← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

هكذا في حق الأحياء أكثر هذا الشيخ أبو شقرة في شريطه ويكرر بين الحين والحين أنني أصف الشيخ الجليل عبد العزيز بن باز حفظه الله والمسلمين في خير وعافية أجمعين وتاب علينا بفضله ورحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين كرر بأنني أصفه بأنه صاحب تلويث وأنه لوث الدين وحقيقة عندما سمعت هذا الإنسان يعني بشر هل صدر أحياناً مني شيء من هذا وهو لا يدري أجمعت فكري مراراً فما خطر هذا ببالي. ثم زاد في الإفتراء أنني أقلد أحياناً صوت الشيخ مستهزئاً به وأرد عليه وأن أسأل الله أن يمسخني قرداً أو خنزيراً أو خنزيراً إذا خطر ببالي تقليد الشيخ فضلاً عن فعل ذلك ويعلم الله ما سمعت هذا إلا من الشريط أما أنه خطر هذا ببالي أو فعلت لا أقول فعلت ولا أقول خطر ببالي ولما تابعت كلامه وأعدت سماع الشريطين وقفت على وهمه وخطئه ولله الحمد والمنة. وكل قضية كما يقول أئمتنا من حقق النظر فيها علم أمرها كل مسألة إذا حققت النظر فيها فيها علامة صحتها أو بطلانها والإمام ابن القيم عليه رحمة الله ألف كتابا سماه الطرق الحكمية في السياسة الشرعية فيذكر في صفحة ٢٩ أن الإنسان إذا كان عنده ملكة يعرف المحق من المبطل ويعرف كيف يوصل الحق إلى صاحبه ويعرف كيف يأخذ على يد المبطل فهو عندما يتكلم في الشريط يقول: أنك تقول أن الشيخ عبد العزيز بن باز لما رد على كلام الشيخ ابن عبد الهادي ... وكنت ذكرت كلامه سابقاً في قصة وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية وكيف دخل شيوخ المسلمين وتبركوا بهذا الإمام الصالح وقبلوه تبركا به أو ليس كذلك وتقدم معنا كلامه في صفحة ٣٦٩ قلت وحضر- كما يقول الشيخ تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول محمد بن أحمد بن عبد الهادي في صفحة ٣٦٩ وحضر جمع إلى القلعة فأذن لهم في الدخول وجلس جماعة قبل الغسل فقرأوا القرآن وتبركوا برؤيته وتقبيله ثم انصرفوا.

стр. 4342

قلت – بعد ذلك- انظر إلى هذا التعليق والتلويث ثم قرأت فمن المعلق ومن الملوث؟ إذا كان المعلق على الكتاب هو الشيخ عبد العزيز بن باز حقيقة – هو الذي وُصِفَ بذلك وإذا كان المعلق غيره فقائل هذا القول وناسبه إلى بين أمرين: إما مفترٍ على عمد ويريد أن يخدع الناس وإما لا يعلم من الذي علق على هذا الكتاب فظن أن الشيخ ابن باز هو الذي علق على هذا الكتاب وأنني الذي أحكم عليه بذلك وهو بذلك مخطئ فيما يقول ما صدر هذا وأنا قلت بعد ذلك أنظر إلى هذا التعليق والتلويث. يقول الشيخ محمد بن حامد الفقي- المعلق على الكتاب.

стр. 4343

سبحان الله لقد كان الشيخ ابن تيمية يجاهد طوال حياته تلك البدع من قراءة القرآن على الموتى والتبرك بالموتى وآثار الصالحين ثم هؤلاء يصنعون به هذا الذي كان يكرهه والذي ما أوذي بأنواع الأذى إلا من أجل إنكاره إلى آخر كلامه. فمن الملوث؟ الملوث هو المعلق على هذا الكتاب ولذلك أيها الشيخ أيضاً أريد أن تتقي الله في عباراتك وأن تراجع كلامك وأن تتحقق وأنا أريد منك حقيقة أن تكون جريئاً في تحققك فانظر فيمن علق على الكتاب فإذا الشيخ عبد العزيز بن باز هو الذي علق على الكتاب فحقيقة كما قلت أنا الذي وصفته بذلك وبعد ذلك يصدر مني ما تريده مني أنت إن شاء الله وما يجب عليّ وإذا كنت أنت تنسب إليّ ذلك وقد لوثت سمعة الشيخ بهذه الأشرطة هنا وهناك والمؤمن مبتلى فأريد منك أن تتبع هذا بشريط آخر وأن تتوب إلى الله وأن تقول أنا أخطأت فيما قلت إما عن جهل وتسرعت ولا أعلم من المعلق على هذا الكتاب وإما أن تقول أيضا سوّل الشيطان لي سوء فعلي لكن كُشِفْتَ والحمد لله الذي أظهر الحق والله جل وعلا يقول في كتابه في قصة نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا صلوات الله وسلامه وجاءوا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون..

стр. 4344

أين الدم الكذب؟ بعد أن ألقو نبي الله يوسف عليه وعلى نبينا صلوات الله وسلامه في الجب –بعدها- أخذوا سخلة وذبحوها ولطخوا قميصه بدمها ثم جاءوا إلى أبيهم وقالوا أكله الذئب فنظر يعقوب عليه وعلى نبينا صلوات الله وسلامه إلى هذا المشهد الذي يفري الكبد وقال سبحان الله ما أحلم هذا الذئب وما أحكمه ذئب يأكل ولدي ولا يقطع قميصه؟ كيف هذا؟ ولد يؤكل وما باقي منه شيء وليس فيه خرق وجاءوا على قميصه بدم كذب وهنا يقول إنني افتريت على هذا الشيخ وطعنت فيه ووصفته بأنه ملوث والشيخ برئ من ذلك، معاذ الله أن أقول فيه هذا الكلام وليس يعني هذا أيضاً أنني لا أقول إنه أخطأ أو أصاب هذا أمر آخر وكوني كما ذكرت أنه علق على فتح الباري ورد موضوع التبرك فقلتُ إن هذا خطأ وهذا باطل ثم أتبعت هذا بأن قائل هذا من العلماء ونسأل الله أن يتوب علينا جميعاً. لكن شتان بين أن يقال ملوث ويلوث الدين وبين أن يقال رأي الشيخ الآن في رده على ابن حجر وعلى غيره قول باطل. هذا أقول ولا شك ويبقى ما قلناه سابقاُ أئمتنا المتقدمون لا يزاحمهم عندنا أحد لكن من يلزم الإنصاف نعامله إن شاء الله كذلك ونتأدب معه وهذا واجب علينا ومن يشذ ويطلق لسانه لابد أيضاً أن نعطيه عبارات من أجل أن يحذر الناس ذلك التسرع وذلك التهور. وبما أنه ثبت وهْمُ الشيخ أبي شقرة وخطؤه فيجب عليه أن يتوب منه وأن يقلع عنه واتبع الشيخ هذا الكلام فقال ما سلم منك الأموات فضلاً عن الأحياء ثم اتهمني بأنني أضلل الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة الله وأنا أعجب إخوتي الكرام غاية العجب. والله الذي لا إله إلا هو لو أذن الله لملابسي أو لدابتي أو لذرات جسمي أن تنطق لقالت إن عبد الرحيم هذا العبد المسكين يحب ابن تيمية وابن القيم أكثر من روحه التي بين جنبيه. أما بعد ذلك تعليقك على هذا بأني عدت كما كنت عليه وذكرت بيتين من الشعر أنا أعيذك بالله من حمية الجاهلية فقال:

стр. 4345

نزل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأول منزل ... يقول أنت كنت مخرف في بلاد الشام وبعد ذلك جئت إلى مكان فيه شهرة للإمام ابن تيمية وابن القيم فلبست هذا القميص ثم عدت إلى بلاد التخريف فأطلقت لسانك بالتخريف مرة ثانية فما كنت تتستر به. بشعار السلفية هذا مصلحة كما قال في أول الشريط مصلحجية وأنا أتحداك إذا قلت عن نفسي في يوم من الأيام أنني سلفي وكما قلت البارحة لا يعنيني أنني لا ألتزم بطريقة السلف. لكن السلفية التي لها مدرسة الآن خاصة وأفكار معينة ومن كان منها فهو سلفي ومن كان لا فهو ردي والله لست منها ولا أقرها وأنا قلت ليسمع هذا الشيخ وغيره الذي يقول مصلحجية في محاضرة علنية في أبها تكلمت فيها على هذا الأمر وقلت كما يفعل تجار السلفية وإذا أردت أن تتحقق جاء مشايخ من كلية الشريعة الكبار وقال يا شيخ والله الذي لا إله إلا هو ما تقوله حق ونفديك بأرواحنا لكن أهل الباطل يتعلقون بهذا الكلام ويعملون ضجيجاً فلا أريد أن تعيد هذه العبارة مرة ثانية. وإن كان يوجد من يتاجر بهذه الشعارات وما أكثرهم. وكما قلت مراراً لا نقر تخريف الصوفية ولا نقر شذوذ من يدعون أنهم سلفية. ودين الله بين الغالي والجافي. متى ادعيت في يوم من الأيام أنني سلفي؟ متى؟ لكن هل خرجت عن مسلكي الذي أنا عليه؟ هل خرجت؟ وقد قال بعض الإخوة عندما قيل له: يقول عن ابن تيمية وابن القيم ما يقول. قال: سبحان الله!

стр. 4346

والله ما أحد حببني في هذين الشيخين إلا عبد الرحيم وأقول لما درست لما درَّستُ مادة توحيد رب البريات لأخواتي الطالبات في أبها ثلاث سنوات حصل من الخير ما لا يعلمه إلا رب الأرض والسموات ولما فصلت عن تدريسهن ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعاً كتبن رسائل متعددات لكثير من الشيوخ الكرام ووقعن عليها جميعاً بلا استثناء هذا عدا عن الرسائل المتعددة الفردية يقلن فيها إنهن ما ذقن حلاوة الإيمان ولا عرفن قيمة هذه المادة إلا بعد تدريسي لهن ولله الحمد والفضل والمنة لا إله غيره ولا رب سواه. وكما دَرَّسْتَ أخواتي الطالبات فقد درّست إخوتي الطلاب مادة توحيد الكريم الوهاب بالإضافة إلى غيرها من المواد وكان أثر مادة التوحيد يفوق غيرها في نفسي وفيهم ولله الحمد الذي بنعمته تتم الصالحات. نعم كنت أقرر عقيدة أهل الحق وأحاول ربط القلب بالرب جل وعلا وأعرض عن سفاهة من جعلوا هذه المادة المباركة معبراً لتضليل المسلمين وشن حملات منكرة على مذاهب أئمتنا المهتدين جزاهم الله عنا الخير العميم في هذه الدنيا ويوم الدين فهذا يقول هذه الأبيات يقول: أنت بدأت لتخريفك تعود لأول منزل. ما الحب إلا للحبيب الأول رجعت للتخريف الذي كنت عليه وأنا أقول لك سنجتمع عند من تبلي عنده السرائر. وإذا كان شيخك في أول الأمر يقول: هو يتمنى أن أكون مخلصاً وإن كنت مخطئاً فأنت تقول ما سبب تغير عبد الرحيم عندما جاء إلى بلاد التخريف السبب أنه رجع إلى خرافاته التي كان عليها. أنا اقول لك أيها الإنسان أنت تسأل وتجيب وسنجتمع عند السميع المجيب.

стр. 4347

لكنني أريد أن أقول لك الله هو الذي يعلم السر وأخفى يعلم الله الذي لا تخفى عليه خافية وما كان في وجهي شعرة وأنا في ثانية متوسط إعدادي وما أعلم أني كنت في ذاك الوقت كنت محتلماً أم لا كنت أقرأ في كتب الشيخين المباركين بتوجيه من ربي لا بتوجيه من أحد ولا بجهد من نفسي وأذكر أنني كنت في بعض الأماكن ومعي كتاب الحسبة وأنا في هذا السن فرآني بعض الناس فقال ما معك قلت كتاب الحسبة للإمام ابن تيمية كتاب مختصر صغير قال أعوذ بالله أنت تقرأ كتب ابن تيمية في هذا السن؟ قلت: يا رجل ما في هذه الكتب إلا نور وهدى. قال: أعوذ بالله. الحجرة التي فيها كتاب لابن تيمية أنا لا أدخلها. وأحب أن ألفت نظرك أيضاً إلى هذا الأمر فلا يغيبن عن بالك. إعلم يا عبد الله إذا كنت متقوقعاً وحصرت نفسك في مفاهيم معينة فو الله الذي لا إله إلا هو لقد تلقيت العلم عن مشايخ كرام سادة أعلام في حلب الشام. لو قدر الله أن تراهم لتقربت إلى الله جلا وعلا بخدمتهم ولحملت أحذيتهم فاعرف قدرك ولا تعرض بأولياء الله جل وعلا لئلا يكون الله خصمك ألهمك الله رشدك ووقاك شر نفسك. أيها العبد المستور. كان يقال العداوة تزيل العدالة فصارت العداوة تزيل الديانة فهل اطلعك الله على غيبه حتى صرت تستدل بهذين البيتين على ما خفى عنك. نعم إن الشعراء يقولون ما لا يفعلون وكما نعتهم بذلك الحي القيوم وهم بلا شك أخف ممن يقولون ما لا يعلمون. ألهمنا الله رشدنا في جميع أحوالنا. وأنا في جميع. وأنا في جميع ما ذكرت كنت أقرر أموراً علمية ودفاعاً عن أئمة الإسلام.

стр. 4348

ليتكم ذكرتم بعد ذلك قضايا العلم وقلتم إنني خرفت فيها وضللت إنما جئتم بعد ذلك بهذه التحليلات الفارغات والله الموعد . إخوتي الكرام: يقول في هذا الشريط كنت سلفياً وتتظاهر فيها ثم بعد ذلك واحد آخر يقول يا شيخ – هذا خلال الكلام واللفظ هذا ممن يوجهون المجلس – يقول له يا شيخ أنا من خمس سنين له شهرة وكانوا يعرضون أشرطته ويبيعونها ولكن ما وقع في قلبي. يقول له الشيخ الكبير: الحمد لله لأنه كان مخرفاً.

стр. 4349

ثم يقول واحد آخر يقول: يا شيخ: نحن تذكر جاءنا منذ ثلاث سنين أو خمسة كتاب في بدع هذا الإنسان عندما كان في تلك البلاد. قال ما أذكر قال لا. جاءنا كتاب في بدعه وأنه ضال يضل الأمة. لكن نسيت اسم المرسل ثم بعد ذلك يشتط في الكلام ويقول مسلكك في الوعظ مسلك القصاص. ثم بعد ذلك يأتي ويثني ويقول عجبت بقوة عارضتك وحسن عرضك وجمع مادتك بما يبهر العقل أريد أن أقول لكم: نحو هذه الأوصاف أنتم مجانين أو عقلاء. أما قال الله جل وعلا: (قُتِلَ الخراصون الذين هم في غمرة ساهون يسألون أيان يوم الدين يوم هم على النار يفتنون) خرَّاصون.. (إنكم لفي قول مختلف يُؤفَكُ عنه من أُفِكْ قتل الخراصون) قول مختلف ! كيف أعجبك قوة عارضتي وحسن عرفي وجمع مادة علمية غزيرة أعجبت بها شيئاً كثيراً ثم تقول مسلكي مسلك القصاص الذين يريدون أن يخدعوا العامة. كيف ستؤلف بين هذين المتناقضين ثم كان سلفياً وكان يتظاهر وعندكم كتب عنه بأنه مبتدع ضال من سنوات كيف توفقون بين هذه الأمور ألا تتقون الله في أحكامكم على عباد الله وكما قلت هل أطلعكم الله على غيبه أو على ما في قلوب عباده وأنا والله لا أحجر عليكم إذا قلتم أنني أخطأت بل لو زدتم وقلتم أنك ضللت في هذه المسألة وقولوا ما عندكم من أدلة وأنا إخوتي الكرام أريد أن أقول لكم لتعلموا وليعلم المسلمين في كل مكان إذا قلت قولاً من إجتهادي ونسبته إلى نفسي فأجعل في أعناقكم أمانة أحاسبكم عليها أمام الله أن تقوموا وتأخذوا الأحذية وتضربوني على رأسي حتى ألقي على الأرض. إن ذكرت حديثاً وصححته من نفسي، أو إذا ذكرت مسألة علمية من نفسي. أما في مسائل العلم فلا أخرج عما هو في المذاهب الأربعة المتبعة وأما في الحديث فلا أتكلم إلا ما يقوله أئمتنا وأحدد الأجزاء والصفحات.

стр. 4350

لكن بعد ذلك ينسب الهوس إليّ لم؟ أنت عندما جئت تناقش في موضوع قراءة القرآن على القبور أنا نقلت كلام الإمام ابن تيمية عليه وعلى أئمتنا رحمات رب البرية وإذا كنت تناقش وسنناقش المسألة مع أنه تقدم الكلام عليها علام تنسب إليّ التخريف؟ هلا نسبته إلى الإمام ابن تيمية الذي لا شك في سلفيته عندي وعندكم؟ هلا نسبت التخريف إليه؟ وأنت نقلت القول عنه. وأن هذا قول معتبر وفعله الإمام ابن عمر وكان يفعله الأنصار وجئت بعد ذلك ترد على أيها الإنسان لم؟! وأنا حقيقة بعض الشباب الطائش في هذه البلدة في وصفي والله أنطقه بالحكمة ولكنه طائش من هذا الشباب الذي قلت لكم يريد أن يؤلف كتبا في الرد على العلماء ولا يتقن قراءة جزء عم قال: لا يغرنكم أمر هذا الإنسان هو جَمَّاعٌ فقط ليس بعالم ولافقيه ووالله إنك صدقت وكثيرا ما تجري الحكمة على ألسنة السفهاء والمجانين. ما عندي شك في هذا.

стр. 4351

جَمَّاعٌ نعم اجمع من هنا وهناك وأعرض ما أجمعه في دروسي من أجل أن ينتفع الناس به. نعم لست بمتخرص ولست بمجتهد ولست بمتأول ولا مستنبط ووالله الذي لا إله إلا هو وهو على ما أقول شهيد ويعلم مافي القلوب لولا أن الحاجة تدعو إلى التدريس لما دَرَّسْتُ وما عندي شك أن زماننا يتحدث فيه مثلي زمان سوء ما عندي شك فيه. لكن ما أعمل وإلى الله جل وعلا أشكو ضعفي وضعف الأمة في هذه الأيام فيا أيها الإنسان أريد أن ترفق بنفسك فإن قيل وهل يجوز أن ترمي الشيخ محمد بن حامد الفقي بأنه يُلَوِّث أقول نعم كما قلت في عبارات الشيخ الألباني من قال هذا الكلام يحجر عليه أقول أيضاً هنا هذا ليس بتعليق هذا تلويث ممن صدر لأنه شتان شتان بين أن يقول الإنسان رأياً وأن يعلله وأن يأتي عليه بدليل وأن يأتي بشذوذ ما بين الحين والحين هنا وهناك شتان شتان. فالشيخ حامد فقي وقد توفي نسأل الله لنا وله الرحمة. وكما قلت نقول ما نقول تحذيراً من الأقوال الباطلة ونسأل الله للمسلمين أجمعين المغفرة والرحمة. حقيقة لما علق على كتب الإمام ابن القيم لما علق عليها وعلى غيرها من كتب أئمتنا لوثها فاستمع إلى بعض تعليقاته:

стр. 4352

في صفحة (٥٥) في مدارج السالكين في الجزء الأول استمع ماذا يقول: يأتي الإمام ابن القيم للإستشفاء بالقرآن فيقول: وأما تضَمُّنُها – يعني سورة الفاتحة – لشفاء الأبدان فنذكر منه ما جاءت به السنة وما شهدت به قواعد الطب ودلت عليه التجربة. فأما ما دلت عليه السنة في الصحيح من حديث أبي المتوكل من رواية أبي سعيد الخدري أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ مروا بحي من العرب فلما لم يقروهم – يعني لم يضيفوهم – فلدغ سيد الحي إلى آخر الحديث. يقول ابن القيم فقد تضمن حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه فأغْنته عن الدواء وربما بلغت من شفاءه ما لم يبلغه الدواء. هذا حق أو باطل؟! الرقية بالقرآن حق أو باطل؟ استمعوا ماذا يقول المعلق – الشيخ حامد فقي يقول: (لم نجد في الروايات الصحيحة أن أحداً من الصحابة لا في عهد النبي ﷺ ولا بعده فعل ذلك مرة ثانية ولعله والله أعلم كان هذا الحادث بصنع الله لأولئك الصحابة الذين كانوا في حاجة رسول الله ﷺ ومنعهم أهل الحي حقهم من الضيافة مع جوعهم وشدة حاجتهم فسلط الله الحشرة على رئيسهم فلدغته ليستخرج لهم بتلك اللدغة والرقية حقهم. أما هذا لا يجوز وما فعله أحد بعد ذلك. هذا تلويث أو تحقيق. ويقول في تعليقه على فتح المجيد عند مبحث الرقية بآيات الله والأدعية الشرعية في صفحة ٢٨. وبعد أن أورد صاحب كتاب فتح المجيد الخلاف بين السلف في تعليق الرقية إذا كانت من التمائم لكن من آيات القرآن. أورد قولين للسلف يقول هذا المعلق: فعل ذلك إستهزاء بآيات الله ومناقضة لما جاءت به ومحادة لله ولرسوله والله أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وشفاء لما في الصدور ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وإنه لتذكرة للمتقين وإنه لحسرة على الكافرين.

стр. 4353

ولم ينزل ليتخذ حجباً وتمائم ولا ليتلاعب به المتأكلون الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ويقرأونه على المقابر وأمثال ذلك مما ذهب بحرمة القرآن وجرأ الرؤساء على ترك الحكم به إخوتي الكرام: ما دخل هذا بهذا؟ أن من فعل هذا واسترقى بآيات القرآن. هذا أشد أنواع الإستهزاء بآيات الله جل وعلا؟! هذا تلويث.

стр. 4354

أنظر إلى تلويث آخر في صفحة (٥٧) لما ذكر تأثير إصابة العين علق عليها الإمام ابن القيم يقول منكر هذا – أي الإصابة بالعين – ليس معدوداً من بني آدم إلا بالصورة والشكل. يقول المعلق: هذا باعتقاد الشيخ رحمة الله وغفر لنا وله ولو كان الأمر كما ذكر لاستطاع كل يهودي ونصراني ومشرك بل وكل عدو أن يؤذي عدد بإرسال تلك السموم التي صورها الشيخ من أشعة عينية فتقتله كمل يقتله لسع الحية ولدغ الثعبان والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ولما كان مع الشيخ أحمد شاكر – أي الشيخ حامد فقي – يحققان تهذيب السنن للإمام المنذري وعلق عليه ابن القيم واختصما وكل واحد كان يكتب اسمه على التعليقة التي يعلقها وجرى بينهما مباحثة حول دخول الجن في بدن المصروع محمد حامد فقي قال: مستحيل هذا خرافة لايمكن للجني أن يدخل بدن الإنسي وأن يصرعه فقال له الشيخ أحمد شاكر هذا موجود في الأحاديث الصحيحة قال: لايمكن. فذهب وبحث وأحضر له نص الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوي على أنه يمكن والإمام ابن تيمية كان يعالج بعض هذه الحالات قال له الإمام ابن تيمية هذا (بتوعنا مش بتوعكم) لا يجوز أن تستدل أنت بكلامه هذا من جماعة السلفية فقط هذا نحن نستدل به هذا ليس من جماعتكم. أعوذ بالله. وهنا كذلك لا يأتي كلمة والله لوث الكتاب من أوله إلى آخره أنظر ماذا يقول في تعليقه على كلام الإمام ابن القيم في صفحة (٥٨) يذكر الإمام ابن القيم أنه عندما كان في مكة المكرمة كان يستشفي بالفاتحة وبماء زمزم ثم يقول بعد ذلك كنت آخذ قدحا من ماء زمزم فأقرأ عليه الفاتحة مراراً فأشربه فأجد به من النفع والقوة ما لم أعهد مثله في الدواء والأمر أعظم من ذلك ولكن بحسب قوة الإيمان وصحة اليقين يعلق يقول: هل ثبت عن رسول الله ﷺ – أو عن خلفاؤه الراشدين فعل شيء من ذلك.

стр. 4355

تقرأ الفاتحة على ماء زمزم وتشرب في صفحة (١١٨) يقول الإمام ابن القيم: والمستحب النظر في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيمانا وعلماً والنظر في المصحف ووجوه العلماء الصالحين والوالدين والنظر في آيات الله المشهورة ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته. يقول المعلق: انظر. النظر والتأمل في آيات الله الكونية أوجب الواجبات إلى أن يقول بعد ذلك: أما النظر إلى المصحف ووجوه العلماء فلا أدري من أين جاء استحبابه. لم النظر إلى المصحف مستحب والنظر إلى العلماء مستحب اللهم إلا إن كان على أنه من سنن الله وآياته فيكون للإعتبار. يعني كما أنك تنظر للقرد تنظر إلى العَالِم لتعتبر هذا مخلوق وهذا مخلوق أما أن هذا نظر مستحب تنظر لترى النور والبهجة في وجهه يقول لا. ما الدليل على استحبابه؟ إهداء القرءان إلى الموتى صفحة (١٤٢) يقول الإمام ابن القيم: ما ينفع الميت: ما يهدي إخوانه المسلمون إليه من هدايا الأعمال من الصدقة عنه والحج والصيام وقراءة القرآن الصلاة وجعل ثواب ذلك له وقد أجمع الناس على وصول الصدقة والدعاء. يعلق يقول: (ليس في قراءة القرآن للموتى إلا دعاوي ومنا مات المقلدين الذين يلقون القول على عواهنه بدون تحقيق ولا تمحيص، والقرآن إنما أنزله الله ليتدبره أولو الألباب) . ومثل هذا كثير وكثير هذا في هذا الجزء وأما بعد ذلك في الجزء الثاني نماذج ففي صفحة (٤٨٥) أنظر كيف تجرأ بهذه العبارات يقول هنا الإمام ابن القيم (إذا جالستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإنهم جواسيس القلوب يدخلون في قلوبكم ويخرجون من حيث لا تحتسبون عن طريق الفراسة الصادقة وإلهام الله لهم يقول المعلق (ليس هذا فراسة ولكنه علم بما في الصدور وهذا شرك في الربوبية وهي دعوى كثير من شيوخ الصوفية. وهل أشرك الإمام ابن القيم عندما أورد هذا.

стр. 4356

يقول هنا بعد ذلك – أي الإمام ابن القيم – على فراسات الصحابة عندما دخل بعض الناس على عثمان وقال (تدخلون علي وفي أعينكم أثر الزنا) . يقول المعلق: (هذه روايات غير مستندة إلى ما يطمئن قلب المؤمن إليه وبالأخص بالنسبة إلى أنس خادم رسول الله ﷺ على أن هذه ليست فراسة وإنما هي معرفة غيب وأنى لعثمان أن يجزم بالزنا هذا الجزم إلا أن يكون وحيا أو دعوى علم غيب وكلها منتفى) صفحة (٨٩) حتى الإمام ابن تيمية ما سلم منه يقول الإمام ابن تيمية حاكيا عن شيخه: (ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله أمورا عجيبة وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم ووقائع فراسته تستدعي سفراً ضخما) وسأذكر كثيراً منها إن شاء الله عند مبحث خوارق العادات. يقول ابن القيم أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة ٦٩٩ هـ وأن جيوش المسلمين تكسر وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام وأن ... الجيش وحدته في الأموال. وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة ثم أخبر الناس والأمراء سنة ٧٠٢ هـ لما تحرك التتار وقصفوا الشام أن الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال قل إن شاء الله فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا وسمعته يقول ذلك فلما أكثر عليه قلت لا تكثروا كتب الله في اللوح المحفوظ أنهم منهزمون في هذه الكرة وأن النصر لجيوش الإسلام هذا كلام من؟ ابن تيمية يحكيه تلميذه ابن القيم فإذا اطلع الله على ذلك عبدا من عباده ما الحرج؟ سيأتينا هذا خارق للعادة كرامة والله يكرم من شاء بما شاء يقول المعلق: (هل أطلع على اللوح المحفوظ ابن تيمية إطلع كيف هذا لعله كان يقصد بتلك الجرأة في القول تشجيعهم وتقوية روحهم المعنوية فإن هذا من أقوى أسباب النصر على الأعداء) . كيف يقسم ابن تيمية تلك الأيمان والأمر كما يقول حامد فقي – المعلق -

стр. 4357

يقول بعد ذلك الإمام ابن القيم في آخر مبحث كرامات شيخه الإمام ابن تيمية يقول: (وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا انتظر بقيتها وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدت والله أعلم) . هذا ينقله عن شيخه وكل هذا يعلق عليه الشيخ حامد فقي بأنه لا قيمة له واستمع إلى ما ختم به تعليقه على ما تقدم. قال: (مفاتيح الغيب عند الله جل وعلا لا يعلمها إلا هو وغفر الله لنا ولإبن القيم فأين هذا من الفراسة إنما هلك من هلك بالغلو في شيوخهم عفا الله عنا وعنهم. وهذه الأقوال التي يذكرها الشيخ حامد فقي سيأتي معنا إن شاء الله مناقشتها والرد عليها بإذن الله جل وعلا. بالنسبة لقراءة آيات السكينة (ثم أنزل الله سكينتة على رسوله وعلى المؤمنين ... الأية) (لا تحزن إن الله معنا ... الأية) للإمام ابن القيم بحث طويل يقول: (سمعت شيخ الإسلام يقول في واقعة عظيمة جرت له في مرضه تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شياطينية ظهرت له إذ ذاك في حال ضعف القوة قال فلما اشتد علي الامر قلت لأقاربي ومن حولي إقرأوا آيات السكينة قال: ثم أقلع عني ذلك الحال وجلست وما بي قلبا يقول ابن القيم وقد جربت أنا أيضا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يرد عليه فرأيت لها تأثيراً عظيما في سكوني وطمأنينتي.. إلى آخر بحثه) . يقول المعلق: (كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ . فهل كان من هديه ومن هدى الخلفاء الراشدين..) خذ من هذا الكلام ومن هذه التعليقات الباطلة ما لا مثيل له. الجزء الثالث – ما سلم جزء من أجزاءه من تعليقات ملوثة ص ٢٢٨ تعليق يعجب الإنسان منه يقول ابن القيم (والكشف الرحماني من هذا النوع.

стр. 4358

ومن الكرامة التي يكرم الله بها عبداً من عباده فيعلمه شيئا مغيبا مثل كشف أبي بكر لما قال لعائشة إن امرأته حامل بأنثى وكشف لعمر ﵁ لما قال يا سارية الجبل وأضعاف هذا من كشف أولياء الرحمن. يقول المعلق: (كان سارية مع قواد جيش عمر في بلاد الشام في بلاد العجم فأخذت عمر وهو على المنبر سنه من النوم كوشف فيها بمجيء مكيدة دبرت لسارية وجيشه فناداه وهو نائم – نائم على أي شيء؟ على المنبر يخطب الجمعة – ناداه وهو نائم كذلك بأن يلجأ للجبل ويجعله وراء ظهره ويلزمه وروى أن سمع ذلك النداء وأطاع الأمر فسلم وسلم جيشه) .

стр. 4359

أنا أعجب من عقلك إذا رضي أن تقول قال في نومه كيف بلغ سارية القول هي هي بقيت يعني لِمَ أوَّلت الأولى والثانية ما وجدت لها مخرجاً هذا هو التلويث الذي يفعله في هذه الكتب وهذا التلويث كما قلت اتصف به هذا الإنسان ولا بد من التحذير من تلويثه الذي لوث به كتب شيخ الإسلام وتلميذه وكتب أئمة الإسلام فلنحذر هذا وقصة عمر بن الخطاب في مناداته سارية ﵁ وهو يخطب على المنبر ثابتة صحيحة قال الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٤٧٤ قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجر عليهم جميعا رحمة الله اسنادها حسن وقد رواها الإمام البيهقي في دلائل النبوة كما رواها الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة الكرام وقد رواها الإمام ابن الأعراب أيضا في كتاب كرامات الأولياء وجمع طرقها الإمام القطب الحلبي في جزء مفرد وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي الجزء ١١/٢٧٨ ومثل تلويثه أيضا تلويث زهير الشاويش في تعليق على الأعلام العلية في مناقب الإمام ابن تيمية أنظر مثلا في ص ٤٣ يقول صاحب الكتاب تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية الحافظ عمر بن على البزار توفي سنة ٧٤٩ هو تلميذ الإمام ابن تيمية يعني يروي أشياء جرت له مع شيخه يقول سبحان الله ما أقصر ما كانت يعني مدة صحبتي له – يا ليتها كانت طالت والله ما مر علي إلى الآن زمان كان أحب إليّ من ذلك الحين ولا رأيتني في وقت أحسن حالا مني حينئذٍ وما كان إلا ببركة الشيخ ﵁.

стр. 4360

البركة الآن تخريف ابن تيمية وتلاميذه مخرفون استمع للتعليق يقول (أي بتوفيق الله بالاقتداء بأحد العلماء الصالحين وأخذ العلم عنه) وفي ص ٥٨ الفصل التاسع في ذكر بعض كراماته وفراسته بعد أن أورد نماذج كثيرة من فراسة الشيخ وكلامه يقول (الشيخ لم يكاشف بأمر مغيب ثم يُأوِّلُ بعد ذلك حقيقة إخوتي الكرام سأذكر لكم قصة فقط من هذه المكاشفات التي كان يرويها هذا الشيخ الكريم عليه رحمة الله. منها مثلا يقول حدثني الشيخ الصالح المقرئ أحمد أنه سافر إلى دمشق قال: (فاتفق أنه لما قدمت ولم يكن معي شيء من النفقة البتة وأنا لا أعرف أحداً من أهلها فجعلت أمشي في زقاق منها كالحائر فإذا بشيخ قد أقبل نحوي مسرعاً فسلم إليّ وهش في وجهي ووضع في يدي صرة فيها دراهم صالحة وقال لي أنفق هذه الآن وخلِّ خاطرك مما أنت فيه. فإن الله لا يضيعك ثم رُدَّ على أثري- يعني رجع من حيث جاء – كأنه ما جاء إلا من أجلي فدعوت له وفرحت بذلك هذه من ينقلها؟ الإمام الحافظ البزار تلميذ الإمام ابن تيمية وقلت لبعض من رأيته من الناس: من هذا الشيخ قالوا كأنك لا تعرفه؟ وكيف يعرفه وهذا أول دخوله إلى دمشق وجاء للقاء الشيخ قالوا هذا ابن تيمية له مده طويلة لم نره اجتاز بهذا الدرب – هذا الدرب الذي أنت تسلكه ما يسلكه الإمام ابن تيمية – وكان جُلَّ قصدي من سفري إلى دمشق للقائه فتحققت أن الله أظهره علي وعلى حالي فما احتجت بعدها إلى أحدٍ مدة واستدللت فيما بعد عليه وقصدت زيارته والسلام عليه فكان يُكرِمني عن حالي فأحمد الله تعالى إليه. ماذا نقول عن هذا يعني الشيخ ابن تيمية الآن بدأ يخرف؟ لا إله إلا الله ... ومثل هذا كثير.

стр. 4361

إخوتي الكرام يقول أحمد بن سعيد سافرت إلى مصر حين كان الشيخ مقيما فيها فاتفق أني قدمتها ليلا وأنا مثقل مريض فأنزلت في بعض الأمكنة فلم ألبث أن سمعت من ينادي بإسمي وكنيتي فأجبته وأنا ضعيف فدخل إلى جماعة من أصحاب الشيخ محمد ممن كنت اجتمعت ببعضهم في دمشق فقلت كيف عرفتم بقدومي وأنا قدمت هذه الساعة فذكروا أن الشيخ أخبرنا بأنك قدمت وأنك مريض وأمرنا أن نسرع بنقلك وما رأينا أحدا جاء ولا أخبرنا بشيء هذه الكرامات كلها يعلق عليها ويقول: (كيف يقع هذا ومثل هذا ومثل هذا غيب ولا يطلع عليه إلا الرب) وماذا نعمل الآن؟ يعني نكذب الإمام البزار؟ أو نقول إن الشياطين كانوا يأتون للإمام ابن تيمية فأنا أقول إلى من يدعون الإنتساب إلى السلف أقول: أجِلُّوا علماءكم الذين تنتسبون إليهم واتقوا الله جل وعلا فيهم وإذا رأيتمونا نخرج عن أقوالهم وعن أقوال أئمة الإسلام فلكم بعد ذلك علينا كلام والله ما أحد خرج عن أقوالهم إلا أنتم قبل غيركم وأحضرتم بعد ذلك من التأويلات مالا يخطر ببال إنسان ولذلك اتقوا الله جل وعلا ربكم. واختم الكلام إخوتي الكرام بهذا التنبيه هذا الشيخ كما قلت يقول. إنك من القُصَّاصِ ثم في مستهل حديثه يقول: (كأنك تشبه حال القُصَّاص بحيث من سمع كلامك ينعقد لسانه ولا يتكلم من غرابة ما تأتي به من الكلام كما حصل للإمام أحمد بن حنبل ويحي بن معين عندما قام القاص وافترى عليهم بحضورهما فما استطاعا أن يجيباه) .

стр. 4362

وخلاصة القصة ولا صحة لها – وأريد أن انبه هذا إلى ألا ينسب إلى الإمامين المباركين الجليلين – أحمد بن حنبل ويحيى بن معين رحمهما الله ورضي عنهما – لا ينسب إليهما ما علم لهما به – خلاصتها كما سأبين وهي موضوعة مكذوبة يقولون كان الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين في مسجد الرصافة فجاء قاص وقال حدثني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ثم ساق حديثا إلى نبينا الأمين ﷺ من طريق الشيخين أن من قال لا إله إلا الله خلق الله من هذه الكلمة طائراً له ريشة من ذهب وريشة من فضة وريشة من زبرجد وبدأ يذكر حديثا في قرابة خمس عشرة صفحة له والإمام أحمد نظر إلى يحيى ابن معين قال أنت حدّثته قال لا فيحيى بن معين قال لأحمد أنت حدثته قال لا فبعد أن انتهى هذا القاص من حديثه جلس على الباب وفرش خرقة من أجل أن يعطيه الناس القطيعات الدراهم فبعد أن انصرف الناس جئنا إليه فمد يديه كأنه ظن أننا سنعطيه – يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فقلنا من حدثك بهذا الحديث قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قلنا أيها الشيخ هذا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين فكيف تروي عنا ونحن ما حدثناك قال سبحان الله ما يوجد على الأرض أحمد بن حنبل ويحيى بن معين إلا أنتما؟ أنا كتبت عن بضعة عشر رجلا كل واحد يسمى أحمد بن حنبل ويحيى ين معين. هذه القصة. إخوتي الكرام يعلم الله قرأتها من فترة طويلة طويلة ولعلني في المرحلة الثانوية في تفسير سيد قطب في أوله وقلبي ما ارتاح لها ثم بعد فترة تبين في أنها مكذوبة فهذا الإنسان يرويها ويقول أنا حالي ما الناس كحال ذلك القاص اعقد ألسنتهم وأبهرهم بكلامي فلا يتكلمون وأنا أقول لهذا الإنسان لا ينسب إلى الإمامين المباركين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين مالا علم لهما به وتنبه غاية التنبه عندما تنسب الأقوال إلى علماء الإسلام فإذا يحتاط غاية الاحتياط من ينسب الأقوال إلى السلاطين فكيف بمن ينسب الأقوال إلى أئمة المسلمين.

стр. 4363

ولا يمكن أن يجري ذلك من الإمام أحمد ويحيى بن معين وأن يُترك ذلك الكذاب الوضَّاع ولا يكشف عنه من هو يقول الإمام الذهبي في الميزان (١/٤٧) وفي اللسان (١/٧٩) لسان الميزان لإبن حجر – والكلام ينقله الإمام ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (١/١٤) . يقول الذهبي: في إسنادها إبراهيم بن عبد الواحد البلدي وقيل البكري لا أدري من هذا أتى بحكاية أخاف أن تكون من وضعه وفي بعض النسخ أخاف ألا تكون من وضعه يعني من وضع غيره لكن هي موضوعة. فأنت تستدل بموضوع ثم تقول عمل القصاص؟ من عمل القُصَّاص؟ ثم أعجب منك تقول عمل القصاص ثم تعيب فتقول أنت أيضاً تعزو إلى الكتب ومن هنا ومن هنا وما فائدة العامة من ذلك. هل رأيتم قاصا على وجه الأرض عندما يروي حديثا يخرجه ويعزوه إلى كتاب ويحدد مكانه؟؟ وبالإضافة إلى تلك الكتب من أجل أيضا أن ترجع إليها وأن تعلم الحكم لئلا تلقي مرة ثانية كلاما دون التحقق منه.

стр. 4364

فالكلام لا صحة له كما قلت إنما أزيدك أنظر أيضا ذلك الأثر بالسند الذي فيه ذلك – إبراهيم بن عبد الواحد – الذي يقول عنه الذهبي لا أدري من هو ذا أتى بحكاية منكرة أخاف أن تكون من وضعه انظر ذلك في الموضوعات للإمام ابن الجوزي (١/٤٦) وأنظرها أيضا في كتاب القصاص والمذكرين للإمام ابن الجوزي أيضا ص (٣٠٥) ، وأنظرها أيضا في اللآلئ المصنوعة في الأخبار الموضوعة (٢/٣٤٦) ، وأنظرها في كتاب الإمام السيوطي تحذير الخواص من أكاذيب القصاص ص (١٩٥) وأنظرها في كتاب المجروحين لابن حبان (١/٨٥) وأنظرها في كتاب الباعث الحثيث في تعليق الشيخ أحمد شاكر على علوم الحديث للإمام ابن كثير ص (٨٥) وأنظرها في الأسرار المرفوعة للإمام على القاري ص (٣٧) وأنظرها في أول كتاب قرأت هذه القصة فيه ولم يبين أنها منكرة تفسير القرطبي (١/٧٩) كما قلت فالقصة منكرة وأنت تستدل بها وترويها عن أئمتنا البررة وينبغي أن تتنزه عن ذلك الفعل فهذا لا يليق بعباد الله الذين يحققون ما يقولون ويتقون الحي القيوم وبالختام أيها الاخوة الكرام أسأل الله أن يلهمنا رشدنا وأن يجمع أمة نبينا ﷺ على الهدى وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. والحمد لله رب العالمين..

стр. 4365

حديث الجفاء للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان حديث الجفاء ٧٦٩ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ بِمَكَّةَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ قَالَ لَا أُرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ أَوْ كَمَا قَالَ ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَمَيْمُونَةَ قَالَ أَبمو عِيسَى حَدِيثُ عُثْمَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ لَا يَرَوْنَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمُحْرِمُ قَالُوا فَإِنْ نَكَحَ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ * ٢١٨٢ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبمو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ *

стр. 4366

٦٥٩٦ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلَاثَةَ الْقَاضِي أَبُو سَهْلٍ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ رَافِعٍ عَنِ الْفَرَزْدَقِ بْنِ حَنَانٍ الْقَاصِّ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَةَ فِي طَرِيقِ الشَّامِ فَمَرَرْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكُمَا أَعْرَابِيٌّ جَافٍ جَرِيءٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ الْهِجْرَةُ إِلَيْكَ حَيْثُمَا كُنْتَ أَمْ إِلَى أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ لِقَوْمٍ خَاصَّةً أَمْ إِذَا مُتَّ انْقَطَعَتْ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْهِجْرَةِ قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ فَأَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مُتَّ بِالْحَضْرَمَةِ قَالَ يَعْنِي أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ قَالَ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ثِيَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَتُنْسَجُ نَسْجًا أَمْ تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ قَالَ فَكَأَنَّ الْقَوْمَ تَعَجَّبُوا مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ مَا تَعْجَبُونَ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا قَالَ فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ قَالَ أَنَا قَالَ لَا بَلْ تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ *

стр. 4367

٧١٩٢ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ حَلْقَةً عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ فَسَأَلْتُ فَقَالَ لِي مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ سَمِعْتُ حِبِّي أَوْ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا وَالْجَفَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَصْحَابِ الْوَبَرِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ * ٧٥٧٧ حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ سِتَّ بَكَرَاتٍ فَتَسَخَّطَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً وَهِيَ نَاقَتِي أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُ بَعْضَ أَهْلِي ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ زَغَابَاتٍ فَعَوَّضْتُهُ سِتَّ بَكَرَاتٍ فَظَلَّ سَاخِطًا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ *

стр. 4368

١٩٧١٧ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ الْهُجَيْمِيُّ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ لَهُ وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ فَقُلْتُ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ أَوْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَفِيَّ جَفَاؤُهُمْ فَأَوْصِنِي فَقَالَ لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تَشْتُمْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ أَجْرُهُ وَعَلَيْهِ وِزْرُهُ وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ وَلَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ أَحَدًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا * ٢٠٣٩١ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فِيهِ جَفَاءٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَنَا الضَّبُعُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ لِي عَلَيْكُمْ حِينَ تُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبًّا فَيَا لَيْتَ أُمَّتِي لَا يَتَحَلَّوْنَ الذَّهَبَ *

стр. 4369

٢١٤٢٨ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ جَاءَ رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أُغِيرَ عَلَى وَلَدِي وَمَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا الْمَالُ فَقَدِ اقْتُسِمَ وَأَمَّا الْوَلَدُ فَاذْهَبْ مَعَهُ يَا بِلَالُ فَإِنْ عَرَفَ وَلَدَهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ قَالَ فَذَهَبَ مَعَهُ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَقَالَ تَعْرِفُهُ قَالَ نَعَمْ فَدَفَعَهُ فَذَهَبَ إِلَيْهِ قَالَ سُفْيَانُ يَرَوْنَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُغَارَ عَلَيْهِ *

стр. 4370

٢١٤٢٩ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ رَائِحَةً وَلَا سَارِحَةً وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ وَانْفَلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ابْنَتِهِ وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَالٍ وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا قَالَتْ مَا لَكَ قَالَ كُلُّ الشَّرِّ نَزَلَ بِأَبِيكِ مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ قَالَتْ دُعِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالَ أَيْنَ بَعْلُكِ قَالَتْ فِي الْإِبِلِ قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا تُرِكَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ وَأَنَا أُرِيدُ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ أَهْلِي وَمَالِي قَالَ فَخُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ قَالَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ وَجْهَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ

стр. 4371

ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ بِحِذَائِهِ حَيْثُ يُصَلِّي فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَيْكَ فَلْأُبَايِعْكَ فَبَسَطَهَا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَبَضَهَا إِلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ قَالَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلِي وَمَالِي قَالَ أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَذَا ابْنِي فَقَالَ يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا فَإِنْ قَالَ نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُوكَ هَذَا قَالَ نَعَمْ فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ *

стр. 4372

٨٠ وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ* ٦٢٩٢ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عَلِيٍّ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ * ٦٣١٦ حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الْإِيمَانَ وَإِنَّ الْإِيمَانَ يُعْطَى الْعَبْدَ قَبْلَ الْقُرْآنِ * ٨٦٥٧ حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ *

стр. 4373

١٠١٠٨ حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ * ١٤٠٣١ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ * ١٤٠٣١ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْإِيمَانُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ * ١٤١٨٨ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ * ١٤١٨٨ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ *

стр. 4374

١٤١٨٨ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ * ١٤١٨٨ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ غِلَظُ الْقُلُوبِ وَالْجَفَاءُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْإِيمَانُ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ * قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلِكَ﴾ القسوة: الصلابة والشدّة واليُبْس. وهي عبارة عن خلوّها من الإنابة والإذعان لآيات الله تعالى. قال أبو العالية وقتادة وغيرهما: المراد قلوب جميع بني إسرائيل. وقال ابن عباس: المراد قلوب ورثة القتيل؛ لأنهم حين حَيِيَ وأخبر بقاتله وعاد إلى موته أنكروا قتله، وقالوا: كَذَب؛ بعد ما رأوا هذه الآية العظمى؛ فلم يكونوا قط أعمى قلوباً، ولا أشدّ تكذيباً لنبيّهم منهم عند ذلك، لكن نفذ حكم الله بقتله. روى الترمذي عن عبد اللَّه بن عمر قال قال رسول الله ﷺ : «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي» . وفي مسند البزار عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : «أربعة من الشقاء جمود العين وقساء القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا» . قوله تعالى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ «أو» قيل: هي بمعنى الواو، كما قال: ﴿آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ (الإنسان: ٢٤) . ﴿عُذْراً أَوْ نُذْراً﴾ (المرسلات: ٦) . وقال الشاعر: نال الخلافة أو كانت له قدرا

стр. 4375

أي وكانت. وقيل: هي بمعنى بل؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: ١٤٧) المعنى بل يزيدون. وقال الشاعر: بَدتْ مِثل قَرْن الشمس في رَوْنق الضحى ... وصورتِها أو أنت في العين أملح أي بل أنت. وقيل: معناها الإبهام على المخاطب؛ ومنه قول أبي الأسود الدُّؤَلِيّ: أحبّ محمداً حبًّا شديداً ... وعبّاساً وحمزة أو علِيّا فإن يك حبّهم رشداً أصِبْه ... ولستُ بمخطىء إن كان غيّا ولم يشك أبو الأسود أن حبهم رشد ظاهر، وإنما قصد الإبهام. وقد قيل لأبي الأسود حين قال ذلك: شككت! قال: كلا؛ ثم استشهد بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ (سبأ: ٢٤) وقال: أو كان شاكًّا من أخبر بهذا! وقيل: معناها التخيير، أي شبهوها بالحجارة تصيبوا، أو بأشد من الحجارة تصيبوا؛ وهذا كقول القائل: جالس الحسن أو ابن سيرين، وتعلّم الفقه أو الحديث أو النحو. وقيل: بل هي على بابها من الشك، ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم: أهي كالحجارة أو أشدّ من الحجارة؟ وقد قيل هذا المعنى في قولهجارة؟ وقد قيل هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: ١٤٧) . وقالت فرقة: إنما أراد الله تعالى أن فيهم مَن قلبه كالحجر، وفيهم من قلبه أشدّ من الحجر. فالمعنى: هم فرقتان. قوله تعالى: ﴿أَوْ أَشَدُّ﴾ «أشدّ» مرفوع بالعطف على موضع الكاف في قوله «كالحِجَارَة» ؛ لأن المعنى فهي مثل الحجارة أو أشدّ. ويجوز أو «أشدَّ» عطف على الحجارة. و ﴿قَسْوَةً﴾ نصب على التمييز. وقرأ أبو حَيْوَةَ «قساوة» والمعنى واحد.

стр. 4376

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق﴾ معنى الانفجار. ويشقّق أصله يتشقّق، أدغمت التاء في الشين، وهذه عبارة عن العيون التي لم تَعْظُم حتى تكون أنهاراً، أو عن الحجارة التي تتشقّق وإن لم يجر ماء منفسح. وقرأ ابن مُصَرِّف «ينشقق» بالنون، وقرأ «لمّا يتفجر» «لمّا يتشقّق» بتشديد «لما» في الموضعين. وهي قراءة غير متّجهة. وقرأ مالك بن دينار «ينفجِر» بالنون وكسر الجيم. قال قتادة: عذر الحجارة ولم يعذِر شقيّ بني آدم. قال أبو حاتم: يجوز لما تتفجر بالتاء، ولا يجوز لما تتشقق بالتاء؛ لأنه إذا قال تتفجر أنّثه بتأنيث الأنهار؛ وهذا لا يكون في تشقق. قال النحاس: يجوز ما أنكره على المعنى؛ لأن المعنى وإن منها لحجارةً تتشقق؛ وأما يشقق فمحمول على لفظ ما. والشَّق واحد الشُّقوق؛ فهو في الأصل مصدر، تقول: بيد فلان ورجليه شقوق، ولا تقل: شقاق؛ إنما الشُّقاق داء يكون بالدواب، وهو تشقّق يصيب أرساغها وربما ارتفع إلى وظيفها؛ عن يعقوب. والشَّق: الصبح. و «ما» في قوله: ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ﴾ في موضع نصب؛ لأنها اسم إنّ واللام للتأكيد. «منه» على لفظ ما، ويجوز منها على المعنى؛ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ﴾ . وقرأ قتادة «وإنْ» في الموضعين، مخففة من الثقيلة. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ يقول: إنّ من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم؛ لخروج الماء منها وتردّيها. قال مجاهد: ما تردّى حجر من رأس جبل، ولا تفجّر نهر من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله؛ نزل بذلك القرآن الكريم. ومثله عن ابن جُرَيج.

стр. 4377

وقال بعض المتكلمين في قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ : البَرَد الهابط من السحاب. وقيل: لفظة الهبوط مجاز؛ وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها؛ كما قالت العرب: ناقة تاجرة؛ أي تبعث من يراها على شرائها. وحكى الطبريّ عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة؛ كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله: ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ (الكهف: ٧٧) ، وكما قال زيد الخيل: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سورُ المدينة والجبالُ لخُشّعُ وذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا﴾ راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة؛ أي من القلوب لما يخضع من خشية الله. قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ، والأوّل صحيح؛ فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل، كالذي. «رُوِيَ عن الجِذع الذي كان يستند إليه رسول الله ﷺ إذا خطب، فلما تحوّل عنه حنّ» وثبت عنه أنه قال: «إن حجراً كان يسلّم عليّ في الجاهلية إني لأعرفه الآن» . وكما روي (أن النبيّ ﷺ قال: «قال لي ثَبِير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله» . فناداه حراء: إليّ يا رسول الله) . وفي التنزيل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ (الأحزاب: ٧٢) الآية. وقال: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (الحشر:٢١) يعني تذلُّلاً وخضوعاً، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة «سبحان» إن شاء الله تعالى.

стр. 4378

قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ «بغافل» في موضع نصب على لغة أهل الحجاز، وعلى لغة تميم في موضع رفع. والياء توكيد. ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها عليكم؛ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ٧ ـ ٨) . ولا تحتاج «ما» إلى عائد إلا أن يجعلها بمع بمعنى الذي فيحذف العائد لطول الاسم؛ أي عن الذي تعملونه. وقرأ ابن كَثير ﴿يعملون﴾ بالياء؛ والمخاطبة على هذا لمحمد ﵇.

стр. 4379

صلاة التسابيح (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلاة التسابيح سميت بذلك لوقوع تسبيحات فيها زائدة على التسبيحات المعروفة في الصلاة فينبغي للإنسان أن يأتي بثلاث مائة تسبيحة فيها زيادة على ما يأتي به من تسبيحات الركوع والسجود فيصلي صلاة عادية من أربع ركعات وإذا كانت الصلاة في الليل فالأحسن أن يفصل ركعتين عن ركعتين وإذا كانت في النهار فهو مخير والأولى الإتمام كما قال أئمتنا أن تكون صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة في آخرها ثم بعد ذلك يقول ثلاثمائة تسبيحة زائدة على ما يأتي به من تسبيحات الركوع والسجود – سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله وأكبر. (ولا حول ولا قوة إلا بالله) وردت زيادة في مستدرك الحاكم في بعض أحاديثها وعليه صيغة التسبيح الزائدة (٧٥) هذه يفرقها على ركعات الصلاة الأربعة وتفريقها يكون على كيفيتين اثنتين كل منهما ورد به حديث وأفتى بموجب هاتين الكيفيتين أئمة الإسلام: الكيفية الأولى:

стр. 4380

ورد الحديث في سنن البيهقي كما سيأتينا في سرد روايات الحديث وأفتى بها شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهي أن يقول بعد دعاء الاستفتاح قبل قراءة الفاتحة (١٥) مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يقرأ الفاتحة وسورة قبل أن يركع يقول أيضا (١٠) مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا ركع يقول تسبيحات الركوع ويزيد عليها (١٠) تسبيحات زائدة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا رفع من الركوع يقول الدعاء ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا سجد قال في السجدة الأولى (١٠) مرات أيضا مع تسبيحات السجود فإذا رفع من السجود قال عشر مرات بين السجدتين فإذا سجد السجدة الثانية قال عشر مرات فأكمل (٧٥) تسبيحة ويفعل في الركعة الثانية والثالثة والرابعة كما فعل في الأولى. الكيفية الثانية: أنه إذا ابتدأ الصلاة يقرأ الفاتحة وسورة وقبل الركوع يقول التسبيحات (١٥) مرة فإذا ركع قالها (١٠) مرات فإذا رفع من الركوع قالها عشر مرات فإذا سجد قالها عشر مرات فإذا رفع من السجود قالها عشر مرات فإذا سجد الثانية قالها عشر مرات فإذا رفع من السجدة الثانية قبل أن يقوم يجلس "التي هي جلسة الاستراحة" ويضم إليها عشر تسبيحات أخرى ويكون بذلك (٧٥) تسبيحة هاتان الكيفيتان واردتان وكما قلت أفتى بموجبها أئمة الإسلام لكن ما درجه الحديث الذي ورد بصلاة التسبيح وما حكم صلاة التسبيح وهل هي سنة أو بدعة، حقيقة كثر الكلام في ذلك حولها.
следующие страницы →