵁ وأرضاه فى الصحيفة التى كتبها رسول الله ﷺ إليه أما الرواية المرسلة من رواية أحد أحفاده عنه وهو عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن حزم والرواية كما قلت مرسلة منقطعة أن النبى ﵊ كتب لعمرو بن حزم صحيفة تلقاها أئمتنا بالقبول بالاتفاق كما سيأتينا وفيها سنن عظيمة من الإسلام وأحكام الإسلام فيها الأروش والديات ونصاب الزكوات وفيها بعض الأحكام وفيها بعض الكبائر العظام صحيفة كتبها نبينا ﵊ لعمروبن حزم (ألا يمس القرآن إلا طاهرا) الرواية المرسلة كما قلت فى موطأ الإمام مالك فى أول كتاب القرآن من الموطأ (لا يمس القرآن إلا طاهرا) ورواها أبو داود فى المراسيل كما رواها الإمام بن أبى داود فى كتاب المصاحف رُويت الرواية إخوتى الكرام متصلة عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده الرواية متصلة عن عمرو بن حزم أن النبى ﵊ كتب له تلك الصحيفة فى سنن الدارمى وسنن الدار قطنى والسنن الكبرى للإمام البيهقى والحديث رواه الحاكم فى المستدرك وعبد الرزاق فى مصنفه وفى تفسيره ورواه بن حبان فى صحيحه والطبرانى فى معجمه الكبير قال شيخ الإسلام الإمام بن عبد البر فى كتابه التميهد فى الجزء الثانى عشر صفحة ست وتسعين وثلاثمائة

стр. 3177

كتاب عمروبن حزم كتاب مشهور عند أهل العلم معروف يُستغنى بشهرته عن الإسناد ورواية الموطأ كما قلت لكم منقطعة مرسلة وهو يشرحها ويتكلم عليها كتاب مشهور عند أهل العلم معروف يُستغنى بشهرته عن الإسناد والدليل على صحة كتاب بن حزم ما هو الدليل؟ تلقى جمهور العلماء له بالقبول ولم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وبالعراق وبالشام أن المصحف لا يمسه إلا الطاهر على وضوء انتبه وهو قول الإمام مالك بعد أبيه لأنه يشرح موطأه وهو إمام مذهبه فلا غضاضة ولا حرج وقول أبى حنيفة والشافعى وأحمد يعنى هو قول المذاهب الأربعة ثم عدَّ قال وبهذا قال سفيان الثورى والأوزاعى وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد وهؤلاء هم أئمة الفقه والحديث لأعصارهم اتفق أئمة الإسلام على هذا ما بين فقهاء ومحدثين على أنه لا يجوز مس كلام رب العالمين إلا على طهارة إلا على وضوء والإمام الحاكم روى الحديث فى مكانين إخوتى الكرام روى فى كتاب الزكاة وكتاب معرفة الصحابة يقول فى كتاب الزكاة فى الجزء الأول صفحة سبع وتسعين وثلاثمائة إسناد الحديث من شرط الكتاب وأخذ صفحة ونصف من المستدرك من القَطْع الكبير إسناد الحديث على شرط الكتاب يعنى صحيح وفيه السنن التى هى قواعد الإسلام ثم ذكر لهذا الحديث شواهد تبين أن هذه السنن وكما قلت فروض الزكوات والأروش والديات وبعض الأحكام كما هنا وكما يتعلق بالموبقات والكبائر سرد شواهد لذلك لأنه فيه سنن هى من أصول الإسلام وقواعد الإسلام هذا الحديث إخوتى الكرام كما قلت مرسل ومتصل عن سيدنا عمرو بن حزم ﵁ وأرضاه رُوى عن خمسة من الصحابة آخرين عن سيدنا عبد الله بن عمر وعن سيدنا حكيم بن حزام وعن سيدنا عثمان بن أبى العاص وعن سيدنا ثوبان وعن سيدنا معاذ بن جبل صار عن ستة من الصحابة مع عمرو بن حزم أوليس كذلك؟ ورُوى الحديث موقوفا أيضا أنه لا يمس القرآن إلا طاهر عن صحابيين اثنين

стр. 3178

أولها عن فاطمة بنت الخطاب ﵊ ﵂ وأرضاها فى القصة الشهيرة التى رواها الإمام الدارقطنى وهكذا من كتب فى تراجم الصحابة من المتقدمين وانظروا الخبر فى الإصابة وغير ذلك عندما أسلمت وعلم سيدنا عمر بذلك ودخل وعليها وقال ما هذا الذى تقرأونه وقد أخفوا الصحيفة التى يقرأون فيها كلام الله جل وعلا (طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) ولما ضرب أخته على رأسها وشجها ندم عندما رأى الدم يسيل من رأسها ﵁ وعن أخته وعن الصحابة أجمعين قال يعنى أعطونى هذه الصحيفة ولا أمسه بسوء فقالت له إنك نجِس ولا يمس القرآن إلا طاهر وفى رواية إنك رجس ولا يمس القرآن إلا طاهر قم فاغتسل ثم اقرأ هذه الصحيفة هذا من أين قالته؟ حقيقة أولا إنما المشركون نجس ومعروف ثم حكم مقرر حتى فى العصر الأول أن كلام الله عز وحل لا يمسه إلا من كان طاهرا والخبر الثانى عن سلمان الفارسى ﵁ وأرضاه لا يمس القرآن إلا طاهر خرج فقضى حاجته فقال له أصحابه لو توضأت حتى نسألك عن بعض آيات من كتاب الله قال سلونى عما شئتم فإنى لا أمسه ولا يمس القرآن إلا طاهر اقرأ القراءة لم تحرم علينا هذا يقوله سيدنا سلمان ﵁ وأثره فى سنن الدارقطنى ومستدرك الحاكم ورواه سعيد بن منصور فى سننه والإمام بن أبى شيبة فى مصنفه والإمام بن المنذر فى تفسيره وانظروا الدر المنثور الجزء السادس صفحة اثنتين وستين ومائة فى تفسير سورة الواقعة (لا يمسه إلا المطهرون) وانظروا الكلام على الروايات الخمسة المتقدمة باستثناء رواية معاذ فما أشار إليها أحد إلا الإمام السيوطى فى الدر وأما الكتب التى سأذكرها تكلمت على رواية عمرو بن حزم والصحابة الأربعة وهم ابن عمر كما قلت وحكيم بن حزام وعثمان بن أبى العاص وثوبان رضى الله عنهم أجمعين رواية معاذ موجودة لكن فى الدر رواها الإمام بن أبى مردويه فى تفسيره مرفوعة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام

стр. 3179

لا يمس القرآن إلا طاهر انظروا الكلام على الروايات الخمسة الأولى فى نصب الراية للإمام المبارك الحافظ الزيلعى رحمة الله ورضوانه عليه فى الجزء الأول صفحة ست وتسعين ومائة وأريد إخوتى الكرام أن تنظروا فى هذا الكتاب وفى الكتب التى بعده خرجت هذا الحديث من أئمة ومن معاصرين حتى تروا أنهم ما خرجوا عن تخريجه وفقط يأخذون مما فى نصب الراية ولا ينسبون إلى هذا الإمام المبارك وأمر عجب حقيقة يعنى الحافظ ابن حجر فعل هذا لكن ٥٦:١٠فى الدراية اختصر كتاب نصب الراية وفى التلخيص الحبير أشار إلى ما فى نصب الراية أما المعاصرون جاؤوا وأخذوا هذا وكأنهم يخرجون تخريجا مستقلا لا يا عباد الله هذه الروايات كلها جمعها الإمام الزيلعى انظروا إليها وقلت لكم مرارا هو خير ما أُلف فى تخريج أحاديث الأحكام نصب الراية فى تخريج أحاديث الهداية وبعد ذلك لما عُمل يعنى شىء من التحقيق للشيخ الكوثرى مع بعض المحققين من ناحية فقط الإشارة إلى يعنى الأجزاء التى يعزو إليها الزيلعى عندما يقول الحاكم, ذاك يخرج لك مباشرة يقول جزء كذا صفحة كذا هذا إذا كان الكتاب مطبوعا وإذا لم يكن مطبوعا يعنى لا يحدث فمثلا هنا طبعات الحاكم كما قلت مطبوعة فعندما يقول الحديث رواه الحاكم يبين فى الحاشية باختصار جزء كذا صفحة كذا دون أن يطيل فى نصب الراية كما قلت فى الجزء الأول صفحة ست وتسعين ومائة أخذ الكلام على هذه الأحاديث قرابة ثلاث صفحات وفى مختصره فى الدراية قلت اختصره الإمام ابن حجر فى الجزء الأول صفحة ست وثمانين وانظروا التلخيص الحبير فى الجزء الأول صفحة أربعين مائة وأما أن هذا الحكم متفق عليه بين أئمتنا فانظروا كتب الفقه إن شئتم للإمام ابن قدامة فى الجزء الأول صفحة سبع وثلاثين ومائة وفى المجموع لشيخ الإسلام الإمام النووى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى الجزء الثانى صفحة ست وستين وبعض المشوشين فى هذا الحين يعنى يترخص وما أكثر المترخصين الشاذين

стр. 3180

يقول لا يلزم أن نكون متطهرين إذا مسسنا كلام رب العالمين وهذا عصر التفلت وعصر الجفاء وعصر البذاءة وعصر يعنى قلة الحياء والأدب يضع المصحف أحيانا يطرحه على الأرض يأتى ليصلى النافلة يأخذ المصحف يطرحه على الأرض بعد أن تصلى النافلة قم خذ المصحف وقَبِّلْهُ واجلس لا فيأتى يضع المصحف على الأرض ويصلى النافلة وتراه عندما يأخذ المصحف وأحيانا ألاحظ لعله بالمائة تسعين ممن يتلون كلام رب العالمين فى بيوت رب العالمين دع الذين لا يتلون يأتى يأخذ المصحف يمد يده الشمال يا عبد الله اتق الله يا عبد الله هذا كلام الله جل وعلا ينبغى عندما تمد يدك اليمين ترتجف أيضا إجلالا لرب العالمين عندما تمسك المصحف مددت الشمال فلما جئت طرحته على الأرض ثم جئت تصلى هذا عصرنا إخوتى الكرام وبعد ذلك كما قلت يمسكه من غير طهارة يقول هذا الحديث ضعيف والحديث كما قلت لا ينزل عن درجة الصحة باتفاق أئمتنا بل قال الإمام ابن عبد البر لو لم يكن إلا رواية فقط عمرو بن حزم وتلك الصحيفة فقد تلقيت بالقبول ومثلها لا يُبحث عن إسناده هذا كلام أئمة الإسلام إخوتى الكرام وهذا كما قلت لكم فى التمهيد بالحرف يأتيك بعد ذلك مشوشين يقول لا يوجد المذاهب الأربعة كلها على وجوب الطهارة عند مس المصحف ومن خالف هذا فقد أثم وعصى الله

стр. 3181

حادثة جرت فى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وفى الروضة المشرفة يعنى فى المدينة المنورة وفى الروضة المشرفة بعض الناس كان يقرأ فى المصحف جاءت سجدة التلاوة وضع المصحف فوق الأحذية والأحذية كانت توضع فى أدراج خاصة هذا سابقا الآن ما عادت فى بين الصفوف أدراج الأحذية ,كان يوضع يعنى قطع خشبية هكذا مثل صندوق صغير يوضع عليه الأحذية بين السوارى فذاك أراد أن يسجد وضع المصحف فوق الأحذية ليس فوق درج الأحذية فوق الأحدذية مباشرة وسجد فالذى بجواره وأنا أشاهد المشهد أخذ المصحف ووضعه على ركبتيه بعد أن قبله, ذاك وهو ساجد يعلم الله وهو ساجد مد يده بقوة وضربه ووضعه فوق الأحذية ثم لما رفع يده من سجدة التلاوة يعنى وهو ساجد سيضارب وهو ساجد, بعد أن رفع رأسه من سجدة التلاوة قال لمَ حملت المصحف قال يا عبد الله أمَا تتقى الله تضع المصحف فوق الأحذية حمله ووضعه مرة ثانية وقال يعنى يوجد دليل يمنع من وضع المصحف فوق الأحذية يوجد دليل أنك قليل الأدب لا تريد أكثر من هذا دليل ماذا تريد؟ يا إخوتى الأدب هذا لا يحتاج إلى دليل وقلت لكم مرارا إخوتى ينبغى أن نجعل علمنا ملحا وأدبا دقيقا الأدب هذا يحتاج إلى دليل!! سبحان ربى الجليل الأدب يحتاج إلى دليل إذا كان الآن فى صور المسؤلين والطواغيت والحكام صورهم من أهانها ووضعها تحت رجله هذا حكمه رميا بالرصاص, إعدام من غير محاكمة من مَزَّق صورة رئيس الدولة تمزيقا متعمدا تقطع رقبته من غير محاكمة ومن مزقها من غير شعور ولا علم ولا انتباه يسجن سنة كاملة هذا فى قوانين البلاد العربية هذا إذا مزقها من غير علم جاء يعنى يفتح الدفتر تمزقت صورة رئيس الدولة أو إعلان موجود جاء ليرفعه تمزقت إذا ثبت أنه من غير عمد سنة كاملة سجنا هذا بعد تحقيقات وكلام الله يأخذه يطرحه على الأحذية ويقول ما الدليل!!!

стр. 3182

يا إخوتى الكرام نسأل الله أن يرزقنا الأدب معه مع خلقه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين كلام الله لا بد من تعظيمه (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) ولذلك إخوتى الكرام كلام الله محترم مقدس شرع لنا كما قلت هذا للتنبيه على ما عداه إن أردت أن تمسه ينبغى أن تكون متطهرا وجوبا لبيان منزلة هذه الشريعة المطهرة وأما من عداه فقلت يستحب لنا أدبا أن نكون متطهرين عندما نقرأ الفقه ونقرأ الحديث ونقرأ التفسير والعلوم الشرعية يستحب لنا أن نكون على طهارة وهذا خير لنا ويستحب إخوتى الكرام أيضا أن يقبل كلام الرحمن هذا أيضا كما قلت من احترامه من قداسة هذا القرآن وتقدم معنا أثر عن صحابى وهو عكرمة ﵁ وأرضاه كان يقبل كلام الله ويضعه على وجهه ويقول كلام ربى كتاب ربى تقدم معنا إخوتى الكرام الأثر رواه الإمام الدارمى فى سننه والحاكم فى مستدركه وقال هذا حديث صحيح الإسناد والحديث رواه الحاكم فى المستدرك كما قلت ورواه الإمام عبد الله بن الإمام سيدنا أحمد رضى الله عنهم أجمعين فى كتاب السنة ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير إذاً فى سنن الدارمى والمستدرك وكتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ومعجم الطبرانى الكبير انظروا الحديث فى المجمع فى الجزء التاسع صفحة خمس وثمانين وثلاثمائة قال رجاله رجال الصحيح ورواه الطبرانى مرسلا وتقدم معنا صححه الحاكم ووافقه الذهبى قال قلت ذا مرسل صحيح لكن فيه إرسال

стр. 3183

والإرسال تقدم معنا أن التابعى وهو عبد بن عبيد الله بن أبى مليكة أليس كذلك لم يدرك ولم يسمع عكرمة ﵁ وأرضاه لأن عبد بن عبيد الله بن مليكة تقدم معنا وُلد فى خلافة سيدنا على ﵁ وأرضاه وقبل ذلك بقليل يعنى سنة خمس وثلاثين أوليس كذلك؟ أو قبل ذلك بقليل المقصود بعد الثلاثين وُلد وتوفى تقدم معنا سنة سبعة عشرة ومائة وحديثه فى الكتب الستة وأدرك ثلاثين من أصحاب نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وأما عكرمة فتقدم معنا كنت ذكرت لكم فى بعض المواعظ قلت ما استحضر والكلام الذى ذكرته موجودا إخوتى الكرام فى كتب أئمتنا قلت ما عاد استحضر توفى فى خلافة سيدنا أبى بكر أو سيدنا عمر ﵁ وأرضاه الإمام ابن حجر يقول هذا فى كتاب تهذيب التهذيب يقول قيل استُشهد فى خلافة سيدنا عمر سنة ثلاث عشرة للهجرة وقيل سنة خمس عشرة للهجرة يعنى فى خلافة سيدنا عمر رضى الله عنهم أجمعين على كل حال على الحالتين لم يدركه ابن أبى ملكية فيوجد انقطاع لكن كما قلت يعنى تابعى يروى عن صحابى الواسطة بينهما إما صحابى وأما تابعى كان عكرمة يأخذ كلام الله جل وعلا ويقبله ويضعه على وجهه ويقول كتاب ربى كلام ربى ولذلك قررأئمتنا أن هذا مشروع كما أحلت سابقا إخوتى الكرام إلى كتاب التبيان فى آداب حملة القرآن غالب ظنى صفحة خمسين مائة ما ذكرت الآن ولا حددت المصدر لكن غالب ظنى هذا وذكرته أيضا فى كتاب طبقات السادة الشافعية الكبرى للإمام السبكى فى الجزء العاشر لكن فى أى صحيفة صفحة لا أستحضر إذاً مصون محترم مقدس ولذلك كما قلت يُكرم وهو كلام الله العلى الأكرم الفارق الثانى عشر كلام الله جل وعلا كما أنه محترم مقدس مصون محفوظ من التغيير والعبث وهو شرع الله لا مدخل لأحد من خلق الله فيه ما للعباد نحوه إلا البلاغ عن الله جل وعلا سبحانه وتعالى

стр. 3184

وهذا إخوتى الكرام له اعتبار كبير فى الشرع ,الشرع إذا كان مصونا محفوظا من التغيير والعبث والتبديل حقيقة هذا هو الشرع الصالح النافع وأما إذا كان عرضة للأهواء والآراء فيعنى يحصل ما يحصل فيه من التلاعب والبلاء والافتراء ولذلك يقول عقلاء البشر أفضل حكم وأعدله فى هذه الحياة ما كان الحاكم فيه هو القانون هو الشرع هو النظام هذا أفضل حكم القانون إذا كان هو الحاكم يحتكم الناس إليه هذا أفضل الأحكام ليس لرأى فلان وفلان إنما يوجد نظام يتبعه الناس لكن هذا القانون هذا الشرع بين حالتين إما أن يكون من وضع الله وشرع الله وتشريع الله وإما أن يكون من تشريع الإنسان وشرع الإنسان ينقسم أيضا إلى قسمين ممن يستقل به فرد كما يحصل فى الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية على تعبيرهم يستقل بوضع نظام واحد ويلزم الناس بذلك كما قال العاتى فرعون (ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) الناس كلهم تبع لى والحالة الثانية فى النظام الوضعى القانون هو الذى يحكم لكن ليس بوضع فرد إنما بوضع يعنى مجلس ينوب عن الأمة كما هو الحال فى الأنظمة التى يعتبرونها ديمقراطية ويعنى فيها برلمانات تمثل الشعب هذه الفئة هى التى تضع هذا النظام إخوتى الكرام سواء وُضع النظام من قبل فرد أو من قبل جماعة بقى كما قلت هذا الفرد أو هذه الجماعة هى التى استعلت على الرعية وما وضع كل واحد من الرعية هذا النظام استعلت على الرعية بوضع هذا النظام وحتما عندما تضع النظام طبقة ممتازة تضع النظام على حسب رأى الأكثرية تضع على حسب ما يوافقها ويوافق أهواءها ومصالحها والواقع كذلك ولذلك يعنى ترى دائما يأخذ هؤلاء امتيازات وحقوق ليست للمساكين المستضعفين من الفلاحين وغيرهم وهؤلاء دائما امتيازات ولهم كما يقال حصة الأسد فى الأنظمة التى اخترعوها ووضعوها لكن مع ذلك كما قلت النظام إذا كان حاكما هذا يعنى أعظم وأحسن حكم

стр. 3185

فإذا كان النظام من الرحمن حقيقة هنا تتحقق العدالة على التمام النظام هو الذى حكم ثم لا يوجد تقديم مصلحة فرد على فرد ولا محاباة لأحد هذا شرع الله الصمد والعباد كلهم عباده فلا تفريق بين العباد كلهم مُلزمون به وهم عيال الله وهم خلق الله أفضا حكم أعظم حكم ما كان الحاكم فيه هو النظام , النظام أما أن يضعه الرحمن أو الإنسان , الإنسان إذا وضع نظاما إما أن يضعه واحد ويستبد أو جماعة على الحالتين إما أن يستبد بالمصالح كلها فرد أو مجموع خيرات عندهم ما خرجت عنهم والباقى لا ياكلون إلا من الفتات وأما فى شريعة رب الأرض والسموات فلا ثم لا, يتساوى المخلوقات من أولهم لآخرهم أمام شريعة رب الأ رض والسموات فلا تفضيل ولا محاباة إخوتى الكرام هذا أيضا لا بد من وعيه واعتباره مصون من التغيير والعبث ولذلك ليس للنبى ﵊ ولا لمن عداه إلا البلاغ يقول الله جل وعلا لنبيه على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فى سورة المائدة ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين *قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين﴾ [المائدة/٦٧-٦٨] (إذاً بلغ ما أنزل إليك من ربك) ثم بعد ذلك يا من تدَّعون الإيمان بالكتب السماوية السابقة من إنجيل وتوراة أنتم معشر اليهود والنصارى لستم على شىء حتى تقيموا التوراة كما أنزلها مشرعها كما أنزلها رب العالمين (حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) وهو هذا القرآن الذى أنزله الله على نبيه ﵊ (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين)

стр. 3186

تقدم معنا إخوتى الكرام عن العبد الصالح سفيان وهو الثورى أو ابن عيينة رضى الله عنهم أجمعين كتبهم فى صحيح البخارى ويحتمل أن يكون هذا أو ذاك كما قال الحافظ ابن حجر ولم يقف على الأثر موصولا ﵁ وأرضاه قال هذه أخوف آية عندى فى القرآن تقيموا التوراة والإنجيل وقلت لفظ الإقامة يراد منه توفية الشىء حقه علما وعملا وعليه يا أمة محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه لستم على شىء حتى تقيموا القرآن علما وعملا كما يريد ربنا الرحمن أخوف آية فى القرآن ويقول الله جل وعلا فى سورة نبيه يونس على نبينا وآله وعلى نبى الله يونس وأنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم *قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون *فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون﴾ [يونس/١٥-١٧] ويقول الله جل وعلا فى سورة الحجر فى أوائلها ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر/٩] إذاً إخوتى الكرام مصون من التغيير والعبث لا يستطيع أحد أن يتلاعب فيه ولا أن يغير نصوصه وأما القوانين الأخرى كما يتلاعب فيها فى جميع الأحوال والأوقات ثبت فى الصحيحين والسنن الأربعة وانظروا الحديث فى جامع الأصول فى كتاب الحدود فى الجزء الثالث صفحة واحدة وستين وخمسمائة من رواية أمنا الصديقة المباركة سيدتنا عائشة ﵂ وأرضاها أنه عندما سرقت المرأة المخزومية أَهَمَّ قريشا أمرها فقالوا من يكلم رسول الله ﷺ فى شأنها هذه شريفة لها شأن

стр. 3187

قالوا ومن يجرؤ أن يكلمه إلا حِب رسول الله ﵊ وابن حبه أسامة بن زيد ﵄ فكلموا أسامة فجاء كلم نبينا ﵊ من أجل أن يُسقط حد السرقة عنها فقال يا أسامة أتشفع فى حد من حدود الله قال سيدنا أسامة ﵁ وأرضاه فتمعر وجه رسول الله ﵊ فقلت يا رسول الله ﵊ استغفر لى يعنى أنا أخطأت فيما قلت وظننت أن الأمر فيه متسع تشفع فى حد من حدود الله عندنا آية محكمة من يستطيع أن يبدلها ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم﴾ [المائدة/٣٨] أتشفع فى حد من حدود الله, استغفر لى ثم قال النبى ﵊ إنما اهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقام عليه الحد وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه سرقت لقطع محمد يدها عليه صلوات الله وسلامه هذا شرع الله ينفذ على الجميع والناس يتساوون أمامه أما إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقام عليه الحد وأما يعنى سارق العلن يقطع سارق الخفاء نسف يعنى كما يقال الجمل والجَمَّال ومن بعد ذلك من سرق ربع دينار سيقطع يده سارق العلن ,أموال الأمة كلها سُرقت هذا سيأتى يقطع سارق الخفاء إنسان سرق ربع دينار تعال أنت تقطع يده وأموال الأمة التى استُبيحت وسُرقت هذا الآن لا حساب عليه إخوتى الكرام هذا كما قلت ليس من نظام الإسلام ولا من شرع الرحمن ولو سرقت فاطمة وحاشاها ﵂ وأرضاها لقطع رسول الله ﵊ يدها على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ثبت فى المسند وسنن أبى داود بسند حسن من رواية سيدنا عبد الله بن عمر ﵄ أن النبى ﷺ قال

стр. 3188

(من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضَادَّ الله فى حكمه ومن خاصم فى باطل وهو يعلم لن يزل فى سخط الله حتى ينزع ومن قال فى مؤمن ما ليس فيه حبسه الله فى ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) وهى عصارة أهل النار (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله) وضادت شفاعته شرع الله فقد ضاد الله فى حكمه ولذلك إخوتى الكرام أول ما قاله سيدنا أبو بكر فى خطبته الشهيرة انظروها فى صفة الصفوة وغير ذلك فى الجزء الأول صفحة ستين ومائتين قال (يا أيها الناس إنى قد وليت عليكم ولست بخيركم أطيعونى ما أطعت الله فيكم فإذا عصيته فلا طاعة لى عليكم ثم قال ﵁ وأرضاه القوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ الحق له) الشاهد إخوتى الكرام ثم قال إنما أنا متبع ولست بمبتدع أطيعونى ما أطعت الله فيكم هذا إخوتى الكرام فيما يتعلق بالفارق الثانى عشر عندنا الفارق الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر كان فى نيتى أن أكمل الكلام يعنى على هذه الفروق الثلاثة فى هذه الموعظة أرجأ الكلام عليها للموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه فى مواعظ الفقه الفارق الثالث عشر نصوص الشريعة المطهرة تتسع لما جد ولما يجد من حوادث إلى قيام الساعة اكتبوا هذا الفارق أشرحه ونتدارسه بعون الله جل وعلا فى الموعظة الآتية بتوفيق الله ومعونته اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا

стр. 3189

والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 3190

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام لا زلنا نتدارس مقدمة لعلم الفقه الشريف وقلت هذه المقدمة ستدور على أمرين اثنين الأمر الأول فى بيان معنى علم الفقه وفضله وقد مر الكلام على ذلك ونحن نتدارس آخر من يتعلق بهذا الأمر فى هذه الموعظة بعون الله وتوفيقه والمر الثانى كما تقدم معنا ترجمة موجزة لساداتنا أئمتنا القثهاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين الأمر الأول إخوتى الكرام مر الكلام عليه ونح الآن فى الدرس التاسع من دروس مدارسة كما قلت هذه المقدمة وبدأت بعد أن بينت فضل هذا العلم ومكانته بعد تعريفه أيضا قلت يحسن بنا بل يجب علينا أن نتدارس الفروق بين شرع الخالق وشرع المخلوق وهذه الفروق كما قلت تحتم علينا وتوجب علينا ان نلتزم بشرع ربنا كما تحتم علينا أن نبتعد عن التشرعات الوضيعة الوضعية وقلت إخوتى الكرام إن الأمر معروف لا يرتاب فيه اثنان إنما من باب البيان فقط وإلا لا مقارنة بين شرع الخاق وشرع المخلوق وقلت فضل شرع الخالق على شرع المخلوق كفضل الله على المخلوق إخوتى الكرام كما قلت الفروق كثيرة وسأوجزها فى خمسة عشر فرقا غالب ظنى أننا تدارسنا اثنى عشر فرقا منها أذكرها سردا ثم أتدارس الفروق الثلاثة الباقية
следующие страницы →