← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق﴾ معنى الانفجار. ويشقّق أصله يتشقّق، أدغمت التاء في الشين، وهذه عبارة عن العيون التي لم تَعْظُم حتى تكون أنهاراً، أو عن الحجارة التي تتشقّق وإن لم يجر ماء منفسح. وقرأ ابن مُصَرِّف «ينشقق» بالنون، وقرأ «لمّا يتفجر» «لمّا يتشقّق» بتشديد «لما» في الموضعين. وهي قراءة غير متّجهة. وقرأ مالك بن دينار «ينفجِر» بالنون وكسر الجيم. قال قتادة: عذر الحجارة ولم يعذِر شقيّ بني آدم. قال أبو حاتم: يجوز لما تتفجر بالتاء، ولا يجوز لما تتشقق بالتاء؛ لأنه إذا قال تتفجر أنّثه بتأنيث الأنهار؛ وهذا لا يكون في تشقق. قال النحاس: يجوز ما أنكره على المعنى؛ لأن المعنى وإن منها لحجارةً تتشقق؛ وأما يشقق فمحمول على لفظ ما. والشَّق واحد الشُّقوق؛ فهو في الأصل مصدر، تقول: بيد فلان ورجليه شقوق، ولا تقل: شقاق؛ إنما الشُّقاق داء يكون بالدواب، وهو تشقّق يصيب أرساغها وربما ارتفع إلى وظيفها؛ عن يعقوب. والشَّق: الصبح. و «ما» في قوله: ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ﴾ في موضع نصب؛ لأنها اسم إنّ واللام للتأكيد. «منه» على لفظ ما، ويجوز منها على المعنى؛ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ﴾ . وقرأ قتادة «وإنْ» في الموضعين، مخففة من الثقيلة. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ يقول: إنّ من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم؛ لخروج الماء منها وتردّيها. قال مجاهد: ما تردّى حجر من رأس جبل، ولا تفجّر نهر من حجر، ولا خرج منه ماء إلا من خشية الله؛ نزل بذلك القرآن الكريم. ومثله عن ابن جُرَيج.

стр. 4377

وقال بعض المتكلمين في قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ : البَرَد الهابط من السحاب. وقيل: لفظة الهبوط مجاز؛ وذلك أن الحجارة لما كانت القلوب تعتبر بخلقها، وتخشع بالنظر إليها، أضيف تواضع الناظر إليها؛ كما قالت العرب: ناقة تاجرة؛ أي تبعث من يراها على شرائها. وحكى الطبريّ عن فرقة أن الخشية للحجارة مستعارة؛ كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله: ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ (الكهف: ٧٧) ، وكما قال زيد الخيل: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سورُ المدينة والجبالُ لخُشّعُ وذكر ابن بحر أن الضمير في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا﴾ راجع إلى القلوب لا إلى الحجارة؛ أي من القلوب لما يخضع من خشية الله. قلت: كل ما قيل يحتمله اللفظ، والأوّل صحيح؛ فإنه لا يمتنع أن يعطى بعض الجمادات المعرفة فيعقل، كالذي. «رُوِيَ عن الجِذع الذي كان يستند إليه رسول الله ﷺ إذا خطب، فلما تحوّل عنه حنّ» وثبت عنه أنه قال: «إن حجراً كان يسلّم عليّ في الجاهلية إني لأعرفه الآن» . وكما روي (أن النبيّ ﷺ قال: «قال لي ثَبِير اهبط فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله» . فناداه حراء: إليّ يا رسول الله) . وفي التنزيل: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ (الأحزاب: ٧٢) الآية. وقال: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (الحشر:٢١) يعني تذلُّلاً وخضوعاً، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة «سبحان» إن شاء الله تعالى.

стр. 4378

قوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ «بغافل» في موضع نصب على لغة أهل الحجاز، وعلى لغة تميم في موضع رفع. والياء توكيد. ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أي عن عملكم حتى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا يحصيها عليكم؛ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ (الزلزلة: ٧ ـ ٨) . ولا تحتاج «ما» إلى عائد إلا أن يجعلها بمع بمعنى الذي فيحذف العائد لطول الاسم؛ أي عن الذي تعملونه. وقرأ ابن كَثير ﴿يعملون﴾ بالياء؛ والمخاطبة على هذا لمحمد ﵇.

стр. 4379

صلاة التسابيح (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلاة التسابيح سميت بذلك لوقوع تسبيحات فيها زائدة على التسبيحات المعروفة في الصلاة فينبغي للإنسان أن يأتي بثلاث مائة تسبيحة فيها زيادة على ما يأتي به من تسبيحات الركوع والسجود فيصلي صلاة عادية من أربع ركعات وإذا كانت الصلاة في الليل فالأحسن أن يفصل ركعتين عن ركعتين وإذا كانت في النهار فهو مخير والأولى الإتمام كما قال أئمتنا أن تكون صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة في آخرها ثم بعد ذلك يقول ثلاثمائة تسبيحة زائدة على ما يأتي به من تسبيحات الركوع والسجود – سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله وأكبر. (ولا حول ولا قوة إلا بالله) وردت زيادة في مستدرك الحاكم في بعض أحاديثها وعليه صيغة التسبيح الزائدة (٧٥) هذه يفرقها على ركعات الصلاة الأربعة وتفريقها يكون على كيفيتين اثنتين كل منهما ورد به حديث وأفتى بموجب هاتين الكيفيتين أئمة الإسلام: الكيفية الأولى:

стр. 4380

ورد الحديث في سنن البيهقي كما سيأتينا في سرد روايات الحديث وأفتى بها شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهي أن يقول بعد دعاء الاستفتاح قبل قراءة الفاتحة (١٥) مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يقرأ الفاتحة وسورة قبل أن يركع يقول أيضا (١٠) مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا ركع يقول تسبيحات الركوع ويزيد عليها (١٠) تسبيحات زائدة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا رفع من الركوع يقول الدعاء ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا سجد قال في السجدة الأولى (١٠) مرات أيضا مع تسبيحات السجود فإذا رفع من السجود قال عشر مرات بين السجدتين فإذا سجد السجدة الثانية قال عشر مرات فأكمل (٧٥) تسبيحة ويفعل في الركعة الثانية والثالثة والرابعة كما فعل في الأولى. الكيفية الثانية: أنه إذا ابتدأ الصلاة يقرأ الفاتحة وسورة وقبل الركوع يقول التسبيحات (١٥) مرة فإذا ركع قالها (١٠) مرات فإذا رفع من الركوع قالها عشر مرات فإذا سجد قالها عشر مرات فإذا رفع من السجود قالها عشر مرات فإذا سجد الثانية قالها عشر مرات فإذا رفع من السجدة الثانية قبل أن يقوم يجلس "التي هي جلسة الاستراحة" ويضم إليها عشر تسبيحات أخرى ويكون بذلك (٧٥) تسبيحة هاتان الكيفيتان واردتان وكما قلت أفتى بموجبها أئمة الإسلام لكن ما درجه الحديث الذي ورد بصلاة التسبيح وما حكم صلاة التسبيح وهل هي سنة أو بدعة، حقيقة كثر الكلام في ذلك حولها.

стр. 4381

وقد أفتى كثير من المشايخ الكرام في هذا العصر ببدعية صلاة التسابيح وان الحديث الوارد فيها غير صحيح أفتى كما قلت بذلك عدد من المشايخ المعاصرين لهذا الأمر وامتنع بعض من كانوا يفعلونها عن فعلها بناءً على هذه الفتيا وكثر الكلام وكان بعض المشايخ الكرام المعاصرين قد كتب بحثاً ونشر في الصحف الإسلامية ومجمله يدور حول إختلاف العلماء فمال إلى هذا القول أيضاً وهو أن صلاة التسابيح بدعة وتكلم عن أسباب الخلاف بين العلماء وموقفنا منه وذكر في السبب السادس أن يأخذ العالم بحديث ضعيف ويستدل استدلالاً ضعيفاً وهو كثير جداً فمن أمثلته ما ذهب إليه بعض العلماء من استحباب صلاة التسابيح وهو أن يصلى الإنسان ركعتين يقرأ فيهما بالفاتحة ويسبح (١٥) تسبيحة كذلك في الركوع والسجود إلى آخر صفتها التي لم أضبطها لأنني لا أعتقد صحتها من حيث الشرع ويرى آخرون أن صلاة التسبيح بدعة مكروهة وأن حديثها لم يصح ومن هؤلاء الإمام أحمد ﵀ – نعم كان يقول بذلك ورجع عنه كما سيأتينا تقرير ذلك في هذا المبحث إن شاء الله –وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – إن حديثها كذب على رسول الله ﷺ وفي الحقيقة من تأملها وجد أن فيها شذوذاً حتى بالنسبة للشرع إذ أن العبادة إما أن تكون نافعة للقلب ولابد لصلاح القلب منها فتكون مشروعة في كل وقت وفي كل مكان وإما أن لا تكون نافعة فلا تكون مشروعة وهذه في الحديث الذي جاء عنها يصليها الإنسان كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو في العمر مرة هذا لا نظير له في الشرع فدل على شذوذها سنداً ومتناً وأن من قال إنها كذب كشيخ الإسلام فإنه مصيب ولذا قال شيخ الإسلام أنه لم يستحبها أحد من الأئمة وإنما مثلت بها لأن السؤال عنها كثير من الرجال والنساء فأخشى أن تكون هذه البدعة أمراً مشروعاً وإنما أقول بدعة.

стр. 4382

أقولها وإن كانت ثقيلة على بعض الناس لأننا نعتقد أن كل من دان الله سبحانه مما ليس في كتاب الله أو سنة رسوله ﵊ فإنه بدعة وكون كما قلت الشيخ الكريم يذهب إلى أن الحديث لا يصح وأنها بدعة قد سبق بذلك ولا شك ولكن ليس هذا طريق البحث. وكونه يقول لا أضبطها ولا أعرفها فكيف تبحث في شيء وتصدر الحكم عليه دون الوقوف عليه من جميع أحواله والأصل أن تحيط بكيفيتها وبالأدلة الواردة فيها ثم بعد ذلك تصدر الحكم عليها. إذاً القول الذي يقول به أنها بدعة وأن الحديث فيها لا يصح سبق به وهو في ذلك مقلد غيره أما أنه بعد ذلك يقول لا تصح وأنا لا أضبطها ولا أعرفها ويحكم عليها بالشذوذ سنداً ومتناً فهذا فيه مافية وأما تعليله بعد ذلك بشذوذها بأن هذه لا نظير لها في الشرع هذا سيأتينا عليه الجواب إن شاء الله: إذن مثل هذا يقع في هذا الوقت ويسأل طلبة العلم عن هذه الصلاة بكثرة فلا بد إذن من تحقيق الكلام فيها وإليكم إن شاء الله الخبر عن صلاة التسابيح. حديث صلاة التسبيح والتسابيح

стр. 4383

ورد في السنن رواه الإمام أبو داود في سننه وابن ماجه في سننه أيضاً والحاكم في مستدركه وأقره عليه الذهبي ورواه ابن خزيمة في صحيحه وقال في القلب من إسناده شيء ورواه البغوي في شرح السنة عن عبد الله بن عباس ﵄ ورواه الترمذي في السنن والبيهقي في السنن الكبرى والدار اقطني في السنن وابن أبي شيبة في المصنف من رواية أبي رافع ﵃ أجمعين وهذان الطريقان مع طريق ثالث سأذكره إن شاء الله عن قريب وهو طريق عبد الله بن عمر أصح طرق حديث صلاة التسبيح نعم رويت من طرق كثيرة زادت عن عشرة من الصحابة كما سيأتينا كلام الحافظ بن حجر في ذلك لكن أمثل الطرق وأقواها هو طريق ابن عباس وأبي رافع وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين ولفظ الحديث أن النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيزك ألا أفعل بك عشرة خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشرة خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجداً فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي كل عمرك مرة. وهذه رواية أبي داود عن ابن عباس.

стр. 4384

والحديث كما قلت مروي في هذه الكتب وفي رواية الطبراني في معجمه الكبير كما في المجمع زيادة وفيه يقول النبي ﷺ في آخر الحديث: فلو كانت ذنوبه كمثل زبد البحر أو مثل رمل عالج- وهي رمال متراكمة في جانب من البادية -. غفر الله له. وهذا الحديث اختلف فيه أئمتنا تبعاً لمنزلة هذا الحديث وبناءاً على اختلافهم فيه بنوا حكمهم على صلاة التسبيح فعلها هل هو مستحب أو لا فانتبهوا لما سأذكره في خطوات متتابعة إن شاء الله.

стр. 4385

ذهب الجم الغفير من علماء المسلمين من المتقدمين والمتأخرين إلى تصحيح هذا الحديث وإلى استحباب صلاة التسابيح فمن جملة من صحح الحديث الحاكم في المستدرك وأقره عليه الذهبي ١/٣١٩ وبعد أن روى الحديث المتقدم من رواية ابن عباس ﵄ قال وقد صحت الرواية أيضاً عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة وهو جعفر بن أبي طالب قال الحاكم إسناد الحديث صحيح لا غبار عليه وأقره الإمام الذهبي-وقد توفي الحاكم سنة ٤٠٠هـ - وجاء بعده شيخ الإسلام الإمام المنذري ففي الترغيب ذهب إلى تصحيح هذا الحديث ونقله عن جمع غفير من أئمة المسلمين والحفاظ الكبار الراسخين ١ /٤٦٨ قال وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة ومن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى وقال أبو بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول ليست في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا وقال مسلم ابن الحجاج ﵀ لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس ﵃ أجمعين وقال الحاكم قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة ثم بدأ يسرد بقية الروايات الواردة لصلاة التسبيح –هذا كما قلت إمام آخر من أئمتنا يحكي تصحيح صلاة التسبيح عن عدد من الحفاظ الكرام الراسخين.

стр. 4386

وممن ذهب أيضا إلى تصحيح الحديث الإمام ابن عرّاق في كتابه تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ٢/١٠٧ وابن عراق أورد هذا في الفصل الثاني من كتاب الصلاة ولكتابة اصطلاح خاص ينبغي أن يعيه طلبة العلم فقد جعل الكتاب مقسم على كتب كتاب الصلاة، كتاب الصيام ... وكل كتاب مقسم إلى ثلاثة فصول الفصل الأول يقصد به ما رواه ابن الجوزي في الموضوعات وحكم عليه بالوضع ولم ينازع فيه فهو موضوع بالاتفاق والفصل الثاني ما رواه ابن الجوزي في الموضوعات ونوزع وخولف فيه- وهذا الإمام الحافظ توفي سنة ٩٦٣هـ – فحقق الكلام هل الصواب مع ابن الجوزي أو مع المعارض والفصل الثالث أحاديث ادعى عليها الوضع ولم يذكرها ابن الجوزي في الموضوعات فذكرها وبين قيمتها. فأورد هذا في كتاب الصلاة في الفصل الثاني وبعد أن حكي كلام ابن الجوزي وأن الحديث موضوع وسرد كلامه باختصار قال تعقب بأن حديث ابن عباس أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجة وقد رد الحفاظ على ابن الجوزي في إيراده الأحاديث الثلاثة الموضوعات.

стр. 4387

وأورد الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة وهو جزء صغير لطيف ضمن هذا الكتاب. ص٩٧ يقول حديث صلاة التسبيح ثم رواه فهنا يقول ابن عراق: وأورد الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس وقال رجال إسناده لابأس بهم وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ثم بدأ الإمام ابن عراق يحقق الكلام إلى أن قال وممن صح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم الإمام بن مندة ألف بها كتاباً والأجري والخطيب البغدادي وأبو سعدية والسمعاني وأبو موسى وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وبن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء واللغات والسبكي وآخرون. هؤلاء كلهم صححوا حديث صلاة التسابيح ثم بعد أن انتقل إلى الصفحة الثانية هو لازال يقرر تصحيح الحديث ويرد على ابن الجوزي قال وممن صحح حديثها أو حسنه غير من تقدم أيضاً الحافظ العلاني وشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني والشيخ بدر الدين الزركشي فالإمام بن عراق في هذا الكتاب يرى أن الحديث صحيح وهكذا الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد الدمشقي المعروف بابن ناصر الدين كان كشيخ دار الحديث الأشرفية في زمنه سنة ٨٤٢هـ ألف جزءاً خاصاً في تصحيح أحاديث صلاة التسبيح سماه الترجيح لحديث صلاة التسبيح وختم الكتاب بقوله ينبغي لكلك ذي ميز صحيح أن لا يغفل عن صلاة التسابيح وأن يصليها ولو في عمره مرة ويجعلها ليوم فاقته ذخراً فلا ينفع إمرءاً بعد مماته إلا ما قدمه من صالح في حياته والموفق هو الله الجليل وهو حسبنا ونعم الوكيل ولما انتهى ما أمليناه قلت أبياتاً في معناه وهي:- إن أردت الثواب بالترجيح ... صل لله سبحه التسبيح إن فيها رغايباً وأجوراً ... ودواءاً لكل قلب جريح فتقرب بفعلها تعطى نيلاً ... وثواباً يجل عن التصريح مع زوال لكل ذنب قديم ... وحديث جنيته وقبيح لا تدعها فإن فيها حديثاً ... من وجوه مقارباً للصحيح والذي وهن الحديث بوضع ... قوله ذاهب مع المرجوح فتمسك بستة كيف جاءت ... عن تقاة عن الحبيب المليح ...

стр. 4388

فالإمام محمد بن ناصر الدين الدمشقي توفي سنة ٨٤٢هـ يرى أن حديث صلاة التسابيح حديث صحيح وألف في ذلك كتاباً مستقلاً تتبع طرق هذا الحديث وبين صحته وختم بهذا الشعر. ومنهم الحافظ بن حجر سنة ٨٥٢هفي كتابه تعليقه على المشكاة – مشكاة المصابيح رد الاعتراضات التي وجهت لأحاديث في المشكاة بين أن حديث صلاة التسابيح لا ينزل عن الحسن ٤/١٧٧٩ يقول الحديث الثالث حديث صلاة التسابيح. أما ما نقله عن الإمام أحمد ففيه نظر لأن النقل عنه اختلف ولم يصرح أحد عنه بإطلاق الوضع مع هذا الحديث وقد نقل الشيخ ابن قدامه عن أبي بكر الأثرم قال سألت أحمد عن صلاة التسابيح قال لا يعجبني ليس فيها شيخ صحيح ونفض يده كالمنكر ص٧٦٨ المفتي وقد روى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال له – الحديث رواه أبو داود والترمذي ولم يثبت أحمد الحديث المروي فيها ولم يرها مستحية – آتية لكلام ابن قدامة – وإن فعلها إنسان فلا بأس إن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها قال الإمام ابن حجر قال الموفق ابن قدامة ... ..قلت وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك أي عن القول بأنها بدعة والحديث فيها لا يصح فقال على بن سعيد النسائي سألت أحمد عن صلاة التسابيح فقال لا يصح فيها عندي شيء قلت المستمدين الربان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمر بن العاص قال من حدثك قلت مسلم بن إبراهيم قال المستمر ثقة وكأنه أعجبه. هـ. قال الحافظ بن حجر فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها وأما ما نقل عنه غيره فهو معارض بمن قوي الخبر فيها وعمل بها وقد اتفقوا على أنه لا يعمل بالموضوع وإنما يعمل بالضعيف في الفضائل وفي الترغيب والترهيب. قال الحافظ وقد أخرج حديثها أئمة الإسلام وحفاظه أبو داود في السنن والترمذي في الجامع وابن خزيمة في صحيحه لكن قال إن ثبت الخبر والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد والدارقطني أفردها بجميع طرقها في جزء ثم فعل ذلك الخطيب البغدادي.

стр. 4389

ثم جمع طرفها الحافظ أبو موسى في جزء سماه صلاة التسابيح وقد تحصل عندي من مجموع طرقها عن عشرة من الصحابة من طرق موصولة وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة قال الترمذي في الجامع باب ما جاء في صلاة التسابيح فأطلق حديثاً لأنس في مطلق التسبيح في الصلاة زائداً على أحاديث ذكره في الركوع والسجود ثم قال وفي الباب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والفضل بن عباس وأبي رافع وزاد شيخنا أبو الفضل العراقي الحافظ أنه ورد أيضاً من حديث عبد الله بن عمر هذه خمسة وزدت عليها فيما أمليته من تخريج الأحاديث الواردة في الأذكار للشيخ محي الدين النووي عن العباس بن عبد المطلب وعن علي بن أبي طالب وعن أخيه جعفر وعن ابنه عباس بن جعفر وعن أم المؤمنين أم سلمة وعن الأنصاري وهو غير مسمى وقال الحافظ إنه جابر فهؤلاء عشرة أنفس وزيادة أم سلمة والأنصاري وسوى حديث أنس الذي أخرجه الترمذي ثم ساق الحافظ هذه الروايات كلها من أخرجها ثم وأما من رواه مرسلاً فجاء عن محمد بن كعب القرضي وأبي الجوزاء ومجاهد وإسماعيل بن رافع وعروة بن روين ثم رد عنه وسلا كما روى عن بعضهم موصولاً أما حديث بن عباس.. بدأ كل حديث يخرجه عمن أخرجه أهل الكتب المصنفة ثم بعد هذه الروايات ومن روى هذه الأحاديث عن هؤلاء والصحابة الكرام قال وقد جمعت طرفة مع بيان عللها وتفصيل أحوال رواتها في جزء مفرد وقد وقع فيه مثال ما تناقص فيه المتأولان يقصد عالمان تناقضا فيه في التصحيح والتضعيف وهي الحاكم وابن الجوزي فإن الحاكم كشهور بالتساهل في التصحيح وابن الجوزي مشهور في التساهل في دعوى الوضع كل منهما روى هذا الحديث فصرح الحاكم بأنه صحح.

стр. 4390

وصرح ابن الجوزي بأنه موضوع والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يقوى بها والعلم عند الله جل وعلا هذا كلامه في آخر مشكاة المصابيح الحافظ بن حجر ممن يذهب إلى تصحيح الحديث التحسين والتصحيح في درجة واحدة لا يضر المقصود وأن الحديث ثابت يعمل به وهو حجة بلا نزاع وممن ذهب إلى تصحيح الحديث واعتباره وقبوله الإمام الزبيدي – ت سنة ١٢٠٥هـ - بحيث أخذ قرابة صفحتين أذكر مختصراً من كلامه شيئاً يقول بعد أن ذكره هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن ثم قال أخرجه ... وعد من أخرجوه ثم رد على ابن الجوزي بالوضع وقال طريق هؤلاء ليست ضعيفة فضلاً عن أن يقال موضوعه ثم بعد أن رد على من طعن في بعض رجال الإسناد بأن طعنه في غير محله ثم قال وهذا إسناد حسن ثم بين أن الأئمة عملوا بهذا وقالوا به. وهذا سيأتينا في نهاية البحث إن شاء الله. الحفاظ بأجزاء مستقلة وصححوها منهم الدار اقطني سنة ٣٨٥ هـ الخطيب سنة٤٦٣ هـ أبو سعد السمعاني سنة ٥٦٢ هـ أبو موسى المديني سنة ٥٨١ هـ ألف جزءاً سماه تصحيح صلاة التسابيح من الحجج الواضحة والكلام الفصيح. ومنهم الحافظ بن حجر والإمام السيوطي وألف جزء في تصحيحه وغيرهم كثير.

стр. 4391

فإن قال لنا قائل هؤلاء صححوا ألا يوجد من ضعف بلى ونحن نكتب ما لنا وما علينا ولا نقول كما يفعله بعض الناس حديثها شاذ متنا وإسنادا وما شاكل هذا وهي بدعة ولا أعرف القارئ يكون صار عنده مجال للنظر وهل رأيك مقبول معتبراً أم مردود أما أن تعطيه الحكم ليكون مقلداً لك كيف ما كنت هذا غلط في البحث لا سيما إن كان في كتابه فشتان بين أن تسأل وتجيب وبين أن تكتب لتحقق ولينشر هذا على المسلمين وممن ضعف الإمام بن الجوزي في الموضوعات فحكم بوضعها ١/١٤٥ ذهب إلى أن الحديث موضوع ثم بعج أن روى طرقة حكم عليه بالوضع يقول هنا آخر شيء لقد اتفق علماء الحديث على تضعيف إسحاق ثم يقول قال العقيلي ليس في صلاة التسابيح حديث يثبت سنة ٥٩٧هـ أبو شامة الإمام رحمة الله ورفع مقامه ذهب إلى أن صلاة التسبيح لا حديثها قال لم تصح على كثرة طرقها لم يصف منها طريق ولا تغتر بإخراجها سنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ثم في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي وبأنه قد حقق فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب جزءاً جمع فيه طرقها وتسمية من رواها من الصحابة. وقد قال إمام الأمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه باب صلاة التسبيح إن صح الخبر فإن في القلب منه شيء وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت نعم قال هذا وأخرجها الشيخ أبو الفرج في كتابه الموضوعات وقال طرقها كلها لا تخلوا من وقف وإرسال أو ضعف رجال والله أعلم هذا أيضاً من جملة من ضعفوها أبو شامة.

стр. 4392

ومنهم أيضاً الإمام بن تيمية في منهاج السنة النبوية ٧/٤٣٤ في الصيغة المحققة الجديدة، وهي مع أنها محققة لكنها أيضاً رديئة وفيها تصحيف وما أعلم ما قيمة هذا التحقيق الذي سنقرأ نموذجاً منه لتعرف بعد ذلك من حقق كيف حقق، يقول ص ٤٣٤ كل صلاة فيها الأمر بتقديم عدد الآيات أو السور أو التسبيح فهي كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث – غفر الله له – إلا صلاة التسبيح فإن فيها قولين لهم وأظهر القولين أنها كذب وإن كان قد إعتقد صدقها طائفة من أهل العلم ولهذا لم يأخذها أخذ من أئمة المسلمين بل أحمد بن حنبل وأئمة الصحابة كرهوها وطعنوا في حديثها وتقدم معنا كلام الإمام أحمد بشقيه. وأما مالك والشافعي وأبو حنيفة فلم يسمعوها بالكلية من يستحبها من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما فإنما هو إختيار منهم لا نقلاً عن الأئمة وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة "ليس بصحيح قطعاً وجزماً كما سأذكر لكم الإمام ابن المبارك ما استحب إلا هذه الصفة التي ذكرها لكم بسند صحيح عنه كالشمس في رابعة النهار" التي فيها التسبيح قبل القيام – لعله يقصد قبل القراء ما معنى قبل القيام – بل استحب صفة أخرى توافق المشروع حتى لا تثبت سنة بحديث لا أصل له.

стр. 4393

أين الكلام عن التحقيق في هذا! الإمام ابن تيمية يذهب أيضاً إلى أن الحديث لا يصح والإمام الشوكاني يرى أن الحديث لا يصح بقول في السيل الجرار ١/٣٢٨ اختلق الناس في الحديث الوارد فيها حتى قال من قال من الأئمة أنه موضوع وقال جماعة أنه ضعيف لا يحل العمل به وكل من له ممارسة لكلام النبوة لا بد أن يجد في نفسه من هذا الحديث ما يجد هذه الإطلاقات لا داعي لها فلست أكثر ممارسةً لكلام النبي ﵊ من هؤلاء الحفاظ الجهابذة الذين صححوا الحديث وقد جعل الله في الأمر سعة عن الوقوع فيما هو متردد بين الصحة والضعف والوضع في ذلك بملازمة ما صح فعله أو الترغيب في فعله صحة لا شك فيها ولا شبهة وهو الكثير الطيب وقرر نحو هذا أيضاً في كتابه تحفة الذاكرين ص١٤١ لكن هناك نقل كلام الأئمة المصححين وهم أعلى منزلة منه في علم الحديث وعلم الفقه وسائر علوم الشريعة المطهرة يقول هنا صلاة التسابيح قال بن حجر ﵀ لابأس بإسناد حديث ابن عباس وهو من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات قد رواه أبو داود من حديث ابن عمر بإسناد ولا بأس به والحاكم من حديث ابن عمر وقال ابن المعرى في شرح الترمذي في حديث أبي رافع إنه حديث ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن ثم بدأ يورد كلام العلماء يقول وقد صحح هذا الحديث أو حسنه جماعة من العلماء الحفاظ منهم من تقدم ذكره ومنهم ابن منده والخطيب وابن الصلاح والسبكي والحافظ العلائي قال السبكي صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين ولا تغتر بما فهم من النووي في الأذكار من ردها فإنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث يثبت صحيح ولا حسن والظن به لو إستحضر ترجيح ألو داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك وقد استوفينا الكلام على صلاة التسبيح في كتابنا الموضوعات – هذا كلام الشوكاني – الذي سميناه الفوائد المجموعة في

стр. 4394

الأحاديث الموضوعة أنظره ص٣٨ فقرر هناك أيضاً أن الحديث لا يثبت يقول ولاشك ولا ريب أن هذه الصلاة في صفتها وهيئتها نكارة شديدة مخالفة لما جرت عليه التعليمات النبوية ليس كذلك والذوق يشهد القلب بصدق وعندي أن ابن الجوزي قد أصاب بذكره لهذا الحديث في الموضوعات. وما أحسن قال السيوطي في كتابه اللآلئ الذي جعله على موضوعات ابن الجوزي بعد ذكره لطرق هذا الحديث – هذا الكلام ليس للسيوطي هذا الكلام ينقله السيوطي عن الحافظ بن حجر وهو قول له كما سيأتينا خلال البحث انظروا هذا الكلام في التلخيص ٢/٧ يقول والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن عباس يقرب من الحسن إلا أنه شاذ لشده الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلاة هـ- ونقله الإمام السيوطي ٢/٤٥ هؤلاء عدد من الأئمة الحفاظ الجهابذه مشايخ الإسلام يضعفون حديث صلاة التسابيح وبعضهم يجاذف كابن الجوزي فيرى أن الحديث موضوع ولا يثبت ولا يصح وإذا كان الأمر كذلك مما هو الموقف نحو هذين القولين وقف بعض أئمة الإسلام نحو هذين الموقفين موقفاً مضطربا فمرةً قبلها ومرة توقف فيها وقال لا تثبت منهم الإمام أحمد عليه رحمة الله ومنهم الإمام النووي ذاك يعرف ولكن لقوة الخلاف إضطرب قوله في هذه المسألة غاية الإضطراب. أنظر ماذا يقول هذا الإمام المبارك شيخ الإسلام ٢/١٤٤ من تهذيب الأسماء واللغات يقول وأما صلاة التسبيح المعروفة فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكرها المحاملي وصاحت التتمة وغيرها من أصحابنا وهي سنة حسنة وقد أوضحتها أكمل إيضاح سأزيدها إيضاحاً في شرح المهذب إن شاء الله تعالى قالت هذا في كتابين في الأذكار وفي المجموع الذي أشار إليه.

стр. 4395

أما في الأذكار ص١٥٨ يقول باب أذكار صلاة التسبيح ثم بعد أن أوردها يقول هذا الإمام المبارك وبلغتنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الداراقطي ﵀ أنه قال أصح شيء في فضائل السور فضل قل هو الله أحد وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح وقد هذا الكلام مسنداً في كتابي طبقات الفقهاء في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الداراقطي ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحاً. فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفاً ومرادهم أرجحه وأقله ضعفاً قلت أو قد نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه منهم أبو محمد البغوي وأبو المحاسن الروياني قال الروياني في كتابه البحر في آخر كتابه الجنائز: اعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب أن يعتادها المسلم في كل حين ولا يتغافل عنها قال هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء قال وقد قيل لعبد الله بن المبارك إن سها في صلاة التسبيح أيسبح في سجدتي السهو عشراً، عشراً قال لا فإنما هي ثلاثمائة تسبيحة وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة وهي إن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه فيكثر القائل بهذا الحكم وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطليعن والله أعلم.

стр. 4396

كأن الإمام النووي هنا وقف وما أصدر راية صراحة أما في المجوع فقد أصدر رأيه صراحة بأن الحديث ضعيف وما ينبغي أن نصلي صلاة التسبيح – سبحان الله – أنت قررت هذا بكلامك وخط يدك بأنه حين وهذه سنه مستحبة – قلت والسبب في ذلك قوة الخلاف في هذه المسألة وجلالة القائلين بعدم صحة الحديث لكن على حسب قواعد علم الحديث، الحديث صحيح كما سيأتينا من ناحية الإسناد وأما من ناحية المعنى فلا غبار عليه كما سأقرر بعد حكاية هذا القول المتوسط الذي لم يجزم بالتصحيح ولا بالرد الإمام النووي عليه رحمة الله في المجموع ٤/٥٤ تعرض لهذه كما وعد فقال المسألة الخامسة قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمه والإمام والروياني في أواخر كتاب الجنائز من كتابه البحر يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها وفي هذا الاستحباب نظر لأن حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة فينبغي أن لا يفعل بغير حديث أي صحح وليس حديثها بثابت وهو ما رواه ابن عباس ﵁ ثم روى الحديث المتقدم رواه أبو داود وابن ماجه وبن خزيمة في صحيحه وغيرهم رواه الترمذي من رواية أبي رافع بمعناه قال الترمذي روى عن النبي في صلاة التسبيح غير حديث وهو لا يصح منه كبير شيء.

стр. 4397

قال وقد رأى بن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه وكذا قال العقيلي ليس في صلاة التسبيح حيث يثبت وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون أنه ليس فيها حديث صحح ولا حسن والله أعلم وختم الكلام بهذا. إذن هنا يرى أن الحديث ضعيف وأن الكيفية ما ينبغي أن تقوم بها ولا نصليها. إذن صحح وحسن وقوي وهذا هو الجم الغفير أضعف بعضهم زاد فقال موضوع قلة قليلة من علماء الإسلام فريق بعد ذلك وقف موقفين متباينين إما لعدم علمه بالحديث فلما علمه رجع وإما لأنه يعلم ويقول سأبين هذا في المجموع وهنا حسن ثم في المجموع تراجع كما قلت لقوة المخالف لكن دون أن ينقل علة في الإسناد كل هذا يقول قال العقيلي وقال ابن الجوزي: إذا درسنا الإسناد من أوله لآخره ليس في الإسناد آفة من أجلها يرد الحديث على الإطلاق إذن الصواب في هذه المسألة أخوتي الكرام أن الحديث صحيح وصلاة التسبيح سنة مستحبة يدل على هذا ثلاثة أمور:- ١. الحديث صححه أئمتنا عليهم رحمة الله وقد نص على التصحيح كما تقدم عدد من الحفاظ الجهابذة وما اعترض به على هذا الحديث جميع هذه الاعتراضات لا تثبت ولا تقوى ولا يوجد راو تكلم فيه في رجال إسناد ابن عباس إلا وأقل ما نعت بأنه صدوق حديثه في درجة الحسن. هذا أقل راوي. إذن لا يوجد من تكلم فيه بقادح بحيث ينزل عن الحسن يضاف إلى هذا طرق متعددة زادت على العشرة كما قال الحافظ. أما يقتضي ذلك تصحيح الحديث وتحسينه بلى ثم بلى ولذلك الذين نظروا في الإسناد على حسب الصناعة الحديثية وما ترددوا في تصحيح الحديث أو تحسينه. أما بعد ذلك كما قلت قد يتأمل طريقاً من الطرق فيرى فيها كلام فيقدح بناءاً على هذه الطريقة المفردة أما الحديث إذا أردت أن تبحث فيه بطرقه ليس في إسناده كلام ينزله عن درجة الحسن والعلم عند الله جل وعلا. يضاف إلى هذا كثرة الطرق التي روى بها الحديث.

стр. 4398

٢. صلاة التسبيح عمل بها التابعون ومن بعدهم وهي سنة مشهورة منتشرة في هذه الأمة فِإن قيل لما قلت عمل بها التابعون ولم تقل عمل بها الصحابة نقول الصحابة عملوها فعلمها النبي للعباس ولجعفر ولابن عباس وصحابة متعددين عملوا بها لكن الكلام الآن حول تعليم النبي ﵊ لهم هل هو ثابت أم لا هذا هو الكلام فإذا ثبتت الآثار فقد عمل بها الصحابة الأبرار ﵃. لكن نحن لنوضح هذا بجلاء ووضوح نقول هذا الفعل الذي علمه النبي ﵊ للصحابة تنوقل إلى التابعين فعملوا بها وهذا ثابت بأسانيد صحيحة كالشمس من أئمتنا الأبرار الذين عملوا بصلاة التسابيح واستحبوها وكانوا يوصون بها ويعلمونها المسلمين أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي البصري ثقة توفي سنة ٨٣هـ حديثه في الكتب الستة وقد روى عن كل من أمنا عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو ﵃. وهو من العباد الصالحين في هذه الأمة كان يقول ما لعنت شيئاً قط ولا أكلت طعاماً ملعوناً قط ولا آذيت أحد قط ولا ماريت أحداً قط وكان يقول كما في طبقات ابن سعد لأن أصحب الخنازير أحب إلي من أصحب أهل الأهواء. كان قوياً كما يقول الذهبي في السير٤/٤٧١ قوياً بالمرة حيث أنه كان يواصل أسبوعاً فلا يأكل ولا يشرب فإذا مسك ساعد الإنسان الشاب يكاد أن يكسره قال الإمام الذهبي بعد أن سرد بعض الأخبار عنه أنظر إلى هذا السيد واقتدي به. نقل الداراقطي في جزء صلاة التسبيح أنه كان يستحب صلاة التسبيح ويأمر بها. بسند صحيح.

стр. 4399

ومن أتباع التابعين عبد العزيز بن أبي رواد وأبو رواد ميمون وقيل أيمن قال عنه الحافظ في التغريب صدوق عابد ربما وهم ورمى بالإرجاء – وبدعة الإرجاء كما سيأتينا تحمل على بدعة مقيتة وعلى بدعة لفظية لا تضر من نعت بها كما سأذكر إن شاء الله- أخرج حديثه البخاري في صحيحه تعليقاً وأهل السنن الأربعة توفي سنة ١٥٩هـ كان يقول من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح وهو إمام من أئمة الإسلام الكبار نعته الذهبي بأنه شيخ الحرم المكي في زمانه. قال عنه شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك كان من أعبد الناس بقي أربعين سنه لم يرفع طرفه للسماء حياءاً من ربه جل وعلا فكان مرة يطوف حول بيت الله الحرام ورآه أبو جعفر المنصور فنخسه بإصبعه فالتفت فقال علمت أنها طعنة جبار. قال الذهبي ذهب بصره عشرين سنه ولم يعلم أهله ولا ولده به. قال الإمام أحمد كان مرجئا رجلا صالحاً قال الذهبي قلت كان كثير المحاسن لكنه كان مرجئاً. أما الإرجاء الذي نعت به فلا ضير عليه فيه إن شاء الله وإن كنا نرى أنه لو تنزه عن كذلك لكان خيراً له وأحسن.

стр. 4400

الإرجاء معناه التأخير وهناك إرجاء بدعي القائل به ضال وهو الذي يقول: العمل ليس من الإيمان بمعنى أنك إن فعلته لاتنتفع وإن تركته لا تضرر وإذا قلت لا إله إلا الله محمد رسول الله واعتقدت هذا بقلبك فأنت من أهل الجنة والنار محرمة عليك وسيختم لك بالإيمان. وانتهى الأمر وأما العمل هذا ليس من الإيمان هذا إرجاء البدعة وحاشا أئمتنا الكرام من هذا الإرجاء – أبو حنيفة في ترجمته كان مرجئاً أي يرى أن الإيمان إقرار باللسان واعتقاد بالجنان وأما العمل يقول هذا ليس من الإيمان حتماً هذا خلاف ما عليه جمهور أهل السنة الكرام لكن خلاف لفظي أبو حنيفة يقول: إن عمل صار صديقاً وإن لم يعمل صار فاسقاً. ومعشر أهل السنة يقولون نفس هذا الكلام فما بينهم إلا خلاف في اللفظ فقط وهؤلاء الذين قالوا هذا القول حتى لا يرد عليهم شبهه أخذ بها المعتزلة والخوارج ومن فروخهم الإباضية فقالوا: إذا قلتم العمل من الإيمان فإذا تخلف العمل ينبغي أن تخرجوا العاصي من الإيمان فإن تقولوا أنه كافر كما قال الخوارج أوأن تقولوا ليس بكافر ولا مؤمن كما قال المعتزلة والاباضية تتبعوا في هذا القول المعتزلة ولم يتبعوا أصلهم وهو الخوارج فهؤلاء قالوا نقول العمل ليس من مسمى الإيمان لكن فعله قربة وتقى وتركه معصية وفسق. إذن خلاف لفظي لا يضير وهذا الذي حققه أئمتنا في كتب التوحيد. إرجاء في اللفظ وهذه مسائل القول الحق أن العمل من الإيمان لكن تخلف العمل ليس كتخلف الإقرار والاعتقاد لكن هذا قول حق شيء والذي يقول بذلك لا تقول عنه ضال.

стр. 4401

يقول الإمام الذهبي ٩/٤٣٥ في السير في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وكأن الذهبي ما أراد أن يذكر هذه التعليقة في ترجمة الوالد عبد العزيز لجلالة قدره فجاء للولد فذكر هذه: فقال: قال: هارون بن عبد الله الحمال ما رأيت أخشع لله من وكيع وكان عبد المجيد أخشع منه قلت: خشوع وكيع مع إمامته في السنة جعلته مقدما بخلاف خشوع هذا المرجئي عفا الله عنه أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة وقد كان على الإرجاء عدد كبير من علماء الأمة فهلاعدّ مذهبا وهو قولهم أنا مؤمن حقاً عند الله الساعة –يعني في هذه الساعة- مع اعترافهم أنهم لا يدرون ما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان وهذه قوله خفيفة وإنما الصعب من قول غلاة المرجئة: أن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة وأن تارك الصلاة والزكاة وشارب الخمر وقاتل النفس والزاني وجميع هؤلاء يكونون مؤمنين كاملي الإيمان ولا يدخلون النار ولا يعذبون أبداً. (ردوا أحاديث الشفاعة المتواترة وجسروا كل قاطع طريق فاسق على الموبقات نعوذ بالله من الخذلان) . ومنهم جاء بعده شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك توفي سنة ١٨١هـ كان يستحب صلاة التسبيح ويفعلها ويوصي أتباعه بها وهو كما نعته أئمتنا هذا كلام الحافظ في التقريب على اختصار: ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير قال الذهبي في السير في ترجمته هو الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته الحافظ الغازي أحد الأعلام حديثه حجة بالإجماع. قيل له: وكان يكثر القعود في بيته وخلوته: ألا تستوحش قال كيف أستوحش ومعي النبي ﷺ وأصحابه – أي عندما يقرأ علمهم وحديثهم وسيرهم – وإذا نام رآه ﷺ . ولما تبعه أهل بغداد وأهل مرو ونظر هارون إلى تبعية الناس له قال هذا هو الملك- وكان إذا دخل إلى السوق يغلق أهل السوق سوقهم ويمشون وراءه – وهذا هو الملك وأما نحن لا نجمعهم إلا بأعوان وشرطة.

стр. 4402

وكان على غاية الأدب مع شيوخه ومع كبار العلماء في زمانه سأل عن مسألة في حضرة سفيان بن عينية وهو أعمل من شيخه لكن أنظر للأدب والتوقير قال: نهينا أن نتكلم بحضرة أكابرنا استمعوا للرد على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما يقول هذه الكيفية ما كان يوصي بها عبد الله بن المبارك يقول الحاكم في المستدرك ١/٣١٩ مما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع التابعين –العبارة لو صحت من التابعين – ممن بعدهم إلى عصرنا هذا، هذا كلام الحاكم توفي سنة ٤٠٥هـ إياه ومواظبتهم عليه وتعليمهم الناس منهم شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه – هذا كلام الحافظ الحاكم في المستدرك وقد سأله أبو وهب محمد بن مزاحم وهو صدوق توفي سنة ٢٠٩هـ وهو من رجال الإمام الترمذي سأل شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عن صلاة التسابيح فنعتها بالكيفية التي ذكرتها على أن يكون التسبيح قبل القراءة وهذا ثابت في حيث رواه هق في٣/٥٢ عن عبد الله بن عمرو مرفوعاَ. يقول الحاكم بعد أن روى هذا السؤال وهذا موجود في سنن الترمذي وسنن البيهقي وفي شرح السنة للبغوي ٤/١٥٨ قال الحاكم رواة هذا الحديث عن ابن المبارك ثقاة أثبات ولا يتهم عبد الله أن يعلمه ما لم يصح عنده سنده.

стр. 4403

الإمام الرابع أبو عثمان الحيري وهو سعيد بن إسماعيل كان يقول من أمّر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ثم تلى قول الله:"وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين" قال الإمام الذهبي معلقاً على قوله قلت: "ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " يقول الذهبي في ترجمته هو الشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة شيخ الإسلام الأستاذ أبو عثمان الحيري الصوفي أما كلمة الصوفي فأرجو ألا يتأثر أحد منكم بهذا الاصطلاح وسيأتينا إن شاء الله كلام على الصوفية وتحقيق الكلام فيهم بعون رب البرية ننصفهم فلا نحملهم وزر من ضل منهم ولا نبرأ من إشتط منهم وينبغي أن نزن بالقسطاس المستقيم إنما هذا كلام الإمام الذهبي شيخ الإسلام كان إذا بلغته سنة كما في الحلية وغيرها لم يعمل بها يقف حتى يعمل بها إذن متسنن إذا سنة بلغته وما عمل بها ولم يستعملها يتوقف عن كل عمل حتى ينفذ هذه السنة ويقوم بها ومن صفاته الطيبة في تاريخ بغداد ٩/٩٩ المنتظم لإبن الجوزي في ٦/١٠٦ وصفة الصفوة له ٤/١٠٥ وفي البداية والنهاية ١١/١١٥ في حوادث سنة٢٩٨ هـ – قصة المرأة العوراء العرجاء القرعاء ومشوهة الخلق التي جاءت إليه وهو في معتكفه في المسجد وقالت أبا عثمان الله الله فيّ فإن قلبي متعلق بك قال لها وماذا تريدين يا أمة الله قالت أريد أن تتزوجني قال: ومن والدك قالت: فلان البقال. قال: يكون خيراً إذهبي. ثم خر ج من معتكفه إلى والدها وخطبها منه فذاك طار فرحاً عرجاء فرعاء عوراء مشوهة الخلق يخطبها شيخ الإسلام في زمانه فزوجه فلما دخل عليها قال: اللهم لك الحمد على ما قدرت لي.

стр. 4404

يقول فكان أهلي يلومونني يقولون لي نزوجك ونزوجك فكنت أخالفهم وأزيد في إكرامها وبرها وهي أثقل على قلبي من الجبل – هذا ما حدث به إلا بعد أن توفيت – يقول وكنت إذا ذهبت إلى الدرس توقفني على الباب تقول أبا عثمان قلبي متعلق بك فأترك درسك من أجلي يقول: فأطيعها جبراً لخاطرها يقول: بقيت عندي ثمان عشرة سنة ثم توفيت فلما احتضر قيل له حسن ظنك بربك رحمة الله واسعة قال: أرجو أن يغفر الله لي بما جرى لي مع زوجتي.

стр. 4405

كان يقول ما رأيت للشدائد والهموم والغموم مثل صلاة التسبيح قال الإمام الذهبي في ترجمته نقلاً عن الحاكم في كتاب تاريخ نيسابور لم يختلف مشايخنا أنه كان مجاب الدعوة وكان مجمع العباد والزهاد ولم يزل يسمع الحديث ويجل العلماء ويعظمهم قلت: " الذهبي" كان للخرسانيين مثل الجنيد للعراقيين ... والجنيد توفي قبله بسنة ٢٩٧هـ، ٢٩٨هـ ومن مناقبه ومن منزلته عند ربه جل وعلا مجاب الدعوة قال الحاكم لما قتل أحمد بن عبد الله السجستاني " وكان أميراً في بلاد نيسابور " الإمام حيكان " يحيى بن محمد الذهلي" ثقة حافظ من رجال ابن ماجه قتله الأمير ظلما وعسفاً وجوراً وكان حيكان من أئمتنا الصالحين يقول عنه ابن حجر في التقريب ثقة حافظ مات شهيداً مقتولاً على يد هذا الأمير الظالم. أخذ في الظلم والعسف وأمر بحربة فركزت على خشبة ثم جاء وجمع أعيان البلدة وقال ينبغي أن تصبوا عليها الدراهم والدنانير حتى لا تظهر الحربة وإلا فقد أحللت دمائكم قال فاجتمع أعيان البلدة وفرضوا على أنفسهم مبلغاً من أجل أن يحفظوا رقابهم ودماءهم ففرضوا على بعض التجار ثلاثين ألف درهم فما استطاع أن يحصل إلا ثلاثة آلاف درهم فجاء بها إلى أبي عثمان النيسابوري وقال علمت ما جرى من هذا الأمير والله ليس عندي غيرها فقال له أبو عثمان تأذن لي أن أتصرف في هذا المال كما أريد قال نعم: قال ولك نفع وأجر فتصدق أبو عثمان بها وقال ابق عندي ولا تخرج من بيتي ثم بعد ذلك بدأ في الليلة يخرج من بيته إلى المسجد ويعود يخرج إلى المسجد ويعود مراراً يذهب يصلي ويعود إلى البيت إلى أن أذن الفجر فلما أذن الفجر قال للمؤذن إذهب إلى السوق وإلى المحلة فاستمع ما الخبر فقال ما الخبر قال: إذهب واستمع فذهب وعاد قال ما سمعت شيئاً والناس كما هي قال أأقم الصلاة؟ قال لا تقم أذهب إلى السوق ثانية وتحقق ما الخبر.

стр. 4406

ثم بعد ذلك لما ذهب المؤذن مرة ثانية قال أبو عثمان: وحققك يارب لا أقمت الصلاة مالم تفرج عن المكروبين – فعاد المؤذن مسرعاً وقال أبو عثمان ذبح الأمير غلمانه وهو سكران ذبحوه وشقوا بطنه. أنظرها في السير وينقلها عن الحاكم في تاريخ نيسابور. نعم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبر قسمه يقول أبو عثمان ما رأيت للشدائد والهموم والغموم مثل صلاة التسابيح قال الحافظ الذهبي: قلت بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت. حقيقة إذا كان العالم على هذه الحالة بحيث يكون بينه وبين الله صلة إذا لزم أن يستعمل –كما يقال في مجلس الخيانة والغدر حق الفيتو -هنا حق الفيتو لكن في ابطال فعل المخلوق من جهة الخالق إذا لزم أن يستعمل هذا الحق يستعمله حقيقه هذا هو الشيخ. بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت وحقك لا أقمت الصلاة مالم تفرج عن المكروبين. ثم قال للتاجر كفاك الله شره وثلاثة آلاف صدقة لك مدخرة عند الله. أخوتي الكرام: كان هذا العبد الصالح يقول: ما رأيت للشدائد والهموم والغموم مثل صلاة التسابيح وأنا أرجو وآمل إذا وصل هذا الكلام حول صلاة التسبيح إلى من يفتون أنها بدعة وأن الحديث ليس صحيح أرجو وآمل أن يحصل شيء من التراجع إذا بلغتهم هذه الحجج عن أئمتنا الكرام البررة وقد سمعت بعض المشايخ ممن هو على قيد الحياة يقول: إن حج التمتع ليس هو الأفضل بل لا يصح نسك إلا هو ولما ألف شيخنا أضواء البيان وبين أن أفضل الأنساك الثلاثة حج الإفراد رجع الشيخ عن قوله وقال أفضل الأنساك حج الإفراد.

стр. 4407

فلعل هذه الموعظة إذا بلغت المشايخ الكرام الذين أخذوا شيئاً تقليداً لعالم متقدم دون تمحيص وأطلقوا الحكم بأنها بدعة ليست ببدعة إنما هي سنة والحديث فيها صحيح وعمل بها السلف قولهم صفة صلاة التسبيح تخالف الكيفية المعروفة للصلوات وعليه لا تثبت لأنها صفة مخالفة قلنا: هذا الكلام لا ينبغي أن يقوله عالم لان الحديث حجة بنفسه إذا صح الحديث يثبت كيفية شرعية. صلاة الكسوف هل هي على حسب الصلاة المعروفة أم على خلاف الصلاة المعروفة إذا صح الحديث انتهى. وما أحد أنكر صلاة الكسوف وعمدة من يردها. يقول تخالف الكيفية المعروفة وهذا كلام النووي وابن تيمية وهذا الشيخ في هذا الكتاب. يا عبد الله ما هكذا تورد الإبل الأصل ابحث في الحديث هل صح أم لا إذا صح فهو حجة بنفسه وإذا لم يصح دعنا منه. معروفة أو غير معروفة. صلاة الكسوف: ثبت في كتب السنة عن أمنا عائشة ﵂ أن فيها ركوعين في كل ركعة. عن جابر زيادة ثلاث ركوعات في كل ركعة وعليه يصبح ست ركوعات مع أربع سجدات في ركعتين. وثبت حم. م – د – ن – عن ابن عباس أربع ركوعات في كل ركعة يصبح ثمان ركوعات في أربع سجدات والحديث في صحيح مسلم وتضعيف الألباني له مرود فهو في صحيح مسلم وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد روى عن طاووس. نقول المدلسون في الصحيحين عرف سماعهم لاشتراط أصحاب الصحيح ذلك والحديث ثابت في م يقول ضعيف وان أخرجه مسلم. وثبت ما هو أكثر من ذلك.

стр. 4408

حم. د. ك – هق. عن أبي بن كعب خمس ركوعات في كل ركعة يصبح عشر ركوعات في ركعتين وأربع سجدات قال ٦/١٩٩ شرح مسلم. قال بكل نوع من الأنواع بعض الصحابة وقد ذهب اسحاق بن راهويه والإمام الطبراني وابن المنذر إلى جواز هذه الكيفية والكيفيات كلها ركوع واحد هو قول الحنفية ركوعان وهو قول الجمهور – ثلاث ركوعات – أربع ركوعات – خمس ركوعات في كل ركعة قال النووي: وهذا قول قوي وهذا هو محض التحقيق والورع والإخلاص لله تعالى. روايات ثابتة لما بعد ذلك تأتي وتقول شذوذ ومخالفة وضعيف وترد كيفية صلاة التسابيح وإذا كان الحديث صحيح فهو حجة بنفسه. صلاة الجنازة على كيفية الصلاة المعروفة لا إذا صح الحديث فهو حجة بنفسه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 4409

الاستغاثة بغير الله (من خطب الجمعة) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الاستغاثة بغير الله ٧/١٠/٩٤ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا.. الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمة ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.. اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم”فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين". "يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون". وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوب غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبينا عن أمته ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاُ كثيرا ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا". "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما". أما بعد: معاشر الأخوة الكرام.. تقدم معنا البدعة شنيعة وخيمة في الإسلام وليتسبب عنها سوء خاتمة الإنسان وقد تدارسنا تعريفها فهي الحدث في الإسلام عن طريق الزيادة أو النقصان مع زعم التقرب بذلك إلى الرحمن وذلك الحدث وذلك الأمر الحادث المخترع لا تشهد له نصوص الشرع الحسان.

стр. 4410

إخوتي الكرام ولا زلنا في هذا المبحث الأول من مباحث البدعة وقلت عند هذا المبحث خل فريقان من الأنام: فريق أفرط وسع دائرة البدعة، وأدخل فيها ما ليس منها وقد مضى التحذير من هؤلاء بالمواعظ السابقة واتبعته بثلاث معالم ينبغي أن نعض عليها بالنواجذ أولها: المشرع هو الله وحده لا شريك له ولهداية الإنسان كنان: ١) شرع قديم. ٢) وعقل سليم. وبينت بعد ذلك في المَعلم الثالث منزلة الاجتهاد في الإسلام. وسننتقل في هذه الموعظة إخوتي الكرام إلى الفرقة الثانية التي ضلت في تعريف البدعة حيث فركت كما أن تلك أفرطت منذ ألفت البدعة من الإسلام كُلاً أو بعضاً واخترعت في دين الله مالم يأذن به الله وزعمت أنها تتقرب بذلك إلى الله جل وعلا وسنتدارس أحوال هذه الفرقة لنحذر منها ولنُحذر الناس منها في هذه الموعظة وفي مواعظ بعدها. إخوتي الكرام سنتدارس في هذه الموعظة تحريف المحرفين من أهل هذا الصنف الثاني اللذين ألغَوا البدعة في الدين سنتدارس تحريفهم فيما يتعلق بدعاء الله والالتجاء إليه في السراء والضراء ولبيان تحريفهم لا بد من منزلة هذه العبادة ومكانتها في شرع الله المطهر ثم أُتبِّعها بعد ذلك بالبدع التي حصلت نحو هذه العبادة من اللجوء إلى غير الله. إخوتي الكرام: إن الدعاء عبادة عظيمة لا ينبغي أن يصرفها الإنسان إلا لمن بيده مقادير الأمور وهو على كل شيء قدير، الذي خلقك وخلق كل شيء وهو الله العلي الكبير وقد أمرنا ربنا بذلك وأمرنا أن ندعوه وأن نلجأ إليه في جميع أحوالنا قال في سورة غافر: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم..الآية. إن الذين يستكبرون عن عبادتي عن دعائي والالتجاء إليّ والتذلل في جميع أهوالهم سيدخلون جهنم داخرين.

стр. 4411

نعم إخوتي الكرام: إن الدعاء هو العبادة كما بين ذلك نبينا ﵊ ففي مسند الإمام أحمد والسنن الأربعة والحديث رواه الإمام البخاري في كتاب الأدب المفرد وهو في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وفي شرح السنة للإمام البغوي وإسناده صحيح كالشمس من رواية النعمان بن بشير ﵄ أن النبي ﷺ قال: إن الدعاء هو العبادة ثم تلاه فداه أنفسنا وآباؤنا وأمهاتنا ثم تلا رسول الله ﷺ وقال ربكم إدعوني أستجب لكم..الآية. وروى في سنن الترمذي من حديث أنس ابن مالك ﵁ وأرضاه وقال الترمذي هذا حديث غريب ويشهد له حديث النعمان بن بشير ولفظ حديث أنس ﵁ عن نبينا ﷺ أنه قال: "الدعاء مخ العبادة". خُلاصتها وغايتها وسيأتينا إيضاح ذلك وتحقيقه فإن كان هذا السند ضعيفاً يشهد له ما تقدم ويوضحه ما سيأتي معنا من منزلة الدعاء في شريعة رب الأرض والسماء. أمرنا الله أن ندعوه وأن نلجأ إليه في جميع أحوالنا فقال في سورة الأعراف الآية (٥٥-٥٦) ”ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين "تضرعاً" تذللن واستعانة فأنتم مربوبون للحي القيوم وخفية سراً إنه لا يحب المعدين اللذين يتجاوزن في الدعاء ويجهرون ويرفعون أصواتهم بالصياح. ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً راغبين راهبين إن رحمة الله قريب من المحسنين. والآيات في ذلك كثيرة وفيرة تحضنا على الدعاء وتأمرنا به بل أخبرنا ربنا جل وعلا أنه لولا دعائنا لربنا لما بال بنا ولعاجل عقابنا فقال جل وعلا في آخر سورة الفرقان”قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعائكم”ودعاء مصدر إما أن يكون مضاف هنا إلى الفاعل أي لولا دعائكم ربكم والتجائكم إليه في سرائركم وضرائكم لما بال بكم وعذبكم عذاباً أليماً.

стр. 4412

"قل ما يعبء بكم ربي لولا دعائكم" لولا دعائكم الله والتجائكم إليه فإذا أعرضتم عن دعائه واستكبرتم عن عبادته فسوف يكون العذاب لازماً حالاً بكم فقد كذبتم فسوف يكون لازماً وإما أن يكون المصدر مضافاً إلى المفعول والمعينان متلازمان لا ينفعك أحدهما عن الآخر لولا دعائكم فأنتم مدعون لا داعون. لولا دعاء الله لكم لتعبدوه ولتوحدوه لا يعبأ بكم ربي وليس لكم عنده أي شأن لولا أنه خلقكم لعبادته وتوحيده وتعظيمه "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" الآية. والأمران متلازمان لولا أن الله خلقنا لعبادته وأمرنا بتوحيده وامتثلنا وقمنا بما أراد الله منا لما بال بنا ولما كان لنا أي شأن عند ”قل ما يعبؤا بكم ربي..”الآية لولا دعاء الله لكم لتوحدوه لولا دعاؤكم الله جل وعلا في جميع أحوالكم والتجائكم إليه في سرائكم وضرائكم”قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما”فالدعاء له شأن عظيم في شريعة الله الغراء. ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه والحديث رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس شيء أكرم على الله من الدعاء".

стр. 4413

أعظم العبادات وأكرمها دعاء الله والالتجاء إليه في كل وقت في السراء والضراء "ليس شيءٌ أكرم على الله من الدعاء" وقد أخبرنا نبينا ﷺ أن من أعرض عن هذه العبادة ولم يسأل ربه ولم يدعه فقد غضب الله عليه وسخط عليه وقد ثبت في المسند أيضاً وسنن الترمذي وابن ماجه والحديث في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري أيضاً ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم في مستدركه والبغوي في شرح السنة والإمام البزار في مسنده وإسناده صحيح من رواية أبي هريرة ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال”من لم يسأل الله غضب غضب عليه ومن لم يدع الله يغضب عليه كلام نبينا ﵊ وهذا تقرير قول ذي الجلال والإكرام "قل ما يعبؤا بكم ربي"..الآية. فأكرم شيء على الله الدعاء ومن أعرض عن هذه العبادات غضب عليه رب الأرض والسماوات. إخوتي الكرام: أمرنا ربنا جل وعلا أن نلجأ إليه في جميع أحوالنا وأن ننزل حاجاتنا به فهو ربنا لا إله غيره ولا رب سواه. وقد ثبت في سنن الترمذي وغيره بسند جيد من حديث أنس بن مالك ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال:”ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع”هذا الخيط الذي يربط به النعل سلهُ من ربك وسل كل صغيرة وكبيرة وفي سنن الترمذي عند هذه الرواية من مرسل ثابت بن أسلم البلاني عن نبينا ﵊ أنه قال: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله وحتى ملح عجينه".

стр. 4414

نعم ينبغي أن نسأل ربنا جل وعلا جميع أمورنا وإذا سألناه فلنجزم بالسؤال ولنُلح في طلب العطاء الله كريم لا يتعاظمه شيء ثبت في المسند والصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم إن شئت فاعطني ولكن ليعزم في المسألة فإن الله لا مكره له، فإن الله لا مكره له لا مضاد له ولا يستطيع أحد أن يكرهه وأن يعرضن فعله فعلى تقيد أنت إجابة دعائك على المشيئة إن شئت فاعطني، قل اللهم أعطني اللهم ارزقني اللهم أغفر لي وارحمني اجزم بذلك ولا تتردد ليعزم في المسألة ولا يقل اللهم إن شئت فأعطني فإن الله لا مكره له. وثبت في الصحيحين أيضاً وفي سنن الترمذي وأبي داود والحديث في أعلى درجات الصحة من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال”إذا دعا أحدكم فلا يقولن اللهم ارحمني إن شئت اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارزقني إن شئت ولكن ليعزم المسألة، ليعزم المسألة فإن الله صانع ما شاء لا مكره له، وفي رواية فإن الله يفعل ما يشاء لا مستكره له. إذاً ينبغي أن ننزل جميع حاجاتنا بربنا وأن نلتجئ إليه في جميع أمورنا . إخوتي الكرام:

стр. 4415

إن الدعاء له قسمان كما قرر ذلك أئمة الإسلام: القسم الأول: دعاء عبادة وهو تعظيم الله والثناء عليه والتعلق به واللهج بذكره دون أن تطلب حاجة من حاجات الدنيا الآخرة فهذا دعاء ولكن دعاء عبادة عندما تسبح وتهلل، عندما تذكر الله عندما تصلي عندما تقوم بأي عبادة أنت داعي ولكن دعائك دعاء عبادة كما قلت والإنسان عندما يلتجئ إلى الله بعبادة الله فهو سائل كما قال أئمتنا بالحال لا بالمقال لأن من عبد ذي العزة والجلال فكان لسان حاله يقول ربي أنت سيدي وأنا عبدك وأنا عبدتك وحدك لا شريك لك فيلزم من هذا أن تتولاني وأن تجعل لي من ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، وأن ترزقني من حيث لا أحتسب دعاء عبادة وهذا من العبادات العظيمة ومن أنواع الأدعية الجليلة الفخيمة. وقد أشار إلى هذا النوع من العبادة نبينا ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه أهل السنن الأربعة إلا سنن أبي داود والحديث في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم وشرح السنة للإمام البغوي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله".
следующие страницы →