← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

فالمناقشات لا مانع منها للوصول إلى قول إن أمكن فإذا لم يمكن فلا نزاع في الإخاء ولا نزاع في تقدير اجتهادات العلماء الأخلاء هذان الأمران لا نزاع فيهم على الإطلاق تنازعنا بعد ذلك في المناقشة ما وصلنا إلى قول نتفق عليه هذا يقول أنا يظهر لي هذا وذاك يقول يظهر لي هذا قل يا عبد الله نحن أخوة ودين الله يسعنا وأنت على هدى وأنا على هدى وطريق الآخرة ما أوسعه انتهينا أما خلال المناظرة يشتمني وأشتمه وكل واحد يقذف الآخر بالبهتان ويعصي الرحمن لا ثم لا. يقول سفيان الثوري ﵁ كما في الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ٢/٦٩ إذا رأيت رجل يعمل العمل الذي اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه سبحان ربي العظيم: لنفرض أنه خرج من فمه دم ما يملأ كأسا ثم دخل يصلي لا يحق لك أن تقول يا عبد الله صلاتك باطلة على مذهب الإمام الشافعي مهما خرج منه من دم لا ينتقض الوضوء. هذا أمر اختلف فيه فلا تنهه.

стр. 4622

فلا داعي لتضيق رحمة الله والسعة التي وسعها الله علينا. وللإمام ابن تيمية عليه رحمة ربنا في مجموع الفتاوي٣٠/٧٩-٨١ كلام محكم قويم. سئل ﵀ عمن ولي أمرا من أمور المسلمين ومذهبه لا يجوز شركة الأبدان فهل يجوز له منع الناس. -وشركة الأبدان أن يتشارك المفلسون بأبدانهم وأعمالهم لا بأثمانهم ودراهمهم يقول: نشترك فيما بيننا ونعمل بأبداننا وما نحصله نقسمه ويقال لها شركة وجوه يعملون بوجوههم – لماذا: قد يكون هذا عنده قوة عمل وهذا عنده ثقة عند الناس فيقول أكثر من الآخر. فعندما نذهب لنأخذ العمل لثقتهم بالثاني يسندون العمل إليهما فصار الثاني له مدخل في العمل والآخر لنشاطه يسندون إليه العمل فلو كان لنشاطه فقط دون ثقة ما وثقوا أو لثقة فقط دون نشاط وقوة ما وثقوا فعندما يرون هذا سيعمل بالبدن والآخر معه أمين والريح مشاركة على هذا مثلا بناء عمارة أو غيرها. فولي الأمر ليس من مذهبه صحة شركة الأبدان هل له أن يمنع الأنام ليس من حقه تقدم معنا ولى الأمر لا يتبنى إلا في المنازعات والخصومة ما اختصم فيه الناس ويرفع إليه يتبنى فيه ما عدا هذا دع الناس في سعة لم تضيق عليهم. رحمة الله الواسعة: فأجاب شيخ الإسلام: ليس له منع الناس من مثل ذلك ولا من نظائره مما يسوغ فيه الاجتهاد وليس معه بالمنع نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا هو في معنى ذلك لا سيما وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك وهو مما يعمل به عامة المسلمين في عامة الامصار وهذا كما أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في هذه المسائل.

стр. 4623

ليس من حق القاضي أن ينقض قضاء غيره ولا من حق المفتي أن يعترض على فتيا غيره إذا كانت الفتيا تحتملها الأدلة ولا من حق المجتهد أن يلزم الناس باتباعه دون اتباع مجتهد آخر وهذا متفق عليه بين أئمتنا انظروه في حاشية العطارعلى جمع الجوامع ٢/٤٣٠ والمستصفي ٢/٣٨٨ وفواتح الرحموت ٢/٣٩٥ –وتيسير التحرير ٤/٢٣٤ وتنقيح الفصول للقرافي ص٤٤١ والقول الجامع في المقالات البدعي والمتتابع للشيخ محمد بخيت المطيعي عليهم جميعا رحمة الله ص١٨. ليس لأحد أن يلزم الناس بقوله وليس للعالم ولا المفتي أن يلزم الناس باتباعه إنما يذكر ما عنده من حجج علميه هذه وظيفته ما عدا هذا فإن اتبعوا غيرك ليس من حقك أن تلزمهم باتباعك فيما احتملته الأدلة. قال: ولهذا لما استشار الرشيد مالكا أن يحمل الناس على موطئة في مثل هذه المسائل منعه من ذلك. وتقدم معنا وقبلة المهدي وقبله أبو جعفر –استشاره ثلاثة من الخلفاء أن يحمل الناس في أمصار المسلمين عمل مذهبه قال ليس لك ذلك قال: فلو كان إلزام الناس بقول واجباً لأثم الإمام مالك. عندما يعرض عليه ولي الأمر أن يلزم الناس بقول يقول له ليس لك ذلك ونحن معشر الصعاليك في هذه الأيام لو كان لنا شأن لضربنا رقاب الناس إذا لم يلتزموا بأقوالنا وليس لنا شأن والواحد منا نكرة لا قيمة له يعوي في كل زاوية بتكفير الناس وتسفيههم والوقوع في أعراضهم لأنهم خالفوه في مسألة وأنهم يقولون بجواز التبرك. أما تستحي الله لأنهم خالفوه في صلاة التراويح هو يقول ثمانية وهم يقولون عشرون. على رسلك أيها المخرف المبتدع أيها الزائغ على رسلك. أمر احتمله الدليل عندك قول لا مانع أن تنشر قولك وأن تبرهن عليه.

стр. 4624

١٢) وسنؤول إلى ربنا ليحاسب كلا على ما قال وعلى ما عمل أما أن تبدع الناس إذا لم يأخذوا بقولك فمن الذي جعلك حكما على الأمة وإماما لها وأمر الناس بعد ذلك باتباعك من؟ قال: ولهذا لما استشار الرشيد الإمام مالك ﵃ أجمعين أن يحمل الناس على موطئه في مثل هذه المسائل منعه من ذلك وقال أن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في الأمصار وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم وصنف رجل كتابا في الإختلاف فقال أحمد لا تسمه كتاب الاختلاف ولكن سمه كتاب السنة سمه كتاب السعة. ما اختلف فيه الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هذا الكلام قرره في عدد من الأماكن في مجموع الفتاوي ١٤/١٥٩ يقول: النزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفضي إلى شر عظيم ولهذا صنف رجل كتابا في اختلاف الفقهاء فقال له الإمام أحمد سمه كتاب السنة هذا أيضاً في الجزء ١٤ ثم قال الإمام ابن تيمية ٣٠/٨٠ ولهذا كان بعض العلماء يقول إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة –والقائل الإمام ابن قدامة في مقدمة المغنى – ونقل هذا الكلام عن الأئمة في عدد من كتبهم انظروه في شرح الزرقاني على المواهب اللدينة وقرره بكلام جزل فصل ٥/٣٨٩ والحلية ٥/١٩ نقل عن العبد الصالح طلحة بن مصرف وهو ثقة قارئ إمام مبارك فاضل وحديثه في الستة تابعي جليل توفي ١١٢ هـ. كان يقول: لا تقولوا الاختلاف ولكن قولوا السعة. في الحلية ١٠/٣٦ – في ترجمة ابي يزيد عليه رحمة الله –قال الإختلاف رحمة إلا في تجريد التوحيد ولولا اختلاف العلماء لبقيت –أي لبقيت حيرانا تائها.

стр. 4625

قال الإمام ابن تيمية: مواصلا كلامه: كان سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول ما يسرني أن أصحاب رسول الله ﷺ لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجلاً كان ضالاً وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة. هذا القول رواه عنه مسدد بسند صحيح كما في المطالب العالية ٣/١٠٥ قال ما يسرني باختلاف أصحاب رسول الله ﷺ حُمر النعم لأنا إن أخذنا بقول هؤلاء أصبنا وإن أخذنا بقول هؤلاء أصبنا السير ٥/٦٠ في ترجمة القاسم بن محمد قال: إختلاف الصحابة رحمة. وهذا الكلام كرره الإمام ابن تيمية في عدد من صفحات مجموع الفتاوي أنظروه ٣/٢٥٠ قال: إجماعهم حجة قاطعة. قال الإمام ابن تيمية وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه.

стр. 4626

أنظروه في الباعث على إنكار البدع والحوادث للإمام أبي شامة ص٢٠ وفي كتاب الأمر بالإتباع للإمام السيوطي ص٥٧ وأنظروه في جامع بيان العلم وفضله في ص٧٨ قال الإمام ابن تيمية: ولهذا قال العلماء والمصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس بإتباعه فيها ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه إذن ليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه قال: ونظائر هذه المسائل كثيرة جداً تم ختم المسألة بقوله –أنظر لهذه الديانة وهذا الورع من فقيه الملة سيدنا أبي حنيفة ﵁ وأرضاه قال: ولهذا كان أبو حنيفة ﵁ يفتي بأن الزراعة لا تجوز (وخالفه أصحابه) ثم يفرع على القول بجوازها يعني المسائل لو اشترك اثنان مزارعه وهذا له كذا وهذا له كذا ثم جرى بينهما خلاف فما الحكم –يفرع مسائل – ويقول إن الناس لا يأخذون بقولي في المنع ولهذا صار صاحباه إلى القول بجوازها كما اختار ذلك من اختاره من أصحاب الشافعي وغيرهم إخوتي الكرام هذه هي الديانة هذا هو الورع ٢٠/٢٩٢ من مجموع الفتاوي يقول مسائل الاجتهاد التي تنازع فيها السلف والأئمة فكل منهم أقر الآخر على اجتهاده ومن كان فيها أصاب الحق فله أجران ومن كان قد اجتهد فأخطأ فله أجره وخطأه مغفور له فمن ترجح عنده أن يقلد الإمام الشافعي لم ينكر على من ترجح عنده أن يقلد الإمام مالك ومن ترجح عنده أن يقلد الإمام أحمد لم ينكر على من ترجح عنده أن يقلد الإمام الشافعي ونحو ذلك.

стр. 4627

ونبقى في سعة وفي بحبوحة ورحمة الله واسعة وقال في ٣٥/ (٣٥٧-٣٨٨) من مجموع الفتاوي ما تنازعت الأمة فيه إذا وقع فيه نزاع بين الحكام وبين آحاد الناس المسلمين من العلماء أو الجند أو العامة. لم يكن للحاكم أن يحكم فيها على من ينازعه ويلزمه بقوله ويمنعه من القول الآخر فضلا عن أن يؤذيه أو يعاقبه. فهذا سيدنا عمر ﵁ لم يلزم أحداً أن يأخذ بقوله وهو: إمام الأئمة كلها وأعلمهم وأدينهم وأفضلهم فكيف يكون واحداً من الحكام خيراً من سيدنا عمر ﵁. هذا إذا كان حكم في مسألة اجتهاد تتنازعها الأدلة. ثم بعد أن ذكر أمثلة كثيرة عليها قال: فهذه الأمور الكلية ليس لحاكم من الحكام كائنا من كان ولو كان من الصحابة أن يحكم فيها بقوله على من نازعه فيقول ألزمته أن لا يفعل ولا أفتي إلا بالقول الذي يوافق مذهبي فإن كان عنده علم تكلم بما عنده وإن كان عند منازعه علم تكلم به فإن ظهر الحق في ذلك وعرف حكم الله ورسوله ﷺ وجب على الجميع إتباعه وإن خفي ذلك أقر كل واحد على قوله ولم يكن لأحدهما أن يمنع الآخر إلا بلسان العلم والحجة والبيان فيقول ما عنده من العلم ثم ختم المسألة بقوله: وولى الأمر إن عرف ما جاء ما في الكتاب والسنة حكم بين الناس به وإن لم يعرفه وأمكنه أن يعلم ما يقول هذا وما يقول هذا حتى يعرف الحق حكم به وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه كلٌ يعبد الله على حسب اجتهاده.

стр. 4628

وليس له أن يلزم أحداً بقبول قول غيره وإن كان حاكما وإذا خرج ولاة الأمر عن هذا فقد حكموا بغير ما أنزل الله ووقع بأسهم بينهم فكيف إذا لم يكن من ولاة الأمور ويريد أن يلزم الناس بقوله. خرج عن حكم الله وأراد أن يحكم بين الناس بغير شرعه عندما يريد أن يلزم الناس بقوله ويقول قولي دلت عليه السنة. والأقوال الأخرى دلت عليها أيضاً سنة أخذت من أدلة معتبرة فإذا ما ظهر لك دليلهم هم أيضاً ما ظهر لهم دليلك فاعذرهم كما أنهم عذروك أما أنك ستضللهم ثم هم يضللونك ويتسع الخرق على الأمة هذا ضلال مبين. وقال٣/٢٣٨: ولي الأمر ينفذ حكمه في الأمور المعينة دون العامة. والأمور المعينة فيما يرجع إلى فصل الخصومات وقطع المنازعات أنظروا هذا في كتاب الشيخ محمد بخيت المطيعي رحمة الله عليه (القول الجامع) ص١٧٩ قال وأما إلزام السلطان في مسائل النزاع بالتزام قولٍ بلى حجة من الكتاب والسنة فهذا لا يجوز باتفاق المسلمين ولا يفيد حكم حاكم بصحة قول دون قول في مثل ذلك إلا إذا كان معه حجة يجب الرجوع إليها فيكون كلامه قبل الولاية وبعدها سواء وهذا بمنزلة الكتب التي يصنفها في العلم وقال في ٣/٣٤٤: إقرار بعضهم لبعض –أي العلماء والمجتهدين فيما يختلفون فيه –فيما اجتهدوا فيه فهو مما أمر الله به ورسوله ﷺ –أمرا بالجماعة ونهيا عن الفرقة – إذن أمور الاختلاف تناقش كما قلت ويجري بين طلبة العلم –بين العلماء مناظرة. إن اتفق العلماء وطلبة العلم على قول فالحمد لله هذا أحسن ما يكون وإلا كما قلت أمران لا نزاع فيهما ١) الأخوة بيننا ٢) أعتبر قولك وتعتبر قولي وتقول أنت على هدى ونقول أنت على هدى.

стр. 4629

هذان أمران لا نزاع فيهما إذا تنازعنا فيهما فقد ضللنا وخرجنا عن صراط الله المستقيم هذا إخوتي الكرام لا بد من أن نعيه عند إختلاف أئمتنا إخوتي الكرام بعد هذه المقدمة التي دارت على هذين الأمرين موضوع الاختلاف الذي وقع في الأمة كنت تكلمت عليه في محاضرة في أبها " موقف الأكياس من فرقة واختلاف الناس " نلخص ما تقدم هنا من أنواع الخلاف التي تقع وما الأمر الذي فيه سعة وينبغي أن تتسع صدورنا نحوه وما الذي ما ينبغي أن نقبله بحال الإختلاف إخوتي الكرام على قسمين: ١) إختلاف تنوع له أربعة نماذج كما سأذكرها. ٢) إختلاف تضاد في حالتين إختلاف التنوع بحالاته الأربعة وحالة من حالتي إختلاف التضاد خمسة أحوال من أنواع الإختلاف فيه سعة والأمة نحو هذه الأمور في رحمة واسعة. واحد فقط هو الذي فيه حرج ومن خالف فيه يضلل بلا توقف فاستمعوا للتفصيل: إختلاف التنوع ضابطة لا يلزم من إثبات قول نفي الآخر ولا يلزم صحة قول بطلان الآخر. بل هذا صحيح وهذا صحيح هذا ثابت وهذا ثابت، هذا له أربعة أنواع أولها: ١) أن تكون الأقوال كلها حق لكن في درجة واحدة ما يوجد قول يزيد على قول والأقوال لا تتفاوت في الأحقية وفي الصحة وفي الثبوت وفي السداد ومن أراد أن يفاضل بينها فقد ضل فضلا عمن أراد أن يصحح ويضعف مثال هذا: القراءات لا يوجد هنا راجح ومرجوح ومن باب أولى لا يوجد صحيح وضعيف ولا مقبول ولا مردود كلها كلام الله إذا قرأ مالك يوم الدين أو ملك يوم الدين ليس من حقك أن تقول هذه أصح ولو قلت ضللت – فكلها حق صحيح بدرجة واحدة وقلت مرارا هناك فرق بين فقه الفقهاء وقراءة القراء ففقه الفقهاء دخل فيه العقل البشري عن طريق الاجتهاد والاستنباط والنقل والترجيح والنسخ – دخل شيء من أعمال العقل –وأما قراءة القراء مبناها على السماع على النقل المتواتر وعليه كلها حق كلها صحيح فاضل.

стр. 4630

أن يكون كل من القولين أو من الأقوال الواردة وحصل اختلاف فيها في معنى الآخر فحصل الاختلاف في العبارة لا في الحقيقة وهذا له أمثلة كثيرة مر معنا ضمن مواعظ الفقه في تفسير قول الله جل وعلا " ومن لم يحكم بما أنزل الله وأولئك هم الكافرون " –الفاسقون-الظالمون –تقدم معنا حكم من لم يحكم بما أنزل الرحمن قلت هذه المسألة كما تقدم لها ثلاثة أحوال حالة يعذر فيها الإنسان، وحالة يأثم فيها الإنسان، وحالة يكفر فيها الإنسان. إذن عذر، معصية، كفر. هذه الأحوال تجمع ما نقل عن أئمتنا الكرام ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون. كفر يخرجهم من الملة كفر دون كفر قلت هذا بناءا على أحوال من لم يحكم بما أنزل الله فالأحوال التي يعذر الإنسان فيها لا تدخل لا في الكفر المخرج من الملة ولا في الكفر الذي هو دون كفر. (الكفر الأصغر) وهذه الأحوال حصرتها في إثنتي عشرة حالة لا يخرج عنها الإنسان عندما ينحرف عن شرع الرحمن. في ثلاثة يعذر. ١. أن لا يحكم بشرع الله لكنه اجتهد فأخطأ فهو من أهل الاجتهاد والتأويل فلا لوم عليه مع أنه إنحرف عن شرع الله الجليل لكن لا يكلف الله نفسا إلا وسعهاأن يجهل الحكم دون تقصير فلا حرج ولا لوم عليه – دون تقصير في التعلم فجهل الحكم ومثلت على هذا. ٢. أن يُكره. ففي هذه الأحوال الثلاثة لا إثم ولا وزر وهو معذور فيما جرى منه قد يوجه إليه اللوم أحيانا لتقصيره فيما ينبغي أن يقوم به، وفي ثلاثة أخرى يأثم ولا يكفر: ١. أن يجتهد وليس هو ن أهل الاجتهاد فما قصد المعصية لكن ليس هو من أهل الاجتهاد ولا يحق له أن يتأول كحال الناس في هذه الأيام عندما يجتهدون فيضلون ويضلون وعليه إثم الضال المضل. ٢. أن يجهل الحكم الشرعي فيأتي بالمخالفة دون قصد لكنه قصر في التعلم فعليه إثم. ٣. أن يتعمد المعصية دون إستحلال من باب حظ النفس وإيثار الشهوة في هذه الأحوال يأثم ولا يكفر.

стр. 4631

وفي ستة أحوال أخرى بقيت معنا يكفر ويخرج من الملة: ١. أن لا يرى صحة حكم الله –يقول هذه الأحكام ليست صحيحة باطلة. ٢. أن يرى صحتها لكن يرى حكم البشر وقانون البشر أعلى منها. ٣. أن يرى صحتها وأن قانون البشر اجتهاد يساويها. ٤. أن يرى صحتها وأنها أحسن من حكم البشر لكن يجوز للبشر أن يأخذوا بآرائهم واجتهاداتهم مع إقراره وجزمه بأن حكم الله أعلى وأفضل -كفر-. ٥. أن يستهزئ ويستخف بأحكام الله جل وعلا. ٦. أن يسلك مسلك التأويل والأباطيل في تحريف شرع الله الجليل مع انتسابه للإسلام وأنه سيرعى المصلحة وسيعطل دين الله من أوله لآخره تحت روح الإسلام والمصالح التي يحافظ عليها الإسلام وعليه فهو وإن عارض كذا وكذا من النصوص وافق روح الإسلام وهي الدعوة العلمانية في هذه الأيام لكن باسم ستار الشريعة الإسلامية.

стр. 4632

هذه أحوال ستة وعليه من قال إنه كفر مخرج من الملة وظلم أيضاً الظلم الأكبر "إن الشرك لظلم عظيم" "وفسق" الذي يخرجه من الدين – "إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه" من قال هذا في تفسير الآيات أراد الأحوال الستة التي يكفر بها الإنسان عندما ينحرف عن شرع الرحمن. ومن قال أنه كفر من دون كفر والفسق المراد منه هنا الذي هو فسق ومعصية وهكذا الظلم أراد الأحوال الثلاثة المتقدمة التي يأثم فيها الإنسان. وأما الأولى فهي لا تدخل بالاتفاق لأنه ما انحرف عن شرع الله. وفي الحالتين ما أرد المعصية وفي الحالة الثالثة أكره عليها إذن اختلف التعبير واختلف التفسير وصار الخلاف بين الأئمة للاختلاف كما قلت لأن كل منها في معنى الآخر لأن هذا القول يكمل ذاك وهذا يكمل هذا فلو قلت لمن قال إن الكفر هنا مخرج من الملة إذا لم يستحل وغلبته شهوته وفعل المعصية وهو معترف بتقصيره وذنبه يكفَّر؟ يقول لا فهذا كما قال عنه أئمتنا اختلفت العبارات لاختلاف الاعتبارات وهكذا هنا الظالمون الفاسقون الكافرون كلها بمعنى واحد كفر يراد منه ستر الشيء ظلم مجاوزة الحد فسق الخروج وعليه من حكم بغير شرع الله وهو كافر فقد كفر ستر الحق وظلم وضع الشيء في غير موضعه وفسق خرج من الإيمان للكفر ومن الهدى إلى الردى.

стр. 4633

اختلاف عبارات لإختلاف الاعتبارات وهكذا اختلاف أئمتنا في موضوع التفسير بالرأي حرام وجائز لا اختلاف بينهما في الحقيقة هذا إختلاف فقط في العبارة لكن هم يتفقون على رأي وهو أن التفسير بالرأي إذا وافق قواعد اللغة وسياقة الكلام فهو جائز وإلا فهو حرام هو التفسير بالهوى وهكذا تفسير قول الله "وما يعلم تأويله إلا الله" هل الراسخون في العلم يعلمون التأويل أو لا يعلمون الخلاف الذي وقع كله خلاف عبارة لا أنه اختلاف في الحقيقة فمن قال أن الراسخين لا يعلمون أمرا وبالتأويل الحقيقة التي يؤول إليها الشيء، ومن أراد التفسير الظاهري فلا يوجد شيء إلا ونعلم تفسيره حسب لغة العرب التي نزل بها كلام الرب . النوع الثالث من أنواع خلاف التنوع: أن تختلف الأقوال وتتفاوت في القوة كما هو الحال في كثير من الاختلافات المنقولة بين أئمتنا والأدلة الشرعية عليها متفاوتة في القوة كأحاديث التشهد فالحنفية مثلا يختارون تشهد عبد الله بن مسعود ﵁ ويقدمونه على التشهد الثاني المنقول عن سيدنا عبد الله ابن عباس ﵃ أجمعين وجميعها ثابتة صحيحة. هكذا أدعية الاستفتاح هذا رجح هذا وهذا رجح هذا فريق بعد ذلك أجاز الجميع كلها أقوال حقة ومن قال بهذا لا يمنع من الثاني لكن يقول هذا نراه ارجح نراه أقوى نراه أحوط والقول الثاني إن قلته لا حرج أيضا أقوال متفاوتة في القوة تدخل ضمن اختلاف التنوع.

стр. 4634

النوع الرابع الاختلاف للاختلاف في تحديد المراد: ما المراد من النص الشرعي اختلف أئمتنا في الحكم لاختلافهم قي بيان المراد من النص تقدم معنا قول نبينا ﷺ "البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو قال حتى يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما ". ما المراد بالتفرق؟ بالأقوال عند إمامين. بالأبدان عند إمامين كما قلت هنا تحديد المراد من كلام نبينا خير العباد ﵊. احتمله الدليل، هذا كله اختلاف وتنوع. اختلاف التضاد: ضابطه عكس اختلاف التنوع. يلزم من إثبات قول نفي الآخر، يلزم من صحة قول بطلان القول الآخر عند القائل به. هذا له حالتان: الحالة الأولى:

стр. 4635

١. تلتحق بالأحوال الأربعة المتقدمة والإنسان يعذر فيها وهو نحوها في سعة. يكون تارة في الفروع العملية التي ليست الدلالة عليها قطعية مثلا ينتقض الوضوء بالدم السائل، لا ينتقض الوضوء، ينتقض الوضوء بمس الذكر. قولان متقابلان لكن ليس عند إمام واحد بل عند إمامين فمن قال بهذا لا يقول بهذا إنما تقابلت الأقوال في مذهبه بل هو في مذهبه لا يرى صحة صلاته ولا صحة صلاة من تبعه إذا صلى وقد خرج منه الدم وذاك يرى صحة صلاته وصحة صلاة من تبعه إذا صلى وقد خرج منه الدم. قولان تقابلا في فروع عملية ليست الدلالة عليها قطعية وليس مما أجمع عليه هنا. في المسألة نصوص متقابله ويلتحق بهذا بعض الأصول العلمية التي ليست الأدلة عليها قطعية. كالإختلاف في سماع الميت والاختلاف في رؤية النبي ﵊ لربه في ليلة الإسراء والمعراج. فهذا يثبت الرؤية بالعين وهذا يقول رؤية قلبية وثالث يتوقف. الحالة اختلاف تضاد تقابلت الأقوال وفي أمر الاعتقاد ومع ذلك عذر بعضهم بعضا. ويتقدم معنا الإمام ابن خزيمة يرى أن نبينا ﵊ رأى ربنا ليلة الإسراء والمعراج بعيني رأسه في كتابه التوحيد وذكر ٥٠ صفحة يقرر فيها هذه المسألة إذا الأمر فيه سعة من أنكر من أثبت من توقف من قال إن الرؤية يراد منها رؤية قلبية خاصة هذه الأقوال فيها سعة منقولة عن سلفنا فلا حرج فيها. نوع آخر من أنواع التضاد.

стр. 4636

٢. وهو الفرع العملية التي أدلتها قطعية أو الأصول العلمية التي أدلتها قطعية. هنا الخلاف فيه حرج والمخالف يضل زائغ مثلاً المسح على الخفين هذا تواترت به الأحاديث عن نبينا سيد الكونين من أنكره – أهل الزيغ والضلال الشيعة – لذلك ذكرت المسألة ضمن كتب التوحيد لأنها مسألة قطعية مع أنها فرع عملي. غسل الرجلين في الوضوء إذا لم يكونا في خف في جورب ثخين هذا مما أجمع عليه. ذكر ضمن كتب التوحيد لأنه خالف فيه أيضاً الشيعة لا يغسلون الأرجل بل يمسحونها ولا يمسحون على الخفين. هذا الآن فرع عملي والفروع العملية أصلاً تتسع لها الصدور يقال فيما لا إجماع فيه فيما لا قطع فيه. نكاح المتعة أجمع الأئمة على تحريمه فمن خالف فيه فهو زائغ مبتدع يضلل. وقوع الطلقات الثلاث انعقد الإجماع على ذلك كما تقدم معنا فمن جاء وقال إن الثلاث واحدة نقول زائغ ضال خالف الإجماع مع أنها فروع عملية وهكذا الأصول العلمية كأمور الإعتقاد في قضايا الإيمان وما يعتقده أهل الإسلام من الإيمان بالله واليوم الآخر وبصفات الله من عذاب القبر من نعيم مما يكون في الجنة مما يكون في جهنم كل هذا مما وردت به النصوص وأجمع أئمتنا عليه من خالف في شيء من ذلك فهو ضال. الخلاف هنا فيه حرج وعليه اختلاف التضاد هو الذي الأمة تكون في حرج فيه ونحوه ضابطة إذا كانت أدلته قطعية ويوجد إجماع من هذه الأمة الإسلامية سواء كان في الفروع العملية أو في العقائد الإسلامية. وعليه ما بين أئمتنا الإختلاف كما قلت غالبه هو أكثره من النوع الأول إختلاف تنوع وبعضه من إختلاف التضاد من القسم الأول الذي لا زلنا نحوه في سعة والأدلة فيه ليست قطعية فلماذا تضيق صدورنا ويضلل بعضنا بعضاً لماذا ورحمة الله واسعة. قبل أن أنتقل إلى الأمر الثالث " لماذا الالتزام بالمذاهب الأربعة " عندنا تنبيهان ينبغي أن ننتبه لهما: ١. مما تقدم يتبين لنا أن أبرز أسباب الاختلاف أمران:

стр. 4637

أ. النصوص حمالة تحتمل عدة معانٍ. ب. عقول البشر متفاوتة في الفهم. فيما أن النص يحتمل وأهل الاجتهاد عقولهم متفاوتة وعندهم أهلية الاجتهاد وعندهم ما يمكنهم من الاستنباط. فإذا استنبط حكما فما يستنبطه يعتبر حكما شرعيا. ٢. يترتب على هذين السببين ان كل ما يستنبطه أئمة الاجتهاد يعتبر أحكاما شرعية ما يصل إليه المجتهد يعتبر حكما شرعياً لمذهب على مذهب ولا يحكم بمذهب على مذهب وليس من حق أحد كما تقدم أن يقول للناس اتركوا مذاهبكم واتبعوا مذهبي. وإذا كان نبينا ﷺ جرت في حياته مثل هذه المسائل وأقر الصحابة فنحن من باب أولى ينبغي أن يقر بعضنا بعضاً. استمع لهذا الحديث وهو في الصحيحين والبيهقي، من رواية سيدنا عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين بعد موقعة الأحزاب قال نبينا صلى لله عليه وسلم " لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة " فخرج الصحابة الكرام إلى بني قريظة ليصفوا معهم الحساب عندما نقضوا العهد مع نبينا ﵊ ففي الطريق أدركتهم صلاة العصر فبعضهم قال نصلي لم يرد منا رسول الله منا ذلك وقال بعضهم نؤخر الصلاة لأن النبي ﵊ قال لا نصلي إلا في بني قريظة. وفعلا بعضهم أخرها وبعضهم صلاها فما عنَّف النبي منهم أحداً وفي الطبراني كما في المجمع ٦/١٤٠ من رواية كعب بن مالك. وقال رجاله رجال الصحيح إلا ابن أبي الهذيل وهو ثقة وهو عبد الله بن أبي الهذيل ثقة روى له البخاري في جزء القراءة خلف الإمام كما روى له الإمام مسلم في صحيحه والترمذي والنسائي في السنن وفي روايته شيء من التوضيح لرواية سيدنا عبد الله بن عمر ﵃ وأرضاهم.

стр. 4638

وعبد الله ابن أبي الهذيل تابعي جليل هو الذي يروي عن سيدنا كعب بن مالك وقد روى عن سيدنا علي وعمار وأبي بن كعب وخباب بن الأرت أبي هريرة وعبد الله بن مسعود ﵃ أجمعين انظروا ترجمته الطيبة في السير ٤/١٧٠ رجاله رجال الصحيح إلا ابن أبي الهذيل وكنت ذكرت سابقا أن في كلام الإمام الهيثمي شيء من التسامح فهو من رجال مسلم. فالأصل أن يقول رجاله رجال الصحيح لمَ يقول إلا ابن الهذيل وقد روى له مسلم في صحيحه وعليه رجاله رجال الصحيح. من رواية سيدنا كعب بن مالك ﵁ أن نبينا صلى لله عليه وسلم بعد أن رجع من غزوة الأحزاب ووضع درعه جاءه جبريل وقال وضعتم السلاح وضعتم اللأمة لكنا في السماء لم نضعها فقال له النبي ﷺ ماذا تأمرني قال توجهوا إلى بني قريظة فأرسل النبي ﷺ مناديا ينادي من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة فخرج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس فاختصم الناس في الطريق فقال بعضهم صلوا لم يرد رسول الله أن تتركوا الصلاة وقال فريق آخر عزم علينا رسول الله فنحن في عزيمة رسول الله فلا إثم علينا في تأخير الصلاة قال فصلى بعضهم في الطريق وبعضهم أخرها حتى غربت الشمس فصلوها في بني قريظة فلم يعنف رسول الله ﷺ واحداً من الفريقين وفي رواية كعب فصلوها في الطريق إيمانا واحتساباً وصلى بعضهم بعدما غربت الشمس في بني قريظة إيمانا واحتسابا –"لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ". وهي النيات الخالصة التي ينال الإنسان أجرها عند الله جل وعلا. وهنا كذلك إيمانا واحتساباً وما فعل واحد منهم ذلك عناداً ولا مخالفة لنبينا ﷺ . كل من الأمرين حكم شرعي ونبينا ما عنف أحد الفريقين بل ما قال لهؤلاء أصبتم ولهؤلاء أخطأتم.

стр. 4639

وقلت استنبط من هذا عدد من أئمة الإسلام إن كل مجتهد مصيب لأن نبينا الحبيب لا يقرعلى خطأ. ولو كان أحدهما مخطئا لقال أخطأت ولا لوم عليك ولا ذنب لكن كان السداد أن تفعل كذا. فما قال هذا إذا كل من الأمرين مصيب على هدى. الحافظ ابن عبد البر في كتابه الاستذكار ١/٣٠٣ استدل بهذا الحديث وبغيره على وجوب قضاء الصلاة على من فاتته نسياناً أو عمداً وهذا هو المقرر عند المذاهب الأربعة وهناك شذوذ عند بعض الناس أن الصلاة إذا تركت عمداً لا تقضى. نرجع إلى الأمر الثالث وهو ختام بحثنا في هذه المسألة: وقبل أن ننتقل إلى هذا الأمر يوجد تعليق الإمام البغوي في شرح السنة /٢٢٩ كلام محكم يتعلق بالاختلاف أحب أن أقرأه عليكم مع وجازته كلام محكم سديد: قال عليه رحمة الله: الاختلاف في الفروع بين العلماء اختلاف رحمة أراد الله أن لا يكون على المؤمنين حرج في الدين فذلك لا يوجب الهجران والقطيعة لأن هذا الاختلاف كان بين أصحاب رسول الله مع كونهم إخواناً مؤتلفين رحماء بينهم وتمسك بقول كل فريق منهم طائفة من أهل العلم بعدهم وكل في طلب الحق وسلوك سبيل الرشد مشتركون.

стр. 4640

قال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ﵃ أجمعين ثقة عابد حديثة في صحيح مسلم والسنن الأربعة توفي سنة ١٢٠هـ قال: ما أحب أن أصحاب النبي ﵊ لم يختلفوا فإنهم لو اجتمعوا على شيء فتركه رجل ترك السنة ولو اختلفوا وأخذ رجل بقول واحد أخذ السنة كما تقدم معنا من كلام عمر بن عبد العزيز وقاسم بن محمد وأئمة الإسلام قاطبة وهذا القول نقله الإمام السيوطي في كتابه الأمر بالإتباع وذم الابتداع ص٧٧ وانظروه في الباعث الحثيث ص٢٠ علق المعلق على الباعث الحثيث وهو من بعض الأخوة الجدد المتمجهدين من بلاد مصر قال: ليست الرحمة في الاختلاف: يعلق على كلام الإمام أبي شامة فيما ينقله عن أئمة الإسلام أن الاختلاف رحمة. قال: ليست الرحمة في الاختلاف وإنما الرحمة في الاجتهاد وعمل العقل والقلب في إعلاء كلمة الله وجعل كلمة الله هي العليا ولن تكن الرحمة بأي حال في الاختلاف والفرقة. يا إخوتي نحن في أعلى قمة وهؤلاء في أسفل حضيض ما دخل هذا الكلام في التعليق على كلام أئمة الإسلام. وهل جعل كلمة الله هي العليا حوله خلاف لم تعلق هذه التعليقات الفارغة الاختلاف رحمة باتفاق أئمة الأمة إلا من شذ شذ ابن حزم اجتهاداً وشذ الشاذون في هذه الأيام تقليداً أما ابن حزم مجتهد مع شذوذه وليس من الحزم أن يتبع ابن حزم لكن هؤلاء كالألباني والمقبل على الفتن والذين يعلقون على هذه الكتب يلوثونها هؤلاء شاذون تقليداً لا تظن أن واحداً منهم هو صاحب الفكرة إنما قرأ في كتاب ابن جزم في إبطال القياس وفي شيء من المحلى – وما تعثر فيه يغفر الله له-جاؤا هم وجعلوه دينا يفرقون به بين الأمة.

стр. 4641

أما أن الاختلاف رحمة هذا لا نزاع فيه إستمع لكلام الإمام الخطابي في كتابه "أهذه الحديث" ١/١١٨ يقول وأن هذه القضية ما خالف فيها إلا الزائغون في العصر الأول وقارن بين هذا الكلام وبين ما يقوله الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٧٦ لتعلم أن كلامه هو كلام الزائغين الذي رده الإمام الخطابي تماما استمعوا اخوتي الكرام يقول: أما قول القائل لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذاباً. قالها ابن جزم وتلقاها عنه المقلدون في هذا الزمن. فأما قول القائل لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذاباً لأنه ضده فهذا قول لم يصدر عن نظر وروية وقد وجدت هذا الكلام لرجلين اعترضا به على الحديث أحدهما مغموص عليه في دينه وهو عمر بن بحر"الجاحظ" انظروا ترجمته المظلمة في لسان الميزان ٤/٣٥٥ وفيه قال ثعلب كان كذابا على الله ورسوله وعلى الناس ليس بثقة ولا مأمون وكان من أئمة البدع وقد هلك ٢٥٥هـ –هذا الأول- والثاني معروف بالسخف والخلاعة – رقاص مغني ماجن – وهو اسحق بن إبراهيم الموصلي انظروا ترجمته المظلمة في السير ١١/١١٨ وفي لسان الميزان ١/٣٥٠ وقال هو المغني المشهور توفي ٢٣٥هـ –كان المأمون يقول لولا اشتهاره بالغناء وقلة الحياء لوليته القضاء-لانه يميل على مذهبه من ناحية الاعتزال وخلق القرآن. هذان اعترضا على الحديث. قال إنه لما وضع كتابه في الأغاني وأمعن في تلك الأباطيل لم يرض بما تزوده من إثمها حتى صدر كتابه بذم أصحاب الحديث والحطب عليهم أي الحط من شأنهم وزعم أنهم يروون ما لا يدرون وذكر بأنهم رووا هذا الحديث. " اختلاف أمتي رحمة " وهو لا يثبت من ناحية الإسناد.

стр. 4642

لكن المعنى ثابت من كلام سلفنا وأئمتنا ثم قال لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ثم تكايس وتعاقل فأدخل نفسه في جملة العلماء وشاركهم في تفسيره وقال: إنما كان الإختلاف رحمة مادام رسول الله حيا بينهم فإنهم إذا اختلفوا سألوه فأجابهم وبين لهم ما اختلفوا فيه ليس فيما يختلفون بعده وزعم أنهم لا يعرفون - أي أئمة الحديث –وجوه الأحاديث ومعانيها فيتأولونها على غير جهاتها.

стр. 4643

إذاً هو يقول هذا الحديث لو ثبت معناه-الاختلاف في زمن النبي ﵊ –وهم اختلفوا في موقعه الأحزاب والذهاب إلى بني قريظة والنبي ﷺ أقرهم لا قال لهؤلاء أصبتم ولا لهؤلاء أخطأتم هذا الكلام الذي قاله باطل ويشبه كلام الشيخ ابن باز في تعليقه على فتح الباري ٢/٢٨٧ في حديث البخاري والموطأ وأبي داود والأمام البيهقي وغير ذلك من دواوين السنة ومر معنا ضمن مواعظ التفسير من رواية رفاعة بن رافع ﵁ وأرضاه قال كنا نصلي وراء النبي ﷺ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال رسول الله ﷺ من المتكلم آنفاً قال أنا. قال رأيت بضعاً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها. وعند الترمذي قال فعطست فقلت ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فلما انصرف رسول الله ﵊ من صلاته قال من المتكلم آنفا ثم أعاد ثلاثا قال أنا قال لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها. قال الحافظ ابن حجر استدل به على احداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور ويجوز للإنسان أن يحدث ذكرا وأن يقول ذكرا غير وارد في صلاته إذا لم يكن مخالفا للمأثور –يعني لو قدر أنه ركع وقال سبحان ربي العظيم ثلاثا ثم أراد أن يقول سبحان ربي الخالق – سبحان ربي الرازق –سبحان ربي الوهاب سبحان ربي الكريم.

стр. 4644

تقول هذا ليس بوارد وأنك ابتدعت يجوز هذا من ناحية الجواز يجوز وهذا الرجل أثنى على الله بما هو أهله بصيغة لم يأخذها من النبي ﷺ قال الحافظ استدل بهذا على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مشروع إذا كان لا يخالف ما هو مشروع لا حرج إخوتي الكرام الإنسان في طوافه إذا أراد أن يقرأ القرآن لا حرج وما أُثر هذا عن النبي ﷺ وقد ختم بعض أئمتنا اثنتي عشرة ألف ختمة في الطواف في السير ١٤/٥٣٥ في ترجمة الإمام الشيخ الكتاني القدوة العابد شيخ الصوفية أبو بكر محمد بن على توفي سنة ٣٢٢هـ مجاورا بمكة صانها الله وشرفها قال الإمام الذهبي: كان من الأولياء وكان يقول: التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف. ختم القرآن اثنتي عشرة ألف ختمه كما في السير ما الحرج علق الشيخ ابن باز على كلام الحافظ قال فيه نظر ولو قيده الشارح بزمن النبي ﵊ لكان أوجه –مثل من قال الاختلاف رحمة لكن في زمان النبي ﵊ لما في زمنه رحمة وبعده عذاب وهنا يجوز أن يحدث المصلي ذكرا في الصلاة وإن لم يكن واردا يعلق لو قيده بزمن النبي ﵊ –لما- قال فيه نظر ولو قيده الشارح بزمن النبي ﵊ لكان أوجه لأنه في ذلك الزمن لا يقر على باطل خلاف الحال بعد موت النبي ﷺ فإن الوحي قد انقطع والشريعة قد كملت فلا يجوز أن يزاد في العبادات ما لم يرد به الشرع هذا يعدل ذلك الاختلاف رحمة قال في زمن النبي ﵊ وهنا يجوز أن يحدث ذكرا في الصلاة في زمن النبي ﵊ وبعده لا يجوز لما وهل يشترط أن يعلم النبي ﵊ بذلك الذكر في زمنه لو قدر أن إنسان في غير المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه أو فيها وأحدث ذكراً لم يعلم به النبي ﵊ فعلى ظاهر عبارتك يجوز.

стр. 4645

هنا اطلع على رجل أحدث ذكراً والبقية لو أحدثوا ذكرا من أين سيعلمه رسول الله ﷺ وأنت تقر يجوز في زمانه ﷺ عبارتك ينبغي أن تقيدها بشرط أن يعلم النبي ﷺ به – هذا كلام إخوتي الكرام غلط وكما قلت مرارا ما يقرره أئمتنا لا داعي للمتأخرين أن يعترضوا عليه. قال الإمام الخطابي في رده على الجاحظ والموصلي:

стр. 4646

والجواب عما الزمانا من ذلك يقال لهما إن الشيء وضده يجتمعان في الحكمة ويتفقان في المصلحة ألا ترى أن الموت لم يكن فسادا وإن كانت الحياة صلاحا هذه نعمة وهذه نعمة ونعمة الله علينا بالموت لا تقل عن نعمته علينا بالحياة. ولم يكن السقم سفها وإن كانت الصحة حكمة ولم يكن الفقر خطأ وإن كان الغنى صوابا وكذلك الحركة والسكون والليل والنهار وما أشبهها من الأضداد وقد قال : "ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه" فسمى الليل رحمة فهل أوجب أن يكون النهار عذابا من قبل أنه ضده وفي هذا بيان خطأ ما ادعاه هؤلاء ولله الحمد. ثم بين فقال أما وجه الحديث ومعناه اختلاف أمتي رحمة فهو كلام عام المعنى خاص المراد إنما هو الإختلاف المذموم في إثبات الصانع ووحدانيته وهو كفر واختلاف في صفاته ومشيئته وهو بدعة وكذلك في اختلاف الروافض والخوارج في إسلام بعض الصحابة واختلاف في الحوادث من أحكام العبادات المحتملة الوجوه جعله الله يسرا وكرامة ورحمة للعلماء منهم وقد قال ﷺ قال: "يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداه" والحديث رواه الحاكم في المستدرك ١/٣٥ وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي ورواه البزار بسند رجاله رجال الصحيح وهكذا الطبراني في معجمه الأوسط والصغير المجمع ٨/٢٥٧ ورواه البيهقي في دلائل النبوة ١/٥٨ والرامهرمزي في الأمثال ص٢٩ ورواه ابن عساكر وعند الرامهرمزي ضبطه ضبطاً غريبا فقال مهداة بكسر الميم وقال هكذا ضبطه ابن البرتي وهو الإمام المحدث أبو خبيب العباس ابن أحمد البرتي توفي ٣٣٨هـ والرامهرمزي توفي ٣٦٠هـ وقال ﵊ بعثت رحمة- كما ثبت في صحيح مسلم والأدب المفرد للإمام البخاري إن الله لم يبعثني لعانا إنما بعثت رحمة – وقد بعث بالسيف وأمرنا بالقتال وسفك الدم فلا تناقض بين هذا وهذا إلى آخر كلامه في توجيه الحديث من كتابه أهذه الحديث.

стр. 4647

آخر المبحث: قد يقول قائل: أنتم تقولون باتباع وتقليد المجتهدين وأئمة الدين فهذه حصرتم الأمر في أربعة أما كان مجتهدون قبل هؤلاء وفي زمنهم وبعدهم وجد ما وجه التخصيص. وجه التخصيص أجملها في أربعة أمور: أولها: هذه المذاهب الأربعة متواترة مقطوع بنسبتها إلى أئمة الاجتهاد باتفاق أهل الرشاد لا يخالف في ذلك أحد من العباد ومن المعلوم أن حال المقلدين من المجتهدين كحال المجتهدين مع أحاديث نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه –المجتهد يقدم المتواتر المقطوع بصحته على الآحادى لو خالفه هذا أمر لا نزاع فيه –عنده نقل ثابت عن النبي ﷺ ثبوت الشمس في رابعة النهار وعنده نقل لا تعلم صحته روى بدون إسناد ودون معرفة حال الرواة هل يعول عليه المجتهد لا إنما يعول على ما ثبت إذا حالنا مع أئمتنا كحال أئمتنا مع نبينا عليه صلوات الله وسلامه: الأقوال عندما تنسب إلى أئمتنا مقطوع بصحتها متواترة عنهم نسب للمجد ابن تيمية جد الإمام ابن تيمية ومن الذي نقل عنه نقل عنه حفيده والإمام ابن القيم ونقل عنه من نقل في هذه العصور.

стр. 4648

هذا النقل الذي تنقلونه عنه كله لا يثبت كما تقدم هو قرر في كتابه المنتقى كما في نيل الأوطار ومعه المنتقى ٦/٢٣٠ بعد أن أورد آثارا في وقوع الطلقات الثلاث قال هذا كله يدل على إجماعهم على صحة وقوع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة وفي المحرر قرر هذا وأنتم بعد ذلك تأتون تقولون روى وعندما يقال روى عن الأوزاعي أو الليث أئمة كرام لا نزاع في إمامتهم لكن هل تلك الأقوال مقطوع بنسبتها إليهم كما هو الحال في الإمام مالك أو الشافعي أو أحمد وأبي حنيفة ﵃ وأرضاهم لا ثم لا قطعا وجزما وبيننا وبين تلك الأقوال انقطاع هل تنقل تلك الأقوال بالسند الثابت إلى الأئمة إذا كان الأمر كذلك –يختلف- عندنا قول مقطوع بصحة نسبته إلى مجتهد وهناك قول لا نقطع بصحة نسبته إليه شتان بين هذا وهذا لو ثبت في كتاب ينقل بالأسانيد وهو صحيح يبقى معنى نقل أحادي والثاني نقل قطعي يقدم عليه.

стр. 4649

فنحن نفوسنا تطمئن لهذا الاجتهاد الذي نقل إلينا عن طريق القطع وأما ذاك لو ثبت بسند أحادي فهو دون هذا في الثبوت –هذا أمر أول لا بد أن نعيه إخوتي الكرام حال المقلدين مع المجتهدين كحال المجتهدين مع الدليل المبين مع أحاديث نبينا الأمين ﵊ المقطوع به يقدم على الأحادي والثابت يقدم على مالم يثبت. وعليه إخوتي الكرام عند هذا الأمر عندنا فهم قطع بصحة إضافته إلى إمام مجتهد وعندنا فهم لم يقطع بصحة إضافته إلى إمام مجتهد أيهما تركن النفس إلى قبوله حتما ما قطع بصحته. هذا كما قلت قول مقطوع بصحة إضافته إلى هذا المذهب وهذا قال به ليس أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ملايين من المسلمين يتناقلونه من القرن الثاني إلى هذا الحين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أما هناك قول أنت تفتش في هذه الكتب وجدت قولاً لسعيد بن جبير ﵁ وأرضاه ما أحد ينازع في إمامته واجتهاده لكن هل يقابل قول سعيد بن جبير الذي لا شك في إمامته وديانته وفقهه واجتهاده وفهمه ونظره وصلاحه هل يقابل قوله الذي لا نقطع بصحة إضافته إليه كقول أبي حنيفة الذي نقطع بصحة إضافة إليه يتقابلان فهنا أقوال لا أقول مستفيضة متواترة معلوم بالضرورة في ذلك المذهب إن هذه من أقول هذا المذهب وما مر على الأمة يوم إلا تقرأ تلك الكتب في مساجد المسلمين وتقرر وتدرس واجتهادات الإمام ابن حزم ما بيننا وبينها صلة إلا بعد ذلك عندما طبعت كتبه في هذه الأيام.

стр. 4650

من الذي كان يسمع بيان حزم قبل فترة؟ حتى من تقدمنا من علمائنا ما عنده خبر عن ابن حزم إلا الترجمة أما كتاب المحلى من أوله لآخره ما طبع إلا من فترة واطلع عليه طلبة العلم أما كتب المذاهب ما خلا بقعة من بقاع الأرض من كتب المذاهب في كل وقت منذ أن وجد المذهب إلى هذا الوقت هذا مقطوع بصحة إضافته إلى أهل الاجتهاد وذاك لا يقطع بصحة إضافته إليه وهل من الديانة إذا وجدت حديثا عن النبي ﷺ في كتاب من غير إسناد أن تأخذ به هل هذا من الديانة لا يا إخوتي الكرام وليس من الديانة أن تأخذ اجتهاداً عن إمام وجدناه في كتاب دون أن يثبت عندنا ذلك ثبوتا قطعياً هذا الأمر الأول انتبهوا إليه.

стр. 4651

الأمر الثاني: تلك المذاهب التي هي مقطوع بصحة إضافتها إلى أئمتنا تتابع عليها الجهابذة بالفحص والتدقيق والتمحيص والتحقيق وحُكم بها ما يزيد على عشرة قرون فقل إحتمال وجود الخطأ فيها. أما أقوال المجتهدين الآخرين قول للإمام الأوزاعي وقول الإمام الليث بن سعد قول السعيد بن المسيب رضوان الله عليهم أجمعين لا تنزل عن أقوال أئمتنا أهل المذاهب الأربعة لكن تلك ما حصل لها تمحيص ولا تحقيق ولا تدقيق ولا تتابع المسلمون على العمل بها ولا تناقلها الجهابذة فنحن عندنا الآن أمران الأول لا نقطع بصحة إضافتها إلى هؤلاء والثاني ما غُربلت كما غُربلت هذه الأقوال لا يوجد مذهب من المذاهب الأربعة إلا وفي من ينتمي إليه فقهاء ومحدثون وأصوليون وزهاد وعباد ومن جميع الأصناف هل يعقل أن يتوارد هؤلاء وأن يتتابعوا على الخطأ والزيغ والضلال. إذا أردنا أن نقول هذا فلا عقل لنا. خذ مذهب الحنفية الذين تقولون هو آخر المذاهب من ناحية البضاعة الأثرية. انظروا لمن فيه من الجهابذة من أئمة الحديث فيه الإمام الزيلعي الذي من كتبه يستفيد الحافظ بن حجر فضلا عمن بعده وما ألف من كتب التخريج بدأً بمنار السبيل إلى غيره كله مأخوذ من نصب الراية ما في التلخيص الحبير وما في الدراية مأخوذ من نصب الراية وهو حنفي المذهب الإمام العيني كان قاضيا في زمان ابن حجر هذا على قضاء الشافعية وهذا على قضاء الحنفية وكل منها شرح صحيح البخاري في عمدة القاري وفي فتح الباري جهابذة كبار من الأئمة الأخيار ما خلا منهم وقت من كبار المحدثين. هؤلاء كلهم تتابعوا على الخطأ وعلى العمى والضلال؟ كان الواحد منهم تقطع رقبته من أجل كلمة حق كيف سكت على ما في هذه المذاهب من ضلال وبطلان.

стр. 4652

الأمر الثالث: قبل أن أنتقل إليه. يقول الإمام أبو زرعة تلك المذاهب تتابع عليها الجهابذة يقول الإمام أبو زرعة كما في السير ١٣/٦٩ والإمام أبو زرعة توفي سنة ٢٦٤ هـ إمام الأئمة حديثه في صحيح مسلم والسنن الأربع إلا سنن أبي داود. يقول هذا العبد الصالح: عجبت ممن يفتي في مسائل الطلاق يحفظ أقل من مائة ألف حديث قلت لكم حديث سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ الذي ينقله بعض الناس في هذه الأيام وتقدم معنا في حجج مسلم وغيره. كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين وصدر أمر خلافة عمر ﵃ أجمعين. عندما يرويه قل له من رواه من خرجه لا يعلم في أي كتاب لا يدري ما معنى الحديث ما توجيهه لا يعلم ما في إلا أنه كما قال الله " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون" يقول الإمام أبو زرعة في هذا الحديث كانوا يطلقون واحدة وأنتم تطلقون ثلاثا وهذا ثابت عنه في السنن الكبرى للإمام البيهقي ٧/٣٣٨ قال الحافظ في الفتح بسند صحيح ٩/٣٦٤.

стр. 4653

الأمر الثالث: وهذا تقطع به كل تشويش وكل لغط – المذاهب الأربعة جمعت جميع الإحتمالات المقبولة للنصوص المنقولة فلا يخرج الحق عنها كما تقدم هذا من كلام أئمتنا وكاد اتفاقهم أن يكون إجماع وعليه قال يقال لم لا نتبع من سبقهم من التابعين والصحابة الطيبين رضوان الله عليهم أجمعين ولم لا نتبع من عاصرهم ولم لا نتبع المجتهدين بعدهم لا يقال هذا –أقوال سيدنا أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومن عداهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وأقوال المجتهدين في التابعين وأقوال المجتهدين المعاصرين لأئمتنا المجتهدين ومن جاء بعدهم لا تخرج عن أقوالهم لا أقول أنهم يتبعون هؤلاء الأئمة لا لكن – ما قرره سيدنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي موجود في هذه المذاهب وعليه إذا وجد قول لإمام فهو بين حالتين إما أن يكون هذا القول في أحد المذاهب الأربعة فهذا زادنا يقينا وطمأنينة نحو المذاهب الأربعة وأنها حوت الحق وإذا وجد قول لإمام يخالف ما عليه الأئمة الأربعة نقول شاذ ولا يعول عليه ولا يؤخذ به. الذين يقولون نحن ما أمرنا الله باتباع أبي حنيفة ولا اتباع مالك ولا الشافعي وأحمد بن حنبل ﵃ أجمعين ونحن نتبع الكتاب والسنة وبعضهم يقول أئمة الإسلام عندنا كلهم سواء نقول له أنت تكثر اللغط لم! هات لنا مسألة واحدة دل عليها دليل وقال بها إمام جليل وليست في المذاهب الأربعة لنتباحث بعد ذلك معك. الإضافة لهذه المذاهب سبب إضافة الأقوال إليها الحصول الأمر الأول فيها وهي أنها متواترة. فالإضافة إليها أقوى فإضافتك هذا القول إلى المذهب الحنفي هذا أقوى من أن تضيفه إلى صحابي لا أننا نقول إن منزلة الصحابي دون المذهب الحنفي لا ثم لا لكن هنا مقطوع بصحته وهذا المذهب عندنا يقين ما بني إلا على الكتاب والسنة واجتهادات الصحابة ﵃ أجمعين وتقدم معنا أبو حنيفة إذا وجد أقوالاً للصحابة يلزم بها ولا يخرج عنها.

стр. 4654

ولذلك عندما كنت أدرس في كلية الشريعة أقول أقوال الصحابة عندما تذكر في المسألة تذكر فقط لبيان مصادر أئمتنا الكرام لا لأننا سنأخذ بها الذي يطالب به الإنسان وينبغي أن يعيه هذه المسألة لأئمة الإسلام فيها قولان أو ثلاث أو أربع فقط أما قال بهذا بعد ذلك عبد الله بن الزبير عبد الله بن عمر عبد الله بن عباس ما لنا ولهذا وعليه حال المذاهب مع أقوال أئمة الإسلام عندما نقول حوتها كحال القراء العشر مع بقية القراء. لم أضيفت القراءة إلى عامر وعاصم وحمزة والكسائي رضوان الله عليهم أجمعين.

стр. 4655

كان في زمن نافع ملايين يقرئون بقراءته لكن عندما دونت القراءات نظر إلى أبرز إمام يقرأ بهذا الحرف فنسب الحرف إليه وعندنا في زمن أبي حنيفة ملايين يقولون بهذا الاجتهاد ووافقه أئمة قبله وبعده من صحابة وتابعين لم أضيف لمن يقول بهذا القول إلى مذهبه لأنه حصلت له شهرة لهذا المذهب حصلت شهرة وهذه الشهرة من الله لا دخل لإنسان فيها. سفيان الثوري أقواله لا تخرج عن أقوال سيدنا أبي حنيفة وعن سيدنا الإمام الشافعي أو عن سيدنا الإمام مالك رضوان الله عليهم أجمعين إذا أقواله دخلت ضمن المذاهب. سعيد بن المسيب. سعيد بن جبير أقوال أئمة الإسلام ﵃ وأرضاهم كلها في النهاية ستنتهي إلى الأقوال الأربعة ولو قدر قول خرج عن هذا يبقى من باب الشذوذ عندنا قول لسيدنا عبد الله بن عباس الذي نتبرك بذكره لا بحبه فقط بحل نكاح المتعة وهكذا قول سعيد بن المسيب يقول إن الرجل إذا طلق إمرأته ثلاثا وتزوجت غيره تحل للزوج الأول وإن لم تذق عسيلة الثاني وهذا شذوذ وخرج عن المذاهب الأربعة ما يأتينا إنسان بقول سعيد بن المسيب أعلى من الإمام الشافعي أنتم تركتم عقولكم وأخذتم بقول الشافعي وتركتم قول سعيد بن المسيب يا عبد الله هنا غربلت صفيت حققت الجهد البشري فيه خطأ عندما يكون على انفراد ولذلك هذا المذهب من الخطأ الكبير أن يضاف إلى إمام واحد على أنه هو الذي أسسه لا إنما إضافة نسبة فقط وإلا ألوف يقولون بهذا الاجتهاد.

стр. 4656

وهذا لابد من وعيه يأتيك قائلا يقول لما لا تتبع الأوزاعي: يا عبد الله من قال لك أننا لا نتبع الأوزاعي لعنة الله على من لا يتبع أئمة الإسلام يا عبد الله فقه الأوزاعي ضمن فقه المذاهب الأربعة هات أقوال الأوزاعي لتفرقها بعد ذلك على هذا المذهب أو على هذا المذهب وإذا عندنا قول للأوزاعي خرج هات دليل عليه حتى نبين لك أنه شذوذ حتى لو كان قول صحابي خرج فنقول شذوذ سيدنا عبد الله بن عباس ﵁ توفي ولا يقول بالعول شذوذ ﵁ وأرضاه وليس معنى شذوذ أنه شاذ القول شاذ مهجور ما عمل به فقهاء الأمصار – قال ابن قدامة في المغنى لا نعلم اليوم قائلا بمذهب ابن عباس ﵃ وأرضاهم. فلا بد من وعي هذه القضية حتى نتبع المذاهب الأربعة لا تظن يا عبد الله أن هذا تقليدا للرجال أو لأهواء شخصية لا ثم لا. هذا اتباع لفهم شرعي مقطوع بصحة إضافته إلى أئمة المذاهب ثم صقل عن طريق اتباع المذهب وحقق ونقح وما يوجد من أقوال لا يشهد لها الدليل بينت ولذلك وجد بعد ذلك ضمن المذهب ترجيحات وخلاف لهذا القول الذي يتبناه إمام المذهب يترك أحيانا ويؤخذ بقول الاتباع. هذه أمور ثلاثة لا بد من وعيها. أمر رابع يتعلق بحالنا نحو هذه المذاهب والمجتهدين في عصرنا. أنا أعجب كما قلت مرارا لمن لا تطيب نفوسهم بإتباع أئمة الإسلام وتقليدهم ثم جمدوا بعد ذلك على تقليد فلان وفلان من المعاصرين لا أقول ممن يرجعون عن أقوالهم فقد رجعوا إنما ممن لا يضمن لهم حسن الخاتمة.

стр. 4657

هان عليك أن تقلد الحي الذي يتراجع في كل يوم طلعت فيه الشمس عن أحاديث صححها فيضعفها وضعفها فيصححها أقوال باطلة منكرة هذا هان عليك أن تقلده وتقلد أمثاله وأقوال تتابع عليها أئمة الإسلام وحكم بها في الأمة الإسلامية ترى أن الالتزام بها من خصال المشركين تبا لذلك العقل السقيم الفاسد الذميم. مناظرة للشيخ الدجوي في مصر مع بعض المتمجهدين قال له لما لا تتبعون الإمام ابن تيمية هو شيخ الإسلام قال: والله أنا لا أتبع الإمام ابن تيمية قال لماذا قال لأنني بين حالتين إذا كنت مجتهداً يحرم علي أن أتبعه. وإذا كنت مقلداً فتقليد الإمام ابن تيمية وترك تقليد الأئمة سفاهة ما بعدها سفاهة ومضيعة. تنازع مرة شيخنا المبارك الشيخ محمد مختار الشنقيطي عليه وعلى جميع المسلمين رحمات رب العالمين. مع بعض الشيوخ حول الإمام ابن تيمية ﵁ وأرضاه فالشيخ تعب وجهد في إقناعه بقوله ذاك يقول: ما يظهر لي لدليل وقولك مرجوح ولا أطمئن لهذا الشيخ عليه رحمة الله بعد أن رجع إلى بيته نظر في مجموع الفتاوى فوجد أن قول الإمام ابن تيمية كما قرر شيخنا عليه رحمة الله فاتصل به وقال ياشيخ القول الذي ذكرته لك موجود في الفتاوي قال خلاص أنا رجعت عن قولي. فتقول لهؤلاء إذا كنتم ستقلدون معاصرين أو أئمة مهتدين من المتقدمين ولستم من أهل الاجتهاد فتقليد المذاهب الأربعة أولى للإعتبارات التي ذكرتها. وإذا كنتم متمجهدين وهيهات هيهات فحالكم يدل على اختلاف ذلك أنتم عالة على أئمة الإسلام في فقهكم وحديثكم وعالة على المعاصرين تأخذون ما يأخذون من شذوذ بعض الشاذين المتقدمين وتنشرونها في هذا الحين. لا بد من أن نعي هذا. إن المتأخرين لا يستغنون عن تقليد المتقدمين ونعوذ بالله من مكابرة المكابرين. يوجد كلام محكم للشيخ التهانوى عليه رحمة الله في مقدم كتابه إعلاء السنن ١/٨١ مقدمة موجزة أحب أن تعلموها.

стр. 4658

تكلم أولها على الإمام أبي حنيفة ودافع عنه فقال: نقض زعم بعضهم أن أبا حنيفة ﵁ لوعاش حتى دون الحديث لترك كل قياس قاسه قلت فلا حاجة إذا إلى القول بأن أبا حنيفة إنما كثر القياس في مذهب لكونه في زمن قبل تدوين الحديث ولو عاش حتى دونت أحاديث الشريعة بعد رحيل الحفاظ في جميع البلاد والثغور وظفر بها لأخذ بها وترك كل قياس قاسه قلت فلا حاجة إذا في أن أبا حنيفة إنما كثر القياس في مذهبه لكونه في زمن قبل تدوين الحديث ولو عاش حتى دونت أحاديث الشريعة بعد رحيل الحفاظ في جميعها من البلاد والثغور وظفر بها لأخذ بها وترك كل قياس قاسه لأنا نقول لو ظفر بها لم يأخذ منها إلا ما كان عليه الخلفاء الأربعة وكل ما ظهر من الحديث في زمنهم لم يفته منه شيء لكونه محيطاً على علم الحجاز والمدينة والعراقيين "والبصرة والكوفه" يدل على ذلك كثرة شيوخه – تقدم أربع آلاف شيخ وكونه أعلم الناس في زمانه بشهادة الأئمة كما مر ذكره- وما عداه فشاذ أو ليس مما يجب العمل به – يعني ما يؤثر بعد ذلك من نصوص لم يأخذ منها إلا ما عمل بها الخلفاء الراشدين وعليه ما سيبلغه إما عمل له أو معارض لما عنده –وإن سلمنا أن الإمام خفي عليه بعض الأحاديث التي يجب العمل بها شرعا فنقول إن محمداً وأبا يوسف وزفر بن الهذيل وابن المبارك والحسن بن زياد وغيرهم من أصحابه فقد تأخروا إلى زمن تدوين الحديث.

стр. 4659

ثم الطحاوي والكرخي والحاكم مؤلف الكافي وعبد الباقي بن قانع والمستغفري والزيلعي وغيرهم من حفاظ الحنفية ونقاد الحديث منهم فقد تأخروا إلى كمال التنقيب عن الحديث النبوي الشريف واطلعوا على صحيحه وسقيمه ومشهوره وآحاده فكل قياس من قياسه رأوه مخالفا للحديث تركه أصحابه كمحمد وأبو يوسف وزفر والحسن وخالفوا شيخهم في شطر مذهبه ومذهب الحنفية هو مجموع أقوال الإمام وأصحابه هؤلاء والمحدثون من الحنفية من بعدهم رجحوا في بعض المسائل قول الشافعي وفي بعضها قول مالك وفي بعضها قول أحمد. وأفتوا بما ترجح عندهم بالدليل وهذا كله هو ذهب أبي حنيفة لكونه جاريا على منواله وأصوله التي بني عليها مذهبه منها تقديمه النص ولو كان ضعيفاً على القياس فلم يبقى والحمد لله في مذهبنا قول خلاف حديث إلا وعندنا حديث آخر يؤيدنا والذي خالفناه ظاهراً فله عندنا تأويل لا نخالفه وكذلك الأئمة كلهم وأصحابه يفعلون فلا يستطيع أحد أن يدعي العمل بكل الأحاديث وإنما كل يعمل ببعضها ويترك بعضها أما لكونه ضعيفاً عنده أو مخالفاً للنص أو للخبر المشهور أو المتواتر أو لكونه شاذا أو فعلها أو منسوخاً أو مؤولاً بمعنى لا يدركه العامة ونحو ذلك. وقال: كلمة حسنة جامعة في مناقشة ذامي التقليد ومانعيه.

стр. 4660

أما المنكرون للتقليد فلا يمكن منهم العمل – على أصلهم أصلاً لأن العمل به لا يمكن إلا بتقليد بعض العلماء في أن هذا الحديث صحيح وهذا ضعيف وهذا يجب العمل به وهذا لا يجب العمل به – وعندما يقول الألباني وغيره ضعيف كما قال الحافظ في التقريب هذا اجتهاد أو تقليد – تقليد في أعظم شيء جئت لتصحح وتضعف بناءاً على تقليد. وبعد ذلك أنظر إلى الإيهام على العامة نحن نجتهد يا عبد الله أنتم تتلاعبون أنتم لا تخرجون عن التقليد شئتم أم أبيتم عندما تأخذ قول الحافظ وحكمه على الرجل الذي اجتهد وحكم بناء على أقوال قيلت في ترجمة هذا الإمام هذا اجتهاد منك أو من الحافظ بن حجر أنت مقلد والحافظ مجتهد أنت تحرم التقليد إذا ما ينبغي أن تستدل بحديث أبدا إما أن يكون عندك سلسلة إلى النبي ﷺ أو عندك حكم على كل واحد من الرواة وبعد ذلك تدبير لا يعلمه إلا اللطيف الخبير يقول: لأن العمل به لا يمكن إلا بتقليد بعض العلماء في أن هذا الحديث صحيح وهذا ضعيف وهذا يجب العمل به وهذا لا يجب به العمل بل يجوز أو يستحب أو يحرم الأخذ به وهذا كما ترى كله تقليد في الأحكام فإن كون الحديث واجب الأخذ به وبالعكس أو يحرم الأخذ به من الأحكام حتما وإذا ذكر الفقهاء بحث السنة قبولها وردها والأخذ بها وتركها وأحكام الرواة في الفقر وأصوله لكونه مادة الأحكام وهؤلاء ينكرون التقليد والقياس والاجتهاد في الأحكام رأسا فكيف يقلدون المحدثون في هذه. وكيف يجعلون ظنهم واجتهادهم في تصحيح الأحاديث وتضعيفها حجة وقد بينا غير مرة أن صحة الحديث وضعفه وتوثيق الراوي وضعفه كله يدور على ذوق المحدث وظنه واجتهاده والتصحيح والتضعيف ظني- من العبارات التي أحيانا اضحك عندها – لأنها تصدر من غير أهلها لو قالها أئمتنا الإنسان حقيقة يضحك ضحك تسليم إنما هنا ضحك تعجب. العبارة هي للألباني يقول هذا الحديث اطمئن قلبي لتصحيحه وسكنت نفسي إلى ذلك.
следующие страницы →