← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

كل من كان عبدا لله يشمله حكم الله كل من كان ما عدا ذلك فى الدولة الإسلامية أو فى غيرها هذا فنحن نسعى لتعميم حكم الله على أرض الله وبلاد الله فهذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه هذه كما قلت الجنسية التى هى أرقى الجنسيات وهى الجنسية الوطنية مهما حصل فيها من تساوٍ مهما حصل ليس فى وسعها أن توحد بين القلوب على الإطلاق ممكن أن يحصل تساوى فى الظاهر ممكن أو بين نسبة كبيرة يحصل تساوى نسبة أخرى تُهضم وتداس بالأقدام لكن هل تألف بين القلوب أى مجتمع من المجتمعات الردية فى هذه الحياة الدنيوية إذ ارتبطت بالجنسية الوطنية هل هذا يربط بين القلوب؟ يربط!! يا إخوتى الكرام وصل التفكك فى الجنسيات الوطنية بلا استثناء فى العالم أن الجار لا يعرف جاره أوليس كذلك لا سيما فى البلاد التى يقال عنها غربية وديمقراطية الجار لا يعرف جاره إخوتى الكرام هذا لا يوجد عندنا معشر المسلمين جارك مرض تذهب تزوره, مات تشيعه احتاج تساعده ولذلك كالبنيان كالجسد الواحد أما بعد ذلك جنسية وطنية تسرى علينا أنظمة مشتركة ولنا حقوق متساوية هل وحد هذا بين القلوب الجنسية الوطنية هل توحد ,الجنسية الوطنية لا أثر لها على المواطنين إلا فى حالة واحدة وهى إذا داهم عدو خارجى الوطن يقومون مثل حظيرة الدواب, كما حظيرة الدواب لو داهمها مداهم أراد أن يعتدى عليها تأتى تنطح بقرونها من أجل أن تدفعه إذا خرج هذا المعتدى تتناطح فيما بينها هذه الجنسية الوطنية التى هى كما قلت أعلى الجنسيات عند العالم المتمدن

стр. 3222

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام لا زلنا نتدارس الفروق الجلية بين الشريعة الربانية والقوانين الوضيعة الوضعية وقلت هذه الفروق كثيرة متعددة يمكن أن نجملها فى خمسة عشر فرقا أولها كما تقدم معنا أن الشريعة الإسلامية مستمدة مأخوذة من رب البرية وما فى ذلك من دِلالاة مَرَّ إيضاحها الأمر الثانى شريعة الله جل وعلا فيها علم تام كامل وفيها حكمة كاملة وفيها هدى ونور وإرشاد العباد إلى أقوم الأمور وفيها خير وبركة وهى رحمة عظيمة من رحمات الله لعباده وعلى عباده ولا تناقض فيها ولا تضارب ولا خلل لا فى ألفاظها ولا فى معانيها وأحكامها وشريعة الله هى أحسن الحديث وهى كما تقدم معنا حياة حياتنا وروح هذا العالم وهى المهيمن على ما عداها وهى محترمة مقدسة ومصونة أيضا من العبث والتغيير والتحريف تتسع نصوصها كما تقدم معنا لما جد ويجد ثم بعد ذلك فيها إنصاف بين المخلوقات فلا تحيز فيها ولا محاباة هذه إخوتى الكرام أربعة عشر فرقا تقدم الكلام عليها

стр. 3223

ووصلنا إلى الفرق الخامس عشر ألا وهى أنها جنسية عظيمة فوق الجنسيات جنسية فوق الجنسيات فى هذه الجنسية وحدة حقيقة بين المكلفين والمكلفات فى هذه الحياة عن طريق توحيد المشاعر والأفكار والعقائد والأعمال فهذه الأمور تنتج بعد ذلك بين عباد الله الأخيار وجدانا مشتركا مهما تعددت أفرادهم كأنهم شخص واحد وهو كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص يتساوون فيما يحبون وفيما يكرهون ونظرتهم تستوى فى هذه الحياة إلى جميع الأشياء تحليلا وتحريما, حبا وبغضا, قربا وبعدا عندما وحَّد الإسلام بينهم فى أفكارهم ومشاعرهم وأعمالهم وعقائدهم فهم ذوات متعددة لكنهم فى الحقيقة شخص واحد إخوتى الكرام كما قلت هذه الجنسية العظيمة التى من الله بها علينا وهى الإسلام ننتمى إليه ونفتخر بذلك وهو دين ذى الجلال والإكرام قلت كما تقدم معنا أعلى الجنسيات فكل مَن كان عبدا لرب الأرض والسماوات دخل فى هذه الجنسية إذا وحد الله جل وعلا ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ [الأنبياء/٩٢] ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون﴾ [المؤمنون/٥٢] والله جل وعلا خلقنا من أبوين مباركين من أبينا سيدنا آدم وأمنا سيدتنا المباركة حواء على نبينا وعليهما أفضل الصلاة والسلام فنحن إذاً بعد ذلك إخوة فى الإنسانية وإخوة فى شريعة رب البرية ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾ [الحجرات/١٣] إخوتى الكرام هذه الجنسية هى الجنسية الحقة على التحقيق وهى التى ربطت بين الناس برباط محكم وثيق فجعلت الناس كالبنيان المرصوص وكالجسد الواحد يألم كل واحد لصاحبه ويشد كل واحد أزر أخيه وأزر صاحبه هذه الجنسية العظيمة وهى جنسية الإسلام ولذلك ثبت عن نبينا ﵊ أنه قال

стр. 3224

المؤمن للمؤمن كالبنيان وشبك بين أصابعه ﵊ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه)) عليه صلوات الله سلامه والسلام كما أن البنيان تترابط لبناته مع بعضها وكأنه قطعة واحدة هكذا حال الأمة الإسلامية المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه والحديث إخوتى الكرام ثابت فى المسند والصحيحين وسنن الترمذى والنسائى ورواه شيخ الإسلام الإمام عبد الله بن المبارك فى كتاب الزهد والرقائق والإمام الحُميدى فى مسنده ورواه الإمام أبو داود الطيالسى فى مسنده وهكذا ابن حبان فى صحيحه والإمام ابن أبى شيبة فى مصنفه وفى كتاب الإيمان له أيضا ورواه البيهقى فى عدد من كتبه فى السنن الكبرى وفى كتاب الآداب وفى كتاب شعب الإيمان ورواه الإمام أبو الشيخ فى كتاب الأمثال ولفظ الحديث إخوتى الكرام من رواية سيدنا أبى موسى الأشعرى (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه) ﵊ راوى الحديث سيدنا أبو موسى الأشعرى ﵁ وأرضاه وقلت إن الحديث فى الصحيحين وغيرهما فهو فى أعلى درجات الصحة ورواه الإمام الطبرانى فى معجمه الأوسط والإمام الرامهرمزى فى كتابه الأمثال من رواية صحابيين آخرين من رواية سيدنا إبى هريرة وسيدنا أبى سعيد رضى الله عنهم أجمعين وعليه هو من رواية أبى موسى وأبى هريرة وأبى سعيد رضى الله عنهم أجمعين عن نبينا الأمين ﵊ أنه قال (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه) عليه صلوات الله وسلامه نعم كما أنه كالبنيان وأيضا كالجسد الواحد وهذه الأعضاء مترابطة لا يمكن لعضو واحد إذا فُصل عن الجسد أن ينتفع به هذه الأعضاء لا تقوم بوظيفتها ولا ينتفع منها إلا إذا كانت داخل الجسم وهكذا الفرد المسلم ينبغى أن يكونه ضمن الأمة الإسلامية ينتفع بها وينفعها ويساعدها وتساعده كما هو الحال فى أعضاء الجسد الواحد

стр. 3225

أشار إلى هذا نبينا ﷺ ففى مسند الإمام أحمد أيضا والصحيحين والحديث فى مسند الحميدى أيضا ورواه الإمام أبو داود الطيالسى والإمام أبو نعيم فى الحلية والبيهقى فى عدد من كتبه منها الكتب الثلاثة المتقدمة السنن الكبرى والآداب شعب الإيمان له ورواه الإمام أبو الشيخ فى الأمثال وهكذا الإمام الرامهرمزى فى الأمثال وأبو نعيم فى الحلية هناك الحديث من رواية تقدم معنا أبى موسى وأبى هريرة وأبى سعيد وهنا الحديث من رواية النعمان بن بشير ورواه ابن حبان عن النعمان وعن سيدنا أبى موسى الأشعرى أيضا انظروا الرواية الثانية التى سأذكرها بأن (المؤمن للمؤمن كالجسد) فى جامع الأصول فى الجزء السادس صفحة سبع وأربعين وخمسمائة وانظرروا الرواية الأولى التى تقدم ذكرها (المؤمن للمؤمن كالبنيان) فى الجزء السادس أيضا صفحة خمس وستين وخمسمائة وانظروا رواية الطبرانى كما قلت من رواية أبى هريرة وأبى سعيد فى المجمع فى الجزء الثامن صفحة ثمان وثمانين ومائة وانظروا جامع الجوامع للإمام السيوطى فى الجزء الأول صفحة أربعين وأربعمائة الرواية الثانية كما قلت من رواية النعمان بن بشير الحديث الثانى ورُوى عن أبى موسى الأشعرى فى صحيح ابن حبان عليهم جميعا الرحمة والرضوان ولفظ الحديث عن نبينا ﵊ أنه قال (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وفى رواية ولفظ ثابت أيضا فى الصحيح عن نبينا ﵊ أنه قال المؤمنون كرجل واحد هم متعددون فى الذوات لكنهم فى الحقيقة شخص واحد وشخصية واحدة (المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وفى رواية (المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتى رأسه اشتكى كله)

стр. 3226

يعنى هذا البدن وهذا الرجل إذا اشتكى عينه يشتكى كله وإذا اشتكى رأسه يشتكى كله جميع الأعضاء تتألم ويشعر الإنسان بالتنغيص والشدة والكرب عندما يقع ضر على عضو من أعضائه فاليد إذا ضُربت يسرى الألم إلى سائر ذرات البدن ويتألم الإنسان وهكذا الصداع عندما يضرب فى رأس الإنسان يتألم جميع بدن الإنسان وهذا حال أهل الإيمان حالهم كالرجل الواحد كالجسد الواحد يشد بعضه بعضا ويألم بعضه لبعض وهذا الحديث إخوتى الكرام كما قلت إنه من رواية النعمان بن بشير وأبى موسى الأشعرى رضى الله عنهم أجمعين رُوى أيضا من رواية سهل بن سعد رضى الله عنهم أجمعين فى مسند الإمام أحمد بسند رجاله رجال الصحيح ورواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير والأوسط كما فى المجمع فى الجزء الثامن صفحة سبع وثمانين ومائة وانظروه فى الحلية أيضا فى الجزء الثامن صفحة تسعين ومائة ولفظ حديث سيدنا سهل بن سعد ﵁ وأرضاه عن نبينا ﵊ أنه قال (إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن من أهل الأيمان كما يألم الجسد لما فى الرأس) وهذه رواية ثالثة وهناك رواية رابعة رواها الطبرانى فى معجمه الكبير عن بشير بن سعد الصحابى ﵁ وأرضاه انظروا الحديث فى المجمع فى المكان المشار إليه وذكره الحافظ فى الإصابة فى ترجمة بشير بن سعد فى الجزء الأول صفحة ثمان وخمسين ومائة ولفظ حديث سيدنا بشير بن سعد ﵁ وأرضاه عن نبينا ﵊ أنه قال (منزلة المؤمن من المؤمن كمنزلة الرأس من الجسد متى ما اشتكى الجسد اشتكى له الرأس ومتى ما اشتكى الرأس اشتكى سائر الجسد) والرويات الأربعة إخوتى الكرام كلها صحيحة ثابتة إلا الرواية الأخيرة وفى إسنادها والد سيدنا على المدينى ووالده عبد الله أوليس كذلك ابن جعفر بن نجيح خَرَّج له الإمام الترمذى فى سننه وهكذا الإمام ابن ماجة القزوينى فى سننه لكنه ضعيف

стр. 3227

والرواية صحيحة قطعا وجزما يشهد له ما تقدم من روايات ثلاثة من رواية سيدنا أبى موسى والنعمان وسهل بن سعد رضى الله عنهم أجمعين فيها كما قلت عبد الله بن جعفر بن نجيح والد سيدنا على بن المدينى رضى الله عنهم أجمعين قال الإمام الهيثمى فى التقريب فى المجمع فى المكان المشار إليه عبد الله المدينى متروك والحكم فى الحقيقة فيه شىء من الشدة ويعنى لا يصل إلى درجة الترك كما نص أئمتنا إنما هى فى درجة الضعف وإذا وُجد شواهد للحديث ينجبر والمعنى كما تقدم معنا ثابت قال إنه متروك وقد حكم عليه الحافظ فى التقريب بأنه ضعيف قال ضعيف ويقال إنه تغير حفظه بآخر ثم أشار إلى أنه توفى سنة ثمان سبعين بعد المائة (ت ق) كما قلت لكم خرج له الترمذى والإمام ابن ماجة القزوينى رضى الله عنهم أجمعين على أن الحاكم فى المستدرك يصحح حديثه أينما ورد يستدل بأحاديثه ويصحح نعم الذى يتعقبه والحاكم يعتذر عن التصحيح والذهبى يوافقه لكن يقول حديثه لا يصل إلى درجة الصحة فاستمع مثلا إلى كلام الحاكم فى موطن من المواطن فى المستدرك فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة يقول على بن المدينى وإن شهد ابنه عليه بسوء الحفظ يعنى ولده ضعفه على بن المدينى عبد الله بن جعفر بن نجيح المدينى وإن شهد عليه ابنه يعنى على بن المدينى شهد على أبيه وإن شهد عليه ابنه بسوء حفظه وكما قلت على بن المدينى ضعف والده وهذه أمانة علمية إخوتى الكرام يعنى هو ضعيف فى الحفظ لا فى عدالته وديانته لكنه ضعف فى حفظه وكان يخلط ويخطىء كثيرا ولذلك حكم عليه أئمتنا بالضعف فالإبن حكم على الأب بالضعف قال وإن شهد عليه ابنه بسوء الحفظ فليس ممن يُترك فالذهبى وافقه قال ليس هو بمتروك قال ولا احتج به أحد يعنى هو لا يُترك

стр. 3228

نحن معك ما وصل إلى درجة الترك والنكارة لكن حديثه أيضا لا يصل إلى درجة الحسن والصحة ما احتج به أحد هو ضعيف وبذلك قال الذهبى فى الميزان اتفقوا على ضعفه وهكذا فى المغنى فى الضعفاء متفق على ضعفه وحكم عليه بالضعف الحاكم ابن حجر أيضا فى التلخيص الحبير فى الجزء الثالث صفحة أربع وتسعين والعلم عند رب العالمين أما الولد وهو على بن المدينى فهو إمام الدنيا فى زمنه وقد نعته الإمام الذهبى فى السير فى الجزء الحادى عشر صفحة واحدة وأربعين بأنه أمير المؤمنين فى الحديث قال الإمام ابن حجر فى التقريب ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعِلله ثم ذكر كلام عبدين صالحين فى مكانته الأول شيخ أهل الصناعة الحديثية الإمام البخارى وهو من تلميذ على بن المدينى قال رضى الله عنهم أجمعين قال الإمام البخارى (ما استصغرت نفسى عند أحد إلا عند على بن المدينى) فقط يعنى إذا حضرت فى مجلسه أشعر حقيقة بأننى طالب وهذا هو الإمام الذى يملأ العين وقال شيخه شيخ على بن المدينى سفيان بن عيينة فيه ما استفدته منه إنما استفدته من أكثر مما استفاده منى استفدت منه أكثر مما استفاده منى يقول هو يستفيد منى وأنا شيخه لكن أنا استفدت أكثر مما استفاد منى هذا الشيخ يقول عن تلميذه ذلك والتلميذ الذى هو الإمام البخارى يقول ما استصغرت نفسى عند أحد إلا عند على بن المدينى رضى الله عنهم أجمعين الولد توفى شيخ الإسلام أمير المؤمنين سنة أربع وثلاثين ومائتين وحديثه فى صحيح البخارى والسنن الأربعة ألا سنن ابن ماجة نعم روى له الإمام ابن ماجة لكن فى التفسير (فق) لم يرو له فى السنن إذن (مثل المؤمنين فى توادهم وترحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)

стр. 3229

إخوتى الكرام هذه الجنسية كما قلت مَنَّ الله بها على عباده وألف بها بينهم حقيقة جنسية عظيمة كما قلت لا محاباة فيها لأحد على حساب أحد وكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ بمجرد ما ينطق بهذا يساوى أعلى شريف فى الدولة الإسلامية, بمجرد ما ينطقها مهما كان كما يقال أصله وفصله انتهى نطق بكلمة التوحيد صار له ما لأعلى مسلم فى الدولة الإسلامية من الحقوق وقد أشار إلى هذا نبينا ﷺ فأخبرنا أن المسلمين يتساوون ويتكافؤون كما ثبت فى حديثه المبارك الميمون ﵊ روى الإمام أحمد فى المسند وأبو داود فى السنن وهكذا الإمام ابن ماجة فى سننه والحديث فى السنن الكبرى للإمام البيهقى وإسناد الحديث حسن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهم أجمعين والحديث ورواه الإمام أحمد فى المسند أيضا وأبو داود فى السنن والنسائى فى سننه والبيهقى فى السنن الكبرى عن سيدنا على هناك إذن عن عبد الله بن عمرو وهنا عن سيدنا على رضى الله عنهم أجمعين والحديث كما قلت صحيح صحيح أن نبينا ﵊ قال: (المؤمنون المسلمون تتكافأ دماؤوهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويجير عليهم أقصاهم ويرد مشدهم على مضعفهم ومتسريهم على قاعدهم) تتكافأ دماؤهم فلا يعنى فارق بينهم فى ذلك ومن قتل مؤمنا يقاد به ويقتل به وليس بعد ذلك هذا شريف وهذا وضيع كما كان يوجد عند الجاهليين عند العرب فى الجاهلية, هذا من هذه القبيلة يعنى إذا قتل لا يقتل وهذا إذا قتل يعنى يقتل أو أن هذا إذا قتل ينبغى أن نقتل مقابله عشرة من تلك القبيلة هذه كلها إخوتى الكرام زالت بمجىء نور الرحمن بالإسلام تتكافأ دماؤهم الخصلة الثانية

стр. 3230

يسعى بذمتهم أدناهم عهد الذمة عهد يعنى الأمان إذا أعطاه أدنى مسلم لكافر ثبت له ذلك العهد ولا يجوز لأحد أن يخفر هذه الذمة وأن يرد هذا الجوار يسعى بذمتهم أدناهم لو قُدر أن مسلما من المسلمين من أضعف أفراد الجيش أمَّن كافرا من أجل أن يدخل إلى الدولة الإسلامية ويرى نور رب البرية ويرى الحياة الإسلامية ليقضى له مصلحة فيها بمجرد إجارة المسلم له وتأمين المسلم له لا يجوز لأحد أن ينظر لهذا الكافر الحربى الذى دخل بإجارة مسلم كما قلت هو أدنى المسلمين لا يجوز أن ينظر إليه نظر احتقار انتهى هذا له أمان يا إخوتى الكرام هذا يوجد الآن فى الحقوق والوطنية التى يعيشها الناس هذا يوجد!! يسعى بذمتهم أدناهم دولة إسلامية أدنى المسلمين أجار واحدا ثبت له حق الجوار ولا يجوز لأحد أن يخفر هذه الذمة ولا أن ينقض هذا العهد ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ويجير عليهم أقصاهم أيضا كما هناك يسعى بالذمة وهو الذى يبرم عقدا وهنا أيضا إذا أجار ينفذ ذلك وهم يد على من سواهم ويسعى مُشِدُّهم على مُضْعفهم المشد هو الذى عنده خيل مسرعة قوية جميلة حسنة نشيطة وذاك مضعفهم عنده خيل ضعيفة لا تحمله ولا تبلغه حاجته فهذا يساعده ويتساعدون فيما بينهم ويرد متسريهم على قاعدهم والمتسرى هو الذى يخرج فى السرية ويقاتل فى سبيل رب البرية فهذه الغنائم يُشَرِّك فيها إخوانه الذين ما حضروا معه يشتركون فى هذه الغنائم المتسرى يرد على القاعد والمشد الذى عنده خيل قوية يساعد المضعف وهم يد على من سواهد هذا حال المؤمنين إخوتى الكرام سيتكافؤون فلا محاباة كما قلت ولا تفضيل لواحد على آخر فى الدولة الإسلامية وهذا إخوتى الكرام أشار إليه ووضحه نبينا ﵊ فى كثير من أحاديثه الصحيحة الحسان

стр. 3231

ثبت فى صحيح البخارى وسنن النسائى والحديث إخوتى الكرام أصله مروى أضا فى سنن الترمذى وأبى داود والرواية التى سأذكرها كما قلت فى صحيح البخارى وسنن النسائى من رواية سيدنا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبحتنا فذلك المسلم الذى له ذمة الله وذمة رسوله ﵊ فلا تخفروا الله فى ذمته) وهذا الحديث إخوتى الكرام رُوى أيضا عن صحابيين آخرين رُوى عن سيدنا عبد الله بن مسعود فى معجم الطبرانى الكبير وعن سيدنا جندب بن عبد الله فى معجم الطبرانى الكبير كما فى المجمع فى الجزء الأول صفحة ثمان وعشرين ورواية جندب رضى الله عنهم أجمعين أيضا رواها الضياء المقدسى والإمام الرويانى فى مسند كما فى جمع الجوامع للإمام السيوطى صفحة اثنتين وتسعين وسبعمائة من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبحتنا فذلك المسلم الذى له ذمة الله وذمة رسوله ولذلك المسلم سيده ربه من اعتدى عليه فخصمه السيد, هذا مسلم كما أنه فى المفاهيم الوطنية عندهم يعنى المسؤول عن وطن ما هو المسؤول عن رعايا تلك البقعة وذلك الوطن ومن اعتدى عليه يدافع عنه رب العالمين مسؤول عن أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊, من اعترضهم أو عارضهم أو آذاهم فخصمهم وخصمه رب العالمين فلا تخفروا الله لا تنقضوا ولا تخونوا ولا تغدروا ولا تردوا ذمة الله جل وعلا فلا تخفروا الله فى ذمته ولذلك إخوتى الكرام نحن نقاتل الكفار كما تقدم معنا ليدخلوا فى دين العزيز القهار وإذا قبلوا الجزية

стр. 3232

استمع لهذا الحكم الشرعى الذى يقرره أئمتنا قبل الجزية وضربت عليه وهى مأخوذة من الجزاء كما قال أئمتنا لأنه جاء إعراضه عن الإيمان رُتب عليه شىء من الضريبة والمال إذلالا وصغارا له وهى أيضا من الإجزاء لأن هذا المبلغ الذى يدفعه يجزىء فى حقن دمه ولا يعنى يجوز الاعتداء عليه يصبح له عهد الأمان إذن جزاء وإجزاء جزاء على عدم إيمانه وهذا يجزىء كما قلت فى المحافظة على يعنى ماله ودمه ويصبح بعد ذلك يعنى فى أمان الدولة الإسلامية الجزية عندما على من يقبل يعنى بعهد الجزية ولا يدخل فى دين الله جل وعلا والجزية إخوتى الكرام يأتينا مباحثها ضمن مباحث الفقه يعنى هل مقدرة أو موكولة لرأى الإمام الإمام أحمد له رأى من آراء ثلاثة أنها موكولة لرأى يقدر ما يراه مصلحة على كل رأس ممن يطيق العمل والنساء ليس عليهن جزية وليس بعد ذلك على الأولاد هذا محل اتفاق إنما على حالم محتلم يطيق العمل نشيط أيضا ليس بمريض لا يستطيع أن يتحرك تقدر عليه الجزية كما قلت موكولة لرأى الإمام على قول عند الإمام أحمد والمعتمد عند الحنابلة وهو مذهب الحنفية أن الجزية على ثلاثة أقسام على الفقير يؤخذ منه اثنا عشر درهما يعنى دينار والدينار إخوتى الكرام فى حدود خمس غرامات من الذهب يعنى خمس غرامات اضربها فى خمسين مائتان وخمسين ريال فى السنة ,المسلم يعنى يدفع ضرائب أضعاف أضعاف ما يدفعه الذمى جزية أوليس كذلك وهذا يؤخذ فقط من المطيق على العمل مقابل كما قلت يعنى أن يُحفظ فى الدولة الإسلامية ويعصم ماله ودمه لكن هى من أجل إذلاله أيضا أنه يدفع لإشعاره بالذل عندما كفر بالله جل وعلا كما قلت اثنا عشر درهما على الفقير الذى ليس بغنى وليس معدما أيضا إنما عنده لكن ليس بغنى ولا متوسط الحال عنده ما يكفيه يؤخذ منه اثنا عشر درهما ومتوسط الحال أربعا وعشرون

стр. 3233

والغنى الثرى ثمانية وأربعون وعليه دينار ديناران أربعة دنانير هذا عند أبى حنيفة والإمام أحمد رضى الله عنهم أجمعين قول للإمام أحمد ثانى أن أقلها يحدد والأكثر موكولا لرأى الإمام والمالكية قالوا أربع دنانير على الغنى والفقير بالتساوى والإمام الشافعى قال دينار واحد على الغنى والفقير بالتساوى أيضا على كل حال فى مجال البحث يأتينا ضمن مبحث الجزية إن شاء الله هذه الجزية كيفما كان حالها أقرتها وحال الحول وحان وقت تسليمها لو أسلم قبل أن يسلم الجزية سقطت عنه مع أنه وجبت فى رقبته ولو وُضع الدنانير فى الميزان من أجل وزن أربعة دنانير أو وزن ثمانية وأربعين درهما وُضعت فى كفة الميزان قبل أن توزن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ يقول خذ دنانيرك ودراهمك وانصرف عنا صرت أخا لنا لا يجوز أن نأخذ منك درهما ولا دينارا انتهى عندما قلت لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ سقط عنك هذا وهذا للإذلال فقط وهذا عند الجمهور إخوتى الكرام ما خالف فى ذلك إلا سيدنا الشافعى كما سيأتينا لأنه رأى أن الأحاديث الواردة فى ذلك ضعيفة كما سأذكره إن شاء الله على وجه الاختصار وقال بما أنه حق ثبت وهو حق مالى فإذا آمن لا يسقط عنه كما أن الزكاة تؤخذ من المسلم فهذا أيضا تؤخذ منه الجزية وهى ثبتت عليه فى حال كفره فإيمانه بعد ذلك لا يسقط عنه هذا الحق وهو أخ لنا لا خلاف فى ذلك لكن بالإجماع بعد إيمانه لا يؤخذ منه جزية هذا محل اجماع لكن الجزية السابقة تسقط عند الجمهور وما خالف فى ذلك إلا الإمام الشافعى رضى الله عنهم أجمعين

стр. 3234

وقد روى الإمام أحمد فى مسنده والإمام أبو داود والترمذى فى السنن والحديث رواه الإمام ابن أبى شيبة فى المصنف والطحاوى فى مشكل الآثار والإمام الدارقطنى والبيهقى فى السنن أيضا والإمام الضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة والحديث فى الحلية ورواه الخلال فى جامعه أيضا عن سيدنا عبد بن عباس ﵄ أن النبى ﷺ قال: (ليس على المسلم جزية) والحديث رُوى أيضا من طريق سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله عنهم أجمعين فى معجم الطبرانى الأوسط كما فى المجمع فى الجزء السادس صفحة ثلاث عشرة من أسلم فلا جزية عليه عن عبد الله بن عمر عن نبينا ﵊ عليه وعلى صحبه صلوات الله وسلامه (من أسلم فلا جزية عليه) من وراية سيدنا عبد الله بن عباس ليس على المسلم جزية ورواية ابن عمر من أسلم فلا جزية عليه قال الإمام الهيثمى فيه من لم أعرفه حديث سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين إخوتى الكرام فيه قابوس بن أبى ظبيان قال الحافظ فيه لين ففى حديثه ضعف روى له البخارى فى الأدب المفرد وأهل السنن الأربعة إلا الإمام النسائى قابوس بن أبى ظبيان والإمام الترمذى بعد أن روى الرواية المتصلة قابوس بن أبى ظبيان عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين عن نبينا ﵊ ليس على المسلم جزية قال إن الحديث رُوى مرسلا لإسقاط سيدنا عبد الله بن عباس يعنى قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه ابن أبى ظبيان عن نبينا ﵊ ليس على المسلم جزية قال الإمام الترمذى والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن النصرانى أقول وكذا اليهودى وكذا من تؤخذ منه الجزية ليس المراد خصوص النصرانى فقط أن النصرانى إذا أسلم وُضعت عنه جزية رقبته

стр. 3235

العمل على هذا عند عامة أهل العلم توضع فى المستقبل هذا محل اتفاق وما وجب عليه فيما مضى عن جزية السنة الماضية بل عن جزية السنين المتقدمة لو لم يدفع وجبت عليه جزية عشر سنين وما أداها ثم جاء بعد ذلك وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﵊ سقطت هذه الجزية عند الجمهور إلا عند الإمام الشافعى ﵁ وأرضاه يقول يطالب بها أنه حق وجب عليه فى حال كفره فلا بد من أدائه بعد إيمانه كما قلت رُوى الحديث مرسلا والإمام أبو عبيد فى كتاب الأموال صفحة ست وستين وهكذا الإمام ابن زنجويه فى كتاب الأموال فى الجزء الأول صفحة ثلاث وسبعين ومائة, رَوَيَا الأثر المتقدم أيضا مرسلا من طريق قابوس عن أبيه عن نبينا ﵊ ليس على المسلم جزية قال الإمام أبو عبيد مفسرا المراد بالحديث قال: ليس عليه جزية إذا وجبت عليه ثم آمن سقط عنه هذا هو مراد الحديث وهذا يحتمله الحديث ويحتمل ليس عليه جزية فيما بعد إسلامه وأما ما وجب عليه لا بد من أدائه فإذن الحديث يوجد كما يقال حول إسناده كلام من ناحية الصحة وعدمها وحول معناه كلام يمكن أن تقول معنى بعد إسلامه لا يؤخذ منه وما ثبت عليه يسقط عنه كما قال الإمام الشافعى هذا إذا ثبت الحديث وإذا قلت لا يثبت فحق مالى وجب عليه لا بد من أدائه بعد ذلك الشاهد إخوتى الكرام عند الجمهور إذا نطق بكلمة الإسلام وعليه ما عليه من مقدار وجب فى الجزية يسقط بمجرد نطقه كلمة الإسلام روى الإمام ابو عبيد أيضا فى كتاب الأموال وهكذا الإمام ابن زنجويه والإمام البيهقى فى السنن الكبرى فى الجزء التاسع صفحة تسع وتسعين ومائة عن مسروق أن رجلا من الشعوب أى من الأعاجم أسلم فأراد العامل أن يأخذ منه الجزية فشد رحله وجاء إلى سيدنا عمر ﵁ وقال يا أمير المؤمنين رضى الله عنهم أجمعين أسلمت ويريد العامل أن يأخذ منى جزية

стр. 3236

فقال سيدنا عمر ﵁ لعلك أسلمت متعوذا يعنى أن تتعوذ بالإسلام لتسقط عنك الجزية التى ضُربت على رقابكم فقال يا أمير المؤمنين أما فى الإسلام ما يعيذنى هب أننى تعوذ بالإسلام ,الإسلام لا يعيذ وليس هو يعنى حصنا حصينا لمن آمن ودخل فيه وبعد ذلك حسابى عند ربى أنا صادق أم لا!! أوليس فى الإسلام ما يعيذنى قال بلى ثم كتب إلى العامل وإلى العمال لا تأخذوا الجزية ممن أسلم إن كان عليه جزية تسقط والجزية فى المستقبل لا تؤخذ منه أليس فى الإسلام ما يعيذنى فأنت تقول لعلك يعنى تعوذت وأسلمت متعوذا من أجل أن تسقط عنك الجزية مستجيرا بالإسلام لإسقاط الجزية التى وجبت قال أليس فى الإسلام ما يعيذنى قال بلى صدقت الإسلام يعيذك فكتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية ممن أسلم ثبت فى طبقات ابن سعد وغيره انظروا طبقات الإمام ابن سعد فى الجزء الخامس صفحة ست وخمسين وثلاثمائة عن سيدنا خامس الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين عمر بن عبد العزيز أنه يكتب إلى عماله ويقول إن أسلم الكتابى إن أسلم والجزية فى كفة الميزان فلا تؤخذ منه إن الله بعث محمدا ﵊ هاديا ولم يبعثه جابيا (إن أسلم والجزية فى كفة الميزان) وضعت لوزنها من أجل ضبط تقديرها مقدارها فهو فى هذه الحال قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ﵊ صرت أخا لنا لا يجوز أن نذلك بهذه الجزية فصرت معصوم الدم بكلمة التوحيد لا بمبلغ يعنى تذل به وتدخل فى رعايتنا انتهى خذ مالك وأنت أخ لنا بعد ذلك إخوتى الكرام هذه الرابطة الحقة والجنسية العظيمةالتى كما قلت توحد بين البشر قاطبة ولا يوجد رابطة على وجه الأرض توحد بين البشرية كما هو الحال فى الرابطة الإسلامية هناك روابط هزيلة رديئة جاهلية كما ذكرت فى الموعظة الماضية وأكمل الكلام على ذلك فى هذه الموعظة عليها وعلى ما بعدها من الروابط الخبيثة المنتنة أولها قلت الرابطة الوطنية

стр. 3237

ويراد بها كما تقدم معنا إخوتى الكرام استواء أناس فى الحقوق لجريان قوانين مشتركة عليهم يستوون فى الحقوق وبعد ذلك قوانين مشتركة تجرى عليهم أيضا يعيشون تحت قوانين مشتركة تحت نظام ويتساوون فى الحقوق فى ذلك المكان بقعة لها نظام معين كل من فيها يعنى يستوى فى ذلك المكان فى العيش والمصالح هذه كما قلت إخوتى الكرام وهى الرابطة الوطنية هى أعلى الروابط عند العالم المتمدن المتحضر وهى الآن الروابط الموجودة الجاهلية بين البشرية, الرابطة الوطنية يعيشون تحت قوانين مشتركة ويدَّعون أنهم يتساوَون فى حقوق متماثلة, هذه الربطة إخوتى الكرام التى هى رابطة ردية وطنية تقدم معنا ليس فى وسعها أن توحد بين القلوب هذه لا سلطان لها على القلوب على الإطلاق بل أيضا ليس فى وسعها أن تحقق العدل على سبيل التمام والكمال فالعدل غير مضمون فيها مهما وُجد فيها من نزاهة ويعنى مساواة مهما وُجد فالبرلمان الذى يعنى ينوب الأمة ويسن القوانين فيه ميمنة وميسرة وقلة وكثرة على حسب ما يحصل فى المجالس فهل الذين لهم اتجاه معين وكثرة فى البرلمان يسنون ما يسنون من قوانين لصالحهم أو لصالح غيرهم!! حتما لصالحهم أول ما ينظرون إلى مصالحهم ومصالح جماعتهم ثم بعد ذلك فتات موائدهم هذا يرسل إلى الرعية, هذا فى كافة الأنظمة الوطنية لأنه هناك مصارعات على الحياة فى هذه الأوقات, الذين هم فى البرلمان اتجاهات فالذين هم من هذا الاتجاه يحاولون أن يشرعوا من القوانين ما ينفع إخوانهم وأولئك كذلك وأولئك كذلك هذا كما قلت مهما كان فيها من نزاهة مهما كان فلا زال أيضا فيها تحيز ,العدل غير مضمون والتأليف بين القلوب هذا لا يمكن أن يحصل بحال من الأحوال ثم مع هاتين المفسدتين هذه الرابطة رابطة ملعونة لأنها هى التى فرقت بين عباد الله فهى تجعل الرباط والارتباط بين أناس معينين لا علاقة لهم بالآخرين

стр. 3238

فإذن هى رابطة عدوة للإنسانية الرابطة الوطنية أعظم عدو للإنسانية لأنها تفرق بين جنس الإنسان وبين عباد الرحمن فالذين هم فى مكان ما بينهم رباط ولهم حقوق متساوية من عداهم لو جاء سيدنا أبو بكر ﵁ لا اعتبار له ولا وزن ولا شأن هذه الحقوق لا يأخذها على تعبيرهم إلا من حمل التابعية والجنسية الوطنية لمَ يا عباد الله؟ بلاد الله وهؤلاء عباد الله وكل واحد يأخذ مكانه فى كل مكان حسب كفاءته ,لا هذا لا يوجد فى الأنظمة الوطنية فمهما كما قلت بُذل فيها من إنصاف لا تؤلف بين القلوب ولن يزال فيها الظلم هذا مهما بذل فيها من إنصاف ثم بعد ذلك هى فى نهاية الأمر تفرق بين عباد الله وتجعل بعضهم لبعض عذابا ولذلك هذا ما تعيشه هذه البشرية فى هذه الأيام إخوتى الكرام عندما كانت الجنسية الإسلامية هى الجنسية الحقيقية المسلم يجوب الدنيا بلا جواز وبلا تابعية وبلا بطاقة وبلا صورة وبلا إقامة يمشى أينما يريد جوازه لا إله إلا الله محمد رسول الله ولو أراد الإنسان فى هذه الأيام أن يذهب إلى أى مكان لا يستطيع على الإطلاق ولو ذهب بإجراءات وليس له يعنى كما يقال اعتبارات لا لمن يسكنون فى تلك الجهات نفوض أمرنا إلى رب الأرض والسموات وبعد ذلك التمشدق الذى تسمعونه دول شقيقة ودول صديقة هذا كله من باب المتاجرة شقيقة وصديقة هذا كله من باب المتاجرة ولا تعد الآن العدد إلا للكيد للدول التى يقال لها شقيقة قبل الصديقة وكل دولة تحترس من التى يقال عنها شقيقة قبل الصديقة!! هذا للمتاجرة بكلام لكن واقع الأمر هذه الجنسيات فرقت بين عباد الله جل وعلا الوطنيات كانت جنسية إسلامية لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ (إنما المؤمنون إخوة)

стр. 3239

هذه الإخوة الآن ما بقيت عندنا إلا للكلام الفارغ شقيقة وصديقة, شقيقة وصديقة, فلكن شقيقك وتطرده سبحان ربى العظيم شقيقك تطارده هذا أمر عجيب حقيقة إخوتى الكرام وهذا ما نعيشه فى هذه الأيام هذه الرابطة الأولى عدوة الإنسانية الرابطة الثانية الخبيثة الردية الرابطة العرقية وهى الرابطة القومية فهذه دون الوطنية ,الوطنية هذه أعلى منها وأما تلك فيها يعنى كما يقال يعنى ضيق أكثر وهذه الرابطة العرقية الوطنية على حسب القبيلة الجاهلية أسرة صغيرة تمتد على حسب بعد ذلك المفاهيم التى يحددونها إما قبيلة كذا هؤلاء بينهم موالاة مع القبائل الأخرى معاداة أحيانا يوسعون العرب جنس العرب وهؤلاء يقولون أكراد وهؤلاء يقولون أتراك وهؤلاء ما شاكل هذا يعنى على حسب ما يوسوعون أو يضيقون من الرابطة العرقية فقد تكون أحيانا قبيلة واحدة وقد تكون بعد ذلك كما يقال يعنى قبائل تجعل لها رباطا معينا وقد يكون بعد ذلك عرق بكامله لغة عربية فمن نطق بها هذا عربى قومية عربية طيب والجنسية الإسلامية هذه دعونا منها!! خلص قومية عربية يعنى من كان عربيا على تعبيرهم من كان دمه عربيا هذا الآن له هذه الجنسية الممتازة وهو أخ لنا وبيننا وبينه يعنى على تعبيرهم صلة ومناصرة وإن كان شيطانا مريدا وإذا كان بعد ذلك ما كان إذا لم يكن عربيا فليس بيننا وبينه صلة وإن كان صديقا مقربا لا يا عباد الله هذا ضلال كما أن الرابطة الوطنية خبيثة فالرابطة القومية كذلك أيضا عدوة الإنسانية وتفرق بين البشرية وانتشرت هذه وتلك والجاهليون يدعون إلى هذه وإلى هذه وما قُضى على الدولة الإسلامية إلا بإثارة هذه الروابط الجالهلية ووصل الأمر الآن فى البلاد العربية يكتب حتى فى المدارس لو مثلوا لى موطنى وثنا لعبدت ذلك الوثن لو أنه وثن لعبدناه

стр. 3240

ويقوم بعد ذلك الزنادقة الذين يحسبون أيضا على أنهم أحيانا من الدعاة يقومون أيضا يفترون على نبينا خير البريات ﵊ لتقرير مفاهيم الوطنية حب الوطن من الإيمان!!! هذا من كلام الشيطان ليس من كلام نبينا ﵊ والمؤمن إخوتى الكرام يضحى بوطنه ويضحى بماله بل يضحى بدمه فى سبيل دينه وأما أن نجعل بعد ذلك كل شىء من أجل الوطن ويعشق الوطن ويموت فى سبيل الوطن ومن هذه العبارات والدين بعد ذلك لا وزن له ولا اعتبار وواقع الأمر كذلك دين الله يمتهن فى أرجاء الأرض ولا ناصر له وإذا اعتُدى على الوطن على شبر منه تقوم قيامة الناس سبحان ربى العظيم يعتدى على حفنة تراب تقاتلون وأنتم تهينون بعد ذلك دين الحى القيوم كيف هذا كيف هذا والإنسان كما قلت مرارا نحن ندافع عن ديننا وليس معنى أننا نعطى بلادنا لغيرنا افهموا القضية إخوتى الكرام ندافع عن بلادنا وعن أرضنا وهى بلاد الإسلام لأنها هى مركز نور الرحمن هذا لا بد منه ليس معنى هذا أننا نتازل أيضا عن بلادنا لكن شتان بين أن نجعل كما قلت الرابطة الوطنية هى محور الربط بيننا وبين أن نجعل الجنسية الإسلامية هى محور الربط بيننا فنحن لا نحب مكان ما إلا لوجود الإسلام فيه فقط وما عدا هذا فلا قيمة بأى مكان عندنا وأما دين الله يمتهن فلا نسأل فإذا اعتدى على الوطن نثور يا إخوتى هذا هو الضلال هذا هو الثبور فالأصل أننا نحن ندافع عن الوطن من أجل أنه كما قلت مكان لانتشار دين الإسلام أما أننا نمتهن الإسلام ثم ندافع عن حفنة تراب هذا كما قلت ضلال ضلال هذه رابطة ثانية أيضا رديئة وهى عرقية أو قومية وهناك رابطة أيضا خبيثة وهى رابطة المصلحة مصلحية ,على تعبير بعض الشيوخ مصلحجية رابطة المصلحة

стр. 3241

يرتبط مع الناس على أساس الريال يوجد ريال بيننا وبينك يعنى بيننا اتفاق ووفاق وحب وسلام, الريال ذهب لا أعرفك ولا تعرفنى وأكثر الآن صلات الناس ببعضهم أيضا على حسب المنفعة وعلى حسب المصلحة أمَّل منك منفعة بشَّ فى وجهك وسلم عليك ويعنى أظهر لك ما أظهر, انتهت المصلحة إن سلمت لا يرد, يا عبد الله كنت تظهر ,المصلحة زالت أخبرنى مرة بعض الناس انظروا للهمة الدنيئة عند بعض الناس وظاهرهم من أهل الخير كل من يراه فى طريقه يحمله فى سيارته ويوصله إلى بيته إلى مكان عمله كل من يراه فقال له بعض الناس يعنى أحيانا تتأخر عن عملك وما أوجب الله عليك يوجد سيارات أجرة يعنى أراك تهتم أكثر كما يقال يعنى مما يطلب من الإنسان, لا مانع أحيانا إذا كنت فى مكان عرفت إنسانا ورأيت عليه سيم الخير أو مكان لا يتوقع وجود مواصلات فيه حملته أما كل من ترى أحدا تحمله يعنى أنت سيارة أجرة فقال له أنت تظن أننى أحملهم لله قال إذن علامَ تحملهم؟ قال يا عبد الله الحياة فيها عسر ويسر فأحملهم قد فى يوم من الأيام أحتاج إلى عمل فى دائرة إلى كذا يكون هذا الذى حملته يعمل فى ذلك المكان يقضى حاجتى إذن يعنى يحمل ويتعب احتمال فى المستقبل تطرأ له حاجة عند من حمله ويقدره ويقضى حاجته إلى هذا الحد وصلت المصلحة عندنا وفينا رابطة المصلحة رابطة المنفعة والرابطة الرابعة الخبيثة الملعونة أيضا الرابطة الكهنوتية وهى رابطة الشعور بالدين مع عزل الدين عن أعمال المكلفين يعنى تدين فقط بيننا وبين ربنا, إذا دخلنا للمسجد كل واحد يبش فى وجه الآخر ويسلم عليه ويقول حرما أو من زمزم أو ما شاكل هذا فى داخل الحرم فى داخل المسجد وإذا خرجنا من المسجد كل واحد يسب الآخر لمَ؟ قال كنا فى بيت الله فى عبادة

стр. 3242

يا عبد الله ما عندنا كنهوت كما عند النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة عندنا دين ينظم حياتنا فى جميع شؤوننا ويربط بيننا فى جميع أحوالنا وأما إذا دخلنا المسجد تعارفنا وإذا خرجنا يعنى تخاصمنا لا ثم لا فهذا أيضا رابطة كهنوتية هذه ما لها أثر إلا فى ذلك المكان, شعور دينى يتعاطفون فيما بينهم أما بعد ذلك لا أثر لهذه الرابطة فى الحياة فليس لها نظام يربط بين عباد الرحمن بخلاف الإسلام كما قلت وحد المشاعر والأفكار وحد العقائد والأعمال فجعلهم صورة واحدة وإن تعددت الذوات واختلفت الأشكال هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه هناك توحيد ولذلك عندما تنظر إلى هذا المسلم كأنك نظرت إلى هذا المسلم عمل فكر شعور اعتقاد هذا واحد وحقيقة لذلك حصل بينهم تآلف وتحاب لتوحد أفكارهم ومشاعرهم إخوتى الكرام الرابطة الفكرية كما قلت التى لها نظام ينظم الحياة هذه هى الرابطة الحقة وهذه الرابطة الفكرية على قسمين: إما ان تكون ربانية وهى الرابطة الإسلامية والجنسية الإسلامية وإما أن تكون بشرية هذا موجود؟ نعم موجود الرابطة الشيوعية رابطة فكرية وهى أخطر الروابط والجنسيات على شريعة رب الأرض والسماوات لكنها مع ذلك هزيلة خبيثة لأنه من صنع بشر فلا تربط بين قلوبهم رباطا حقيقيا بحيث يؤثر الإنسان الشيوعى على نفسه لا يمكن هذا لأن يعنى منتهى آمالهم هذه الحياة وأما نحن فلا ثم لا, نحن هذه الحياة ما تسوى عندنا جناح بعوضة ولا قشرة بصلة ولذلك أقل ما يجب للمؤمن علينا أن نحب له من نحب لأنفسنا هذا أقل ما يجب وإذا اكتمل الإيمان نؤثره على أنفسنا ولو كنا محتاجين إلى ما نؤثره به علينا (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)

стр. 3243

أولئك ليس عندهم ذلك, نعم الأفكار تتوحد عند الشيوعية فكرهم واحد والأعمال تتوحد لأنه عندهم نظام ينظم الحياة ثم هى رابطة عامة الرابطة الشيوعية كالرابطة الإسلامية ليس لها عرق معين ولا وطن محدد ولا صنف معين إنما هى رابطة مبدأ وقد أذن الله بزوالها وهو على شىء قدير وهى كما قلت أخبث الروابط الموجودة والتى يمكن كما قلت يعنى أن حقيقة يصبح لها انتشار ويعنى ينتمى إليها من ينتمى من الأشرار ويوجد كما قلت يعنى سبب للربط بين من ينتمى إليها الفكر واحد العمل واحد المصير واحد فى النظر إلى هذا الكون والإنسان والحياة, هذا له كما قلت عند الشيوعيين فكر واحد فيصبح بينهم قوة عندما ينتمون إلى هذا المبدأ ثم قلت ليس لها صنف معين ولا جنس معين ولا لون معين عامة لمن ينتمى إليها أذِن الله بزوالها كما قلت وهى أخطر المبادىء على الإسلام وزوالها إيذان بزوال ما هو أقل ضررا منها وهو النظام الرأسمالى النظام الغربى وإذا زالت تلك من غير حيلة منا إنما أزالها رب العالمين وهى تتهاوى الآن وجمهورياتها الواحدة تلو الأخرى تخرج وبعضها يعود إلى حظيرة ودائرة ونور الإسلام (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) فمن عداها نسأل الله أن يزيلها وأيضا من غير جهد منا ولا حيلة فنحن فى زمن فيه قحط الرجال وفى زمن انتشرت فيه العمالة بمختلف الأشكال وحقيقة لا قِبل لنا بها إنما الله جل وعلا لا يعجزه أمر فنسأله جل وعلا أن يهلكهم بالأعاصير الكبار وبالأمطار وأن يحرقهم بالنار وهو على كل شىء قدير, نيران تشب فى بلادهم أمطار تغرقهم أعاصير تدمرهم وهو على شىء قدير الله على كل شىء قدير أما نحن فحالنا كما ترون قحط الرجال وعمالة بمختلف الأشكال ونشكوا أمرنا إلى ذى العزة والجلال

стр. 3244

إخوتى الكرام هذه هى المبادىء مبدأ كما قلت رابطة فكرية لها نظام فى الحياة إما أن تكون بشرية أو ربانية شتان شتان بين الرابطتين هناك وإن ربطت لكن فى الحقيقة أُلِّه صنف من البشر وعُبدوا من دون الله وهناك تساوينا وصرنا عبادا لله إخوة متحابين فى دين الله ما عدا هذا كما قلت من الروابط كلها أيضا سخيف هزيل من الوطنية والعرقية القومية والمصلحية والرابطة الكهنوتية إخوتى الكرام هذه الرابطة التى مَنَّ الله بها علينا وهى رابطة الإسلام جنسية الإسلام حقيقة ينبغى أن نحمد عليها ذا الجلال والإكرام على الدوام ونسأل الله جل وعلا كما أنعم علينا بهذه الجنسية فى هذه الحياة أن يجمعنا إخوانا على سرر متقابلين فى نعيم الجنات مع نبينا خير البريات ﵊ إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين هذه جنسية عظيمة أشار الله إليها وأشاد بها فى كثير من آيات كتابه فقل جل وعلا ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون *واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ [آل عمران/١٠٢-١٠٣] هذه الرابطة إخوتى الكرام من جهل قدرها وتجاهل أثرها وفضلها ممن ينتمى إلى الإسلام فلا بد من رادع يردعه ليعيد إليه رشده وعقله من أراد أن يثير النعرات الجاهلية والروابط الأرضية الخبيثة الوضعية بين البشرية وينتمى إلى الإسلام لا بد من ردعه وإيقافه عند حده

стр. 3245

ثبت فى مسند الإمام أحمد وانظروا الحديث فى المسند فى مسند أبى بن كعب ﵁ وأرضاه فى الجزء الخامس صفحة ست وثلاثين مائة والحديث رواه البخارى فى الأدب المفرد ورواه الإمام النسائى فى السنن الكبرى وهو فى صحيح ابن حبان ومعجم الطبرانى الكبير ورواه الإمام ابن السنى فى كتاب عمل اليوم والليلة والضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة والبغوى فى شرح السنة وإسناد الحديث صحيح عن سيدنا أبى بن كعب ﵁ وأرضاه أنه كان فى مجلس معه صحابة وتابعون رضوان الحى القيوم عليهم فتكلمم بعض الناس بالروابط الجاهلية والأعراق القومية قبيلة فلان وبنو فلان ما شاكل هذا يريدوا أن يتفاضلوا على حسب العرق وعلى حسب الأقوام والقبائل وسيدنا أُبَى جالس فى المجلس فقال للمتكلم اعضض هَنَ أبيك والهنُ إخوتى الكرام هو الذكر عضو الإنسان عضو البول يقال له هَن اعضض هن أبيك اعضض متاع أبيك ذكر أبيك اعضض هن أبيك فاستغرب الحاضرون وقالوا يا أبا المنذر ما كنت فحاشا سبحان الله أنت سيد القراء وتقول لبعض المسلمين اعضض متاع أبيك اعضض هن أبيك اعضض ذكر أبيك وأنت سيد القراء تقول هذا فى المجلس قال سمعت النبى ﷺ يقول: (من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) فلا يحتاج إلى كناية من يدعو بدعوى الجاهلية ويتعزى بعزائها يريد أن يثير الجاهلية القديمة قبائل ويعنى أعراق يريد أن يثيرها فى هذه الأمة المباركة أعضوه بهن أبيه ولا تكنوا لا داعى للكناية يعنى لا تقل له اعضض متاع أبيك هذه كناية قل له اعضض ذكر أبيك اعضض هن أبيك اللفظ صريح ولا داعى للكناية ويُروى عن سيدنا عمر بن عبد العزيز ﵁ والأثر فى مصنف ابن أبى شيبة قال: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه وأمصوه)

стр. 3246

يعنى قل له اعضض متاع أبيك ومص بظر أمك وأرحنا منك ومن هذه الدعوى الخبيثة التى تنشرها بين الناس من أثار الوطنية من أثار القومية من أثار الروابط لجاهلية يبنغى أن يردع بهذا الرادع لأجل أن يقف عند حده, منَّ الله علينا بجنسية إسلامية جعلنا إخوانا متحابين جئنا بعد ذلك هذا وطنى وهذا قومى وهذا عربى دعونا من هذا إخوتى الكرام أكرمنا الله بهذه الجنسية العظيمة وهى الإسلام ولا يقبل سواها إن الدين عند الله الإسلام واستمع أيضا لهذا العلاج من نبينا خير العباد ﵊ مع أصدق هذه الأمة لهجة سيدنا أبى ذر ﵁ وأرضاه الحديث فى مسند الإمام أحمد والصحيحين والسنن الأربعة إلا سنن النسائى وعليه هو فى الكتب الستة إلا سنن النسائى من رواية المعرور بن سويد وهو من التابعين الكبار ثقة حديثه مخرج فى الكتب الستة, عاش عشرين مائة سنة المعرور بن سويد يقول الحسن البصرى ﵁ يقول: أدركته وعمره مائة وعشرون سنة وما فى لحيته ولا فى رأسه شعرة بيضاء مائة وعشرون سنة ولحيته سوداء وشعر رأسه أسود المعرور بن سويد ﵁ وأرضاه قال: لقيت لقينا أبا ذر فى الربذة وعليه بُرد وعلى غلامه برُد فقلنا له لو أخذت البرد الذى على غلامك فلبسته لكان حُلة يعنى ثوب من قطعتين غلام يلبس قطعة وهو عبدك رقيقك وأنت تلبس قطعة لو أخذت البرد الذى على غلامك فلبسته لكان حلة والحلة ثوب من قطعتين إزار ورداء مثلا يصبح يعنى فى جمال وبهجة الثياب متناسبة أما الإزار مثلا لونه أصفر والرداء لونه أبيض وقميص مثلا وعباءة ,حقيقة يعنى لو جعل القطعتين لون واحد هذا يعنى أبهى وأجمل عند الناس تصبح حلة ثوب من قطعتين بلون واحد وفى رواية قال فإذا عليه حلة عليه منها ثوب وعلى غلامه منها ثوب حلة كما قلت من ثوبين ولبس ثوبا وغلامه لبس ثوبا منها وفى رواية فإذا عليه حلة وعلى غلامه حلة كيف سيصبح هذا؟

стр. 3247

إذا على غلامه حلة إذن ثوب من قطعتين وعليه حلة ثوب من قطعتين وهناك برد وبرد وهنا عليه منها ثوب وعليه منها ثوب هذه الروايات الثلاثة جمع بينها الحافظ ﵁ حقيقة فى الفتح فى الجزء الأول صفحة خمس وثمانين ١:١٢قال: كل منهما كان يلبس حلة الغلام يلبس حلة وسيدنا أبو ذر يلبس حلة لكن انتبه هاتان الحلتان فيهما حلة جديدة جميلة نفيسة وفيهما حلة قديمة بالية فسيدنا أبو ذر أخذ ثوبا من الحلة الجديدة فلبسه وثوبا من الحلة القديمة البالية فلبسه وأعطى غلامه ثوبا من الحلة الجديدة وثوبا من الحلة القديمة البالية وعليه كل منهما عليه حلة فقالوا لأبى ذر يعنى أنت الآن حقيقة أمرك عجب الثوب الذى من حلتك يلبسه هذا والثوب الذى من حلة هذا تلبسه أنت خذ الثوب الجديد يصبح عندك ثوبان بلون واحد حلة كاملة وذاك عليه حلة لكن أنت جديدة وذاك حلته قديمة لمَ لا تفعل هذا؟ أنت سيد وأنت صحابى وهذا غلام خادم عبد رقيق فاستمع لهذا الدرس الذى سمعه من نبينا ﵊ فدعاه إلى ما دعاه إليه فقال ساببت رجلا فعيرته بأمه قال الحافظ ابن حجر فى الفتح رُوى أنه سيدنا بلال بن رباح ﵃ وأرضاهم بلال الحبشى ﵁ وأرضاه ساببت رجلا من السب وهو القطع فكأن الإنسان عندما يعنى يسب المسبوب يريد أن يقطعه وأن يسكته وأن يخرسه قال الحافظ ابن حجر وقيل سببته من السبة وهى حلقة الدبر ساببت رجلا قال سمى الفاحش من القول بالفاحش من البدن يعنى السب يقال له سب من السبة كما أن الفاحش من البدن حلقة الدبر والإنسان يستحى من إبدائها وذكرها فالسب يقال له سب من السبة لأنه فاحش من القول كالفاحش من البدن فالسابَُ يقال له ساب لأنه يريد إظهار عورة المسبوب وهناك يريد أن يقطعه وواقع الأمر من سب غيره يريد أن يسكته وأن يخرسه ويريد أن يكشف عورته وأن يفضحه وأن يهتك ستره ساببت رجلا فعيرته بأمه وهذا السب إخوتى الكرام جرى بينهما

стр. 3248

لذلك ورد فى صحيح مسلم لما قال نبينا ﵊ لسيدنا أبى ذر ساببته يا أبا ذر قال من سب الرجال سبوا أباه وأمه يعنى هو أيضا سبنى لكن أنا زدت يعنى هو لو سب وسب لحصلت مكافئة ويحتاج يعنى وعظ بغير هذا الأسلوب لكن سب وسب وهنا فى تطاول بنعرة جاهلية هذا سب وهذا سب ثم قال أبو ذر لمن أنت يابن السوداء ما قيمتك أنت تسبه وهو يسبك يعنى كل واحد جهل على الآخر لكن بقينا كما قلت ضمن معاصى لا يخلو منها البشر أما بعد ذلك تريد أن تتعالى عليه وهو مؤمن بشىء تافه لا وزن له ولا اعتبار قال ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال النبى ﵊ يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية ورد فى بعض الروايات فى صحيح البخارى وغيره قال سيدنا أبو ذر يا رسول الله ﷺ على ساعتى هذه من كبر السن يعنى أنا كبير السن وشيخ وللآن لا زال فىَّ خصلة من خصال الجاهلية على ساعتى هذه من كبر السن قال نعم إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خَوَلُكم ومعنى الحديث إخوتى الكرام خدمكم وهم الخَوَل إخوان لكم وإن كانوا أرقاء ومماليك فهم إخوان لكم فى دين الله المالك الملك إخوانكم خولكم أصل الكلام خولكم إخوان لكم فاتقوا الله فيهم إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم حقيقة إخوتى الكرام صحابى جليل سيدنا أبو ذر ﵁ وأرضاه يزل هذه الزلة وكما قلت يعنى مفهوم جاهلى دخلنا الآن فى الأعراق القوميات المنتنة يابن السوداء إنك امرؤ فيك جاهلية وهناك قال سيدنا أُبَى اعضض متاع أبيك وهنا إنك امرؤ فيك جاهلية هذه النعمة حقيقة من لم يعطها قدرها ومن لم يعرف شرفها ومنزلتها وخرج وتجرأ عليها ينبغى أن يزجر منه قِبل أفراد الأمة بما يفطم نفسه عن الرجوع إلى إثارة تلك النعرات الخبيثة المنتنة إنك امرؤ فيك جاهلية اعضض كذا

стр. 3249

ولذلك كان سيدنا سيدنا أبو ذر بعد ذلك لئلا يتميز على غلامه وعلى عبده وعلى رقيقه يسوى بينه وبين عبده فى كل شىء حتى اللباس لئلا يتميز على أحد ما دام الأمر فيه خطورة على ساعتى هذه من كبر السن وأنا جاهلى قال نعم إنك امرؤ فيك جاهلية وأنت كبير السن وأصدق هذه الأمة لهجة وأنت وأنت لكن فى هذا الأمر زل قدمك وقد بوَّب البخارى على هذا الحديث فى كتاب الإيمان بابا فقال المعاصى من أمر الجاهلية انتبه ولا يَكفر صاحبها بارتكابها إلا الشرك قال البخارى بقول النبى ﷺ لسيدنا أبى ذر: إنك امرؤ فيك جاهلية ثم ساق الحديث هذا ليس بكفر ما كفر هو وما استحل هذا لو استحل الإنسان هذا حقيقة يكفر إنما يعنى طياشة بشرية خرجت من غير كما يقال قصد وكل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون لكن هذا من خصال الجاهلية المعاصى من أمر الجاهلية ولا يَكفر صاحبها بارتكابها إلا الشرك لقول النبى ﵊ إنك امرؤ فيك جاهلية وقول الله ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾ [النساء/٤٨] ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ [النساء/١١٦] إخوتى الكرام هذا فيما يتعلق بهذه الجنسية التى كما قلت هى جنسية حقيقية وهذه فى الحقيقة هى تؤلف بين سائر أفراد البشرية الإنسانية هذا آخر الفروق كما قلت بين شرع الخالق والمخلوق بعد ذلك كما قلت بقى أمر نتدارسه فى المواعظ الآتية بعون الله ما حكم من خرج عن هذه الشريعة الربانية إلى الشريعة البشرية الغوية نتدارس هذا فى الموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا اللهم إنا نسألك من كل شىء أحاط به علمك فى الدنيا والآخرة ونعوذ بك من كل شر أحاط به علمك فى الدنيا والآخرة

стр. 3250

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

стр. 3251

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد إخوتى الكرام انتهينا من دراسة الفروق بين شرع الخالق وشرع المخلوق وتبين لنا إخوتى الكرام أن الفارق بين الأمرين كالفارق بين الخالق وخلقه الفارق بين شرع الله وشرع العباد كالفارق تماما بين السفاهة والحكمة وبين الجهل والعلم وبين الحياة والموت وبين الوجود والعدم وبين الهدى والردى ولا تستوى هذه الأمور المتقابلة (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وفى هذه الموعظة إخوتى الكرام والتى بعدها سنتدارس أمر ضروريا ينبغى أن نعيه ألا وهو ما حكم من خرج عن حكم الله لم يحتكم إليه ولم يحكم به ولم يلتزم بهذا الشرع فى جميع شؤون حياته ما حكمه؟ من خرج عن شرع الله له حالة من حالات ثلاث: إما أن يعذر فيها وهى الحالة الأولى وإما أن يأثم ويوزر وإما أن يرتد ويُكَفَّر هذه ثلاثة أحوال الحالة الأولى كما قلت هو معذور خرج عن شرع العزيز الغفور لكنه معذور لمَ؟ سأوضح هذا الحالة الثانية خرج عن شرع العزيز الغفور لكنه آثم موزور مأزور من باب الإتباع مأجور ومأزور الحالة الأولى كما قلت معذور أما الحالة الثانية موزور لو كان هناك مأجور لصار الإتباع أوليس كذلك؟ مأزورات ومأجورات ارجعن مأزورات غير مأجورات

стр. 3252

على كل حال ضبطها فى اللغة موزور من وُزِرَ إذا حمل الوزر وحُمِّلَه فهو موزور إذن موزور والحالة الثانية معذور الحالة الأولى معذور والثانية موزور والثالثة مرتد كما قلت كفور الحالة الأولى إخوتى الكرام التى يعذر فيها الإنسان ولا يكون عليه وزر فيها ومن باب أولى لا يوصف بالكفر يعنى ولا يتحمل إثما فى هذه الحالة ومن باب أولى لا يكفر هذه إخوتى الكرام لها ثلاثة أبواب والحالة الثانية لها ثلاثة أحوال والحالة الثالثة لها خمسة أحوال وعليه عندنا إحدى عشرة حالة ينبغى أن نتدارسها لمن خرج عن شرع الله الحالة الأولى كما قلت التى يعذر فيها الإنسان لها ثلاثة أحوال ضابطها إخوتى الكرام أنه لا يقصد الإنسان معصية ذى الجلال والإكرام عندما خرج عن شريعة الرحمن ما قصد معصيته, نعم هو لم يقصد المعصية لكن قد يوجه إليه اللوم فقط دون أن يترتب عليه حكم العاصى ودون أن يكون آثما قد يتوجه إليه اللوم لوجود تقصير ما منه يمكن أن يتلافاه يمكن أن يحترس منه فهذا التقصير الذى وقع فيه يوجه إليه اللوم من أجله إنما هو ما قصد معصية ربه قلت هذه الحالة لها ثلاث حالات لها ثلاثة أحوال: أولها إخوتى الكرام أن يكون للإنسان عندما يخرج عن شريعة ربنا الرحمن أن يكون له تأويل فيما يمكن التأويل فيه فأخطأ فى التقدير فالله عفو غفور أمر يمكن أن يكون للتأويل فيه مجال فتأول كما قلت فى بداية الأمر الضابط ما قصد معصية الله لكنه انحرف عن حكم الله وأخطأ فيما فعل ولو تعمد هذا الأمر لكان من الضالين ولو استباحه لكان من الكافرين انتبه لكن هو يرى أنه مباح يرى أنه حلال, دخل عنده تأويل فيه نعم أخطأ وما فعل الأمر الشرعى كما قلت معذور قد يُلام لأنه كان ينبغى أن يحتاط على التمام مثال هذا إخوتى الكرام وسأمثل لكل يعنى حالة من هذه الأحوال بقصة وقعت فى العصر الأول وبحديث يدل عليها وقيسوا بعد ذلك عليها ما يشبهها

стр. 3253

مثال ذلك قصة حِبِّ رسول الله وابن حَبِّه على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه قصة سيدنا أسامة بن زيد ﵁ وأرضاه عندما قتل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ قتله بنوع تأويل هو يرى أنه قال هذه الكلمة متعوذا وأنه قالها فى وقت لا ينفعه الإيمان لأنه ادرك الآن أن حياته ذهبت فصار حاله كحال من بلغت روحه الحلقوم فآمن بالحى القيوم فإيمانه لا يقبل منه ولا ينفعه فتأول وقتل من نطق بكلمة الشهادة هو معذور, حقيقة لكن وُجِّه إليه اللوم من قِبل نبينا المبرور على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه استمعوا إلى الحديث الوارد فى ذلك رواها الإمام أحمد فى مسنده ورواه الشيخان فى الصحيحين ورواه الإمام أبو داود فى سننه والنسائى فى السنن الكبرى ورواه الإمام ابن أبى شيبة فى مصنفه والإمام ابن منده فى كتاب الإيمان ورواه البيهقى فى السنن الكبرى ورواه الإمام أبو داود الطيالسى فى مسنده والبزالر فى مسنده أيضا وانظروا الحديث فى جامع الأصول فى الجزء الثامن صفحة خمس وخمسين وثلاثمائة ولفظ الحديث من رواية سيدنا أسامة بن زيد ﵁ وأرضاه قال بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرَقَة وفى بعض الروايات كما سأتينا إلى الحرقات من جهينة والحرقة والحرقات قبائل من قبيلة جهينة سميت بالحرقة والحرقات لأنهم اقتتلوا فى الجاهلية مع بنى مرة بن عوف فأحرقوهم بسهامهم وسيوفهم من كثرة ضرب السهام والسيوف صار فيهم مقتلة عظيمة كأنه شب فيهم حريق فقيل لهم الحرقة والحرقات يقول سيدنا أسامة بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحرقة إلى الحرقات كما قلت من الرواية الثانية من جهينة قال فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار ﵃ أجمعين رجل منهم من جهينة فلما غَشِيناه قال لا إله إلا الله لما صرنا يعنى فوقه وشهرنا عليه السيوف لنضربه قال لا إله إلا الله

стр. 3254

فكف عنه الأنصارى وأحسن فيما فعل وليت سيدنا أسامة كف عنه أيضا قال وطعنته برمحى وفى بعض الروايات سيأتينا يقول فلما رفعت عليه السيف قال لا إله إلا الله فطعنته برمحى والجمع بين الروايتين كما قال الحافظ ابن حجر: رفع عليه السيف ليضربه فأفلت منه وهرب فلئلا يفلت منه رماه بالرمح فقتله وإلا هو أراد فى أول الأمر أن يخرق رأسه بالسيف علاه بالسيف قال لا إله إلا الله فشرد فتبعه ورماه بالرمح فأصابه فقتله يقول فطعنته برمحى حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبى ﷺ فقال يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله قلت يا رسول الله ﷺ إنما كان متعوذا وفى رواية إنما قال ذلك خوفا من السلاح وفى رواية إنما قال ذلك ليحرز دمه فقال النبى ﵊ يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله فما زال يكررها حتى تمنيت أنى لم أكن أسلمت قبل اليوم وفى رواية قال سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه بعثنا رسول الله ﷺ فى سرية وهى القطعة من الجيش تذهب للغزو فى سبيل الله فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا منهم فقال لا إله إلا الله فطعنته برمحى فوقع فى نفسى من ذلك يعنى بعد أن قتله سيدنا أسامة هو أيضا استشكل قتله قال لعله الآن صار من عباد الله الموحدين كيف قتلته بعد أن وحد رب العالمين فذكرت ذلك للنبى الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فقال رسول الله ﷺ أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله ﷺ إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟

стр. 3255

أقالها هنا القائل هو القلب يعنى أقالها قلبه واعتقد بها ونطق بها أم لا فأنت الآن سمعت نطق اللسان لكنك تشك فى اعتقاد الجنان هلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها القلب أيضا أم لا وهل اعتقد أيضا هذا القول فى قلبه أو هو مجرد نطق بلسانه فما زال يكررها عليه أقال لا إله إلا الله وقتلته ,أقال لا إله إلا الله وقتلته يكرر نبينا ﵊ هذا الكلام على سيدنا أسامة حتى تمنيت أنى أسلمت يومئذ يعنى أسلمت فى هذه الحالة وما جرى منى سابقا ما جرى لئلا أعاتب هذه المعاتبة قال فقال سعد يعنى ابن أبى وقاص رضى الله عنه وأرضاه وأنا والله لا أقتله مسلما حتى يقتله ذو البُطَين والبطين هو سيدنا أسامة لقب له لأنه كان له بطن رضى الله عنه وأرضاه فسيدنا أسامة بعد هذا الحديث حقيقة بدأ يرتجف من رفع يده ليس سيفه على من ينطق بتوحيد ربه ولذلك هو من جملة الذين مَن اعتزلوا الفتن التى وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وسيدنا سعد تبعه قال: أنا لا أقتل أحدا حتى يقتله ذو البطين هذا أدبه النبى ﵊ تأديبا عظيما فأثر ذلك التهديد فى نفسه فمَن قتله سيدنا أسامة أنا أقتله وأما إذا هو امتنع عن القتال فأنا لا أقاتل وحقيقة انتفع كما قال الإمام الذهبى فى السير فى ترجمة سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه قال انتفع سيدنا أسامة بعتاب النبى ﵊ له فأحسن وجلس عن المشاركة فى الفتن التى وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعنى أسامة قال فقال رجل يعنى لسيدنا سعد: ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله؟ فقال سعد قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة

стр. 3256

والفتنة هى الشرك والكفر وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة فأنتم تقتتلون من أجل مُلك ومن أجل حكم ونحن قاتلنا ليكون الدين كله لله فنحن ننكف عن القتال ولا نشارك فى هذه الفتن التى تجرى بين المسلمين هذا الحديث كما قلت إخوتى الكرام من رواية سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه فعل ما فعل ما أوجب النبى ﵊ عليه القصاص بل ولا الدية على المعتمد وإن بحث الإمام ابن التين فى ذلك وقال ما ذكرت الدية لكن يعنى هى معلومة, لا لم يجب عليه دية ولا قصاص من باب أولى ولا إثم عند الله وهو كما قلت خالف شرع الله لكنه معذور تأول فيما فيه مجال للتأويل هو الآن أمام قضية واقعة إنسان من المشركين سيأتينا حاله فى حديث جندب رضى الله عنه ليس من المشركين العاديين عمل فى المسلمين عملا فظيعا شنيعا كان يقتل نهم مقتلة عظيمة ينقض على هذا فيقتله وعلى هذا فيقتله يعنى قتل من الصحابة عددا فتبعه سيدنا أسامة والأنصارى رضى الله عنهم أجمعين بعد أن قتل عددا من الصحابة كما سيأتينا فى رواية جندب فلما رفع السيف عليه قال لاإله إلا الله حقيقة يوجد مجال للتأويل أنه الآن ما قالها إلا ليحرز دمه وخوفا من السيف وهو الآن أدرك أن حياته قد انتهت فإيمانه ميؤوس منه الآن لا يقبل لأنه يأس من الحياة فإذن فى مجال للتأويل ضربه حقيقة كما قلت لا إثم عليه لا ذنب عليه لا يترتب على هذا القتل أى حكم لكن مع ذلك لامَهُ نبينا ﵊ لأنه كان بإمكانه أن يتريث وأن يحتاط وإذا تركه سيكون ماذا؟ إذا عاد إلى الكفر يُقتل وإذا آمن فهذا الذى نريده ومن أجل هذا بُعث نبينا ﵊ بُعث ليقول الناس لا إله إلا الله محمد رسول الله ﵊ فعلامَ تتسرع؟ لامه لكن كما قلت وهو معذور وهنا الآن خالف شرع العزيز الغفور وقد عاتبه نبينا ﵊ عتابا شديدا

стр. 3257

واستمع للرواية التالية رواه الإمام مسلم فى صحيحه وهكذا الإمام ابن منده فى كتاب الإيمان وانظروا كتاب الإيمان صفحة تسع ومائتين من الجزء الأول, الحديث الذى ذكرته قبله مباشرة فى كتاب الإيمان أيضا للإمام ابن منده وتقدم معنا خرَّج حديث سيدنا أسامة وهذا حديث سيدنا جندب بن عبد الله البجلى ﵃ أجمعين عن جندب بن عبد الله البجلى ﵁ أنه بعث إلى عسعس بن سلامة زمن فتنة عبد الله بن الزبير ﵃ أجمعين عسعس بن سلامة اختُلف فى صحبته قيل إنه صحابى والذى ذهب إليه الأكثر أنه تابعى وأرسل أحاديث عن النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه لذلك قال الذهبى فى تجريد أسماء الصحابة فى الجزء الأول صفحة واحدة وثمانين وثلاثمائة تابعى أرسل عسعس بن سلامة وانظروا ترجمته إخوتى الكرام فى الإصابة فى الجزء الثانى صفحة ثمانين وأربعمائة ونقل عن الإمام ابن عبد البر أن حديثه مرسل وقيل له رؤيا للنبى ﵊ إذا ثبتت رؤيته للنبى ﵊ فهو صحابى قال شيخ الإسلام الإمام النووى عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه فى شرح صحيح مسلم فى الجزء الثانى صفحة أربع ومائة وقلت إن الحديث فى صحيح مسلم قال عسعس من الأسماء المفردة التى لا يُعرف لها نظير يعنى لا يوجد اسم آخر عسعس يشابهه فى ذلك لا يوجد أحد يشابهه فى هذا الإسم, لا من الصحابة ولا من التابعين, اسمه عسعس بن سلامة أرسل إليه جندب بن عبد الله فى زمن فتنة سيدنا عبد الله بن الزبير ﵃ أجمعين فقال جندب لعسعس اجمع لى نفرا من إخوانك حتى أحدثهم من أجل ألا يشاركوا فى الفتن التى وقعت فى أواخر عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فبعث عسعس رسولا إليهم أى إلى أصحابه وجمعهم

стр. 3258

فلما اجتمعوا جاءه سيدنا جندب بن عبد الله البجلى وعليه برنس والبرنس إخوتى الكرام قَلَنسُوة طويلة كان النُّساك والزهاد والعُباد قلنسوة توضع على الرأس طويلة, كان النساك يلبسونها فى أول الإسلام قلنسوة طويلة يقال لها برنس فجاء وعليه برنس أصفر يعنى قلنسوة وطاقية صفراء فقال تحدثوا بما كنتم تتحدثون به جندب يقول لأصحاب عسعس بأى شىء كنتم تتحدثون أكملوا حديثكم حتى دار الحديث ووصل إلى جندب يتفاوضون فلما دار الحديث إليه حَسَرَ البرنس عن رأسه وقال إنى أتيتكم ولا أريد أن أحدثكم إلا عن نبيكم ﵊ يعنى فقط أريد أن أروى هذا الحديث عن النبى ﵊ لتنتبهوا إلى حالكم ولا تتورطوا فى الفتن فيما بينكم إن رسول الله ﷺ بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين وإنهم التقوا التقى الجيشان الموحدون والكافرون فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله إذا أراد أن يقتل أحدا قصده فقتله وأجهز عليه وإن رجلا من المسلمين قصد غفلتهم هذا المشرك الذى قتل ما قتل من المسلمين الصحابة الطيبين رضوان الله عليهم أجمعين وإن رجلا من المسلمين قصد غفلتهم قال وكنا نتحدث أنه أسامة بن زيد هو أسامة تقدم معنا الحديث فى الصحيحين وغيرهما فلما رفع عليه السيف قال لاإله إلا الله فقتله سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه فجاء البشير إلى نبينا البشير النذير عليه صلوات الله وسلامه فسأله وأخبره حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع فدعاه فسأله فقال لمَ قتلته؟ فقال يا رسول الله ﷺ أوجع فى المسلمين وقتل فلانا وفلانا وفلانا عمل فيهم مقتلة عظيمة وأوجع فيهم وفجعنا فى إخواننا وسمى له نفرا وإنى حملت عليه فلما رأى السيف قال لاإله إلا الله قال رسول الله ﷺ أقتلته قال نعم قال فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة

стр. 3259

هذه ستكون الآن تخاصم وتحاج وتجادل عن صاحبها وأنت قتلته بعد أن وحد ربه كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ فقال سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه يا رسول الله ﷺ استغفر لى ما استغفر له كما ستسمعون وكما قلت لامه من أجل أن يحذر الأمة بعد ذلك من الوقوع فى مثل هذا قلت يا رسول الله ﷺ استغفر لى قال يا أسامة كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة قال فجعل لا يزيده على أن يقول كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ما زاد على هذا والنبى ﵊ يكرر هذا على سيدنا أسامة بن زيد رضى الله عنه وأرضاه إخوتى الكرام كما قلت تأوَّل فيما فيه مجال للتأويل وأخطأ فهو معذور لكن قد يتوجه إليه اللوم دون الإثم والذنب والمعصية عليه يتوجه إليه اللوم لأنه كان بإمكانه أن يحتاط وأن يتريث لئلا يقع فيما وقع فيه قال الإمام ابن التين كما حكى ذلك عنه الحافظ فى الفتح فى الجزء الثانى عشر صفحة خمس وتسعين ومائة قال فى هذا اللوم تعليم وإبلاغ فى الموعظة حتى لا يُقدم أحد على قتل من تلفظ بكلمة التوحيد هذا حقيقة هذا اللوم الشديد هذا فيه تعليم وإبلاغ للأمة حتى يحتاطوا ولا يتساهل أحد لى قتل مَن يوحد الله وقال الإمام القرطبى فى المُفهِم كما نقل ذلك عنه أيضا الحافظ ابن حجر فى الفتح فى تكريره ذلك كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة والإعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الإقدام على مثل ذلك سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه كما قلت فعل ما فعل متأولا فكان يرى أنه إذا نطق الإنسان بلا إله إلا الله فى هذا الموطن لا تقبل منه لأنه يعنى يقولوها تعوذا, يقولوها خوفا من السلاح, يقولوها عندما آيس من حياته والله جل وعلا يقول فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا

стр. 3260

فإذن حمل الأمر على ذلك عنده كما قلت مبررات لفعله هذه المبررات حقيقة أسقطت عنه الذنب والمعصية وعقوبة الله جل وعلا لكن كما قلت إنه فى فعله مخطىء وهو معذور وهذا مع أنه خرج فيه عن شرع العزيز الغفور, لا إثم عليه لما تقدم معنا من اعتبار ألا وهو تأويل فيما فيه مجال للتأويل قد يلام أحيانا إذا يعنى فرط وما احتاط فلامه نبينا ﵊ دون أن يترتب على ذلك أحكام القتل الشرعى هذه الحالة الأولى إخوتى الكرام من الأحوال الثلاثة التى يعذر فيها الإنسان عندما يخالف شرع الرحمن شرع الله لا بد أن نلتزم به كما قلت إذا خرج الإنسان عنه حكما به تحكيما له ما حاله كما قلت له ثلاثة أحوال حالة يُعذر وحالة يوزر يأثم ويوزر وحالة يرتد ويكفر فالحالة الأولى التى يعذر فيها أيضا لها ثلاث حالات الحالة الأولى أن يكون متأولا فيما فيه مجال للتأويل كما حصل من سيدنا أسامة رضى الله عنه وأرضاه يدخل فى هذا يعنى أمثلة كثيرو منها ما حصل لسيدنا حاطب بن أبى بلتعة وأمر عظيم عظيم حقيقة إخوتى الكرام ولا أريد أن أذكر قصته إنما قصته صحيحة ثابتة فى المسند والكتب الستة إلا سنن الإمام ابن ماجة وهى فى غير ذلك فى دواويين السنة عندما كاتب المشركين يخبرهم أن نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه يتجهز لغزوهم وفتح مكة المكرمة
следующие страницы →