← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

.. ... وهذا القول الذي نقل عن الإمام مالك رضوان الله عليهم فهم بني على أثر لكن عارض بقية الآثار فيترك هذا القول والديانة تلزمنا بذلك وأساطين المذهب وعلماء المالكية قالوا المرأة تصفق وهذا هو الأصح في الأثر والنظر – انتهى فهذا يرد ومع ذلك الذي يتسفه على إمام من الأئمة هو السفيه ونحن كما قلت لو بنى هذا القول فقط على حديث سيدنا سهل وسيدنا أبي هريرة القول معتبر ولا يجوز أن تضعفه التصفيق للنساء والتسبيح للرجال على التأويل السابق لكن بقية الروايات توضح المراد وأن التصفيق في الصلاة رخص لهن لمصلحة شرعية تقدم هذا مع كونها ممنوعة من رفع صوتها لئلا يحصل في القلوب ما يحصل. المعلم العاشر وهو آخر المعالم: ... ... إياك ثم إياك أن تقول قولاً لم تسبق إليه واحذر هذا غاية الحذر وإياك ثم إياك أن تقول قولاً تخرج به عن المذاهب الأربعة فإنه هلاك ومضيعة إياك احترس. قال الميموني- الإمام المبارك عبد الملك بن عبد الحميد أبو الحسن الميموني ثقة فاضل لازم سيدنا الإمام أحمد أكثر من عشرين سنة توفي ٢٧٤ هـ روى له النسائي فقط ترجمته السير ١٣/٨٩ وهذا القول في السير في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل أنه قال لتلميذه الميموني إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام. ... ... فتيا الألباني سابقاً أن المرأة إذا انتهت عدتها بعد طلاق أو طلاقين وأراد أن يتزوجها بعقد جديد وزواج جديد تعود إليه من غير طلاق سبق منه عليها من إمامه في ذلك من سبقه في ذلك. قول المقبل على الفتن في موضوع شركة المضاربة - يعطي الإنسان البقرة لصاحبه ليعمل فيها مضاربة يقول الربح والخسارة بينهما- من قال أن المضارب يتحمل خسارة مع ما في هذه الشركة من محاذير عند الجمهور ولا تصح إلا عند الحنابلة بشرط تقييم البقرة وتقديرها. مع هذا لا يتحمل المضارب خسارة.

стр. 4587

.. ... من سبقه أن القرآن ليس فيه إلا خمس سجدات من سبقه إلى أن الإجماع لا يحتج به حقيقة مسبوق بالنظام وهو خليفته في هذا الزمان لكن ما سبق إليه من قبل أهل الهدى في الإسلام من سبقك إلى أن الإجماع ليس بحجة وليس هذا ذله قالها في وقت ما كان عقله معه لا يقول باستمرار الإجماع ليس بحجة والقياس ليس بحجة إياك أن تقول قولاً ليس لك فيه إمام. إخوتي الكرام: ... ... بهذه المعالم العشرة نحوي ثلاثة أمور علم وأدب وورع. ... ... لو علمنا الأمور العشرة حوينا العلم الشرعي بأدلته وتأدبنا مع أئمتنا وصرنا في غاية الورع والاحتياط لديننا كما اتضح هذا من المعالم الخطأ يرد نستغفر للمخطئ ندعو له نلزم الأدب معه علم وأدب وورع إذا اتصفت بالمعالم العشرة هذا فيما يتعلق بالأمر الأول من الأمور الثلاثة معالم عشرة لا بد من وعيها وكما قلت لولا أن تكون بدعة لقلت للناس اكتبوها وعلقوها في الجدران حتى يتأملها عباد الرحمن على الدوام ولكن من الحيف أن تنقل على الجدران أو على جبين إنسان ينبغي أن تنقش في القلوب وأن يعلمها أولاد المسلمين ليكون هذا عقيدة فيهم تسري في دمائهم لنعرف كيف نتعامل مع أئمتنا وفقههم. الأمر الثاني: موقفنا مع مسائل الوفاق والافتراق. ... ... ما اتفق عليه أئمتنا وما اختلفوا فيه ما موقفنا نحوه نحن معشر طلبة العلم أقدم بين يدي الأمر الثاني كلاما لحبر الأمة وبحرها إمامها وعابدها وزاهدها وورعها في زمانه الإمام ابن قدامة في كتابه المغنى توفي ٦٢٠ هـ. سطر مقدمة ذهبية أصفى من الذهب وأحلى من العسل في مقدمة كتابه المغنى. أنقل منها أسطراً قال بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ .

стр. 4588

.. ... أما بعد: فإن الله تعالى برحمته وطوله وقوته وحوله ضمن بقاء طائفة من هذه الأمة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. وجعل السبب في بقائهم وبقاء علمائهم اقتداؤهم بأئمتهم وفقهائهم وجعل هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أنبيائها وأظهر في كل طبقة من فقهائها أئمة يقتدي بهم وينتهي إلى رأيهم وجعل في سلف هذه الأمة أئمة من الأهذه مهد بهم قواعد الإسلام وأوضح بهم مشكلات الأحكام اتفاقهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة. تحيا القلوب بأخبارهم وتحصل السعادة باقتفاء آثارهم ثم اختص منهم نفراً أعلى قدرهم ومناصبهم وأبقى ذكرهم ومذاهبهم فعلى أقوالهم مدار الأحكام وبمذاهبهم يفتي فقهاء الإسلام ثم قال: واذكر لكل إمام ما ذهب إليه تبركاً بهم وتعريفاً لمذاهبهم ... الخ

стр. 4589

.. ... ولذلك قال أئمتنا علماء الأمة كأنبياء بني إسرائيل – وكون هذا حديثاً لا يثبت عن نبينا ﷺ . والمعنى صحيح انظروا الكلام عليه في المقاصد الحسنة ص٢٨٦ قال: قال شيخنا – الحافظ بن حجر – وقبله الإمام الدميري والزركشي لا أصل له وزاد بعضهم ولا يعرف في كتاب معتبر وقال مثله في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة ص١٣٥ للإمام السيوطي قال لا أصل له وفي الفتاوي الحديثية لابن حجر الهيتمي ص٢٧٩ والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع ص١٢٣ والخصائص الكبرى المعروف بكفاية الطالب اللبيب في خصائص نبينا الحبيب على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه للإمام السيوطي ٢/٢١٦ وكلهم تتابعوا على أنه لا أصل له. ولا يعرف من كلام نبينا ﷺ إنما المعنى حق – إذاً جعل الله هذه الأمة مع علمائها كالأمم الخالية مع أبنائها الدين واحد والشرائع مختلفة وعندنا النبي ﷺ واحد لكل بعد ذلك فروع مختلفة فيها سعة حالنا مع العلماء كحال الأمم السابقة مع الأنبياء – هذا الكلام لو نسب لغير هذا الإمام قد يقولون عنه مشرك والذي علق على الكتاب – ضاق عطنه فعلق على ما بعدها من أنه يتبرك بذكر كلام الأئمة. هذه الأمة مع علمائها كالأمم السابقة مع أنبيائها هذه احفظها.

стр. 4590

قال الإمام ابن قدامة: نذكر أقوال أئمتنا وآرائهم تبركا بهم وآثر شرح مختصر الخرقي لأنه كتاب مبارك -يتبرك بهذا الكتاب الإمام ابن قدامة-. المعلق والمحقق ما راق له هذا الكلام من الإمام ابن قدامة فقال: تجاوز رحمة الله في هذا التعبير – يعني تجاوز الأحكام الشرعية – يا عبد الله هؤلاء هم الأئمة يؤخذ منهم الفقه والأدب والسكينة وما خرج عنهم عار – قال تجاوز رحمة الله في هذا التعبير لأنه لا يجوز التبرك بالصالحين – شوكة في الجلد متى ما سمعها كأنه ثعبان كبير ألقي أمامهم –لا يجوز التبرك بالصالحين لأن الصحابة لم يكونوا يفعلونه مع غير النبي ﷺ في حياته لا مع أبي بكر ولا غيره ولا فعله التابعون مع قادتهم في الدين هذا الكلام صحيح أو باطل – تقدم معنا بطلانه والآثار في ذلك ما أكثرها هذا عدا عن أن هذا الفعل إذا ثبت لنبينا ﵊ فمن الهذيان أن تقول خاص به إلا بدليل – استمع للتمجهد الباطل يقول: والنبي ﵊ له خصائص في حال حياته لا يصلح أن يشاركه فيها غيره – لا بد من دليل كما قال الله تعالى " وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين "وإن لم تأتي هذه لصح أن تهب المرأة نفسها لغير النبي ﷺ ويصح أن يقبلها الرجل ويصبح تزاوج بينهم –هنا قام دليل على التخصيص-خالصة لك من دون المؤمنين. فهنا من الذي خصص – قال المعلق. فلا يجوز أن يقاس على أحد من الأئمة هذا لو كان على قيد الحياة لا يجوز فكيف وهم أموات إن الأمر إذا اشتد ولا يجوز إطلاقاً – أنظر لهذا الهذيان وسفاهتنا في هذه الأيام وأيضاً علق على الإمام في قوله (كتاب مبارك) :ماذا سنقول على الكتاب مشؤوم الله أكبر.

стр. 4591

هذا كما قلت سابقاً لما كتبت في الكتاب إنه كتاب مبارك وعلق الفتَّان في هذه الأيام ومعه صاحب الهذيان عضو كبار العلماء ويقرهم صاحب السماحة – لا يجوز أن تقول كتاب مبارك عن كتاب التوحيد كيف تقول عن هذا الكتاب إنه مبارك من سبقك إلى هذا والكتاب المبارك هو كتاب الله فقط (وهذا كتاب مبارك أنزلناه) ذكرت هناك من سبقني وهنا ابن قدامة سبقني وأئمتنا يستعملونه بكثرة- فلا يجوز أن نقول كتاب التوحيد مبارك ولا كتاب الحديث مبارك ولا كتاب الفقه مبارك ماذا نقول: إذا نقول مشؤوم! قال: لا المبارك هذا كتاب الله فقط – هذه العقول المنحطة أنا أعجب وكما يقال: "حار وبارد على سطح واحد" هنا مبارك لا يجوز وخذ بعد ذلك صاحب الجلالة صاحب الفخامة وصاحب السمو وصاحب ... بغير حساب كيف جمعت بينهما؟ تأتي بكتاب التوحيد إذا قلنا مبارك يقول: لا يجوز وتأتي بعد ذلك صاحب الجلالة تطلقها على عبادٍ الله أعلم بحالهم. أما تستحون من الله؟ لو كانت التعبيرات كلها موزونة لقيل هذا مسلكه لكن كيف سنوفق بين الأمرين. أستمع قال هذا كتاب مبارك قال هذه مبالغة منه رحمة الله هناك ماذا قال تجاوز الحد لا يجوز إطلاقاً. مبالغ ابن قدامة يغفر الله لنا وله هذا مثل الشعراء في كل واد يهيمون. لأنه ليس هناك كتاب يعتقد فيه البركة غير كتاب الله قال تعالى: "وهذا كتاب مبارك أنزلناه". قال ولأنه معصوم من الخطأ وما عداه من الكتب فهو عرضه للخطأ والله أعلم. أنا أريد أن أعلم ماذا تفهمون من البركة؟ عندما يسمى إنسان بيننا الآن مبارك. ماذا تفهمون منه؟ تقصدون مبارك أنه هو الله هكذا تفهمون من مبارك أنه هو الله. أو رسول الله ﷺ . ماذا تفهمون؟ عندما نقول هذا الكتاب فيه بركة يعني فيه خير كتاب هدى سبحان الله العظيم عندما سمى الله نفسه بأنه عليم حكيم حليم وسمى عباده بهذا. بشرناه بغلام حليم. هل يلزم أن يكون الحليم كالحليم.

стр. 4592

اتفاق المسميين في اسم عام في حال الإطلاق لا يلزم تساويها عند الإضافة والتقييد هذا حلمه يناسبه وهذا حلمه يناسبه وهنا بركة تناسب هذا الكتاب. وبركة تناسب كتاب الكريم الوهاب هذا يعرفه كل أحد. صار من يحقون الكتب في أعلى المستويات والشهادات يقولون هذا الهراء. نحن عندنا إخوتي الكرام نرد على كل أحد قال مرة بعض السفهاء في مكة المكرمة لبعض الناس المسلمين المستضعفين. نحن طردنا الرسول ﵊ تعجزونا أنتم! أنا أعجب كيف الإنسان يطلق لنفسه العنان ليرد على أئمة الإسلام ولما يأتي بعد ذلك لمعاصرين من أحياء أو مسؤولين يرتجف وينتفض رعباً ألا نتقي الله في أنفسنا؟ هذا هو التلويث لكتب أئمتنا وهذا هو التطفل والسفاهة على كتب أئمتنا وعلى تراث سلفنا رضوان الله عليهم أجمعين. هذا الكلام يحدد لنا موقفنا من إتفاق أئمتنا وافتراقهم. هذه الأمة مع علمائها كالأمم السابقة مع أنبيائها علماء هذه الأمة إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة هذه الأمة تتبرك بذكر وأخبار أئمة الإسلام فتحيا القلوب عند ذكر أخبارهم وسرد أقوالهم ﵃ وأرضاهم. وهذا الكلام الذي قاله الإمام ابن قدامة لا يظنن ظان أنه من انفراده أو من أقواله الخاصة به هذا القول لا خلاف فيه بين أئمتنا وسأقرره بقول إمام آخر عند قوله يخرس المشاغبون. اسمع ما يقوله الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوي ١٩/١١٧ إلى ١٢٧ كتب عشر صفحات ينبغي أن تكثروا قراءتها في كثير من الأوقات." الأصول الثابتة في الكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء ليس لأحد خروج عنها.

стр. 4593

ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض وهم أهل السنة والجماعة وما تنوعوا فيه من الأقوال والأعمال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء-على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه – كعبارة الإمام ابن قدامة وزيادة من التوسعة له – قال الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" وقال تعالى: "قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام"- وقال جل وعلا: "يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان". والتنوع قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب أخرى. ثم قال: وقد اتفق الصحابة ﵃ في مسائل تنازعوا فيها – هناك قرر عندنا أصول ثابتة من دخل فيها فهو من أهل الإسلام المحض ومن أهل السنة والجماعة وهناك أشياء وقع الخلاف فيها كحال الأنبياء السابقين ففيها سعة سيقرر الآن حالنا نحو ما اختلف فيه أئمتنا: "وقد اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق منهم للآخر على العمل باجتهاده كمسائل في العبادات والمناكح والمواريث والعطاء والسياسة وغير ذلك.

стр. 4594

تنازعوا فيها وقد اتفق الصحابة قاطبة على أن يقر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه وحكم سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ أول عام في الفريضة الحمارية بعدم التشريك وهي حمارية ويمية وحجرية كما تقدم معنا ويقال لا مشتركة وصورتها أن تموت امرأة عن زوج وأم وأخوين لأم فأكثر وأخ شقيق فالزوج له النصف والأم لها السدس والاخوة لأم لهم الثلث إذا الأشقاء هل نعطيهم ميراث مع الأخوة لأم أو نسقطهم لأنهم أشقاء وسيدنا عمر في أول سنة أسقطهم. "ألحقوا لفرائض بأهلها فما بقي فالأولى رجل ذكر" ما بقي شيء سقط الأخوة الأشقاء. في العام الذي بعده وقعت نفس القصة فقال الأخوة الأشقاء وكانوا ذوي لسن يا أمير المؤمنين هب أن أبانا حماراً هب أن أبانا حجراً ملقى في اليم والله ما زادنا الأب إلا قربا نحن ندلي بقرابتين إذا لم نرث من جهتين فلا أقل من أن نرث من جهة واحدة فورث الاخوة الأشقاء مع الاخوة لأم على سبيل التشريك من جهة الأنوثة وجعلهم متساويين الذكر كالأنثى فقيل له قضيت في العام الأول بخلاف هذا قال ذاك على ما قضينا به وهذا على ما نقضي وهذا عند البيهقي في السنن ٦/٢٥٥ وكلام زيد بن ثابت عندما قال هبوا أن أباهم حماراً في المستدرك ٤/٣٣٧ بالقضاء الأول قال إمامان أبو حنيفة والإمام أحمد وبالقضاء الثاني قال إمامان والكلام له بسط وتقرير وأدلة والقضاء الأول يوافق القياس والثاني يوافق الاستحسان. وهذه وساطة مليحة وعبارة صحيحة في التقريب بين القولين. الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية حملوا على القضاء الثاني وقالوا لا يصح ولو قوله هب أن أبانا حمارا لكانت أمهم أتانا وهذا رأي لهما وهذه في مجموع الفتاوي ٣١/٣٤٠ وفي إهذه الموقعين ١/٣٥٥ هو يذكر أقوالا لتضعيف القول الثاني وتصحيح القول الأول هنا حسب ما يرى لكن القضاءان معتبران عند الصحابة الكرام ومن بعدهم إلى لقاء الرحمن: وإن تجد زوجا وأما ورثا ... وأخوة للأم حازوا الثلثا

стр. 4595

وأخوة أيضاً لأم وأب ... واستغرقوا المال بفرض النصب فاجعلهم كلهم لأم ... واجعل أباهم حجراً في اليم واقسم على الأخوة ثلث التركة ... فهذه المسألة المشتركة يقول هنا وهم الأئمة الذين ثبت بالنصوص أنهم لا يجتمعون على باطل ولا ضلالة ودل الكتاب والسنة على وجوب متابعتهم وتنازعوا في مسائل علمية اعتقادية كسماع الميت صوت الحي وتعذيب الميت ببكاء أهله ورؤية سيدنا رسول الله ﷺ ربه قبل الموت ليلة الإسراء والمعراج مع بقاء الجماعة والألفة وهذه مسائل إعتقادية وسأضبط الإختلاف الذي معنا تنوع وتضاد وما الذي يقر عليه العباد في كل منها في التنوع والتضاد أيضاً ومن خالف فهو الضال.

стр. 4596

وعندنا صور الخلاف سته أربعة في التنوع أو إثنان في التضاد وخمسة من ستة فيها سعة وواحد فقط الضلالة فيه محققة – حتى خلاف تضاد في أمر الاعتقاد ومن باب أولى في الفروع العملية هنا تنازعوا في رؤية خير البرية ﵊ لله جل وعلا هذا في ليلة الإسراء والمعراج اختلفوا والأقوال أربعة لا يقضي فيها بقول قطعي. رآه بعيني رأسه رآه بعيني قلبه بفؤاده -الوقف – نفى الرؤية -أربعة أقوال عن سلفنا الأبرار قررت في مبحث رؤية ذي الجلال وكل قول له دليل وقال به إمام جليل من السلف الكرام وإن كان يظهر لي ثبوت الرؤية بالعينين وهذه ميزة خصه الله بها وما أكثر ما خصه الله من الخصائص والمزايا وإن خالف في هذا ابن القيم وابن تيمية عليهم جميعاً رحمة الله والأمر فيه سعة ولكن هذا ما أراه أرجح الأقوال مسألة تنازع فيها السلف ولعلني ذكرت ذلك ضمن مبحث رؤية الله وقررت عدة أمور وكأن المسؤول في كلية الشريعة قال هذا رأيك قلت رأيي غلط هذا قول سلفنا وأنا أراه فيما يبدو لي أقوى الأقوال وأرجحه بأدلة وأنا أرى فيما ذهب إليه الإمام ابن تيمية قول قال السلف ولكن مرجوح أربعة أقوال من قال بواحد منها فهو على هدى وفي رؤية المؤمنين لربهم في جنات النعيم قول واحد من خالف في ذلك فهو ضال زائغ عندنا وفاق وعندنا افتراق.

стр. 4597

ما حصل فيه اختلاف نحن في سعة وما لا خلاف فيه من خالف فهو الضال هذه تقول رأيك هذا قول سلفنا. تنازعوا في مسائل علمية اعتقاديه مع بقاء الجماعة والألفة واستمع إلى الرسائل التي تؤلف الآن تقول (الميت لا يسمع) يا إخوتي مسائل جرى فيها الكلام من زمن هذهة تعترضون في الفتاوي ٢٤/١٧٢ لشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله يقول: كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله في قوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة ثم ما استبان لك أن تأخذ بقولي أنت على هدى وأنا على هدى –وربما اختلف قولهم في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوّة الدين نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة وما أجمع عليه الأمة خلافاً لا يعذر فيه فهذا يعامل معاملة أهل البدعة – فعائشة ﵂ قد خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم.

стр. 4598

في أن النبي ﷺ رأى ربه قالت: من زعم أن محمداً ﷺ – رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية – وجمهور الأمة على قول ابن عباس مع أنهم لا يبدعون الذين وافقوا أم المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين وكذلك أنكرت أن يكون الأموات تسمع دعاء الحي وقلت رجعت وثبت رجوعها لما قيل لها إن النبي ﷺ قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم والحديث في الصحيحين فقالت إنما قال إنهم ليعلمون الآن أن ما قالت لهم حق ومع هذا فلا ريب أن الموتى يسمعون خفق النعال كما ثبت عن رسول الله ﷺ وما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ﵇ صح ذلك عن النبي ﵊ إن غير ذلك للأحاديث وأم المؤمنين ﵂ تأولت والله يرضى عنها وكذلك معاوية ﵁ نقل عنه في أمر المعراج أنه كان ... ... والناس على خلاف معاوية ومثل هذا كثير وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا اخوة ولقد كان أبو بكر وعمر ﵃ سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير وقد قال النبي ﷺ لأصحابه يوم بني قريظة لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدركتهم العصر في الطريق فقال قوم لا نصلي إلا في بني قريظة وفاتهم العصر وقال قوم لم يرد منا تأخير الصلاة فصلوا في الطريق فلم يعب واحد من الطائفتين رواه الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄.

стр. 4599

وقال في ٢٤/٣٣١ سؤال عن الأموات هل يعلمون بالأحياء إذا زاروهم وهل يعلمون بالميت إذا مات من قرابتهم أو غيره. فأجاب: الحمد لله نعم قد جاءت الآثار بتلاقيهم وتساؤلهم وعرض أعمال الحي على الأموات وأما علم الميت بالحي إذا زاره وسلم عليه ففي حديث ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد ﵇ قال ابن المبارك: ثبت ذلك عن النبي ﷺ وصححه عبد الحق صاحب الأحكام. وفي الإحياء ٤/٤٧٥ – أنظر تخريج الإحياء قال: رواه ابن عبد البر في التمهيد وصححه عبد الحق وقال ابن كثير في تفسير ٣/٤٣٨ رواه ابن عبد البر مصححا له وهكذا في شرح الصدور للإمام السيوطي ص ٣٥٧ وانظر كلام ابن عبد البر في الاستذكار ٢/١٦٥ والتمهيد ٣/٢٣٣ –٢٠/٢٣٩ وفي الفتاوي ٤/٢٩٨ النص الصحيح عن النبي ﷺ مقدم على تأويل من تأول من أصحابه وغيرهم وليس في القرآن ما ينفي ذلك – يعني سماع الميت وعلمه بها – فإن قوله إنك لا تسمع الموتى أراد السماع المعتاد الذي ينتفع به صاحبه فإن هذا مثل ضرب للكفار وهم يسمعون الصوت ولكن لا يسمعون بفقه واتباع كما قال تعالى "ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاءاً ونداءً" فهكذا الموتى الذين ضرب لهم المثل لا يجب أن ينفي عنهم السماع المعتاد جميع أنواع السماع كما لم ينفي ذلك عن الكفار بل قد انتفى عنهم السماع المعتاد الذي ينتفعون به وأما السماع الآخر فلا ينفي عنهم – إلى آخر كلامه وقال في آخر المبحث ١٩/١٢٦ –١٢٧ في عشر صفحات أوردها.

стр. 4600

قال المذاهب – للعلماء الأربعة – والطرائق – للسادة الصوفية – والسياسات – للحكام- للعلماء والمشايخ والأمراء إذا قصدوا بها وجه الله دون الأهواء ليكونوا مستمسكين بالدين الجامع الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم من الكتاب والسنة بحسب الإمكان بعد الاجتهاد التام هي لهم من بعض الوجوه بمنزلة الشرع والمناهج للأنبياء وهم مثابون على ابتغاء وجه الله وعبادته وحده لا شرك له وهو الدين الأصل الجامع كما يثاب الأنبياء على عبادتهم الله وحده لا شريك له ويثابون على طاعة الله ورسوله ﷺ كما يثاب كل نبي على طاعة الله في شرعه ومنهاجه. إذاً حال الأمة مع العلماء كحال الأمم السابقة مع الأنبياء إجماع علمائنا حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة رضوان الله عليهم أجمعين. نعم لا يجوز لأحد أن يلزم الناس بقول مما ساغ فيه الاجتهاد بل تناقش المسائل العلمية الواقعة بالأدلة الشرعية الساطعة. والحمد لله رب العالمين.. ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٧/١٢/١٩٩٦ إخوتي الكرام:

стр. 4601

لا زلنا ضمن موضوع المواعظ العامة وقلت نتدارس بعض الأمور التي تبين لنا كيف نسير في هذه الحياة إلى ربنا ومع من ينبغي أن نسير وقدمت بمقدمة ينبغي أن يعيها كل مسلم ألا وهي: دين الله يقوم على دعامتين اثنتين عبادة الله وحده لا شريك له على الإخلاص له في جميع شؤون الحياة والدعامة الثانية: إتباع نبينا خير البريات عليه صلوات الله وسلامه وقلت هذان الأمران مدلول كلمة الإسلام – لا إله إلا الله محمد رسول الله – إياك أريد بما تريد وتقدم أن اتباعنا لنبينا ﷺ يحصل بثلاثة أمور حسان لا بد من الإلتزام بها على التمام أولها التمسك بسنتة – حسبما فهم وعمل سلفنا ويؤخذ كل علم من سلفنا ممن برز فيه وشهد له فيه أقرانه بالتحقيق والاتقان فيستعان على كل حقيقة بصالح أهلها وعلى كل علم بالمحقق فيه تقدم تقرير هذا وبينت أنه انحرف عن هذا النهج السديد فرق من أهل الضلال البعيد والضلالات التي قالوا بها نحذر أنفسنا منها وذكرت في الموعظتين الماضيتين ما يتعلق بنا وبكل مؤمن في حياتنا وهو أنه في هذه الأيام يخير أهل الإيمان بين العجز وبين معصية الرحمن فليختر العاقل العجز وتقدم أن الذي يسهل علينا أن نختار العجز أمران أولهما القناعة فإذا قنعت فأنت حر لا يستعبدك أحد والثاني إذا صعبت علينا القناعة والنفس ما طاوعتنا فهي حرون فلنذكرها بالموت وبلقاء الحي القيوم وقلت يستحب أن تخرج على الدوام في كل أسبوع مرة على أقل تقدير لزيارة من سبقونا إلى لقاء ربنا ونحن على آثارهم ونسأل الله أن يحسن ختامنا وأن يثبت الإيمان في قلوبنا وأن يجعل خير أيامنا يوم لقاه وكما جمعنا في بيته ونسأله أن يجمعنا في دار كرامته مع نبينا ﵊ بفضله ورحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. وهذه الموعظة ستكون الختام في هذه المواعظ.

стр. 4602

وسأقدم للموعظة مقدمة نافعة من حديث نبينا ﷺ وكل كلامه نافع عليه صلوات الله وسلامه ولكن أحاديث جامعة يدور عليها دين الرحمن سأستعرضها على وجه الإيجاز ولا أريد أن أطيل في شرحها إنما كما قلت بما أنه سيحصل شيء من الفجوة بين هذه الموعظة وما بعدها فلتكن هذه الأحاديث أمام أعيننا. ذكر الإمام ابن عبد البر في التمهيد ٩/١-٢- فقال روينا وساق الأثر بالإسناد عن سيدنا أبي داود صاحب السنن روينا عن أبي داود أنه قال أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث أولها حديث سيدنا عمر إنما الأعمال بالنيات وثانيها حديث سيدنا النعمان بن بشير ﵄ الحلال بين والحرام بين وثالثها حديث سيدنا أبو هريرة ﵁ وأرضاه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ورابعها حديث سيدنا سهل بن سعد ﵁ وأرضاه ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس: وهذه الأحاديث الأربعة التي هي أصول السنن في كل من كما قال إمام أهل السنة الإمام أبو داود عليه وعلى أئمتنا رحمات ربنا المعبود نظمها بعض أئمتنا في بيتين لطيفين من والشعر كما في جامع العلوم والحكم للحافظ المبارك ابن رجب عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا ص٦ قال وللحافظ أبي الحسن طاهر بن مفوز- وهو طاهر بن مفوز المعافري الشاطبي الأندلسي توفي سنة ٤٨٤هـ ترجمته في السير ١٩/٨٨ وقال الإمام الحافظ الناقد المجود تلميذ سيدنا عمر بن عبد البر تلميذه وخصيصه أكثر عنه وجود كان فهما زكيا إماما من أوعية العلم وفرسان الحديث وأهل الإتقان والتحرير مع الفضل والورع والتقوى والوقار وحسن السمت يقول: عمدة الدين عندنا كلمات ... أربع من كلام خير البرية اتق الشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك واعملن بنية

стр. 4603

الإمام أبو داود هذا ما لحظه من الأحاديث التي عليها دوران الإسلام. وكنت قد ذكرت في أبها كلاما لسيدنا الإمام أحمد بن حنبل رضوان الله عليه – أن الإسلام يدور على ثلاثة أحاديث وأن جميع أحاديث النبي ﷺ محورها تدور على ثلاثة أحاديث – كلامه نقله أيضاً أئمة الإسلام نقله ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم ص٦ ونقله الإمام ولي الدين العراقي في طرح التثريب شرح التقريب ٢/٥ – والحافظ ابن حجر في الفتح ١/١١ والإمام المناوي في فيض القدير ٣/٤٢٥ يقول الإمام أحمد: أصول الإسلام تقوم على ثلاثة أحاديث أولها حديث سيدنا عمر ﵁ – وثانيها حديث النعمان بن بشير وانفرد الإمام أحمد بحديث سيدتنا عائشة أمنا الطيبة المباركة ﵂ "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ويضاف إلى الثلاثة حديث سيدنا سهل ازهد في الدنيا يحبك الله وحديث سيدنا أبو هريرة من حسن إسلام المرء. والأحاديث الثلاثة جمعها شيخ الإسلام الإمام زين الدين عبد الرحيم الأثري العراقي في بيتين من الشعر كما جمع الأربعة الإمام أبو الحسن طاهر بن مفوز. وهذان البيتان في فيض القدير في المكان السابق ٣/٤٢٥ يقول الإمام العراقي: أصول الإسلام ثلاث إنما ... الأعمال بالنيات وهي القصد كذا الحلال بين وكل ما ... ليس عليه أمرنا فرد ... ... ... ... ... جمع أيضاً الثلاثة في هذين البيتين المحكمين من الشعر عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا. هذه الأحاديث الخمسة هي عنوان المقدمة الجامعة الخاتمة. ولا أريد أن أتوسع ولا أفصل الكلام على شرح الأحاديث إنما سأبين فقط منزلتها ودرجتها وكلمات يسيرة حولها لننتقل لموضوعنا بعون ربنا وتوفيقه.

стр. 4604

أما الحديث الأول حديث سيدنا عمر ﵁ وأرضاه ثابت في المسند والكتب الستة رجب – خزيمة – الطيالسي –الحميدي – والحلية وتاريخ اصبهان لأبي نعيم. خط – ابن المبارك في الزهد وكذا وكيع في زهده وهناد أيضا والطحاوي في شرح معاني الآثار –هق- شرح السنة –هق زهد- وهو أول حديث في صحيح البخاري وأول حديث في شرح السنة للإمام البغوي حذا حذو الإمام البخاري وأول حديث في التقريب الذي شرحه ولي الدين العراقي في طرح التثريب والحديث في أعلى درجات الصحة فهو في الصحيحين وغيرهما من رواية ثاني الخلفاء الراشدين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه إنما الأعمال بالنيات صحة وفساداً قبولا ورداً ثواباً وعقاباً على حسب النية وإنما لكل امرئ ما نوى ولذلك من قصد بهجرته وجه ربه فقد وقع أجره على الله ومن قصد بهجرته عرض الدنيا فليس بمهاجر إنما هو خاطب أو تاجر ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. الحديث قال عنه شيخ الإسلام الإمام العراقي كما في طرح التثريب ٢/٤ هو من افراد الصحيح ولم يصح إلا من حديث سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه. ثم قال روى الحديث أيضا من طريق أربعة من الصحابة آخرين مع رواية سيدنا يصبح خمسة ولكن في رواياتهم ضعف. انظروا الروايات والكلام عليها في طرح التثريب في المكان السابق وفيض القدير ١/٣٥ لأنه أول حديث في الجامع الصغير للإمام السيوطي.

стр. 4605

روى من طريق سيدنا أبي سعيد وسيدنا أبي هريرة وسيدنا أنس وسيدنا علي ﵃ انظروا تخريج هذه الروايات والكلام عليها كما قلت في طرح التثريب وفي فيض القدير والحديث كما قلت غريب باعتبار مبدأه وأصله وأئمتنا أوردوه ضمن الأحاديث المتواترة كما في نظم المتناثر للشيخ الكتاني وكتب عليه أربع صفحات من ١٧-٢٠ وقد يستغرب الإنسان هذا مع أن السيوطي ما عده من المتواتر في الأزهار المتناثرة ولا غرابة لأنه يريد التواتر المعنوي ومعنى حديث سيدنا عمر ثابت في مئات بل في ألوف الأحاديث أن الإنسان يرتبط عمله بنيته في أحاديث لا تحصى وعليه القدر المشترك الذي دل عليه حديث سيدنا عمر ﵁ متواتر إنما الأعمال بالنيات. هذا وارد في أحاديث لا تحصى ولا تعد ان الإنسان ثياب ويعاقب على حسب نيته ولذلك أورده على أنه من المتواتر تواترا معنويا ولو جمع في الأحاديث المتواترة تواترا معنويا لبلغ لا أقول عشرة أضعاف بل مائة ضعف في ما كتبة السيوطي والشيخ الكتاني أحاديث كثيرة تواترت تواترا معنويا أسانيدها في الحقيقة افرادية لكن إذا جمعت بينها تكون متواترة معنويا القدر المشترك تواتر في أحاديث تفيد التواتر قطعا وجزما. هذا الحديث الأول. الحديث الثاني: حديث سيدنا النعمان بن بشير ثابت في حم- والكتب الستة –حب- دي-أبو نعيم في الحلية –هق- عن رواية سيدنا النعمان بن بشير ﵄ أن النبي ﷺ قال: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وأن لكل ملك حمى ألا وأن حمى الله في أرض محارمه ألا وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.

стр. 4606

الحلال بين الحرام بين وما اشتبه عليك فتوقف فيه لتستبرأ لدينك وعرضك ما ظهر هل أفعله وما تيقنت تحريمه أتركه وما اشتبه عليك فتوقف فيه لتعلم حكمة الله فيه وبذلك تحتاط وتستبرئ لدينك. هذا الحديث والأحاديث التي عليها مدار الإسلام. وروى هذا الحديث من غير طريق النعمان بن بشير ﵃ أجمعين. وروى عن سيدنا عمار بن ياسر بنحو اللفظ المتقدم. روي في معجم الطبراني الكبير والأوسط. ومسند أبي يعلى والحلية لأبي نعيم. وروى عن سيدنا عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين – طس-طص- الرامهرمزي في الأمثال. وروى عن سيدنا جابر ﵄ في ابن شاهين-خط-ابن عساكر في تاريخ دمشق وروى عن عبد الله بن عباس ﵁ –طك-تاريخ دمشق لابن عساكر – انظر الروايات مع الكلام عليها (جمع الجوامع ١/٤٠٨ مجمع ٤/٧٣ ١ /٢٣٣) . ولفظ رواية سيدنا ابن عمر ﵄ –طس-طص –وإسناد الصغير حسن كما قال في المجمع وهو لفظ الرامهرمزي في الأمثال عن نبينا ﵊ أنه قال. "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ". وبقية الروايات قريبة من رواية النعمان بن بشير ﵃ أجمعين. ورواية ابن عمر فيها شيء من الاختلاف وهو يوضح لنا معنى (وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات) معناها كما في رواية عمر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

стр. 4607

الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك – ما تشكك فيه وتتوقف فيه وترتاب في شأنه إلى ما لا يريبك روي في ترجمة الإمام المبجل أحمد بن حنبل ﵁ وأرضاه أنه وضع له سطل عند بائع لأجل أن يجعل له فيه لبنا فلما جاء الإمام قال له البائع اختلط سطلك مع السطول ما عدت أميز سطلك تعلم أين سطلك فقال هو لك – لا أريد أن آخذه – فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك والدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي قشرة بصلة ولا جناح بعوضة فإذا ترك السطل كان ماذا طلب سلامة دينه ﵁ وأرضاه دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ما تتشكك فيه أتركه لأجل أن تنفي الشك عنك وهذه تفسر لنا قول النبي ﵊ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام – قد تتشكك في أمر وهو حرام فتغلب جانب الحل وهو حرام فتعصي الرحمن وأنت لا تدري كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه وعادة الملوك أنهم يحمون مكاناً ويقولون هذا المكان لا ينبغي أن يسرح فيه أحد من الأنام ما يقترب منه أحد هذا خاص بالملك من رعى حول الحمى اقترب منه يوشك أن تدخل ماشيته الحمى وإذا دخلت العقوبة فظيعة لأنه سيدخل على حمى الأمير وعلى ما حماه هذا المسؤول الكبير هو لو دخل على حمى غيره من المساكين سهلة أما هنا سيعرض نفسه لعقوبة. ألا وإن حمى الله في أرض محارمه. هذا المحارم ابتعد عنها لئلا تقع فيها. بأن تجعل بينك وبين الشبهات حاجزاً فإذا وقعت في الشبهة قد تجرك إلى الحرام المحض وقد تكون الشبهة حراما وأنت لا تدري. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرض محارمه.

стр. 4608

إخوتي الكرام: دع ما يريبك إلى ما يريبك. هذا منقول عن نبينا ﷺ وثابت الحديث بذلك عنه عليه صلوات الله وسلامه. ينبغي للإنسان أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه ولا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس. روى-ت-جه-ك- وصححه ووافقه الذهبي –هق- عبد بن حميد -القضاعي -وابن عساكر في تاريخ دمشق-طك-الدولابي في الكنى وانظروه في الفتح ١/٤٨ حكى تحسين الترمذي وأقره – والترغيب والترهيب وقد حسنه المنذري ٢/٥٥٩ وتخريج الأحياء ١/٢٥ –٢/٩٥ والحديث لا ينزل عن الحسن عن عطية السعدي قال سمعت رسول الله ﷺ "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس". قال الحافظ في الفتح ١/٤٨ –ابن أبي الدنيا في التقوى عن سيدنا أبي الدرداء ﵁ قال: تمام التقوى أن تتقي الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حراما وينبغي أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه. وهذا لفظ حديث عن نبينا ﷺ حم – ت – ن – حب – ك وصححه وأقره الذهبي –هق – هق شعب –دي- الطيالسي وأبي يعلى والحديث صحيح عن سيدنا الحسن ابن سيدنا علي ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة. وفي رواية فإن الخير طمأنينة والشر ريبة. الخبر الصدق يطمئن له القلب وتسكن له النفس ويرتاح إليه الإنسان لا يتردد له ما في الصدر والشر والكذب حقيقة هذا خلاف فطرة الإنسان والطبيعة التي أوجده عليها ربنا الرحمن ولذلك الصدق طمأنينة والكذب ريبة. وهذا الحديث ثابت عن عدة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

стр. 4609

حم عن أنس ابن مالك –طص-حط- خط -موضح أوهام الجمع والتفريق – أبو نعيم الحلية وفي تاريخ أصبهان – وأبو الشيخ – القضاعي عن سيدنا عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين وعن واثلة بن الأسقع ﵁ – أبي يعلى –طك. وعليه من رواية أربعة من الصحابة أيضا كما تقدم معنا في حديث الحلال بين والحرام بين عن أربعة من الصحابة أيضاً. عمار وابن عمر وجابر وابن عباس مع النعمان ﵃ أجمعين. انظروا هذه الروايات في المجمع ٤/٧٣ –١٠/٢٩٥. والحديث هنا روى عن صحابي خامس كما في الحديث المتقدم. في طك عن وابصة بن معبد "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". ونقل عن سيدنا عمر ﵁ كما في الإستذكار ٢١/٥٥ قال سيدنا عمر: اتركوا الربا والريبة والرأي هذه الراآت الثلاثة إياكم والرأي فإنهم أعداء السنن اعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي. هذا ما يتعلق بالحديث الثاني. الحديث الثالث: عن أمنا عائشة ﵂ وهو في خ. م. د - جه –حب – والطيالسي –قط – هق – وشرح السنة ورواه اللالكائي في شرح أصول أهل السنة – وأبي يعلى ومسند القضاعي. ورواه ابن أبي عاصم في السنة وهو في أعلى درجات الصحة عن سيدتنا عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية م "من عمل عملا ليس عليه أمرنا رد".

стр. 4610

وهذه الأحاديث كما قلت يدور عليها الإسلام وكلام نبينا ﵊ حسبما فهم الإمام الهمام إمام أهل السنة الكرام الإمام احمد ﵁ وأرضاه فالحلال بين والحرام بين وتركنا نبينا ﵊ على المحجة البيضاء وما ينبغي أن نزيد منه ولا تنقص منه ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو مردود عليه فإذا التزمت بهذا ظاهراً ينبغي أن تخلص النية لله باطناً وبذلك قمت بالدين من أوله لآخره الحلال بين والحرام بين ما تشككت فيه أتركه لتعلم حكم الله فيه وهذا ينبغي أن تفعله بالكيفية الواردة دون زيادة أو نقصان وكل أمر للشيطان منه نزعتان زيادة أو نقصان لا يبالي الشيطان بأيهما وقع الإنسان من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.

стр. 4611

بقي إخلاص الجنان لذي الجلال والإكرام إنما الأعمال بالنيات. أين بعد ذلك الحديثان الآخران. في الحقيقة الحديثان الآخران في رواية سيدنا أبي داود من باب التتميم والتكميل لهذا البنيان إذا أقمت هذا على وجه التمام هناك بعد ذلك درجة الفضيلة لتكون راسخا في التقوى من أهل الأخلاق النبيلة ألا تتعرض لما لا يعنيك. وهذا ضروري لا ينبغي أن يكون عندك شيء من الفضول والثرثرة في الكلام والنظر والسماع والحركة ولا ولا. شيء نافع توجهت إليه لا منفعة فيه. أعرضت عنه فمن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. شيء لا يعنيك أعرض عنه يا عبد الله كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول القول وفضول الحركات هذا لا بد من وعيه فالإسلام اكتمل لا بد له من زينة وبهجة ورونق وبعد ذلك المسلم النقي التقي من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وخصلة أعلى منها وهي أن يزهد في هذا الحطام وألا يكون منه على بال من أجل أن يحصل محبة الخالق ومحبة المخلوق فازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس الدنيا جيفة وطلابها كلابها وهم يقتتلون عليها فلو تركت لهذه الجيفة سلمت منهم ولا أحد يعوي عليك والكلاب ما دامت تأكل من الجيفة كل واحد يعوي على الآخر وإذا اقترب من جهته عوى عليه وضربه. فإذا أردت أن تسلم فازهد في هذا الحطام وستزهد في شيء لا قيمة له عند الله. ولذلك الزهد زهد فيه إذا تركه احتقاراً له لأنه لا قيمة له لا تزهد فيها وهي في قلبك لا يا عبد الله ما لها قيمة عند مالكها وخالقها فكيف تكون قيمتها عندك فهذا من باب تجميل البنيان البنيان قام بفعل الحلال وترك الحرام وما اشتبه علينا توقفنا فيه وما زدنا وما نقصنا ولله أخلصنا هذا البنيان قام محكم والبنيان المقامة المحكمة تتفاوت في الثمن فهذا فيه زينه والشيء من المتاع الحسن الذي في داخله فهذا قيمته أعلى فأنت أعرض عما لا يعنيك وازهد في هذا الحطام.

стр. 4612

هذان الحديثان يكملان الأحاديث الثلاثة حسبما فهم الإمام أبو داود ﵁ وأرضاه. الحديث الرابع: حديث سيدنا أبي هريرة ﵁ –ت – ابن عبد البر في التمهيد عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه وروى مرسلا بسند صحيح عند – ت –الموطأ – ابن أبى الدنيا في الصمت- والتمهيد ٩/١٩٥ – عن سيدنا علي بن الحسين – وهو زين العابدين – أن النبي ﷺ قال:" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. قال في التمهيد إسناد الأثران صحيحان المرسل والمتصل لكن المرسل أشهر ورواته أكثر وروى الحديث أيضا عن صحابي ثالث وهو والد سيدنا علي بن الحسين وهو سيدنا الحسن وهو عند حم – طس –طص –طك – والتمهيد قال في المجمع ٨/١٨ رجال الإسناد ثقات وابن عبد البر حكم على هذه الرواية بالخطأ. وقال إنما عن علي بن الحسين ما رواه عن والده عن جده الرفع خطأ. والهيثمي يقول إسناده ثقات ولعل والعلم عند الله أنه أرسله مرة وذكر من حدثه به أخرى ما الحرج في ذلك هو نقله عن والده فأحيانا أرسل وأحياناً وصل. والرفع زيادة علم زيادة ثقة وهي مقبولة كما قال العلماء. وروى الحديث عن صحابي ثالث وهي رواية رابعة عند طص عن سيدنا زيد بن ثابت ﵁ وفيها محمد بن كثير بن مروان البصري قال في المجمع إنه ضعيف ٨/١٨ يقول: ضعيف ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة وله ترجمة في التقريب. تمييز وحكم في التقريب بأنه متروك. وحكم الهيثمي أقل وأخف من حكم الحافظ بن حجر.

стр. 4613

وعليه من رواية أبي هريرة بسند متصل صحيح ورواية سيدنا الحسين بسند متصل رجاله ثقات وعلي بن الحسين مرسل ورجاله ثقات ومتصل عن سيدنا زيد بن ثابت بسند ضعيف. من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقلت هذا شامل لكل قول أو فعل أو حركة أو سكون كل ما لا يعنيك دعه يا عبد الله ما تحصل منه فائدة كل ما يقربك من الله ولك فيه نية تقدم إليه ومالا أتركه ولذلك من هذهة خذلان العبد أن يشتغل بما لا يعنيه. يقول علم الزهاد وبركة العصر كما نعته الذهبي في السير ٩/٣٣٩ العبد الصالح القانت معروف الكرخي عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا قال: لكل شيء علم –هذهة- وعلم الخذلان اشتغال العبد بما لا يعنيه بما لا ينفعه قيل وقال ولذلك يقول الإمام الحميدي صاحب كتاب الجمع بين الصحيحين – وليس شيخ البخاري – إمام علم مبارك الإمام القدوة الأثري المتقن الحافظ شيخ المحدثين أبو عبد الله محمد بن فتوح الأندلسي. تلميذ الإمام ابن حزم – يغفر الله لنا وله – هذا الإمام الحميدي توفي سنة ٤٨٨. ورد في مناقبه وأخباره كما في السير في ترجمته أنه ما ذكر الدنيا قط –ما جرى ذكر الدنيا على لسانه وكان لا يفترعن طلب العلم وكان إذا جاءه النعاس ينزل في أجانة من الماء ليتبرد ليطرد عنه النعاس والكتاب في يديه يقرأ –ومرة دخل عليه بعض الناس بعد أن استأذن فما انتبه المستأذن للإمام الحميدي ظن أنه أذن له فلما دخل رأى شيئا من فخذه فبكى الإمام الحميدي وقال والله ما رآها أحد قط يقول هذا الإمام كما في السير: لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ علم أو لإصلاح حال انظروا الأبيات أيضاً في العزلة للإمام الخطابي عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا. من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

стр. 4614

الإمام ابن عبد البر في التمهيد ٩/١٩٩ قال: هذا الحديث – أعني حديث سيدنا أبي هريرة وحديث سيدنا علي بن الحسين ﵃ وقد صحح الطريقين وحكم على طريق علي بن الحسين بالضعف وأنها خطأ قال: هذا الحديث من الكلام الجامع للمعاني الكثيرة الجليلة في الألفاظ القليلة وهو مما لم يقله أحد قبل نبينا ﷺ فيما بلغنا – يقول ما أثر عن أحد قبل نبينا ﵊. من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه – ثم نقل عن أبي عبيده معمر بن المثنى عن الإمام الحسن البصري أنه قال: من هذهة إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه. انظر الاستذكار ٢٦/١٢٠ – قال: من كلام النبوة وحكمتها وهو جامع لمعاني جمة من الخير

стр. 4615

الحديث الخامس: وبه تتم الزينة للإنسان في الدنيا والآخرة ويكتمل عقله ورشده فأكيس الناس هم العباد وأعقلهم هم الزهاد. حديث سيدنا سهل بن سعد ﵁ رواه ابن ماجه في السنن والحاكم- ٤/٣١٣ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقال الذهبي فيه خالد بن عمرو القرشي وضاع – وخالد بن عمرو رواه الإمام ابن معين بالكذب ونسبه صالح جزره وغيره إلى الوضع وهو من رجال – د –جه – وهذا الكلام في التقريب. وإسناد ابن ماجه فيه خالد بن عمرو أيضا ورواه الحاكم وابن حبان لكن في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء والكتاب نافع وما أعذبه وما أطيبه وما أحسنه ولو قرأه الإنسان ألف مرة لا يمله وهو روضة حقيقة وهو أعلى من روضة المحبين بما لا يقاس وصاحب روضة العقلاء الإمام ابن حبان صاحب الصحيح ومطبوع في قرابة ثلاثمائة وخمسون صفحة وإن أردت النزهة فاقرأ هذا الكتاب وإن أردت الروضة فالجأ إليه وأما بعد ذلك المتنزهات الموجودة فليس منلها إلا البلايا والرزايا – روضة لعقلاء ونزهة الفضلاء ص١٤١ ورواه أبو نعيم في الحلية وتاريخ أصبهان ورواه ابن أبي حاتم في العلل ونقل عن أبيه أن الحديث باطل ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية وحكم عليه بالضعف ورواه العقيلي وابن عدي كل منهما في الضعفاء ورواه الطبراني في كبير والبيهقي في الشعب. وابن عبد البر في التمهيد ٩/٢٠١ وأبو عبيد القاسم ابن سلامة في كتابة المواعظ كما في جامع العلوم والحكم ص٢٧٢ وانظروا الدر المنثور٣/٢٣٣ الحديث من رواية سعد بن سهل ﵁ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: له "دلني على عمل إن عملته أجني الله وأجني الناس فقال النبي ﷺ ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس".

стр. 4616

الحديث كما سيأتينا حسن حسنه عدد من أئمتنا لوجود متابع لخالد بن عمرو ولوجود شواهد للحديث وممن حسنه الإمام النووي وقبله الإمام المنذري وبعدها الإمام العراقي والإمام السخاوي والإمام المناوي والإمام السيوطي وجم غفير من أئمتنا ولا ينزل عن درجة الحسن بعون ربنا للمتابعات والشواهد. فمن الشواهد ١. رواية ابن عمرو ﵄ في تاريخ ابن عساكر ١/١٠٤ من جمع الجوامع للسيوطي. ٢. رواية سيدنا أنس بن مالك ﵁ في الحلية ٨/٤١ وقال الإمام أبو نعيم بعد رواية الحديث ذكر أنس وهم فقد رواة الثقات الأثبات فلم يجاوزوا فيه مجاهداً يعني مرسل وانظروا الكلام على الحديث في تخريج الإحياء ٣/٣١٣ –٤/٢١٥ وشرح الإحياء ٨/٣٠٩ –٩/٣٢٦ – للإمام الزبيدي ونقل كلام المنذري في الترغيب ٤/٥٧ في أول كتاب الزهد. قال: قال الإمام المنذري حسن إسناده بعض مشايخنا وفيه بعد لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة – وإذا حذفت من –فطبعة الترغيب فيها مافيها – يصبح الكلام وعلى هذا الحديث لامعة أنوار النبوة – يعني أنوار النبوة مضيئة من هذا الحديث وما خرج هذا إلا من كلام نبينا ﵊ وما خرج هذا إلا من فمه الشريف المبارك.

стр. 4617

قال: ولا يمنع كون راوية ضعيفا أن يكون النبي ﷺ قاله –لما؟ لوجود الشواهد لهذا الحديث كما قلت قال الإمام الزبيدي – وسبقه النووي في تحسين الحديث – ولا أعلم من الذي سبق الإمام المنذري ت ٦٥٦ هـ والنووي ت ٦٧٦ هـ هما في عصر واحد لكن بينهما عشرون سنة فمن الذي سبق؟ سبق المنذري أو ليس كذلك تلاه النووي. فكلامه وسبقه النووي ليس كذلك إنما سبقه المنذري وتابعه النووي عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه قال: وسبقه النووي والذي يميل إليه القلب تحسينه قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٥٢ وبالجملة فقد حسن هذا الحديث الإمام النووي في الأذكار وحسنه قبله المنذري ولم يذكره –وثم العراقي- وحسنه أيضا السخاوي وحسنه أيضا الحافظ بن حجر الهيتمي في الفتح المبين ي شرح الأربعين ص٢٣٦ وقال إنه حسن لغيره وانظروا الكلام موسعا عليه في مصباح الزجاجة ٣/٢٦٨. والعلم عند الله تعالى: إذا أزهد فيما عند الناس يحبك الناس وازهد في الدنيا يحبك الله الزهد باختصار على ثلاث درجات: زهد فرض: وزهد فضل –وزهد فيه سلامة. زهد الفرض: أن تزهد في الحرام هذا فرض عليك أيها الإنسان. زهد السلامة: أن تزهد في الشبهات أن تدع ما يريبك إلى ما لا يريبك. أن تترك الشبهات خشية أن تقع في المحرمات. باتفاق أئمتنا لا ينال الإنسان درجة الزهد حتى يترك هذين الأمرين وحتى يتصف بزهد الفرض وزهد السلامة الحرام والشبهة لا ينال وصف الزهد حتى يترك هذين. بقي زهد الفضيلة وعليه فرض – فضل – سلامة.

стр. 4618

وزهد الفضيلة أن تزهد في المباحات وأن لا تستكثر منها إلا بمقدار الضرورة هذا الأمر من لم يزهد فيه هل يسمى زاهدا أم لا بعد اتفاقهم أن الذي لا يزهد في الحرام والشبهات لا يسمى زاهداً لكن إذا ما زهد في المباحات واستكثر منها وقام بما يجب عليه هل يسمى زاهداً أم لا للعلماء فيه قولان هل يناله اسم الزهد أم لا. لأن الإستكثار منها ينقص من درجة الإنسان وبمقدار ما يحصل التمتع في هذه الحياة تنزل درجة الإنسان عند رب الأرض والسموات ولا يصيب أحد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته عند الله ولو كان عليه كريما ولذلك كان عدد من أئمتنا يقولون خذ ما شئت فإنما تأخذ من كيسك يعني تتعجل نعيمك. إن أردت أن تتوسع فهناك سيضيق عليك وإن غفر لك ودخلت الجنة فلا ينال أحد من الدنيا شيئا إلا نقص من درجته عند الله ولو كان عليه كريما وتقدم تقرير هذا بأدلته في المواعظ الماضية. هذه الأحاديث الخمسة أردت أن تكون بداية هذه الموعظة وخاتمة المقدمات. نشرح في مواصلة بحثنا: ١. معالم عشرة مر ذكرها. ٢. موقف أهل الرشد والوفاق نحو مسائل الاتفاق والافتراق. ٣. لماذا الالتزام بالمذاهب الأربعة. -المعالم العشرة قد مر ذكرها. أما موقف أهل الرشد من مسائل الافتراق والاتفاق. مضى الكلام على مقدمة لهذا الأمر وعلمنا أن موقفنا من أئمتنا كبني إسرائيل مع أنبيائهم عليهم صلوات الله وسلامه فالأنبياء السابقون دينهم واحد وهو الإسلام وفروعهم مختلفة وعلماء هذه الأمة المرحومة دينهم واحد ونبيهم واحد ثم بعد ذلك هناك تشريعات متنوعة مختلفة دلت عليها الشريعة الأم وهي شريعة نبينا ﷺ وهذا الكلام كما قلت قاله إمامان من أئمتنا الكرام العظام ابن قدامة وتبعه ابن تيمية عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة وهم في اختلافهم كأنبياء الله السابقين عندما اختلفت شرائعهم وتوحدت أصولهم وهذا كفقهائنا وعلمائنا.

стр. 4619

إخوتي الكرام: ثم بعد ذلك قلت مع جزمنا بهذا أيضاً نناقش المسائل التي وقع فيها الخلاف لكن بمنتهى الإنصاف والإئتلاف كنا نتدارس هذه القضية. وذكرت كلام الإمام ابن تيمية عليه رحمة رب البرية الذي أخذ قرابة عشر صفحات ولخصته فيما مضى ١٩/١١٧ –١٢٧ – ونقلت مقتطفات منه وأن ما عليه أئمتنا هدى وسداد ولا يستطيع أحد أن يلزم غيره بقوله لكن تشرع المناظرة من أجل الوصول إلى قول واحد إن أمكن وكل واحد يقر الآخر ويسلم بأنه على هدى. شرعت المناظرات لإيضاح الحقائق الخفيات لا للتعصب للجهالات ووقوع العداوات لا ثم لا. يشرع لأهل المذاهب أن يتناظروا وتقدم مناظرة في دروس الفقه عن سيدنا أبي يوسف وسيدنا الإمام مالك ﵃ أجمعين فترك أبو يوسف قوله وهكذا الإمام محمد وهو بعد ذلك المعمول به عند الحنفية قاطبة في زكاة الخضروات ترك قوله. وفي مقدار الصاع ترك قوله. هذه مناظرة تشرع لإيضاح الحقائق الخفيات لا للتعصب للجهالات ووقوع العداوات ثم إن ظهر لك ما عندي فالحمد لله هذا ما ينبغي.

стр. 4620

فإذا لم يظهر لك ما عندي فمن الذي جعلني حجة عليك ومن الذي جعلك حجة عليَّ فتبقى بيننا أخوة وأنت على هدى وأنا على هدى ورحمة الله تسعنا هذا لابد من وعيه ولذلك إن حصل إتفاق فهذا خير الأشياء وإن لم يحسم النزاع فلا نزاع بيننا في الإخاء وفي تقدير اجتهاد الأخلاء العلماء ثم هذه المناظرة التي تجري بيننا لا للغلبة ولا لنصرة الرأي وإن كنت أرى أنه على حق لأن ذاك أيضاً يرى أنه على حق إنما أنا فقط أتناظر معك من أجل أن يظهر الحق لنأخذ به إن أمكن ليحصل اتفاق عليه سواء عندك أو عندي استمع لديانة أئمتنا التي يعبر عنها سيدنا الإمام الشافعي ﵁ وأرضاه وأثره في توالي التأسيس ص١١٤ وطبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي ٢/٦١ – وهذا الأثر هو آخر أثر في كتاب آداب الشافعي ومناقبه للإمام ابن أبي حاتم ص٣٢٥ – وملحق به من كلام ابن حبان فيما نقله عن الإمام الشافعي عليهم جميعا رحمة الله ورضوانه وقال الإمام الشافعي ما ناظرت أحد فأحببت أن يخطئ وقال: ما ناظرت أحداً على الغلبة. يعني ما ناظر أحد إلا وتمنى أن يظهر الله الحق على لسانه لأصحح خطئي وحقيقة إذا ناظرت لتستفيد أعظم ممن لو ناظرت لتفيد لأنك عندما تناظر لتستفيد تحصل فائدتين تصحح خطأك ويعظم أجرك عند الله جل وعلا وعندما تناظر لتفيد ما استفدت فائدة كنت تجهلها إنما فقط صححت خطأ الغير وتصحيح خطئك أولى من تصحيح خطأ الغير. ما ناظرت أحداً على الغلبة وما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ إنما أدعو له ليسدد ويوفق هذا كلام أئمتنا عليهم رحمة ربنا.

стр. 4621

فالمناقشات لا مانع منها للوصول إلى قول إن أمكن فإذا لم يمكن فلا نزاع في الإخاء ولا نزاع في تقدير اجتهادات العلماء الأخلاء هذان الأمران لا نزاع فيهم على الإطلاق تنازعنا بعد ذلك في المناقشة ما وصلنا إلى قول نتفق عليه هذا يقول أنا يظهر لي هذا وذاك يقول يظهر لي هذا قل يا عبد الله نحن أخوة ودين الله يسعنا وأنت على هدى وأنا على هدى وطريق الآخرة ما أوسعه انتهينا أما خلال المناظرة يشتمني وأشتمه وكل واحد يقذف الآخر بالبهتان ويعصي الرحمن لا ثم لا. يقول سفيان الثوري ﵁ كما في الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ٢/٦٩ إذا رأيت رجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه سبحان ربي العظيم: لنفرض أنه خرج من فمه دم ما يملأ كأسا ثم دخل يصلي لا يحق لك أن تقول يا عبد الله صلاتك باطلة على مذهب الإمام الشافعي مهما خرج منه من دم لا ينتقض الوضوء. هذا أمر اختلف فيه فلا تنهه.

стр. 4622

فلا داعي لتضيق رحمة الله والسعة التي وسعها الله علينا. وللإمام ابن تيمية عليه رحمة ربنا في مجموع الفتاوي٣٠/٧٩-٨١ كلام محكم قويم. سئل ﵀ عمن ولي أمرا من أمور المسلمين ومذهبه لا يجوز شركة الأبدان فهل يجوز له منع الناس. -وشركة الأبدان أن يتشارك المفلسون بأبدانهم وأعمالهم لا بأثمانهم ودراهمهم يقول: نشترك فيما بيننا ونعمل بأبداننا وما نحصله نقسمه ويقال لها شركة وجوه يعملون بوجوههم – لماذا: قد يكون هذا عنده قوة عمل وهذا عنده ثقة عند الناس فيقول أكثر من الآخر. فعندما نذهب لنأخذ العمل لثقتهم بالثاني يسندون العمل إليهما فصار الثاني له مدخل في العمل والآخر لنشاطه يسندون إليه العمل فلو كان لنشاطه فقط دون ثقة ما وثقوا أو لثقة فقط دون نشاط وقوة ما وثقوا فعندما يرون هذا سيعمل بالبدن والآخر معه أمين والريح مشاركة على هذا مثلا بناء عمارة أو غيرها. فولي الأمر ليس من مذهبه صحة شركة الأبدان هل له أن يمنع الأنام ليس من حقه تقدم معنا ولى الأمر لا يتبنى إلا في المنازعات والخصومة ما اختصم فيه الناس ويرفع إليه يتبنى فيه ما عدا هذا دع الناس في سعة لم تضيق عليهم. رحمة الله الواسعة: فأجاب شيخ الإسلام: ليس له منع الناس من مثل ذلك ولا من نظائره مما يسوغ فيه الاجتهاد وليس معه بالمنع نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا هو في معنى ذلك لا سيما وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك وهو مما يعمل به عامة المسلمين في عامة الامصار وهذا كما أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في هذه المسائل.

стр. 4623

ليس من حق القاضي أن ينقض قضاء غيره ولا من حق المفتي أن يعترض على فتيا غيره إذا كانت الفتيا تحتملها الأدلة ولا من حق المجتهد أن يلزم الناس باتباعه دون اتباع مجتهد آخر وهذا متفق عليه بين أئمتنا انظروه في حاشية العطارعلى جمع الجوامع ٢/٤٣٠ والمستصفي ٢/٣٨٨ وفواتح الرحموت ٢/٣٩٥ –وتيسير التحرير ٤/٢٣٤ وتنقيح الفصول للقرافي ص٤٤١ والقول الجامع في المقالات البدعي والمتتابع للشيخ محمد بخيت المطيعي عليهم جميعا رحمة الله ص١٨. ليس لأحد أن يلزم الناس بقوله وليس للعالم ولا المفتي أن يلزم الناس باتباعه إنما يذكر ما عنده من حجج علميه هذه وظيفته ما عدا هذا فإن اتبعوا غيرك ليس من حقك أن تلزمهم باتباعك فيما احتملته الأدلة. قال: ولهذا لما استشار الرشيد مالكا أن يحمل الناس على موطئة في مثل هذه المسائل منعه من ذلك. وتقدم معنا وقبلة المهدي وقبله أبو جعفر –استشاره ثلاثة من الخلفاء أن يحمل الناس في أمصار المسلمين عمل مذهبه قال ليس لك ذلك قال: فلو كان إلزام الناس بقول واجباً لأثم الإمام مالك. عندما يعرض عليه ولي الأمر أن يلزم الناس بقول يقول له ليس لك ذلك ونحن معشر الصعاليك في هذه الأيام لو كان لنا شأن لضربنا رقاب الناس إذا لم يلتزموا بأقوالنا وليس لنا شأن والواحد منا نكرة لا قيمة له يعوي في كل زاوية بتكفير الناس وتسفيههم والوقوع في أعراضهم لأنهم خالفوه في مسألة وأنهم يقولون بجواز التبرك. أما تستحي الله لأنهم خالفوه في صلاة التراويح هو يقول ثمانية وهم يقولون عشرون. على رسلك أيها المخرف المبتدع أيها الزائغ على رسلك. أمر احتمله الدليل عندك قول لا مانع أن تنشر قولك وأن تبرهن عليه.

стр. 4624

١٢) وسنؤول إلى ربنا ليحاسب كلا على ما قال وعلى ما عمل أما أن تبدع الناس إذا لم يأخذوا بقولك فمن الذي جعلك حكما على الأمة وإماما لها وأمر الناس بعد ذلك باتباعك من؟ قال: ولهذا لما استشار الرشيد الإمام مالك ﵃ أجمعين أن يحمل الناس على موطئه في مثل هذه المسائل منعه من ذلك وقال أن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في الأمصار وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم وصنف رجل كتابا في الإختلاف فقال أحمد لا تسمه كتاب الاختلاف ولكن سمه كتاب السنة سمه كتاب السعة. ما اختلف فيه الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هذا الكلام قرره في عدد من الأماكن في مجموع الفتاوي ١٤/١٥٩ يقول: النزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفضي إلى شر عظيم ولهذا صنف رجل كتابا في اختلاف الفقهاء فقال له الإمام أحمد سمه كتاب السنة هذا أيضاً في الجزء ١٤ ثم قال الإمام ابن تيمية ٣٠/٨٠ ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة –والقائل الإمام ابن قدامة في مقدمة المغنى – ونقل هذا الكلام عن الأئمة في عدد من كتبهم انظروه في شرح الزرقاني على المواهب اللدينة وقرره بكلام جزل فصل ٥/٣٨٩ والحلية ٥/١٩ نقل عن العبد الصالح طلحة بن مصرف وهو ثقة قارئ إمام مبارك فاضل وحديثه في الستة تابعي جليل توفي ١١٢ هـ. كان يقول: لا تقولوا الاختلاف ولكن قولوا السعة. في الحلية ١٠/٣٦ – في ترجمة ابي يزيد عليه رحمة الله –قال الإختلاف رحمة إلا في تجريد التوحيد ولولا اختلاف العلماء لبقيت –أي لبقيت حيرانا تائها.

стр. 4625

قال الإمام ابن تيمية: مواصلا كلامه: كان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول ما يسرني أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجلاً كان ضالاً وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة. هذا القول رواه عنه مسدد بسند صحيح كما في المطالب العالية ٣/١٠٥ قال ما يسرني باختلاف أصحاب رسول الله ﷺ حُمر النعم لأنا إن أخذنا بقول هؤلاء أصبنا وإن أخذنا بقول هؤلاء أصبنا السير ٥/٦٠ في ترجمة القاسم بن محمد قال: إختلاف الصحابة رحمة. وهذا الكلام كرره الإمام ابن تيمية في عدد من صفحات مجموع الفتاوي أنظروه ٣/٢٥٠ قال: إجماعهم حجة قاطعة. قال الإمام ابن تيمية وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه.
следующие страницы →