Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
والبلية الثانية التي حصلت عن فقده ﵊ انقطع الوحي وذهبت البركة وقد ثبت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن ابن ماجه من رواية سيدنا أنس بن مالك أيضاً قال: قال أبو بكر ﵁ صديق هذه الأمة وأفضل خلق الله بعد النبيين والمرسلين على نبينا وعليهم جميعاً صلوات الله وسلامه قال سيدنا أبو بطر لسيدنا عمر ﵄ " انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها وهي أمة بعد أمة وهي حاضنته وهي بركة المباركة ﵂ وأرضاها "أم أيمن " فدخل عليه سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر ﵄ يزورانها بعد موت نبينا الأمين ﵊ فلما دخلا عليها بكت فقالا: ما يبكيك يا أم أيمن فما عند الله خير لرسوله ﷺ " وما عند الله خير للأبرار " ما عند الله خير لرسوله ﵊ قالت: قد علمت أن ما عند الله خير لرسوله ﷺ ولكن أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء، أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء هذه البركة التي كانت تنزل علينا صباح مساء فُقدت عند موت خاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام أبكي لأن الوحي قد انقطع من السماء فهيّجتهما على البكاء.
стр. 5007
بداية التغير في هذه الأمة حصلت ووقعت وطرأت عند موت نبينا ﵊ وفقدانه، فأصبنا بمصيبتين لا تعد لهما مصيبة ذهاب طلعة نبينا ﵊ البهية النورانية وفقدان الوحي بعد موته عليه صلوات الله وسلامه إخوتي الكرام كلما امتد الزمان يزداد التغير في هذه الأمة ونسأل الله حسن الختام ثبت في صحيح البخاري وسنن الإمام الترمذي عن الإمام الزهري أنه دخل على سيدنا أنس بن مالك ﵁ عندما ذهب أنس من البصرة إلى بلاد الشام يشكو الحجاج وما يحصل منه من ظلم واعوجاج يقول الزهري دخلت على أنس بن مالك ﵁ وهو في مسجد بني أمية الكبير وهو في المسجد يبكي فقلت له يا أبا حمزة ما يبكيك؟ فقال " لا أعلم شيئاً مما كان عليه في عهد رسول الله ﷺ إلا الصلاة وهذه الصلاة قد ضُيّعت " لا أعلم شيئاً تواظبون عليه إلا هذه الصلاة تؤدونها بجماعة ثم مع ذلك ضيّعت تؤخرونها عن أول وقتها ولا يحصل فيها ما ينبغي أن يحصل فيها.
وفي رواية الترمذي قال أبو عمران الجوفي لسيدنا أنس ﵁ عندما قال: لا أعلم شيئاً مما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ قال له أبو عمران: فأين الصلاة يا أبا حمزة نحن نصلي قال: أو ليس قد عملتم فيها ما عملتم؟ تؤخرونها عن وقتها لا تخشعون فيها ما بقي شيء بعد نبينا ﵊ مستقيماً كحاله في هذا العصر الذي هو العصر الأول كما يقول سيدنا أنس بن مالك ﵁ وأرضاه.
стр. 5008
نعم إخوتي الكرام إن الاعوجاج يزداد كلما امتد الزمان وقد تقدم معنا كلام الإمام المبجل سيدنا أحمد بن حنبل ﵁ أنه كان يقول: إذا رأيتم شيئاً مستوياً مستقيماً فتعجبوا منه، وهنا " لا أعلم شيئاً مما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ إلا هذه الصلاة وهذه قد ضيعت، وهذه قد عملتم فيها ما عملتم وثبت في مسند الإمام أحمد عن أم الدرداء أن أبا الدرداء دخل عليها وهو مغضب فقالت: بأبي وأمي أنت من أغضبك؟ قال: " ما أعلم شيئاً ما كنا عليه على عهد رسول الله ﷺ إلا أنهم يصلون جميعاً " هذه الشعيرة هي الباقية كما كنا في عهد النبي ﷺ وباقي الشعائر حصل فيها ما حصل من العكر والتغيير والكدر، والأثر كما قلت في مسند أحمد وهذا الأمر الذي شعر به الصحابة الطيبون هو الذي كان يتحدث عنه التابعون المباركون ففي موطأ الإمام مالك من رواية مالك بن أبي عامر الأصبحي وهو ثقة عدل إمام ﵁ حديثه مخرج في الكتب الستة وقد أدرك سيدنا عمر وسيدنا عثمان وأمنا عائشة وغيرهم من الصحابة ﵃ وروى عنهم مالك بن أبي عامر الأصبحي يقول كما في الموطأ: لا أعلم شيئاً مما كانوا عليه الصحابة إلا الآذان حتى الصلاة في جماعة حصل فيها ما حصل من تغيير في ذلك الوقت إلا الآذان.
стр. 5009
ويقول معاوية بن قرة وهو ثقة حديثه في الكتب الستة تابعي (م ١١٣هـ) أدركت سبعين من أصحاب النبي ﷺ لو بعثوا فيكم لما عرفوا شيئاً مما كانوا عليه إلا النداء بالصلاة ويقول شيخ الإسلام ميمون بن مهران وهو ثقة إمام خير مبارك حديثه في صحيح مسلم والسنن الأربعة (م ١١٧هـ) يقول: "لو نشر رجل من الصحابة الكرام من الصحابة (أي بعث من النشور) لما عرف غير قبلتكم لو نشر رجل من السلف الكرام من الصحابة الطيبين لما عرف إلا القبلة هذه التي نتوجه إليها وما غيرناها، وما عدا هذا أذاننا ملحون وصلاتنا فيها ما فيها وهكذا سائر شعائر الإسلام.
стр. 5010
نعم إخوتي الكرام كلما امتد الزمان تكثر البدع وتتوارى وتختفي السنن ثبت في معجم الطبراني الكبير بسند رجاله موثقون كما في المجمع من رواية عبد الله بن عباس أنه قال: ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنةحتى تحيا البدع وتموت السنن، نعم بدع..تحيا، وسنن..تموت يعكف الناس على البدع باسم السنن وإذا غيرت البدع قالوا غيرت السنة. وقد أشار نبينا ﷺ إلى التغيير الذي سيطرأ على هذه الأمة عندما سأله أمين سر هذه الأمة في المنافقين حذيفة بن اليمان ﵁ والحديث في الصحيحين وفي سنن ابن ماجه عن حذيفة: قال كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله انا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال نعم وفيه دخن، قلت وما دخنه؟ يا رسول الله، قال قوم يهدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي تعرف منهم وتنكر، قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها، قلت يا رسول الله صفهم لنا قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة قال: فاعتزل تلك الفِرق كلها ولو تعضَّ على أصل شجرة حتى يدرك الموت وأنت على ذلك. حديث جليل يا إخوان الكرام ينبغي أن يتعلمه أولاد أهل الإسلام ليعوا حالهم في هذه الأيام كان الناس في جاهلية قبل بعثة خير البرية ﵊ في جاهلية وشر ثم زالت تلك الجاهلية وانحسر ذلك الشر ببعثة نبينا خير البرية ﵊ فقال حذيفة ابن اليمان هل سيطرأ على هذه الأمة تغيير وهل سيصيبها تكدير بعد هذا الخير الوفير؟ قال نعم.
стр. 5011
والشر الذي طرأ عليها في عصرها الأول في زمن الخلفاء الراشدين عند الخليفة الثالث الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ حصل شر عندما حصل ما حصل من قبل الثوار الأشرار وذبحوه في بيته في بلدة نبينا المختار ﷺ وما راقبوا الله في شيبته ولا في بلدة نبينا ﵊ وانفتح على الأمة بعد ذلك باب الفتن وبقيت في هرج ومرج مدة خمس سنين في خلافة سيدنا علي رابع الخلفاء الراشدين توقفت الفتوحات الإسلامية وانقسمت الأمة داخلياً تتنازع فيما بينها من أهل البدع والأهواء من الخوارج والرافضة وغير ذلك من الأهواء التي حصلت في زمن سيدنا علي ﵁ وأرضاه ومن فتن بينه وبين من خالفوه في وجهة النظر وهذا كله شر ثم زاد وهذه فتنة وقعت كما كان أئمتنا يقولون ومن خالف علياً ﵁ من أهل الهدى لا نقول إنهم مفتونون..فتنة ولا نقول إنهم مفتونون شر هل بعد ذلك الشر خير؟
стр. 5012
نعم سيأتي خير ويأتي عام الجماعة والأمة تتوحد وتصبح يداً واحدة لكن في ذلك الخير دخن، أي ليس بخير نقي صافي سليم لا شائبة فيه كما كان في زمن نبينا الأمين ﵊ وخلفائه الراشدين، خير وفيه دخن، والدخن هي الكدرة والتغير الذي يخالف اللون الأصلي ثياب بيضاء لكن فيها سواد وزرقة وفيها تغير وكدرة. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي ويستنّون بغير سنتي كما حصل من حكام بني أمية وبني العباس ومن بعدهم ثم قال حذيفة فهل بعد ذلك الخير من شر؟ خير وفيه دخن، خير مكدّر هل سيأتي بعده شر؟ نعوذ بالله من الشر الذي سيأتي بعده وهو ما نعيشه في أيامنا قال نعم دعة على أبواب جهنم وما أكثرهم ممن يدعون إلى الأحزاب المناقضة للإسلام وممن يدعون إلى موالاة اليهود والنصارى وأهل الشرك بالرحمن وممن..وممن..وممن..
стр. 5013
دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ليسوا بأعداء خارجية من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت ك فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ إذا شهدت انقسام الأمة وضياعها إلى هذه الحال دعاة على أبواب جهنم ماذا تأمرني؟ قال الزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة، والمراد بالإمام هو الخليفة الأعظم عندنا في الإسلام وهوالمسئول عن أهل الإيمان هذا هو تعريف الخليفة عندنا في شريعة الله المطهرة والذي يبايع على حسب كتاب الله وسنة رسوله ﵊ ليحكم المسلمين فكل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو من رعيته وتحت ولايته ويجب عليه أن ينصره وهذا زال عندما زالت دولة الإسلام عندما تكاتف أتباع الشيطان من شرق وغرب وقضوا على آخر خلافة إسلامية ألا وهي الخلافة الإسلامية العثمانية التي قضي عليها على أيدي الأعداء الكفرة بواسطة اللئيم الملعون مصطفى كمال أتاتورك لا ﵀ ولا غفر له ولا أقاله عثرته وملأ قبره جمراً من نار جهنم، هذا اللعين الذي أصدر بإلغاء الخلافة العثمانية بتأييد من هذه الدول الكفرية ووقع هذا سنة ١٣٤٣ من قرابة على ما يزيد على ستين سنة هذه آخر دولة إسلامية شهدها العالم الإسلامي ثم بعد ذلك تمزّقوا شذر مذر لا إمام ولا جماعة وأحوالنا لا يعلمها إلا الذي خلقنا والله لو علم بمصيبتنا الجبال لتصدعت من هول ما حلّ بنا ولوكان الحديث يشعر بما أحل بأمة نبينا ﷺ لذاب وانصهر ولما وجد حديد متماسك صلب ولكن هذه القلوب ازدادت قسوتها على الحديد والحجارة في هذه الأيام الزم جماعة المسلمين وإمامهم إمام المسلمين هذا الذي هو مسئول عن الموحدين في جميع بقاع الأرض لا الذي يتكئ على أريكتة ويشجب بلسانه وهو يتترّع من التخمة لا ينزل بالأمة الإسلامية من مشاكل والنكبات، ثم بعد ذلك يدعي هو وغيره أنهم أئمة المسلمين إمام المسلمين هو
стр. 5014
الذي يرعاهم ويبذل مهجته من أجل الحفاظ عليهم لا أن تكئ على أريكته ثم بعد ذلك يشجب ويستنكر المذابح التي يلاقيها العزل من عباد الله الموحدين في أرجاء المعمورة لأنهم آمنوا برب العالمين ثم هو يشجب، ثم هو يستنكر وإذا أردت أن تعرّض به لسلّط عليك الصواريخ صارت كرامتك أعلى من حرمة الموحدين المؤمنين وأعلى من دين رب العالمين فالزم جماعة المسلمين وإمامهم فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة كالحالة التي نعيش فيها، فرقة ما بعدها فرقة، وما مرّ على الأمة الإسلامية وقت أشنع ولا أسفل وأحطّ ولا أسوأ من العصر الذي نعيش فيه، قال: فاعتزل تلك الفِرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ومراد نبينا ﵊ من هذا الأمر السلبي مراده منه أمر إيجابي فانتبهوا له: إخوتي الكرام إذا لم يكن هناك إمام ولا جماعة والرايات ضالة باطلة إذا سارعت إلى بعضها ستهلك وتُهلك كما هو الحال في هذه الأيام يريدون الإصلاح لكن يزيدون في الفساد والإفساد، وإذا كان الأمر كذلك فكل واحد منا يحصّن نفسه، فإذا ابتعدنا عن مشاركة الناس في الشر وعلم الله في قولبنا خيراً سنجتمع بعد حين إذا أردنا وجه رب العالمين فهذا علاج سلبي يترتب عليه أمر إيجابي، لا يمكن أن نجتمع على الحق إلا بعد أن نتروّى ونتبصر وأن نتأمل هذه الدعوات وهذه الرايات التي تنتشر هنا وهناك في هذه الأوقات فاعتزل تلك الفرق كلها، وإذا اعتزل الناس الشر سيفكرون بالخير ولا بد لكن إذا شاركوا في الشرور المنتشرة كما هو حال الشباب الطائش في هذه الأيام يزيدون الفساد والإفساد في بلاد الإسلام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
стр. 5015
إخوتي الكرام: من أشنع بدع التغيير التي حصلت في هذا الزمن الذي نشيع فيه دعاة على أبواب جهنم من جلدتنا يتكلون بألسنتنا أشنع البدع التعايش الوهمي الذي يسمونه التعايش السلمي وحقيقته أن يدخل الموحدون تحت حماية من لعنهم الحي القيوم. وأن يصطلح الأبرار مع الكفار الأشرار وحقيقة التعايش السلمي رفع البغض من قلوبنا نحو أعدائنا وأن لا نفكر في قتالهم في يوم من الأيام إنما ينبغي كما يقول المثل العامّي: أن نأكل العيش وأن نملأ الكريش وأما بعد ذلك دين الله ينبغي أن ننصر بالحديد والنار "وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز" (الحديد ٢٥) .
هذا لا ينبغي أن يفكر به ن تعايش سلمي وتعايش وهمي من دعا إلى هذه الفكرة فهو كافر مرتد خارج من دين الرحمن وإن صام وصلى وزعم أنه من عداد أهل الإسلام. ما عندنا بيننا وبين الكفار تعايش سلمي والله يقول وهو أعلم بما في قلوب عباده: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردونكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" (البقرة) .
ويقول جل وعلا: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" (البقرة) .
стр. 5016
والله ما دام على وجه الأرض لن يهدأ بال يهودي ملحد حتى يكفر هذا الموحّد. لا يمكن أن يحصل تعايش سلمي إلا إذا تهودنا أو تنصرنا أو كفرنا بنينا ﵊ وأعرضنا عن ربنا. تعايش سملي؟! أمرنا الله تعالى بقتال أعدائه. فهذه الأرض أرضه وهذا ملكه وينبغي أن تحكم شريعة الله في بلاد الله " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين " والفتنة هي الشرك والكفر، فما دام على وجه الأرض يهودي أو نصراني أو أي ملة من الملل الضالة الكافرة فالجهاد على المسلمين واجبٌ واجب وإذا تركوه فهم آثمون ملعونون وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة..حتى لا يبقى في الأرض كافر وتكون الدعوة كلها لله ويكون الدين لله وقال جل وعلا: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير".
تأوون إلى ركن ركين وحصن حصين هو رب العالمين فعلام الخضوع والاستسلام أمام أعداء الله المجرمين..، "فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير".
إخوتي الكرام: التعايش الوهمي الذي يطنطن له في هذه الأيام بعد أن خرجنا من دين يريدون أن يجعلوا هذا الخروج له صفة الثبات والاستقرار والرسميات." هؤلاء الكفار إخواننا، فما ينبغي أن يبقى في قلوبنا شيء نحوهم " من دعا إلى ذلك فهو كافر.
стр. 5017
إخوتي الكرام: إن أشنع بلية أصيبت بها الأمة الإسلامية في هذه العصور المتأخرة خسارة الحرب لقد كان سلفنا ﵃ أجمعين يخسرون في الحرب والخسارة في الحرب لا منقصة فيها "وتلك نداولها بين الناس" ونحن نرجو إحدى المحسنين إما النصر وإما الظفر بالشهادة لكن في هذه الأيام خسرنا الحرب من أولها إلى آخرها وما بقي عندنا روح الجهاد واستماتت الأمة في الخلود إلى الدنيا وشهواتها وملذاتها وموالاة أعداء الله خسارة الحرب بلية لا تعد لها بلية وشتان، شتان بين أن نخسر في الحرب أن نحسر الحرب خسرنا الحرب من أولها إلى آخرها والأمة تهيّأ في هذه الأيام لئلا يبقى في ذهن فرد منها فكرة الجهاد في سبيل الله.
إخوتي الكرام..
إن الدعوة لدين الله واجبة وأول من يقوم بهذه الدعوة هو الجيش المرمرم في البلاد الإسلامية فمهمة الجيوش الوحيدة عندنا في بلاد الإسلام نشر راية لا إله إلا الله، ومقاتلة من يكفرون بلا إله إلا الله، هذه هي مهمة الجيوش الجرارة لا أن تحفظ عرش فلان وفلان مهمة الجيوش أن تنشر كلمة التوحيد في بلاد الله في أرض الله "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.." وهذا المعنى إذا ضاع منا- وقد ضاع- فسنبتلى بالذع والضياع، وهو ما تعيشه الأمة في هذه الأيام.
стр. 5018
ثبت في مسند الإمام أحمد والحديث رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد أيضاً وهو في سنن أبي داود ومعجم الطبراني الكبير ورواه الإمام أبو نعيم في الحلية والبيهقي في السنن الكبرى ولفظ الحديث من رواية عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر وتبعتم الزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دين الله " تبايعتم بالعينة ك وهي الربا وهي أن أبيعك سلعة مؤجلة بثمن ثم أشتريها منك معجلة بثمن أقل، وهي دلالة على الاحتيال على الربا، وما أكثر الاحتيال على الربا هذه الأيام باسم المبايعة الشرعية في دين الرحمن، تبايعتم بالعينة: أكلتم الربا وتبعتم الزرع وتركتم الجهاد " سلّط الله عليكم ذلاّ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم إن الأمة الإسلامية إذا لم تجاهد ولم تكن هذه الفكرة صباح مساء فهي أمة منافقة من عين الله ساقطة.
وقد أشار إلى ذلك نبينا ﷺ ففي مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " من مات ولم يغز ولم يحدّث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق". ما غزا ولا يفكر بهذا ويتطلع إليه ويتحرق عليه مات على شعبة من النفاق.
إخوتي الكرام: إننا عندما خسرنا الحرب وضيعنا الإسلام عاقبنا الله بالذلّ في هذه الأيام ونسأل الله أن يحسن لنا الختام ماذا سنلقى عند لقاء ذي الجلال والإكرام. إن كل مبتدع وكل منحرف عن دين الله تعالى سيذله الله في الدنيا قبل الآخرة وأبى الله إلا أن يُذل من عصاه قال تعالى: "إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين" (الأعراف/١٥٢) .
стр. 5019
ثبت في تفسير الطبري وابن أبي حاتم والحديث رواه البيهقي في شعب الإيمان ورواه أبو الشيخ عن العبد الصالح أبي محمد سفيان بن عيينة (١٩٨هـ) وحديثه في الكتب الستة قال ما من مبتدع إلا وتغشاه ذلة فوق رأسه ثم تلا قول الله تعالى: "إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين" (الأعراف١٥٢) .
فقيل له: أبا محمد: هذه فيمن عبدوا العجل قال: أكملوا الآية واقرؤوا آخرها وانتبهوا لمعناه " وكذلك نجزي المفترين " فهي لكل مفتر إلى يوم القيامة نعم.."إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " أسأل الله أن يردّنا إليه ردّا جميلا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله خير خلق الله أجمعين اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً وارض اللهم عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
إخوتي الكرام: كانت نيّتي أن أتحدث في الموعظة الثانية عن موضوع ينبغي أن يعلق عليه من ضجيج يجري في هذه الأيام حول مهادنة أعداء الله في هذه الأوقات وحول موقف أئمتنا رحمة الله عليهم – من هذا الأمر ومن شعيرة الجهاد وهذا الأمر الثاني الذي نتدارس مبحثه في الموعظة الماضية وهذه الموعظة في النصوص التي تأمرنا بالاتباع وتنهانا عن الابتداع يحتاج أيضاً إلى شيء من التفصيل أترك تفصيل هذا الأمر وتوضيح ما يتعلق بالضجيج الذي ينتشر في هذه الأيام إلى الموعظة الآتية بإذن ربنا الرحمن والوقت قد طال وأسأل الله تعالى أن يحسن لنا الختام.
стр. 5020
اللهم أغفر ذنوبنا اللهم استر عيوبنا اللهم أصلح أحوالنا اللهم اجعل الجنة دارنا، اللهم لا تجعل إلى النار مصيرنا يا أرحم الراحمين. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا اللهم أعز أولياءك اللهم أخز أعدائك بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أغفر للآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علّمنا وتعلّم منا، اللهم اغفر لمن له حق علينا اللهم أحسن لمن احسن إلينا اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، اللهم أغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم أغفر لمن عَبَدَ الله فيه، اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعاء والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
"قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد".
стр. 5021
تعذيب الميت ببكاء أهله عليه
(من خطب الجمعة)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
تعذيب الميت ببكاء أهله عليه
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطاً مستقيما، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنةً وهو اللطيف الخبير..
اللهم الحمد كله ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم ﴿فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين﴾ .
﴿يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ .
وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أرسله الله رحمةً للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون﴾ .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾ .
أما بعد: معشر الأخوة الكرام..
تقدم معنا أن البدعة من أسباب سوء الخاتمة عند الإنسان، وهذه البدعة التي يتسبب عنها سوء الخاتمة قلت إننا سنتدارسها ضمن ثلاثة مباحث:
(١) أولها: في تعريف البدعة.
(٢) وثانيها: في النصوص التي حذرتنا من البدعة.
стр. 5022
(٣) وثالثها: في أقسام البدعة.
ولازلنا اخوتي الكرام في المبحث الأول من هذه المباحث الثلاثة فقلت فيما سبق، إن البدعة هي الحدث في دين الإسلام، عن طريق الزيادة أو النقصان: مع زعم التقرب بذلك إلى الرحمن، وهذا الحدث إلى له نصوص الشرع الحسان.
إخوتي الكرام: وقلت إن هذا التعريف ضل فيه فرقتان، فرقة غلط في تعريف البدعة وفرقت فأدخلت في البدعة ما ليس منها، وفرقة فرطت وقصرت في تعريف البدعة فبدعت في دين اله وزعمت أنها تبعد الله، وهاتان الفرقتان على الضلال، ولابد أن نحذر مسلكهما، ونسأل الله أن يرينا الحق حقاً وأن يرزقنا اتباعه، وأن يجنبنا فيه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وان يكرهنا فيه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
إخوتي الكرام: لازلنا نناقش، نرد على الفرقة الأولى التي وسعت مفهوم البدعة وغلط في ذلك، وقلت إنها ضلت وانحرفت عن طريقين اثنين بأمرين اثنين.
стр. 5023
أولهما: حكمت بالبدعة والتضليل على ما احتمله الدليل وقال به إمام جليل، بل جاوزت هذا الأمر فحكمت بالبدعة على ما ورد صراحة بأدلة الشريعة المطهرة الثابتة، لأن ذلك لم يرق لعقولهم القاصرة الناقصة، أمرٌ احتمله الدليل وقال به إمام جليل، ما وسعهم ذلك فحكموا عليه بالبدعة وعلى فاعله بالتضليل، أمرٌ صرح به الدليل، لكن ما راق لعقلهم الهزيل فحكموا عليه بأنه بدعة وضلال في الدين، ومثلت لذلك بعدة أمثلة ينبغي أن نكون على علم وبينة منها، من هذه الأمثلة ما أشرت إليه سابقاً من وضع اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع كالهئية التي يكون عليه المصلي قبل الركوع، ومنها صلاة التراويح وإنها عشرون ركعة ويوتر الإنسان بثلاث، وقراءة القرآن على الموتى عند القبور، ومنها تلقين الميت، ومنها القول بأن الأموات يسمعون ما يجري عندهم ويعلمون بزيارة الأحياء لهم ويستبشرون بما يقع عندهم من طاعة، ويتألمون بما يقع في حضرتهم من معصية، وتعرضت عند هذا إلى بيان حكم زيارة النساء للقبور وبقى علينا أمر كان في نيتي أن نتدارسه في هذه الموعظة لأختم الكلام على التحذير من أقوال هذه الفرقة وهذا القول إهداء القربات بأسرها من قربات بدنية ومالية ومركبة، منها إهداء القربات إلى الأموات، كان في نيتي أن نتدارس هذا الأمر في هذه الموعظة، لكنني سأرجئ الكلام إلى الموعظة الآتية إن شاء الله، وأتكلم في هذه الموعظة على أمرٍ كنت ذكرته في الموعظة الماضية وما تمكنت من الكلام عليه، وهذا الأمر، حيث صحيح ثابت عن نبينا عليه صلوات الله وسلامه، احتمل ستة أمور، كل منها حق مقبول وقال فيه جميع هذه الأقوال التي يحتملها الحديث أئمتنا الكرام، السادس منها كما سأذكر يدل على مسألتنا التي تدارسناها ألا وهي سماع الأموات وسرورهم بما يجري عندهم من الطاعات وحزنهم وتألمهم بما يجري عندهم من المخالفات فلنتابع خطوات البحث في ذلك.
стр. 5024
إخوتي الكرام: ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أمير المؤمنين الخليفة الراشد الثاني المهدي سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، والحديث ثبت أيضاً في الصحيحين من رواية عبد الله بن عمر ومن رواية المغيرة بن شعبة، وجميع الروايات كما قلت في الصحيحين، والحديث مروي في غير ذلك من دواوين السنة المطهرة عن نبينا أنه قال: [إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه] ، وهذا الحديث احتمل ستة أمورٍ كما قلت كلها حق مقبول، وقال بذلك أئمتنا الكرام الفحول، سأوجه هذه الأقوال وأختمها بسادس الذي يدل على مسألتنا ألا وهو أن الأموات يسمعون ويفرحون بما يجري عندهم من طاعة ويحزنون ويتألمون بما يجري عندهم من معصية.
المعنى الأول: الذي يحتمله هذا الحديث الشريف الثابت عن نبينا عليه الصلوات والسلام (أن الميت يعذب في الآخرة عند الله ، إذا تسبب في حصول النياحة والعويل عليه، بأن أوصاهم بذلك وسن لهم هذا الأمر المنكر المبتدع في الدين، وإلى هذا ذهب سيد المسلمين وأمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري عليه رحمة الله فبوب في صحيحه في كتاب (الجنائز) باب يشير به إلى هذا القول الذي ذهب إليه ومال إليه، فقال باب (الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه) إذا كان النوح من سنته، فإذا لم يكون النوح من سنته فلا يعذب لأن الله يقول: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ .
стр. 5025
وقول هذا الإمام المبارك الكريم عليه رحمات رب العالمين، أن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه يريد بالبكاء هنا النياحة وهي التي فيها جزع ورفع صوت وتسخط على المقدور، واعتراض على العزيز الغفور الذي قدر الأمور وخلق الخلق وإليه يؤولون، فإذا حصل هذا النوع من البكاء وصراخ وعويل واعتراض هذا هو الذي يحاسب الإنسان عليه ويعاقب بسببه إذا كان من سنته، وأما مطلق البكاء على الميت فلا حرج على الإنسان فيه على الإطلاق لأن هذا من باب الرحمة التي أودعها الله في قلوب الرحماء من خلقه، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: (اشتكى سعد ابن عبادة رضي الله عن الصحابة أجمعين، فاشتد وجعه فذهب النبي عليه الصلوات والسلام إلى عيادته وزيارته وذهب معه سعد بن وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وجمع غفير من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فلما دخل نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه على سعد بن عبادة وجده وعليه غاشية، والغاشية تحتمل أمرين كما قرر أئمتنا أي غشيه أهله وأحاطوا به لشدة وجعه واشتداد كربه، وغاشية: أي غشى عليه فقد وعيه في تلك الحالة، فقال النبي ﵊ قضى سعد يعني خرجت روحه وقبض وتوفى، فقالوا لا يا رسول الله عليه الصلوات والسلام، فلما اقترب منه النبي ﵊ ونظر إليه استعبر وبكى وذرفت عيناه بالدموع عليه صلوات الله وسلامه فبكى الصحابة الكرام أجمعون ببكاء نبينا ﵊، فقال نبينا ﵊ ألا تسمعون، إن الله لا يعذب لا يؤاخذ بدمع العين وبحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار النبي (إلى لسانه، يعذب بهذا أو يرحم، أي أن البكاء وأن الأعين تزرف الدمع وأن القلب يحزن لفراق الحبيب، هذا لا لوم عليه لا على الباكي ولا على من يبكى عليه، إنما إذا حصل جزع واعتراض على الله جل وعلا وصراخ وعويل بهذا وهو اللسان فالله يعذب أو يرحم
стр. 5026
سبحانه وتعالى، أما أن يعذب وإما أن يعفو وهو خير الغافرين وأرحم الراحمين، والحديث كما قلت اخوتي الكرام في الصحيحين.
وقد ثبت في الصحيحين أيضاً من حديث أنس بن مالك ﵁ أن إبراهيم ولد نبينا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه عند ما اشتد وجعه ذهب النبي ﵊ لزيارته مع بعض الصحابة وكان في فترة الرضاعة وقد توفي هذا الغلام المبارك سيدنا إبراهيم بن سيدنا الأمين على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه قبل نبينا ﵊ بثلاثة أشهر وهو في فترة الرضاعة فأخذه النبي ﵊ وحمله شمه عليه صلوات الله وسلامه ثم ذرفت عيناه بالدمع فقال له عبد الرحمن بن عوف وأنت يا رسول الله عليه صلوات الله وسلامه، أي أنت لا تملك نفسك ولا تصبر وأنت تأمرنا بالصبر وأنت تبكي وقد نهيتنا عن الجزع؟ فقال ﵊ إنها رحمة ثم اتبعها بأخرى، أي بدمعة أخرى تسيل من عينيه المباركتين عليه صلوات الله وسلامه، وإما بجملة أخرى هي قوله ﵊، [إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون] إن العين لتدمع وإن القلب يخشع ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزنون.
стр. 5027
وإلى هذا أشار الإمام البخاري عليه رحمة الله فقال باب (الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه) ثم محل استنباطه هو آخر الترجمة قال إذا كان النوح من سنته، من سنته التي جمعها سنن، أي من طريقته، بضم السين كما قال أئمتنا سنة، وفتح النون المشددة من سنته، وضبط بضم السين المهملة بعدها موحدتان، أي من سببه وهو المعنى واحد كما حقق أئمتنا شراح الحديث إذا كان النوح من سنته، أي من طريقته إذا كان النوح من سببه أي بأجله أنه هو أوصى أن ينوح أهله عليه، فإذا فعل ذلك عذب عند الله والسبب في ذلك إنه أوصاهم بمعصية بتسخط على المقدور واعتراض على العزيز الغفور ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها من بعده إلى يوم القيامة.
وقد أشار إلى هذا الأمر نبينا قال: [لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها] لأنه أول من سن القتل، قابيل عندما قتل أخاه المبارك الجليل هابيل، كل نفس تقتل بعد موت هابيل إلى يوم القيامة ظلماً يتحمل قابيل وزر قتلها ولن ينقص من أجر القاتل شيء من وزره [لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل منها] أي نصيب من ذلك القتل، والوزر لأنه أول من سن القتل، نعم عندنا في شريعة المطهرة، ومن سن خيراً واتبع فيه فله أجره وأجر من عمل به بعده، وهكذا إذا سن وزراً واتبع فيه فعليه وزره ووزر من عمل به بعده.
стр. 5028
وقد ثبت هذا في المسند، والحديث رواه البخاري في كتاب (الأدب المفرد) والإمام مسلم في صحيحه وأهل السنن الأربعة إلا سنن أبي داود أيضاً من رواية جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي قال: [من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء] فهذا هو المعنى الأول لهذا الحديث الثابت في الصحيحين من رواية عمر وابن عمر والمغيرة بن شعبة ﵃ أجمعين، (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) أي بما يناح به عليه إذا أوصى بالنوح والاعتراض على الله ، هذا المعنى الأول. وهو حق، وقواعد الشريعة تقرر وأئمة الإسلام كلهم يقبلون.
стр. 5029
والمعنى الثاني: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، بما ينوح به أهله عليه إذا علم من عاداتهم أنهم ينوحون يبكون ويعترضون على الحي القيوم، وما أوصاهم في حياته أو عند احتضاره بعدم النياحة عليه وما حذرهم من ذلك وزجرهم عنه، فإذا مات وناحوا عليه يعذب عند الله ، لأنه عليه أثم المعصية حيث ترك تربية أهله ونصحهم وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله جل وعلا يأمرنا أن نتقيه وأن ننشئ أهلنا على تقواه، يقول جل وعلا في سورة التحريم ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً: أي علموها الخير، وهكذا علموا أهلكم الخير، تعلموا الخير وعلموه، واعملوا به، كما ثبت هذا التفسير عن علي ﵁ في تفسير الطبري ومستدرك الحاكم، وفي مصنف ابن أبي شيبة وسنن سعيد بن منصور، وتفسيره وغيرهم ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً﴾ علموا أنفسكم وأهليكم أمور الخير، وثبت في تفسير عبد ابن حميد عن عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين، قال علموا أهلكم وأدبوهم فأنت مسؤول عنهم، فينبغي أن نحذرهم من كل معصية، فإذا حذرتهم وفعلوا ذلك فلا أثم عليك، وإذا لم تحذرهم فقد شاركتهم في تلك المعصية لأنك ما نصحتهم عنها وما زجرتهم عنها، (الميت يعذب ببكاء أهله عليه) هذا التأويل الثاني، وهو تأويل أيضاً حق، مقبول مبرور، لأنه إذا ترك النهي أهله عن هذا المنكر الذي يفعله أهله، إذا ترك النهي عنهم فقد شاركهم في ذلك وأقرهم عليه، وقد أخبرتنا نصوص الشريعة المطهرة أن الإنسان إذا فرط فيما يجب عليه من نصح وأمر بمعروف ونهي عن منكر يحاسب على ذلك عند الله ، ولذلك أول من يختصم عند الحق جل وعلا جاران ملتصقان في السكن في هذه الحياة، أول خصومة تقوم بين جار في تذكره في التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
стр. 5030
وقد أشار إلى هذا نبينا ﵊، ففي مسند الإمام أحمد ومعجم الطبراني الكبير، والحديث رواه أبي عاصم وإسناده صحيح، قال شيخ الإسلام الإمام الهيثمي في (المجمع) رجاله رجال الصحيح، قال إلا أبا عُشانه وهو ثقة، وأبو عشانه اسمه حيي بن يُؤمِن المصري توفي سنة ثماني عشرة ومائة للهجرة ١١٨هـ، وحديثه في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري وقد أخرج له السنن الأربعة إلا الإمام الترمذي عليهم رحمة الله، فالحديث صحيح، ولفظ الحديث من رواية عقبة بن عامر ﵁ أن النبي قال: [أول من يختصم بين يدي الله جل وعلا جاران متجاوران لا تناصحاهم ولا يتواصيان بالحق ولا يتواصيان بالصبر] والخصومة تقع بينهما أمام الله ، إذا كانت الخصومة ستقع بينك وبين جيرانك إذا تركتم النصح فيما بينكم فمن باب أولى، إنك ستحتمل عقوبة أهلك إذا ما نصحتهم وحذرتهم وزجرتهم عن النياحة والبكاء عليك بعد موتك، هذا المعنى الثاني وهو أيضاً حق مقبول مبرور.
والمعنى الثالث: قرره أئمتنا أيضاً وهو حق، (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) أي يعذب به بنظير ما يبكيه به أهله إذ كان ذلك الفعل الذي يُبكى عليه من أجله معصيته لربه جل وعلا، وهذا يقومون لبعض الأمور العظيمة في هذه الحياة، لكن على غير هدى رب الأرض والسماوات، فيثني على الزعيم إذا مات بأنه وطني وأنه كان يحرص على مصلحة الوطن، وهذا يزيده بكاءً ويعذب عليه عند الله يثني أيضاً على الإنسان بأنه كريم لكنه كان ينفق ماله في معصية رب العالمين، يثني على الإنسان بأنه كان يتصف بالشجاعة لكن ذلك في غير الطاعة، مات وقد أثنى عليه الناس ثم تذكر هذه الأشياء وبكوا عليه كان حريصاً على وطنه، كان كريماً، كان شجاعاً، لكن كل هذا على غير شرع الله فالناس يذكرونه بهذا المأثر على زعمهم ويحزنون عليه ويبكون لفقده بسبب هذه الأشياء، وهو يعذب عليها عند الله ، وما أكثر ما يقع هذا في هذه الأيام.
стр. 5031
ولعلكم تذكرون اخوتي الكرام ما تطائر به الصحف ما بين الحين والحين من تأبين أعداء رب العالمين والبكاء والنياحة عليهم لما قدموه من مأثر وهي في الحقيقة بلايا ورزايا، والعبد المخذول قاسم أمين الذي أفضى إلى ما قدم نسأل الله أن يحسن ختامنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، عندما نشر البدعة الردية في هذا العصر بدعة تحرير المرأة في كتابه الذي سماه بهذا الاسم، وهكذا في الكتاب الآخر الذي هو أخبث من هذا الكتاب ألا وهو المرأة الجديدة، ودعا إلى السفور ولعري والتهتك، إنه دعا إلى معصية ولا شك لكن أخبث منه وأشر من جاؤا يؤبنونه وينشرون في الصحف العامة صور الرجال ويراقصون النساء وهنَّ عاريات كاسيات ثم يكتب بعد ذلك فوق هذا المشهد (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ويكتب بعد هذا الحديث الثاني الذي ذكرته، كما قلت (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء) .
стр. 5032
وأما الحديث الأول (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث) فهو حديث صحيح في المسند وفي كتاب الأدب المفرد للبخاري وفي صحيح مسلم وقد أخرجه أهل السنن الأربعة إلا سنن ابن ماجة، من رواية أبي هريرة ﵁، وهو من أصح الأحاديث فيرون أن دعوته إلى النور عمل صالح، مقبول مبرور يثاب عليه عند العزيز الغفور، هذا ما يقال في حفلات تأبينه في هذا الحين، وهذا العبد الضال المضل الذي انتقل إلى سجين أخذه الله سنة ست وعشرين وثلاثمائة بعد الألف ١٣٢٦هـ من هجرة نبينا ﵊، أي صار له قرابة تسعين سنة، في الدار الآخرة ونسأل الله حسن الختام ولا زال يؤبَّن ما بين الحين والحين ويثنى عليه ويتباكون على ما قدم، إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، هذا الكتاب الذي نشره تحرير المرأة، والمرأة الجديدة، يبكى عليه من أجل هذا الكتاب وإنه نشر في الأمة مفخرة، سبحان ربي العظيم، وقد يصل الأمر والشطط ببعض الضالين أنه يقول في حفلات تأبينه أبياتاً من الشعر بعد أن صدرها بالحدثين المتقدمين.
يقول كنت في الحق للإمام نصيرا، والوفي الصفي من أصحابه، ويقصد بالإمام تلميذ جمال الدين الأفغاني ألا وهو محمد عبده فيقول له كنت في الحق للإمام نصيرا، والوفي الصفي من أصحابه.
стр. 5033
نعم إن قاسم أمين ما نشر ذلك الضلال اللعين إلا بإيحاء من هذا الشيخ وقد أفضى الشيخ والتلميذ إلى رب العالمين ليلقى كل واحد جزاء سعيه، كنت في الحق للإمام نصيرا، والوفي الصفي من أصحابه، نم هنياءً فنصر نالت در ما ترجو من ثوابه، منك عزم الداعي، أنت دعوت بعزم، إلى هذه الخصلة تحرير المرأة، وفضل المجلى، أنت الذي سبقت إلى هذه الدعوة ولك أيضاً من الله ما ترجو من ثوابه، سبحان ربي العظيم، والله إن الجاهلية ما كانوا يؤملون أجور على جاهليتهم عند رب البرية، وإن الشيطان الغرور ما وصل به الغرور، إنه يرجو أجراً على فسقه وضلاله وخبثه عند العزيز الغفور ن لكن الناس في هذه الأيام اشتد غرورهم بحيث صاروا يريدون أجور على معصيتهم عند ربهم جل وعلا، ينشر بدعة السفور والدعوة إلى الإباحية، واختلاط النساء بالرجال ضلال لا شك ثم يؤبن بعد ذلك ويبكى عليه، بأنه قدم للأمة خيراً، ولن ينقطع عمله عند الله ، نعم لن ينقطع وزره، وما دامت امرأة تسفو في البلاد الإسلامية، يتحمل هذا الشيطان الرجيم قاسم أمين وزرها كما تحمل وزر نشر هذا الكتاب، الميت يعذب ببكاء أهله عليه، أي بنظير ما يبكيه به أهله مما يعتبر معصية لله، وهذا يقع بكثرة، كم من ضال في هذه الأيام يموت وقد نشر الضلالات في هذه الحياة، ثم تتباكى عليه إذعات العالم وتحزن، ولعلكم تستحضرون الضالة الخبيثة التي ماتت من سنين وحزن عليها في جميع إذعات المسلمين وأنها كانت داعية السلام وقد قتلت هي وأسرتها وأهل الإجرام من المسلمين في ذلك المكان، ما لو جمعت دماءهم لسالت منها نهر عظيم، ثم بعد ذلك يقال عنها بأنها داعية السلام، داعية السلام ثم عند تحريقها، وهذا مما يندى جبين الإنسان يجتمع ثلاثة من الضالين عندما تحرق شيخ يقراء القرآن، وبوظى بقراء في كتاب بوظه وهنوكي يقول مراسم الهنادكة عند تحريقها من أجل أن توزع بعد ذلك ذرات جسمها على العالم يحصل للعالم بركة من هذه الذرات
стр. 5034
النجس والناس أيضاً يتباكون عليها داعية السلام وقد أراقت من الدماء من دماء المسلمين ما لو جمعت تلك الدماء لسال منها نهر عظيم ثم يبكي الناس عليها بأنها داعية السلام.
نعم صدق نبينا ﵊ أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، يبكون عليها بهذه الخصال التي فيها وهي تعذب عند الله من أجلها ن وهذا معنى ثالث حق، قرره أئمتنا وقواعد الشرع تقرره وتدل عليه.
стр. 5035
والمعنى الرابع: ذهبت أمنا عائشة ﵂ وأرضاها وهو حق لا غبار عليه، لكن سأنبه ما في قولها مما ينبغي أن نكون على وعي به، تقول أمنا عائشة عندما حدثها عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين بحديث عمر بن الخطاب ﵃ أجمعين أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، يعذب ببكاء الحي عليه، قالت أمنا عائشة ﵂ وأرضاها أن النبي، ما حدث بهذا لكنه قال إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه، ثم قالت حسبكم القرآن، قال الله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وقالت ﵂ وأرضاها يرحم الله عمر أن النبي ﵊ ما حدث بهذا وكانت ﵂ تقول إذا حاجها ابن عباس وقال حدث بهذا عمر عن النبي ﵊ كانت تقول والله إنكم لا تحدثون عن كاذبين مكذبين، لكن السمع يخطئ أن النبي مرَّ على يهودية وأهلها يبكون عليها وهي ميتة فقال إنهم يبكون عيها وإنها لتعذب، وكان تقول أيضاً، يغفر الله لأبي عبد الرحمن يعني ابن عمر أما والله إنه لم يكذب لكنه أخطأ أو نسيَ، مر النبي على يهودي ميت وأهله يبكون عليه فقال ﵊ إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وعليه كان أمنا عائشة ﵂ تريدان تقول إن هذا الوعيد لمعين معلوم، وهو اليهودي واليهودية، وينسحب ذلك الوصف وذلك الحكم على من اتصف بذلك الوصف الملعون، الكل من مات على الكفر يعذب عند بكاء أهله عليه، فكان تريد أن تقول هذا ورد من النبي ﵊ في حق كافر ولا شك في صحته ما تقوله أمنا عائشة ﵂ وعليه الميت يعذب ببكاء أهله، الباء هنا تحتمل أمرين كما قرر أئمتنا، إما أن تكون الحال: أي أن الميت يعذب حال بكاء أهله عليه، والسبب في ذلك كما قرر أئمتنا إن الكافر عندما يقبر يشتد حزن أهله عليه، كما هو الحال في جميع المقبورين أعظم ما يكون الحزن عليهم من قبل أهلهم عند دفنهم لأنه قطعت الآن أخبارهم
стр. 5036
ورؤيتهم وما حصل ولن يحصل بعد ذلك اتصال بينهم، فأعظم الحسرة في الأحياء والبكاء عندهم بكون عند الدفن وهو عند الدفن يحاسب على عمله ويعذب على سعيه، وعليه إن الميت إن الكافر اليهودي، إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، أي عند بكاء أهله عليه، وحال بكاء أهله عليه، يعذب على أعماله ويحاسب على ذلك.
ويمكن أن يخرج أيضاً على التفسير الذي ذكرته أمنا عائشة ﵂ وأرضاها عندما قالت أيضاً، إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، أن تكون الباء سببية، وأن الله يزيد الكافر عذاباً إلى عذابه عندما يبكي عليه أهله لأنه فرط في حق نفسه وفي حق أهله فما اهتدى ولا أرشد أهله إلى الهداية، وكما قلت لا غبار على هذا القول، وإن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه، عند بكاء أهله عليه، ولأنه تسبب لضياع نفسه وضياع أهله فيعذب على الأمرين لا غبار على ذلك، لكن إذا ثبت في حق الكافر وأن الله يزيده عذاباً إلى عذابه كما قالت هي ﵂ وأرضاها، إذا ثبت هذا في حق الكافر، لأنه ضيع نفسه وضيع أهله، فما المانع أن يحصل هذا في حق المؤمن الذي فرط في حق نفسه وفي حق أهله، وتقدم معنى إذا أوصى بالبكاء والنياحة يعذب، إذا علم هذا من سنتهم وطريقتهم وما نهاهم ونصحهم يعذب.
стр. 5037
إذاً ما الداعي لإنكار هذا، والحديث ثبت، وكون بعض الوقائع التي قيل فيها الحديث في يهودي أو في يهودية لا يخصص هذا عموم الحديث الذي قيل في غير اليهودي واليهودية، وعليه اعتراض أمنا عائشة ﵂ على عمر وعبد الله بن عمر وعلى من روى هذا الحديث، هذا الاعتراض مردود ومن حسب حجة على من لم يحفظ نعم تأويل هذا الحديث بما أولته حق ومقبول، وحكايتها للحديث بما نقلته أن النبي ﵊ مر أحياناً على يهودي ويهودية وأهلها يبكون عليهما، فقال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، لا يمنع أن يخص هذا الحكم باليهودي واليهودية، والعلم عند الله، فإذاً هنا نقول لا مانع أيضاً أن يكون في كافر معلوم وينسحب الحكم إلى كل من اتصف بوصفه المذموم، فكل من أمر بالنياحة عليه أو ما حذر أهله من النياحة عليه يعذب في قبره وعند ربه، هذه معانٍ أربع وكلها حقا.
المعنى الخامس: قال أئمتنا المراد من العذاب هنا أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، المراد من العذاب توبيخ الملائكة بالميت ومعاتبتهم له وتقريعهم له هل هذه الأوصاف وهذا المعنى حق قد دلت عليه نصوص كثيرة صحيحة، كما أن المعاني السابقة حقاً، فإذا أوصى يعذب وإذا علم من حالتهم النياحة وما نهاهم يعذب، وإذا كان فيه وصف مذموم وبكوا من أجله يعذب، وإذا كان الميت كافر وناح أهله عليه يعذب، جميع المعاني صحيحة.
стр. 5038
والمعنى الخامس: إذا ما أوصى ونهاهم عن البكاء وما بكوا عليه بأمر يعذب به من أهله وليس هو بكافر، إنما نيح عليه وهو من الصالحين وقد حذرهم من النياحة هذا لن يعذب عند الله إن لن ينجو من هذه إلا إذا لطف الله به ورحمه إلا وهو عتاب الملائكة له، توبيخ الملائكة له فكأن النبي ﵊ يقول، ارفقوا بموتاكم، هل هذه الأوصاف فيه، هذا المعنى حق وقد دلت عليه نصوص كثيرة صحيحة كما أن المعاني السابقة حقا، فإذا أوصى يعذب وإذا علم من حالتهم النياحة وما نهاهم يعذب كافراً وناح عليه أهله يعذب جميع المعاني صحيحه، والمعنى الخامس إذا ما أوصى ونهاهم عن البكاء وما بكوا عليه بأمر يعذب به من أجله وليس هو بكافر، إنما نيح عليه وهو من الصالحين وقد حذرهم من النياحة، هذا لن يعذب عند الله إنما لن ينجو من هذه إلا إذا لطف الله به ورحمه ألا وهو عتاب الملائكة له توبيخ الملائكة، له فكان النبي ﵊ يقول، ارفقوا بموتاكم ولا تزيدوهم غمة إلى غمتهم ومشكلة إلى مشكلهم وشدة إلى شدتهم عندما تبكون عليهم سيوبخون من قبل الملائكة عند البكاء عليهم، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد وفي سنن الترمذي وابن ماجة وإسناده صحيح كالشمس من رواية موسى بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن النبي على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه من رواية موسى عن أبي موسى الأشعري عن أبيه على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه، إنه قال، إذا مات الميت وقام باكيه فقال وجبلاه وسيداه بعث الله ملكين يلهزانه ويقولان له، أنت كذلك، يلهزانه، أي يضربانه في صدره بقوة، يقولانه أنت كذلك، أنت السيد وأنت الجبل الذي يأوي إليك الناس، وجبلاه وسيداه، يقول من يندب الميت ويعوّل عليه فيرسل الله ملكين لليهزانه ويقولان له أنت كذلك، وفي رواية المسند والمستدرك من رواية أبي موسى أيضاً، أنه إذا قالت النائحة وآ عضداه وآ ناصراه وآ كاسياه جذبه الملك جبذة: أي شده بعنف وقال
стр. 5039
له، أنت ناصرها أنت عضدها أنت كاسيها، أنت تقوم بهذه الأمور، أو هذه تكفل بها العزيز الغفور الذي تكفل برزق المخلوقات جميعاً، فإذا قالا أنائح هذا، وكما قلت من ينح عليه، ما أوصى بالنياحة وحذرهم منها وما نيح عليه بفعل يعذب من أجله وليس بكافر، ليس يسلم من معاتبة الملائكة توبيخهم دون أن يعذب في البرزخ وفي القبر دون أن يعذب عند الله في النار، لكن يقال له آنت كذلك، يقال عند هذا، فيك هذه الصفات، وهذا حقيقة عذاب للميت وإيلام له، فينبغي على الحي أن يشفق على ميته، وهذا الحديث الثابت كما قلت في هذه الكتب عندما رواه موسى عن أبيه قال، أسيد بن أسيد انظر ما تحدث يا موسى قال الله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ فقال موسى سبحان الله، والله ما كذبت على أبي موسى ولا كذب أبو موسى على النبي ﵊، ثم أنت تقول هذا، أنت تعترض وأنا نقلت عن أبي وأبي عن النبي ﵊ ثم تعترض علي هذا.
стр. 5040
وهذا الحديث اخوتي الكرام، المروي عن أبي موسى الأشعري كما قلت في المسند والمستدرك وسنن الترمذي وابن ماجة، ثبت ما يشهد له في صحيح البخاري، والسنن الكبرى للإمام البيهقي من رواية نعمان بن بشير ﵄ قال أن عبد الله بن رواحة عندما احتضر أغمى عليه، وهذا اعتراه في المدينة المنورة وجاءته ساعة الاحتضار كما سيأتينا وأغمى عليه، لكن الأجل ما حضر ففسح الله في أجله، بعد ذلك حتى شهد غزوة مؤتة ﵁ وأرضاه واستشهد فيها وهو آخر الأمراء الثلاثة الذين حملوا الراية في تلك الموقعة، بعد زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب حمل الراية وكلهم استشهدوا إلى رحمة الله وجنته ورضوانه ثم حمل الراية خالد بن الوليد ﵃ أجمعين، عبد الله بن رواحة اعتراه مرض شديد في المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وساعة تشبه ساعة الاحتضار، هذا كما قلت في صحيح البخاري وغيره من رواية نعمان بن بشير والنعمان بن بشير وبن أخت عبد الله بن رواحة، فعبد الله بن رواحة خاله يقول لما احتضر قالت أخته عمرة وهي أم نعمان بن بشير وآ جبلاه وبدأت تعدد مناقبه وتند به فلما أفاق قال يا أختاه والله ما قلت لي شيئاً إلا قال لي الملك آنت كذلك ما قلت لي شيئاً إلا قال لي الملك آنت كذلك.
стр. 5041
وثبت في كتاب المستخرج لأبي نعيم أنها قالت وآ عضداه، والأثر رواه ابن أبي سعد في طبقات عن الحسن البصري أنها قالت وآ جبلاه وآ ناصراه وآ عِزّاه فلما أفاق قال لها قال الملك أنت عزها أنت ناصرها أنت جبلها، والأثر رواه بن سعد أيضاً من رواية أبي عمران الجنوني أنها قالت وآ ظهراه فقال له الملك أنت ظهرها، فلما زاره النبي ﵊ رآه في تلك الحالة قال اللهم إن كان عبد الله بن رواحة قد حضره أجله فيسر عليه، أي خروج الروح ليخرج من هذه الشدة التي يعانيها في المرض وإن كان بقيت في أجله بقية ففرج عنه فوجد خفة ﵁ وأرضاه بعد دعاء النبي ﵊، ثم قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله والله ما قالت لي أختي عمرة كلمة إلا تلقاني الملك بمرزبة ويقال لها أرزبّه وهي المطرقة الكبيرة من حديد، وقال لي آنت كذلك، لو قلت نعم لقمعني بها، ثم نهى عن البكاء ﵁ وأرضاه هم جميعاً، فلما استشهد ما بكت عليه أخته عمرة ﵃ أجمعين، إذاً المراد من العذاب كما قلت توبيخ الملائكة لمن يناح عليه ويبكى عليه هذا إذا لم يوصي، وإذا نهاهم عن النياحة عليه، وإذا لم ينح عليه بأمر يعذب به، وإذا لم يكن كافراً سلم من تلك الأمور وصالح مبرور، ثم ناح عليه أهله يعاقب من قبل الملائكة.
والأمر السادس: وهو محل الشاهد كما قلت، ومن أجله أوردت هذا الحديث وذكرت هذه المعاني التي قررها أئمتنا وكلها حق.
стр. 5042
المعنى السادس: يقرر ما تقدم وهو سمع الأموات وفرحهم بما يجري عندهم من الطاعات، وحزنهم بما يجري عندهم من المخالفات والموبقات والمنهيات، إن معنى الحديث على القول السادس أن المراد من العذاب يعذب ببكاء أهله: أي يتألم ويتحسر ولا يشعر بارتياح ولذة ولا سرور، هذا كما يتألم الإنسان في هذه الحياة، عندما يرى المنكرات ينقبض قلبه وتشمئز نفسه وهنا عندما ينوح أهله عليه والنياحة معصية ويتسخطون على قدر الله ، ويستاء الميت ويحزن، وهذا المعنى ذهب إليه شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري وقد توفي سنة عشر وثلاثمائة للهجرة ٣١٠هـ، وقد رجحه أئمة كرام منهم، الإمام المرابط وهو من أئمة المالكية الكبار وله شرح لصحيح البخاري قد توفي سنة خمس وثمانين وأربعمائة للهجرة ٤٨٥هـ محمد بن خلف، ورحمه قاضي عياض وتوفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة للهجرة ٥٤٤هـ، وهذا القول نصره شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى في مجلد الرابع والعشرين صفحة أربع وتسعين وثلاثمائة صـ٣٩٤ وإليكم خلاصة كلامه العذب المحكم، يقول هذا الإمام المبارك أن العذاب أعم من العقاب ما قيل يعاقب ببكاء أهله عليه يعاقب عند الله ما قيل هذا، إنما قيل يعذب وما ورد في رواية المغيرة بن شعبة من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه يوم القيامة، فيخرج كما تقدم معنى على التخريجات الأربعة المتقدمة فكونوا على علم بها، العذاب أعم من العقاب، فلو زاد يطلق على ما يؤلم الإنسان ويحزنه ويشتد عليه وأن عقوبة عند الله ثم قرر الإمام ابن تيمية هذا بنصوص كثيرة، منها حديث النبي ﵊، [السفر قطعة من العذاب] ، وليس بعذاب في الآخرة إنما قطعة من المشقة والألم والشدة والكرب والحزن.
стр. 5043
وهذا الحديث ثابت في المسند والصحيحين وسنن ابن ماجة ورواه الخطيب في تاريخ بغداد وهو في أعلى درجات الصحة من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي قال: [السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله] ، فليسرع إلى أهله: أي عذاب يراد في الحديث، [السفر قطعة من العذاب] قطعة من الألم من المشقة، من الشدة، وهنا الميت يعذب ببكاء أهله عليه، إذا بكوا عليه، ولم يتسبب في تلك المعصية يحزن ويتألم ويكرب لأنه فعل عنده المعصية. ولو قرأ بجواره سورة (يسن) ، (قل هو الله أحد) لفرح وسرَّ وانشرح صدره وطار فرحه لأنه حصل بجواره طاعة، يا عبد الله أنت إذا كنت حياً والأحياء يؤذيك السماع الغناء والبلاء أما تتألم، تتألم ولا عقوبة عليك عند الله الأكرم، وإذا كان بجوارك جار صالح تسمع منه القرآن وذكرا الرحمن أما تفرح، تفرح، وهنا كذلك هذا الميت شعوره أدق بكثير من شعور الحي، فإذا فعلت بجواره طاعة فرح والتذَّ وسُرَّ وابتهج، وإذا فعلت بجواره معصية تألم وكرب وانقبض، أي الميت يعذب ببكاء أهله عليه، السفر قطعة من العذاب، ولذلك اخوتي الكرام حذرنا نبينا ﵊ من الاعتداء على الميت
أو تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، وإسناد الحديث صحيح من رواية أمنا عائشة ﵂ أن النبي [كسر عظم الميت كاكسر عظم الحي] في رواية ابن ماجة عن أمنا أم سلمة ﵃ أجمعين عن النبي ﵊، [كسر عظم الميت كاكسر عظم الحي في الإثم] أي من كسر عظم ميت واعتدى عليه يأثم كما لو كسر عظم حي تماماً، لماذا لأنه يتألم، كما يتألم الحي، لكن هذا التألم في دار ليس عندنا موازين تلك الدار هذا أمر آخر، ولذلك اخوتي الكرام نهينا أن نطأ على القبور وأن نؤذي الموتى إذا زرناهم، هل يجوز أن نطأ على حي إذا كان مستلقياً في مسجدٍ وفي بيت لا يجوز هذا وهذا يؤذيه وهكذا عندما نطأ على القبر هذا يؤذيه.
стр. 5044
وقد حذرنا نبينا من ذلك، في مسند الإمام أحمد والحديث في صحيح مسلم، ورواه السنن الأربع، إلا سنن الترمذي وهو في أعلى درجات الصحة فهو في صحيح مسلم وغيره من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي قال: [لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر] لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده لتحرق جلده ولحمه خير من أن يجلس على قبر، وفي رواية خير من أن يطأ على قبر، وثبت في سنن ابن ماجة ومصنف ابن أبي شيبة وإسناد الحديث جيد، وهو صحيح.
كما قرر ذلك شيخ الإسلام الإمام المنذري في الترغيب والترهيب، والإمام الهيثمي في مجمع الزوائد ولفظ الحديث، عن عقبة بن عامر ﵁، أن النبي، قال: [لأن أطأ على جمرة أو على سيف أو أن يخسف نعلي برجلي أحب إلى من أن أطأ على قبر مسلم، وما أبالي إذا قضيت حاجتي وسط القبوا وسط السوق] هذا كلام النبي ﵊ ن لأن أطأ على جمرة على سيف لأن يخسف نعلى برجلي أي يقطع من جلدي يخسف النعل ليرقع النعل تقطع رجلك من أجل ترقيع نعلك، ايسر عليك من أن تطأ على قبر.
стр. 5045
هذا كلام النبي ﵊، وما أبالي إذا قضيت حاجتي وسط القبور أو وسط السوق، لماذا لأنك في حالتين عصيت الله وفي حالتين سوءتك كشفت فرآها الناس لكن هناك لآها أهل السوق وهنا لآها أهل القبور، هي هي يرون ويشعرون ويعلمون ويحسون ويفرحون ويتألمون كما يجري منا ولنا بل أكثر وما أبالي قضيت حاجتي وسط القبور ووسط السوق، كما أنك تستحي من الأحياء استحي من الأموات يا عبد الله الله إذا ذهبت إليهم فلا تؤذهم حذار حذار أن تطأ على القبور وحذار حذار أن تتكلم الح وأن تتكلم بمعصية، والله إن الإساءة إليهم أعظم من الإساءة إلى الحي بكثير وأن الإحسان إليهم أعظم من الإحسان إلى الحي بكثير، إن الميت لو تصدقت عنه بنصف تمرة لا بتمرة لقدر ذلك وطار فرحاً ولو أعطيت الحي حفنة من تمر لاستقل لأن صار موازينه دقيقة وصارت موازين الذر من الخير والشر لها عنده اعتبار، وأما هذا الحي فلا زال يغط في جهله وفي نومه وفي غفلته، فإذا مات ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ نصف التمرة يقدرها دعوة، يقدرها وهكذا عندما تمر بجواره وتتكلم بلغط يحزنون، كما يحزن الحي إذا أذاه جاره بلغط وبصفاهة، ولذلك إذا وطئ الإنسان على جمرة ووطئ على حد السيف وقطع من رجله وخسف بما نعله، إذا كان يعقل هذا أيسر من أن يطأ على القبر، لأن هذا الأذى الذي سيتسبب له أخف من الأذى الذي سيؤذي به ميت عندما يطأ على قبره وإذا كان يعي لا يبالي الإنسان قضى حاجته وسط المقابر أو وسط الأسواق، وكما أن الحي لا يمكن أن يقضي حاجته في وسط السوق فاستحي يا عبد الله من قضاء الحاجة وسط القبور، استحي يا عبد الله والله يرون سوءتك وعورتك.
следующие страницы →