← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

(١٦٩٤٦) ــ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ُ أنبأ الحسن بن محمد بنِ إسحاق ثنا يوسف بنُ يعقوبَ القاضي ثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ ثنا جَرِيرُ بنُ حَازمٍ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أبي قيس بنِ رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطاعةِ وفارَقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومن قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يغضبُ للعصبيةِ أو يَدْعُو إلى عصبيةٍ أو يَنْصُرُ عصبيةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خَرَجَ على أُمَّتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لذِي عَهْدِهَا، فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ» . رواه مسلم في الصحيح عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ. (١٦٩٤٦) ــ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئُ أنبأ الحسن بن محمد بنِ إسحاق ثنا يوسف بنُ يعقوبَ القاضي ثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ ثنا جَرِيرُ بنُ حَازمٍ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أبي قيس بنِ رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطاعةِ وفارَقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومن قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يغضبُ للعصبيةِ أو يَدْعُو إلى عصبيةٍ أو يَنْصُرُ عصبيةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خَرَجَ على أُمَّتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لذِي عَهْدِهَا، فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ» . رواه مسلم في الصحيح عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ.

стр. 4902

(٢١٥٤٠) ــ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن زياد بن رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ (ماتَ) مِيْتةً جَاهِلَيَّةً، ومَنْ قُتِلَ تحتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ ويَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ويَدْعُو إِلَى عصبيةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهليةٌ، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» . رواه مسلم في الصحيح عن القَوَارِيْرِيِّ. (٢١٥٤٠) ــ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن زياد بن رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ (ماتَ) مِيْتةً جَاهِلَيَّةً، ومَنْ قُتِلَ تحتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ ويَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ويَدْعُو إِلَى عصبيةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهليةٌ، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» . رواه مسلم في الصحيح عن القَوَارِيْرِيِّ. مسلم:

стр. 4903

(٤٧٤٨) ــ حدّثنا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» . النسائي: (٤٠٩٩) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. (٣٥٤٦) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ابي داوود: (٥١١٦) ــ حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سَعِيدِ بنِ أَبِي أَيُّوبَ عن مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ المَكِّيِّ ـ يَعني ابنَ أَبِي لَبِيبَةَ ـ عن عَبْدِ الله بنِ أَبِي سُلَيْمانَ عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» . النسائي:

стр. 4904

(٤٠٩٨) ــ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايةٍ عُمَيَّةٍ يَدْعُو إلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» . ابن ماجة: (٢٧٠٥) ــ حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصاً، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ. وَمَنْ قَتَلَ عَمْداً فَهُوَ قَوَدٌ. وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ» . (٤٠٣٤) ــ حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . النسائي:

стр. 4905

(٣٥٤٥) ــ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلا يَفِي لِذَي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِيه يَدْعُو إلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ» . التهذيب:

стр. 4906

ضاً، عن يحيى بن شِبْل: كنتُ جالساً عند مقاتل بن سُلَيمان فجاء شابٌ فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ﴾ ، فقال مقاتل: هذا جَهْمِيٌّ. قال: ما أدري ما جَهْمِي، إن كان عندك علم فيما أقول، وإلا فقل لا أدري، فقال: ويحك إن جَهْماً والله ما حج هذا البيت، ولا جالسَ العُلماءَ إنما كان رجلاً أُعطِيَ لساناً، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ﴾ إنما كل شيء فيه الرُّوح كما قال لملكة سبأ ﴿وأُوتِيتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ﴾ لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتَيْناهُ مِنُ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبَا﴾ لم يؤت إلا ما في يدهِ من المُلْكِ. ولم يدع في القرآن كل شيء وكل شيء إلا سرد علينا. وقال القاسم بن أحمد الصَّفار: كان إبراهيم الحَرْبيُّ يأخذُ مني كُتُب مقاتل فينظر فيها، فقلتُ له ذات يوم: أخبرني يا أبا إسحاق ما للناس يطعنون على مُقاتل؟ قال: حَسَداً منهم لمقاتل. وقال أبو الفَضْل مَيْمون بن هارون الكاتب: حدثني ابن أخي سُلَيمان بن يحيى بن مُعاذ أن أبا جعفر المنصور كان جالساً فألحَّ عليه ذُبابٌ يقعُ على وجهه، وألحَّ في الوُقوع مراراً حتى أضجَرَهُ، فقال: أنظروا مَن بالباب؟ فقيل: مقاتل بن سليمان. فقال: عليَّ به. فلما دخلَ عليه قال له: هل تعلم لماذا خلقَ الله الذُّبابَ؟ قال: نعم. ليُذِلَّ به الجَبَّارين. فسكتَ المنصور. وقال الفَضْل بن عبد الجَبَّار المَرْوَزي: سمعتُ عليَّ بن الحَسن بن شقيق يقول: سمعتُ عبد الله بن المُبارك يقول: سمعتُ مقاتل بن سُليمان يقول: الأم أحقُ بالصِّلة والأبُ أحق بالطاعة. قال الفَضْل: وأظنني سمعتُ علياً يقول: ابن المُبارك لم يرو لمقاتل إلا هذين الحَرْفين، قال: وسمعت أصحاب عبد الله في طول ما رأيتهم لم أرهم يروون لمقاتل شيئاً غير هذا.

стр. 4907

وقال عليّ بن يونُس البَلْخي: سمعت أبا نُصَيْر، وعليّ بن الحسين بن واقد يقولان: إن الخليفةَ سألَ مقاتل بن سُلَيْمان، فقال: بلغني أنك تُشَبِّه. فقال: إنما أقول: ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدٌ. الله الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ﴾ ، فمن قال غير ذلك فقد كذب. وقال العَبَّاس بن مُصْعَب المَرْوَزي: مقاتل بن سُلَيْمان الأزْديُّ أصلُهُ من بَلْخ قَدِمَ مَرو فنزلَ على الرَّزِيق وتزوج بأمِّ أبي عِصْمة نوح بن أبي مريم، وكان حافظاً للتفسير، وكان لا يضبط الإسنادَ، وكان يَقصُّ في الجامع بمرو، فقَدِمَ عليه جَهْم، فجلس إلى مُقاتلٍ فوقعت العصبية بينهما، فوضع كلُّ واحدٍ منهما على الآخر كتاباً ينقضُ على صاحبه. وقال عليّ بن يونُس البَلْخي، عن عليّ بن الحُسَين بن واقد، عن أبي عِصْمة: إنَّ مقاتلاً قال لأبي عِصْمة: إني أخافُ أن أنسَى عِلْمي، وأكره أن يكتبَهُ غيرك، وكان يُملي عليه بالليل عند السِّراج ورقةً أو ورقتين حتى تم التَّفسير على ذلك. ورواه عنه أبو نُصَيْر ودَسَّ إلى جاريةِ مقاتل حتى حملت كتبه إليه فكتَبها. وقال عليّ بن يونُس أيضاً، عن خالد بن صَبيح: قيل لحَمَّاد بن أبي حنيفة: إن مقاتلاً أخذَ التَّفسير عن الكَلْبِيِّ. قال: كيف يكون هذا، وهو أعلم بالتَّفسير من الكلبيِّ؟. وقال العَبَّاس بن مُصْعب المَرْوَزي أيضاً: حدثني بعضُ أصحابنا عن أبي معاذ الفَضْل بن خالد، عن عبَيد بن سَلمان أن تفسير مُقاتل عُرِضَ على الضَّحاك بن مُزاحم فلم يُعجبه، قال: فَسَّرَ كُلَّ حرف. قال: فذكرت ذلك لعَليّ بن الحُسَين بن واقد، فقال: كُنا في شكٍ أنَّ مقاتلاً لقي الضَّحاك، فإذا كان مقاتل له من القَدْر ما ألَّف تفسير القرآن في عهد الضَّحاك، فقد كان رَجُلاً جليلاً. وقال عبد الله بن محمد الزُّهْري، عن سُفيان بن عُيَيْنَة: قلت لمقاتل بن سُلَيْمان: إنَّ ناساً يزعمون أنَّك لم تُدرك الضَّحاك.

стр. 4908

قال: سبحان الله، لقد كنتُ آتيه مع أبي ولقد كان يغلق عليَّ وعليه باب واحد. وقال يحيى بن موسى، عن عبد الرَّزاق: سمعت ابن عُيَيْنة يقول: قلت لمُقاتل: تُحدِّث عن الضَّحاك، وزعموا أنك لم تسمع منه؟ قال: كان يغلق عليَّ وعليه الباب. قال ابن عُيَيْنة: قلت في نفسي: أجل باب المدينة. وقال أبو مَعْمَر القَطِيعي، عن سُفيان بن عُيَيْنة: كُنا عند مقاتل بن سُلَيْمان، فقيل له: سمعتَ من الضَّحاك؟ قال: ربما أُغلق عليَّ وعليه باب. قال سُفيان: ينبغي أن يكون أُغْلِقَ عليهما باب المدينة. وفي رواية، قال سُفيان: قلتُ في نفسي: كان يغلق عليه وعلى الضَّحاك باب المقابر وهو على ظهر الأرض في تلك المدينة. وقال أبو خالد الأحمر، عن جُوَيْبر بن سعيد: لقد والله مات الضَّحَّاك، وأنَّ مُقاتلاً له قِرْطان وهو في الكُتَّاب. منه. وقال القاسم بن أحمد الصفار: قلت لإبراهيم الحربي: ما بال الناس يطعنون على مقاتل؟ قال: حسداً منهم له. وقال علي بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت مقاتل بن سليمان يقول: الأم أحق بالصلة، والأب أحق بالطاعة، لم يرو ابن المبارك عن مقاتل إلا هذين الحرفين. وقال العباس بن مصعب المروزي: مقاتل بن سليمان أصله من بلخ، قدم مرو فتزوج بأم أبي عصمة نوح بن أبي مريم، وكان حافظاً للتفسير، لا يضبط الإسناد، وكان يقصّ في الجامع فوقعت العصبية بينه وبين جهم فوضع كل واحد منهما كتاباً على الآخر ينقص عليه. وقال خالد بن صبح: قيل لحماد بن أبي حنيفة: إن مقاتلاً أخذ التفسير عن الكلبي، قال: كيف يكون هذا وهو أعلم من الكلبي، ويروي أن مقاتل بن سليمان ألّف تفسيره في عهد الضحاك بن مزاحم. عون المعبود:

стр. 4909

أي مواليهم (ردهم) : أي عبيدهم (إليهم) : أي إلى مواليهم (فغضب) : قال التوربشتي: وإنما غضب رسول الله ﷺ لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن والتخمين، وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هرباً من الرق لا رغبة في الإسلام وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب مستعصمين بعروة الإسلام أحراراً لا يجوز ردهم إليهم، فكان معاونتهم لأوليائهم تعاوناً على العدوان (ما أراكم) : بضم الهمزة أي ما أظنكم، وبفتح الهمزة أي ماأعلمكم (تنتهون) : أي عن العصبية أو عن مثل هذا الحكم وهو الرد (على هذا) : أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد (وقال هم عتقاء الله) : قال الطيبي: هذا عطف على قوله وقال ما أراكم وما بينهما قول الراوي معترض على سبيل التأكيد. قال المنذري: وأخرجه الترمذي أتم منه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي. وقال أبو بكر البزاز: لا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه.

стр. 4910

النكير على المفتون بالغناء والمزامير (من خطب الجمعة) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ النكير على المفتون بالغناء والمزامير الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطاً مستقيما، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنةً وهو اللطيف الخبير. اللهم الحمد كله ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم ﴿فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾ . ﴿يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ . وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أرسله الله رحمةً للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين. ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون﴾ . ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ . أما بعد: معشر الأخوة الكرام..

стр. 4911

لازلنا نتدارس منزلة ذكر الرحمن في الإسلام وتقدم معنا أن الذكر ضروري للإنسان فهو لقلبه كالماء للسمك ومن أجل ذلك أمرنا الله أن نكثر من ذكره في جميع الأوقات، وتقدم معنا أن فوائد الذكر تزيد على مائة فائدة، وهذه العبادة الجليلة التي لها هذه المنزلة الفاضلة الكريمة قد غيرها المتأخرون وابتدعوا فيها وانحرفوا عنها. إخوتي الكرام: ولنتتابع فقرات موعظتنا وليكون الحديث موصولاً بما سبق سأتكلم عن فائدة من فوائد الذكر ثم أتابع خطوات البحث. إن الإنسان عندما يذكر ربه يحصل فائدة عظيمة جليلة يتخلى عن الرذائل، ويتحلى بالفضائل، ففي الذكر تخلية وتحلية، نعم إن من يذكر الله جل وعلا يبتعد عن الرذائل ويحصن نفسه من اللهو واللغو والباطل فالذكر جُنَّة خصينة للإنسان من وساوس الشيطان ومن هزيان اللسان، ثم هو بعد ذلك يتصف بالصفات الكريمات ويقوم عندما يذكر ربه بأفضل الطاعات ولذلك قرر أئمتنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين أن أفضل العبادات في حق المخلوقات بعد أداء الفرائض ذكر رب الأرض والسماوات، نص على هذا شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) الجزء العاشر وصفحة ستين وستمائة ١٠/٦١٠ قال شيخ الإسلام (والدلائل القرآنية والإيمانية بحراً وخيراً ونظراً على ذلك كثيرة) وهذا الأمر الذي اتفق عليه أئمتنا أن أفضل العبادات بعد أداء الواجبات ذكر رب الأرض والسماوات، أن يشغل الإنسان نفسه بذكر مولاه، هذا الأمر دلت عليه سنة نبينا ﷺ في مواطن كثيرة فاخبرنا نبينا ﷺ أن الذاكرين هم السابقون، وأخبرنا أن عبادة الذكر هي أجل العبادات عند الحي القيوم.

стр. 4912

فاستمع إلى تقرير هذين الأمرين من كلام نبينا الميمون ﵊، ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن الترمذي، والحديث في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم، فهو صحيح من رواية أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال [كنا نسير مع النبي ﷺ في طريق مكة المكرمة والمدينة المنورة حتى وصلنا إلى جبل يقال له جعدان، وقال سيروا هذا جعدان سبق المفردون، قالوا ومن المفردون يا رسول الله؟ قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات] ، وفي رواية المسند ومستدرك الحاكم قال النبي ﷺ [المفردون هم الذين يهذون بذكر الله] أي يولعون ويتعلقون بذكر الحي القيوم في جميع أوقاتهم وأحوالهم.

стр. 4913

وفي رواية الترمذي [هم الذين المستهذون بذكر الله يضع الذكر عنهم أوزارهم فإذا وافوا ربهم يوم القيامة وأوفوه خفافا] ، وهذا الحديث كما روي في صحيح مسلم وغيره من رواية أبي هريرة، رواه الطبراني في معجمه الكبير من رواية أبي الدرداء ومعاذ بن جبل أيضاً ﵃ أجمعين، نعم هؤلاء هم السبقاون لأنهم عبدوا الحي القيوم بأفضل العبادات ألا وهو ذكر الله، وقد نص على هذا نبينا رسول الله ﵊، ففي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة، والحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير، ورواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان وإسناده صحيح كالشمس من رواية أبى الدرداء ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال: [ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله] ، ولذلك من قام به صار من المفردين، وهذا الحديث رواه الإمام مالك في الموطأ موقوفاً على أبي الدرداء ﵁ وأرضاه، وقد رفعه من تقدم ذكرهم إلى النبي ﵊، والحديث صحيح ثابت ورواه الإمام أحمد في المسند بسندٍ صحيح، إلا أنه منقطع من رواية معاذ بن جبل ﵁. إذاً الذاكر سابق ويعبد الله بأجل العبادات، ذكر رب الأرض والسماوات. إخوتي الكرام..

стр. 4914

إذا كان للذكر هذه المنزلة كما ذكرت في هذه الموعظة وكما تقدم في المواعظ السابقة، فإن أعلى الأذكار وأفضلها كما تقدم معنا كلام الله جل وعلا، الذي به تحصل اللذة للإنسان عندما يقرأه في هذه الحياة ويتنور قلبه وينشرح صدره وتبتهج نفسه وبه يحصل عظيم الأجر في الآخرة بعد الممات عند رب الأرض والسماوات، ذكر الله عن طريق قراءة كلامه، عبادة جليلة كما أننا ينبغي أن نذكر الله بالتسبيح والتحميد والتهليل وغير ذلك، ينبغي أن نذكره بتلاوة كلامه ووحيه الذي أنزله على نبينا ﷺ ، وكما قلت من تلا هذا الكلام حصل فوائد في العاجل والآجل، وما أعلم ما أصابنا في هذه الأيام عندما أعرضنا عن كلام ذي الجلال والإكرام والمشركون مع شركهم كانوا يستمعون إلى كلام الله جل وعلا ويتلذذون به فاستمع إلى هذه الحوادث التي وقعت في الصدر الأول عند نزول القرآن على النبي ﷺ .

стр. 4915

ثبت في مستدرك الحاكم بسندٍ صحيح على شرط البخاري وأقره عليه الذهبي والحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة ورواه الإمام ابن جرير وابن مردويه في تفسيره، والحديث صحيح من رواية عبد الله بن عباس ﵄ قال [جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي ﷺ فسمع منه القرآن فلما عاد إلى قومه قال أبو جهل إن الوليد قد جاءكم بوجهٍ غير الوجه الذي ذهب به فسألوه عما سمع فقال لهم والله لقد سمعت كلاماً ما هو بالشعر ولا هو بالسحر ولا هو بالكهانة فأنا من أخبركم بذلك، والله إن له لحلاوة، وعليه لطلاوة] : وهي البهجة والنور والسرور [وإنه لمثمر أعلاه، ومغدق أسفله، وإنه يحطم ما تحته، ويعلو ولا يعلى عليه، وما هو من كلام البشر، فقال أبو جهل إنك أتيت محمداً لتصيب من طعامه قال لقد علمت قريش أنني من أغناهم قال له أبو جهل لن يقنع قومك منك حتى تقول في هذا القرآن شيئاً يرضون به عنك، ثم فكر فقال هذا سحر يأثره محمد عن من سبقه فأنزل الله فيه صدر سورة المدثر ﴿إنه فكر وقدر* فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذا إلا سحرٌ يؤثر * إن هذا إلا قول البشر * سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر * لواحةٌ للبشر * عليها تسعة عشر *﴾ سمع هذا القرآن وهذه شهادة كافر بالرحمن ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة، وليس من كلام البشر يحطم ما تحته، يعلو ولا يعلى عليه، له حلاوة، عليه طلاوة، أسفله مغدق، أعلاه مثمر. نعم اخوتي الكرام: كان القرآن يؤثر حتى في نفوس المشركين في الصدر الأول فما الذي أصاب المؤمنين في هذا الحين عندما أعرضوا عن كلام رب العالمين؟

стр. 4916

ثبت في مصنف ابن أبي شيبة ومستدرك الحاكم، والحديث رواه البيهقي في دلائل النبوة وأبو نعيم في (دلائل النبوة) أيضاً ورواه أبو يعلى في مسنده وعبد بن حميد في مسنده وابن مردوية في تفسيره وإسناد الأثر حسن من رواية جابر بن عبد الله ﵄، والأثر روي مرسلاً من رواية محمد بن كعب القرظي في مغازي محمد بن إسحاق ورواه الإمام ابن المنذر وابن عساكر، كما رواه البيهقي في (دلائل النبوة) أيضاً، فهو من رواية جابر بن عبد الله، ومحمد بن كعب القرظي ﵃ أجمعين.

стр. 4917

وخلاصة الأثر وهو صحيح كما قلت [أن المشركين اجتمعوا في دار الندوة في مكة المكرمة فبعثوا في أمر نبينا محمد ﷺ ثم استقر رأيهم على أن يرسلوا إليه من يفاوضه لعله يترك دعوته، فذهب عتبة بن ربيعة فجاء إلى النبي ﵊ وسلم عليه وقال له يا محمد عبت آلهتنا وسفهت أحلامنا وكفرت من مضى من آباءنا، فرقت جماعتنا فسأعرض عليك أموراً لعلك تقبل بعضها قال قل ما عندك قال إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً جعلنا لك من أموالنا حتى تكون أغنانا، وإذا كنت تريد زواجاً زوجناك أجمل بناتنا، وإذا كنت تريد ملكاً وشرفاً ملكناك وسودناك علينا فلا نقطع أمراً دونك، وإن كان هذا يأتيك رئياً من الجن جمعنا لك الأطباء وبذلنا له الأموال حتى نعالجك منه لتبرأ، فقال له النبي انتهى ما عندك، فتلا النبي ﷺ عليه صدر سورة (حم فصلت) ﴿حم * تنزيل من الرحمن الرحيم * كتابٌ فصلت آياته قرءاناً عربياً لقومٍ يعملون * بشيراً ونذيراً فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون﴾ إلى قوله تعالى ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقةً مثل صاعقة عادٍ وثمود﴾ فقام عتبة بن ربيعة إلى النبي ﷺ فوضع يده على يده وقال يا محمد الله والرحم، والله ما عندنا شك في صدقك ولو دعوت علينا لاستأصلنا الله وأهلكنا فاتق الله فينا فبيننا وبينك قرابة، قال قد سمعت؟ قال نعم: قال أنت وذاك، فذهب إلى قومه فقالوا ما دراءك فقال لهم ما قاله الوليد بن المغيرة، ثم قال لهم أرى أن تتركوا محمداً وشأنه فإن أصابه العرب كفيتموه بغيركم وإن ظهر فملكه ملككم وعزه عزكم وشرفه شرفكم، فقال أبو جهل لقد سحرك محمد، قال هذا رأي فاصنعوا ما بدا لكم] .

стр. 4918

انظر كيف يؤثر كلام الله جل وعلا في قلوب العتاة المشركين في الزمن الأول، وقد كان المشركون يتوافدون على النبي ﵊ في ظلام الليل عندما كان في مكة المكرمة في أول دعوته ويأتي إلى فناء الكعبة في وسط الليل ويتلو كلام الله، ليسمعوا حلاوة هذا الكلام، وكان ذلك التوافد سراً، ثبت في مغازي محمد ابن إسحاق أنه اجتمع ثلاثة من المشركين في وسط الليل أبو جهل وأبو سفيان وأبي بن شريق وهو الأخنس بن شريق ولقب بالأخنس بعد موقعة بدر عندما قال لقومه إن الله ينجي غيركم في أول الأمر فلا داعي للقاء محمد فانخنس معه من انخنس فلقب بالأخنس بن شريق واسمه أبي بن شريق، وقد آمن منهم اثنان أبو سفيان، وأبي بن شريق، وبقى أبو جهل على كفره، كان يجتمعون سراً ولا يعلم أحد باجتماع صاحبه، حتى يطلع الفجر فإذا كادوا جمعهم الطريق فسأل كل واحد صاحبه أين كنت؟ فأخبروا بالحقيقة وقال كل واحد كنت استمع إلى محمد، فقال بعضهم لبعض ويحكم إذا سمع المشركون بكم وأنت وجهاء قومكم سيفتنون بمحمد فتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يأتي أحد منهم في الليلة الثانية، وكل واحد ظن أن صاحبه سيفي بالوعد ولن يحضر، فاجتمع الثلاثة في الليلة الثانية مرة أخرى، فلما أسفر الفجر جمعهم الطريق، فقال بعضهم لبعض أين كنتم؟ فقالوا كنا نستمع إلى محمد فذكر بعضهم بعضاً بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم في الليلة الماضية، وتعاهدوا على أن لا يأتي أحد منهم في الليلة التالية ولا ما بعدها فعادوا أيضاً واجتمعوا في الليلة الثالثة، ثم بعد أن تفرقوا وتعاهدوا على ألا يعودوا ذهب أبي بن شريق وهو الأخنس إلى أبي سفيان قال أخبرني ماذا سمعت من محمد قال سمعت كلاماً عرفته وعرفت ما يراد به وسمعت كلاماً لا أعرف ما يراد به، ثم ذهب إلى أبي جهل قال أخبرني ماذا سمعت من محمد فأخبره، ثم قال له أنشدك الله هل تعلم أن محمد صادق أو كذوب؟ قال والله إنه لصادق وهو رسول الله حقاً، لكننا

стр. 4919

تسابقنا نحن وبنو هاشم حتى كنا كفرس رهانٍ، أطعموا أطعمنا، سقوا سقينا، حملوا حملنا، ثم قالوا منا نبي يأتيه خبر السماء والله لا نتبعه أبداً، فأنزل الله آية تشير بها إلى ما حصل من هؤلاء ويسلي بها رسول الله ﷺ فقال ﴿قد نعم إنه ليحزنك الذي يقولون، فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ وحال أبي جهل وغيره من العتاة كحال عتاة نجد في العصر الأول، كما كانوا يقولون كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر، وهو مسيلمة الكذاب أحب إلينا من محمد. إخوتي الكرام.. هذا أثر القرآن، وهذا عذوبته في هذه الحياة، وأما بعد الممات فتحصل أجراً عظيماً عند رب الأرض والسماوات، كنت قد بينت أن درجة قارئ القرآن إذا حفظه وفهمه وعمل بما فيه في أعلى الدرجات لأن عدد درج الجنة كعدد آي القرآن كما تقدم معنا من إيضاح أحاديث نبينا ﵊، وفي هذه الموعظة أقول إن قارئ القرآن كما أنه في أعلى غرف الجنان، لأنه القرآن يشفع له هو أيضاً يشفعه الله جل وعلا في أسرته في أصحابه وفي أحبابه فهو له هذه المنزلة، شفع له القرآن ثم هو يتقدم ويشفع لعباد الرحمن كما وضح لنا ذلك نبينا ﵊، وليس بعد ذلك المقام من مقام. ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم، والحديث في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم ورواه الطبري في تفسيره والطبراني في معجمه الكبير، والحديث في صحيح مسلم، فهو صحيح من رواية أبي أمامة الباهلي ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ [اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين، البقرة، وآل عمران، فإنهما يأتينان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما] تدافعان عن صاحبهما، هذا الإنسان حفظ البقرة وآل عمران فكيف يدخل النيران وفي قلبه كلام الرحمن.

стр. 4920

[اقرؤوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة] قال معاوية بن سلام وهو من رجال الكتب الستة توفي سنة سبعين ومائة للهجرة ١٧٠هـ ثقة عدل رضا ـ البطلة: هم السحرة، قال الإمام ابن كثير في تفسيره الجزء الأول صفحة أربعة وثلاثين ١/٣٤ في أوائل تفسير سورة البقرة، وقوله لا تستطيعها البطلة يعني لا تستطيع السحرة حفظ سورة البقرة، وأيضاً لا تستطيع السحرة التقوذ والوصول إلى قلب فيه سورة البقرة، من حفظها صار في حصن حصين، ولا يصل إليه هذا الساحر المهين، لذلك القرآن يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه وإذا شفع القرآن لقارئه فتأهل هذا القارئ بعد ذلك للشفاعة إلى غيره، فانظر لفضل القرآن على غيره يوم القيامة كما أخبرنا عن ذلك نبينا ﷺ .

стр. 4921

ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود، والحديث رواه الحاكم في المستدرك، ورواه البيهقي في شعب الإيمان ورواه الإمام ابن عساكر وابن الأنباري في المصاحف، وابن نصر في كتاب قيام الليل، والآجري في أخلاق حملة القرآن، ولفظ الحديث من رواية معاذ بن أنس الجهني ﵁ وأرضاه، أن النبي ﷺ قال [من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه يوم القيامة حلة ضوءها أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم فما ظنكم بالذي عمل ذلك] هذا جزاء وفضل والدي قارئ القرآن يكسيان حلة ضوءها أجمل من أجمل من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، لو كانت الشمس في بيوتنا، فكم سينال هو عند الله، والحديث فيه زبان بن فائت المصري، وهو من رجال البخاري في الأدب المفرد وأخرج حديثه أهل السنن الأربعة إلا سنن النسائي، وهو صالح بعد قانت آداب لكن في حفظ ضعف، وهذا الحديث الذي روى من طريق يصل إلى درجة الحسن لوجود شواهد له، فمن ذلك ما رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح على شرط مسلم من رواية بريدة بن الحصين ﵁ بمعنى الحديث المتقدم وهو يشهد لحديث معاذ بن أنس، وروى له شاهد من رواية معاذ بن جبل في مسند إسحاق بن راهوية ومعجم الطبراني الكبير، ووجد له شاهد ثالث من رواية أبي أمامة الباهلي في معجم الطبراني الكبير، ووجد له شاهد رابع من رواية أبي هريرة في معجم الطبراني الأوسط، والحديث لا ينزل عن درجة الحسن لشواهده إن شاء الله، وأخبرنا نبينا ﷺ أن قارئ القرآن يشفع لأهل بيته كما ثبت هذا في سنن الترمذي، ومسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة ومسند الدارمي، والحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان أيضاً وهو بتفسير ابن مردويه، ورواه الإمام أبو نصر في الإباحة، وقال إسناده حسن غريب، وقد أشار الإمام الشاطبي وهو الإمام التقي الرباني الذي توفي سنة تسعين وخمسمائة للهجرة ٥٩٠هـ أشار إلى فضل القرآن على تاليه وعلى والديه

стр. 4922

في منظومته حرز الأماني فقال عليه رحمة الله: وإن كتاب الله أوثق شافعٍ ... وأغنى غناء واهباً متفضلا وخير جليس لا يمل حديثه ... وترداده يزداد فيه تجملا وحيث الفتى يرتع في ظلماته ... ومن القبر يلقاه سنا متهللا هنالك يهنيه مقبلا وروضة ... ومن أجله في ذروة العز يجتلا يناشد في أرضائه كجيبه ... واجدر به سؤلا إليه موصلا فيا أيها القارئ به متمسكا ... مجلا له في كل حال مبجلا هنيئاً مريئاً والدك عليهما ... ملابس أنوار من التاج والحلا فما ظنكم بالنجل عند جزائه ... أولئك أهل الله والصفوة الملا أولو البر والإحسان والصبر والتقى ... حلاهم بها جاء القرآن مفصلا عليك بها ما عشت فيها منافساً ... وبع نفسك الدنيا بأنفاسها البلا ورواه عدد من أئمتنا من رواية سيدنا عليّ ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال [من قرأ القرآن فاستظهره] أي حفظه عن ظهر قلب [فأحل حلاله وحرم حرامه شفعه الله في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار] . ورواه الترمذي وحكم عليه بأنه غريب، وإسناد ضعيف، وله شواهد في معجم الطبراني الأوسط من رواية جابر بن عبد الله ﵄، وفي الإسناد جعفر بن الحارث وقد حكم عليه الحافظ في التقريب بأنه صدوق ولكنه كثير الخطأ ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة، نعم حكم عليه الإمام الهيثمي في المجمع والذهبي في المغني بأنه ضعيف، ووجد له شاهد من رواية أمنا عائشة ﵂، رواه الخطيب البغدادي كما نص عليه السوطي في الجامع الكبير.

стр. 4923

إذن هذه منزلة قارئ القرآن في الآخرة، والإنسان يحصل الفائدة الأولى في الدنيا بتلذذ بمناجاة الله، وينال عظيم الأجر عند الله، ما الذي حصل بعد ذلك، واقع الأمر أن الأمر تغير وتكدر عما كان عليه وكان سلفنا يذكرون الرحمن ويتلوان القرآن ثم حصل في هذه الأمة ما حصل، وكما تقدم معنا أن المتأخرين من الصوفية عكفوا على الغناء والرقص وزعموا أنهم يتقربون بذلك إلى الله جل وعلا، وحقيقة أمرهم عجيب عجيب، متى كان العباد مغنيين راقصين وحصل في هذه الأمة كما في هذه الأيام أناس يدعون الجهاد وأنهم لا يريدون التشدق ولا الصياح إنما يريدون الكفاح، ثم بعد ذلك تخنثوا وتكسروا وقالوا الأشعار بمنتهى الميوعة مع آلات اللهو والطرب وقالوا إننا نجاهد بذلك، أمرهم عجيب، متى كان المجاهدون مطربين مخنثين، أمرهم عظيم فظيع، والله إن هذا اللهو الضلال المبين، إعراض عن ذكر الله، إعراض عن تلاوة كلام الله، أما بقصائد وأناشيد عن المخرفين من الصوفية، وأما بأناشيد الجهاد مع تكسر وخنوثة وميوعة عند من يدعون أنهم الجهاد، وهؤلاء وأولئك كما تقدم معنا علا ضلالة.

стр. 4924

وهناك نوع ثالث، من أنواع الأشعار التي تقال وهي في الحقيقة خارجة عن موضوع البحث لأننا نحن نبحث أصالة في شناعة البدعة ووضاعتها وشنيع حال صاحبها لكن من باب استكمال جوانب البحث، كما قلت سأتلكم بصورة موجزة عن نوع ثالث من الأشعار، وجد في هذه الأيام، وعكف عليه الناس لا باسم العبادة، وإنما باسم المجون، باسم الفسق، باسم الشهوة، وهو الأغاني الماجنة الفاسدة،، نعم لا تفعل على أنها عبادة، إنما هناك أشعار زعم الصوفية أنعم يعبدون بها ربهم، وهناك أشعار زعم المجاهدون البطالون في هذه الأيام أنهم يجاهدون ويعبدون بها ربهم، وهناك أشعار بعد ذلك أشعار لهو، أشعار فسق، أشعار مجون يقولها المنحرفون في هذه الأيام ويعكفون عليها أيضاً وحال ذلك بينهم وبين ذكر الرحمن، وبين تلاوة القرآن، هذه الأشعار المجونية التي هي الأغاني الخليفة لا يرتاب أحد في تحريمها وضابط الغناء كما ذكرت سابقاص كلام موزون حقيقي يقال يتكسر وتخنث يشتمل على فحش وغنى وبذاء ذلك إخوتي الكرام ما يقوله المجاهدون في هذه الأيام قلت أنهم وافقوا الغناء في الصيغة وإن خالفوه في الموضوع والمحتوى، إن نقول الفحش والبذئ والحرام، نعم إن الغناء والمجوني جمع بين قبح الموضوع وفساد الصيغة ولإلقاء، هذه الصورة لا خلاف في تحريمها، وإذا صاحبتها آلات اللهو فالأمة محجة على تحريمها كما تقدم معنا وخلاف من خالف في العصور المتأخرة من القرن الخامس إلى هذه الإيام من شذاذ الناس فلا عبرة بخلافهم ومن كان منهم من أهل الصلاح يلتمس له العذر ونستغفر الله لنا وله، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. إخوتي الكرام.. هذا الغناء كما قلت بهذا الوصف لا خلاف في تحريمه، ووجد حوله شبهٌ من قبل بعض الناس، هذه الشبه تريد أن تبرر هذا الغناء المجوني، هذا الغناء الذي هو حرام فانتبهوا إخوتي الكرام لهذا الأمر، وكونوا على بينة من ذلك.

стр. 4925

هذا الغناء الذي فيه هذان الضابطان رداءة في الموضوع، وردائه في الصيغة، إن صاحبه شيء من آلات اللهو فلا خلاف في تحريمه، وقد أخبرنا نبينا ﷺ أنه سيطرأ حالاً على الأمة تستحل هذا النوع من الغناء بنوع تأويل وشبهة وإذا استحلته سيعاقبون بأشنع عقوبة ونسأل الله أن يلطف بنا، فاستمع إلى تقرير هذا من كلام نبينا ﷺ ، ثبت في صحيح البخاري ومعجم الطبراني الكبير، والسنن الكبرى للإمام البيهقي، والحديث رواه ابن عساكر، ورواه الإمام أبو داود في السنن من رواية أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال [ليكوننَّ من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة يأتيهم الغفير، لحاجة ومساعدة، فيقولون ارجع إلينا غداً فيبتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة] ، الحر: جمع حر، وهي الفروج والزنى، والحرير معروف وضبط بالخاء، الخز: وهو نوع من الحرير، والعلم: أي الجبل، والسارحة: هي الماشية، أي يأتيهم الراعي الراعي بماشيتهم ليأخذوا حظهم من اللبن، فيبتهم الله، أي يدخل عليه الليل، ويضع العلم: أي يدكه ويقلبه عليهم المعازف فسرت بأمرين كما نص على ذلك شيخ الإسلام الإمام ابن حجر في فتح الباري عن شرح هذا الحديث وهو في كتاب الأشربة من صحيح البخاري باب فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، في الجزء العاشر صفحة خمسة وخمسين ١٠/٥٥ يقول (المعازف هي: جميع آلات اللهو بلا خلاف بين أهل اللغة، ونقل عن الجوهري أن المعازف تشمل الغناء أيضاً وعليه المعازف يدخل تحتها نوعان، غناء: وهو كلام يشمل على فحش وحتى يقال بتكسر وتخنث، ومعازف: وهي آلات اللهو التي فشت في هذه الأيام.

стр. 4926

وقال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في الجزء الحادي عشر صفحة ستة وسبعين وخمسمائة ١١/٥٧٦ المعازف هي آلات اللهو بلا خلاف بتعين العلماء، وهذا ما قرره الإمام ابن القيم أيضاً في كتابه إغاثة اللهفان الجزء الأول صفحة ستين ومائتين ١/٢٦٠ والإمام الذهبي تعرض إلى تفسير المعازف في عدد من كتبه، انظروا مثلاً سير أعلام النبلاء الجزء الواحد والعشرين صفحة ثمانية وخمسون ومائة، وتذكرة الحفاظ في أواخر الجزء الرابع صفحة سبعة وثلاثين وثلاثمائة ٤/٣٣٧ بعد الألف، يقول هذا الإمام المبارك، المعازف هي جميع آلات اللهو من الدف والصنوج والشبابة والراعي، وغير ذلك، هذه كلها آلات لهو وهي المعازف، والحديث كما ترون إخوتي الكرام. أولاً: صحيح ثابت عن نبينا ﵊، ودلالته واضحة صريحة في تحريم الغناء وآلات اللهو والطرب، وهتان الدلالتان نازع فيهما كثيراً من بني الإنسان في هذه الأيام يقرون لكتبها من عجيب، فنازعوا في الدلالة الأولى وقالوا الحديث لا يصح، كما نازعوا في الدلالة الثانية وقالوا لا يدل علماً تحريم الغناء ولا آلات اللهو، من العازف والمزامير، ولا بد من مناقشة في هاتين الشبهتين، فكونوا على بينة من ذلك اخوتي الكرام.

стр. 4927

أما أولاً: فالحديث صحيح وغاية من تكلم فيه من ابن حزم والذي توفي سنة ستة وخمسين وأربعمائة للهجرة ٤٥٦هـ فمن بعده قالوا إن الحديث منقطع لأنه معلق والإمام البخاري يقول في صحيحه وقال هشام بن عمار وهو من شيوخ الإمام البخاري وقد روى عنه أهل الكتب الستة إلا مسلماً وقد توفي هشام بن عمار سنة خمسة وأربعين ومائتين للهجرة ٢٤٥هـ، وهو من الأئمة القراء المحدثين الكبار كان أحمد بن أبي المواري، وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون الذي توفي بعده بستة وهو ريحانة الشام، وهو ثقة عابد صالح زاهد حديثه في سنن أبي داود وابن ماجة يقول إذا حدثت في بلد فيها هشام بن عمار فينبغي للحيثي أن يتخلف، ويكفيه جلالة أن البخاري من تلاميذه، وهكذا كما قلت أهل السنن الأربعة، وقال هشام بن عمار، فقال هنا لم يشرح البخاري بالتحديث والسماع، وهذا كلام مردود لا وزن له ولا اعتبار، فهشام بن عمار من شيوخ البخاري، والتلميذ إذا روى عن شيخه بصيغة السماع أو التحديث أو الأخبار أو العنعنة أو القول فقال قال أو عن أو سمعت أو حدثني أو أخبرني كلها حكمها واحد، إذا لم يكن التلميذ من، وما وصف أحد من خلق الله إمام المحدثين وشيخ المسلمين، أعني الإمام البخاري بالتدليس فروايته عن هشام بن عمار بأي طريق كان عن أو قال أو أخبرني أو حدثني، محولة على الأثقال قطعاً وجزماً، وهذا ما أشار إليه أئمتنا الكرام في كتب المصلح فاستمع لقول شيخ الإسلام الشيخ زين الدين عبد الرحمن الأثري عليه رحمة الله عندما يقول: وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف أي هو حديث معلق، إذا حذف من مبدأ إسناده رادٍ فاكثر، أما الذي ولو إلى آخره. أما الذي عزا لشيخه يقال ... فكذا عنعنة كجز المعازف لا تصغ لأبن حزم المخالف. نعم أئمتنا كان يوردون هذا في كتب المصطلح وفي كتب الفقه ويبينون أن شذوذ ابن حزم لا ينبغي أن يؤخذ به، ولذلك قال أئمتنا في تحريم الغناء والمعازف والمزامير.

стр. 4928

واحزم على التحريم أي حزم ... والحزم إلا تتميع ابن حزم الأمر الثاني: هشام بن عمار كما قلت من شيوخ البخاري، وقد أورد الإمام البخاري هذا الأثر في صحيحه، وقد أشترط ألا يورد فيه حديثاً صحيحاً فهو حديث صحيح على حسب شرطه. الأمر الثالث: لو سلمنا لكم أن الحديث معلقٌ وحذف من مبدأ إسناده راد فاكثر وبين البخاري وبين هشام بن عمار واسطة، لو سلمنا فالبخاري قد رواه عن شيخه بصيغة الجزم علقه عنه بصيغة الجزم، وقد اتفق أئمتنا على أن معلقات الصحيحين بصيغة الجزم محكوم بصحتها إلى من أضيفت إليه، وعيه فهذا الأثر ثابت، ومن هشام بن عمار السند متصل إلى نبينا المختار ﵊، فإذاً القول بأن هذا الإسناد صحيح وأنه حوله كلام هذا لغو ينبغي أن يطرح. الأمر الثاني: تقول إن هذه الرواية التي رواها البخاري من طريق شيخه هشام بن عمار قد وصلت، وصلت إذا كنتم ترون أنها معلقة فساقها الإمام البيهقي، وابن عساكر والطبراني بأسانيد متصلة إلى هشام بن عمار إلى نبينا ﵊، ووجد متابع في سنن أبي داود بإسناد صحيح لهشام بن عمار، فإذا زال ما نخشى منه أنه يحتمل انقطاعاً في السنة.

стр. 4929

الأمر الثالث: هذه الرواية لها شواهد كثيرة زادت على العشرة من رواية أكثر من عشرة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فيها المعنى، انظروا هذه الروايات في (إغاثة اللهفان) في الجزء الأول صفحة ستين ومائتين ١/٢٦٠ فروى ما يشهد لهذه الرواية، من رواية أمنا عائشة، وعليّ ﵁، وعمران بن حصين، ومن رواية عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن سابط، وأنس بن مالك، وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، وغيرهم ﵃ أجمعين، فوجد ما يشهد لهذه الرواية لو كانت ضعيفة لتقوت، فكيف وهي في صحيح البخاري وقد ثبت في سنن ابن ماجة بسندٍ صحيح في كتاب الفتن في باب العقوبات، وفي صحيح بن حبان من رواية أبي مالك الأشعري ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال [ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والغنيات يخسف الله بهم الأرض ويمسخ منهم قردة وخنازير] والحديث كما قلت بإسناد صحيح، فهذا له شواهد كثيرة، فالقول بعد ذلك بأن الحديث فيه ضعف دندنة مردودة باطلة، نعم كما قلت أول من فتح الباب ابن حزم، والكلام مردود عليه، وتبعه الغزالي وهذا مردود عليه وقد توفي سنة خمسة وخمسمائة للهجرة ٥٠٥هـ وتبعه محمد بن طاهر أبو الفضل المقدسي المتوفى سنة سبعة وخمسمائة للهجرة ٥٠٧هـ، ويقارب هؤلاء الإمام أبو بكر بن العربي الذي توفي سنة ثلاثة وأربعين وخمسمائة هـ وكلهم أئمة أعلام لكن لا يجوز للإنسان أن يأخذ بزلل العلماء الكرام، وتقدم معنا مراراً أن من أخذ برخصة كل عالم اجتمع فيه الشر كله، ومن تبع زلل العلماء تزندق أو كاد إخوتي الكرام، وعليه ما يثار في هذه الأيام من أن الأحاديث التي تحرم الغناء المجوني الذي ذكرته، والأحاديث التي تحرم المعازف والمزامير كلها مثخنة بالجراح، هذا كلام باطل، لا وزن له، ولا اعتبار، حديث في صحيح البخاري وقالوا عنه أنه مثخن بالجراح سبحان ربي

стр. 4930

العظيم، وإذا شذ من شذ من بعض العلماء ورد عليهم شذوذهم وأخطأ من أخطأ من بعض العلماء ورد عليهم خطأهم، نأتي ونجعل ذلك القول حجة لنا في ترك كلام نبينا ﵊، والله إن هذا هو الباطل بعينه، إنها مثخنة بالجراح، لا ثم لا، إنها ثابتة في أصح الكتب بعد كتاب الله. إخوتي الكرام..

стр. 4931

نشهد في هذه الأيام حملات منكرة على سنة نبينا أمام البررة ﵊، الأحاديث التي ثبتت في تحريم الغناء والمزامير والمعازف مثخنة بالجراح، وواحد آخر يوصف في هذه الأيام بأنه إمام الوسطية يقول في كتابه قذائف الحق صفحة ثلاثة ومائة صـ١٠٣، انظر إلى معاملة إلى سنن النبي ﵊، في هذه الأيام يقول وأنا شخصياً متوقف في هذا الحديث لم أنته فيه إلى حل حاسم، والحديث ما ذكره عما قريب غمس الذباب إذا وقع في الشراب ثم طرحه بعد ذلك، وهب الله شخصاً قال أنا لا أصدق حديث الذباب، هل يكون من الكافرين كلا، فما قال أن من أركان الإيمان أن نؤمن بالله واليوم الآخر وأن نغمس الذباب في الشراب كلام في ظاهره معسول لكنه في الحقيقة مستهجد مرذول، وأنا أقول لهذا ولأمثاله أليس من أركان الإيمان أن نؤمن بأن نبينا محمداً رسول الله حقاً وصدقاً، وإذا آمنا بأنه رسول الله ينبغي أن نعلم بأنه صادق فيما أخبر، ينبغي أن يطاع فيما أمر، ينبغي أن ننتهي عما عنه زجر وحذر ﵊، وعندما أخبرنا بأن في أحد جناحي الذباب داءً وفي الآخر شفاءً إذا كنا نؤمن بالنبي ﵊ فينبغي أن نصدقه فيما أخبر وألا يترد كلامه بأوهامنا وعقولنا، وهذا الحديث ثابت من رواية ثلاثة من الصحابة ثبوت الشمس في رابعة النهار، ثابت من رواية أبي هريرة ﵁ وأرضاه في مسند الإمام أحمد، وصحيح البخاري، وسنن ابن ماجة، وسنن أبي داود، وصحيح ابن حبان، والحديث في مسند الدارمي عن نبينا ﵊ أنه قال [إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينقله فإن في أحد جناحه داءً وفي الآخر شفاءً] والحديث في صحيح البخاري، ويقول هذا العبد أنه متوقف فيه لم ينته فيه إلى حد حاسم، يا عبد الله أنت وأمثالك ضعوا عقولكم تحت أرجلكم، فوالله ثم والله لا يتحقق الآيات فيكم وفي غيركم إلا إذا جعلتم هواكم تبعاً لشرع نبيكم عليه الصلاة

стр. 4932

والسلام. والحديث الثاني من رواية أبي سعيد الخدري ﵁ وأرضاه، إسناده كالشمس وضوحاً، وهو في المسند أيضاً وسنن ابن ماجة، ورواه الإمام الطيالسي في مسنده، وهو في صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم، ومسند أبى يعلى، وإسناد صحيح من رواية أبي سعيد الخدري، وروي أيضاً من رواية سيدنا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه في مسند البزار، ومعجم الطبراني الأوسط بسند رجاله رجال الصحيح، كما نص على ذلك شيخ الإسلام الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد الجزء الخامس صفحة سبعة وثلاثين ٥/٣٧ من كتاب الأطعمة باب الذباب إذا وقع في الإناء، يغمس ثم بعد ذلك يلقى، كلام ثابت عن نبينا ﵊ من رواية ثلاثة من الصحابة الكرام ينقل في دواوين الإسلام، يأتي بعد ذلك إنسان في هذه الأيام ويقول أنا شخصياً متوقف في هذا الحديث.

стр. 4933

كنت توقفت فلا تضر إلا نفسك، كان ماذا، وهل سنترك سنة نبينا ﵊ لتوقفك أو تقدمك، لا ثم لا، لعل ينتظر آراء الغرب ليقولوا هل هذا الكلام مقبول أو مردود ثم قال: هب أن إنساناً، وهذا الحديث، هل يطعن هذا في دين، لا ثم لا، لأن أحاديث النبي ﵊ صارت عند الأمة في هذه الأيام كأنها كرة تضرب بالأرجل، وهكذا إخوتي الكرام يشن هذا المسلك مسلك آخر لإنسان يقال عنه في هذه الأيام أنه بخاري هذا العصر، لكن بخاري هذا العصر ما سلم منه البخاري في الأصل، صحيح البخاري ما سلم من هذا الذي يقال عنه إنه بخاري العصر، حديث في صحيح البخاري يتجرأ بكل شدة وغلظة وعنف على رده وتضعيفه مع أنه في أصح الكتب بعد كتاب الله، والحديث هو في المسند وصحيح البخاري وسنن ابن ماجة، والمنتقى للإمام ابن الجارود ورواه الإمام البيهقي في السنن الكبرى والطحاوي في مشكل الآثار، وهو في صحيح البخاري من رواية أبي هريرة ﵁ وأرضاه، أن النبي ﷺ قال [قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه فلم يعطه أجره] يقول في تعليقه على ضعف الجامع هذا أول حديث ضعيف أورده وهو في صحيح البخاري وأنا مضطر لإيراده، من الذي اضطرك ما اضطرك إلى ذلك إلا شذوذك، ما اضطرك إلى إيراد هذا الحديث الذي هو في صحيح البخاري والحكم عيه بالضعف إلا لشذوذك، وأي بعد ذلك آمة فيه، ثم بعد ذلك تأتي بكلام الحافظ ابن حجر لتبرر به كلامك، ألا أخذت بكلام الحافظ ابن حجر في توثيق رواية هذا الإسناد والدفاع عنه وتصحيحه في الفتح، وفي هدى الساري في مقدمة فتح الباري.

стр. 4934

إخوتي الكرام: إن سنة النبي ﵊ في هذه الأيام يحصل حولها ما يحصل وليس للسنة إلا ربنا الرحمن لك الله يا سنة خير خلق الله ﵊، هذا يقول عنها مثخنة بالجراح، وذاك يقول عنها إنه متوقف فيها، وهذا يقول عنها إنها ضعيفة، رفقاً بأنفسكم واتقوا ربكم، وإذا تركت أيضاً من يتكلم عن الحديث، وذهبت إلى جانب من يفتي لقلت إن كثيراً من المفتين في هذا الحين إنهم أحق بالسجن من السارق كما قال شيخ الإسلام الإمام ربيعة لرأي توفي سنة ستة وثلاثين مائة للهجرة ١٣٦هـ وهو إمام ثقة عدل ففيه شيخ الإمام مالك عليهم جميعاً رحمة الله، يقول كما ينقل عنه الإمام ابن عبد البر في آخر بيان العلم وفضله الجزء الثاني صفحة واحد ومائتين ٢/٢٠١ وهو قبل نهاية الكتاب بثلاث صفحات، يقول إن كثيراً ممن يفتي في هذه الأيام (وهذا في القرن الثاني) أحق بالسجن من السارق فماذا تقول أيها الإمام لو أدركت زماننا ورأيت من يفتي يبرر لبث الصليب وأن الصليب إذا لبث لأنه جرت به الأعراف الدولية. فلا حرج على لابسه ولا ضير، كيف لو أدركت حالنا أيها الإمام؟ إذا كان في العصر الثاني بعض من يفتي أحق بالسجن من السارق فماذا يقول ربيعة لو أدرك الأمة في هذه الأيام. إخوتي الكرام: ينبغي أن نجعل هو أن لشرع نبينا ﷺ فهذا الحديث حديث صحيح ودندنة من دندن حوله مردود عيه دندنته، ولا عبرة لكلامه ولا باعتراضه،

стр. 4935

وأما اللفظ الثاني الذي أثاروا حول الحديث قالوا على التسليم أن المراد بالمعازف الغناء والمعازف هي أيضاً آلات اللهو فهذا الحديث لا يفيد تحريمها. لم؟ قال: لان هذه الدلالة اقتران، المحرم هو مجموع هذه الأمور، هؤلاء يكونون عند العلم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، فالوعيد لمن قرن بين هذه الأمور الأربعة، أما إذا غنَّى أو استعمل آلات اللهو والطرب فلا حرج عيه ولا عار، العار لأن العزف اقترن بخمر واقترن باستحلال الزنا واستحلال الحرير، فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة واقترنت هذا حرام. وأنا أقول إنكم قلتم قولاً يضحك البهائم، فهل إذا استحل الإنسان الزنا بمفرده ليس بحرام؟ وهل إذا استحل الخمر فقط دون معازف فهو حلال؟ وهل إذا استحل الزنا فقط فهو حلال؟ وهل إذا استحل الحرير فقط فهو حلال؟ من قال هذا، إن هذه الأمور الأربعة إذا اجتمعت يزداد التحريم والتأثيم، وإذا وجد واحد منها ففعلها أيضاً حرام. وعندما قال الله في كتابه في سورة الحاقة، في حق فيمن يؤتى كتابه بشماله، ويأخذ كتابه بشماله، يقول الله جل وعلا: في ﴿إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين *﴾ فإذاً فيه صفتان، فما أعظم الرحمن، ولا أشفق على عباد الرحمن، لكنه كان يساعد المساكين، هل هذا سيدخل جنات النعيم؟ تقول دلالة الاقتران، لابد أن توجد فيه الصفتان؟ من قال هذا؟ فإذاً هنا قول النبي ﵊ [يستحلون الحر] حرام بمفرده أو أن اجتمع مع محرم غيره؟ والحرير والخمر والمعازف. اخوتي الكرام: إن الغناء محرم بلا خلاف عند أئمة الإسلام، وكما قلت كلامنا في هذه الموعظة مختصر حول هذا الأمر، وسأختمها بالمقاصد التي من أجلها حرم الله علينا الغناء والمعازف والمزامير، وأبرز هذه المقاصد أمران.

стр. 4936

الأول: منها، إن الغناء يحرك الشهوات ويثير الغرائز إلى فعل المحرمات، فهو كما قال سيد المسلمين الفضيل بن عياض عليه رحمة الله رقبة الزنا، ووالله هو أنجى الرقي في الوصول إلى هذه الجريمة المحرمة، ومن تتمنى زنا وتمني. والآفة الثانية: التي من أجلها حرم علينا الغناء، أنه يصدنا عن ذكر الله، يصدنا عن تلاوة كلام الله حيث يجعل في قلب الإنسان نفاقاً، فالغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، ولذلك من عكف على الغناء ينحرم من سماع القرآن وأعرض عن ذكر الرحمن، ورضي الله عن الإمام الضحاك عندما قال (الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب) ولذلك قال الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز لمؤدب أولاده ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بُغْضُ الغناء الذي مبدؤه من الشيطان ونهايته سخط الرحمن.

стр. 4937

إخوتي الكرام: كما قلت لا يسلم لهؤلاء منازعتهم حول صحة الحديث ولا حول دلالته، فالحديث صحيح ودلالته واضحة صريحة في أن من عكف على الغناء والمعازف والمزامير واستحلها فهو مهدد بعقوبة من الله الجليل بأن يمسخ قرداً وخنزيراً، بأن يخسف الله به الأرض، وأما ما قاله بعض المعاصرين، في توجيه حديث سند ابن ماجة الذي ذكرته وصحيح ابن حبان أنه [أناس يشربون الخمر ويسمونها بغير اسمها، ويعزف على رؤوسهم بالمغنيات والمعازف يخسف الله بهم الأرض، ويمسخ منهم قردة وخنازير] قال إن هذا المسخ ليس بلازم إن يكون في الصورة والحقيقة، إنما تمسخ القلوب والأرواح فيصبح الواحد إنساناً في صورة إنسان ولكنه في الحقيقة في نفسه خنزير، نفسه خنزير وروح قرد، سبحان ربي العظيم، ما هذا التكلف ولم هذا التنطع في تأويل الحديث، هلا أولت إذاً الصفة الأولى، وهي يخسف الله بهم الأرض، هل هذه مؤولة أم على ظاهرها؟ هلا قلت فيها يخسف الله بهم الأرض إلا يجعل لهم مكانة عليها، كما أولت الصفة الثانية، وهلا تلاعبت في شقي الحديث، أم تلاعبت في شقه الآخر يمسخهم الله قردة وخنازير على وجه الحقيقة، ويخسف الله بهم الأرض على وجه الحقيقة، هذه عقوبة مهدد بها من فعل هذا وفعل هذا العقوبة موكول إلى مشيئة الله وقد وقع المسخ في الأمم السابقة وهو واقع في هذه الأمة، نسأل الله أن يلطف بنا وأن يرحمنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أقول هذا القول واستغفر الله. الخطبة الثانية: الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله خير خلق الله أجمعين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، وارض اللهم على الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 4938

إخوتي الكرام: كما قلت إن تحريم الغناء وآلات اللهو من جميع آلات المعازف لا خلاف في تحريمها عند أئمتنا، والإمام بن القيم له كلام كثير حلو جميل في تقرير هذا سأقتطع منه أمراً ينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أبداً، ألا وهو، إن الأمر إذا اشكل علينا هل هو مباح أو حرام فلننظر إلى ثمرته، والأثر الذي يترتب عليه، فإن ترتب عليه ثمرة حسنة وثمار طيب فهو مباح حلال، وإن ترتب عليه آثار ضارة سيئة فهو حرام قطعاً وجزماً.

стр. 4939

يقول في مدارج السالكين الجزء الأول صفحة ستة وتسعين وأربعمائة ١/٤٩٦ القاعدة الثالثة، إذا أشكل على الناظر أو على السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملاً على مفسدة راجحة ظاهرة فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته، بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي لا سيما إذا كان طريقاً مفضياً إلى ما يغضب الله جل وعلا ورسوله ﷺ موصلاً إليه عن قرب وهو رفعه له ورائد له وبريد له، فهذا لا يشك في تحريمه أولو البصائر فكيف بظنه بالحكم الخبير إن يحرم مثل رأس الإبرة من المسكر لأنه يسوق النفس إلى السكر، التي يسوقها إلى المحرمات ثم يبيح ما هو أعظم منه سوقاً للنفوس إلى الحرام بكثير، لا يمكن في حكمة ربنا أن يحرم قليل الخمر لأنه يسوق إلى السكر الذي يترتب عليه فعل المحرمات ثم يبيح الله سماع الغناء والمعازف التي هي أعظم سوقاً للنفس إلى المحرمات من الخمر بكثير، فإن الغناء هو رقية الزنا، وقد شاهد الناس إنه ما عاناه صبي إلا فسد ولا امرأة إلا وبغت، ولا شاب إلا، وإلا، ولا شيخ إلا وإلا، والعيان من ذلك يفتى عن البرهان، ولا سيما إذا جمع ـ أي الغناء ـ هيئة تحدوا النفوس أعظم جدو إلى المعصية والفجور ـ يعني كان المغني بصورة حسنة بأن يكون على الوجه الذي ينبغي لا من المكان وإلا مكان والعشراء والأخوان، وآلات المعازف من والدف والأوتار والعيدان وكان القوال شادن شجي الصوت لطيف الشمائل من المردان ذو النسوان وكان القول في العشق والوصال والصد والهجران. وقال في الإغاثة صفحة سبعة وأربعين ومائتين صـ٢٤٧ كم من حرة صارت بالغناء من البغايا وكم من حر أصبح به عبداً للصبيات وللصبايا، وإذا اجتمع إلى هذه الرقية، وهي الغناء ـ الدف والشبابة والرقص بالتخنث والتكسر فلو حبلت المرأة من غناء من غير جماع لحبلت من هذا الغناء، لما يؤثر فيها.

стр. 4940

هذا اخوتي الكرام متفق على تحريمه بين أئمتنا، نعم ما نقل عن بعض أئمتنا الكرام من الترخص في الغناء، فقلت إنه غناء من حيث التسمية لا من حيث الحقيقة فهي أشعار كما تقدم معنا جزلة فصلة ترقق القلوب تذكر بالآخرة، تزهد في الدنيا، هذا ما كان يقوله أئمتنا كما تقدم معنا من تقرير كلام الإمام أحمد وغيره عليهم جميعاً رحمة الله جل وعلا. اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، اللهم أرنا الحق حقاً ورزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه وكرهنا فيه، اللهم اجعل هوانا تبعاً لشرعك بفضلك ورحمتك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار،، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربونا صغاراً. اللهم صل على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم احسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر لمن جاوره من المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات وصل الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً. والحمد لله رب العالمين.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر *﴾ .
следующие страницы →