Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
وقال الفقيه الرابع أوليس كذلك بعد مالك والشافعى رضى الله عنهم أجمعين الإمام أحمد كما فى الخيرات الحسان صفحة ست وأربعين قال: أبو حنيفة من أهل الورع والزهد وإيثار الآخرة على الدنيا وهو فى ذلك بالمحل الذى لا يدركه أحد ولقد ضُرب ﵀ بالسياط لِيلِىَ القضاء فامتنع
وكان سيدنا الإمام أحمد يتأسى بسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين فى محنة خلق القرآن يقول ضُرب أبو حنيفة لِيلِىَ القضاء فامتنع إذاً أنا من باب أولى ان أصبر على الضرب لكن من أجل نعمة امتنع وأنا الآن من أجل فتنة من باب أولى ينبغى أن أصبر, صبر على الضرب ومع ذلك يريدون أن يعطوه نعمة فامتنع وأما أنا يريدون منى فتنة فمن باب أولى أن أصبر يتأسى به فإذا صبر ذاك يعنى على الرخاء وعلى البلاء من أجل الرخاء فمن باب أولى أن أصبر أيضا على الشدة من أجل البلاء أنا سينزل بى بلاء وفتنة فى دينى فهذا كان يقوله الإمام أحمد رضى الله عنهم وأرضاهم
إخوتى الكرام يعنى كما قلت أئمتنا قاطبة أثنوا عليه وهو محل اتفاق فى ذلك من قِبل من عاصره وأدرك أحواله رضى الله عنه وأرضاه وتلاميذه الذين لهم شأن أيضا كانوا يثنون عليه وهم أخبر الناس بأحواله وإذا كان هو يتأدب مع شيوخه فله شأن كما تقدم معنا مع شيوخه كحماد وغيره رضى الله عنهم أجمعين فتلاميذه أيضا كانوا يقومون بمثل ذلك فيفعلون مع أبى حنيفة ما كان يفعله مع شيوخه رضى الله عنهم أجمعين هذا العبد الصالح أبو يوسف رحمة الله ورضوانه عليه أكبر تلاميذه كما فى الانتقاء صفحة أربعين ومائة كان يقول:
إنى لأستغفر لوالدى ولشيخى أبى حنيفة فى دبر كل صلاة
الجزاء من جنس العمل يعنى إذا كان أبو حنيفة يستغفر لشيخه مع والديه ويدعو لشيخه مع والديه سلط الله وهيأ الله التلاميذ وهيأ الله التلاميذ أيضا لمثل هذا الخُلق الكريم فكانوا أيضا يدعون لأبى حنيفة مع أبويهم فى دبر كل صلاة
وكان أبو يوسف يقول:
стр. 3432
الثورى أكثر متابعة منى لأبى حنيفة الإمام الثورى رضى الله عنه كما وقف موقفاسلبيا نحو مِسعر فعلى هذا أيضا نحو أبى حنيفة واتهمه بالإرجاء كما سيأتينا فى طريقة سيدنا أبى حنيفة فى الفقه والاستنباط وماذا وُجه إلى طريقته فأيضا موضوع الإرجاء الثورى أثاره حول سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين فأبو يوسف يقول انتبهوا الثورى أتبع لأبى حنيفة منى يعنى هو يتبعه ويقلده أكثر مما أنا أستفيد منه وآخذ
وواقع الأمر إخوتى الكرام كذلك يعنى هو فى الظاهر يخالف لكن واقع لا يستغنى عن أقوال أبى حنيفة وهو أتبع لأبى حنيفة منى أنا من أكبر تلاميذه وعندكم أكبر المحدثين سيدنا البخارى أكثر الترجيحات التى رجحها فى الفقه فى صحيحه وافق فيها مذهب أبى حنيفة أكبر المحدثين شيخ أهل الحديث الترجيحات الفقهية فى الجامع الصحيح يوافق فيها الإمام أبا حنيفة
انظر مثلا من باب المثال الذى خطر على بالى يعنى فى أكثر المسائل الفقهية يوافق أبا حنيفة انظر مثلا إخراج القيمة فى صدقة الفطر رأى البخارى جائز على حسب ما قرر أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه وأورد الآثار التى استنبط منها هذا أكثر ترجيحات البخارى التى مال إليها واجتهد فيها توافق مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه طيب أنتم تقولون بعد ذلك مذهب أهل الرأى طيب هذا إمام أهل الأثر وافق أبا حنيفة ولم يوافق الأئمة الآخرين الذين تزعمون أنهم أئمة أثر وهذا إمام رأى هذا كلام باطل كلهم أئمة أثر وأئمة هدى وأئمة خير واستنباط ما سيأتينا وكما قال الإمام ابن حزم ونِعْمَ ما قال أجمع الحنفية على أن الحديث الضعيف يقدم على القياس أين أذاً الرأى أن الحديث الضعيف يقدم على القياس أما بعد ذلك قياس فيما لا يوجد نص أو استنباط فى مسألة طرأت ولا بد من نظر فيها هنا يأتى أبو حنيفة ولا يستطيع أحد أن يلحق أثره وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء
стр. 3433
استمع من باب التعجل لما سيأتى التمثيل عليه من باب التعجل امرأة حلف عليها زوجها بالطلاق ثلاثا كما فى الكتب التى ترجمت لسيدنا أبى حنيفة
انظروا مثلا الخيرات الحسان صفحة تسع وسبعين قال لها إذا لم تطبخ زوجته له قدرا فيه مكوك ملح ولا ينبغى أن يظهر أثر الملح فى الطعام فهى طالق ثلاثا والمكوك صاع ونصف على حسب الحنفية أربع كيلوات ونصف يعنى تضع أربع كيلوات ونصف من الملح وعلى حسب الجمهور يعنى ثلاث كيلوات ونصف, الصاع انثين كيلو إلا ربع تضع قدرا من الطعام فيه مكوك من الملح وإذا جاء ليأكل لا يجد للملح طعما فيكم من يستنبط وأئمتنا حقيقة قالوا يعنى سرعة جواب أبى حنيفة فى ذلك أعلى من فقهه عُرضت عليه المسألة بعد أن أشكلت على الفقهاء والمرأة ستطلق إذا ما طبخت هى طالق قال ما أيسرها كيف أشكل عليكم هذا قالوا وكيف قال تضع بيضا فى القدر وتلقى عليه مكوكا وزيادة من الملح وتسلق له البيض فإذا نضج البيض يأكله وليس له طعم الملح أوليس كذلك؟
يا إخوتى الكرام هذا هو الفقه وهذا هو الاستنباط وحقيقة لو جلس إنسان يفكر قد يهتدى إلى هذا الجواب فى النهاية أن هذا الطعام لن يظهر فيه أثر الملح قد لكن هذه البديهة وهذا الجواب المحكم له شأن يقول الإمام الليث بن سعد رضى الله عنه وأرضاه وهو إمام أهل مصر الليث بن سعد ثقة ثبت فقيه إمام شهور حديثه فى الكتب الستة توفى سنة خمس وسبعين بعد المائة وتقدم معنا عبد الله بن وهب أوليس كذلك عبد الله بن وهب كان يقول لولا أن الله منَّ على بمالك والليث أوليس كذلك؟ وعبد الله بن هب الذى يقول لضللت الليث بن سعد لولا أن من الله عليه بالليث وبمالك لضل عبد الله بن وهب
стр. 3434
على كل حال الإمام الليث بن سعد الذى له شأن عظيم رضى الله عنه كنت أسمع بأبى حنيفة هذا فى مصر وذاك فى الكوفة فاشتهيت ان أراه واتحقق من جودة ذهنه ويعنى حسن نظره رضى الله عنه وأرضاه قال فبينا أنا فى مكة رأيت الناس قد اجتمعوا على إنسان يسألونه وقالوا هذا أبو حنيفة يقول نِعْم غنيمة يعنى فى النسك رأيت أبا حنيفة فى هذه الحجة قال فاقتربت منه وهو لا يعرفنى لأسمع ماذا سيسأل وبأى شىء سيجيب فانبرى له سائل
وقال يا أبا حنيفة غننى من الأغنياء الأثرياء وعندى ابن أتعبنى إذا زوجته وتكلفت المهر وخسرت يطلق فيذهب المهر وإذا سريته اشتريت له أمة يتسرى بها يعتقها يجلس معها ليلية ويعتقها طيب ما الحل ما تستقر معه زوجة هذه يطلقها يذهب المهر وتلك يعتقها يذهب ثمنها فماذا ترى من حل شرعى لهذه القضية قال خذه واذهب به إلى سوق الإماء سوق النخاسين فأى أمة أعجبته اشترها لك ثم زوجه إياها فإن طلق تعود إليك وإن أعتق لا يصح عتقه لأنها مملوكة لك انتهى ما تخسر الآن ولا ريالا وهكذا أراد أخرى أيضا زوجه المسألة سهلة والملك لا يعود إليك قال الليث بن سعد رضى الله عنه وأرضاه يعنى أُعجبت بسرعة جوابه أكثر من إعجابى بجوابه حقيقة هذا هو الذى يستحضر الفقه أمام عينيه ويجيب بجواب محكم لا خلل فيه فى شريعة الله حقيقة هذا فقه هذا حسن نظر أما أنه يترك الحديث ويعمل رأيه
أجمع الحنفية على أن ضعيف الحديث يقدم على القياس فكيف سيعمل بعد ذلك القياس عند وجود الأحاديث الصحيحة كما سيأتينا فى طريقته فى الفقه والاستنباط رضى الله عنه وأرضاه
إخوتى الكرام كما قلت حقيقة حب هذا الإمام من الإسلام قال الإمام الصالح أبو معاوية الضرير وهو محمد بن خازن توفى سنة خمس وتسعين ومائة حديثه فى الكتب الستة وهو الذى دعاه هارون الرشيد إلى بيته وكان أعمى رضى الله عنه وأرضاه وبعد أن طعم صب هارون الرشيد على يديه ليغسله
قال أتدرى من يصب عليك الماء
стр. 3435
قال أمير المؤمنين هارون
فقال أجلك الله يا أمير المؤمنين كما أجللت العلم وأهله أبو معاوية الضرير محمد بن خازن يقول:
حب أبى حنيفة من السنة كما فى السير وغيره فى الجزء السادس صفحة واحدة وأربعمائة وقال الإمام الخُرَيْبِى اضبطوها هكذا عبد الله بن داود الهندامى الخريبى ثقة روى له البخارى وأهل السنن الأربعة وقد أمسك عن الرواية فى آخر أيامه فما استطاع البخارى أن يروى عنه مباشرة إنما روى عنه بواسطة حديثه فى صحيح البخارى لكن بواسطة وإنما أمسك لما رأى أن نية الطلاب فسدت فما بدأ يحدث فما حدث حتى مات رضى الله عنه وأرضاه عبد الله بن داود الهندامى الخريبى انظروا ترجمته فى السير فى الجزء التاسع صفحة ست وأربعين وثلاثمائة
كان يقول كما فى السير:
ما يقع فى أبى حنيفة إلا جاهل أو حاسد إلا جاهل
والناس أعداء لما جهلوا أو يحسدوا هو شر الأوصاف شر الصفتين ما يقع فى أبى حنيفة إلا جاهل أو حاسد عبد الله بن داود الهندامى كما قلت الخريبى ثقة عابد حديثه فى صحيح البخارى ما يقع فى أبى حنيفة إلا جاهل أو حاسد وقيل له كما فى تذكرة الحفاظ فى الجزء الأول صفحة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فى ترجمة الخريبى لا فى ترجمة أبى حنيفة قيل للخريبى يذكرون أن أبا حنيفة يرجع عن بعض أقواله يعنى أحيانا يقررون قوله ثم يرجعون قال:
سبحان الله أن الفقيه إذا اتسع علمه فعل ذلك يعنى هم قرروا ما قرروا بناء على ما بلغهم من أثر ثم رأوا ما يعارض هذا من آثار أخرى مما هو أقوى أو مما هو ناسخ أو أو العلم عند الله فرجعوا عن ذاك وقالوا بهذا قال هذا شأن الفقيه إذا اتسع علمه هذا من نبل أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
стр. 3436
أما قال سيدنا عمر هو الخليفة الراشد الثانى فى المسألة المشتركة المُشرك ذاك على ما قضينا به وهذا على ما نقضى أوليس كذلك؟ وهو الخليفة الراشد الإنسان إذا اتسع علمه وتغير بعد ذلك حكمه كان ماذا يقول أنتم يعنى تنتقدون هذا من بنل أبى حنيفة الإنسان إذا اتسع علمه قد يرجع أحيانا عن بعض الأقوال التى رأى الجماعة عليها لوجود دليل أقوى بلغهم بعد ذلك رضى الله عنهم وأرضاهم والإمام الخريبى انظروا تذكرة الحفاظ فى المكان الذى ذكرته فى الجزء الأول صفحة ثمان وثلاثين وثلاثمائة يقول فيه سيدنا وكيع بن الجراح:
النظر إلى وجهه عبادة
هذا فى تذكرة الحفاظ فى ترجمة الإمام الخريبى النظر إلى وجه عبد الله بن داود الهمدانى الخريبى عبادة كما نعته الحافظ ثقة عابد من الزهاد الولياء النظر إلى وجهه عبادة
وروى عنه الإمام الخريبى المرى فى التهذيب تهذيب الكمال قال:
يجب على أهل الإسلام أن يدعو لأبى حنيفة النعمان فى صلاتهم للرحمن لأنه حفظ عليهم السنن والفقه
стр. 3437
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد إخوتى الكرام
شرعنا فى مدارسة أئمة الإسلام الأئمة الفقهاء الأربعة العظام رضوان الله عليهم أجمعين وبدأت بسيدنا أبى حنيفة فقيه هذه الملة المباركة المرحومة, هذه الأمة المباركة المرحومة وهو أول الفقهاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين وقد حصلت فيه ثلاثة أمور حسان لم تحصل لبقية الفقهاء الكرام رضوان الله عليهم أجمعين:
أولها كما تقدم معنا تابعى فاز بشرف صحبة ورؤية أصحاب النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وتقدم معنا ثبوت رؤيته لسيدنا أنس بن مالك رضى الله عنهم أجمعين
الأمر الثانى إخوتى الكرام هو الذى وضع الطريقة المتبعة فى دراسة الفقه كل فقيه بعده بدءا بسيدنا الإمام مالك فمن بعده ساروا على طريقة ترتيب وتبويب سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين فى الفقه بحيث يبدأ بالعبادات بكتاب الطهارة ينتقل إلى البيوع وهكذا, هذا الترتيب الذى وضعه بهذه الصورة والشاكلة الحنفية بقيادة إمامهم سيدنا أبى حنيفة النعمان رضوان الله عليهم أجمعين
стр. 3438
الأمر الثالث الذى امتاز به أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه هو حاله مع علماء الأمة كحال نبينا ﵊ مع رسل الله الكرام فنبينا ﵊ أكثر الإنبياء تابعا وسيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه أكثر العلماء تابعا من هذه الأمة, مذهبه حصل له رواج وقبول وانتشار وعمل به الصالحون الأبرار فى سائر الأقطار بحيث لم تحصل تلك النسبة لأحد من أئمة الإسلام حقيقة هذه المزايا الثلاثة امتاز بها هذا الإمام المبارك رضوان الله عليهم أجمعين
قلت إخوتى الكرام سنتدارس ما يتعلق بترجمته ضمن أربعة أمور فى نسبه وطلبه العلم وهذا أمر واحد والثانى فى ثناء العلماء عليه وبيان منزلته ورتبته وفضيلته ومكانته والثالث فى طريقة تفقهه فى الدين
والرابع فى عبادته لرب العالمين
كنا نتدارس الأمر الثانى إخوتى الكرام فى بيان سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه حسبما قرر أئمة الإسلام أقرانه ومن جاء بعده رضوان الله عليهم أجمعين تقدم معنا آخر شىء تدارسناه أن حبه من السنة وأنه يجب على أهل الإسلام أن يدعو لسيدنا أبى حنيفة النعمان فى صلواتهم لأنه حفظ عليهم السنن والفقه وتقدم معنا أن هذا الكلام مأثور عن عدد من أئة الإسلام العظام الكبار الكرام منهم كما تقدم معنا أبو معاوية محمد بن خازن ومنهم الإمام أبو عبد الرحمن الخريبى ومنهم ومنهم كما تقدم معنا ووقفت عند هذا الأمر وسأكمل تقريره بعون الله وتوفيقه
نعم إن حب المسلمين فرض فى الدين فكيف بحب أوليائه الصالحين فكيف بحب علمائنا وساداتنا الفقهاء المتقين لا شك إن هذا من آكد الفروض وأوجب الواجبات فهم أولياء رب الأرض والسماوات فهنيئا لمن هُدى إلى محبتهم وتعطير المجالس بذكرهم وشقاء ثم شقاء لمن حُرم من محبتهم ولمن وقع فى أعراضهم نسأل الله أن يحفظنا من ذلك بمنه وكرمه أنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين,
стр. 3439
أولياء الله حبهم فرض حبهم واجب وتقدم معنا عند ذكرهم تنزل الرحمات وإذا ذكروا ذكر رب الأرض والسماوات كما أنه إذا ذكر الله ذكروا رضوان الله عليهم أجمعين فحب أبى حنيفة من السنة وإذا أردت أن تعرف الإنسان هل هو سنى أم لا فانظر لموقفه نحو أئمتنا وفى مقدمتهم أولهم وفقيههم وأسبقهم رضى الله عنهم أجمعين سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
قال العبد الصالح عبد العزيز بن أبى رواد كما فى الخيرات الحسان فى مناقب سيدنا أبى حنيفة النعمان صفحة ثمان وأربعين والكلام موجود فى عقود الجمان أيضا فى مناقب سيدنا أبى حنيفة النعمان الكتاب الأول كما قلت للإمام ابن حجر الهيثمى والثانى عقود الجمان للإمام الصالحى رضوان الله عليهم أجمعين
يقول عبد العزيز بن أبى رواد وهو من أئمة الخير والصلاح صدوق عابد خرَّج له البخارى فى صحيحه تعليقا وأهل السنن الأربعة وانظروا ترجمته العطرة فى السير فى الجزء السابع صفحة أربع وثمانين ومائة وقال عنه الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء الأول صفحة أربع عشرة ومائتين ثقة عبد العزيز بن أبى رواد ووالده تقدم معنا هو عبد المجيد بن أبى رواد من أهل مكة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين من أئمة الإسلام الكبار عبد العزيز بن أبى رواد كان يقول من أحب أبا حنيفة فهو سنى ومن أبغضه فهو مبتدع شقى من أحب أبا حنيفة رضى الله عنه وأرضاه فهو سنى هذا على السنة ومن أبغضه فهو مبتدع شقى وكان يقول:
بيننا وبين الناس أبى حنيفة النعمان فمن أحبه وتولاه فهو على السنة ومن أبغضه وانحرف عنه فهو على البدعة
بيننا وبين الناس أبو حنيفة هذا هو الفيصل بين أهل الهدى وأهل الردى فمن أحبه هذا على السنة من أحبه من تولاه على السنة من أبغضه انحرف عنه فهو على البدعة يقول هذا كما قلت شيخ الإسلام العبد الصالح عبد العزيز بن أبى رواد رضوان الله عليهم أجمعين
стр. 3440
حبه كما قلت من السنة من الإيمان ولذلك إخوتى الكرام الوقيعة فيه وفى أئمة الإسلام وقيعة فى الإسلام وقد تفطن سيدنا أبو زُرعة رضى الله عنه وأرضاه لعمل الزنادقة اللئام فقال إذا رأيت أحدا ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فاعلم أنه زنديق ولا دين له لمَ؟
قال لأن القرآن حق والسنة حق والذين نقلوا لنا القرآن والسنة هم الصحابة فإذا كان الناقل لا يوثق به فما قيمة المنقول ونحن إخوتى الكرام فقه ديننا يعود إلى هؤلاء الأئمة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وقلت مرارا نصوص القرآن والسنة مع فهم الصحابة انحصر ذلك فى ما عليه الفقهاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين فإذا جئنا ووقعنا فيهم وطعنا فيهم طعنا فى الإسلام حقيقة زندقة لكن كما يقال من وراء جدار وستار يعنى لا يريد فى الإسلام مباشرة يتوصل إلى الطعن فى الإسلام عن طريق الطعن للأئمة الإسلام بدءا بسيدنا أبى حنيفة النعمان ومن بعده من الأئمة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين
إخوتى الكرام حقيقة الثناء على سيدنا أبى حنيفة النعمان من قِبل أئمة الإسلام لا يتسع للإحاطة به المقام فقد جمع الله فى هذا الإمام المبارك خصال الخير على التمام جمعت فى سيدنا أبى حنيفة النعمان رضى الله عنه وأرضاه وقد أثنى عليه كما تقدم معنا المحدثون والفقهاء والقراء والزهاد والعباد والأولياء رضوان الله عليهم أجمعين
قال العبد الصالح يحيى بن سعيد القطان وقوله فى تهذيب التهذيب فى الجزء العاشر صفحة خمسين وأربعمائة وهو فى السير أيضا فى الجزء السادس إخوتى الكرام فى ترجمة سيدنا أبى حنيفة فى صفحة اثنتين وأربعين وهو أيضا فى الجزء الذى ألفه الإمام الذهبى فى فضائل أبى حنيفة وصاحبيه صفحة اثنتين وثلاثين يحيى بن سعيد القطان استمع ماذا يقول:
لا يُكذب اللهَ لا نكذب الله ما سمعنا أحس رأيا من أبى حنيفة وقد أخذنا بأكثر آرائه
стр. 3441
لا نكذب الله لا نقول عليه الكذب لا نكذبه فهذا ولى من أوليائه وجعله حجة بين عباده لما من َّعليه من الفقه والفهم والحكمة لا نُكذِّب الله فيما اختاره لا نَكْذبه فنحن نتكلم حقا وهذا إمام مبارك نقتدى به ماذا عندك؟
قال ما سمعنا أحسن رأيا من أبى حنيفة هذا يقوله يحيى بن سعيد القطان وإنا وقد أخذنا بأكثر آرائه أكثر فقهه نحن نلتزم به وندين الله به, يقوله مَن إخوتى الكرام يحيى بن سعيد القطان
قال عنه أئمتنا ثقة متقن حافظ إمام قدوة حديثه فى الكتب الستة توفى سنة ثمان وتسعين ومائة وقال عنه الذهبى فى السير فى الجزء التاسع صفحة خمس وسبعين هو الإمام الكبير أمير المؤمنين فى الحديث ومن مناقبه أنه كان يختم القرآن كل ليلية ولا يحدث بعد الختمة بشىء فى الصباح حتى يدعو لألف من شيوخه يسميهم بأسمائهم ثم بعد ذلك يبدأ بنشر حديث النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
وكان إذا جاء إلى المجلس مع أصحابه كما فى السير فى ترجمته كان بيده سُبحة يسبح بها مَن أمير المؤمنين لحديث نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
وقُرىء مرة سورة الدخان بحضرته فصعق قال سيدنا الإمام أحمد رضى الله عنه وأرضاه:
لو أن أحدا يملك نفسه ويستطيع أن يدفع الوارد إذا ورد عليه لو لملك يحيى بن سعيد القطان نفسه
يقول عليه عندما يعنى يقع هذا على مَن يقع ويصاب يعنى بصعق عندما يسمع كلام الله جل وعلا هذا ليس من باب التكلف ولو أن الإنسان يمكن أن يضبط نفسه وهذا فى وسعه لضبطه يحيى بن سعيد القطان وهذا كما قلت فى ترجمته فى كتب الجرح والتعديل لا فى كتب الأساطير يحيى بن سعيد القطان لا نَكْذب الله, لا نُكذِّب الله ما سمعنا أحسن رأيا من أبى حنيفة وإنا وقد أخذنا بأكثر آرائه
يحيى بن سعيد القطان يقول هذا فى سيدنا أبى حنيفة النعمان وتوفى هذا العبد الصالح سنة ثمان وتسعين ومائة يعنى بعد سيدنا أبى حنيفة بثمان وأربعين سنة
стр. 3442
انتبه لحال يحيى بن سعيد القطان قال الذهبى فى ترجمته قلت استمع هذا الكلام وعض عليه بالنواجذ قلت:
كان متعنتا فى نقد الرجال فإذا رأيته قد وثق شيخا فاعتمد عليه إذا وثق
ما بعد توثيقه توثيق انتهى يعنى هو يتشدد فى التوثيق فإذا كان يتشدد ويقول تلك الكلمة البليغة الحكيمة الجليلة العذبة الجميلة فى سيدنا أبيى حنيفة هذا مع تشدده
وعليه من قال غير ذلك فهو أحد أمرين إما جاهل أو حاسد, من قال غير ذلك الكلام فى سيدنا أبى حنيفة النعمان فهو أحد رجلين جاهل بمكانته أو حاسد لنعمة الله على عباده
يقول الذهبى قلت:
كان متعنتا فى نقد الرجال فإذا رأيته قد وثق شيخا فاعتمد عليه أما إذا ليَّن أحدا فتأنى فى أمره حتى ترى رأى غيره فيه
هذا إذا لين وهو الآن وثق أو لين؟
وثق وأبو حنيفة أعلى من يحيى بن سعيد القطان وحاشا أن نستدل على توثيق سيدنا أبى حنيفة بكلام يحيى بن سعيد القطان بل بكلام البخارى وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين حاشا إنما فقط أذكر هذا لأبين فقط أن مكانته كما قلت مُسلَّمة رضى الله عنه وأرضاه ولنعطر بعد ذلك المجلس بذكر أقوال هؤلاء الأئمة فى هذا الإمام رضى الله عنهم وأرضاهم وإلا فأبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه فى غنى عن توثيق من جاء بعده يكفى شهادة الأقران له لأنه إمام الأئمة وفقيه الفقهاء رضى الله عنهم أجمعين فلا يحصل التوثيق بكلام يحيى بن القطان إنما كما قلت لبيان أن هذا الذى نُقل فى ترجمة هذا الإمام وإلا عندنا الإمام أبو حنيفة أعلى منزلة من يحيى بن سعيد القطان وممن جاء بعده من أئمة الإسلام فلا يمكن أن يُقاس به رضى الله عنهم أجمعين ولكلٍ مقام معلوم,
هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام وليس هنا سيثبت توثيق سيدنا أبى حنيفة بكلام يحيى بن سعيد القطان لا إنما هو إذا كان متعنتا ووثق عض على ذلك بالنواجذ, فلو كان فى أبى حنيفة شىء يقول يحيى بن سعيد القطان هذا الكلام!!!
стр. 3443
وتقدم معنا كلام يحيى بن معين لأنه ثقة وما سمع فيه تجريحا وتضعيفا تقدم معنا أوليس كذلك؟ ما سمع أحدا يضعفه وعليه هذا حادث بعد ذلك لأسباب نسأل الله أن يغفر لنا وللمسلمين إنه كريم وهاب
نعم إخوتى الكرام هذه مكانة سيدنا أبى حنيفة النعمان لا نَكْذب الله لا نُكذِّب الله ما سمعنا أحسن رأيا من أبى حنيفة وقد أخذنا بأكثر آرائه واستمع لشهادة المحدثين الكبار فى زمن سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم والمقارنة بين مجالسهم ومجالس سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم بإقرار ألسنتهم فاستمع لكلامهم لا كما قلت من كتب الأساطير إنما من كتب الجرح والتعديل
هذا العبد الصالح زُهير بن معاوية ثقة ثبت حديثه فى الكتب الستة توفى سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين بعد المائة يعنى بعد أربع وعشرين سنة على أكثر تقدير بعد سيدنا أبى حنيفة عاصره وحضر مجالسه ويعرفه رضى الله عنهم أجمعين زُهير بن معاوية وُلد سنة مائة يعنى بعد سيدنا أبى حنيفة أيضا بعشرين سنة كما فى تقريب التهذيب وقال الذهبى وُلد سنة خمس وتسعين يعنى بعد سيدنا أبى حنيفة بخمس عشرة سنة زُهير بن معاوية حديثه فى الكتب الستة قال عنه الحافظ الذهبى فى السير فى الجزء الثامن صفحة واحدة وثمانين ومائة هو الإمام الحافظ المجود كان من أوعية العلم صاحب حفظ وإتقان استمع لمنقبة لزهير بن معاوية ثم اسمع لكلامه فى مجالس سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه ومجالس غيره
стр. 3444
حدَّث شعيب بن حرب وقد توفى سنة سبع وتسعين ومائة حديثه فى صحيح البخارى وسنن أبى داود والنسائى ثقة عابد شعيب بن حرب قال الذهبى فى ترجمته فى السير فى الجزء التاسع صفحة ثمان وثمانين ومائة هو الإمام القدوة شيخ الإسلام شهيب بن حرب حدث بحديث رواه عن اثنين من شيوخه عن زهير بن معاوية وعن شعبة بن الحجاج أبى بسطام إمام زمانه فى الجرح والتعديل وحديث نبينا ﵊ حدث عن هذين الاثنين تقدم معنا ثناء شعبة على سيدنا أبى حنيفة وأمر سيدنا أبى حنيفة لشعبة بأن يحدث كما تقدم معنا وشعبة شعبة وإذا وجدت شعبة فى حديث فاشدد يدك به, حدَّث شعيب بن حرب بحديث يرويه عن شيخيه عن زهير بن معاوية وعن شعبة فقد زهير بن معاوية على شعبة قيل له زهير بن معاوية على شعبة؟
قال زهير بن معاوية أفضل من عشرين مثل شعبة
طيب ماذا يقول إذاً زهير بن معاوية فى سيدنا أبى حنيفة استمع لكلامه قال جاء رجل ليحضر مجلسه ليتلقى حديث النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أين كنت قبل أن تأتينى أين كنت؟
قال فى مجلس أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه كنت عند أبى حنيفة انتهى المجلس وجئت إليك إذا زهير بن معاوية قال:
والله إن ذهابك يوما واحدا إلى مجلس أبى حنيفة أنفع لك من مجيئك إلىَّ شهرا,
مجلس واحد تجلسه عند أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه أفضل من أن تأتى إلى مجلسى شهرا كاملا هذا يقوله مَن؟ من هو أفضل من شعبة بعشرين مرة زهير بن معاوية رضى الله عنهم وأرضاهم
стр. 3445
وحقية إخوتى الكرام لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل وابتُلينا فى هذه الأيام بأهل شطط وجَور بينهم وبين سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه ما يزيد على ألف سنة ويقعون فى عرضه قاتلهم الله أنى يؤفكون وانظر لجهابذة المحدثين وكبار شيوخ أهل العلم فى زمنه يقول أنت كنت فى مجلس أبى حنيفة وجئت إلىَّ ذهابك لمجلس أبى حنيفة أنفع لك وأفضل من ان تحضر مجلسى شهرا كاملا وزهير بن معاوية هو زهير بن معاوية رضى الله عنه وأرضاه
هذا إخوتى الكرام ثناء الأقران الذين شهدوا حياة سيدنا أبى حنيفة النعمان وليس بعد شهادة الأقران شهادة ولذلك ما حصل بعد ذلك من كلام سيأتينا جهل أو حسد ما وقف على حقيقة هذا الفقيه فقال ما قال وهو معذور لجهله أو حسده فكلامه يرد عليه لكن هذا كلام شيوخ المحدثين الكبار المتعنت كما تقدم معنا فى التوثيق والمتشدد يقول ما يقول فى سيدنا أبى حنيفة ,إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين يقول ما يقول فى سيدنا أبى حنيفة شعبة شعبة يقول ما يقول فى سيدنا أبى حنيفة زهير بن معاوية عبد الله بن المبارك هؤلاء كلهم رأوه وجلسوا عنده وحضروا مجالسه باستثناء سيدنا يحيى بن معين رضى الله عنهم أجمعين
على كل حال إخوتى الكرام هذا حالهم فى الثناء على سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
стр. 3446
إخوتى الكرام كما قلت جمع الله فيه خصال الخير فهو من القرَّاء وهو من حفاظ أحاديث نبينا خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهو أول الفقهاء وهو من كبار الأولياء فماذا تريد بعد هذه الفضائل من فضائل من القراء وتُرجم فى كتب القراء راجعوا غاية النهاية للإمام أبى الخير ابن الجزرى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا غاية النهاية فى طبقات القراء فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وأربعين وثلاثمائة عند حرف النون النعمان قال هو الإمام فقيه العراق المعظم فى الآفاق أخذ القراءة عرْضا عن الإمام الأعمش وعاصم الذى نقرأ بقراءته حفص عن عاصم ثم قال وأفرد أبو الفضل الخزاعى جزءا فى قراءة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه قال فى النفس شىء من ذلك الجزء انتبهوا ولو صح الإسناد إليه إلى سيدنا أبى حنيفة لكانت قراءته من أصح القراءات لكن هذا الإسناد حوله كلام الذى اتُهم به رجل الحسن بن زياد إذا وضع هذه القراءة على سيدنا أبى حنيفة وقيل إن الذى وضعها هو أبو الفضل الخزاعى والإمام أبو الخير ابن الجزرى برَّأ أبا الفضل الخزاعى وقال الذى وضع وهو الذى يمر الإسناد إليه الحسن بن زياد ونسبها إلى سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه هو من القراء هذا مجمع وأخذ عن الأعمش وعن عاصم لكن هناك جزء فى قراءته لو صح الإسناد إليه لكانت من أصح القراءات لكن الإسناد كما قلت اتُهم به أبو الفضل الخزاعى واسمه محمد بن جعفر يلقب بركن الإسلام توفى سنة ثمان وأربعمائة كما فى غاية النهاية فى طبقات القراء فى ترجمته أما الإمام الخطيب البغدادى وبعده الإمام ابن الجوزى فى المنتظم وبعدهما الإمام ابن كثير فى البداية والنهاية فقد ذكره أنه توفى أعنى أبا الفضل الخزاعى سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وفى غاية النهاية كما قلت ثمان وأربعمائة, أربعمائة وثمانية على كل حال كما فى تاريخ بغداد والمنتظم والبداية والنهاية فى حوادث سنة تسع وسبعين وثلاثمائة عُرض
стр. 3447
هذا الجزء والذى يقال له بجزء قراءة أبى حنيفة وفيه إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء هذه من قراءة منسوبة لسيدنا أبى حنيفة بهذا الإسناد وفيه مَلَكَ يوم الدين ملك هذا كلها لا تثبت هذه يقال عنها شاذة بإسناد موضوع (الحمد لله رب العالمين* الرحمن الرحيم* ملَكَ يوم الدين) (إنما يخشى اللهُ من عباده العلماء) َ كما قلت قراءة لا تثبت موضوعة مزورة مكذوبة الذى اتهم فيه أبو الفضل الخزاعى أو الحسن بن زياد عُرضت على سيدنا الإمام الدارقطنى الجبل فى الحفظ والإتقان وخشية الرحمن فقال هذا الإسناد موضوع٣٠:لكن أئمتنا يقولون هذا أو هذا والعلم عند الله جل وعلا
على كل حال من الأئمة القراء فقيه العراق الإمام فقيه العراق المعظم فى الآفاق هو من القراء وهو من الجهابذة الكبار الناقلين لحديث نبينا المختار على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ولذلك أوردت ترجمته ضمن طبقات الحفاظ, انظروا الكتاب فى طبقات الحافظ يوجد ترجمة سيدنا أبى حنيفة فى تذكرة الحفاظ للإمام الذهبى فى الجزء الأول صفحة ثمان وستين ومائة
وقال الإمام الذهبى فى هذا المكان وهذا كلامه بالحرف
هو الإمام الأعظم فقيه العراق
ثم بعد أن ذكر نسبه كما تقدم معنا النعمان بن ثابت بن زُوطى زَوطى وهو ثابت كما تقدم معنا ابن المرزوبان رضى الله عنه وأرضاه قال:
كان إماما ورعا عالما عاملا متعبدا كبير الشأن لا يقبل جوائز السلطان وكان يتجر ويأكل من كسبه رضى الله عنه وأرضاه
ثم أورد ما أورد فى ترجمته من ثناء ونقل وعن العلماء كما نقلت بعضه فى قرابة صفحة ونصف الإمام الأعظم هذا كلام الإمام الذهبى فى تذكرة الحفاظ أى لحفاظ حديث نبينا ﵊ وقال فى السير فى ترجمته فى الجزء السادس صفحة تسعين وثلاثمائة:
стр. 3448
هو فقيه العراق عالم الآفاق استمع عُنى بطلب الآثار وهذا محل الشاهد عُنى بطلب الآثار وارتحل فى ذلك وأما الفقه والتدقيق فى الرأى وغوامضه فإليه المنتهى والناس عيال عليه فى ذلك
هو عُنى بطلب الآثار وارتحل فى تحصيل أحاديث نبينا المختار ﵊ أما الفقه والبحث فى الرأى وغوامض الفقه والمسائل والدقائق هذا لا يلحقه أحد إليه المنتهى والناس عيال عليه فى ذلك هذا كلام الذهبى فى السير وهكذا أورده السيوطى فى طبقات الحفاظ صفحة ثمانين من طبقات الحفاظ وقال هو فقيه العراق وإمام أصحاب الرأى ثم نقل عن سيدنا عبد الله بن المبارك شيخ الإسلام قال:
ما رأيت فى الفقه مثله
وتقدم معنا قال:
لولا أبو حنيفة وسفيان لما كنت شيئا أوليس كذلك؟ لولا أبو حنيفة وسفيان لضعت
стр. 3449
فى رواية: لولا أبو حنيفة وسفيان لكنت مبتدعا٣٣:٢٧الأهواء لولا أن منَّ الله علىَّ بهذين الرجلين الصالحين المباركين ما رأيت فى الفقه مثله ثم نقل السيوطى عن مكى بن إبراهيم ومكى ثقة ثبت حديثه فى الكتب الستة توفى سنة خمس عشرة ومائتين عن تسعين سنة عمره عندما توفى تسعون سنة يعنى احذفها من ولادته يعنى وُلد سنة مائة وخمس وعشرين أوليس كذلك؟ يعنى عاصر سيدنا أبا حنيفة خمسا وعشرين سنة مكى بن إبراهيم حج ستين حجة وتزوج ستين امرأة ,ما جمع بينهن فى وقت واحد لعله يموتن أو يحصل طلاق والعلم عند الكريم الخلاق, حج ستين حجة وتزوج ستين امرأة وجاور فى مكة المكرمة عشر سنين قال وكتبت عن سبعة عشر تابعيا ولو أعلم أنه سيحتاج إلىَّ وأن الناس سينقلون الحديث عنى لما كتبت إى عن التابعين لكن يقول أنا فرطت يعنى كنت أكثرت من الرواية عنهم ما كنت أظن أنه سيأتى يوم وأكون فيه رأيا ويخرج حديثه فى الكتب الستة مكى بن إبراهيم رضى الله عنه وأرضاه كما قلت هذا الكلام الذى سأذكره فى طبقات الحفاظ للسيوطى وانظروا ترجمة مكى بن إبراهيم فى السير فى الجزء التاسع صفحة خمسين وخمسمائة قال مكى بن إبراهيم أبو حنيفة أعلم أهل زمانه ما رأيت فى الكوفيين أورع منه رضى الله عنه وأرضاه هذا يقوله مَن مكى بن إبراهيم من كبار المحدثين حديثه فى الكتب الستة
إذاً هم من القراء وتقدم معنا من الفقهاء ومن حفاظ حديث نبينا خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه هو من كبار الأولياء رضى الله عنه وأرضاه يُتبرك بذكر اسمه وتنزل الرحمة عند ذكره رضى الله عنه وأرضاه
стр. 3450
استمع لكلام أئمتنا فى تقرير هذا الأمر قال الإمام الحاكم فى كتابه معرفة علوم الحديث صفحة أربعين مائتين فى النوع التاسع والأربعين فى معرفة هذا عنوان النوع التاسع والأربعين من أنواع علوم الحديث فى كتاب معرفة علوم الحديث للإمام الحاكم صاحب المستدرك يقول النوع التاسع والأربعون فى معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتبرك بهم وبذكرهم من الشرق إلى الغرب
يعنى سأورد فى هذا الباب أسماء رواة الآثار من التابعين وتابعيهم ممن يجمع حديثهم ويحتج به وينقل ويتبرك بهم وبذكرهم من الشرق إلى الغرب ثم أورد خيار الفقهاء المحدثين فى هذا الباب فبدأ بأنصار المسلمين بمكة المكرمة بالمدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه ولما وصل إلى الكوفة عدَّدَ مَن عدَّدَ ومن ضمنهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت
إذاً هو ممن يتبرك به وبذكره وهو من العلماء الصالحين رضوان الله عليهم أجمعين هذا كلام أئمتنا إخوتى الكرام وهذا كما قلت فى كتب العلم لا فى كتب التاريخ والحكايات والقصص إذاً لا يقولن قائل من أين هذا, هذا فى كتاب معرفة علوم الحديث من علماء القرن الرابع الهجرى الإمام الحاكم رضى الله عنه وأرضاه يقول هذا الكلام فى سيدنا أبى حنيفة النعمان رضوان الله عليهم أجمعين
إخوتى الكرام كما قلت لا يمكن أن أحصى فى هذا المقام عشر معشار ثناء أئمة الإسلام على سيدنا أبى حنيفة النعمان وهو فى غنىً عن ثناء من أثنى عليه إنما هذا كله كما قلت من باب استنزال الرحمة والتقرب إلى الله جل وعلا بذلك وأن هذا هو الذى شهد به أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين وأنه أعلى من أن يوثقه من بعده وأن يمدحه من جاء بعده رضى الله عنهم أجمعين
стр. 3451
من باب الإشارة العارضة فقط إلى جم غفير أثنوا عليه ووثقوه وتبركوا بذكره رضى الله عنهم أجمعين أشار إليهم الإمام ابن عبد البر حافظ الدنيا فى زمانه توفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة للهجرة فى كتابه الانتقاء فى فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء فى ترجمة سيدنا أبى حنيفة صفحة سبع وثلاثين ومائة استمع ماذا يقول والإمام ابن عبد البر مالكى وابن حجر الهيثمى صاحب الخيرات الحسان فى مناقب سيدنا أبى حنيفة النعمان شافعى والإمام الصالحى صاحب كتاب سبل الهدى والرشاد وصاحب كتاب عقود الجمان فى مناقب سيدنا أبى حنيفة النعمان شافعى يعنى هذا من كلام كما يقال يعنى غير أهل مذهبه يعنى لو أثنى عليه الحنفية قد يأتى صعلوك فى هذا الزمان يقول هؤلاء ينتسبون إلى مذهبه حتما سيمدحونه استمع هذا أنقل لك مدحه من كلام المحدثين وكلام الفقهاء من غير الحنفية أما كلام الحنفية حقيقة وثناؤهم عليه ما ذكرته لا لأنه يوجد مَطعن فى ثنائهم لا ثم لا لكن هذا مفروغ منه واضح هذا يعنى هو ما تبع أبا حنيفة رضى الله عنه وأرضاه إلا لتقديم هذا الإمام على غيره من أئمة الإسلام دون احتقار لأحد لكن هذا يرى أن أقواله أقوى وأرجح وفيه مزايا كما قلت فى أول هذه الموعظة يعنى ثلاث خصال ما وُجدت فى إمام من الأئمة الأبرار تابعى الأمر الثانى كما تقدم معنا أول من وضع الترتيب الفقهى الثالث أكثر العلماء تابعا فحاله يشبه حال النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه بين الأنبياء حال أبى حنيفة بين العلماء كحال نبينا بين الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه من رضى فليرضَ ومن لم يرضَ فليضرب رأسه فى ألف جبل واستقرىء المسلمين فى بلاد المسلمين أبو حنيفة أكثر العلماء تابعا منذ أن وُجد مذهبه إلى هذه الساعة إلى أن تقوم الساعة هذا خصلة حقيقة ومزية يحصل له من ورائها أجور لا يعلمها إلا العزيز الغفور هذه حقيقة المزايا الثلاثة ما وجد فى إمام من الأئمة وكلهم على
стр. 3452
العين والرأس رضوان الله عليهم أجمعين
ولذلك كما قلت نقل ما يتعلق بالثناء على سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه من المحدثين ومن المالكيين ومن الشافعيين ومن الحنابلة كما تقدم معنا رضوان الله عليهم أجمعين قال الإمام ابن عبد البر فى الانتقاء صفحة سبع وثلاثين ومائة بعد أن ذكر ما ذكر من الثناء عليه كل واحد باسمه وكيع, خالد الواصل, الفضل بن موسى, عيسى بن يونس, زهير بن معاوية, عبد الرزاق, قول الشافعى ابن جريج هذا كل واحد يعدده كما قلت فى ترجمة ويذكر أقواله وبعد ذلك الأقوال لا تنتهى استمع ماذا قال وممن انتهى إلينا ثناؤه على أبى حنيفة ومدحه له عدوا كم سيعد دون أن أذكر كلام واحد منهم وكلام هؤلاء كلهم موجود فى كتب الثناء والتراجم والجرح والتعديل فى الثناء على سيدنا أبى حنيفة بعض هؤلاء تقدم معنا بعض هؤلاء تقدم كلامهم والباقى لم يتقدم وكما قلت لن أذكر كلام واحد منهم لكن عدوا وممن انتهى إلينا ثناؤه على أبى حنيفة ومدحه له عبد الحميد بن يحيى الحمانى وإذا أردت أن أترجم لكل واحد يعنى هؤلاء الأربعون هم أربعون رجلا كما تعدون بالعد يعنى كل واحد إذا ترجم فى دقيقتين نحتاج إلى ثمانين دقيقة فيزيد على الموعد المقرر لموعظتنا لذلك من أراد أن يرجع إلى تراجمهم فتراجمهم يعنى ضمن كتب التراجم موجودة بيسر وسهولة عبد الحميد بن يحيى الحمانى ومعمر بن راشد عدوا والنضر بن محمد ويونس بن أبى إسحاق وإسرائيل بن يونس وزُفَر بن الهذير وعثمان البتى وجرير بن عبد الحميد وأبو مقاتل حفص بن مسلم وأبو يوسف القاضى وسلم بن سالم ويحيى بن آدم ويزيد بن هارون وابن أبى رزمة وهو عبد العزيز بن أبى رِزْمة ثقة فقط هذا من أجل ضبط اسمه أبى رزمة خرج حديثه الإمام أبو داود والترمذى فى السنن توفى ست ومائتين وابنه أيضا يقال له ابن أبى رزمة لكن هذا قلت عبد العزيز وابنه محمد وعليه محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة ثقة أيضا خرج له البخارى وأهل
стр. 3453
السنن الأربعة توفى سنة واحدة وأربعين ومائتين ووالده سنة ست ومائتين عدوا وابن أبى رزمة إذا عددت الابن مع الأب يصبح معنا اثنان يعنى العدد يصبح العدد واحدا وأربعين بإسقاط الابن العدد يكون أربعين من أئمة الإسلام وابن أبى رزمة وسعيد بن سالم القداح صار كم الآن؟ مع عد الابن أسقطوا الابن لنصل إلى أربعين وبعد ذلك الابن زيادة رضى الله عنهم وأرضاهم سعيد بن سالم القداح وشداد بن حكيم وخارجة بن مصعب وخلف بن أيوب وأبو عبد الرحمن المُقرىء ومحمد بن السائب الكلبى والحسن بن عُمارة وأبو نعيم الفضل بن ذكى والحكم بن هشام ويزيد بن زُريع وعبد الله بن داود الخُرَيبى٤٦:٥٠إخوتى الكرام تقدم معنا الخريبى الذى يقول إن حبه من السنة ولا يقع فيه إلا جاهل أو حاسد ومحمد بن فضيل وزكريا بن أبى زائدة وابنه يحيى بن زكريا بن أبى زائدة وزائدة بن قدامة ويحيى بن معين كم صار ثلاثون ومالك بن مغول وأبو بكر بن عياش وأبو خالد الأحمر وقيس بن الربيع وأبو عاصم النبيل وعبد الله بن موسى ومحمد بن جابر الأصمعى وشقيق البلخى وعلى بن عاصم ويحيى بن نصر استمع كل هؤلاء أثنوا عليه ومدحوه بألفاظ مختلفة هذا بعد أن ذكر من ذكر من أئمة الإسلام ونقل أقوالهم على التفصيل سيطول الأمر قال وممن انتهى إلينا ثناؤه على أبى حنيفة ومدحه له سرد أربعين أيضا من ألوف مألفة لا يعلمها إلا رب العالمين ممن أثنوا عليه ذكر أربعين منهم رضى الله عنهم وأرضاهم
ولذلك كما قلت إخوتى الكرام لا يقع فيه إلا من غضب عليه الرحمن الفارق بين أهل الهدى وأهل الردى حب أبى حنيفة حبه علامة على السنة وبغضه علامة على البدع
стр. 3454
وحقيقة سفهاء هذا الزمان أتباع الخوارج اللئام لا يتورعون من الوقوع فى سيدنا أبى حنيفة النعمان وبعضهم يقول على المنابر فى بعض البلدان مع الكفر البواح الذى نعيشه فى هذه الأيام يقول هذا أبو جيفة وليس بأبى حنيفة أيها المجيف المنتن كيف ستلقى الله بهذا الكلام النتَن النتِن أبو جيفة أبو حنيفة أبو جيفة
والله يا إخوتى الكرام لو وُجد من يعظم الرحمن ويغار على حرمات الإسلام لضربوه على رأسه وأقفوه عند حده أبو حنيفة أبو جيفة وأنت يا صعلوك بعد ذلك تتطاول على أئمة الإسلام لكن هذا حالنا يلعن آخر هذه الأمة أولها فقيه تابعى تقدم معنا له بشارة من النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أن النار لا تمسه ثم بعد ذلك أبو جيفة سلم منك عتاة الأرض فى هذا الوقت وما سلم من لسانك الخبيث أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه هذا ما يتعلق بالجانب الثانى بثناء الأمة عليه رضوان الله عليهم أجمعين
الجانب الثالث من جوانب ترجمة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه فقهه
تواتر عن سيدنا أبى حنيفة كما فى تاريخ بغداد فى الجزء الثالث عشر صفحة ثمان وستين وثلاثمائة والانتقاء للإمام ابن عبد البر صفحة اثنتين وأربعين ومائة والخيرات الحسان لابن حجر الهيثمى صفحة واحدة وأربعين وقال رُوى هذا من طرق كثيرة عن أبى حنيفة وهو فى عقود الجمان صفحة اثنتين وسبعين ومائة وغير ذلك تواتر عن سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه أنه قال:
نأخذ بكتاب الله وهذا واجب على كل مسلم وهو فريضة علينا هذه طريقة فقهه يلخصها فى هذه الكلمات المحكمة العذبة التى تدور على أربعة امور
стр. 3455
فاستعموا إليها إخوتى الكرام نأخذ بكتاب الله وما جاء عن رسول الله ﵊ فعلى الرأس والعين وفى رواية على الرأس والعينين نأخذ به هذا أيضا فريضة وما جاء عن الصحابة الكرام وانظر لميزة أبى حنيفة النعمان رضى الله عنه وأرضاه فى هذا الأمر الثالث وما جاء عن الصحابة الكرام تخيرنا ولا نخرج عن أقوالهم أنا ملزم بأقوالهم وإذا أحدثت قولا يخالف قول الصحابة فهذا خلاف طريقتى وأنا انحرفت عن الهدى والشافعى مع علو مقامه وتمام اتباعه لا يرى هذا, لا يرى الأخذ بأقوال الصحابة إلا إذا أجمعوا أما ما عدا ذلك يجتهد كما اجتهدوا ولا يرى أن قول الصحابى أوجب أبو حنيفة يرى أن قول الصحابى ملزم, نعم إذا اختلفوا يتخير يرى أى الأقوال أشبه بالأصول وأقوى هنا له مجال الاجتهاد يأخذ به أما أن يخرج يعنى مثلا اختلفوا لنفرض فى مسألة فى الفرائض على قولين على ثلاثة يتخير اختلفوا فى الجد أخذ بكلام سيدنا أبى بكر رضى الله عنه وأرضاه وقال الجد ينزل منزلة الأب ولا يرث أخ مهما كان شأنه مع الجد هذا قضاء سيدنا أبى حنيفة يتخير إنما يعنى أن يخرج يقول: هذه الأقوال أنا لا ألتزم بها أجتهد كما اجتهدوا لا وما جاء عن الصحابة أتخير قال فإذا آل الأمر إلى التابعى طيب هو تابعى رضى الله عنهم أجمعين إلى إبراهيم النخعى والإمام الشعبى ومحمد بن سيرين والحسن البصرى وعطاء وسعيد بن المسيب وعدد رجالا إذا آلَ إلى هؤلاء فهؤلاء رجال اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا يعنى لا يلزمنى أحد بقول تابعى يقول سعيد بن المسيب قال أو الحسن البصرى قال مالى وله واضح هذا مالى وله
стр. 3456
كان سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه كما فى ترجمته فى سائر الكتب التى ترجمته فى الحج فجاء إنسان وسأله عن يعنى نسك من المناسك عمله فأفتاه فبعض الحاضرين شوش وقال الحسن البصرى يفتى بخلاف هذا فقال الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه أخطأ الحسن والجواب ما ذكرته وهذا الحكم الشرعى فقام بعض السفهاء وما أكثرهم قال يابن الفاعلة!!! نعيذ سيدنا أبا حنيفة رضى الله عنه وأرضاه من ذلك أنت تقول أخطأ الحسن فهجم عليه أصحابه وأرادوا يعنى أن يبطشوا به قال:
دعوه دعوه ثم نكس الإمام أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه رأسه وذكر ربه وصلى على النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ثم رفع وقال:
يا عبد الله أخطأ الحسن وأصاب عبد الله بن مسعود فيما رواه عن النبى المحمود ﵊ فى هذه الحادثة وذكر له الدليل الشرعى الحسن أخطأ كان ماذا إذا أخطأ الحسن ولمَ تتهجم وهل قول الحسن ملزم؟
أقوال التابعين ليست حجة فى الفروع بإجماع أئمتنا كما قلت نحو أقوال الصحابة اختلفوا فسيدنا أبو حنيفة يقول أنا ألتزم بأقوالهم, هذه طريقته فى الفقه كتاب الله نأخذ به ما جاء فى كتاب الله نلتزم به لا خيار لنا فى ذلك وما جاء عن النبى ﵊ على العين والرأس على العينين والرأس وما جاء عن الصحابة تخيرت وما جاء عن التابعين هؤلاء رجال اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا رضى الله عنهم وأرضاهم
إخوتى الكرام كما قلت هذا الكلام متواتر عن سيدنا أبى حنيفة النعمان وهذا الكلام كما قلت سار عليه معظم علماء الإسلام الأخذ بكتاب الله وبسنة رسول الله ﵊ وبالاجتهاد الذى يُعنى به القياس إلحاق فرع بأصل فى الحكم لعلة جامعة بينهما هذا هو الاجتهاد ما هو الاجتهاد؟
стр. 3457
أن تلحق النظير بالنظير وأن تبحث عن حكم الله الجليل فى الوقائع الحادثة بحيث تلحقها بما وقع ووُجد فيه نص هذا أيضا متفق عليه عند الأئمة وهو القياس وبعد ذلك أقوى الأدلة وهو إجماع الأمة هذا مفروغ منه الإجماع لا يكون إلا عن نص وهذا لا خيار للإنسان فيه إجماع أئمتنا حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة,
هذه الأمور الأربعة ما خرج عنها الإمام كتاب الله سنة رسوله ﵊ قياس وهو الاجتهاد ثم بعد ذلك الإجماع كما قلت يعد يعنى من الأدلة المتأخرة كتاب وسنة وإجماع وقياس يأتى فى الثالثة فى الذكر وهو الأولى من حيث الاحتجاج وأخرت فى الذكر يعنى تأدبا مع كتاب الله وسنة رسوله ﵊ فى الذكر فيقدم القرآن تقدم السنة ذكرا ,الإجماع لا يكون إلا عن نص وهو أقوى الأدلة ثم بعد ذلك القياس هذا متفق عليه عند أئمة الإسلام قاطبة اختلفوا بعد ذلك كما يقال فى جزئيات هل قول الصحابى يستدل به أم لا؟
يزيد بعد ذلك عند قول الصحابى لو روى حديثا وخالفه هل يؤخذ بفعله أو بروايته؟
فالإمام أبو حنيفة أيضا يقدم فعله الصحابى يقول يستحيل أن يترك الصحابى ما رواه إلا إذا علم أنه منسوخ وعليه ديانته تمنعه من ترك من روى فعندما يروى الحديث ويخالفه بعمله دل على أن هذا الحديث منسوخ
وأما إذا كان الحديث كما تقدم معنا يحتمل ويحتمل والصحابى عمل بخلاف من فهم ممن جاء بعده ففهمه يقدم بالاتفاق لأن هذا من باب تعيين المراد من الحديث كما تقدم معنا فى حديث سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما فى صحيح مسلم وغيره كان الطلاق على عهد رسول الله ﵊ وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر كان الطلاق طلاق الثلاث واحدة أوليس كذلك؟ على عهد رسول الله ﵊ وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر ثم بعد ذلك قال سيدنا عمر رضى الله عنه:
إن الناس تتابعوا, تتايعوا فى هذا الأمر أرى أن نمضيه عليهم أجيززهن عليهم فأوقع الطلاق الثلاث
стр. 3458
تقدم معنا أن عبد الله بن عباس رواى هذا الحديث تواتر عنه أنه جعل الثلاثة ثلاثة أوليس كذلك؟
فإذاً هو ممن يقول بذلك وعليه الحديث معناه كما قلت يحتمل ويحتمل ,يحتمل كما تقدم معنا كان يطلقون واحدة وأنتم تطلقون ثلاثة كما تقدم معنا وهذا قول أبى زُرعة, بقية التخريجات التى مرت معنا فى توجيه الحديث
الشاهد أن الصحابى عندما روى بيَّن لنا معنى ما روى وتعين المصير إلى قوله ولذلك تقدم معنا قول شيخنا عليه رحمة الله قال هنا عمل عبد الله بن عباس رضى الله عنه بخلاف ظاهر هذا الحديث الذى فهمه بعض الناس على حسب ما فهم قال:
يتعين المصير إليه وهذا ليس مما اختلفوا فيه
هل إذا روى الصحابى شيئا وخالفه العبرة بما روى أو بما رأى, بما روى أو بما عمل؟
قال هذا لا يرد هنا ذاك كما قلت فيما فيه مخالفة وظاهر الحديث صريحا أما إذا كان الحديث يحتمل ويحتمل وعمل الصحابى حدد وبين إحدى الاحتمالين المصير إلى قوله مُتعيِّن لأنه هو أعلم بما يروى به
على كل حال إخوتى الكرام كما قلت بقيت جزئيات يسيرة حولها نزاع هل يحتج بمذهب الصحابى هل إذا روى الصحابى الحديث عن النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ثم خالفه المخالفة قد تكون من باب الذهول والنسيان؟
حتما ليست من باب التعمد والعصيان قطعا وجزما من باب الذهول والنسيان أو من باب بلوغ النسخ له عن نبينا ﵊ يحتمل هذا ويحتمل هذا
فمن قال احتمال النسخ قال العبرة بما رأى وعمل ومن قال ذهول ونسيان قال العبرة بما روى ونقل على كل حال هذا بقى فيه مجال للاجتهاد أما أنه يحتج بالقرآن ثم بسنة النبى ﵊ بإجماع علماء الإسلام بالقياس الشرعى السوى هذا لا خلاف فيه بين أئمتنا وعليه ما سار عليه أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه هو الذى سار عليه الأئمة الثلاثة الذين جاؤا بعده رضوان الله عليهم أجمعين
стр. 3459
القياس كما قلت الذى أخذ به سيدنا أبو حنيفة ونُسب إليه ونسب المذهب بكامله إليه فيقال للحنفية أهل الرأى يعنى أهل القياس طيب لو سألنا المالكية تأخذون بالقياس أم لا؟
إن قالوا لا ضلوا وإن قالوا نعم أقول علامَ تخصيص الحنفية بهذا
وإذا سألنا الشافعية تأخذون بالقياس أم لا؟
وإذا سألنا الحنابلة تأخذون بالقياس أم لا؟
ما أحد كما قلت من أئمتنا المعتبرين إلا أخذ بالقياس وأما من ألَّف كتابا فى إبطاله كالإمام ابن حزم يغفر الله لنا وله فالإمام أبو بكر بن العربى يقول:
من أنكر القياس هذا ينحط عن رتبة البشر ولذلك لا يعول على قوله فى مخالفة الإجماع لأنه ليس من عِداد بنى آدم, الذى ما عنده عقل ليقيس النظير على النظير هذا لا تعتبره من البشر
يعنى عندما يأتى ويقول لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا يجرى ثم يغتسل منه يقول لا يبولن تقتضى المباشرة فإذا باشر البول تنجس وإذا بال فى وعاء وصبه لا يتنجس!!!
يا عباد الله هذا كلام لا يقبل بحال واضح هذا ما هذا العلة واحدة ,العلة أن البول نجس سواء باشرت من عضوك إلى الماء أو بُلت فى وعاء وصببته هذا البول فى ذلك الماء فذاك يقول هنا فارق يبولن مباشرة وأما هنا لا يوجد مباشرة صار فاصل بال فى إناء وصبه طيب ما الفارق بين هذه وهذه؟
ولذلك من ألغى القياس حقيقة سيصل كما قلت إلى متناقضات عجيبة فإذاً أئمة الهدى يحتجون بالقياس فعلامَ نسبة المذهب ونسبة إمام المذهب إلى هذا إمام الرأى ومذهب أهل الرأى يعنى هل هم لا يحتجون بالآثار نعيذهم بالعزيز القهار من ذلك ولو كان أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه يرد الآثار ويقدم القياس عليها لكان شيطانا مريدا للعنه أئمتنا بدل من أن يثنوا عليه هل يعقل أن يثنى عليه أئمة الآثار من يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وعبد الله بن المبارك وسفيان الثورى والشافعى وأئمة الإسلام وهو يرد كلام النبى ﵊!!
стр. 3460
يا إخوتى الكرام هذا لا يخطر ببال إنسان فلا بد من وعى هذا ولذلك هذه النسبة تحتمل أمرين:
إن أرادوا بها الذم فقائلها هو الكريه المذموم
وإن أرادوا بها أن للحنفية شأن لا يصل إليه من بعدهم فى القياس والفهم والاستنباط فنِعم ما قالوا والأمر فى موضعه حقيقة فنعم ما قالوا فهم أهل الآثار وهم أهل الفهم والاعتبار
ولا أقول إن من عداهم لا فهم ولا اعتبار عنده لا, لكن دون فهم أبى حنيفة وهذا كما تقدم معنا من أراد أن يتفقه فهو عيال على أبى حنيفة من يقول هذا؟
الشافعى الذى حمل عن محمد بن الحسن تلميذ أبى حنيفة حما بختى حمل بعير من العلم من علم سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم هذا لا بد من وعيه
فإذاً هو حقيقة إذا أُريد يعنى إمام الرأى إمام القياس على أن له من جودة النظر ما ليس لغيره من البشر فالكلام فى محله وإذا أريد أنهم أئمة الرأى والقياس بمعنى يطرحون الآثار ويأخذون بعد ذلك بالآراء والقياس فهذا ضلال وانتكاس ولا يمكن أن يقول به الإمام أبو حنيفة ولا أتباعه رضوان الله عليهم أجمعين
كما قلت القياس إلحاق فرع بأصل فى حكم لجامع بينهما وهذا القياس حقيقة قياس سديد رشيد وما أنكره أحد من أهل الرشد من أئمتنا
نعم هناك قياس فاسد بعيد ,قياس فاسد أن تقيس الربا على البيع كما أنك تقول هنا أربح وهنا أربح كما قاس المشركون إنما البيع مثل الربا وأن تقيس الزنا على النكاح تقول هنا يحصل وهنا يحصل إيلاج وإدخال وأن تقيس الميتة التى أماتها الله على الذبيحة عندما نميتها نحن كما تقدم معنا فى منازعة المشركين للموحدين هذه أقيسة باطلة وأبو حنيفة أبعد الناس عنها
استمع لمقولة لسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه ينبغى أن تنقش على القلوب يقول كما فى السير فى الجزء السادس صفحة واحدة وأربعمائة وفى ترجمة الجزء الذى فى ترجمة أبى حنيفة للذهبى صفحة أربع وثلاثين قال أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه:
стр. 3461
البول فى المجلس أحسن من بعض أنواع القياس
يعنى لوجاء الإنسان وبال فى المسجد تغوط فى المسجد أحسن من أن يفعل ويقول ويعمل بعض الأقيسة التى يلجأ إليها المبتدعة البول فى المسجد أيسر وأحسن وأخف من بعض أنواع القياس
حقيقة هذا هو القياس المذموم الذى يقول فيه من يقول الربا كالبيع فهنا معاملة بربح وهنا معاملة بربح وأحل البيع وحرم الربا
ولذلك أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس, الأقيسة الفاسدة المنكرة المردودة
أما القياس السديد السوى فأى حرج فيه
стр. 3462
استمعوا إخوتى الكرام لهذا الذى جرى حول سيدنا أبى حنيفة النعمان رضى الله عنه وأرضاه أثار أهل البدع أهل الضلال أهل الهذيان أثار حوله زوبعة فى حياته وأنه يأخذ بالآراء ويرد حديث نبينا خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وحاشاه من ذلك وأهل البدع ديدنهم أن يلفقوا حول أئمة الإسلام التهم من أجل التنفير عنهم فاستمع لهذه القصة المحكمة بين سيدنا أبى حنيفة وسيد جليل من آل البيت الطيبين الكرام رضوان الله عليهم أجمعين القصة إخوتى الكرام رواها الإمام الكردى فى مناقب سيدنا أبى حنيفة صفحة واحدة وعشرين ومائتين والصالحى فى عقود الجمان صفحة تسع وسبعين ومائتين والإمام ابن حجر فى الخيرات الحسان صفحة ست وسبعين عن سيدنا الإمام الباقر محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب ما بعد هذا النسب نسب محمد بن على ,على بن الحسين زين العابدين ولده محمد الإمام الباقر سيدنا الحسن سيد شباب أهل الجنة ,والده سيدنا على رابع الخلفاء الراشدين يعنى الإمام الباقر محمد بن على بن الحسين رضى الله عنهم أجمعين والقصة ينقلها شيخ الإسلام عبد بن المبارك رضى الله عنهم أجمعين الإمام الباقر, يعنى هو أعلى من أن يقال عنه ثقة, أئمتنا عندما ترجموه قالوا ثقة فاضل حديثه فى الكتب الستة توفى سنة بضع عشرة ومائة رضى الله عنه وأرضاه قال عنه الذهبى فى السير فى الجزء الرابع صفحة أربعين هو السيد الجليل الإمام الباقر ومن كلامه المحكم:
سلاح اللئام قبح الكلام
اجتمع الإمام الباقر رضى الله عنه وأرضاه مع سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين وهو أكبر من سيدنا أبى حنيفة ومع الكبر فى السن والعمر يعنى من بيت النبوة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فله منزلة وله يعنى على سيدنا أبى حنيفة دالة كدالة الأب على الابن بل أعلى كدالة النبى على أمته على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
стр. 3463
الإمام الباقر عندما اجتمع بسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه قال له:
يا إمام بلغنى أنك تخالف أحاديث جدى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
فقال معاذ الله أن أفعل ذلك ثم قال أيها الإمام لك علىَّ من المنزلة والاحترام كما لجدك على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فاجلس فى أى مكان شئت حتى أجلس إليك, ما أكلمك وأنت واقف هذا لا يليق يعنى بمقامك, اجلس فى أى مكان شئت فجلس الإمام الباقر رضى الله عنه وأرضاه فجاء الإمام أبو حنيفة وتأدب وجلس بين يديه على ركبتيه ووضع يديه على ركبتيه
وقال أيها الإمام ,الإمام أبو حنيفة يقول للإمام الباقر سألك ثلاث مسائل فقط سيظهر بها هل أرد الحديث أو أتبع الحديث
قال سل
قال الرجل أضعف أم المرأة من أضعف
قال المرأة
قال كم فرض الله للمرأة بالنسبة للرجل
قال النصف لها نصف سهم الرجل أوليس كذلك؟
قال لو قلت بالقياس لأعطيت المرأة ضعف الرجل لأن الضعيف ينبغى تزيد فى نصيبه قلت بالقياس لأعطيت المرأة ضعف الرجل أعوذ بالله أن أفعل هذا أنا أسألك الآن من أضعف الرجل أو المرأة ستقول المرأة وهذا هو الحق الله جل وعلا جعل للمرأة نصف نصيب الرجل بالقياس يعنى الظاهر أننا نعطى للضعيف أثر لأنه بحاجة فلو قلت بالقياس لأعطيت المرأة ضعف الرجل يعنى أعطيتها مثل حظ الرجل كما نعطى الرجل مثل حظ الأنثيين هذه واحدة
ثم قال يا إمام أيها أفضل وأعلى فى الميزان الصلاة أم الصوم
قال الصلاة حقيقة عمود الإسلام وهى أفضل من الصوم
قال لو قلت بالقياس لأوجبت على الحائض أن تقضى الصلاة ولا تقضى الصوم أوليس كذلك؟
стр. 3464
أنها تقضى الفاضل وتترك المفضول نحن عندنا الآن النص بالعكس تقضى المفضول ولا تقضى الفاضل إذا أردت أن أحكم القياس أقول للمرأة اقضِ الصلاة وهذه أهم من الصوم لكن كيف سنلجأ إلى القياس القياس هذا لا يُلجأ إليه إلا عدم وجود نص إذا وُجد نص عن جدك عليه صلوات الله وسلامه وعلى آل بيته وصحبه صلوات الله سلامه من يخالف ما يخالف إلا شيطان من الذى سيخالف
ثم قال يا إمام أيها أفحش البول أم المنى؟
قال البول أفحش
قال لو قلت بالقياس لأوجبت الغُسل من البول لا من المنى
وهذا الفقه حقيقة الذى أعطاه الله لهذا الإمام الذى أعطاه الله الحكمة يعنى حقيقة فى محله
استمع إخوتى الكرام لشأن أهل الفضل فى الإسلام فقام الباقر وقبَّل جبهة أبى حنيفة وهو حقيقة سليل بيت النبوة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه عندما يكرم العلماء حقيقة هذا أخذه من جده خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه,
تقدم معنا أن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم أجمعين أخذ بركاب زيد بن ثابت أوليس كذلك وقال دع يابن عم رسول الله ﵊ عند موت أم زيد بن ثابت رضى الله عنهم أجمعين
قال هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا
فقال أرنى يدك فأخذها وقبلها زيد بن ثابت وقال هكذا أُرنا أن نفعل بآل بيت نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
وهذه الزيادة تقدمت معنا الإمام ابن عبد البر ذكرها فى كتاب جامع بيان العلم وفضله وقال بعض أهل العلم لا يرويها تقدم معنا الكلام عليها
الشاهد إكرام آل بيت النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه للعلماء هذا ليس ببعيد من بيتهم خرج الأدب والاحترام
فقام الإمام الباقر على جلالة قدره وقبَّل رأس أبى حنيفة
стр. 3465
قال هذا إذاً من قِبل السفهاء يعنى حولك حقيقة تشويش قال يا إمام أنا لو قلت بالقياس لقدمت القياس ,القياس فى هذه الأمور ينبغى أن يعمل به سبحان الله البول أفحش من المنى؟ وما أحد يغتس من البول لو قلنا بالقياس لأغتسلنا من البول والمنى يعنى هل هو طاهر أو نجس عند الحنفية الذين يقولون بنجاسته يغسل إذا رطبا ويفرك إذا كان يابسا ليس كالبول , والبول إن يبس وإن لم ييبس لا بد من غسله إذاً البول أفحش وفى بعض الكتب أنجس هذا غلط إنما أفحش كلام أبى حنيفة البول أفحش أم المنى قال البول قال لو قلت بالقياس لأوجبت الغسل منه لكن لا بد من أن نقف عند النصوص
إخوتى الكرام كما قلت إن أرادوا بأهل الرأى وبأهل القياس إن أرادوا الذم فمن قال هذا هو الكريه المذموم وإن أرادوا حقيقة تفضيل الحنفية على غيرهم فى جودة النظر والغوص على الأسرار والدقائق فإلى سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه المنتهى على العين والرأس, أكرِم وأنعِم
استمعوا لبعض يعنى دقة نظر سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه تقدمت معنا القصة العجيبة ولها سبب يتعلق بها فى الرجل الذى كان يزوج ابنه ويطلق يزوجه ويطلق إن زوجه حرة طلقها خسر المهر وإن زوجه أمة أعتقها وأبوه الثرى فى حيرة معه
استمعوا هذه القصة لها سبب يقول فقيه الكوفة مع سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين وهو ابن شُبرمة عبد الله بن شبرمة ثقة فقيه روى له البخارى تعليقا ومسلم فى صحيحه وأهل السنن الأربعة إلا سنن الترمذى توفى سنة أربع وأربعين ومائة للهجرة انظروا ترجمته فى السير فى الجزء السادس صفحة سبع وأربعين ثلاثمائة وابن شبرمة تقدم ذكره ممن سرده الإمام ابن عبد البر ضمن الأربعين يثنون على سيدنا أبى حنيفة يقول كنت أسىء الرأى فى أبى حنيفة عبد الله بن شبرمة هذا يعنى توفى قبل سيدنا أبى حنيفة بست سنين رضى الله عنهم أجمعين
стр. 3466
قال كنت أسىء الرأى فيه على حسب تشويش من الحاسدين لا يقع فيه إلا جاهل أو حاسد وكان ابن شبرمة يجهل قدره يقول حتى اجتمعت معه وجاء هذا الإنسان وسأله
فقال يا إمام ثم ذكر له هذه القصة يا إمام أزوج ولدى إن زوجته حرة طلقها وإن زوجته امة أعتقها إن اشترت له أمة أعتقها إن زوجته حرة طلقها ويعنى تضيع الفلوس فى ذلك ماذا أعمل معه
فقال خذه إلى سوق الإماء فأى جارية أعجبته اشترها أنت لك على انها أمة عندك ثم زوجه إياها فإن طلقها تعود إليك وإن أعتقها لا ينفذ عتقه فأنت المالك فقال عبد الله بن شبرمة قلت لا يستحضر هذا إلا فقيه هذا الآن حقيقة ليس بإنسان عادى عندما يقول هذا ,هذا من يستحضر الفقه وهو أمام عينيه
قصة ثانية وقعت مات فى عهد سيدنا أبى حنيفة وأوصى بشىء له وجعله وصيا له وأشهد على ذلك وأبو حنيفة رضى الله عنه كان فى سفر فلما جاء أُعلم, فلان أوصى لك وجعلك وصيا على ماله ويوجد شهود على ذلك فرفع يعنى القضية عند القاضى عبد الله بن شبرمة من أجل أن يأخذ ماله من الوصية وهو الوصى على مال هذا الميت على حسب الأمانة التى جُعلت فى رقبته وكان فى سفر
قال هاتى الشهود فأحضر الشهود
قال عبد الله بن شبرمة عندما شهد الشهود على الوصية احلف على صدقهم
قال ما أوجب الله علىَّ أن أحلف لمَ أحلف على أنهم صادقين أنا ما رأيت وأنا كنت فى سفر
قال إذاً أقيستك التى تدعيها, بطل قياسك يا أبا حنيفة اخرج ليس حق وإذا ما حلفت على أنهم صادقون لا يعنى تأخذ الوصية ولا تكون وصيا
قال على رِسلك أنت الآن سناظر أبا حنيفة مَن ابن شبرمة ومن غيره رضى الله عنه وأرضاه
стр. 3467
قال يا إمام ما تقول فى أعمى شدخه إنسان على رأسه إنسان ضربه وحضر هذا الاعتداء عليه أناس فأقام دعوة فقال له القاضى هاتى الشهود فأحضر الشهود شهدوا أن فلانا ضرب هذا الأعمى وشدخ رأسه فقال القاضى للأعمى احلف على صدقهم قال ما عيه الآن أن يحلف هو يعنى حقيقة كيف سيحلف ولمََّا يعرف هؤلاء الشهود ولحالهم شهدوا هل عليه يمين؟
قال لا خُصمت قال صدقت والوصية لك وأنت الوصى لأبى حنيفة قال خُصمت مادام هذه كهذه انتهى هناك أنا كنت غائبا والأعمى الذى فقد عينيه كأنه غائب خلص شهود الشهود وسيحلفوا اليمين على صدقهم, ما له علاقة بهذه مادام يوجد شهادة أنت ستقضى بها وأنت ملزم بذلك قال صدقت خذ الوصية وأنت الوصى رضى الله عنهم وأرضاهم
إخوتى الكرام عندما جرى من أبى حنيفة ما جرى قال عبد الله بن شبرمة:
عجزت النساء أن تلد مثل أبى حنيفة
استمعوا لهذه القصة وحقيقة تتعلق بدقة نظر وفِراسة مع تعلقها بالفقه والحكم الشرعى
стр. 3468
القصة إخوتى الكرم أوردها الإمام الكردى فى مناقب أبى حنيفة صفحة اثنتين وعشرين ومائتين وانظروها فى عقود الجمان أيضا للإمام الصالحى خلاصتها إخوتى الكرام أن بعض الموالى قدم الكوفة فى عهد سيدنا أبى حنيفة بعض الموالى من المعتقين قدم الكوفة فى زمن سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين قال وكان معه زوجة من أجمل النساء فى ذلك الوقت وهو مسكين يعنى فى الأصل كما قلت عبد معتَق محرر ما عنده عرَض ولا شأن ما معه إلا متاع يسير فى تنقله وسفره مع شىء يعنى من ماشية معه فى طريق فى مرعى ومر بالكوفة اتصل بعض العتاة من الأثرياء الأغنياء بهذه المرأة وقال لها يخببها على زوجها لا يوجد بينة أن هذا زوجك, تأتين إلىَّ وإذا صارت دعوة تقولين أنا عند هذا من زمن وهو زوجى والأصل يعنى أنت مع من تكونين إلا إذا قام لك على خلاف هذا وهو الآن غريب مسكين من الموالى من أين له البينة وعليه يُطرد وتبقين معى ويقع فساد إخوتى الكرام يعنى ما خلا عصر من الفساد وبالفعل أخذها الثرى وزوجها المسكين بقى يصيح فرفع الدعوة عند عبد الله كان ابن زين القاضى فى زمن الإمام أبى حنيفة فى هذه القضية فاستشار أبا حنيفة ماذا نفعل فى هذه القضية رجل من الموالى جاء معه غنيمات وله بيت من الشعر فى جوار الكوفة نزل ويقول إن زوجته أُخذت منه لما ذهبنا لذاك يقول هذه زوجتى معى من سنين وهذا جاء وتطافل يريد أن يأخذ الزوجة منى يعنى يمر ببلادنا ويأخذ أيضا نساءنا
стр. 3469
طيب حقيقة لا يوجد بينة ماذا أعمل قال سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه أنطلق أنا معك إلى رحله ويظهر الحق بإذن الله قال تفضل فذهبا إلى رحل هذا المولى عنده غنيمات وكلب معه مع هذه الغنم وهو فى هذا البيت فقال ادع بعض النساء غير زوجته إلى هذه الخيمة فلما جاءت استمع لفقه أبى حنيفة نبح الكلب وصاح وعوى قال يقول ابن زين ماذا ستفعل نساء تأتى خلا استمع لا تعجل ثم قال ادع الزوجة التى يدعى هذا المولى أنها زوجته وهو عند الغنى فدعيت فلما وصلت إلى الخيمة جاء الكلب وبصبص حولها وشمها وما عوى وبدأ يدور حولها حتى دخلت إلى الخيمة
قال ورب الكعبة إنها زوجته أبو حنيفة ما عندى شك اضغطوا عليها لتُقر فضُغط عليها
قالت نعم خدعنى الثرى وأنا زوجة هذا المولى المسكين هذا إخوتى الكرام النظر
استمع الآن لفقه الحنفية يقول لو خلا الرجل بزوجته غلِّقت الأبواب وعهما كلب إن كان الكلب للرجل تعتبر الخلوة انتبه تعتبر الخَلوة خَلوة شرعية يترتب عليها ما يترتب على الدخول الكامل يعنى كأنه وطىء وإن لم يطأ انتهى يترتب جميع الأحكام إذا خلا بها وعندهم كلب إن كان الكلب له إذا أرخيت الستور والكلب فى الخيمة فى الحجرة الكلب لمَن؟ للزوج وما يعنى١:٢٦:٣٦ يقول هذه خلوة شرعية كما لو باشرها إن طلقها فلها المهر كاملا بعد ذلك وإن لم يمد يده عليها عند الحنفية
وأما إذا كان الكلب لها قال فلا تحصل الخلوة الشرعية وإن أرخيت الستور وغلقت الأبواب لمَ؟
стр. 3470
لأن الكلب سينبح على هذا الذى يريد أن يقترب من صاحبته الآن سيعوى عليه بينما عندما يكون الكلب له هو يعنى حتى الكلب فطره عندما يرى أن الزوج يعنى يريد أن يباشر زوجته ويرى أن له كرامة وأنه الآن يعنى هذا من حقه وأما الزوجة حقيقة ما علم أهل القصة والنكاح رِق فى شىء يعنى من كما يقال الوضاعة فى حق المرأة فإن كان ضمن الحلال أحله الله وإلا يعنى فى منتهى العار لكن هذه المنقصة التى فى المرأة كما قلت الكلب يدعوه أن يعوى وأن يصرخ إذا جاء الزوج ليقترب من زوجته
следующие страницы →