Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
وكلمة الخلوف -بضم الخاء- على الراجح وحُكي الفتح الخلوف وقد بالغ الإمام النووي فخطأ رواية الفتح لكنها منقولة عن أئمتنا..نعم إن الضم هو الأشهر وهو الأكثر لخُلوف فم الصائم أي تغير رائحة فمه أطيب عند الله من ريح المسك، وهذه الأطيبية والأفضلية ثابتة في الدنيا والآخرة ثبت في المسند وسنن النسائي وصحيح مسلم في بعض روايات الحديث المتقدمة ولخلوف فم الصائم عند الله يوم القيامة أطيب من ريح المسك وهذا ثابت أيضاً في الدنيا ففي المسند وصحيح ابن حبان ولخلوف فم الصائم حين يخلُف أطيب عند الله من ريح المسك.
ومعنى هذه الجملة: ذكر أئمتنا معاني كثيرة تحتملها أوصلها ائمتنا إلى ستة معانٍ سأقتصر على ثلاثة منا هي أظهرها وأوجهها.
أولها: ما ذهب إليه الإمام المازري وشيخ الإسلام الإمام ابن عبد البر عليهم جميعاً رحمة الله أي: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم. فإذا كانت ريح المسك عندكم طيبة مقبولة فريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم هذا ما ذهب إليه هذان الإمامان وقال بقولهماجم غفير من أئمة الإسلام.
وذهب شيخ الإسلام الإمام النووي عليهم جميعاً رحمة الله إلى أن معنى الحديث: لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك أي أكثر أجراً، وأعظم عند الله وقعاً من الطيب الذي أمرنا أن نتطيب به للمواسم في الجُمع والأعياد، فذاك الطيب مندوب ونثاب عليه عند علام الغيوب لكن هذه الرائحة لها أجر أكثر من أجر الطيب الذي تتطيب به للجمع والأعياد في المواسم العامة. والمعنى الثالث ذهب إليه الإمام المعز بن عبد السلام وهو فيما يظهر لي أرجح المعاني مع اشتمال الحديث للمعنيين المتقدمين.
стр. 4867
قال الإمام العز بن عبد السلام إن هذه الرائحة هي جزاء الصيام يوم القيامة فمن صام وقبل صومه في هذه الحياة يبعث بعد الممات له رائحة يتميز بها بين الخلق بريح المسك، رائحته تكون يوم القيامة أطيب عند الله من ريح المسك، أي يجازي بذلك في عرصات الموقف وساحة الحساب لأن هذا من الصائمين المقبولين عند رب العالمين.
وإذا كان المعنى كذلك وهو كذلك، فانتبه لهذه الدلالة العظيمة التي فرق بها نبينا عليه الصلاة ة والسلام بين تغير فم رائحة الصائم وبين دم المجاهد يُهدر دمه في سبيل الله جل وعلا وكيف فضل رائحة فم الصائم على رائحة دم المجاهد عندما يبعث يوم القيامة.
ثبت في الصحيحين والحديث في مسند الإمام أحمد وسنن النسائي والترمذي من رواية أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مكلوم يكلم في سبيل الله –والكَلْم هو الجرح –والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثقب دماً، اللون لون الدم والريح ريح المسك، والحديث رواه الإمام أحمد في المسند وأهل السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من رواية معاذ بن جبل ﵁ "اللون لون الزعفران والريح ريح المسك" فانتبه لهذا الفارق جعل نبينا ﵊ ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وجعل دم المجاهد كريح المسك وشتان بين الأمرين، هنا يفوق رائحة المسك وهو أطيب منها وهناك كالمسك دم المجاهد مع عظم قدرته عند الله جل وعلا يأتي برائحة المسك أما هذه الرائحة التي يتأفف منها البشر فهي عند الله جل وعلا أطيب من ريح المسك، وهذا كلام النبي ﵊.
والحديث كما تقدم معنا في الصحيحين وغيرهما وفي ذلك تفضيل لخلوف فم الصائم على رائحة دم المجاهد عندما يبعثنا من يوم القيامة..أما ذاك فريحه كريح المسك وأما أنت إذا قل صومك فريحك أطيب عند الله من ريح المسك.
стр. 4868
هذه فائدة ثالثة: يحصلها الصائم في هذه الحياة ريحه في هذه الحياة وعند الله أطيب من ريح المسك.
هذه فوائد عاجلة يحصلها الصائم في صومه في هذه الحياة يصلي الله وملائكته عليه يستجيب الله دعاءه مادام صائماً وعند فطره، خلوف فمه أطيب عند الله من ريح المسك. وأما الفوائد الآجلة التي تكون في الآخرة ففي ذلك ما لا يخطر بالبال ولا يقع في الحسبان سأقتصر أيضاً على ثلاث منها حسان.
أولها: الصوم يشفع لك.
وثانيها: تدخل من باب الريان في يوم العطش والظمأ فلا تظمأ أبداً.
وثالثها: توفي أجرك بغير حساب وتعطي مالا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أما أن الصوم يشفع فقد اخبرنا نبينا ﵊ عن هذا ففي مسند الإمام أحمد ومعجم الطبراني الكبير، والحديث رواه الحاكم وقال على شرك مسلم وأقره عليه الإمام الذهبي والحديث رواه الإمام البيهقي في شعب الإيمان ورواه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب فضل الجوع وإسناد الحديث صحيح من رواية عبد الله بن عمرو ﵄ عن نبينا ﵊ أنه قال "الصيام والقرآن يشفعان للعبد عند الرحمن".
أما الصيام فيقول: أي رب..أي ربي منعته الطعام والشهوة في نهار رمضان في نهار صومه.
أما القرآن فيقول: أي ربي منعته النوم في ليله – عندما يقوم به ويناجي به ربه – فشفعني فيه –قال نبينا ﵊ فيُشفّعَان-هنيئاً هنيئا لمن كان شفيعه شفيعاً له وتباً تبا لمن كان شفيعه خصماً له.
أخي الكريم: هذا الصوم إما أن يشفع لك عند الله العظيم وإما أن يخاصمك أمام أحكم الحاكمين والويل لمن كان شفعاؤه خصماء له شفيعك يخاصمك،،اللهم شفّع فينا الصيام والقرآن وشفع فينا نبيك ﵊ إذن تنال هذه الجائزة عند الله – الصوم يأتي ويشفع لك ويقول ربي منعته الطعام والشهوة في نهار الصيام فشفعني فيه فيشفع الله الصيام في هذا الموحّد – في هذا الإنسان- في ذلك اليوم في يوم الحساب.
стр. 4869
وأما الفائدة الثانية والكرام الثانية: الصائمون يدخلون الجنة من باب الريان، والجزاء من جنس العمل فإذا جاعوا وعطشوا والعطش أشق عليهم من الجوع وإذن لهم كرامة عند الله أن يُسْقُوْا وأن يَرْتَوُوا في يوم العطش والظمأ.
وقد أخبرنا نبينا ﵊ عن هذا الأمر ففي المسند والصحيحين وسنن الترمذي والنسائي والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه من رواية سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة باباً يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون يقال يوم القيامة أين الصائمون!! فيقومون فيدخلون فإذا دخلوا أغلق ذلك الباب فلم يدخل منه أحد".
والحديث كما قلت إخوتي الكرام في الصحيحين وقد ذهب شرَّاح الحديث إلى أن المراد بالصيام هنا، صيام النافلة والإكثار منه ومع إجلالي لهم واعتبار قولهم فيما يظهر ويبدوا أن الأمر بخلاف ذلك إن الأمر متعلق بصيام الفريضة إذا قبلت وكان على الوجه المرضي وكم من صائم يصوم وحظه من صيامه الجوع والعطش وهو عند الله كالكلب الجائع.
وكم من قائم يقوم وحظه من قيامه التعب والسهر فليس المراد من الصيام هنا صيام النافلة، ولا يوجد من الحديث دلالة على ذلك وأجر صيام الفرض أعظم من صيام النافلة بكثير، إنما هذا الأمر أعني باب الريان هذا أجر لصوم رمضان إذا قبِل عند الرحمن وأما إذا كان الشفيع خصماً فالويل للإنسان – فالويل للإنسان إن هذا في حال قبول الصيام..إذا قبل تدخل الجنة من باب الريان.
والحديث كما قلت مروي في الصحيحين وغيرهما وفي رواية الترمذي زيادة: "فمن دخل منه لم يظمأ " زاد ابن خزيمة في روايته: "من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً " وقد تواترت الأحاديث عن نبينا ﵊ بالتنويه بهذا الباب من أبواب الجنة وأنه لا يدخل منه إلا الصائمون..
стр. 4870
ففي المسند أيضاً والصحيحين وسنن الترمذي والنسائي من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من أنفق زوجين في سبيل الله –أي صنفين من أي الأصناف كانت فانفق مثلا لباساً ودراهم، أنفق مثلاً لباساً وكتاباً في سبيل الله أنفق زوجين أي صنفين –من أنفق زوجين في سبيل الله – تقرباً لله وطلباً لرضاه – نودي من أبواب الجنة – أي نادته خزنة الجنة كم ورد هذا في بعض الروايات – نودي من أبواب الجنة – يا عبد الله هذا خير وأفعل التفضيل هنا ليست على بابها أي هذا هو الخير فقط إنفاقك وما يؤدي إليه إنفاقك إلى دخول الجنة هذا خير أي هذا هو الخير لا الإقتتار والإمساك والابتعاد عن أبواب الجنة هذا خير.
قال نبينا ﵊ فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان. وكما قلت: كلها للأمور الواجبة لكن إذا وقعت موقع القبول عند الله جل وعلا. فقال أبو بكر صديق هذه الأمة ﵁ وأرضاه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ : ما على أحد دعى من أحد تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم. نعم وأرجو أن تكون منهم والرجاء إذا أسند إلى الله وإلى رسوله ﵊ فهو محقق الوقوع ولا شك أرجو أن تكون منهم أي أنت منهم قسطاً وجزماً.
وهذه الأبواب ذهب كثير من شراع الحديث إلى أنها أبواب داخل أبواب الجنة الثمانية فإذا دخل الناس من أبواب الجنة الثمانية يكون هناك أبواب بعد ذلك للطاعات يدخلون منها إلى نعيم الجنات والعلم عند الله جل وعلا.
стр. 4871
إذن باب الريان خاص هذا بالصائمين إذا قبل منهم الصيام لا يدخل ممن هذا الباب أحد معهم، نعم إخوتي الكرام الجزاء من جنس العمل، ومن عطّش نفسه لله كان حقاً على الله أن يسقيه يوم العطش.
روى الإمام البزار في مسنده بسند حسن كما قال الهيثمي في المجمع والمنذري في الترغيب والترهيب عن ابن عباس ﵄ والأثر رواه ابن أبي الدنيا في كتاب فضل الجوع قال: قال ابن عباس ﵄ " أرسل النبي ﷺ سَرِيةً –أي فرقة تقاتل في سبيل الله – وأقر عليهم أبا موسى الأشعري ﵃ أجمعين فركبوا البحر فلما كانوا في السفينة ورفعوا الشراع من أجل أن تقود الرياح هذه السفينة وكانوا في ليل مظلم ليس في السماء قمر وإذا بصوت ينادي يا أهل السفينة قِفُوا أخبركم بما قضى الله على نفسه بأنه من أعطش نفسه في يوم صائف كان على الله أن يسقيه يوم العطش. وهذا مَلَكٌ من ملائكة السماء، يخبر هؤلاء الصحابة الكرام بأجر الصيام فكان أبو موسى الأشعري يتحرى اليوم الشديد الحر، الذي يكاد الإنسان أن ينسلخ فيه من العطش إذا صام فيصومه تقرباً لذي الجلال والإكرام.
إذن أيها الصائم لك هذه التحفة عند الله جل وعلا أنك تدخل الجنة من باب الريان بسلام، إذا قُبل منك الصيام..وأما الجائزة الثالثة: التي تحصلها عند الله بعد شفاعة الصيام لك، بعد دخولك الجنة من باب الريان بسلام: تعطى أجراً بغير حساب ما أطلع الله عليه ملكاً ولا نبياً مرسلاً جزاء الصائم لا يعلمه إلا من صمت له، وهو الله جل وعلا، وسيجزيك بما لا يخطر على بالك إذا كان الصيام مرضياً وقبل عند الله المالك – .
стр. 4872
ثبت في المسند وسنن الترمذي والحديث رواه الإمام الدارمي عن رجل من بني سليم صحب النبي ﵊ ورواه ابن ماجه في سننه عن أبي هريرة ﵁ ويقرر لنا هذا الحديث أن الصائم يُوِفّى أجره بغير حساب لأن الصوم صبر والله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب ولفظ الحديث عن نبينا ﵊ أنه قال: "الصوم نصف الصبر..الصوم نصف الصبر".
هذا شهر الصبر، والله أخبر أنه يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب وورد في كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي وحلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني والحديث رواه الإمام البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن مسعود ﵁ بسند حسن (والصبر نصف الإيمان) ..الصوم نصف الصبر، والصبر نصف الإيمان والله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب ولذلك سيوفيك أجرك بما لا يخطر على بالك ولا يدخل في حسابك نعم إن هذا الشهر شهر الصبر وقد قرر ذلك نبينا ﵊.
стр. 4873
ففي مسند البزار بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ والحديث رواه الإمام أحمد في المسند والطبراني في معجمه الكبير ورواه البيهقي في شعب الإيمان وإسناد الحديث صحيح عن بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ورواية البزار عن ابن عباس ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ قال "صوم شهر الصبر ثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وَقَرَ الصدر " يعني غله حقده وحسده ووساوسه والشبه التي فيه والشهوات التي غُرست فيه، صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر..نعم هذا شهر الصبر والله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب يُضاف إلى هذا ما قرره أئمتنا الكرام قالوا بين الصيام وبين ذي الجلال والإكرام شَبَهٌ تام ووجه ذلك أن الإيمان سر بينك وبين ربك فأبرز أركان الإيمان: اعتقاد بالجنان وهذا لا يطلع عليه إلا الرحمن وهكذا الصيام فالصوم أخو الإيمان وإذا كان الأجر على الإيمان لا يمكن أن يقدره إنسان ولا يدخل في الحسبان فأجر الصيام كذلك وهذا يحقق قول الله جل وعلا في الحديث القدسي (الصوم لي وأنا أجزي به) وسيأتينا إيضاح هذا وتفصيله في المواعظ الآتية إن شاء الله نسأل الله أن يتقبل منا صيامنا وأن يدخلنا الجنة من باب الريان بسلام إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
أقول هذا القول وأستغفر الله.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن نبينا محمد عبد الله ورسوله خير خلق الله أجمعين اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً وارض اللهم عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
عباد الله: للاعتبارات المتقدمة كان الصوم لا عدل له ولا مثل له من بين العبادات التي أمرنا الله بها كما أخبرنا بذلك نبينا ﷺ ففي مسند الإمام أحمد ... ... .
стр. 4874
بدعة الرقص والإنشاد في المساجد
(من خطب الجمعة)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بدعة الرقص والإنشاد في المساجد
(في بيوت رب العباد)
(٤٨) ... ... ... ... ... ... ... ... ٢٨/١٠/٩٤
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا.
الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمة ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.
اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم "ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين".
"يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون".
وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوب غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبينا عن أمته ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
"يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاُ كثيرا ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا".
"يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
"يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما".
أما بعد: معشر الأخوة الكرام..
стр. 4875
تقدم معنا أن البدعة من أسباب سوء خاتمة الإنسان وقلنا سنتدارس هذا من ثلاثة أمور أولها في تعريف البدعة وثانيها في النصوص المحذرة من البدعة والإبتداع وثالثها في أقسام البدعة ولا زلنا نتدارس الأمر الأول تعريف البدعة ألا وهو الحدث في الإسلام عن طريق الزيادة أو النقصان مع زعم التقرب بذلك إلى الرحمن وذلك الحدث لا تشهد له نصوص الشرع الحسان.
وتقدم معنا أن نحو هذا التعريف ضل فرقتان: فرقة استطت وغلت وبغت واعتدت فوسعت مفهوم البدعة وأدخلت فيها ما ليس منها وقد نسب كثير من أهل الشطط هذه الأيام أنفسهم إلى السلفية وإلى الدعوة المحمدية ثم شغلوا أنفسهم بتضليل المسلمين ولعنهم في كل حين.
وفرقة أخرى فرطت وقصرت في تعريف البدعة فألغتها كلها أو بعضها فخرفت ما شئت أن تخرف ثم جعلت تخريفها ديناً تزعم أنها تتقرب بذلك إلى رب العالمين وقد وجد في هذا الزمن ممن ينتسب إلى الصوفية فابتدعوا في الشريعة الإسلامية بدعاً ردية ثم نسبوها بعد ذلك إلى شريعة رب البرية.
والفرقتان على ضلال ودين الله الغالي والجافي.
إخوتي الكرام:
وقد تقدم معنا مناقشة الفرقة الأولى وبينا ضلالها وزيفها بالأدلة القيمة القديمة وشرعنا في الموعظة الماضية في دراسة تخريف الفرقة الثانية في ثلاث مواعظ بينت منزلة الدعاء في الإسلام وأنها عبادة عظيمة ينبغي أن تصرف لذي الجلال والإكرام ثم بينت موقف المخرفين في هذا الحين نحو هذه العبادة العظيمة كيف صرفوها إلى المخلوقين من أحياء وميتين ومن بشر وحجر.
стр. 4876
وفي هذه الموعظة سنتدارس عبادة جليلة أخرى تدخل فيما تقدم وقد خرف المخرفون نحوها وابتدعوها إبتداعاً فيها وهذه العبادة هي ذكر الله جل وعلا. إخوتي كما أن دعاء العبد ربه من أعظم الطاعات فذكر العبد لله من أعظم القربات إن عبادة الذكر عبادة جليلة قيمة كريمة وقد كنت ذكرت منزلة الذكر وفضائله في المواعظ الماضية إنما أريد أن أذكر شيء مما لم يتقدم ذكره ليتبع الموضوع بعضه بعضا إن عبادة الذكر على الخصوص من سائر العبادات أمرنا الله أن نكثر منها في جميع الأوقات فالله عندما يذكر عبادة الذكر يطالبنا بالكثرة فيها قال الله جل وعلا في أواخر سورة الأحزاب "يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا ... وأعد لهم أجراً كريما" اذكروا الله عندما ترد هذه العبادة يطالبنا الله بالإكثار منها.
وقد أخبرنا الله جل وعلا أن الذين يذكرون الله هم أحق الناس بالاقتداء بخير خلق الله سيدنا محمد رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً فمن اتصف بهذه الصفة فهو أحق الناس بالاقتداء بإمام الأكياس وأفضل الناس نبينا ﵊.
وكذلك أخبرنا الله أيضاً في وسط السورة بأن من أكثر من ذكر الله من الذكور والأناث يعد لهم يوم القيامة أجراً عظيما فقال جل وعلا: "إن المسلمين والمسلمات..والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيما".
فعندما جاء إلى هذه العبادة طالبنا بالكثرة منها نعم هذه العبادة ينبغي أن نكثر منها في جميع شؤون حياتنا في بيوت ربنا وفي شوارعنا وفي أسواقنا وفي سياراتنا وعلى فرشنا وفي مزارعنا وأينما كنا.
стр. 4877
وقد أشار الله إلى هذا في سورة الجمعة فقال جل وعلا: "فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون". ونظير هذه الآية قول الله في سورة النساء بعد أن شرع لهذه الأمة صلاة الخوف في الحر قال جل وعلا فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم.
نعم ينبغي للإنسان أن يذكر الله على جميع أحيانه ليعتبر بمخلوقات الله وليتفكر في ملك الله وليحيي قلبه بنور الله قال الله جل وعلا في أواخر سورة آل عمران: "إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى جنوبهم".
نعم لابد من الإكثار من هذه العبادة عبادة الذكر في جميع الأحوال والأوقات في حل السلم وفي حال الحرب كما قال ذو العزة الجلال في سورة الأنفال: "يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون".
والآيات كثيرة وفيرة التي تتحدث عن شأن الذكر ومكانته وفضله ومنزلته وتطالبنا بالكثرة منه والسبب في ذلك أن الذكر عبادة جليلة القدر والمقدار ولها أثر طيب في البشر ولا يستغني عنها الإنسان في حال من الأحوال وكلما صح قلب الإنسان كلما كثر ذكره لذي الجلال والإكرام.
نعم إن ذكرنا لربنا كالماء للسمك، إن ذكر الله لحياتنا كالماء للسمك، فذكر الله ضروري للبشر في هذه الدار وكما قلت كلما صح القلب وقوى وصفاء ونقيا كلما كثر ذكر الله جل وعلا ولذلك لما كانت قلوب أهل الجنة أطهر القلوب يكثرون من ذكر علام الغيوب ومع كل نفس يتنفسونه تحميد وتسبيح لله جل وعلا.
стр. 4878
كما ثبت هذا في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم من رواية جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: " إن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفَس نعم إن حياة القلب يقابلها كثرة ذكر الرب فكلما حيا قلب الإنسان في هذه الدار وفي دار القرآن كلما أكثر من ذكر العزيز الغفار وقد وضح لنا هذا نبينا المختار عليه صلوات الله وسلامه فبين لنا أن الفارق بين الذاكر والغافل كفارق بين الحي والميت.
وفي رواية صحيح مسلم مثل البيت الذي يذكر فيه الله والبيت الذي لا يذكر فيه الله كمثل الحي والميت نعم إن ذكر الله ضروري لقلوبنا فهو ضروري لبيوتنا فلا تتنور القلوب والبيوت إلا بذكر علام الغيوب ألا بذكر الله تطمئن القلوب ولذلك إن المتمسك القوي الذي يتمسك به الإنسان في هذه الحياة ويستعين به على سائر الطاعات وعلى ترك المخالفات كثرة ذكر رب الأرض والسماوات.
كما أشار إلى ذلك نبينا خير البريات ففي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان وإسناده صحيح كالشمس من رواية عبد الله بن بشر ﵁ أنه قال للنبي يا رسول الله ﷺ إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فمرني بشيء أتشبث به يكون ذلك دافع لي ومعين لي على الالتزام بجميع شرائع الإسلام فمرني بشيء أتشبث به فقال النبي ﵊ لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله. نعم مازلت تذكر الله فأنت حي وإذا غفلت عن ذكره فأنت ميت، حالك كحال السمك إذا أخرج من الماء عطب وهلك وما دام في الماء فهو في حياة وفي سعادة.
стр. 4879
وقد وصى نبينا معاذ بن جبل ﵁ كما ثبت الحديث بذلك في معجم الطبراني الكبير ومسند البزار وفي صحيح ابن حبان والحديث رواه ابن أبي الدنيا وإسناده صحي أيضاً عن معاذ بن جبل ﵁ ويروي الأثر عن مالك بن اليخامرد وهو مخضرم من التابعين الكرام وقيل أنه أدرك النبي ﷺ ورآه وله صحبة معه وحديثه في صحيح البخاري والسنن الأربعة وتوفي سنة٧٠ هـ يقول مالك بن يخامر حدثنا معاذ بن جبل فقال إن آخر كلام فارقت عليه النبي أن قلت يا رسول أخبرني بأحب الأعمال إلى الله قال رسول الله أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله وفي رواية البزار عن معاذ قال للنبي يا رسول الله أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله فقال النبي أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله نعم إن الذكر له هذه المنزلة ولذلك أخبرني النبي ﷺ أن أحب عمل يقوم به الآدمي يتقرب به إلى الله القوي ذكر الله في هذه الحياة ثبت ذلك في معجم الطبراني الأوسط والصغير بسند رجاله رجال الصحيح كما نص على ذلك الإمام المنذري والإمام الهيثمي.
стр. 4880
ولفظ الحديث من رواية جابر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ما عمل آدمي عمل أنجى له من عذاب من ذكر الله قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ولا الجهاد إلا أن يضرب بسيفه في الكفار حتى ينقطع وهذا الحديث روى أيضاً من حديث معاذ بن جبل ﵁ وأرضاه في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وموطأ الإمام مالك ورواه الإمام الحاكم في مستدركه موقوف على معاذ ويشهد له ما تقدم من رواية جابر بن عبد الله نعم إخوتي الكرام إن عبادة الذكر لها هذه المنزلة فوالله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن للذكر من فائدة إلا أن الله يذكر من ذكره لكفى ذلك فائدة تطيش لها القلوب وتطير بها العقول إذا ذكرت الله يذكرك فأي فضيلة بعد هذه الفضيلة والله معك بنصره وحفظه وتأييده ورعايته وكلائته وتوفيقه، ما ذكرت ربك وتحركت بذكره شفتاك.
ثبت الحديث في ذلك في مسند الإمام أحمد وهو في الكتب الستة إلا سنن أبي داود ورواه ابن حبان وهو في غير ذلك في دواوين الإسلام تجمع حديث نبينا ﵊ في أعلى درجات الصحة وهو في الصحيحين وغيره من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني سبحانك ربنا ما أعظمك ليس العجب من ذكرنا لك وعن الفقراء إليك إنما العجب من ذكرك لنا وأنت الغني عنا، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إليّ شبراً تقربت له ذراعاً وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة.
إذا ذكرنا الله يذكرنا وإذا مجدناه وعظمناه بين خلقه يتحدث بفضلنا يثني علينا ويخبر عن رضاه أين؟! بين ملائكة الله الأطهار بين حملة العرش والملائكة العظام في الملأ الأعلى.
стр. 4881
ثبت في مسند البزار بسند صحيح من رواية عبد الله بن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: قال الله ياابن آدم إذا ذكرتني خالياً ذكرتك وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الملأ الذي تذكرتني فيهم فضل عظيم لهذه العبادة الجليلة أن الله يذكرك وينوه بشأنك وهو معك حينما تذكره الله يقرر ذلك في محكم كتابه فيقول فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون هذه العبادة العظيمة الجليلة عبادة الذكر أفضل الأذكار وسيدهم وأعلاها وأجلها كلام الله جل وعلا ففضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر المخلوقات كلام الله ذكر وعندما تتلوا القرآن أنت تذكر الرحمن، وقد نص الله أن كتابه ذكر في كثير من الآيات فقال جل وعلا في سورة الأنبياء ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياءا وذكر للمتقين ... وهذا ذكر مبارك أنزلناه أنه ذكر عظيم لا يتطرق إليه خطأ ولا وهم ولا نقص من أي جهة من جهاته، إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يانية الباطل من بين يديه ومن خلفه.
إننا عندما نقرأ القرآن نذكر الله ويحصل لنا بذلك موعظة وتذكير ويحصل لنا ذكر وقدر في هذه الحياة كما قال الله تعالى في سورة الأنبياء "لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم أفلا تعقلون".
وقد بين لنا نبينا منزلة ذكر الله في هذه العبادة تلاوة القرآن وأخبرنا أن من قرأ القرآن فقد استدركت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه ليس بينه وبين النبي ﷺ إلا أن النبي تلقى هذا بواسطة جبريل عن ربنا الجليل وأنت أخذته بواسطة العلماء الثقات عن خير البريات.
стр. 4882
ثبت الحديث بذلك في مستدرك الحاكم وفي شعب الإيمان للبيهقي والحديث رواه الإمام الطبري في معجمه الكبير من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن فقد استدرجت النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه وما ينبغي لقارئ القرآن أن يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله وهذا الأثر رواه عنه الإمام ابن الضريس في كتاب فضائل القرآن عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوف عليه من قوله كما قلت مرفوع في الكتب المتقدمة إلى نبينا ﵊ وإذا قرأت القرآن يستمع الله إليك ويفرح بتلاوتك ويصغي ويستمع إصغاءاً واستماعاً عجيباً فاستمع إلى حال استماع الله إلى عبده عندما يتلوا كلامه.
стр. 4883
ثبت في مسند الإمام أحمد وسن ابن ماجه والحديث رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ورواه الإمام الآجري في كتاب آداب حملة القرآن وأخلاق حملة القرآن والحديث إسناده حسن وقد صححه الحاكم وابن حبان وأورده الحافظ في الفتح مستشهد به فهو حديث حسن من رواية فضالة بن عبيد ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لله اشد أذناً إلى الرجل حسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته أذناً أي إصغاء واستماع إلى الرجل حسن الصوت أي عندما يقرأ بترتيل وتجويد ويحسن صوته بكلام الله الجليل يستمع الله إليه ويصغي إليه أشد من اصغاء واستماع صاحب القينة إلى قينته والقينة هي الجارية المعنية صاحبة الصوت الشذي العذب ولا يراد من ذلك ما كان هنا من غناء فيما حرم الله ولا يراد أيضاً استماع إلى ما حرم الله إنما لو قدر أنه عند الإنسان جارية شابة جميلة الصوت فعنته بما هو مباح كيف يطرب من سماعها عندما يحبها ويصغي إليها ويستمع إن الله جل وعلا أشد إصغاءاً واستماعاً لقارئ القرآن عندما يتلذذ هذا الإنسان بكلام الرحمن، والأذن بمعنى الاستماع ومنها قوله تعالى في سورة الانشقاق وأذنت لربحا وحقت أي استمعت وحق لها أن تستمع وتطيع أمر ربها.
стр. 4884
نعم إن الإنسان عندما يتلو كلام الرحمن يصغي الله إليه فقارئ القرآن من أهل الله وأحبابه وخاصته وقد أخبرنا بذلك نبينا ﷺ في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند والنسائي في السنن الكبرى وابن ماجه في سننه والحديث رواه الدارمي في سننه وأبو داود في مسنده ورواه الحاكم في مستدركه وأبو نعيم في الحلية كما رواه الخطيب في تاريخ بغداد الطيالسي ورواه الإمام أبو عبيد في كتابه فضائل القرآن وهكذا ابن الفريس في فضائل القرآن والآجري في كتاب آداب حملة القرآن وإسناد الحديث صحيح من رواية أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن لله أهلين من الناس له أهل من خلقه ومن أهل الله منا قال أهل القرآن خم أهل الله وخاصته وفي بعض روايات أبي نعيم في الحلية إن لله أحبه من خلقه قالوا من هم يا رسول الله قال أهل القرآن خم أهل الله وخاصته. إخوتي الكرام الذكر له شأن وسيد الأذكار وأعلاها كلام الله جل وعلا.
стр. 4885
وقد ثبت في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل وهذا الأثر يرويه عنه ابن الجوزي في كتاب مناقب الإمام أحمد في ص٤٣٤ وذكره الإمام الغزالي في الأحياء ولفظ الأثر أن هذا الإمام المبارك رأى رب العزة في المنام فرؤية الله جائزة عند أهل السنة الكرام لكيفية يعلمها الله ولا نعلمها ويشاهد الإنسان نورا ويقع في قلبه أنه رأى ربه أم رؤيتنا لربنا في غرف الجنات فهذه متواترة من القطيعات وردت بها آيات القرآن وأحاديث النبي ﷺ ومنكرها كافر ونسأل الله أن يكرمنا بالنظر إلى نور وجهه في جنات النعيم إنه أرحم الراحمين فهذا الإمام رأى ربه في المنام فقال ربي ما أحب وما أفضل ما يتقرب به المتقربون إليك أي قربة أي طاعة أحبها إليك قال يا أحمد بكلامي أفضل عبادة أحب عبادة يتقرب المتقربون بها إليك كلامي تلاوة ذكري هذا القرآن الذي أنزله الله علينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور فقلت ربي فهم أو بغير فهم قال بفهم أو بغير فهم تلاوة كلام تؤجر عليها على كل حال وهذه أفضل الأذكار التي نذكر بها رب العزة والجلال أفضل ما يتقرب المتقربون هذا القرآن الميمون.
إخوتي الكرام..
وهذا الأمر وأعني عبادة الذكر وراسه كما قلت تلاوة القرآن هذه العبادة هي التي كانت عند سلفنا ويعكف عليه سلفنا فيذكرون الله بحمده وتسبيحه وتمجيده ويتلون كلامه آناء الليل وأطراف النهار ما الذي حصل؟
إن الأمر تغير، تغير إلى الصوفية وأئمة الصوفية الصادقون المخلصون منهم براء، نبت منهم نابته فاخترعوا الأشعار والقصائد وعكفوا على استماعها وإنشاؤها في بيوت الله آناء الليل وأطراف النهار ثم قاموا يتواجدون يرقصون فيزعمون أنهم يعبدون الحي القيوم كما أنهم ابتدعوا من الأذكار ما لم يرد عن نبينا المختار وقالوا هذه الأذكار هي أفضل مما ورد عن نبينا ﷺ بدعتان نحو عبادة الذكر.
стр. 4886
البدعة الأولى أشعار ورقص وتواجد والبدعة الثانية أذكار ما أنزل بها من سلطان قالوا إن ذكر الله بها أعظم ذكر يقوم به الإنسان في هذه الحياة ورتبوا عليها من الأجور ما لم يرد به شرع العزيز الغفور وسنتدارس البدعة الأولى وأما البدعة الثانية وهي الأذكار المبتدعة التي خلعوا عليها أجور كثيرة وجعلوها من أذكار الخاصة وخاصة الخاصة ويأتي الكلام عليها مع مقدمة للذكر في المواعظ الآتية إن شاء الله.
إخوتي الكرام..
أما عبادة التواجد والرقص وعبادة القصائد والأشعار التي حدثت من هذه الفرقة الضالة وعكفوا عليها في بيوت الله جل وعلا فهي عبادة مبتدعة مخترعة أعرضوا عن ذكر الله كما شرع نبينا رسول الله ﵊ وأعرضوا عن تلاوة كلام الله ثم بعد ذلك اخترعوا أشعار وقصائد على زعمهم يثنون بها على الله جل وعلا وأن هذا يحرك قلوبهم للطرب ويفرحون بالله وهذه الأشعار والقصائد والرقص والتواجد انتشر في بلاد المسلمين وحولت بيوت رب العالمين إلى منزلة كمنزلة الكنائس عند النصارى والبيع عند اليهود إلى ربنا المعبود نشكو أحوالنا وغربتنا في هذه الأيام.
إخوتي الكرام: وهؤلاء يقولون إننا نحن نريد تعظيم الله، وإننا عندما ننشد القصائد والأشعار ونتوجد ونرقص نفرح بالله وإذا سلمنا لهم نيتهم والله أعلم بما في القلوب فلا نقرهم على هذا بحال من الأحوال فالعمل لا يقبل عند الله إلا بوجود شرطين بعد إيمان صاحبه إولهما إخلاص لله وثانيهما متابعة لخير خلق الله فهل هذا الأمر يعني الأشعار والقصائد والتواجد والرقص هل هذا مأخوذ من مشكاة نبينا ﵊ هل هذا مأخوذ وهل كان الصحابة يتوجدون ويرقصون في بيوت الله. إن كان ما تقولوه ثابتاً عنهم فحقيقة إن الأمر مشروع لكن الأمر ليس كذلك فسواء كانت النية صالحة أم فاسدة فالعمل باطل مردود وأما ما قاله بعضهم من تحسين هذا الضلال بعبارات معسولة فهذا من هذيان الشعراء:
стр. 4887
ما في التواجد إن حققت من حرج ... ولا التمايل إن أخلصت من بأس
فقمت تسعى على رجلين وحق لمن ... دعاه مولاه أن يسعى على الراس
هل هذه آية من كلام الله أو حديث من كلام نبينا رسول الله خير خلق الله لنحتكم إليها وهكذا الهذيان الآخر:
أنكروا رقصاً وقالوا حراماً ... معيلهم من أجل ذلك سلامُ
أعبد الله يا فقيه وصلي والزم الشرع فالسماع حرام بل حرام عليك ثم حلالٌ عند قومٍ أحوالهم تلامُ.
هذا كلام باطل وهذيان ثم قال:
مثل قومٍ صفو وبان لهم ... من جانب الطور جذوة وكلام
فإذا قوبل السماع بلهوٍ ... فحرام على الجميع حرام
يعني حالهم كحال نبي الله موسى ﵇ عندما أناس من جانب الطور نارا ثم كلمه الله جل وعلا، يقول ونحن نسمع كلام الله جل وعلا فلا يعترض علينا وحالكم ليس كحالنا وليس عندنا في هذه الأمة من يُسلم له حاله ويقتدي به إلا نبينا ﵊ وكل من عداه يعرض على ميزان شرع رسول الله من صديق وولي وسابق وتقي وشهيد وغير ذلك فإن احسن فهو على هدى وإلا فكل واحد يرد عليه خطؤه.
وقد سأل الإمام ابن تيمية شيخ الإسلام عن رجل يحب السماع والرقص فأنكر عليه بعض المسلمين، فقال هذا المنكر عليه الذي يحب السماع والرقص قال هذه الأبيات وأنشدها كما في مجموع الفتاوي ١١/٦٠٥ قال الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله معلق على السفيه في إنشاده ما تقدم من الشعر قال هذا الشعر يتضمن منكراً من القول وزورا، بل أوله يتضمن مخالفة الشريعة المطهرة وآخره يفتح باب الإلحاد والزندقة والمخالفة للحقيقة الإلهية الدينية النبوية وذلك بأن قول القائل مثل قوم صفو وبان من جانب الطور جذوتاً وكلامٌ يتضمن تمثيل هؤلاء بنبي الله موسى ﵊ الذي نودي من جانب الطور لما رأى النار قال لأهله أمكثوا..إلى آخر ما ذكره الإمام ابن تيمية ﵀.
стр. 4888
مثل هذا ما رأيته في بلدة القاهرة عندما كنت بها في بلاد مصر وهذا موجود في سائر البلدان ومررت بشارع يسمى شارع السيدة زينب ووقع مروري في ذلك باحتفال الناس بمولد السيدة زينب على تعبيرهم والناس مختلطون رجالاً ونساء يدخنون ويحششون يغنون ويرقصون قلت ما هذا قالوا يذكرون الحي القيوم سبحان الله آلات العزف والطرب ونساء تختلط بالرجال ودخان يصرع رأس الإنسان وحشيش ومنكر مع ذلك ذكر لله كيف هذا فقال يا مولانا كل واحد يذكر الله على مزاجه واحد يذكره بتلاوة القرآن وواحد يذكره بالصلاة وواحد يذكره بالعود وواحد يذكره بالمزيكة وواحد يرقص كل واحد يذكر الله على مزاجه هذا في أي شريعة يذكر الله على مزاجه هذا ليس من شريعة نبينا ﵊.
قد حضرت بعض الصالحين الكبار ممن له شأن يدرس في المسجد الجامع في جامع الأزهر فقال في تفسير قول الله "وافعلوا الخير لعلكم تفلحون" يقول وهو يتحدث بلهجته العامية هناك يقول لا يوجد في الإسلام شيء اسمه بدعة، لا يوجد في الإسلام بدعة على الإطلاق فيقول فكل ما تفعله وترى أنه خير وتريد التقرب إلى الله فأنت تثاب عنه لأن الله يقول وافعلوا الخير.
وأين إذاً حديث النبي ﷺ كما ثبت في الصحيحين وغيرهما كما سيأتينا في القصد من المنفرة المحذرة من البدعة من حديث عائشة ﵂ وأرضاها أن النبي ﷺ قال من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي رواية لمسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد.
الله لا يقبل العمل إلا إذا كان صالحاً لوجهه خالصاً وهؤلاء ترجمان كلمة التوحيد فلا يعبد إلا الله حسب ما شرع وبين رسول الله.
هذا التواجد هذا الرقص الذي حدث في بيوت الله ضلال وبدعة، والزعم أنه أيضاً ذكر لله أشنع ضلال وأشنع بدعة وإذا استحل الإنسان هذا وعلم ما فيه من تحريم فقد خرج من دين الله العظيم.
ومن يستحل الرقص قالوا بكفره ... لاسيما بالدف يلهو ويزمرُ
стр. 4889
حضرت مرة بعض المجالس في بلاد الشام أيام المولد النبوي ولا يخفى عليكم أن هذه الموالد التي حدثت في هذه الأمة وكلها من ابتداع الضالين وما أنزل بها من سلطان لكن ما يتعلق بالمولد حضرت في ذلك المجلس وهم يحتفلون بمولد النبي ﵊ وكان هذا بعد صلاة الجمعة وكنت أخطب في تلك الأيام وكنت دون العشرين بكثير فلما انتهيت من الخطبة قالوا يا شيخ تشارك في المولد قلت لعله موعظة ونعيمة ولا يوجد شيء من البلاء وإذا أحضروا جميع آلات الطرب من الدفوف من..من وأحضروا بعد ذلك عدد من الشباب اللذين منا نبت لواحد منهم شعرة في وجهه من المردان، ولبسوهم الملابس الفضفاضة الواسعة بحيث إذا أراد أن يرقص يستضل عشرة تحت ثيابه وفخذاه مكشوفتان ويوجد أيضاً في أطراف الثياب ما بين كل شبر قطعة من حديد إذا انتفش الثياب تكون هذه كأنها مظلة ثم بدءوا يضربون بهذه الآلات ويذكرون الله ذكراً مخرفاً وواحد في الوسط كالشيطان ينشدهم وهؤلاء يرقصون والنساء في الجهة الثانية تخرج الأصوات وتخرج الزغاريد على زعمهم فلما انتهى الفصل الأول خرجت فتبعني مؤذن المسجد قال ماذا رأيت قلت إذا كان هناك في الحياة أشرار سيدخلون النار فهؤلاء أول من هم من الأشرار وهم من سيدخلون النار قال الله أكبر تتكلم على أولياء الله قلت الله أكبر ولله الحمد من الذي جعلهم أولياء الله وهم أولياء الشيطان وبيني وبينكم الموعظة الآتية لنتكلم عن هذا الضلال. وكان ما كان مما ستر الله علي بعد ذلك.
стр. 4890
الخاتمة والنتيجة بيوت الله تتحول إلى مراقص آلات عزف ولهو وغناء واحد في وسط المجلس مثل الشيطان ينشد وأولئك بعد ذلك ويهمهمون ويتواجدون وهؤلاء المردان يرقصون وأفخاذهم مكشوفة في بيوت الله جل وعلا أقال الله صفق لي وغني وسم الرقص والتصفيق ذكرا فلو كانت السيادة في إخضرار لكان السلف أشرف منك قدرا. طائفة ينتمون إلى الشيخ الرفاعي ويدعون أنتم من أهل البيت ويجعلون علامة لهم اللباس الأخضر ثم يبتدعون ويخرفون:
الرقص نقص والسماع رقاعة ... وكذلك التواجد خفة بالراس
والله ما رقصوا لطاعة ربهم ... ولكن للذي طحنوه بالأضراس
بيوت الله حولت إلى مراقص هذه الأيام بسم ذكر الرحمن وتعظيم ذي الجلال والإكرام إخوتي عبادة ضالة مبتدعة فتابع الأئمة على إنكارها وصاحوا في أهل الباطل من كل جهة وبينوا أن هذه العبادة من إحداث الزنادقة لضلال الناس عن ذكر رب العالمين وعن القرآن الكريم فهذا سلطان العلماء المعز بن عبد السلام الذي توفي سنة٦٦٠هـ يقول في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام ٢/٨٦ الرقص والتصفيق خفة ورعونة مشابهة لرعونة الأناث ولا يفعل ذلك إلا رعنٌ جاهل أو متصنع قال عليه رحمة الله ومن كان في قلبه تعظيم الله جل وعلا لا يمكن أن يرقص ولا يصدر من عاقل فاضل إنما يصدر من جاهل غافل ثم قال عليه رحمة الله والدليل على جهالة فاعل الرقص أن الشريعة لم ترد به في كتاب ولا سنة وما فعل هذا أحد من الأنبياء ولا من المعتبرين من العلماء، إنما يفعله الجهلة السفهاء الذين اختلط عليهم الحقائق بالأهواء.
стр. 4891
وهكذا الإمام الطرطوشي أبو بكر الذي توفي سنة ٥٢٠هـ وله كتاب سماه كتاب في تحريم السماع وما وقفت عليه وسأنقل عنه بواسطة الإمام القرطبي في تفسيره في ١١/٢٣٧ عند قول الله في تفسيره سورة طه "فأخرج لهم عجلاً جسداً له خوار".. عند هذا ينقل الإمام القرطبي كلام الإمام الطرطوشي يقول قال الإمام الطرطوشي " التصفيق من إحداث الزنادقة وهو أول من فعله عباد العجل وعباد البقر أتباع السامري عندما أخرج لهم عجل جسداً له خوار قاموا حوله يتواجدون ويرقصون فهو دين الكفار وعباد العجل ثم قال وأما آلات اللهو التي يعزف فيها عند الرقص وأما القضيب فهو أول من أحدثه الزنادقة.
وهذا كما قال الإمام الشافعي خرجت من بغداد وتركت ورائي شيء اسمه التغدير شيء يغدرون به وينغمون ويطربون أحدثها الزنادقة ليصدوا الناس عن كلام الله جل وعلا وأما القضيب أول من احدثه الزنادقة ثم قال ويجب على ولاة الأمر أن يمنعهم ولا يجوز للمسلم أن يحضر معهم ولا أن يأكل من طعامهم هذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وكما قلت هذا موجود في تفسير الإمام القرطبي وقد ألف بعض الفقهاء الحنفية الكبار علماء القرن العاشر للهجرة توفي سنة ٩٥٦هـ وهو الإمام الحلبي واسمه إبراهيم ابن محمد ابن إبراهيم انظروا ترجمته في شذرات الذهب ٨/٣٠٩ صاحب كتاب ملتقى الأبحر في فقه أبي حنيفة ألف رسالة سماها "الرهسُ والوقص لمستحل الرقص " والرهس هو العصر الشديد والوقص هو دق العود وبين أن الرقص حرام ومن استحله فهو كافر بالرحمن لا سيما إذا جعل ذلك عبادة وقربة يتقرب بها إلى ذي الجلال والإكرام.
стр. 4892
وكذلك الشيخ الشنقيطي كما في أضواء البيان في تفسير سورة الإسراء عند قول الله تعالى: "ولا تمشي في الأرض مرحاً" ٣/٥٩٣ يقول وقد استدل العلماء لهذه الآية على تحريم الرقص لأن فاعله أي الذي يرقص هو ممن يعمل المرح وهو الخيلاء وهو الأشر والرقص هو التمايل وتحريك الرأس بحركات موزونه وهو أعظم أنواع الأشر والبطر وهو المرح فالرقص مما حرمه ذو الجلال والإكرام وما فعله ممن ينتسب إلى الصوفية فهذا ضلال وهذيان وأما سماع الأشعار والقصائد وهي التي جعلوا بدل ذكر الله وبدل تلاوة القرآن عندها تسكب العبرات وعندها تتقطع النفوس حسرات.
سمعت بأذني من ينشد في بيوت الله جل وعلا: فرشت لها خدي وطائاً على الثرى فقالت لك البشرى بلثم لساني وأولئك ينهقون كالحمير ثم يدعي أنه يناجي الله بهذا الكلام القبيح المرذول الذي يستحي الإنسان من ذكره فرش لها خده على الثرى فقالت لك البشرى بلثم لسانها ثم قول أننا نخاطب الذات الإلهية وما وجدت أحسن من هذا التعبير حتى تخاطب ربنا الجليل إلا ناجيته بكلامه جل وعلا "الله نزل أحسن الحديث كتاباً ... الآية " وأشعارا تقال في الغزل والطرب وقلة الحياء لو قبلت في غير بيوت الله لكانت منقصة فكيف تقال في بيوت الله بإسم تعبد الله وذكر الله.
إخوتي الكرام..
стр. 4893
وقد وصل الأمر ببعض العلماء أن التمس هؤلاء الأعذار ويعلم الله إنني لا أقصد بذلك شينة ولا تهوين أمره لكن الحق أدق بالاتباع وما في الدين محاباة وإذا هو خرف في هذه المسألة فيرد كلامه بكلامه الذي قرره في فقه الإمام الغزالي حجة الإسلام لما سلك مسلك التصوف ثم تركه بعد أن ترك الفلسفة والتصوف وعاد إلى مسلك المحدثين المهتدين لما سلك مسلك التصوف والف كتابه في الأحياء وجرى على قانون من خرق من الصوفية في كثير من الأمور منها ما يتعلق بأمر الذكر فقال في الإحياء ٢/ ٢٩٣-٢٩٨ قال كلام والله لا يقره هو في وسيطه ولا بسيطة ولا وجيزة في فقه الشافعي الذي ألفه مترد كلامه بكلامه ونرد كلام كل أحد بكلام الله الصمد وبكلام نبينا ﵊ وعندنا شريعة كما قلت يحاكم إليها الكبير والصغير ونحتكم إلى شرع الله الجليل يقول في كتابه السماع ولو حذف هذا الكتاب من الأحياء لكان حسناً هذا الكتاب كتاب السماع يقول عليه رحمة الله يقول إذا قلت إن للقرآن تأثير على النفس فعلى ما يجتمع الصوفية على المغنين والقولين وعلى سماع الغناء والقصائد ولا يجتمعون على المقرئين الذين يتلون كلام رب العالمين لما الصوفية في العصور المتأخرة بل بدأوا يحضرون أقوالا يغني بدلاً من أن يحضروا قارئاً ليقرأ كلام الله لما وأنت تقرر أن القرآن له تأثير على النفس قال وهذا القول حقيقة ترك به الإنسان عقله ليس فقيه عنده تقديره لكن الجواد يكبو والصارم ينبو والحق أحق بالاتباع يقول فاعلم أن العناء أشد تهيجاً للنفس من القرآن من سبعة أوجه أولها:
١. قارئ القرآن لا يوافق أغراض المسمعين فمن غلب عليه القبض يريد اشعار البسط فإذا قرأ تبت يدا أبي لهب وتب هذا لا يناسب حاله لذلك يحضرون أقوالاً ليغني ما يناسب حاله.
стр. 4894
٢. الأمر الثاني يقول القرآن محفوظ ومكرر سماعه على الآذان فيصل وقعه على القلوب وأما الأقوال فيأتيهم بالشيء الجديد الذي ما سمعوا به ولكل جديد لذة ولكل طارئ صدمة فعندما يأتيهم هذا الجديد يتفاعلون ويتواجدون ويصيحون أن أزيد والذي لا يؤثر فيه كلام الله فلا خير فيه "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل..الآية" والله الذي لا إله إلا هو إن الجماد يخشع ويصنت عند سماع كلام الله فصارت هذه القلوب أقسى من الحجارة ولا تتأثر بالقرآن الذي لا يخلق عن كثرة الرد نريد أقوالا وشاعراً ليحرك كوامن نفوسنا.
٣. يقول القرآن ليس بموزون بالأوزان الشعرية أما الأقوال فيقول كلام موزون وللشعر تأثير في النفس البشرية.
٤. يقول القرآن لا يجوز التلحين فيه ولا التطريب فيه ولا التمطيط ولا القصر أن تتلاعب كما تريد ولا يجوز أن يمد المقصور ولا أن تقصر الممدود ولا أن تطرب يقول وفي الغناء يلحن وينبع اللحن والنغم ولا يتقيد بقواعد اللغة العربية.
٥. يقول العناء بصحبة آلات العزف والطرب ولا يجوز هذا في كلام الله لا يجوز أن تقرأ القرآن على دف أو على صحبة أو عود أو مزيكا أما في الغناء فهذا يفعل مع الغناء فتضاعف الآثار التي تؤثر في النفس ومن الذي أباح هذه المعازف والمزامير.
٦. يقول إذا كان الإنسان يسمع الغناء وما أعجبه الغناء بإمكانه أن يقول للقوال اسكت ولا يجوز أن تقول للقارئ اسكت على كلامه لقراءة كلام الله.
٧. يقول الغناء من باب الحظوظ والقرآن من باب الحقوق والنفس تتعلق من باب الحقوق وتريد الحظوظ وهذا أشهى لها. هل هذه حجج معتبرة أو ظلالات منكرة سبحان ربي العظيم من الذي أباح لنا أن تستخدم آلات العزف وإذا كان القرآن من الحقوق يعني ينبغي أن ++منع إلى الحظوظ والشهوات هذا كلام باطل لا يليق مع عقل هذا الإمام ولا يليق مع فقهه رحمة الله ورضوانه عليه وقال الإمام المقدسي في رد هذا الهذيان:
جعلوا السماع مطية لهواهمُ ... وغلوا فقالوا فيه كل محالُ
стр. 4895
هو قربة هو سنة هو طاعة ... صدقوا لذاك الشيخ ذي الأضلال (يعني ابليس)
شيخ قديم صادهم بتبجيل ... حتى أجابوا دعوة المحتال
هجروا له القرآن والأخبار والأثار ... إذ شهدت لهم بضلال
ودوا سماع الشعر أنفع للفتى ... من أوجه سبع لهم بتوال
تالله ما ظفر العدو بمثلها ... من مثلهم واخيبه الامال
إخوتي الكرام..
الغناء والأشعار والقصائد والتواجد والرقص الذي حدث في بيوت الله باسم ذكر الله ضلال ومستحله كافر بذي العزة والجلال بدعة وخيمة خبيثة ما أنزل الله بها من سلطان كيف أعرض الناس عن تلاوة كلام الرحمن وأقبلوا على هذا الهذيان إن قلوبنا لو ظهرت لما شبعت من كلام ربنا نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ... الخ أقول هذا القول واستغفر الله الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن نبينا محمد رسول الله خير خلق الله أجمعين اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كبيرا وارض اللهم عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إن الصوفية المهتدين براء من ذلك الفعل الدنيء فقد كان المتقدمون من الصوفية الذين كانوا على هدى يعكفون على قراءة كلام الله ويذكرون الله بما شرع رسوله فهذا العبد الصالح زكريا يحيى بن معاذ الرازي الذي توفي سنة٢٥٨ هـ يقول دواء القلوب خمسة أشياء:
١. قراءة القرآن بالتدبر.
٢. وخلاء البطن.
٣. قيام الليل.
٤. التضرع إلى الله عند السحر.
٥. مجالسة الصالحين.
وهذا الإمام سيد الجنيد سيد الطائفة توفي سنة ٢٩٧هـ يقول مذهبنا هذا مشيد بالكتاب والسنة من لم يقرأ القرآن ولم يكتب الحديث فلا يؤبه به..إي والله لا يؤبه بالإنسان ولا يقول عليه إذا لم يلتزم بالشريعة ولو طار في الهواء ولو مشى على الماء ولو حصل له ما حصل من خوارق الأشياء إذا رأيت رجل يطير وفوق ماء البحر قد يسير ولم يقف عند حدود الشرع فإنه مستدرج أو بدعي.
стр. 4896
إن الغناء الذي عم في هذه الأيام أن القصائد والأشعار إن الرقص والتواجد كلها هذه من دين الكفار ومن عباد العجل ومن اختراع الزنادقة فما أنزل الله به من سلطان متى علم الناس بأن الغناء سنة تتبع وأن يأكل المرء أكل الحمار فيرقص في الجمع حتى يقع وقالوا سكرنا بحب الإله وما أسكر القوم إلا القصع كذلك البهائم إن أشبعت يرقصها ربها والشبع ويسكرها الناي وحب الغناء ويسن لو تليت ما أنصدع فيا للعقول ويا للنهي ألا منكر فيكم للبدع تهان مساجدنا بالسماع وتكرم عن مثل ذلك البيع.
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا اللهم اغفر لميتنا ولمن علمنا ولمن تعلم منا.
اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم
"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد".
والحمد لله رب العالمين..
стр. 4897
باب شهادة أهل العصبية
(أحاديث)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
باب شهادة أهل العصبية
البيهقي
قالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَنْ أَظْهَرَ العصبيةَ بالكلامِ وَتَأَلَّفَ عَلَيْهَا ودَعَا إِلَيْهَا، فهو مردودُ الشهادةِ، لأَنَّهُ أَتَى مُحَرَّماً لا اختلافَ فيهِ بينَ علماءِ المسلمينَ عَلِمْتُهُ، واحْتَجَّ بقولِ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ وبقولِ رسولِ الله ﷺ : «وكُونُوا عبادَ الله إِخْوَاناً» .
أبي داوود
باب في العصبية
ابن ماجة
باب العصبية
المصباح الزجاج
باب العصبية
السنن الكبرى
(٢١٥٣٩) ــ أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرَانَ ببغدادَ أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بنُ مُكْرَمٍ وأحمدُ بنُ مَلاَعِبٍ قالا ثنا هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَةَ ثنا سليمانُ التيميُّ عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ عن أُسامةَ بنِ زيدٍ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَأْخُذُنِي والحسنَ بنَ عليَ فيقولُ: «اللهمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» . أخرجه البخاري في الصحيح من حديثِ مُعْتَمِرِ بنِ سليمانَ عن أبيهِ.
قالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فالمكروهُ في محبةِ الرجلِ مَنْ هوَ منهُ أَنْ يَحْمِلَ على غيرِهِ مَا حَرَّمَ الله عليهِ من البَغْيِ، والطَّعْنِ في النَّسَبِ، والعَصَبِيَّةِ، والبُغْضَةِ على النَّسَبِ لا على معصيةِ الله، ولا على جِنَايَةٍ من المُبْغِضِ على المُبْغَضِ، وَلَكِنْ يقولُ: أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ من بَنِي فلانٍ، فَهَذِهِ العصبيةُ المَحْضَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشهادةُ.
стр. 4898
(٢١٥٤٢) ــ أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إسحاقَ أنبأ أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ أيوبَ الفقيهُ أنبأ محمد بنُ سليمانَ بنِ الحارثِ ثنا محمد بن عبد الله ثنا حُمَيْدٌ الطويلُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله أَمِنَ العصبيةِ أَنْ يُعِينَ الرجلُ قَوْمَهُ على الحَقِّ، قالَ: «لا» .
احمد:
(٨٠١٨) ــ حدّثنا عبد الله، حدَّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية، ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها وفاجرها، لا يحاشي مؤمناً لإِيمانه ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية، أو يدعو إلى العصبية فقتلة جاهلية» .
(١٦٦٦٤) ــ حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي حدثنا زياد بن الربيع قال: حدثنا عباد بن كثير الشامي من أهل فلسطين عن امرأة منهم يقال لها فسيلة أنها قالت: سمعت أبي يقول: «سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم» .
(١٧١٤١) ــ حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي حدثنا زياد بن الربيع حدثنا عباد بن كثير الشامي من أهل فلسطين عن امرأة منهم ـ يقال لها فسيلة ـ قالت: سمعت أبي يقول: «سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه، قال: لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم» .
المصباح:
стр. 4899
(١٣٩٤) ــ حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا زياد بن الربيع اليحمدي عن عباد بن كثير الشامي، عن امرأة منهم يقال لها: فسيلة. قالت: سمعت أبي يقول: سألت النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: «لا. ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم» . (٦٨٣١) قلت: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا رواه أبو داود في سننه عن محمود بن خالد عن الفريابي عن سلمة بن بشر الدمشقي عن ابنه واثلة بن الأسقع أنها سمعت أباها يقول: قلت: يا رسول الله ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم، هكذا رواه مختصراً وسكت عليه.
أبي يعلى:
(٧٤٩٣) ــ حدثنا أبو الأسقع أحمد ابن المقدام العجلي حدثنا عبيد ابن القاسم حدثنا العلاء ابن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة ابن الأسقع قال: «تدانيت النبي ﷺ بمسجد الخيف فقال لي أصحابه إليك يا واثلة أي تنح عن وجه النبي ﷺ فقال النبي ﷺ دعوة إنما جاء يسأل قال فدنوت فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لتفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك قال لتفتك نفسك قال قلت وكيف لي بذلك قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون قلت وكيف لي بعلم ذلك قال تضع يدك على فؤادك فإن القلب يسكن للحلال ولا يسكن للحرام وإن الورع المسلم يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير قلت بأبي أنت وأمي ما العصبية قال الذي يعين قومه على الظلم قلت فمن الحريص قال الذي يطلب المكسبة من غير حلها قلت فمن الورع قال الذي يقف عند الشبهة قلت فمن المؤمن قال من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم قلت فمن المسلم قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قلت فأي الجهاد أفضل قال كلمة حكم عند إمام جائر» .
الكبرى:
стр. 4900
(٢١٥٤١) ــ أخبرنا أبو عليَ الرُّوْذَبَارِيُّ أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داودَ ثنا محمود بن خالد الدمشقيُّ ثنا الفِرْيَابِيُّ ثنا سَلَمَةُ بن بشر الدمشقيُّ عن ابنةِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ أَنَّهَا سمعتْ أَبَاهَا يقولُ: قلتُ: يا رسولَ الله مَا العَصَبِيَّةُ، قالَ: «أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ على الظُّلْمِ» .
أبي داوود:
(٥١١٤) ــ حدثنا مَحمُودُ بنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ قالَ أخبرنا الْفِرْيَابِيُّ قالَ أخبرنا سَلَمةُ بنُ بِشْرٍ الدِّمَشْقِيُّ عن بِنْتِ وَائِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ الله ما الْعَصَبِيَّةُ؟ قال: أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ» .
ابن ماجة:
(٤٠٣٥) ــ حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيُحْمِدِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا: فَسِيلَةُ. قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: «لاَ. وَلكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ» .
الكبرى:
стр. 4901
(١٦٩٤٦) ــ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ُ أنبأ الحسن بن محمد بنِ إسحاق ثنا يوسف بنُ يعقوبَ القاضي ثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ ثنا جَرِيرُ بنُ حَازمٍ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أبي قيس بنِ رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطاعةِ وفارَقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومن قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يغضبُ للعصبيةِ أو يَدْعُو إلى عصبيةٍ أو يَنْصُرُ عصبيةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خَرَجَ على أُمَّتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لذِي عَهْدِهَا، فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ» . رواه مسلم في الصحيح عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ.
(١٦٩٤٦) ــ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئُ أنبأ الحسن بن محمد بنِ إسحاق ثنا يوسف بنُ يعقوبَ القاضي ثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ ثنا جَرِيرُ بنُ حَازمٍ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أبي قيس بنِ رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطاعةِ وفارَقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومن قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يغضبُ للعصبيةِ أو يَدْعُو إلى عصبيةٍ أو يَنْصُرُ عصبيةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خَرَجَ على أُمَّتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لذِي عَهْدِهَا، فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ» . رواه مسلم في الصحيح عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ.
стр. 4902
(٢١٥٤٠) ــ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن زياد بن رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ (ماتَ) مِيْتةً جَاهِلَيَّةً، ومَنْ قُتِلَ تحتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ ويَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ويَدْعُو إِلَى عصبيةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهليةٌ، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» . رواه مسلم في الصحيح عن القَوَارِيْرِيِّ.
(٢١٥٤٠) ــ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن زياد بن رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ (ماتَ) مِيْتةً جَاهِلَيَّةً، ومَنْ قُتِلَ تحتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ ويَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ويَدْعُو إِلَى عصبيةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهليةٌ، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» . رواه مسلم في الصحيح عن القَوَارِيْرِيِّ.
مسلم:
стр. 4903
(٤٧٤٨) ــ حدّثنا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» .
النسائي:
(٤٠٩٩) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(٣٥٤٦) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
ابي داوود:
(٥١١٦) ــ حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سَعِيدِ بنِ أَبِي أَيُّوبَ عن مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ المَكِّيِّ ـ يَعني ابنَ أَبِي لَبِيبَةَ ـ عن عَبْدِ الله بنِ أَبِي سُلَيْمانَ عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» .
النسائي:
стр. 4904
(٤٠٩٨) ــ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايةٍ عُمَيَّةٍ يَدْعُو إلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» .
ابن ماجة:
(٢٧٠٥) ــ حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصاً، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ. وَمَنْ قَتَلَ عَمْداً فَهُوَ قَوَدٌ. وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ» .
(٤٠٣٤) ــ حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» .
النسائي:
стр. 4905
(٣٥٤٥) ــ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلا يَفِي لِذَي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِيه يَدْعُو إلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ» .
التهذيب:
следующие страницы →