Полный текст (6 674 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
هذا كلام سيدنا عبد الله بن عباس رضى الله عنهما أكثروا من ذكر عمر فإنكم إذا ذكرتم عمر فإنما تذكرون العدل , العدل الذى مشى عليه فى هذه السنين الطويلة التى زادت عن العشر سنين وهو يحكم بشريعة رب العالمين والعدل الذى وُجد فى زمنه رضى الله عنه وأرضاه حقيقة يعنى عظيم عظيم الأمة الإسلامية تتسع مساختها وهو ينام بعد ذلك فى ظل شجرة خليفة المسلمين رضى الله عنه وأرضاه حقيقة اذكروا هذا العبد الصالح إذا ذكرتموه تذكرون العدل وإذا ذكرتم العدل فإنما تذكرون ربكم هذا يقوله صحابى رضى الله عنه وأرضاه
وهكذا يقول العبد الصالح سيدنا سفيان بن عيينة رضى الله عنه وأرضاه:
كان يُقال عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة رحمة أرحم الراحمين
وهذا الأثر إخوتى الكرام عن سيدنا أبى محمد سفيان بن عيينة رواه شيخ الإسلام أبو داود فى مسائل الإمام أحمد صفحة ثلاث وثمانين ومائتين بأصح إسناد على وجه الأرض أبو داود عن شيخ الإمام أحمد عن شيخه سفيان بن عيينة هذه السلسلة أبو داود عن أحمد عن شيخه سفيان بن عيينة عند ذكر الصالحين تنزل رحمة أرحم الراحمين وأثر سفيان بن عيينة هذا مذكور فى ترجمته فى الحلية فى الجزء السابع صفحة خمس وثمانين ومائتين ورواه الإمام ابن الجوزى فى أول كتابه صفة الصفوة صفوة الصفوة فى الجزء الأول صفحة خمس وأربعين وأئمتنا تتابعوا على نسبة هذا القول إلى سيدنا سفيان بن عيينة وهو ثابت عنه انظروا المقاصد الحسنة للسخاوى عند ذكر الصالحين عند حرف العين تنزل الرحمة صفحة اثنتين وتسعين ومائتين وانظروا مختصره تمييز الطيب من الخبيث فى صفحة عشر ومائة وانظروا المصنوع فى معرفة الحديث الموضوع صفحة خمس وعشرين ومائة وانظروا الأسرار المرفوعة للشيخ على القارى صفحة خمسين وماتين وانظروا أسمى المطالب صفحة أربعين ومائة والأثر فى غير ذلك من الكتب
стр. 3397
وقد وَهِم الإمام الغزالى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فظن أن هذا الكلام من كلام نبينا ﵊ فنسبه إلى نبينا ﵊ على أنه حديث مرفوع فى الإحياء فى الجزء الثانى صفحة واحدة وثلاثين ومائتين قال شيخ الإسلام الإمام أبو فضل العراقى رحمة الله ورضوانه عليه ليس له أصل فى المرفوع وإنما هو من كلام أمير المؤمنين سفيان بن عيينة رضى الله عنهم أجمعين وقال الزبيدى فى شرح الإحياء عند هذا الأثر فى الجزء السادس صفحة واحدة وخمسين وثلاثمائة قال تلميذه يعنى تلميذ أبى الفضل العراقى وهو الحافظ ابن حجر وقال تلميذه بعد أن نقل كلام العراقى أنه لا أصل له فى المرفوع قال وقال تلميذه لا أستحضره مرفوعا إنما هو من كلام سفيان بن عيينة وقد نسبه إلى سفيان الثورى الإمام ابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وستين ومائة قال الإمام الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين المشهور أنه من كلام سفيان بن عيينة ولا مانع أن يصدر هذا الكلام الحكيم من هذين الحكيمين الصالحين سفيان بن عيينة وسفيان الثورى رضوان الله عليهم أجمعين
وكان أئمتنا يتمثلون بهذ الكلام ويقولونه عند ذكر أخبار الصالحين فالإمام أحمد كما نقله عن شيخه سفيان بن عيينة كان يقوله أحيانا دون أن ينسبه إلى شيخه كما فى مناقب الإمام أحمد للإمام ابن الجوزى عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه صفحة ثلاث وسبعين ومائتين قال أبو بكر المروزى ذكرت للإمام أحمد الفضيل بن عياض وعُريِّه أى زهده فى هذه الحياة وما كان عليه من عُرى وتقشف وشدة وشظف وذكرت له فتحى الموصلى وعُريه وصبره قال فتغرغرت عينا أبى عبد الله بالدمع وقال رحمهما الله كان يقال عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة
стр. 3398
إذن يقوله سفيان بن عيينة يقوله الثورى يتمثل به ويقوله سيدنا الإمام أحمد رضوان الله عليهم أجمعين وقد ثبت فى علوم الحديث للإمام ابن الصلاح صفحة ثمان وستين وثلاثمائة قال رُوِّينا عن أبى عمرو إسماعيل بن نجيد قال سألت أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا عبدين صالحين من السائل أبو عمرو إسماعيل بن نجيد سألت أبا جعفر أحمد بن حمدان:
بأى نية أكتب الحديث يعنى ماذا أنوى عندما أكتب حديث النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فقال له أبو جعفر أحمد بن حمدان:
ألستم ترْوُون ألستم ترَون ألستم تُرون هذه ثلاثة أوجه من الضبط انتبهوا لها وأبين توجيهها إن شاء الله ألستم ترْوُون ترَون تُرون أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة
قلت بلى
قال فرسول الله ﷺ رأس الصالحين وأكتب الحديث بهذه النية أنك ترحم عندما تكتب حديثه ﵊ وعندما تذكره تتذكر حاله وما كان عليه صلوات الله وسلامه فتقتدى به وتنزل رحمة الله عليك عندما تذكر النبى ﵊:
ألستم ترْوُون ترَون تُرون أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قلت بلى قال فرسول الله ﷺ رأس الصالحين
قال الشيخ على القارى فى الأسرار المرفوعة فى المكان المتقدم صفحة خمسين ومائتين
إن كان تروون بواوين تروون هذا يدل على أنه حديث وأنه له أصل أنتم تروون أى كأنه فهم الشيخ على القارى عن نبينا الميمون ﵊ إذاً حديث وله أصل
وإن كان تَرون بمعنى تعتقدون وتعلمون تُرَون بمعنى تظنون فإذاً هذا ليس بحديث إنما أنتم ترون ذلك وأنتم تظنونه وهذا حق لا شك فيه
стр. 3399
أقول والعلم عند العزيز الغفور على الضبط الأول تروون لا دلالة فيه على انه حديث وأنه مرفوع لأنه يحتمل تروون عن غيركم من الصالحين ألستم تروون عن الصالحين أنه عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ولا يشترط تروون عن نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه يعنى على الاحتمالات الثلاث لا داعى أن يقال هذا من كلام النبى ﵊ لأنه أئمتنا قالوا لم يثبت مرفوعا إنما هو من كلام العبد الصالح سفيان الثورى سفيان بن عيينة أئمتنا كانوا يقولونه وهو حق لا شك فيه قال ابن قدامة فى كتابه مختصر منهاج القاصدين صفحة اثنتى عشرة ومائة إن الإنسان إذا لاحظ أحوال السلف فى الزهد والتعبد احتقر نفسه واستصغر عبادته فيكون ذلك داعية إلى الاجتهاد ولهذه الدقيقة وبهذه الدقيقة يُعرف سر قول القائل عند ذكر الصالحين تنزل رحمة رب العالمين
إذن عندما نلاحظ أحوال السلف ندرس أخبارهم هذا يدعونا إلى أن نحتقر نفوسنا أن نعلم أننا مقصرون فى عبادة ربنا هذا يدفعنا بعد ذلك إلى الجد والاجتهاد فى طاعة خالقنا قال وبذلك يعلم سر قول القائل من هو ما سماه وهو معروف عند ذكر الصالحين تنزل رحمة أرحم الراحمين
وقال شيخ الإسلام الإمام ابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله عند أثر سيدنا سفيان فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وستين ومائة انتبه:
من قرأ فضائل الإمام مالك وفضائل الإمام الشافعى وفضائل الإمام أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين بعد فضائل الصحابة والتابعين وعُنى بها ووقف على كريم سيرهم هديهم كان له ذلك عملا زاكيا نفعنا الله بحب جميعهم
هذا كله كلام الإمام ابن عبد البر
قال سفيان الثورى عند ذكر الصاحين تنزل الرحمة
стр. 3400
إذن من قرأ فضائل الإمام مالك وفضائل الإمام الشافعى وفضائل الإمام أبى حنيفة ضموا إليهم الفقيه الرابع ما ذكره الإمام ابن عبد البر وهو يرى كما فى كتابه الانتقاء فى فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء أن الإمام أحمد رضى الله عنهم أجمعين يعنى عِداده من المحدثين أقوى من عداده من الفقهاء المجتهدين ولذلك ما أورده ضمن الفقهاء فى كتابه الانتقاء بدأ بالإمام مالك فمن حقه أن يبدأ بإمام مذهبه فى الانتقاء ثم ثنى بالإمام الشافعى ولا حجر فى ذلك فهو تلميذ الإمام مالك فإنه يشيد أيضا بشيخه لأن هذا من تلاميذه ثم ختم الكتاب بترجمة سيدنا أبى حنيفة ترجمة فى منتهى الإنصاف والجودة والجمال والجلالة رضى الله عنه وعن أئمتنا وما تعرض للإمام أحمد لهذا السبب, تغلب عليه الصفة الحديثية أكثر من الصفة الفقهية رضوان الله عليهم أجمعين
على كل حال إخوتى الكرام من قرأ فضائل الإمام مالك وفضائل الإمام الشافعى وفضائل الإمام أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين إذا قرأ فضائلهم بعد فضائل الصحابة والتابعين وعنى بها ووقف على كريم سيرهم وهديهم كان ذلك له عملا زاكيا انتبه لهذا الأدب نفعنا الله بحب جميعهم قال سفيان الثورى عند ذكر الصاحين تنزل رحمة أرحم الراحمين
ثم ختم الفصل بكلام سيدنا أبى داود رضى الله عنه وأرضاه قال رحم الله مالكا كان إماما رحم الله الشافعى كان إماما رحم الله أبا حنيفة كان إماما هذا ختام الفصل الذى أورده فيما يتعلق بالكلام على أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين
إذن حقيقة عند ذكرهم تنزل الرحمة
إخوتى الكرام ما المراد بالرحمة التى تنزل عند ذكرهم؟
стр. 3401
كنت وجهت الأثر سابقا واعترض بعض أهل السفاهة ممن همهم الاعتراض فى زمن الضلال والفساد, اعترض على هذا الأثر وقال هذا كلام كبير وما حُدد مصدر لهذا القول ما حدد مصدره يعنى هذا ينسب إلى سفيان من أين أخذ ما هو المصدر وكما ترون لم يُذكر أثر إلا ويُعزى إلى مصدره بصفحة أو بجزء وصفحة والأثر ثابت وقلت بأصح إسناد عن أبى داود عن الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة يعنى لا يوجد أعلى من هذا الإسناد أئمة فى منتهى درجات التوفيق رضى الله عنهم وأرضاهم وهم يوثقون من عداهم يروون هذا الكلام ويذكرونه ما بقى بعد هذا الثبوت ثبوت يقول ما يعلم مصدر هذا الكلام ثم قال لو سلمنا أنه قاله سفيان بن عيينة كل أحد يؤخذ من قوله ويترك فسفيان بن عيينة أخطأ والإمام أحمد أخطأ وأبو داود أخطأ, كان ماذا هم رجال ونحن رجال ونرد كلامهم لأننا على ضلالة يا رجل نسأل الله أن يعرفنا بقدر نفوسنا لنقف عن حدنا
قال افرض أنه ثيت إذاً ليس موضوع ثبت أو لا ,الموضوع هى فى النهاية لن تقبل هى لو ثبت على تعبيرك لم تقبل وهو ثابت لا يقبل
وقلت لكم إخوتى الكرام أهل البدع دائما يقفون نحو النصوص موقفين:
الموقف الأول ينازع فى الثبوت فإذا ثبت لا يسلم المعنى يعنى يأول ويخرج النص وهذا إما يرد وإما أن يأول يا عباد الله اتقوا الله فى أنفسكم كلام حق يتناقله أئمتنا يأتى نتسفه نحن فى هذا العصر على هذا الكلام
قلت معنى هذا الأثر عندما نذكر اخبار الصالحين يدل ذكرنا لهم على محبتنا إياهم أوليس كذلك؟
هذا يدعونا للاقتداء بهم هذه الحالة يحبها الله أو يكرهها؟
يحبها الله فإذا أحبها رحمنا ورضى عنا
استمع لتعليل الإمام الغزالى لهذا القول فى الإحياء فى الجزء الثالث صفحة واحدة وثلاثين ومائتين وانظروا أيضا زيادة تعليق عليه فى شرح الإحياء فى الجزء السادس صفحة واحدة وخمسين وثلاثمائة يقول الغزالى رحمة الله ورضوانه عليه وعلى المسلمين أجمعين١:١٥:٢٨:
стр. 3402
الفقه وللوعى وللبصر والبصيرة ويكفى فى تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلا عن مشاهدته
يعنى طبع الإنسان يتغير لسماع خبر فضلا عن رؤية ذلك الأمر فى الخير أو فى الشر يكفى فى تغيير الطبع سماع الخبر يعنى قد تسمع خبرا خَيِّرا فتحسن حالك وقد تسمع خبرا سيئا فسوء حالك وتقتدى به ولذلك إخوتى الكرام جئنا يعنى بأن لا نذكر أخبار السوء وأن نقلد منها ما أمكن إلا من أجل التحذير ضمن ضوابط شرعية لأنه إذا انتشرت هذه الأخبار يخف وقعها على القلوب يخف فإذا خف وقعها بعد ذلك النفوس لا تستنكرها ولذلك يكون عندها قابلية لفعلها وكلما كان الإنسان بعيدا عن هذا كان أولى ولذلك يعنى فى وصف النساء على وجه الخصوص (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات)
غافلة فيها صفة الغفلة صفة البلاهة وهذا حقيقة من الصفات الطيبة فى المرأة هى ليس لا تفعل الشر لا تعرفه ولا تفكر فيه ولا تعلم أنه يوجد فى الأرض الزنا واتصال محرم وغناء وقلة حياء هى لا تعلم هذا فضلا عن يعنى الامتناع عنه لا هى لا تعلم هى فقط لا تمتنع هى هذا لا يدور فى ذهنها أسباب الريبة لا تخطر على بالها هذه صفة حسنة فى الإنسان بلاهة سلامة صدر وليس المراد من البلاهة العباطة لكن حقيقة نفس سليمة سليمة لا تفكر فى هذا
استمع ماذا يقول الإمام الغزالى عليه رحمة الله:
ويكفى فى تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلا عن مشاهدته وبهذه الدقيقة يعرف سر قوله ﷺ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وقلت وَهِمَ والحديث ليس مرفوعا إنما هو من كلام سلفنا سفيان بن عيينة سفيان الثورى الإمام أحمد أئمة الإسلام كلهم يتناقلون هذا على كل حال نريد توجيه فقط هذه الجملة بأى شىء سيوجهها كيف تنزل الرحمة عندما نذكر الصالحين قال:
стр. 3403
وإنما الرحمة دخول الجنة ولقاء الله وليس ينزل عند الذكر عين ذلك ولكن سببه يعنى سبب لقاء الله سبب دخول ينزل ما هو وهو انبعاث الرغبة من القلب وحركة الحرص عل الاقتداء بهم والاستنكاف عما هو ملابس له من القصور والتقصير ومبدأ الرحمة فعل الخير ومبدأ فعل الخير الرغبة ومبدأ الرغبة ذكر أحوال الصالحين
إذن مبدأ الرحمة فعل الخير مبدأ فعل الخير الرغبة مبدأ الرغبة ذكر أحوال الصالحين فهذا معنى نزول الرحمة
والمفهوم من فحوى هذا الكلام عند الفطن كالمفهوم من عكسه وهو أنه عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة لأن كثرة ذكرهم تهون على الطبع أمر المعاصى واللعنة هى البعد ومبدأ البعد من الله هو المعاصى والإعراض عن الله بالإقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه المشروع ومبدأ المعاصى سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب ومبدأ سقوط الثقل وقوع الأنس بها لكثرة السماع وإذا كان هذا حال ذكر الصالحين والفاسقين فما ظنلك بمشاهدتهم
يعنى عندما يذكر الإنسان الصالحين تنزل الرحمة يقول المراد أسباب الرحمة لأن الذى يوصل إلى الرحمة فعل الخير ومبدأ فعل الخير الرغبة فيه ومبدأ الرغبة أن تذكر أخبار من تقتدى به فى الخير وعليه عندما تذكرهم تنزل الرحمة يعنى ينزل سبب الرحمة ماذا يوصلك إلى الرحمة هذا هو الكلام وليس معناه تنزل الرحمة يعنى عندما نذكر أبى بكر رضى الله عنه وأرضاه ينزل على تعبيرهم الغيث والقطر وأنه لا داعى لصلاة الاستسقاء كما يقول هؤلاء السفهاء قال
عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة يعنى ينزل المطر فلا داعى للاستسقاء وقال أنت الآن تدعو لتعطيل صلاة الاستسقاء!!!
انظر للسفاهة من السفهاء فى هذه الأيام هذا هو معنى الأثر يا إخوتى هذا معنى الأثر وهكذا عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة أى أسباب اللعنة لأن سبب اللعنة فعل المعصية ومبدأ فعل المعصية الرغبة فيها ومبدأ الرغبة ذكر أخبار الفاسقين الذى يشجعنا على فعل الفسق كما يفعلون
стр. 3404
وهذا إخوتى الكرام حقيقة لا بد من وعيه يقول الخبر فى أول الأمر يكفى فى تغيير الطبع مجرد سماع الخبر والشر فضلا عن مشاهدته وتقدم معنا كلام سيدنا سفيان رضى الله عنه وأرضاه ويراد منه سفيان الثورى النظر إلى وجوهكم خطيئة مكتوبة أى إلى وجوه الحكام الظلمة عندما قال هذا الكلام تقدم معنا العبد الصالح محمد بن أسلم الطوسى عندما قال لأمير زمانه علامَ تنظر وقد كان عمر بن الخطاب ينظر إلى السماء وهو وشراك نعله خير منك لعبد الله بن طاهر وهو أمير خراسان قال بلغنى عن سفيان أن النظر إلى وجوهكم خطيئة مكتوبة
فالسماع له أثر فكيف بالنظر ,هذا له أثر أكثر
ولذلك إخوتى الكرام عندما سنتدارس أخبار أئمتنا ساداتنا أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد رضوان الله عليهم أجمعين سنرى حقيقة أخبارهم فى إخلاصهم لله واتباعهم لحبيبنا سيدنا رسول الله ﵊ وسنر جدهم واجتهادهم فى طاعة الله واحتراسهم ومحاسبتهم لنفوسهم رضى الله عنهم وأرضاهم حقيقة هذا يدعونا للاقتداء بهم وهذا كما قلت من حقهم عينا يعنى عندما سنتدارس فقههم لا بد من أن نقف على أحوالهم نقرأ فقه من؟
لا بد حقيقة إخوتى الكرام من أن نعرف أخبار أئمتنا وأنا أذكر كانت عندنا مادة أعلام الإسلام فى الثانوية الشرعية حقيقة لها أثر كبير فى كل سنة يدرس مثلا قرابة عشرين علما من أعلام المسلمين فى مادة يعنى لها دروس كاملة منهج وكتاب حقيقة له بذلك أثر يعنى طالب العلم لا بد من أن يرى هذا الإسلام متجسدا فى صورة أناس عملوا به كأنه يرى الإسلام حيا فيرى الإمام ابن الجوزى يرى الإسلام يرى سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه يرى الإسلام يرى سيدنا أبا بكر يسمع أخبارهم يرى الإسلام ويسمع الإسلام
стр. 3405
وهكذا عندما يسمع أخبار أئمة الإسلام أخبار أبى حنيفة ومالك والشافعى وأحمد كأنه قرأ كتاب الله وسنة رسوله ﵊ لأن هذه الأفعال وهذه الأحوال هذه القصص التى تروى عنهم كلها مستسقاة من هدى الله وكتابه وسنة رسوله ﵊
هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه ولذلك إخوتى الكرام سنتدارس أخبارهم رضى الله عنهم وأرضاهم
إخوتى الكرام أئمة الإسلام كما أنه عند ذكرهم تنزل رحمة ذى الجلال والإكرام أيضا عند ذكرهم يُذكر ربنا وعند ذكر الله يذكرون فيذكرون عند ذكر الحى القيوم ويذكر ربنا جل وعلا عندما يذكر أئمة الإسلام رضوان الله عليهم أجمعين
أذكر ما يدل على ذلك على هذا الأمر من كلام نبينا ﵊ فى أول الموعظة الآتية ونشرع فى مدارسة فقيه الملة أول الفقهاء الأربعة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم وعن أئمة المسلمين والمسلمين أجمعين نشرع كما قلت فى هذا فى الموعظة الآتية بعون الله وتوفيقه
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا
اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا
اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا
اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك
اللهم اغفر لمن عبد الله فيه
اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا
والحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
стр. 3406
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الصادقين المفلحين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحَزْن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك الله وبحمدك على عفوك بعد قدرتك
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد إخوتى الكرام
شرعنا فى مدارسة الأمر الثانى من المقدمة التى سنتدارسها قبل البدء بدروس الفقه وقلت هذه المقدمة ستدور على أمرين اثنين:
الأمر الأول مر الكلام عليه فى تعريف علم الفقه ومنزلته وفى وجوب الاحتكام إلى شريعة ذى الجلال والإكرام
والأمر الثانى كما قلت فى ترجمة موجزة لأئمتنا الفقهاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين ,قدمت للإمر الثانى إخوتى الكرام بمقدمة فى الموعظة الماضية وهى فى منزلة ذكر الصالحين فى الدين فقلت هذا لون من ألوان الدعوة إلى رب العالمين وهذا البحث كما قلت ليس من باب النافلة والاستطراد إنما ينبغى أن يعتنى به أهل الرشاد فعدا عن حق أئمتنا علينا وعدا عن تقربنا بذلك إلى ربنا عدا عن هذين الأمرين كما قلت أن النفس البشرية تستروح إلى القصة والخبر ثم بعد ذلك عندما تسمع تسرى فيها أمور الخير التى تحتويها هذه القصة من حيث لا تشعر النفس البشرية وعليه كما قلت نحن بذلك نحصل فائدة عندما نسمع أخبار أئمتنا وهذا كما قلت نشبع به الشعور النفسى الشعور الفطرى فى نفوسنا ثم بعد ذلك نهذب أنفسنا يعنى من حيث لا نشعر عندما نعلم أحوال أئمتنا وهذا يدعونا للابتداء بهم رضوان الله عليهم
стр. 3407
إخوتى الكرام آخر ما ذكرته فى الموعظة الماضية أنه عند ذكر الصالحين تنزل رحمات رب العالمين وقلت إن هذا الأثر ثابت عن أئمتنا الكرام الطيبين قاله سفيان بن عيينة وقاله سفيان الثورى وأيضا استشهد به أئمة الإسلام الإمام أحمد ومن بعده رضوان الله عليهم أجمعين
وقلت أنه كلام حق ومعتبر عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وبينت معناه ووجهت هذا القول ونقلته كلام الإمام الغزالى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى توجيهه وبيان معناه وقلت إخوتى الكرام سنبدأ فى أول الموعظة بأمر يسير تكلمة للأمر الذى تدارسناه فى الموعظة الماضية ثم ندخل فى ترجمة سيدنا إبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
هذا الأمر إخوتى الكرام الذى بقى علينا قلت كما أنه عند ذكر الصالحين تنزل رحمات رب العالمين أيضا عند ذكرهم يذكر رب العالمين
كما أنه عند ذكر الله يُذكر أولياء الله وقد أشار إلى ذلك نبينا رسول الله على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه
ثبت فى مسند الإمام أحمد والأثر رواه أبو نعيم فى الحلية والحكيم الترمذى من رواية سيدنا عمرو بن الجموح الأنصارى رضى الله عنه وأرضاه والأثر رواه الطبرانى فى معجمه الكبير عن عمرو بن الحنق فهو عن صحابين عن عمرو بن الجموح وعن عمرو بن الحنق رضى الله عنهم أجمعين
وفى إسناد الحديثين رِشدين بن سعد الإمام الصالح من بلاد مصر قال عنه الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء الأول صفحة تسع وثمانين ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعيف وإطلاق الضعف فيه يحتاج إلى شىء من التفصيل كما قال الحافظ فى التقريب قال ضعيف ورجح أبو حاتم بن لهيعة عليه رجح ابن لهيعة عليه قال وكان أى ابن رشدين وكان رجلا صالحا فى دينه لكن فأدركته غفلة الصالحين فكان يهِم ويخطىء وقد أخرج حديثه الترمذى فى السنن والإمام ابن ماجة وتوفى سنة ثمان وثمانين بعد المائة عليه رحمة الله ورضوانه
ومعنى الحديث إخوتى الكرام ثابت صحيح فى آثار كثيرة
стр. 3408
ولفظ الحديث عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أنه قال:
لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض فى الله فإذا أحب فى الله وأبغض فى الله استحق الولاية من الله صار وليا لله استحق الولاية من الله, قال الله وإن أوليائى من عبادى وأحبائى من خلقى الذين يذكرون بذكرى وأذكر بذكرهم فإذا ذكرت ذكروا فهم أوليائى وهم أحبابى وإذا ذكروا ذكرت وأنا سيدهم ومالكهم
إذن يذكرون بذكرى وأذكر بذكرهم والحديث كما قلت ما فى إسناده من تُكُلم فيه إلا هذا العبد الصالح الذى أخذته غفوة الصالحين رشدين بن سعد عليه رضوان رب العالمين
وهذا النعت إخوتى الكرام لأولياء الله المتقين هو المذكور أيضا فى ما أنزل على أنبياء الله السابقين على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه روى شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك فى كتاب الزهد والرقائق صفحة واحدة وسبعين والأثر فى المسند والأثر رواه الإمام أحمد فى كتاب الزهد فى صفحة أربع وسبعين وهو من أخبار أهل الكتاب السابق من أخبار نبى الله موسى على نبينا وعليه وصحبه صلوات الله وسلامه
قال نبى الله على نبينا وعليه وصحبه صلوات الله وسلامه مخاطبا ربه جل وعلا:
رب أخبرنى عن أهل الذين هم أهلك فقال المتحابون فىَّ الذين يعمُرون مساجدى بذكرى ويستغفرونى بالأسحار الذين إذا ذكرت ذكروا وإذا ذكروا ذكرت هم الذين يُنِيبون إلى طاعتى كما تنيب النسور إلى وكورها
стр. 3409
يرجعون إلى طاعة الله ويلازمونها كما تلازم النسور أوكارها أو بيوتها ويَكلفَون بحبى أى يتعلقون يكلفون بحبى كما يكلف الصبى بأمه ويغضبون لمحارمى إذا انتُهكت كما يغضب الليث الحَرِب أى إذا غضب وأراد أن ينتقم يغضبون لمحارمى إذا انتهكت كما يغضب الليث الحرب يُنِيبون إلى طاعتى كما تنيب النسور إلى وكورها يكلفون بحبى كما يكلف الصبى بأمه يغضبون لمحارمى إذا انتُهكت كما يغض الليث الحَرِب الأسد إذا غضب وأراد أن ينتقم حقيقة يذكر الله إذا ذكر أولياء الله ويذكر الصالحون إذا ذكر الحى القيوم ولذلك عند ذكرهم تنزل رحمة الله جل وعلا
وكما قلت إخوتى الكرام لذكرهم أثر كبير على نفوس العباد فالسعيد السعيد من وُفق لذكرهم ومحبتهم وتعلق بهم رضوان الله عليهم أجمعين
ذكر الإمام ابن الجوزى فى أول كتابه صفة الصفوة فى الجزء الأول صفحة خمس وأربعين بعد الأثر المتقدم عن سيدنا سفيان بن عيينة نقل هذا الأثر عن محمد بن يونس أنه قال:
ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين
وقال العبد الصالح خلف بن حوشب وهو من العلماء الربانيين روى له البخارى فى صحيحه تعليقا والإمام النسائى فى خصائص سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه قال:
ما رأيت للقلب أنفع من أخلاق القوم
أى ذكر أخلاق القوم أخلاق الصالحين فإذا ذكرها الإنسان كما قلت يعنى تسرى معانيها فى ذراته من حيث لا يشعر
إخوتى الكرام هذا كما قلت فى المقدمة للأمر الثانى من مقدمتنا فى دروس الفقه عندما نتدارس أخبار أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين كما قلت لذلك فوائد كثيرة أبدأ إخوتى الكرام بعد ذلك بمدارسة أول الفقهاء الأربعة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين
стр. 3410
إخوتى الكرام كما وعدت فى الموعظة الماضية أن مدارستنا لكل واحد من أئمتنا ستكون فى موعظة ويعلم ربى جلست اليوم وقتا طويلا لأضغط ما يتعلق بترجمة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه يعنى ليتم الكلام عليه فى موعظة ما أظن أن الأمر سيحصل فعلى كل حال يعنى لعلنا نضاعف الأمر لتكون ترجمة كل إمام فى موعظتين لنأخذ كما يقال فكرة واضحة عن الإمام واصبروا وما صبركم إلا بالرحمن
إخوتى الكرام يعنى دراستنا للفقيه الأول رضى الله عنه وأرضاه ستقوم على أربعة أمور
سنتدارس أمرين فى هذه الموعظة فيما يتعلق بنسبه وطلبه هذا الأمر الأول والثانى فيما يتعلق بثناء العلماء عليه رضوان الله عليهم أجمعين , بقى بعد ذلك طريقته فى التفقه فى الدين وما اعتُرض على هذه الطريقة من قِبل الواهمين يأتينا الكلام على هذا فى الأمر الثالث والأمر الرابع أختم به ترجمته حاله مع الله فى عبادته وزهده وورعه ومحاسبته لنفسه رضى الله عنه وعن أئمتنا أجمعين
فلنأخذ الأمرين كما قلت الأُوليين فى ترجمة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
إخوتى الكرام أما فيما يتعلق بفقيه الملة وأول الأئمة وهو الإمام الأعظم فقيه العراق والمعظم فى الآفاق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطى على وزن موسى أو على وزن سَلمى زَوطى أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطى بن زَوطى
وزَوطى قيل لقب واسم زَوطى زُوطى اسمه النعمان وعليه أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزوبان وهو فارسى الأصل رضى الله عنه وأرضاه من الفرس رضى الله عنه وأرضاه أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان والجد النعمان أو زُوطى زَوطى قيل لقب وقيل اسم ثان له والعلم عند الله جل وعلا,
стр. 3411
على كل حال أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزوبان وُلد سنة ثمانين وتوفى سنة خمسين بعد المائة من هجرة نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه أسلم جد وهو النعمان زُوطى زَوطى أوليس كذلك؟ أسلم جده ووُلد له ثابت وهو والد سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين ووُلد له ثابت فى عهد سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه فحمل النعمان زُوطى زَوطى ولده ثابتا إلى سيدنا على ليُبرِّك عليه ليدعو له بالبركة فقرأ عليه ودعا له ومسح عليه فنالته البركة ولذلك كان حماد ولد سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين يقول إنا لنرجو البركة التى دعا لنا بها علِى رضى الله عنهم وأرضاهم لأن والد سيدنا أبى حنيفة دعا له سيدنا علِى قرأ عليه مسح عليه وزُوطى زَوطى الذى هو النعمان أسلم ووالد سيدنا أبى حنيفة أسلم ووُلد فى الإسلام والد سيدنا أبى حنيفة وهو ثابت
والإمام أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه وُلد فى عصر النور والإسلام أيضا وقد رأى سيدنا أنس بن مالك باتفاق أئمتنا لكن اختُلف فى رؤية غيره من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فقيل رأى ستة وقيل أكثر وقيل أقل وفى ذلك نزاع الذى يهمنا أنه رأى سيدنا أنس بن مالك بلا شك هذا باتفاق أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين
وسيدنا أنس رضى الله عنه وأرضاه كان يسكن البصرة وبها توفى, وتوفى سنة اثنتين وتسعين أو ثلاث وتسعين من هجرة نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وعليه كان عُمْر سيدنا أبى حنيفة اثنتى عشرة أو ثلاث عشرة سنة وكان سيدنا أنس كثيرا ما يأتى إلى الكوفة فرآه سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه قيل سمع منه وروى عنه وقيل رآه دون سماع
أما الرؤيا ثابتة بيقين وعليه أبو حنيفة من التابعين وهذه منقبة عظيمة جليلة لهذا الإمام الكريم العظيم لم تثبت لغيره من الأئمة الأربعة الكرام الطيبين رضوان الله عليهم أجمعين
стр. 3412
والتابعون لهم فضل عظيم إخوتى الكرام لهم فضل عظيم فى الدين روى الإمام الترمذى فى سننه وقال هذا حديث حسن غريب والحديث رواه الإمام ابن أبى عاصم فى كتاب السنة ورواه أبو نعيم فى كتاب المعرفة معرفة الصحابة ورواه الإمام الضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة والحديث تقدم معنا ضمن مواعظ الجمعة وقلت إنه صحيح صحيح صحيح وقد حسنه الإمام الترمذى وصححه الضياء المقدسى وصححه جم غفير من أئمتنا
ولفظ الحديث عن سيدنا جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال:
لا تمسوا النار مسلما رآنى ولا رأى من رآنى
لا تمسوا النار مسلما رآنى وهو الصحابى
ولا رأى من رآنى وهو التابعى رضوان الله عليهم أجمعين
وتقدم معنا إخوتى الكرام ما يتعلق بهذا الحديث وقلت لا ينزل عن درجة الحسن وتقدم أنه فى إسناده موسى بن إبراهيم الأنصارى رضى الله عنه وأرضاه وقلت إنه من أهل السنن الأربعة إلا سنن أبى داود فلم يروِ له الإمام أبو داود وتقدم معنا أنه صدوق مبارك ووُثق من قِبل جم غفير من أئمتنا وما ضعفه أحد
وتقدم معنا أن تشويش المشوشين على هذا الحديث قلت إخوتى الكرام تشويش باطل ويكفى فى بطلانه أنهم هم حسنوا الحديث الذى من طريق موسى بن إبراهيم الأنصارى فى رواية أخرى وهى (فيكم من يستحضرها)
أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله
فالحديث مروى بنفس الإسناد من طريق موسى بن إبراهيم الأنصارى رواه الترمذى وقال هذا حديث حسن غريب كما قال عن هذا وقال لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم الأنصارى حسن غريب والحديث رواه الإمام ابن ماجة وابن حبان فى صحيحه والحاكم فى مستدركه أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله
أيضا من رواية سيدنا جابر بن عبد الله رضى الله عنهم أجمعين
الحديث الثانى وافقوا الترمذى فى تحسينه والحديث الأول خالفوا الترمذى فى تحسينه لمَ؟
стр. 3413
ما عندهم نهج مستقيم يسيرون عليه فى الدين فالإسنادان فيهما موسى بن إبراهيم وهو صدوق لا ينزل حديثه عن درجة الحسن وُثق من قِبل جم غفير من أئمتنا وما ضعفه أحد, هناك يضعف الحديث من أجل موسى بن إبراهيم لا من أجل علة أخرى وهنا انفرد بالرواية يحسن الحديث كما قلت هذا حال المعاصرين ولما كلمت بعض الإخوة الذين فعلوا هذا قال لا علم لى بذلك يحتاج الأمر إلى مراجعة مرة ثانية قلت الحديثان من طريق هذا العبد الصالح والترمذى يقول غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم وأنت هناك تحسن وهنا تضعف لمَ؟ هنا فى الحديث استغربته بعقلك بناء عليه تقول إنه ضعيف لا تمسوا النار مسلما رآنى ولا رأى من رآنى يعنى هكذا عقلك ما راق له الحديث قلت إنه ضعيف!!!
يا عبد الله ما هكذا تورد الإبل حديث صحيح كما قلت والحديثان ثابتان حسنهما الإمام الترمذى والإمام الترمذى إمام هُمام يدرى ما يخرج من رأسه
فإذا حسن لموسى بن إبراهيم سيلزم هذا التحسين وأما انظر لحال المتناقضين هنا يحسن له وهنا يضعفه وتقدم معنا مَن وقعوا فى هذا من المعاصرين وقلت إن كلامهم مردود عليهم كما يرد عليهم سائر شذوذهم الذى يقعون فيه فى هذا الحين وهذا مما يلزمنا باتباع أئمتنا المتقدمين وترك ما أحدثه من أحدثه من المتأخرين فى هذا الحين,
الحديث صحيح وهذه كما قلت منقبة عظيمة لسيدنا أبى حنيفة فهو مسلم وهوشيخ المسلمين فى زمنه وقد رأى بعض الصحابة الكرام الطيبين فهنيئا له عند رب العالمين,
لا تمسوا النار مسلما رآنى ولا رأى من رآنى
إذاً هو تابعى وأبوه كما قلت وُلد فى الإسلام وجده النعمان زُوطى زَوطى أسلم ولما أيضا وُلد له ثابت كما تقدم معنا أتى به إلى سيدنا على وكان سيدنا على يداعب النعمان زَوطى زُوطى فأهدى له مرة فالوزجا وهى نوع من الحلوى فسأله ما هذا
قال هذا يعنى كنا نأكله أيام النيروز والمِهرجان يعنى عند الفرس
стр. 3414
فقال نيرزون كل يوم مَهرِجون كل يوم إذا عندكم هذا الطعام الطيب هاتوا منه بكثرة سيدنا على يقول لجد سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين نيرزون كل يوم ما دام هذا الطعام كنتم تأكلونه أيام النيروز ووقت معين يحتفلون فيه يعنى عند الفرس وهكذا المِهرجان فمَهرِجون ونيرزون وهاتوا الفالوزج يعنى على الدوام باستمرار فأحضر له كما قلت ولده ثابتا فدعا له الجد أسلم والأب ولد فى الإسلام وسيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه من التابعين الكرام كما قلت رأى سيدنا أنس بن مالك رضى الله عنهم أجمعين
تحصيله للعلم وجده اجتهاده
فى ذلك لا زلنا ضمن الأمر الأول فى نسبه وتحصيله ثم فى الأمر الثانى فى ثناء العلماء عليه رضوان الله عليهم أجمعين
حقيقة إخوتى الكرام جَدَّ جدا واجتهد اجتهادا فى طلب العلم لا نظير أحصى أئمتنا شيوخ سيدنا أبى حنيفة فبلغوا أربعة آلاف شيخ تلقى العلم عن أربعة آلاف شيخ ممن؟
стр. 3415
من كبار التابعين رضوان الله عليهم أجمعين يعنى كما قلت الطبقة التى هو فيها هو الآن من صغار التابعين أدرك سيدنا أنس بن مالك لكن الذين تلقى العلم عنهم هؤلاء من كبار التابعين رضوان الله عليهم أجمعين عن أربعة آلاف شيخ يتلقى العلم كما فى سائر الكتب التى ترجمت ولا أريد أن أحدد يعنى كما يقال أجزاء وصفحات فى ذلك يعنى فى الخيرات الحسان فى مناقب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان للحافظ ابن حجر الهيثمى وهو شافعى يترجم لسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين وقد ألف كتابا قبل هذا فى تراجم سيدنا أبى حنيفة عندما جاء بعض المشايخ الكرام من القسطنطينية وأعطاه نسخة واحتفظ بنسخة ثم استعار منه بعض مَن يغفر الله لنا ولهم وأحيانا بعض الناس يعنى يستعير ولا يبالى فاستعار هذه النسخة وأهملها حتى ضاعت فحَزِن عليها الحافظ ابن حجر وما عنده إلا هى فى مناقب سيدنا أبى حنيفة فأراد أن يكتب كتابا آخر ثم عثر على كتاب سيدنا أبى حنيفة وهو عقود الجمان فى ترجمة الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان لمحمد بن يوسف الصالحى صاحب كتاب سبل الرشاد فى سيرة نبينا خير العباد على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فاختصر المجلد الكبير وهو مطبوع أيضا فى هذا الكتاب الصغير سماه الخيرات الحسان فى مناقب الأعظم أبى حنيفة النعمان وهكذا فى الانتقاء وهكذا فى السير وهكذا فى كتب كثيرة لا تحصى فى تراجم هذا الإمام المبارك فقيه الملة رضى الله عنه وأرضاه شيوخه أربعة آلاف شيخ
وقد حلت له بشارة فى بدء طلبه فَزِع منها لكنها تبشره بكل خير حاصلها كما قلت فى سائر الكتب التى ترجمته يقول:
رأيت رؤيا أفزعتنى فى بدء طلبى رأيت كأنى أنبش قبر النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فأخرجت عظامه الطيبة المباركة الطاهرة عليه صلوات الله وسلامه
стр. 3416
قال فاحتنضنتها نبشت قبره عليه صلوات الله وسلامه وأخرجت العظام واحتضنتها قال فهالنى ذلك وأفزعنى فذهبت إلى محمد بن سيرين أين هو؟ فى البصرة شد رحله من أجل أن يسأله
وفى رواية عندما وصل ما استطاع أن يشافهه بالرؤيا خشية أن تكون مفزعة ومنذرة ومخيفة فلما وصل إلى البصرة كلَّف بعض إخوانه من طلبة العلم أن يسأل
فقال من صاحب الرؤيا محمد بن سيرين
قال يعنى سائل يسأل قال من هو قال أبو حنيفة فلان هذا طالب علم المبتدىء الذى سيكون له شأن إن شاء الله
قال بشره أنه يجمع أخبار النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه يجمع أخبار النبى ﵊ وينشرها
قال له لتنبُشن أخبار النبى ﵊ ولتحيين سنته على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.
أربعة آلاف شيخ ليس فى الإمكان أن نترجم يعنى لكلهم ولا لعشرهم ولا لعشر من عشارهم سآخذ واحدا منهم فقط وهو أبرز شيوخه الذى لازمه ثمانى عشرة سنة حتى قُبض وهو سيدنا حماد بن أبى سليمان وأبو سليمان اسمه مسلم وعليه حماد بن مسلم أبو إسماعيل الكوفى فقيه صدوق إمام مبارك روى له البخارى فى الأدب المفرد والإمام مسلم فى صحيحه ورورى له أهل السنن الأربعة وتوفى سنة عشرين ومائة للهجرة يعنى قبل وفاة سيدنا أبى حنيفة بثلاثين سنة أوليس كذلك؟ لازمه ثمانى عشرة سنة احسب عشرين وعليه لازمه من سنة مائة إلى سنة مائة وعشرين أوليس كذلك يعنى لازمه الإمام أبو حنيفة عندما كان عمر أبى حنيفة عشرين سنة بقى ملازما له عشرين سنة إلى أن أكمل الأربعين عليه رضوان رب العالمين عشرين سنة يلازم شيخه حماد وما فارق حلقة حماد بن أبى سليمان له شأن عظيم
انظروا ترجمته فى السير فى الجزء الخامس صفحة واحدة وثلاثين ومائتين قال عنه الذهبى هو أحد الأذكياء كان من الكرام الأسخياء هو العلامة الإمام فقيه العراق حماد بن أبى سليمان وأبو سليمان اسمه مسلم كما قلت
من سخائه وجوده
стр. 3417
كان يطعم كل يوم فى رمضان خمسمائة إنسان يفطرون عنده خمسمائة فإذا صارت ليلة العيد كسى كل واحد منهم ثوبا وأعطاه مائة درهم فمائة اضربها فى خمسمائة يعنى خمسون ألفا أوليس كذلك؟
خمسون ألفا فى ذلك الوقت خمسون ألف درهم يعنى حقيقة تشترى سوقا يعطى لك واحد ثوبا ثوب العيد كسوة العيد يعطيه إياها وبعد ذلك مصاريف العيد مهما يريد أن يتوسع مائة درهم وأيام رمضان يفطرون عنده خمسمائة وحتما الذى يفطر عنده سيرسل إلى أهله يعنى ليس هو يأتى الرجل يأكل والأسرة تبقى يعنى تتشهى فهذا حال هذا العبد الصالح من الأسخياء شيخ سيدنا أبى حنيفة وأبو حنيفة تلقى العلم والجود والسخاء والنبل والفضيلة عن هذا الإمام المبارك حماد بن أبى سليمان رضى الله عنه وعن أئمة الإسلام
قال الذهبى فى السير فى ترجمة حماد وختم ترجمته بهذا الكلام صفحة ست وثلاثين ومائتين قال:
أفقه الكوفة سيدنا على وابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين وما حل الكوفة أفقه منهما أفقه الكوفة علَى وابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين قال وأفقه أصحابهما أصحاب على وابن مسعود أفقه أصحابهما علقمة بن الأسود رضى الله عنهم أجمعين وأفقه أصحاب علقمة إبراهيم النَخَعى وأفقه أصحاب إبراهيم حماد بن أبى سليمان وأفقه أصحاب حماد سيدنا أبو حنيفة النعمان وأفقه أصحاب أبى حنيفة الإمام أبو يوسف قال وفى عهد أبى يوسف انتشر أصحابه فى الآفاق وتفرقوا فى الأمصار وأفقه أصحاب أبى يوسف محمد بن الحسن وأفقه أصحاب محمد بن الحسن الإمام الشافعى رضوان الله عليهم أجمعين
خذ هذه السلسلة الإمام الشافعى عن محمد بن الحسن عن أبى يوسف عن سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين عن شيخ حماد بن أبى سليمان عن شيخ إبراهيم النخعى عن شيخ علقمة بن الأسود عن عبد الله بن مسعود وسيدنا على
إذاً ماذا تريد أعلى من هذا الإسناد
стр. 3418
لما اجتمع سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه بأبى جعفر المنصور ونسأل الله الرحمة للمسلمين أجمعين لكن شتان بين سيدنا أبى حنيفة وأبى حعفر المنصور شتان شتان قال:
عمن أخذت يا أبا حنيفة
قال عن أصحاب علَى وأصحاب عبد الله بن مسعود وأصحاب عمر الذين أرسلهم أيضا إلى الكوفة ليفقهوا
قال لقد تَثَبَّتَ
حقيقة إذا أخذت العلم عن التابعين الذين تلقوا عن خليفتين راشدين سيدنا عمر وسيدنا على وعن عبد الله بن مسعود إذاً ما بعد هذا التثبت تَثَبَّتَ فعلى بينة وهدى إذا كان هو إسنادك وهؤلاء هم شيوخك رضى الله عنهم وأرضاهم
إخوتى الكرام لزمه كما قلت ثمانى عشرة سنة وقد كان٣٦:١٣بوالديه فى الحب والمنزلة وحفظ الود والحقوق فكان سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه يقول كما فى الكتب التى ترجمته كما قلت وأريد أن أحدث جزءا وصفحة يعنى انظروا مثلا الخيرات الحسان صفحة اثنتين وسبعين وغير ذلك,
كان يقول رضى الله عنه وأرضاه:
لا صليت صلاة إلا استغفرت لوالدى وليشخى حماد بن أبى سليمان لا أصلى صلاة إلا أدعوا لوالدى ولشيخى وحقيقة وأُمرنا أن ندعو للوالدين والشيخ له حق الذى رباك وعلمك,
(إن اشكر لى ولوالديك إلى المصير)
قال سيدنا سفيان بن عيينة رضى الله عنه:
(من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه عقيب كل صلاة فقد شكر لوالديه إن اشكر لى ولوالديك إلى المصير)
فما صلى سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه صلاة إلا دعا لوالديه ولشيخه حماد وكان يقول:
ما مددت رجلى نحو بيتى شيخى حماد بن أبى سليمان وبينى وبينه سبع سكك سبعة طرق بينى وبينه لا أمد رجلى جهة بيت شيخى احتراما واجلالا له
стр. 3419
وتقدم معنا مثل هذا الأدب عن سيدنا الإمام أحمد مع الإمام الشافعى رضوان الله عليهم أجمعين وهذا هو الأدب إخوتى الكرام وقلت ينبغى أن نجعل علمنا ملحا وأدبا دقيقا والآن انعكست بل ضيعنا العلم والملح ما بقى عندنا إلا نخالة وتراب وزجاج تأتى تقول له, يقول ما الدليل على هذا!! , هذا تنطع!!
أبو حنيفة رضى الله عنه يمتنع من مد رجليه إلى جهة بيت شيخه هذا تنطع!! هاتى دليلا من الكتاب والسنة
البعيد يا قليل الأدب ,الأدب يحتاج إلى دليل؟
من مشى أمام والده فقد عقه هل هذا يحتاج إلى دليل هاتى دليلا على أنه هذا من العقوق يا عبد الله ومن نادى أباه باسمه فقط عقه هذا هو القول الكريم!!
ينبغى أن تخاطب والديك بقول كريم وقل لهما قولا كريما هذا هو القول الكريم أن تنادى أباك باسمه!!! أم هذه قلة أدب يا إخوتى الكرام هذا الأدب يحتاج إلى دليل!!
والآن كما قلت قلة أدب نعيش فيه فى هذه الأيام حقيقة لا مثيل لقلة الأدب التى نعيشها فى هذه الأيام لا مثيل لها, تراه يأخذ المصحف يطرحه على الأرض يطرح المصحف فوق الأحذية يا عبد الله اتق الله يقول هاتى دليلا!! الأدب يحتاج إلى دليل هل هذا الآن تعظيم لكلام رب العالمين والله يقول (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وهنا حقيقة إكرام لشيخه يدعو له عقيب كل صلاة ثم هذا الشيخ الذى لازمه ثمانى عشرة سنة لله حقيقة ينبغى أن تكون هذه الملازمة لها أثر, ما يمد رجليه إلى جهة شيخ بيته وبينهما سبع سكك كما هو فى ترجمة هذا الإمام المبارك رضوان الله عليهم أجمعين
إخوتى الكرام كما قلت الإفاضة فى أحوال شيوخه الذين تلقى عنهم يعنى يحتاج بعد ذلك إلى مواعظ كثيرة فلنقتصر عند هذا المقدار
стр. 3420
وعليه وُلد سنة ثمانين وهو من التابعين الطيبين وأبوه ولد فى الإسلام وجده أدرك سيدنا عليا رضى الله عنهم اجمعين وآمن وأسرة طيبة مباركة رضى الله عنهم وأرضاهم تلقى العلم عن شيوخ كثيرين وصلوا إلى أربعة آلاف أبرزهم شيخه حماد بن مسلم أبو إسماعيل رضى الله عنهم أجمعين الذى توفى سنة عشرين ومائة
ثناء العلماء عليه
عن سيدنا أبى حنيفة فقيه الملة إمام الأئمة وهو الذى يُنعت بالإمام الأعظم رضى الله عنه وأرضاه,
نقل الإمام ابن عبد البر فى كتاب جامع بيان العلم وفضله فى الجزء الثانى صفحة ثلاث وستين ومائة وهكذا فى الانتقاء فى ترجمة الإمام الأول سيدنا الإمام مالك رضى الله عنهم وأرضاهم حسب ترتيب الانتقاء نقل عن سيدنا أبى داود رضى الله عنه وأرضاه أنه قال:
رحم الله أبا حنيفة كان إماما رحم الله مالكا كان إماما رحم الله الشافعى كان إماما
هذا يقوله أبو داود صاحب السنن رضى الله عنه وأرضاه رحم الله هؤلاء الأئمة كانوا أئمة والإمام إخوتى الكرام هو الفقيه المحدث الورع التقى الذى يطلق عليه إمام عند سلفنا الكرام كل واحد من هؤلاء أئمة هدى هذا يقوله سيدنا أبو داود رضى الله عنه وأرضاه
وفى الانتقاء عن العبد مِسْعر بن كدام صفحة خمس وعشرين ومائة وهو ثقة ثبت فاضل فقيه إمام مسعر بن كدام حديثه فى الكتب الستة توفى سنة ثلاث وخمسين وقيل خمس وخمسين بعد المائة يعنى بعد سيدنا أبى حنيفة بثلاث سنين أو خمس سنين مسعر بن كِدام كان يقول:
رحم الله أبا حنيفة كان فقيها عالما وهو من أقرانه وأصحابه ومن المعاصرين له وهو فى الكوفة مسعر بن كدام رحم الله أبا حنيفة كان فقيها عالما
ومسعر بن كدام كان يسميه شعبة بالمصحف كان ينعت مسعر بأنه مصحف قالوا لأنه لا يخطىء كما أن المصحف لا خطأ فيه ما عُثر على خطأ لمسعر بن كدام يسميه شعبة وشعبة شعبه يقول مسعر هذا هو المصحف مسعر بن كدام
يقول شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك رضى الله عنه وأرضاه:
стр. 3421
من كان ملتمسا جليسا صالحا فليأت حلقة مسعر بن كدام
هذا كلام أئمة الإسلام فى أئمتنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وعليه تشويش المتأخرين صرير باب أو طنين ذباب, الأئمة الجهابذة أولو الألباب يقولون هذا عمن عاصروه ورأوه وعرفوا حاله وسبروا شأنه رحم الله أبا حنيفة كان فقيها عالما
انظروا ترجمة مسعر فى تهذيب التهذيب فى الجزء العاشر صفحة أربع عشرة ومائة وكلام شعبة فيه
ومع ذلك من باب التعليق كلمة على الهامش لأنها ستأتينا فى ترجمة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم لما مات, غفر الله للثورى ورضى عنه غفر الله له ورضى عنه ما شهد جنازته لمَ؟ لمَ لمْ تشهد جنازته يغفر الله لنا ولك لمَ؟ يقول الصلاة ليست من الإيمان يعنى هو من المرجئة,
يا عبد الله يعنى وسعوا الصدر ما بينكم وبينه خلاف إلا فض لا داعى بعد ذلك ليعنى للشدة فى غير محلها لا داعى للشدة فى غير محلها ما شهد جنازته قال:
لأنه يقول الصلاة ليست من الإيمان
قال الإمام الذهبى فى السير فى الميزان فى الجزء الرابع صفحة تسع وتسعين قلت:
الإرجاء مذهب لجُلة من العلماء لا ينبغى التحامل على قائله
وتقدم معنا ما يتعلق بالإرجاء ضمن مواعظ سنن سيدنا الإمام الترمذى الإرجاء مذهب لجلة من العلماء لا ينبغى التحامل على قائله وعندكم فى التقريب الرواة الذين هم فى الصحيحين رُوى بإرجاء
يعنى إخوتى الكرام باختصار يقول:
(الإيمان اعتقاد بالجنان ونطق باللسان فإن أطعت الرحمن صرت من المتقين وإن عصيته فأنت من العاصين الفاسقين)
هذا حق أو باطل؟ حق
стр. 3422
جمهور أهل السنة يجدون يقولون الإيمان اعتقاد بالجنان ونطق باللسان انتبه وعمل بالأركان طيب نأتى للتفصيل من عمل صار من المتقين ومن لم يعمل فهو من العاصين أوليس كذلك؟ هو هو التفصيل يعنى إذا لم يعمل هو من الكافرين قالوا: لا يكفر إذا لم يعمل لا يكفر إذا ما بينكم وبين القول الأول خلاف إلا فى اللفظ ولا ينبغى دائما مشاحات اصطلاحات يقع فيها مشاحات وخصومات ونزاعات فمسعر بن كدام المصحف لا يحضر الإنسان جنازته هذا حال الثورى
إخوتى الكرام يعنى حقيقة غضب للرحمن لكن يعنى ينبغى للإنسان أن يتثبت وأن يضع الأمور فى مواضعها والله يغفر لنا وله بفضله ورحمته
مسعر بن كدام يقول عن سيدنا أبى حنيفة النعمان:
رحم الله أبا حنيفة كان فقيها عالما هذا ينقله شيخ الإسلام الإمام ابن عبد البر وغيره فى ترجمة سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين
أما الإمام الأعمش سليمان بن مهران وهو إمام الدنيا فى زمانه انتبه وهو شيخ سيدنا أبا حنيفة كما سيأتينا فى القراءة لأنه تلقى القراءة سيدنا أبى حنيفة عن الأعمش وعن عاصم الذى نقرأ بقراءته رضى الله عنهم أجمعين, أخذ القراءة عَرْضا عن عاصم وعن الإمام الأعمش ,الأعمش من شيوخه ومع ذلك من شيوخه وهو شيخ الدنيا فى زمانه فى الحديث عندما أراد أن يحج أرسل بعض تلاميذه لسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين ليكتب له المناسك أبا حنيفة اكتب لى المناسك لأحج حقيقة هذا محدث لكن كيفية الحج وتركيبها هذه لا بد لها من فقيه, اكتب لى المناسك وهذا كما قلت فى سائر الكتب التى تترجم لسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم وكان إذا سُأل عن مسألة الإمام الأعمش يقول:
يحسن الجواب عليها أبو حنيفة اذهبوا إليه فذاك إنسان بُورك له فى علمه
يعنى عنده علم لكن رزقه الله بركة العلم وهى الفقه يفتق هذا العلم ويستخلص منه الأحكام بُورك له فى علمه يحسن الجواب على هذا الإمام أبو حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم
стр. 3423
وسُئل مرة عن مسألة وأبو حنيفة بجواره وسألوا الإمام الأعمش لأنه هو شيخ أبى حنيفة
قل فيها يا نعمان
قال تُسأل أنت وأجيب أنا, السؤال إليك موجه
قال أنتم الفقهاء ونحن الصيادلة أنتم الأطباء ونحن الصيادلة
هذا يحال إليه أنتم الأطباء معشر الفقهاء ونحن الصيادلة وكثيرا ما كان يقول الإمام الأعمش لأبى حنيفة هذا فإذا سأله عن مسألة وأجاب يقول من أين لك؟
يقول مما رويتم لنا أنت شيخى فى الحديث وشيخى فى القراءة أنت الذى رويت لى هذا يقول أنتم الأطباء ونحن الصيادلة
وواقع الأمر سيدنا أبو حنيفة طبيب وصيدلى لأنه من المحدثين الكبار نعم ما صرف جهده للرواية كما صرف الإمام الأعمش هذا شأن آخر واضح يعنى حاله فى الرواية كحال سيدنا أبى بكر وعمر رضى الله عنهم أجمعين
فسيدنا أبو بكر رضى الله عنه وأرضاه ما صرف جهده للرواية لانشغاله بأمر آخر وهكذا سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه وهكذا سيدنا أبو حنيفة فما تفرغ لنشر الحديث بالأسانيد والطرق والروايات ما أخذه بذل جهده فى اسنتباطه واستخلاص الأحكام منه وهذا أعلى من الرواية أما أنه محدث فهذا لا خلاف فيه ولا يوجد كتاب من كتب الحديث إلا ترجم لسيدنا أبى حنيفة كما سيأتينا فى تذكرة الحفاظ لطبقات الحفاظ ولا يوجد كتاب من كتب القراء إلى ترجموا لسيدنا أبى حنيفة هو من الأئمة القراء لا يوجد كتاب فى الفقه إلا ترجم لسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه قال محدث فقيه ورع زاهد عابد ناسك لا يوجد خصلة من خصال الخير إلا وجعلها الله فيه رضى الله عنه وأرضاه,
هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام هو صيدلى لكن إذا كان فقيها فهذا أعلى من أن يقال عنه يعنى أنه طبيب أوليس كذلك؟ لأن الفقيه طبيب فأعلى من أن يقال عنه صيدلى إذا كان فقيها فهو طبيب فيقال عنه طبيب ولا يقال عنه صيدلانى
مما رويتم لنا فيقول أنتم الأطباء ونحن الصيادلة
стр. 3424
وقال الإمام ابن معين كما فى صفحة سبع وعشرين بعد المائة من كتاب الانتقاء أبو حنيفة ثقة استمع لكلام إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين رضى الله عنه وأرضاه:
أبو حنيفة ثقة ما سمعت أحدا ضعفه قال يحيى بن معين هذا شعبة يكتب إليه أبو حنيفة ويأمره أن يحدث وشعبة شعبة
يعنى أبو حنيفة يقول لشعبة حدث وانشر العلم ويأتمر شعبة بأمر أبى حنيفة يقول وشعبة شعبة يعنى هو أول من نشر علم الجرح والتعديل شعبة بن الحجاج رضى الله عنه وأرضاه فأبو حنيفة يكتب إلى شعبة يقول حدث وانشر العلم وأنت أهل لذلك فإذا كان هو يأمر المحدثين بالتحديث فى ذلك الحين فله شأن عظيم ثقة ما سمعت أحدا يضعفه هذا يقوله يحيى بن معين عليهم جميعا رحمات ورضوان رب العالمين
وكان يقول يحيى بن معين:
الفقه عندى فقه أبى حنيفة والقراءة عندى قراءة حمزة
حقيقة يعنى أعلى القراء فى الكوفة حمزة بن حبيب الزيات وأعلى الفقهاء الإمام أبو حنيفة أول الفقهاء الأربعة رضوان الله عليهم أجمعين يقول انتبهوا الفقه عندى فقه أبى حنيفة والقراءة عندى قراءة حمزة رضى الله عنهم وأرضاهم
وقال يحيى بن معين لازلنا فى كلامه:
ما رأيت مثل وكيع (وكيع بن الجراح وهو ثقة عابد حديثه فى الكتب الستة توفى سنة سبع وتسعين بعد المائة وكيع بن الجراح إمام الأئمة) يقول ما رأيت مثل وكيع وكان يفتى برأى أبى حنيفة إذا علم بمذهب ليفتى به ولا تجاوزه ما رأيت مثل وكيع وكان يفتى برأى أبى حنيفة
وقيل لوكيع كما فى الخيرات الحسان فى مناقب الإمام الأعظم أبى حنيفة لنعمان صفحة ثلاث وأربعين
قيل له يقول بعض الناس ويزعم بعض الناس إن أبا حنيفة يخطىء أخطأ فى مسائل ويخطىء فيها فقال وكيع بن الجراح الذى يلتزم بمذهب سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين قال:
لا يقول هذا إلا من كان كالأنعام أو هو أضل سبيلا من يقول هذا , هذا يقوله من هو فى درجة الأنعام أو هو أضل منها لمَ أنت تحكم بهذا الحكم؟
стр. 3425
استمع لهذا التوجيه وهذا التقرير وانتبهوا لهذا التوجيه الذى ليس هى من باب تعصب لفرد أو يعنى تقديس آراء فرد يا إخوتى الكرام هذا لا بد من وعيه ثمانمائة من طلبة العلم يحيطون فى مجلس أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه ثمانمائة ومعهم كبار المحدثين كبار الفقهاء كبار الزهاد كبار العباد كبار اللغوين هذا لا بد منه فقال وكيع بن الجراح رضى الله عنهم أجمعين:
كيف يخطىء أبو حنيفة وحوله الفقهاء كأبى يوسف ومحمد بن الحسن وعَدَّدَ وكيف يخطىء أبو حنيفة وحوله المحدثون وعدد المحدثين وكيف يخطىء أبو حنيفة وحوله فى حلقته اللغوين علماء اللغة العربية وكيف يخطىء أبو حنيفة وعنده الزهاد وأهل الورع لو أخطأ لرده هؤلاء وهذا كما قلت إخوتى الكرام الفقه الجماعى وهذه هى المدرسة الفقهية هذا ليس رأى فردى إنسان جالس فى حجرة فى مكتبة جالس يرقع من هنا وهنا ويقول يبدو لى يظهر لى يا عبد الله ما يبدو يظهر لك ضعه فى جيبك بل ضعه تحت رجلك وأرحنا منك ليس يبدو لى ويظهر!!!
يا إخوتى فى زمن التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ثمانمائة من طلبة العلم فى عصر النور والبركة والسرور من فقهاء ومن محدثين ولغويين وزهاد وعباد وورعين هؤلاء كلهم فى هذا المجلس ينشر العلم ويقرر أخطأ فى اللغة رده فلان٥٧:٢٢يعنى كحالنا ما بين كسير وعُوير نسأل الله أن يتوب علينا, أخطأ فى الحديث رده فلان أخطأ فى الفقه رده فلان هؤلاء يعنى علماء الدنيا فى سائر الاختصاصات فى ذلك المجلس وفى تلك الحلقة فكيف سيخطىء نعم أبو حنيفة وغيره كلهم يخطؤون ويصيبون لكن كما يقال إذا كان الرأى فرديا أما إذا كان هنا جماعة فهذا إذا أخطأ رده ذاك وبعد التداول رجعوا إلى الصواب هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام مسائل تطرح ويتناظرون فيها ويتباحثون ثم يُقرر الحكم الشرعى بعد ذلك
ولذلك قال وكيع لا يقول هذا من كان كالأنعام أو هو أضل سبيلا لمَ؟
стр. 3426
لأنه خطَّأ رأى الأمة برأيه أوليس كذلك؟ وهذا هو حال الأنعام السائمة أو هو من أضل منها سترد رأى الجماعة برأيك الفردى وشتان شتان ولن ترد الآن رأيك يعنى إذا ترد رأى أبى حنيفة برأيك وقال رجل ورجل لا يا عبد الله هنا الآن مجلس جمع من جمع من سائر الاختصاصات فلا يخطِّىء هذا المجلس إلا من كان فى درجة العجماوات أو هو أضل سبيلا هذا كلام وكيع ويحيى بن معين إمام الدنيا فى الحديث يقول:
ما رأيت مثل وكيع وكان يفتى برأى أبى حنيفة
ووكيع يقول:
من قال إن أبا حنيفة أخطأ فهو كالأنعام أو أضل سبيلا
هذا حقيقة الإنصاف إخوتى الكرام ووضع الأمور فى مواضعها ويأتيك سفيه فى هذه الأيام صعلوك لا يتقن أحكام الطهارة أبو حنيفة يخطىء وثلثا المذهب الحنفى خطأ ويخرف ويهرف بما لا يعرف!!! وهو لو قلت له تعالى لنقرأ فى جزء عم نتساءل عن المفردات دعنا بعد ذلك من أحكام الآيات لما عرف المفردات ولعلكم رأيتم فى امتحان معهد الأئمة أئمة وخطباء ومدرسون جاءهم سؤال عليه أربعون درجة يعنى باقى للنجاح عشر درجات أربعون درجة كلهم مفردات فقط يعنى ما معنى عسعس ما معنى طحاها مفردات من جزء عم رسب منهم يعنى ما يقارب العشرين فى الدورة يعنى المفردات ما يعرفها هذا حال الأئمة والخطباء فكيف حال من عداهم؟ لنفوض أمرنا إلى ربنا هذا مفردات فى جزء عم فقط مفردات يعنى ما طلب شرح كلمة ولا حكمها ولا كذا سؤال كامل فى المفردات ما معنى كلمة كذا ضع كلمة فقط معناها فى اللغة
стр. 3427
يا إخوتى الكرام لا بد من أن نعرف قدرنا ولذلك من يخطىء كما قال سيدنا وكيع هو كالأنعام أو أضل سبيلا من يقول إن أبا حنيفة أخطأ فهذا ليس برأى فردى إنما هذا رأى له شأن إذا كان الآن الناس يشيدون بشأن المجامع الفقهية وأنها وأنها وما يخفى عليكم من الاجتماعات الرسمية فى هذه الأيام يعنى شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويمنع منها الفقراء والمجامع التى تجرى فى هذه الأيام قد يحرم ما هو أعلى ممن حضر لأنه يحصل فيها ترتيبات معينة على حسب الأمور الرسمية ومع ذلك يقولون هذا رأى مجمع فقهى١:١:٣٠رأى متخصصين ورأى جماعة متعددين يعنى لا يرده فرد يقارب الإجماع رأى المجمع الفقهى هذا الآن أين المجمع الفقهى من مدرسة سيدنا أبى حنيفة ومن مجلس سيدنا أبى حنيفة هنا لا دخل للسلطان فى هذا المجلس لا من قريب ولا من بعيد واختصاصات من سائر كما قلت الأنواع ولا يريدون من ذلك الاجتماع إلا إرضاء رب الأرض والسماء هذا لا بد من وعيه إخوتى الكرام فذاك الاجتماع يرد والآن المجامع الفقهية تعتبر!! هذا هو الضلال المبين
وممن أثنى على سيدنا أبى حنيفة شيخ الإسلام فى زمانه وهو من تلاميذ سيدنا أبى حنيفة وهو عبد الله بن المبارك الذى اجتمعت فيه خصال الخير رضى الله عنه وأرضاه.
تكلم رجل فى سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه فى مجلس وحضرة سيدنا عبد الله بن المبارك رضى الله عنهم أجمعين فقال:
اسكت يا هذا فلو رأيت أبا حنيفة لرأيت عقلا ونبلا
وكان عبد الله بن المبارك يقول:
إذا اجتمع هذان يعنى أبا حنيفة الثورى على حكم فتمسك به رضى الله عنهم أجمعين وكان يقول:
لولا أن منَّ الله علىَّ بأى حنيفة وبسفيان لكنت كسائر الناس,
فقيل له أيهما أفقه أبو حنيفة أو مالك ليس الآن سفيان الثورى أبو حنيفة أو مالك قال:
أبو حنيفة أفقه من مالك, هذا مَن يحكم به عبد الله بن المبارك رضى الله عنهم أجمعين
وكان يقول:
стр. 3428
عُرض الدنيا بحذافيرها على أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه فأعرض عنها وزهِد فيها
أرادت الدولة الأموية كما سيأتينا فى آخر عهدها بواسطة يحيى بن هبيرة أن يولَّى القضاء أبو حنيفة فامتنع فى عهد الدولة العباسية
أراد أبو جعفر أن يوليه القضاء فامتنع فى عهد الدولة الأموية أرادوا أن يضموا إلى القضاء شيئا آخر وهو الخَتْم والختم يعنى لا يجاز حكم بقطع رقبة وتنفيذ حد إلا أن يوقع الخليفة وهو الختم بيد سيدنا أبى حنيفة, القضاء مع توقيع عن الدولة, هذا يكون بيدك وأنت المسؤول عنه فامتنع عُرض الدنيا بحذافيرها فأعرض عنها وزهِد فيها
ويقول شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك رضى الله عنهم أجمعين وكان عبد الله بن المبارك يقول:
رأى أبى حنيفة عندى إذا لم أجد أثرا كالأثر
يقول نحن عندنا الحجة الكتاب والسنة, طيب ما رأينا الحكم فى كتاب وسنة يقول أنا عندى رأى أبى حنيفة كأنه حديث هذا يقوله عبد الله بن المبارك رأى أبى حنيفة عندى إذا لم أجد أثرا كالأثر, استدل بكلامه وأعول عليه إذا لم أرَ نصا فى المسألة وفى حكم شرعى يقوله شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك رضى الله عنه وأرضاه
قال الإمام ابن عبد البر فى الانتقاء الروايات كثيرة عن عبد الله بن المبارك فى فضائل أبى حنيفة رضى الله عنهم وأرضاهم يقول روايات كثيرة متعددة بألون مختلفة يثنى عليه تارة يثنى عليه من جهة الفقه ومن جهة الزهد من أنه لولا أن منَّ الله عليه بأى حنيفة لما كان له شأن رأى أبى حنيفة عند عدم وجود الأثر كالأثر يقول:
الروايات عن عبد الله بن المبارك كثيرة فى فضائل أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه وهذا يقوله الإمام ابن عبد البر كما فى كتابه الانتقاء
وهكذا أثنى عليه إخوتى الكرام الأئمة الثلاثة المُكمِلون للأربع
ولنبدأ بأولهم بعد سيدنا أبى حنيفة سيدنا الإمام مالك رضى الله عنه وأرضاه قال:
стр. 3429
الإمام مالك لم أرَ مثل أبى حنيفة ولو رأيتَ أبا حنيفة (للمخاطب للإنسان) لو رأيت أبا حنيفة لرأيت رجلا لو قال لك إن هذه السارية ذهب لقام بحجته
أى من بلاغته وحسن كلامه ترتيبه وفصاحته ما رأيت مثل أبى حنيفة ولو رأيت أبا حنيفة أيها الإنسان لرأيت رجلا لو قال لك إن هذه السارية ذهب أى من ذهب لقام بحجته باستطاعته أن يعنى يدلل على صحة قوله
وهذا إخوتى الكرام كما تقدم معنا من باب المبالغة فى بيان منزلة الرجل كما قال أئمتنا لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه والذى يرتد لا كرامة له مَن كان, لكن حاشا لسيدنا عبد الرزاق أن يرتد فأئمتنا يريدون أن يدللوا على مكانته وصدق لهجة رضى الله عنهم أجمعين لو ارتد ما تركنا حديثه وهنا يقول هذا الفصيح البليغ المِنطِيق الذى بُورك له فى علمه ما رأيت مثله لو أراد أن يدلل على أمر من المر لما أعجزه ذلك من فصاحته وبلاغته فإذا أراد أن يثبت لك إن هذه السارية من ذهب بإمكانه كما قلت لبيان منزلته فى الاحتجاج وقوة البيان رضى الله عنهم وأرضاهم
وقال سيدنا الإمام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه وهذا متواتر عن الإمام الشافعى:
الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة
من أراد أن يتفقه فهو عيال على أبى حنيفة ,وصلنا فى زمن العيال يردون على الأئمة الكبار عيال وهذا الشافعى لا يقوله لنا والله يا إخوتى الكرام لو وُجدنا فى زمن سلفنا لرجمنا بالحجارة لكن قليلا فى حقنا فيما نستحق يقول هذا الشافعى لمن أراد أن يتفقه يعنى يقوله لنفسه ولتلاميذه الذين ملأوا الدنيا علما يقول نحن عيال على أبى حنيفة هذا ما يقوله لنا فى هذه الأيام من أراد أن يتفقه فهو عيال أيضا على أبى حنيفة الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة والكلام كما قلت متواتر عن الإمام الشافعى رضى الله عنه وأرضاه
قال الذهبى فى السير صفحة ثلاث وأربعمائة معلقا على كلام سيدنا الإمام الشافعى رضى الله عنهم أجمعين قلت:
стр. 3430
الإمامة فى الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه هذا لا يحتاج أن يرتاب فيه إنسان هذا امر لا شك فيه هذا كلام الذهبى ثم قال
وليس يصح فى الأذهان شىء إذا احتاج النهار إلى دليل
يعنى إذا أردت أن تدلل على فقه أبى حنيفة كما لو أردت أن تدلل على وجود النهار عند كون الشمس طالعة فى وسط النهار هذا جنون ما بعده جنون, شمس طالعة تريد أن تأتى ببراهين على طلوع النهار وجود النهار
وليس يصح فى الأذهان شىء إذا احتاج النهار إلى دليل
ثم قال الذهبى وسيرته تحتمل أن تفرد فى مجلدين رضى الله عنه ورحمه
إذاً الإمامة ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام هذا لا شك فيه لا نزاع فيه لا شك فيه
وقال العبد الصالح يزيد بن هارون ثقة متقن عابد حديثه فى الكتب الستة توفى سنة ست ومائتين للهجرة يزيد بن هارون كما تذكرة الحفاظ فى الجزء الأول صفحة ثمان وستين ومائة
قال عندما سُئل عن سفيان الثورى وعن أبى حنيفة النعمان فقال:
أبو حنيفة أفقه وسفيان للحديث أحفظ
وسبب إخوتى الكرام يعنى حفظ سفيان أنه تفرغ لرواية الحديث ونشره فظهر كما قلت يعنى صفة الحفظ فيه أكثر منها فى أبى حنيفة وأبو حنيفة فقيه حافظ متقن إن لم يزد على سفيان فى الحفظ لا ينقص عنه لكن ما انفرد للرواية فقط ,هذا أفقه وسفيان قال أحفظ للحديث تفرغ للحفظ وذاك تفرغ للفقه وسفيان عنده فقه وهو فقيه وإن كان فى الفقه دون سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين لكن كما قلت هذا ظهر عليه صفة الحفظ وذاك صفة الفقه هذا يقوله يزيد بن هارون عليهم جميعا رضوان الحى القيوم
وقال يزيد بن هارون كما فى التذكرة ما رأيت أحدا أورع ولا أعقل من أبى حنيفة, أبو حنيفة أفقه وما رأيت أحدا أورع ولا أعقل من أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
стр. 3431
وقال الفقيه الرابع أوليس كذلك بعد مالك والشافعى رضى الله عنهم أجمعين الإمام أحمد كما فى الخيرات الحسان صفحة ست وأربعين قال: أبو حنيفة من أهل الورع والزهد وإيثار الآخرة على الدنيا وهو فى ذلك بالمحل الذى لا يدركه أحد ولقد ضُرب ﵀ بالسياط لِيلِىَ القضاء فامتنع
وكان سيدنا الإمام أحمد يتأسى بسيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين فى محنة خلق القرآن يقول ضُرب أبو حنيفة لِيلِىَ القضاء فامتنع إذاً أنا من باب أولى ان أصبر على الضرب لكن من أجل نعمة امتنع وأنا الآن من أجل فتنة من باب أولى ينبغى أن أصبر, صبر على الضرب ومع ذلك يريدون أن يعطوه نعمة فامتنع وأما أنا يريدون منى فتنة فمن باب أولى أن أصبر يتأسى به فإذا صبر ذاك يعنى على الرخاء وعلى البلاء من أجل الرخاء فمن باب أولى أن أصبر أيضا على الشدة من أجل البلاء أنا سينزل بى بلاء وفتنة فى دينى فهذا كان يقوله الإمام أحمد رضى الله عنهم وأرضاهم
إخوتى الكرام يعنى كما قلت أئمتنا قاطبة أثنوا عليه وهو محل اتفاق فى ذلك من قِبل من عاصره وأدرك أحواله رضى الله عنه وأرضاه وتلاميذه الذين لهم شأن أيضا كانوا يثنون عليه وهم أخبر الناس بأحواله وإذا كان هو يتأدب مع شيوخه فله شأن كما تقدم معنا مع شيوخه كحماد وغيره رضى الله عنهم أجمعين فتلاميذه أيضا كانوا يقومون بمثل ذلك فيفعلون مع أبى حنيفة ما كان يفعله مع شيوخه رضى الله عنهم أجمعين هذا العبد الصالح أبو يوسف رحمة الله ورضوانه عليه أكبر تلاميذه كما فى الانتقاء صفحة أربعين ومائة كان يقول:
إنى لأستغفر لوالدى ولشيخى أبى حنيفة فى دبر كل صلاة
الجزاء من جنس العمل يعنى إذا كان أبو حنيفة يستغفر لشيخه مع والديه ويدعو لشيخه مع والديه سلط الله وهيأ الله التلاميذ وهيأ الله التلاميذ أيضا لمثل هذا الخُلق الكريم فكانوا أيضا يدعون لأبى حنيفة مع أبويهم فى دبر كل صلاة
وكان أبو يوسف يقول:
стр. 3432
الثورى أكثر متابعة منى لأبى حنيفة الإمام الثورى رضى الله عنه كما وقف موقفاسلبيا نحو مِسعر فعلى هذا أيضا نحو أبى حنيفة واتهمه بالإرجاء كما سيأتينا فى طريقة سيدنا أبى حنيفة فى الفقه والاستنباط وماذا وُجه إلى طريقته فأيضا موضوع الإرجاء الثورى أثاره حول سيدنا أبى حنيفة رضى الله عنهم أجمعين فأبو يوسف يقول انتبهوا الثورى أتبع لأبى حنيفة منى يعنى هو يتبعه ويقلده أكثر مما أنا أستفيد منه وآخذ
وواقع الأمر إخوتى الكرام كذلك يعنى هو فى الظاهر يخالف لكن واقع لا يستغنى عن أقوال أبى حنيفة وهو أتبع لأبى حنيفة منى أنا من أكبر تلاميذه وعندكم أكبر المحدثين سيدنا البخارى أكثر الترجيحات التى رجحها فى الفقه فى صحيحه وافق فيها مذهب أبى حنيفة أكبر المحدثين شيخ أهل الحديث الترجيحات الفقهية فى الجامع الصحيح يوافق فيها الإمام أبا حنيفة
انظر مثلا من باب المثال الذى خطر على بالى يعنى فى أكثر المسائل الفقهية يوافق أبا حنيفة انظر مثلا إخراج القيمة فى صدقة الفطر رأى البخارى جائز على حسب ما قرر أبو حنيفة رضى الله عنه وأرضاه وأورد الآثار التى استنبط منها هذا أكثر ترجيحات البخارى التى مال إليها واجتهد فيها توافق مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه طيب أنتم تقولون بعد ذلك مذهب أهل الرأى طيب هذا إمام أهل الأثر وافق أبا حنيفة ولم يوافق الأئمة الآخرين الذين تزعمون أنهم أئمة أثر وهذا إمام رأى هذا كلام باطل كلهم أئمة أثر وأئمة هدى وأئمة خير واستنباط ما سيأتينا وكما قال الإمام ابن حزم ونِعْمَ ما قال أجمع الحنفية على أن الحديث الضعيف يقدم على القياس أين أذاً الرأى أن الحديث الضعيف يقدم على القياس أما بعد ذلك قياس فيما لا يوجد نص أو استنباط فى مسألة طرأت ولا بد من نظر فيها هنا يأتى أبو حنيفة ولا يستطيع أحد أن يلحق أثره وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء
стр. 3433
استمع من باب التعجل لما سيأتى التمثيل عليه من باب التعجل امرأة حلف عليها زوجها بالطلاق ثلاثا كما فى الكتب التى ترجمت لسيدنا أبى حنيفة
انظروا مثلا الخيرات الحسان صفحة تسع وسبعين قال لها إذا لم تطبخ زوجته له قدرا فيه مكوك ملح ولا ينبغى أن يظهر أثر الملح فى الطعام فهى طالق ثلاثا والمكوك صاع ونصف على حسب الحنفية أربع كيلوات ونصف يعنى تضع أربع كيلوات ونصف من الملح وعلى حسب الجمهور يعنى ثلاث كيلوات ونصف, الصاع انثين كيلو إلا ربع تضع قدرا من الطعام فيه مكوك من الملح وإذا جاء ليأكل لا يجد للملح طعما فيكم من يستنبط وأئمتنا حقيقة قالوا يعنى سرعة جواب أبى حنيفة فى ذلك أعلى من فقهه عُرضت عليه المسألة بعد أن أشكلت على الفقهاء والمرأة ستطلق إذا ما طبخت هى طالق قال ما أيسرها كيف أشكل عليكم هذا قالوا وكيف قال تضع بيضا فى القدر وتلقى عليه مكوكا وزيادة من الملح وتسلق له البيض فإذا نضج البيض يأكله وليس له طعم الملح أوليس كذلك؟
يا إخوتى الكرام هذا هو الفقه وهذا هو الاستنباط وحقيقة لو جلس إنسان يفكر قد يهتدى إلى هذا الجواب فى النهاية أن هذا الطعام لن يظهر فيه أثر الملح قد لكن هذه البديهة وهذا الجواب المحكم له شأن يقول الإمام الليث بن سعد رضى الله عنه وأرضاه وهو إمام أهل مصر الليث بن سعد ثقة ثبت فقيه إمام شهور حديثه فى الكتب الستة توفى سنة خمس وسبعين بعد المائة وتقدم معنا عبد الله بن وهب أوليس كذلك عبد الله بن وهب كان يقول لولا أن الله منَّ على بمالك والليث أوليس كذلك؟ وعبد الله بن هب الذى يقول لضللت الليث بن سعد لولا أن من الله عليه بالليث وبمالك لضل عبد الله بن وهب
стр. 3434
على كل حال الإمام الليث بن سعد الذى له شأن عظيم رضى الله عنه كنت أسمع بأبى حنيفة هذا فى مصر وذاك فى الكوفة فاشتهيت ان أراه واتحقق من جودة ذهنه ويعنى حسن نظره رضى الله عنه وأرضاه قال فبينا أنا فى مكة رأيت الناس قد اجتمعوا على إنسان يسألونه وقالوا هذا أبو حنيفة يقول نِعْم غنيمة يعنى فى النسك رأيت أبا حنيفة فى هذه الحجة قال فاقتربت منه وهو لا يعرفنى لأسمع ماذا سيسأل وبأى شىء سيجيب فانبرى له سائل
وقال يا أبا حنيفة غننى من الأغنياء الأثرياء وعندى ابن أتعبنى إذا زوجته وتكلفت المهر وخسرت يطلق فيذهب المهر وإذا سريته اشتريت له أمة يتسرى بها يعتقها يجلس معها ليلية ويعتقها طيب ما الحل ما تستقر معه زوجة هذه يطلقها يذهب المهر وتلك يعتقها يذهب ثمنها فماذا ترى من حل شرعى لهذه القضية قال خذه واذهب به إلى سوق الإماء سوق النخاسين فأى أمة أعجبته اشترها لك ثم زوجه إياها فإن طلق تعود إليك وإن أعتق لا يصح عتقه لأنها مملوكة لك انتهى ما تخسر الآن ولا ريالا وهكذا أراد أخرى أيضا زوجه المسألة سهلة والملك لا يعود إليك قال الليث بن سعد رضى الله عنه وأرضاه يعنى أُعجبت بسرعة جوابه أكثر من إعجابى بجوابه حقيقة هذا هو الذى يستحضر الفقه أمام عينيه ويجيب بجواب محكم لا خلل فيه فى شريعة الله حقيقة هذا فقه هذا حسن نظر أما أنه يترك الحديث ويعمل رأيه
أجمع الحنفية على أن ضعيف الحديث يقدم على القياس فكيف سيعمل بعد ذلك القياس عند وجود الأحاديث الصحيحة كما سيأتينا فى طريقته فى الفقه والاستنباط رضى الله عنه وأرضاه
إخوتى الكرام كما قلت حقيقة حب هذا الإمام من الإسلام قال الإمام الصالح أبو معاوية الضرير وهو محمد بن خازن توفى سنة خمس وتسعين ومائة حديثه فى الكتب الستة وهو الذى دعاه هارون الرشيد إلى بيته وكان أعمى رضى الله عنه وأرضاه وبعد أن طعم صب هارون الرشيد على يديه ليغسله
قال أتدرى من يصب عليك الماء
стр. 3435
قال أمير المؤمنين هارون
فقال أجلك الله يا أمير المؤمنين كما أجللت العلم وأهله أبو معاوية الضرير محمد بن خازن يقول:
حب أبى حنيفة من السنة كما فى السير وغيره فى الجزء السادس صفحة واحدة وأربعمائة وقال الإمام الخُرَيْبِى اضبطوها هكذا عبد الله بن داود الهندامى الخريبى ثقة روى له البخارى وأهل السنن الأربعة وقد أمسك عن الرواية فى آخر أيامه فما استطاع البخارى أن يروى عنه مباشرة إنما روى عنه بواسطة حديثه فى صحيح البخارى لكن بواسطة وإنما أمسك لما رأى أن نية الطلاب فسدت فما بدأ يحدث فما حدث حتى مات رضى الله عنه وأرضاه عبد الله بن داود الهندامى الخريبى انظروا ترجمته فى السير فى الجزء التاسع صفحة ست وأربعين وثلاثمائة
كان يقول كما فى السير:
ما يقع فى أبى حنيفة إلا جاهل أو حاسد إلا جاهل
والناس أعداء لما جهلوا أو يحسدوا هو شر الأوصاف شر الصفتين ما يقع فى أبى حنيفة إلا جاهل أو حاسد عبد الله بن داود الهندامى كما قلت الخريبى ثقة عابد حديثه فى صحيح البخارى ما يقع فى أبى حنيفة إلا جاهل أو حاسد وقيل له كما فى تذكرة الحفاظ فى الجزء الأول صفحة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فى ترجمة الخريبى لا فى ترجمة أبى حنيفة قيل للخريبى يذكرون أن أبا حنيفة يرجع عن بعض أقواله يعنى أحيانا يقررون قوله ثم يرجعون قال:
سبحان الله أن الفقيه إذا اتسع علمه فعل ذلك يعنى هم قرروا ما قرروا بناء على ما بلغهم من أثر ثم رأوا ما يعارض هذا من آثار أخرى مما هو أقوى أو مما هو ناسخ أو أو العلم عند الله فرجعوا عن ذاك وقالوا بهذا قال هذا شأن الفقيه إذا اتسع علمه هذا من نبل أبى حنيفة رضى الله عنه وأرضاه
следующие страницы →