Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
وكل من مات على الكفر في النار ثم بين لنا أن هؤلاء لهم حكم خاص وهؤلاء ليس حالهم كمن بلغته الدعوة ووقف ولم يؤمن لا هم في ضلال وضياع فالله سيحاسبهم يوم القيامة ويمتحنهم فإذا نقول ذاك الحديث صحيح لكن عورض بأدلة صحيحة ثابتة فلا بد من الجمع بينها هذا الجمع أن نقول صدر ذا قبل إعلام الله لنبيه ﵊ بذلك وعليه لا نرو الحديث إنما نحمله على معنى يلتئم مع نصوص الشرع ووالد نبينا ﵊ وجده وكل من هلك في فترة قبل بعثة رسول سيمتحن فاحكم في والد نبينا وجده علي نبينا صلوات الله وسلامه فالله أعلم لكن حقيقة نرجو ووالله أن رجاءنا الإيمان في والد نبينا ﵊ عند الامتحان في يوم القيامة أعظم من رجاءنا الإيمان لأبوينا ولأولادنا رغبة في إقرار عين نبينا ﵊ لكن هذا الرجاء لا يدعونا إلى التألي والكذب على الله نقول والد النبي ﵊ في الجنة ولا يجوز أيضا أن نجفو ونغلظ نقول هو في النار فلنقف كما علمنا نبينا ﵊ في القول الذي قرره أهل السنة الكرام في هذا الحكم العام أهل الفترة يمتحنون فإن أطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار لكن نرجو كما قال الحافظ بن حجر وما ألطف وأظرف وأحلى وأدق وأشد هذه العبارة: أن يدخل عبد المطلب وال بيته في الإيمان والجنة طائعين وأن يؤمنوا برب العالمين وأن يكونوا من الفائزين يوم الدين هذا الرجاء لابد من أن يكون في نفوسنا إخوتي الكرام تعظيما لنبينا ﵊.
стр. 5497
ولأبين لكم إخوتي الكرام أن هذا الرجاء شرعي أذكر لكم قصتين اثنتين من صديقين هما أعظم الصديقين عند ربنا العظيم أولاهما الصديق الأول أبو بكر ﵁: ثبت في مسند أبي يعلى والحديث رواه عمر بن شبة في أخبار مكة ورواه أبو بشر ابن سمويه في فوائده والأثر في المستغرق بسند صحيح عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء أبو بكر لوالده أبي قحافة إلى النبي ﵊ في فتح مكة أو عند حجة الوداع ليسلمه فقد طال رأسه عند فتح مكة وتحديد الزمن لا يضر جاء وقد صار والد أبو بكر أبي قحافة لحيه وشعر رأسه كالثقافة – أي كالثلج الأبيض ليس به شعره سوداء من كبره وهرمه فقال النبي ﵊ لأبي بكر: ألا تركت الشيخ في بيته ونحن نأتيه إكراما لك وإجلالا للشيخ الكبير وأنت صديق فكل أحد له عندنا يد كافاناه عليها إلا أنت ولو اتخذ نبينا ﵊ خليلا من أهل الأرض لاتخذ أبا بكر خليلا ﵁ وأرضاه فله منزلة إكراما لك وإجلالا لهذا الرجل الوقور المهيب يعني أن أذهب قال: يا رسول الله ﵊ أردت أن يأجره الله في المجيء إليك ليسلم علي يديك وثيابا على هذه الخطى فلما وضع أبوه حافة يده على يد النبي ﵊ ليبايعه على الإسلام بكى فقال النبي ما يبكيك يا أبا بكر قال والله يا رسول الله لان تكون يد عمك أبو طالب مكان يده أي يد أبي قحافة والد أبي بكر ١٠:٠٠
ويقدر الله عينيك با سلام عمك لكن أحب إلي، يعني لو أن بدل أبيه عمه وآمن لكن هذا أحب.
стр. 5498
قبل هجرة نبينا ﵊ بثلاث سنين في العام العاشر الذي أوذي فيه النبي أشد الأذى بعد موت عمه وزوجه خديجة ﵂ وعن سائر أمهاتنا وصحابه نبينا أجمعين. وأذا كانت يد عمك مكان يدي أبي قحافة به تقر عينيك فحبك يقدم على حبنا لأبائنا وأسرنا أصولا وفروعا والحديث صحيح، والله نتمنى لو أن أبا طالب آمن إقرارا لعين نبينا ﵊ وإكراما لعمه في النصرية نبينا ﵊ لكن لله الحجة البالغة وهو أعلم بخلقه سبحانه وتعالي من باب أولي نقول لمن لم يكفر عند مجيء رسول لو الد نبينا وجده نتمنى أن يلهم هذين العبدين الأيمان عند الامتحان وأن يكونا في غرف الجنان نتمنى وهذا تعظيم لنبينا ﵊ ومحبة له ١١:٣٥
قصة ثانية عن الصديق الثاني عمر وهو أفضل الصديقين بعد أبي بكر يرويها أبن إسحاق ﵃ أجمعين في كتاب المغازي والسير: لما جاء العباس ﵁ لأبي سفيان ﵁ وغفر الله لهما لما جاء العباس لأبي سفيان في فتح مكة إلي النبي ﵊ وهو خلفه ما رضي عمر لإجارة أبي سفيان من قبل العباس، وما رضي بإجارة العباس إلي أبي سفيان وعارضه، فالعباس أخذته الشدة وتكلم كلاما يعذر لحدثه لكنه في غير موضعه لعمر: يا عمر لو كان أبو سفيان من بني عدي لما قتلته، بنو عدي هم عشيرة عمر، فهنا أنت تريد قتله لأنه من بني عبد شمس ليس من قبيلتك، هذا لو كان من قبيلتك لما طالبت بقتله، فأنظر ماذا قال عمر، قال عمر للعباس: والله يا عم رسول الله ﵊ أنظر إلي اللطف في الخطاب، والله لا أنا بأ سلامك عندما أسلمت أفرح مني بإسلام الخطاب لو أسلم، يعني لو قدر أن والدي الخطاب حيا وأسلم لما فرحت لإسلامه كفرحي١٤:٤٠
стр. 5499
يا سلامك إقرارا لعين النبي – ص – فلك عند النبي منزلة فصنو أبيه فلا تتهمني وأنا ما أرد جوارك إحتقارا لك لكن هذا فعل ما فعل في الإسلام والآن دعنا نضرب رقبته ولا نجيره فقال له: لو كان من بني عدي لما قتلته قال: والله لأن أفرح بإسلامك عندما أسلمت من أسلام الخطاب لو أسلم. أنتم آل بيت على رؤسنا. هذا إجلالنا لإل بيت نبينا.
стр. 5500
- ص – وإذا كان هذا حال الصحابة الكرام، سأحكي لكم بعد القصتين، قصتين والحديث يجر بعضه بعضا، يعقوب بن السكيت وليس بين يدي الكتب لاتحقق من نسبة قصتي إليه لكن فيما أعلم غفر الله له ورحمه ورضي عنه وهو صاحب كتاب إصلاح المنطق، غالب ظني كان يؤدب ويعلم أولاد الخليفة المتوكل هذا الذي أشك فيه هل هو المتوكل أي من خلفاء بني العباس وغالب ظني أنه هو ليس في كتب بين يدي أتحقق لكن غالب ظني يعني أنه أبن السكيت مع الخليفة المتوكل وكان الخليفة المتوكل يميل إلى النقد ومعادة آل البيت فقالو مرة ليعقوب ما تقول في هذين ولدي الخليفة هما أفضل أم الحسن والحسين، ماذا سيقول يعقوب؟ ماذا يقول؟ الحسن والحسين، لا أدري الحسن والحسين، فضل الحسن والحسين علي يعني ولدي خليفة جاء وكل من جاء بعد الخلفاء الراشدين في جور أو كفر والله أعلم بحالهم باستثناء الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵁ وأرضاه، نقول الحسن والحسين أفضل من ولدي الخليفة يعني أذا فضلت امرأ ذا براعة علي فقال: هذا أفضل من الحسن والحسين، قال: والله أن قنبر الذي كان يخدم عليا أفضل منك ومن ولديك قنبر، خادمه آل بيت لهم حقهم، كلب صحب أصحاب الكهف ذكره الله في القرآن، أذا كيف بمؤمن رقيق عند آل بيت أرقاء القلوب طاهرين مطهرين، "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" قنبر خادم على وغلامه ومملوكه أفضل منك ومن ولديك، كيف تفضل الحسن والحسين عليهما أنت ما تستحي، فأمر غلمانه بقتله فوضعوه في بساط فداسوه بأرجلهم حتى قتلوه في مجلس الخليفة، هذا حالنا نحو آل بيت نبينا فليعلم الشيعة ذلك من يحب آل بيت، صديق هذه الأمة يقول لو أسلم عمك كان أفرح لقلبي من أسلام والدي والصديق الثاني الذي يفتخر الشيعة ويعيدون الشيعة في يوم قتله وعندهم يوم الغفران يوم مقتل عمر حين يقول العباس أنا بإسلامك
стр. 5501
طاغوت العرف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعا وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام: تقدم معنا أن نعم الله جل وعلا مهما كثرت وتعددت وتنوعت لا تخرج عن نوعين اثنين، نعمة خلق وإيجاد، ونعمة هداية وإرشاد، وبينت فيما مضى أن أعظم نعم الله علينا، نعمة الهداية والإرشاد بأن أرسل إلينا الرسل وأنزل علينا الكتب ليخرجونا من الظلمات إلى النور ولولا أن الله منّ على هذه الأمة ببعثة نبينا محمد ﵊ لكانوا أحط دركة من الأنعام، فهذه النعمة أعنى نعمة الهداية والإرشاد نعمة إرسال الرسل إلى العباد هى أعظم منن الله ونعمه على عباده وهذه النعمة من انتفع بها واسترشد بها وأقبل عليها فى هذه الحياة حفظ من الضلالة فى الدنيا وحفظ من الشقاء والضياع والهلاك فى الآخرة، كما قال الله جل وعلا ﴿فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ .
стр. 5502
ثبت فى تفسير ابن أبى حاتم وتفسير ابن المنذر والأثر إسناده صحيح ورواه الطبرانى فى معجمه الكبير والأوسط ورواه ابن أبى سيبة فى المصنف وسعيد بن منصور فى سننه والحاكم فى مستدركه وإسناده كما قلت صحيح، عن بن عباس ﵄ أنه قال (أجار الله قارىء القرآن من أن يضل فى الدنيا أو يشقى فى الآخرة) ثم تلا قول الله جل وعلا ﴿فمن اتبع هداى فلا يضل ... ﴾ أى فى هذه الحياة، ﴿فلا يضل ولا يشقى ... ﴾ أى لا يهلك ويعذب بعد الممات ﴿فلا يضل ولا يشقى ... ﴾ ،
стр. 5503
(أجار الله قارىء القرآن من أن يضل فى الدنيا أو يشقى فى الآخرة) ، وفى رواية عن ابن عباس ﵄ أنه قال (من قرأ القرآن وعمل بما فيه فلا يضل فى الدنيا ويقيه الله سوء الحساب يوم القيامة، ثم تلا قول الله جل وعلا ﴿فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى﴾ ، فهذه النعمة العظيمة الجسيمة وهى إرسال الرسل عليهم صلوات الله وسلامه إلى العباد ليخرجوهم من الظلمات إلى النور هى منن ونعم الله على عباده، وهذه النعمة ما انعكف عليها وأقبل هليها وانتفع بها ذاق لهذه النعمة حلاوة عظيمة تتضائل بجانبها جميع اللذائذ والحلاوات كما ثبت فى مسند الإمام أحمد وصيحيح مسلم وسنن الترمذى والحديث فى صحيح مسلم كما قلت فهو صحيح عن العباس بن عبد المطلب عم نبينا ﵊ رضي الله عن العباس وعن سائر الصحابة الكرام، أن النبى ﷺ قال [ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا] ،ذاق طعم الإيمان من رضى بالله، فإذا أقبل على هذه النعمة سيذوق لها حلاوة وبهجة فسيطمئن قلبه وينشرح صدره وتسكن نفسه ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ ، [ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا] ، هذه النعمة العظيمة تقدم إخوتى الكرام معنا تقرير كونها أعظم نعمة من الله على عباده بأدلة كثيرة، إنما فى بداية كل مبحث عند المبحث الأول من مباحث النبوة العشرة، والمبحث الأول كان بعنوان (أن هذه النعمة هى أعظم منن الله ونعمه على عباده، عند بداية كل موعظة تتعلق بالمبحث الأول، ولعل هذه الموعظة هى آخر المباحث المتعلقة بهذا المبحث، أحب ان أقررما سبق بشىء لم أذكره وهو أن هذه النعمة نعمة عظيمة جليلة فخيمة هى أعظم نعم الله على عباده من انتفع بها سعد فى هذه الحياة وسعد بعد الممات، هذه النعمة العظيمة الجسيمة.
стр. 5504
تقدم معنا إخوتى الكرام أنه عارضها أربعة أصناف من الخلق حالوا بين وصول إلى المخلوقين، من العلماء الفاجرين والحكام الظالمين الجائرين، والعباد الجاهلين والمتفلسفة المخرفين، وبينت وجه معارضة كل من هؤلاء لهذه النعمة وكيف وقف كل واحد من هؤلاء حجر عثرة فى طريق هذه النعمة ووصولها إلى العباد الذين أرسل الله إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب ليهتدوا بهذه النعمة فوقف هؤلاء الصناف أمام هذه النعمة وحالوا بينهم وبين هذه النعمة الجليلة الكريمة.
تقدم معنا إخوتى الكرام هذا وقلت نتج عن هؤلاء الأصناف الأربعة بعد ذلك شريعة بين الناس تسمى بالعرف والعادة، فعكف الناس عليها من دون شريعة رب العالمين واحتكموا إليها فى جميع شئون حياتهم، شريعة العرف شريعة العادة، أنم يسيروا على ما سلكه آبائهم وأجدادهم وما عليه أعراف قومهم، نتج عن هؤلاء الأصناف الأربعة هذا العرف العام وهذه العادة التى يسير الناسعليها، وتقدم معنا أثر العرف وضغت العرف على الناس، وكيف ضل بهذا الأمر أناس كثيرون، وفرقت بين العرف المعتبر وبين العرف المنكر، وبينت إخوتى الكرام فى الموعظة السابقة أن العرف يصيغه ويصنعه ويحدده ويوجده علية القوم وخاصتهم وهم هؤلاء الأصناف الأربعة كما تقدم معنا، ففى كل يوم يحدث الناس شيئا من الأهواء والعادات والضلالات والبدع فيأخذ الناس بها ويهملون شيئاً من الهدى والسنن.
стр. 5505
ثبت فى معجم الطبرانى الكبير بسند رجاله موثقون كما الإمام الهيثمى فى المجمع عن ابن عباس ﵄ أنه قال (ما أتى على الناس عام إلا وأحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن فنور الله ـ يصبح غير ظاهر بين الناس والبدع هى الشريعة التى يحتكم إليها الناس حتى تحيا البدع وتموت السنن، وهذه البدع يعكف الناس عليها على أنها أعراف عامة وتقاليد لازمة لا يجوز الخروج عنها، فإذا تعارف الناس على هذه البدع وتتابعوا عليها لاينكر بعض إذا فعلوا شيئا خلاف شريعة الله المطهرة.
وتقدم معنا إخوتى الكرام حديث أنس ﵁ الذى رواه أحمد فى المسند وابن ماجة فى السنن وأبو يعلى فى مسنده، أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم قالوا للنبى ﵊: متى نترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أى فى أى حالة من الإنحطاط نصل إليها، فإذا وصلنا إليها تركنا قطب الإسلام وأعظم دعامة فيه ألا وهى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقال ﵊ [إذا ظهر فيكم ما ظهر فى الأمم قبلكم، إذا كان العلم فى رذالتكم، فى الفساق، والملك فى صغاركم، والفاحشة فى كباركم] ، إذا وجد هذا الأمر فيكم تتركون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتقدم معنا إخوتى الكرام أن الحديث صحيح ورواه الطبرانى أيضاً فى الأوسط من رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عن الصحابة الكرام أجمعين.
فنتج عن الأصناف الأربعة عرف جاهلى إحتكم الناس إليه دون شرع الله المحكم دون شرع الله العلى، فاحتكموا إلى هذا العرف، فإذا تعارفوا على المنكرات لن ينكر بعضهم على بعض، ورحمة الله على شيخ الإسلام الشيخ مصطفى صبرى عليه رحمة الله، عندما كان يقول ويسرد وينشد قول الشاعر:
وتعارف القوم الذين عرفتهم ... بالمنكرات فعطل الإنكار
стр. 5506
أى عطل الإنكار على من يفعلون المنكر وتعارف الناس على فعل المنكر فصار المنكر معروفا، يقول الإمام الشيخ مصطفى صبرى عليه رحمة الله:
وليته قال ولو أدرك زماننا لقال:
وتعارف القوم الذين عرفتهم ... بالمنكرات فأنكر الإنكار.........
ليس عطل، إنما إذا أنكرت على من يفعل المنكر ينكر عليك، كأن المنكر صار شريعة محكمة يتعامل الناس على حسبها فلا يجوز الإنكار عليها.
وتعارف القوم الذين عرفتهم ... بالمنكرات فعطل الإنكار
وتعارف القوم الذين عرفتهم ... بالمنكرات فعطل الإنكار
إخوتى الكرام: وتقدم معنا فى آخر الموعظة السابقة أن هذا العرف الجاهلى الذى وجد من أثر هؤلاء الأصناف الأربعة، هذا العرف الجاهلى قلت هو أول طاغوت عودى به رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهو أعظم شىء يرد به هدى الله ويدفع نوره: طاغوت العرف والعادة، وقلت: إن هذا الطاغوت هو العصا الذى كان يلوح بها الجاهليون فى وجوه رسل الحى القيوم عليهم صلوات الله وسلامه، وبها يلوح بهاكل جاهل فى كل عصر فى دفع نور الله وهداه..... طاغوت العرف والعادة.
وتقدم معنا أن حجة فرعون وهى الحجة الفرعونية ﴿قال فما بال القرون الأولى﴾ .، والحجة القرشية كما نقدم معنا ﴿ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾ ، إلى هنا إخوتى الكرام كنا تدراسنا هذا فيما مضى وقررته بشىء جديد فى أول هذه الموعظة، وأكمل هذا المبحث إن شاء الله فى هذه الموعظة المباركة إنشاء الله.
стр. 5507
طاغوت العرف العادة ضل الضآلون بسببه، وقد أخبرنا الله جل وعلا عن ضلال الأمم وضلال المشركين فى كل ووقت بتقليدهم لآبائهم واتباعهم لأعراف قومهم، يقول الله جل وعلا فى سورة البقرة ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا.....﴾ سبحان الله هذا رد وهذه عادات وأعراف وتقاليد، اتبعوا ما أنزل الله ربكم سيدكم مولاكم يعلم ما ينفعكم مما يضركم هداكم للتى هى أقوم، تسعون فى هذه الحياة وبعد الممات وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ما راوا حجة فى دفع هذا الضلال إلا قالوا ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ ، أى حالنا مع الكفار عندما ندعوهم إلى دين العزيز الغفار كحال من يدعوا بهيمة ويناديها فالبهيمة لا تسمع من نداءه إلا أصواتاً وصياحا لكن لا تفقه ما يريد بتلك الأصوات وهذا ــ ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق ... ﴾ أى يصيح ويصرخ ﴿.....كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء..﴾ أنت لو صحت بهيمة أو ناديت حيواناً ممن يمشى على أربع ماذا يسمع منك الصراخ والصياح ـ لا يسمعون من نور وهداه عندما يعرض عليهم إلا ألفاظاً لا تؤثر معانيها فى قلوبهم ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ ، إذاً هذه حجة المشركين، ... ﴿بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا....﴾ ، وهكذا ذكر الله هذا المعنى فى سورة لقمان ﵁ وعن الصديقين الكرام، يقول الله جل وعلا ﴿ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ... ﴾ ﴿....ألفينا عليه آباءنا ... ﴾ ،
стр. 5508
ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ ، أى يسلكون هذا المسلك ويقلدون الآباء ويسيرون على الأعراف والتقاليد ولو كان ذلك سيجرهم إلى عذاب السعير بوصف سبب وسوسة الشيطان الحقير ﴿ ... أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير﴾ ، إذاً آفة شنيعة ضل بها كثير من الضآلين فى العصور المتقدمة، ويقرر الله هذا المعنى فى سورة الزخرف فيقول جل وعلا ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون. وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون. بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون.وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ ، ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا.....﴾ ، عباد جمع عبد، وكل من فى السموات والأرض عبد للرب جل وعلا، وقرأ المدنيان نافع وأبو جعفر والمكى ابن كثير والشامى عبد الله بن عامر وأحد البصريين يعقوب، ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا..﴾ ، كما قال جل وعلا ﴿إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ... ﴾ ، ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا.....﴾ ، ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا..﴾ ،
стр. 5509
فهم فى الملأ الأعلى بحضرة الرب جل وعلا، حعلوهم إناثا، حكموا بأنهم فيهم ضفة الأنوثة والملائكة لا يصفون بذكورة ولا أنوثة، ثم بعد ذلك إزدادوا شططا، ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ ، قالوا هؤلاء الملائكة بنات الله، فنسبوا لله ولد، ثم ازدادوا فى الشطط فجعلوا له أنزل الولدين وأنقص الولدين منزلة عندما قالوا له خصوص الإناث دون الذكور، إذاً الملائكة إناثا، ولله ولد، وله خصوص الإناث من الأولاد، ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ ، ﴿ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى﴾ ، وهذا كان بعض قبائل العرب يقول به، كقبيلة خزاعة، كانوا يقولون إن الله صاهر الجن تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا، فولد له الملائكة، فهم بناته من الجن ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين،﴾ فجعلوا الملائكة إناثا وجعلوا لله ولدا وجعلوا له أنقص الولدين وأنزلهما شأناً وهو الأنثى دون الذكر وهم لا يريدون أن يرزقوا بإناث، ﴿ألكم الذكر وله الأنثى. تلك إذا قسمة ضيزى﴾ ، ﴿أشهدوا خلقهم....﴾ ، هل رأوا خلق الله للملائكة وأنهم بهذه الصورة؟، والواقع لا، ﴿..ستكتب شهادتهم ويسألون﴾ ، ﴿وقالوا لو شاء الرحمن ما عبادناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون، أم آتيناهم كتاباً من قبله فهم به مستمسكون﴾ ، حجة متلوة بواسطة الرسل الكرام نزلة عليهم عليهم الصلاة والسلام بأن الملائكة إناث وهم بنات الرحمن ﴿أم آتيناهم كتاباً من قبله فهم به مستمسكون﴾ ، الواقع لا ﴿بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون﴾ ، على أمة أى على ملة.
стр. 5510
قال أئمتنا المفسرون: لفظ الأمة جاء فى القرآن بخمسة معانى، أولها: بمعنى الملة، ﴿ ... إنا وجدنا آباءنا على أمة..﴾ ، على ملة، ﴿كان الناس أمة واحدة..﴾ على ملة واحدة، وهى التوحيد الخالص، يأتى التوحيد بمعنى الملة وهو المراد هنا، ومنه على ملة عبد المطلب، كما يأتينا فى قول أبى طالب أى على دينه.
ويأتى لفظ الأمة بمعنى الجماعة ومنه ﴿لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون....﴾ ، جماعة.
ويأتى بمعنى القائد المتبع فى الخير الذى يعدل أمة بنفسه ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين..﴾ .
ويأتى لفظ الأمة بمعنى الجيل والزمن والدهر والوقت ومنه قول الله ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه..﴾ ، وقول الله جل وعلا ﴿وقال الذى نجا منهما وادكر بعد أمة ... ﴾ ، أى بعد حين وبرهة ووقت.
فهذا المعنى الذى يأتى إليه لفظ الأمة وهو المعنى الرابع وغالب ظنى بقى معنا الخامس وهو قول الله جل وعلا ﴿وما من دآبة فى الأرض وطائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم..﴾ ، جمع أمة، فالأمة هنا بمعنى الصنف، إلا امم أمثالكم: أى أصناف أمثالكم، فهذه المخلوقات أصناف أمثالكم تتوالد وتعرف بعضها وتتخاطب فيما بينها وكل منها يعرف فاطرها وخالقها ويسبح بحمده ، إلا أمم أمثالكم.
стр. 5511
وهنا لفظ الأمة بمعنى الملة والدين، ﴿بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة..﴾ على ديانة متبعة على نحلة على ملة على شريعة، ﴿وإنا على آثارهم مهتدون.قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون،﴾ والآية الت قبلها ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك فى قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة ... ﴾ ، أى على ديانة ونحلة وشريعة متبعة ﴿وإنا على آثارهم مقتدون، قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ ، إذاً طاغوت العرف والعادة من عكف عليه كما تقدم معنا فهو مقطوع عن كل خير ممنوع، لذلك لا يوجد حجة فى دفع نور الله وهداه والإعراض عن رسل الله الكرام عليهم صلوات الله وسلامه إلا هذا الأمر إتباع العادات وتقليد الآباء والإلتزام بالعرف الضآل، وهذا كما قلت له أثر خبيث فكثيرٌ من الناس شطوا وضلوا وهلكوا بسبب العرف وهو أعظم طاغوت عدى به رسل الله الكرام عليهم صلوات الله وسلامه.
стр. 5512
أبو طالب عم النبى ﵊ بذل ما فى وسعه فى نصرة ابن أخيه نبينا محمد ﵊، عرض نفسه للهلاك وماله للضياع وبذل ما فى وسعه ولم يألوا جهداً فى نصرة النبى ﵊ فآزره ونصره لكن لم يتبع النور الذى أنزل معه لماذا؟ تقليداً للعرف والعادة،، ولما أحتضر أبو طالب، جاءه نبينا ﵊ كما فى المسند والصيحيح من رواية سعيد بن المسيب عن والده المسيب بن حزم، وليس للمسيبب رواية فى الصحيحين إلا هذه، والد سعيد، جاءه النبى ﵊، أى إلى عمه أبى طالب عندما حضرته الوفاة أى بدايتها، ومرض مرض الوفاة، ولم يصل إلى درجة الغرغرة والإحتضار والصياغ، فعند إذٍ لا يقبل الإيمان ولا تنفع التوبة، عندما جاءته مبادىء الموت وهو فى مرض الموت، جاءه نبينا ﵊، وقال: يا عم قل كلمة أجآج لك بها عند الله، قل أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد لك بها عند الله، فقال أبو طالب لولا أن تعيرنى قريش لأقررت بها عينك، وكان أبو جهل وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة حاضرين، فقالا: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فكان آخر شىء قاله عم نبينا ﵊ أبو طالب: هو على ملة عبد المطلب، فخرج النبى ﵊ وهو يقول: والله لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك، وهذا من باب رد الإحسان بالإحسان، فإذا نصر أبو طالب الإسلام ينبغى أن يقابل بالإستغفار إلا إذا نهينا من قبل ربنا جل وعلا، لأستغفرن لك ما لم أنهى عنك، فأنزل الله جل وعلا ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ ، وأنزل فى أبى طالب ﴿إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾ ، ...
стр. 5513
طاغوت العرف والعادة، بحضور هذين الضآلين المضلين أبى جهل وعبد الله ابن أبى أمية بن المغيرة، أترغب عن ملة عبد المطلب، هو على ملة عبد المطلب، فمات على ذلك.
ونبينا ﵊ عندما بعث له أربعة أعمام آمن به إثنان وكفر به إثنان، ﴿ولله الحجة البالغة ... ﴾ آمن به حمزة والعباس ﵄، وكفر به أبو لهب وآذاه وعاداه، وكفر به أبو طالب ونصره وأعانه، لكن كل منهما كافر، وحتما لن يكون عذاب أبى طالب كعذاب ابى لهب وسائر الكفار، والله لا يضيع مثقال ذرة وليس معنا هذا أنه سيدخل الجنة لا ثم لا إنما يخفف عنه العذاب فى النار فهو أهون أهل النار عذابا، لكننا نجزم بأنه مات على الشرك وأنه مخلد فى نار جهنم ولا ينفعه ما بذله نحو الإسلام ونصرة النبى النبي ﵊ لعدم إيمانه بذى الجلال والإكرام.
стр. 5514
وقد ثبت فى مسند الإمام أحمد وسنن أبى داود والنسائى والحديث إسناده صحيح ورواه الإمام أبو داود الطيالسى أيضا وأبن أبى شيبة فى المصنف ورواه البيهقى فى السنن الكبرى فى السنن الكبرى وابن خزيمة فى صحيحه، والحديث كما قلت صحيح عن على ﵁ أن جاء إلى النبى ﵊ بعد موت والده أبى طالب، وأبو طالب هو والد على رضي الله عن على وعن سائر الصحابة الكرام، فقال على لنبينا ﵊: يا رسول الله إن عمك ذلك الشيخ الضآل قد مات، قال النبى ﵊: إذهب فوارى أباك، أى ادفنه وغيبه تحت الأرض، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينى، يقول على ﵁: فذهبت فواريته، وإذا مات للمسلم قريب كافر لفه فى خرقة كما يلف الشىء النجس ثم يلقيه بعد ذلك فى حفرة ويهل عليه التراب ولا يكون له ما يكون للمسلمين من كفن حسن وغسل وصلاة وغير ذلك، فجاء على إلى النبى ﵊، يقول: ثم جئته فأخبرته أننى واريته، يقول: فدعا لى وأمرنى بأن أغتسل، والإغتسال إخوتى الكرام من تغسيل الميت ومن دفنه على المعتمد المقرر عند أئمتنا الكرام أنه مستحب ليس بواجب وأذكر دليل الإستحباب فى أدلة غير هذه وأبين تعليل الأمر بالإغتسال من تغسيل الميت والوضوء من حمله أيضاً إن شاء الله.
стр. 5515
ثبت فى سنن أبى داود والترمذى والحديث بإسناد حسن عن أبى هريرة ﵁ أن النبى ﵊ قال: [من غسل ميتاً فليغتسل] ، وفى رواية الترمذى [من غسله الغسل ومن حمله الوضوء] ، أى من غسل الميت الإغتسال ومن حمله الوضوء، وهذا الحديث مع الحديث المتقدم قال أئمتنا يفيد أن الإنسان إذا غسل ميتاً يستحب له أن يغتسل وإذا حمله يستحب له أن يتوضأ، أما استحباب الغسل فلأن الإنسان إذا غسل الميت قد يصيب بدنه عندما يغسله شىء من النجاسة التى على بدن الميت، قد يخرج شىء من جوفه وأنت تصب عليه الماء فيتطاير عليك شىء من النجاسة، وهذا يقع سواء كان المغسول الميت مؤمنا أو كافرا قد يخرج منه شىء من النجاسة من دم إذا كان جريحا أومن شىء يخرج بعد ذلك من قبله أو دبره ويصب عليه الماء فيأتى على المغسل شىء من النجاسة فيستحب له أن يغتسل لا عن طريق الوجوب لأن النجاسة ليست متحققة متيقنة ولو تيقنت أنه على بدنك نجاسة لوجب عليك أن تغسلها لكن بما أن الأمر هناك يعنى مجالاً للإحتمال فاقطع الشك بأن تغتسل وأن تكون على أكمل الأحوال، وأما بعد ذلك الوضوء عند حمل الميت إذا حملناه فلنتوضأ لنزداد طاعة إلى طاعة، فحمل الميت طاعة، يشرع لنا أن نضم إلى هذا طاعة أخرى لتكتمل عندنا الخيرات لا من أجل إحتمال نزول نجاسة ووقوع حدث علينا، هذا هو المعتمد وهذا هو المقرر عند المذاهب الأربعة.
وللإمام أحمد رواية فقط ليس عليها المذهب الحنبلى: أن من غسل كافراً وجب عليه أن يغتسل من باب الوجوب لا من باب الإستحباب لهذا النص المتقدم، أن النبى ﵊ أمر على أن يغتسل لكن عندنا ما هو أعم من ذلك، رواية أبى داود والترمذى (من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) من غسله الغسل ومن حمله الوضوء، فهذا يدل على أن الأمر عام سوآء كان الميت مسلماً أو كافرا وأنه للإستحباب وهو المقرر عند أئمتنا الأتقياء رضوان الله عليهم أجمعين.
стр. 5516
وقد نقل عن جمع غفير من الصحابة تغسيل الموتى وحملهم دون أن يغتسلوا أو يتوضأو، روى الإمام البخارى فى صحيحه معلقاً بصيغة الجزم والأثر وصله الإمام مالك فى موطئه بإسناد صحيح، أن عبد الله بن عمر ﵄ غسل ابنا لسعيد بن زيد ابن عم ابن نوفيل وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وحنطه ثم دخل المسجد وصلى ولم يغتسل ولم يتوضأ، وهذا صحابى جليل يفعل هذا مما يدل على أن ذلك الأمر للإستحباب.
وثبت فى الموطأ بإسناد صحيح كالشمس أيضا عن أسماء بنت عمير وهى زوجة صديق هذه الأمة أبو بكر ﵃ أجمعين عنه وعنها وعن سآئر الصحابة الطيبين، أنه عندما مات أبو بكر ﵁ غسلته زوجه أسماء بنت عمير، فلما فرغت من غسله خرجت إلى الباب فقابلها المهاجرون الكرام رضوان الله عليهم، فقالت لهم: إنى صائمة واليوم يوم دارج كما ترون فى شدة البرد، والبرد إذا وقع فى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه يعنى فى الإغتسال شدة وصعوبة لاسيما فى تلك الأيام عند عدم وجود يعنى حمامات يستحم فيها الإنسان، إنى صائمة واليوم بارد واليوم بارد فهل علىّ غسل، فأفتاها الحاضرون قاطبة بأنه ليس عليها غسل وما يجب عليها أن تغتسل مما يبين أن الأمر الصادر من نبينا ﵊ بأن من غسل ميتا فليغتسل هذا للإستحباب لا للإيجاب والعلم عند الله جل وعلا.
стр. 5517
أبو طالب ما منعه من اتباع النبى الذى نصره وبذل ما فى وسعه فى نصرته ما منع من اتباع من نصره وبذل روحه فى نصرته إلاّ العرف والعادة، نصر النبى ﵊ وما اتبعه لما؟ تقليداً للعرف والعادة وهوعلى ملة عبد المطلب، إخوتى الكرام كما قلت: لكن الله لا يضيع مثقال ذرة، وقد أخبرنا ربنا على لسان نبينا ﵊ أنه سيخفف عن أبى طالب العذاب وهو أهون أهل النار عذابا، كما ثبت فى الصحيحين وغيرهما من رواية العباس بن عبد المطلب وأبى سعيد الخدرى ﵃ أجمعين أن النبي ﷺ قيل له يا رسول الله عمك أبو طالب كان ينصرك ويحوطك ويمنعك فهل نفعه ذلك؟ فقال النبى ﵊: نعم هو فى ضحضاح من النار ولولا أنا لكان فى غمرات من النار، والضحضاح: هو الماء الرقيق القليل إذا خط فيه يجاوز كعبيك، هذا يقال له ضحضحاح، أى نار تصل إلى كعبيه فقط لا ترتفع إلى الساقين ومن باب أولى إلى الركبتين وإلى الفخذين وإلى وإلى، ولولا أنا أى لولا شفاعتى وأن الله شفعنى فيه لما بذله فى نصرتى لولا أنا لكان فى غمرات، أى كان فى النار تحيط به من جميع الجهات كما تحيط بالكافرين والكافرات، هو فى ضحضحاح من النار لا تصل إلى الكعبين فقط لاتزيد على الكعبين ولا بمقدار شعرة، ولولا أنا لكان فى غمرات من النار.
وثبت فى الصحيحين أيضاً أنه كان فى الغمرات ثم أخرج منها برحمة الله وتشفيعه لنبينا ﵊ فيه، فقال نبينا ﵊ وجدته فى غمرات من النار فأخذته إلى ضحضحاح من النار ووضع فى أخمصه، وهو المكان المنخفض فى الرجل أسفل القدم، هذا المكان المنحنى المجوف ووضع فى أخمصه جمرتان من نار جهنم يغلى بهما دماغه وإنه لأهون أهل النار عذابا ويرى نفه أنه أشد أهل النار عذابا، نسأل الله العافية والسلامة.
стр. 5518
وورد فى بعض الروايات وكلها فى الصحيح فقال نبينا ﵊ لعله تنفه شفاعتى فيجعل فى ضحضحاح من النار ويجعل له نعلين من نار ويجعل له شركان أيضاً من نار، لا يجاوزان الكعبين يغلى بهما دماغه نسأل الله العافية والسلامة، الشاهد إخوتى الكرام: أبو طالب ما منعه من اتباع النبى ﵊ إلا طاغوت العرف والعادة، هذا الداء هو سبب هلاك كثير من الأشقياء، وقد أخبرنا الله جل وعلا أن أهل النار عندما يدخلونها يدخلونها بسبب هذا الداء وهذا البلاء، انظر قول الله جل وعلا فى سورة الصافات بعد أن حكى نعيم المؤمنين فى الجنة، ﴿أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم. إنا جعلناها فتنة للظالمين. إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم. طلعها كأنه رؤوس الشياطين. فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون. ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم. ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم﴾ ، ما سبب هذا؟ ﴿إنهم ألفوا آباءهم ضالين. فهم على آثارهم يهرعون. ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين﴾ أى بهذا الداء وبهذا البلاء بطاغوت العرف والعادة بالتقليد الأعمى ﴿ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين﴾ وما تركهم الله، ﴿ولقد أرسلنا فيهم منذرين. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين.
стр. 5519
إلا عباد الله المخلصين﴾ ، إذاً ضل أكثر الأولين باتباع الآباء ةاتباع الأعراف والتقاليد الضآلة الباطلة والله جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب ليحتكم الناس إلى رسل الله وإلى شرية الله ﴿ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين﴾ ، أى بهذا الداء والبلاء وهو طاغوت العرف والعادة، ولذلك كانت الأمم السابقة تستنكر على رسلها وتنكر عليهم أن يأمرهم رسلهم بخلاف ما عليه آباءهم، فانظر مثلاً قول قوم شعيب لنبى الله شعيب على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، كما حكى الله هذا عنهم فى سورة هود عندما أمرهم أن يتقوا الله فى مكايلهم وموازينهم وألا يبخسوا الناس أشياءهم ﴿قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ أصلاتك تأمرك دينك وصلاتك التى تنهاك عن الفحشاء والمنكر تأمرنا أن نترك ما عليه الآباء صلاتك تأمرك بهذا؟ دينك يقبل أن نخالف آباءنا وأجدادنا وأعرافنا وتقاليدنا؟، ما هذا الدين الذى يخرج على الأعراف والتقاليد ﴿ ... أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ... ﴾ ، هذه حرية شخصية كوننا نتعامل بالغش بالإحتكار بتطفيف الكيل والميزان بالربا بغير ذلك، ما دخل الشريعة فى هذا؟ وما دخل الديانة بهذا؟، كما هو حال الأعراف الضآلة فى هذه الأيام، عندما تقول لإنسان الربا حرام القمار حرام، يقول ما دخل الدين بهذا أصلاتك تأمرك أن تتدخل فى شئوننا الخاصة وفى حرياتنا الشخصية، ما لك ولهذا ﴿ ... أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ... ﴾ ،من تطفيف وبخس واحتكار وقرض للدراهم والدنانير أى كسر لها بحيث تكون قيمتها ناقصة فبدل أن يكون وزن المثقال الدينار مثقال أربعة جرامات مثلاً ونصف من الذهب، يجعلونها ثلاثة ونصف يتلاعبون فيها ﴿ ... أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ... ﴾ ،
стр. 5520
هذه حرية وهذه شطارة فى البيع والشراء وفى أمور الحياة، ما دخلك أنت فى هذه الأمور؟ ﴿ ... إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ .
قال أئمتنا الكرام: الذى صدر منهم على الحقيقة "إنك لأنت السفيه الجاهل " لكن الله كن عن قولهم بضدد قولهم لشناعة ما قالوه فما حكى قولهم السفيه إنك لأنت بدل الحليم السفيه، الرشيد الجاهل، يعنى أنت سفيه جاهل عندما تأمرنا بترك ما عليه آباءونا وبالتدخل فى حريتنا الشخصية فى أمولنا وغير ذلك، إنك لأنت السفيه الجاهل، وهذا أحد الأقوال الأربعة قيلت فى بيان هذه الجملة المباركة، ومعناها أنهم قالوا ضدها لكن الله كنى عنها لشناعتها إنك لأنت الحليم الرشيد وهم لم يقولواهذا، إنما أنت سفيه جاهل عندما تأمرنا بمخالفة آباءناوتتدخل فى شئوننا وأحوالنا.
وقيل: أنهم قالوا هذا على حسب زعمك، أى إنك لأنت الحليم الرشيد كما تزعم أنت تزعم أنك حليم رزين عاقل رشيد فطن، فكيف تنهانا عن تقليد الآباء وعن أن نفعل فى أموالنا ما نشاء كيف هذا؟ أو أنهم قالوا ذلك استخفافاً به وازدراء واستنكارا يعنى أنت حليم رشيد عندما تأمرنا أو أنهم حقيقة كانوا يعتقدون فيه الحلم والرشد، ونحن نعتقد فيك العقل والرزانة والحصافة، لكن كيف يصدر منك تدخل فى شئوننا وترك تقليد آباءنا؟،كيف هذا، حال الحلماء وحال الراشدين؟ ليس هذا حالهم إنك لأنت الحليم الرشيد، معانى كلها معتبرة وذكرها أئمتنا المفسرون، الشاهد ﴿ ... أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءإنك لأنت الحليم الرشيد﴾ ، طاغوت العرف والعادة وقف أمام هذه المنة التى منّ الله بها على عباده إرسال الرسل وإنزال الكتب، وهذا كما قلت: كلام عام فى طاغوت العرف والعادة، فلنضع الأسوة على بعض أمثلة نعيشها فى هذه الحياة أختم بها هذه الموعظة إن شاء الله.
стр. 5521
مثال أول: كثر السؤال عنه ولعل السائل حاضر بيننا نبهنى مراراً، قال: أريد أن تنبه على هذه القضية يكررها، قلت: لعله تأتى لها مناسبة إن شاء الله ضمن مباحث النبوة وأدرجها فيها إن شاء الله وهذا وقتها، موضوع تطويل الثياب وأ، يجر الإنسان ثوبه بحيث ينزل عن كعبيه، صار عرف جاهلى بين كثير من الناس بناءاً على فعل علية القوم من علماء سوء وغيرهم فى جر ثيابهم وأن الجر صار كأنه يعنى محمدة حسنة وأن الإنسان إذا قصر ثوبه كأنه صار مومتهناً، يعنى إما بخيلاً لا يريد أن يزيد شبراً من القماش فى ثوبه وإما بعد ذلك متنطع رجعى ومتحجر يشوه خلقته، وبعضهم يقول يمشى كما تمشى الدجاجة، إذا كان ثوبه إلى منتصف ساقيه، هذا عرف جاهلى انتشر فى كثير من الأوساط وصار جر الثياب هذا يعنى هو العادة الحسنة المتبعة، أعراف جاهلية، هذا عرف جاهلى وهو من الأعراف المنكرة الذى يعرض ما ورد فى شريعة الله المطهرة، فلننظر لما ورد فى شريعة الله ولنضرب بعد ذلك بكل عرف عرض الحائط.
ثبت فى الصحيحن وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول [من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة] ، فقال أبوبكر ﵁: يارسول الله ﷺ إنى ضعيف وإن إزارى يسترخى " ضعيف البنية والبدن ﵁ وأرضاه فليس له بطن بارزة ولا مستوية إنما غائرة داخلة من ضعفه ﵁، فإذاره الذى يعقده على بطنه، الإزار عندما يعقد إذا لم يكن هناك بطن إما مستوية أو بارزة الإزار ينزل ما بين الحين والحين، إنى ضعيف وإن إزارى يسترخى إلا أنى أتعهده يعنى إذا نزل عن الكعبين وشعرت مباشرة أرفعه وأشد الإزار ليرتفع الإزار عن الكعبين، فقال النبى ﵊: لست ممن يفعله خيلاء يا أبا بكر ﵁ وأرضاه.
стр. 5522
الحديث مع أحاديث أخرى يبين المراد وحكم جر الثياب والذى ينبغى أن يفعله الإنسان فى ثيابه إن شاء بعد أن أذكر روايات الحديث.
وثبت فى سنن أبى داود والترمذى بإسناد صحيح عن أمنا أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: [من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه] ، فقالت أمنا أم سلمة ﵂: يا رسول ﷺ فكيف يفعل النساء بذيولهن، من كلمة عموم دخل فيها الذكور والإناث، فإذا كان يحرم جر الثياب كيف يفعل النساء، يعنى ألا تجر المرأة ثوبها ولا تنزله عن كعبيها فكيف يفعل النساء بذيولهن، قال: يرخينه شبرا، أى تجعل الإزار ينزل عن القدمين بمقدار شبر، قالت: إذاً تنكشف أقدامهن، يعنى لو كان شبر فقط والنساء لا يلبسن الجوارب فى العصر الأول، والمرأة عندما تمد رجلها وتمشى يبدو القدم لأن الذى يوجد بمقدار شبر، فعند التحرك قد يظهر شىء من القدم من أصابع الرجل، إذاً تبدوا أقدامهن، يعنى شبر لا يكفى فى الجر، قال: فليرخينه، يعنى الثياب،ذراعا والزراع من بداية الأصبع إلى نهاية المرفق، الذراع الشرعى فليرخينه ذراعا ولا يزدن، يعنى ما زادعلى الذراع يعتبر خيلاء فى النساء، فلتجر ثوبها على الأرض بمقدار الذراع لألا يبدوا شىء من قدميها عندما تتحرك وتمشى، وهذا كما قلت إخوتى الكرام إذا لم تلبس المرأة الجوارب، وإذا لبست المرأة الجوارب ونزلت الثياب بحيث تلتسق بالأرض وتغطى القدمين فلا يلزمها أن تجر شبراً ولا ذراعا لأنها لو قدر أنه يعنى حركت رجلها ومشت لايبدوا شىء من الأصابع ولا من القدمين ولا ولا لوجود الساتر عليهما، لكن إذا لم يكن هناك ساتر حقيقة المرأة ينبغى أن ترخيه شبراً على أقل تقدير أو ذراع لألا يبدو شىء عندما تتحرك وتمشى ولا يجوز أن يبدوا شىء من أعضاء المرأة إذا خرجت من رأسها إلى رجليها فكلها عورة، إذاً كيف يصنع النساء بذيولهن؟ يرخينه شبرا، إذاً تنكشف أقدامهن يرخينه ذراعاً ولا يزدن.
стр. 5523
وقد أخبرنا نبينا ﵊ أن من صلى وهو مسبل إزار لا يقبل الله صلاته، وهذا مما يدل على أن الإسبال كبيرة وأنه يعنى معصية فظيعة، ثبت الحديث بذلك فى سنن أبى داود قال الإمام النووى عليه رحمة الله فى رياض الصالحين إسناده صحيح على شرط الإمام مسلم ولفظ الحديث عن أبى هريرة ﵁ قال: بينما رجل يصلى وهو مسبل إزاره أمره النبى ﵊ أن يذهب فليتوضأ، فذهب وتوضأ ثم جاء وهو مسبل إزاره، فأمره أن يتوضأ فذهب ثم جاء، فسكت عنه النبى ﵊، فقال بعض الحاضرين لم يعلم اسمه: يارسول الله ﵊ أمرته بالوضؤ ثم سكت عنه، قال: كان يصلى وهو مسبل إزاره ولا يقبل الله صلاة رجل مسبل.
قال أئمتنا: عندما كان يصلى وهومسبل أمره النبى ﵊ يذهب ويتوضأ ويأتى، أى بدون إسبال ينبغى أن ينتبه، فجاء مع إسبال، قال: اذهب وتوضأ مرة أخرى، فانتبه لأمره، فذهب وتوضأ ولم يأتى بإسبال قصر الثوب ورفعه، فما أمره بأن يتوضأ بعد ذلك، إن قيل: لما يتوضأ؟ وهل إسبال الثوب من مبطلات الوضؤ؟ لا ثم لا، لكن نقول: الصلاة المقبولة هى التى تنهى عن الفحشاء والمنكر وإذا صلى وهو مسبل دل على أن صلاته ما نهته عن الفحشاء والمنكر وبالتالى ما قبلت، فإذا لم تقبل الصلاة دل على أن الوضؤ الذى حصلت فيه هذه الصلاة فيه أيضاً تقصير، فهو ينبغى أن يعيد الوضؤ مع الصلاة ليحتاط لنفسه، وهذا الذى أرشد إليه النبى ﵊ هذه علة وهذه حكمة من الأمر له بالوضؤ لأن الصلاة عندما لم تنهه عن الفحشاء والمنكر ينبغى أن يعيدها من أولها، من وضوءها إلى صلاتها.
стр. 5524
هناك معناً آخر للأمر له بالوضؤ، وهو أن من يسبل إزاره الأصل فى ذلك أنه يفعل خيلاء وكبر سوآء قصد أو لم يقصد، لكن هذا من علامة الكبر والأشر والبطر، والكبر هذا من صفات الشيطان وهو أول المتكبرين، والشيطان خلق من نار والنار تطفأ بالماء، وعليه كأن النبى ﵊ يقول لهذا الصحابى: إذا أسبلت ففيك خصلة من خصال الشيطان، والشيطان جمرة تتوقد لابد لها من أن تطفأ بالماء فأعد وضوءك يذهب عنك غرور الشيطان وكبره ورجسه ووسوسته فتقصر بعد ذلك ثوبك، ولذلك لما توضأ المرة الأولى وأعاد وما حصل الأثر قال مرة ثانية انتبه الصحابى لنفسه ولانت نفسه فقصر ثوبه وجاء فسكت عنه النبى ﵊، فقال بعض الحاضرين: أمرته بالوضوء ثم سكت عنه لماذا؟ قال: كان يصلى وهو يسبل وزالت العلة الآن الثوب قصر، ولا يقبل الله صلاة رجل مسبل.، والحديث كما قلت فى سنن ابى داود وإسناده صحيح.
وقد أخبرنا نبينا ﵊ أن المؤمن ينبغى أن يكون ثيابه إلى منتصف ساقيه وهذا هو السنة ولا حرج عليه ولا جناح إذا زاد إلى الكعبين فما نزل عن ذلك إن كان بطراً وخيلاء فلا ينظر الله إليه، وإن لم يكن بطراً وخيلاء فهو أيضاً عاص لله ما نزل عن ذلك ففى النار قصد الخيلاء أو لم يقصد.، ثبت الحديث بذلك فى سنن ابى داود من رواية أبى سعيد الخدرى ﵁ أن النبى ﷺ قال: إزرة و (أزرة) المسلم إلى أنصاف ساقيه إلى نصف الساق ولا حرج أو لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، يعنى إن مد الثوب إلى الكعبين، عظمان ناتئان فلا حرج عليه، وما كان أسفل من الكعبين ففى النار ومن جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه.
стр. 5525
وعليه يتلخص معنا أحكام الإزار لبسه وجره، السنة أن يكون إلى منتصف الساق ويباح للإنسان أن يمده وأن يطوله إلى الكعبين بحيث لا يستران الكعبان فليس لهما حظاً من إزار المسلم وثوبه وقميصه، إذا استرخى الإزار من غير قصد منك ولا علم فلا حرج عليك فثيابك لو قدر أن هذه الحاشية فتقت وأنت تصلى أو فى السوق فلما فتقت طال الثوب، الأصل كان إلى حدود الكعبين فما فتقت وهى بحدود أربعة أصابع نسى نفسه، وهذا يقع مع كثير منا أحياناً ثوبه يقتق حاشية الثوب المطوية تقتق تنقطع خيوطها فالثوب يطول يصبح نزل عن الكعبين، هذا من غير قصد منك ولا إرادة فلا حرج عنك ولا جناح إن لم تقصد بما حصل عرضاً الخيلاء، هذا حصل من غير قصد منك فحالك إن شاء الله كحال أبى بكر لست ممن يفعله خيلاء، إذا حصل بدون قصد ثم تذهب إلى بيتك تخيطه وتتعاهده، وإذا جر إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه، وإذا جر إزاره لا خيلاء ولا كبرا فما نزل عن ذلك ففى النار قصد الخيلاء أم لم يقصد، هذه أحكام خمسة للإزار، هذه الأحكام لهذا الإزار وأن السنة ينبغى أن يكون الإزار إلى منتصف الساق ولا حرج إلى الكعبين لا حرج جرى كثير كما قلت من الأعراف فى كثير من البلدان على خلاف هذا سوآء الذى سيا يعنى الثياب والقميص أو الإزار أو البنطلون، حتى تراه يلبس بنطلون أيضا وعدا عن كونه يعنى ليس بلباس الأخيار لكن مع ذلك يسبل فينزل عن الكعبين وفوق الحذاء بحيث يصل إلى الأرض طيب لما؟ يعنى من جميع الجهات حزمت نفسك وضيقت يعنى لما فقط من الأسفل تريد أن تطول،؟ سبحان ربى العظيم عادة جاهلية، وتأتى بعد ذلك لمن يلبس الثوب أو الإزار يجر لما تجر، يعنى تتشبه بالمرأة؟ ما رخص للإنسان أن يجر ثوبه إلا إذا كان إمرأة شبراً أو ذراعا، أنت لما؟ يعنى عندما تجر ثوبك لما؟ الجر حرام حرام، ثبت فى صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب ﵁ وهو الخليفة الراشد عندما طعن وهو فى مرض الموت على فراش الموت ودخل
стр. 5526
الصحابة عليه يسلمون عليه ويثنون عليه دخل شاب من الأنصار فأثنى على عمر فلما ولى ﵃ أجمعين وجده يجر إزاره فناداه وقال له: ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك، وفى رواية أبقى لثوبك وأتقى لربك، يقول عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه كما فى تاريخ المدينة المشرفة على نبينا صلوات الله وسلامه لعمر بن شبة رحم الله عمر لم يمنعه من قول الحق ما كان فيه يعنى بطنه مفتوحة والدماء تسيل منه وهو على فراش الموت وما هى إلا لحظات حتى يفارق الدنيا ومع ذلك ما منعه من قول الحق هذه الحالةالتى هو فيها مع ذلك أمر بمعروف ونهى عن منكر إرفع ثوبك، فالرفع أنقى لثوبك من الأوساخ، أبقى لثوبك لأنه إذا اتسخ وغسلته يتلف ويتمزق، فيبقى فترة أطول، أبقى وأنقى ثم أتقى لربك جل وعلا، هذا هو الحكم الشرعى فما يسير عليه بعد ذلك بعض الناس على حسب أعرافهم عرف جاهلى، كل عرف ينبغى أن يطرح إذا خالف ما جاء فى شريعة الله المطهرة، وتقدم معنا عرف معتبر وعرف منكر، فكل عرف عارض نصاً شرعياً فهو عرف منكر ينبغى أن يلغى وألا يعتبر، وإذا أراد الإنسان أن يسير على عرف قومه وعادة آباءه وأجداده فلا داعى إذاً لا لإرسال رسل ولا إنزال كتب، كل أمة ما تقول ما قاله الضآلون قبل هذه الأمة ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا غلى آثارهم مقتدون.﴾ ، هذا لا يصلح ويصح، فلا بد من تحكيم شريعة النبى ﵊ فى جميع شئون الحياة ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ .
стр. 5527
خذ مثالاً آخر هذا اللباس الظاهرى يعنى جرى حوله عرف ردى جر الثياب لباس داخلى معنوى وهو ما أشار إليه ربنا ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن.﴾ ، انظر لعادات الجاهلية نحو ذلك اللباس الثانى التى وجدت فى هذا العصر وهى موجدة فى كل عصر، وجدت عادات جاهلية وأعراف ردية نحو المرأة فى كثير من أحوالها وأمورها فى هذا العصر وهى موجودة فى كل عصر، وجدت عادات جاهلية وأعراف ردية نحو المرأة فى كثير من أحوالها وأمورها وفى صلة الرجل بها، منها موضوع التزاوج بين الذكور والإناث والدافع لهذا التزا وج ما هو الدين فى المرأة والدين فى الرجل هو الذى اشترطه الإسلام، وتنكح المرأة كما ثبت فى الصحيحين وغيرهما والحديث فى الكتب الستة أيضاً باستثناء سنن الترمذى من رواية أبى هريرة ﵁ عن النبى ﵊ أنه قال [تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك] ، وهكذا الرجل الشرط الأساسى فيه الدين والصلاح والإستقامة كما فى سنن الترمذى وابن ماجة والحديث رواه الحاكم فى المستدرك والخطيب فى تاريخ بغداد وإسناده حسن من رواية أبى هريرة ﵁ ورواه الترمذى والبيهقى فى السنن من رواية أبى حاتم المزنى، والحديث كما قلت حسن، عن نبينا ﵊ [إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير] ، وفى رواية [وفساد عريض] ، قالوا: يا رسول الله ﵊ وإن كان فيه، أى شىء مما لا يرغب فيه من قلة مال أو ذمامة فى خلقه أو غير ذلك أو نزول فى نسب، قال: [إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير، ثلاثة] على نبينا صلوات الله وسلامه يكرر هذا ثلاث مرات، هذا الذى اشترطه الإسلام، جاءك صالح يزوج، وأنت تطلب المرأة الصالحة دون اعتبار جاهلى بعد ذلك، ماذا حصل بعد ذلك فى هذه العصور أعراف جاهلية ضآلة.
стр. 5528
يحكى لى بعض الأخوة وأنا اطلاع تام على هذه القصة عرض بعض أهل الخير من الدعاة، هذا فضلاً عن الغوات، لكن الدعاة فى هذه الأيام إذا صاروا بغاة فإلى الله المشتكى، من الدعة عرض ابنته على طلبة العلم، وذاك الطالب فى الأصل متزوج وهنا نريد أن نتحفك بها زوجة ثانية، فقال: ليس عندى مانع ولا حرج والله أحل لنا مثنى وثلاث ورباع، وبعد حصول رؤية ودفع المهر واتفاق على كل شىء وتحديد موعد للعقد مع محكمة شرعية فى ذلك المكان ودعوة الناس إلى الوليمة، وإذ الإنتكاس فجأة، لما؟ قال: نتوقف فترة والسبب، يعنى بدا كل شىء فى دينه فى خلقه لا ماذا تريدون، يقول: ما دعونا أحداً إلى الوليمة إلا عيرنا، ما عندكم طعام تطعمون به ابنتكم حتى تزوجوها لمتزوج؟، ويقول: قال بعض الضعاف الذين هم على شاكلتهم: إذا لم يكن عندك طعام أنا مستعد أرسل لك كل يوم طعامها إلى بيتك، وفعلاً قلبوا، ومعنى أن رتب كل شىء وأعادوا بعد فترة المهر لهذا الإنسان قال: لن نزوج، ما هو السب؟ بعض العرف الجاهلى، كيف نزوج متزوج؟، هذه جريمة، وهذا لن يفعله، هذا لو فعله الجهلة لكان فيهم جهلا ونقصا وعيبا، فكيف لو فعله من يعتبر من الدعاة ممن يسلكون مسلك السالف الصالح على تعبيرهم، إلى الله المشتكى، فاتصل ولدان بالوالد من أولاده ليقنعانه يا والدى أنت كنت تقول لنا: إذا سلك الناس هكذا أنا أسير هكذا، لأن الناس يسيرون على ضلال وإذاً الإتجاه المعاكس هو الهدى، قال: ما بالك يا أبى صرت تركض وراءهم، يعنى أنت كنت تقول لنا أنت على خلاف الناس فلما تغير كلامك، قال: لا أستطيع كل من نعزمه يعيرنا، يقولوا: لمن تزوج ابنتك؟ يقول: لفلان، لفلان؟ متزوج؟ متزوج، وزيادة أنت أيضاً عرضت عليه، لهذه ـ لأنك ما تطعمها ما تتقى الله فى ابنتك، يقول له الولد: يا ابى اتقى الله زوجت أختنا التى أكبر لإنسان مهندس ليس عنده زوجة ما كانت تحفظه من القرآن عندك نسيته عندزوجها، اتق الله
стр. 5529
فى أختنا، يقول: ما أستطيع الأعراف أنا أحرج أمام الناس ماذا أعمل، وفعلاً ألغى النكاح وانتهى الأمر عرف جاهلى.
وحضرت مرة بعض الأعراس ـ يعنى حضرت قصته يخبنى بعض الأخوة، يقول لى: يا شيخ كل عمل جاهلى عمل فى العرس، ويقول لى هذا الأخ وهو خطيب مسجد، يقول: أخذت زوجتى إلى العرس، يقول: عادتنا فيما بيننا أننا إذا نزلت المرأة لتدخل العرس أترك حتى العباة فى البيت لأن بيت العرس لا يدخله أحد خاص بالنساء، يقول: هذه عادتنا فى بعض الأماكن، يقول: فزوجتى تركت عباءتها لما نزلت من الباب وحتماً خطأ، لكنه هكذا يقول، ودخلت إلى هذا البيت الذى خاص بالنساء، يقول: وما فوجىء النساء بعد ذلك إلا بدخول الزوج ودخول بعد ذلك أقرباءه من الذكور وآلات تصوير وفيدوا يصورن الحاضرات فزوجتى تختبىء وراء كرسى ووراء طاولة ونحن أنكرنا بعد ذلك وما أحد وافقنا على هذا وتم العرس بسلام، بعد شهور صارت خصومة بين إخوة والد الزوجة ووالد الزوجة لما؟ قال: تبين لنا أن الزوج الذى تزوج بنت أخينا وهم أعمامها لا يكافؤنا فى النسب، ـ هو دوننا فى النسب، ويقول لى هذا الأخ يقول لا يصلى ولايصوم ويشرب الخمر ويفعل كل رذيلة وفعل كل هذا فى العرس، كل هذا لا قيمة له، إنما بعد فترة تبين أنه فى النسب دونهم، فقاموا يصولون ويجولون ويهددون أخاهم بالقتل إن لم يأخذ إبنته بنت أخيهم من هذا الزوج للألا يعيروا أمام الناس كيف ابنتهم عند إنسان دونهم فى النسب، وأن دونهم فى الدين هذه لا قيمة لها أعراف جاهلية نسير عليها فى هذه الأيام.
стр. 5530
وقال لى بعض إخواننا الكرام وهو من أسرة طيبة كريمة لما كنت فى بعض البلاد يقول: كنت مع قومى وذكر موضوع النكاح، وقلت: ينبغى الإنسان أن يزوج الرجل الصالح، قال: أنت تزوج يعنى لو جاءك رجل صالح من غير قبيلة، قال: نعم، يقول: فقال لى بعض الحاضرين والله لو جاءنى محمد رسول الله ﵊ وفداه أنفسنا وأبآءنا وأمهاتنا لما زوجته، أعوذ بالله من هذا الكفر، أعوذ بالله من هذا ـ وهو مسلم يصلى الصلوات الخمس فى المسجد ﴿ومن الناس من يقول أمنا بالله وباليوم الأخر وما هم بمؤمنين﴾ ، ليتنا كنا إماء يخدمن النبى ﵊ ومن يحظى بذلك؟، وأنت يا صعلوق البعيد لو جاءك الرسول ﵊ لأنه ليس من قبيلتك ولا نسبك لا تزوجه ابنتك؟ والله لا تسوى بولة حمار أنت الذى تقول هذا الكلام، لكن ماذا يقول الإنسان؟ هذا يقوله من يدعون اتباع النبى ﵊ وأنهم اهتدوا بهداه واستناروا بنور الوحى، هذه مفاهيم جاهلية، أعراف وتقاليد، ما الفارق بين هذا القول وبين أبى طالب هو على ملة عبد المطلب ولذلك كثير من العبادات الآن تفعل لا على أنها عبادة، على أنها عادة، يعنى المرأة اعتادة أن تتحجب تتحجب، ذهبت إلى بلد أخر يسفروا سفرت، رجل اعتاد أن يطلق لحيته أطلق، ذهب إلى مكان يحلقون حلق، بين قوم يصلون صلى، بين قوم لا يصلون لا يصلى، هذا ليس بدين، الدين أن تعرض أحوالك كلها على شريعة رب العالمين فيما أحببت وفيما كرهت، ولا يتحقق الإيمان بدون هذا.....
стр. 5531
أعراف جاهلية فى أمر النكاح لا إله إلا الله، أمر الإختلاط، الإختلاط إخوتى الكرام، هل الإسلام قائم بين الصنفين بيننا وبين هذا اللباس المعنوى لنا أن المرأة ينبغى أن تفصل عن كل أجنبى عنها، والأحنبى: هو من يحل لها أن يتزوجها، كل من يحل له أن يتزوج المرأة فهو أجنبى عنها، فخرج اهل المحارم الذين تحرم عليهم المرأة حرمة مؤبدة، فأخو الزوج أجنبى ابن العم اجنبى ابن العمة أجنبى ابن الخال والخالة أجنبى، الذى من القبيلة أجنبى، هذا ينبغى أن تنفصل عنه، فلا يجوز أن تختلط معه، لايجوز ليس لأن تكشف عن وجهها أمامه، لا يجوز أن تختلط يعنى الإختلاط، يعنى حضور الذكور والإناث فى مكان واحد لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، إلا فى الأماكن العامة لضرورة، فى المسجد هن فى جهة ونحن فى جهة، ومن شارع عام، أما أجلس فى بيت ومعى زوجة أخى أوبنت عمى متحجبة أو سافرة كل هذا حرام، بحضور زوجها وبعدم حضوره هذا اختلاط، ولا يجوز الإختلاط بين الذكور والإناث إلا فى الأحوال العامة لضرورة، ما عدا هذا لا يجوز، انظر لأعراف المسلمين نحو هذا الأمر، الإختلاط كأنه صار سنة ماضية، يعنى تأخذ زوجة أخيك تجلس تاكل معها حتى فى /، الإناء الذى يأكل هو منه، وقد تلمس يده يدها، قد، ولما؟ يقول هذه زوجة أخى، وقد يأتى بعد ذلك ضآل بسم الشرع يقول: متحجبة حجاب شرعى، يعنى سترت نفسها إلا وجهها وكفيها، حجاب غوى ليس بحجاب شرعى، من الذى أباح الإختلاط، سوآء كانت متحجبة أو لا، وخلتطة النساء بالرجال فى شرعنا من أقبح الخصال، وسمت الفساق والجهال فى كل وقت وبكل حال ومن أجل موجبات الطرد، الإختلاط من أشنع ما حصل فى الأمة الإسلامية فى هذه العصور الردية، طاغوت العرف والعادة، ولو أن إنساناً تزوج الأن من أسرة مسلمة وأراد أن يحجب زوجته عن إخوته لقامت الدنيا وما قعدت ــ ستفرق الأسرة أنت تهدمها، إخوتك يعنى سيخونون، يا عباد الله ليس الموضوع لا اتهام لا لزوجتى ولا لإخوتى،
стр. 5532
هذا حكم الله، لا يجوز أن تظهر هذه المرأة أمامهم ولا تختلط بهم، ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب﴾ ، ولو أن الأخ جاء إلى البيت وما فتحت له زوجة الأخ الباب أيضاً قامت الدنيا، كيف أخوك يطرد، هى بمفردها، كيف يدخل عليها هذا الأجنبى؟ إما أن ينصرف وإما أن ينتظر عند الباب حتى يأتى هذا الأخ، وإذا كان هناك حجرة منفصلة، يدخل إليها بغير استئذان فليدخل، وأما من لا يدخل إليه إلا باستئذان فلا يجوز أن يدخل هذا الأجنبى ولا يوجد هناك زوج، كلها أعراف ضآلة جاهلية وجدت فى هذه الأوقات ما أنول الله بها من سلطان، وزالذى يخرج عنها يرى عنتا ومشقة وحرجا.
стр. 5533
انظروا إخوتى الكرام لقصة جرت فى العصر الأول محمد بن اسحاق من رجال أهل السنن الأربعة وروى له مسلم مقرونا صاحب المغازى إمام علم وهو من التابعين رأى أنس بن مالك وتوفى قيل سنة ١٥٠ للهجرة فى السنة التى توفى فيها الأمة أبو حنيفة عليهم رحمة الله، وقيل ٥١ وقيل ٥٢، وهذا أقصى ما قيل فى وفاته، محمد بن اسحاق ﵀ ورضي عنه، روى عن فاطمة بنت المنذر حديثاً وهى زوجة هشام بن عروة، فهشام بن عروة، ما تحمل هذا وتضايق منه، يقول يحيى بن سعيد: فمل بلغ هشام ﵀ ورضي الله عنه، بلغه هذا الخبر إختاظ وتضايق وقال: يزعم محمد بن اسحاق أن زوجتى حدثته، والله إن قط، يعنى ما رأها قط، من أين يروى عنها، وبدأ يتهمه بالكذب ويقول: محمد بن اسحاق كذاب وروى الأئمة الثقات كما قلت حديثه فى حديث مسلم مقرونا وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن الحال ﵀ ورضي الله عنه، يقول الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء معلقاً على هذه القصة ليتنى حددت الجزء والصفحة، على كل حال يقول: ما زعم محمد بن اسحاق أنه رأها ولا يلزم من روايته عن فاطمة بنت المنذر أن يراها، فما قال: رأيت زوجتك، حتى أنت غضيت، قلت: من أين اختلط بها وأخذ الرواية عنها، ما قال هذا، يقول وقد سمعنا من نساء كثيرات والله ما رأيت واحدة منهن، هذا كلام الذهبى، وقد كان التابعون يسألون أمنا عائشة ﵂ وما رأو لها صورة قط، يعنى هل يلزم من سماع الحديث رؤية واختلاط؟ لا يلزم، فاطمة بنت المنذر فقيهة محدثة روة حديثا عن النبى ﵊ فلعلها روته فى المسجد فمحمد بن اسحاق كان حاضرا فسمعها فنقل عنها، يقول: حدثتنى أو سمعت فاطمة بنت المنذر تروى ثم ساق الحديث، لكن ذاك الرجل ما تحمل، يغنى كيف هذا يروى عن زوجتى، أين راءها، وهذه يعنى حمية إسلامية لكن حقيقة إذا زادت عن الحد ففى غير محلها.
стр. 5534
وأذكر إخوتى الكرام ونحن صغار عندما يسألنا المدرس ونحن فى المرحلة الإبتدائى ما اسم أمك؟ نقول عيب يا أستاذ، عيب ما تريد منها، اسم أمك، كيف أقول اسم أمى؟ وما أحد منا يبوح باسم أمه لو ضريت رقبته، إسم الأم عيب، مع أنه لا حرج فيه، يعنى أنت عبد الرحيم بن أحمد، طيب الأم لا يريد يسجل يقول: عيب، إسم أمك عيب ماذا تريد من أمى، وحقيقة هى فى الأصل شهامة إسلامية أصلها وغير إسلامية أن المرأة عند ما نسمى ينوط الحديث عنها، فأنت عندما تقول حجثتنى، قد يوهم أنك جلست معها، قد يوهم أنك اختلط، قد قد، من أين لك هذا؟ أنت ما رأيتها قط، فاتهمه بالكذب من أجل الرواية عنها، قال الذهبى:ما زعم أنه رآها وأنه يلزم من الرواية أن يرآها وقد روينا عن نساء صالحات ما رأيت واحدة منهن، فلا يلزم إخوتى الكرم هذا الأمر كون الإنسان يتلقى العلم عن امرأة ويسمع صوتها فيقال ليس بعورة، فتنة إذا أُمنت فلا حرج، والمرأة تتلقى العلم عن الرجل فلا حرج لكن بالضوابط الشرعية عدم الإختلاط، يوجد حاجز بين الصنفين وهو يتكلم وهى تسمع، أو هى تتلكم وهو يسمع، فلا يراها وهى لا تراه، أى حرج فى ذلك؟ لا حرج فى ذلك وهذا الذى كان يفعله سلفنا مع أمنا عائشة ﵂ ومع النساء الصالحات التى يحدثن بحديث رسول الله ﵊ من وآء حجاب، لا حرج وإذا اضطر الرجل إلى تعليم النساء اضطر الأصل أن يعلم النساء امرأة وأن يعلم الرجال رجل، إذا اضطر فالمسائلة لها حل شرعى ولا حرج، ليس من الحكمة أن يبقى النساء جاهلات، وليس من الأدب والشرع أن نخلط بين الأستاذ والطالبات، إذاً ماذا نفعل؟ كان شيخنا الإمام الصالح اليشخ عبد الرحمن زين العابدين عليه ﵀ يدرس للبنات عندنا فى الثانوية الشرعية التى يدرس فيها بنين وبنات، بنين فى قسم وبنات فى قسم، ففى المواد الشرعية لا يوجد نساء مؤهلات لتدريس المواد الشرعية فإذاً ضرورة، يقول لى: والله يا ولدى ما
стр. 5535
وقعت عيناى على صورة بنت فى المدرسة، قلت سبحان الله كيق تدخل إذا!؟، قال: يا ولدى يخلى لى الطريق عندما أريد أن أدخل إلى الفصل، سنة ثالثة ثانوية رقمها مثلاً حجرة ١٠، يخلى لى الطريق إليها بواسطة حارس زوجته تحرس فى مدرسة البنات، فتخلى له الطريق، يدخل له الحارس إلى ثالث ثانوى عرفته، فإذا أردت أن أدخل وقت المحاضرة خلى لى الطريق، وإذا خلى يكون البنات يكن فى الفصل جالسات، فإذا دخلت عند دخولى للفصل أغض طرفى ولا أرى بعين واحدة ثم أوليهن ظهرى، ويستقبل الجدار ويشرح حت تنتهى المحاضرة، انتهت طوى كتابه وخرج وعند المدرسة إعلان عام لا واحد يخرج لأنه يوجد رجل فى هذه المحاضرة، فالفصول كلها مضبوطة لا تفتح باب، فيخرج الشيخ من طريقه ويغادر ماذا جرى؟ فلا حرج، فهذه صفة شرعية، أما يأتى رجل يقابل نساء أو امرأة تقابل رجال، والأشنع من ذلك والأنجس أن نأتى بالرجل ليدرس النساء، والمرأة لتدرس الرجال، والله ليس هذا كفر، هذا أشنع أنواع الكفر، لأنه لا يوجد ضراوة إذاً على الإطلاق، لو وجد ضرورة ودخل الرجل بالصفات الشرعية لابد ربما يحتاط وهو صالح ويوجد ضوابط شرعية يستقبلهن كما قلت بظهره ويلهن ظهره، أما أنه يوجد مادة واحدة لها مدرس ومدرسة فنرسل المدرس إلى البنات والمدرسة إلى البنين ثم يقول بعد ذلك المسئول اللعين عندما يتكلم معه، يقول: أريد منكم أن تتعلموا الإتصال بالنساء وألا يبقى بين، يعنى بينكم وبين النساء حواجز تدخل عليكن امرأة تتهذب أخلاقكم، ما فى داعى يعنى لهذه الفجوة، أنت يعنى ما فى داعى لهذه الفجوة ماذا تريد؟ تريد أن يكفر الطلاب، تريد أن يكفر ولما عرض الأمر على فى بعض الأماكن: قلت للطلاب الحكم الشرعى إذا اضطررتم يعنى لايجوز الدراسة أن تدرسكم امرأة بحال من الأحوال، لكن أرى بعد أن تكلموا المسئولين إذا ماحصل نتيجة أقل الأمور ـ حتى هذه المدرسة تخرج ولوها ظهوركم، إذا تكلمت ما أحد يجيب، إذا جاء أحد من
следующие страницы →