← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

أعراف جاهلية فى أمر النكاح لا إله إلا الله، أمر الإختلاط، الإختلاط إخوتى الكرام، هل الإسلام قائم بين الصنفين بيننا وبين هذا اللباس المعنوى لنا أن المرأة ينبغى أن تفصل عن كل أجنبى عنها، والأحنبى: هو من يحل لها أن يتزوجها، كل من يحل له أن يتزوج المرأة فهو أجنبى عنها، فخرج اهل المحارم الذين تحرم عليهم المرأة حرمة مؤبدة، فأخو الزوج أجنبى ابن العم اجنبى ابن العمة أجنبى ابن الخال والخالة أجنبى، الذى من القبيلة أجنبى، هذا ينبغى أن تنفصل عنه، فلا يجوز أن تختلط معه، لايجوز ليس لأن تكشف عن وجهها أمامه، لا يجوز أن تختلط يعنى الإختلاط، يعنى حضور الذكور والإناث فى مكان واحد لا يجوز، لا يجوز، لا يجوز، إلا فى الأماكن العامة لضرورة، فى المسجد هن فى جهة ونحن فى جهة، ومن شارع عام، أما أجلس فى بيت ومعى زوجة أخى أوبنت عمى متحجبة أو سافرة كل هذا حرام، بحضور زوجها وبعدم حضوره هذا اختلاط، ولا يجوز الإختلاط بين الذكور والإناث إلا فى الأحوال العامة لضرورة، ما عدا هذا لا يجوز، انظر لأعراف المسلمين نحو هذا الأمر، الإختلاط كأنه صار سنة ماضية، يعنى تأخذ زوجة أخيك تجلس تاكل معها حتى فى /، الإناء الذى يأكل هو منه، وقد تلمس يده يدها، قد، ولما؟ يقول هذه زوجة أخى، وقد يأتى بعد ذلك ضآل بسم الشرع يقول: متحجبة حجاب شرعى، يعنى سترت نفسها إلا وجهها وكفيها، حجاب غوى ليس بحجاب شرعى، من الذى أباح الإختلاط، سوآء كانت متحجبة أو لا، وخلتطة النساء بالرجال فى شرعنا من أقبح الخصال، وسمت الفساق والجهال فى كل وقت وبكل حال ومن أجل موجبات الطرد، الإختلاط من أشنع ما حصل فى الأمة الإسلامية فى هذه العصور الردية، طاغوت العرف والعادة، ولو أن إنساناً تزوج الأن من أسرة مسلمة وأراد أن يحجب زوجته عن إخوته لقامت الدنيا وما قعدت ــ ستفرق الأسرة أنت تهدمها، إخوتك يعنى سيخونون، يا عباد الله ليس الموضوع لا اتهام لا لزوجتى ولا لإخوتى،

стр. 5532

هذا حكم الله، لا يجوز أن تظهر هذه المرأة أمامهم ولا تختلط بهم، ﴿وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب﴾ ، ولو أن الأخ جاء إلى البيت وما فتحت له زوجة الأخ الباب أيضاً قامت الدنيا، كيف أخوك يطرد، هى بمفردها، كيف يدخل عليها هذا الأجنبى؟ إما أن ينصرف وإما أن ينتظر عند الباب حتى يأتى هذا الأخ، وإذا كان هناك حجرة منفصلة، يدخل إليها بغير استئذان فليدخل، وأما من لا يدخل إليه إلا باستئذان فلا يجوز أن يدخل هذا الأجنبى ولا يوجد هناك زوج، كلها أعراف ضآلة جاهلية وجدت فى هذه الأوقات ما أنول الله بها من سلطان، وزالذى يخرج عنها يرى عنتا ومشقة وحرجا.

стр. 5533

انظروا إخوتى الكرام لقصة جرت فى العصر الأول محمد بن اسحاق من رجال أهل السنن الأربعة وروى له مسلم مقرونا صاحب المغازى إمام علم وهو من التابعين رأى أنس بن مالك وتوفى قيل سنة ١٥٠ للهجرة فى السنة التى توفى فيها الأمة أبو حنيفة عليهم رحمة الله، وقيل ٥١ وقيل ٥٢، وهذا أقصى ما قيل فى وفاته، محمد بن اسحاق ﵀ ورضي عنه، روى عن فاطمة بنت المنذر حديثاً وهى زوجة هشام بن عروة، فهشام بن عروة، ما تحمل هذا وتضايق منه، يقول يحيى بن سعيد: فمل بلغ هشام ﵀ ورضي الله عنه، بلغه هذا الخبر إختاظ وتضايق وقال: يزعم محمد بن اسحاق أن زوجتى حدثته، والله إن قط، يعنى ما رأها قط، من أين يروى عنها، وبدأ يتهمه بالكذب ويقول: محمد بن اسحاق كذاب وروى الأئمة الثقات كما قلت حديثه فى حديث مسلم مقرونا وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن الحال ﵀ ورضي الله عنه، يقول الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء معلقاً على هذه القصة ليتنى حددت الجزء والصفحة، على كل حال يقول: ما زعم محمد بن اسحاق أنه رأها ولا يلزم من روايته عن فاطمة بنت المنذر أن يراها، فما قال: رأيت زوجتك، حتى أنت غضيت، قلت: من أين اختلط بها وأخذ الرواية عنها، ما قال هذا، يقول وقد سمعنا من نساء كثيرات والله ما رأيت واحدة منهن، هذا كلام الذهبى، وقد كان التابعون يسألون أمنا عائشة ﵂ وما رأو لها صورة قط، يعنى هل يلزم من سماع الحديث رؤية واختلاط؟ لا يلزم، فاطمة بنت المنذر فقيهة محدثة روة حديثا عن النبى ﵊ فلعلها روته فى المسجد فمحمد بن اسحاق كان حاضرا فسمعها فنقل عنها، يقول: حدثتنى أو سمعت فاطمة بنت المنذر تروى ثم ساق الحديث، لكن ذاك الرجل ما تحمل، يغنى كيف هذا يروى عن زوجتى، أين راءها، وهذه يعنى حمية إسلامية لكن حقيقة إذا زادت عن الحد ففى غير محلها.

стр. 5534

وأذكر إخوتى الكرام ونحن صغار عندما يسألنا المدرس ونحن فى المرحلة الإبتدائى ما اسم أمك؟ نقول عيب يا أستاذ، عيب ما تريد منها، اسم أمك، كيف أقول اسم أمى؟ وما أحد منا يبوح باسم أمه لو ضريت رقبته، إسم الأم عيب، مع أنه لا حرج فيه، يعنى أنت عبد الرحيم بن أحمد، طيب الأم لا يريد يسجل يقول: عيب، إسم أمك عيب ماذا تريد من أمى، وحقيقة هى فى الأصل شهامة إسلامية أصلها وغير إسلامية أن المرأة عند ما نسمى ينوط الحديث عنها، فأنت عندما تقول حجثتنى، قد يوهم أنك جلست معها، قد يوهم أنك اختلط، قد قد، من أين لك هذا؟ أنت ما رأيتها قط، فاتهمه بالكذب من أجل الرواية عنها، قال الذهبى:ما زعم أنه رآها وأنه يلزم من الرواية أن يرآها وقد روينا عن نساء صالحات ما رأيت واحدة منهن، فلا يلزم إخوتى الكرم هذا الأمر كون الإنسان يتلقى العلم عن امرأة ويسمع صوتها فيقال ليس بعورة، فتنة إذا أُمنت فلا حرج، والمرأة تتلقى العلم عن الرجل فلا حرج لكن بالضوابط الشرعية عدم الإختلاط، يوجد حاجز بين الصنفين وهو يتكلم وهى تسمع، أو هى تتلكم وهو يسمع، فلا يراها وهى لا تراه، أى حرج فى ذلك؟ لا حرج فى ذلك وهذا الذى كان يفعله سلفنا مع أمنا عائشة ﵂ ومع النساء الصالحات التى يحدثن بحديث رسول الله ﵊ من وآء حجاب، لا حرج وإذا اضطر الرجل إلى تعليم النساء اضطر الأصل أن يعلم النساء امرأة وأن يعلم الرجال رجل، إذا اضطر فالمسائلة لها حل شرعى ولا حرج، ليس من الحكمة أن يبقى النساء جاهلات، وليس من الأدب والشرع أن نخلط بين الأستاذ والطالبات، إذاً ماذا نفعل؟ كان شيخنا الإمام الصالح اليشخ عبد الرحمن زين العابدين عليه ﵀ يدرس للبنات عندنا فى الثانوية الشرعية التى يدرس فيها بنين وبنات، بنين فى قسم وبنات فى قسم، ففى المواد الشرعية لا يوجد نساء مؤهلات لتدريس المواد الشرعية فإذاً ضرورة، يقول لى: والله يا ولدى ما

стр. 5535

وقعت عيناى على صورة بنت فى المدرسة، قلت سبحان الله كيق تدخل إذا!؟، قال: يا ولدى يخلى لى الطريق عندما أريد أن أدخل إلى الفصل، سنة ثالثة ثانوية رقمها مثلاً حجرة ١٠، يخلى لى الطريق إليها بواسطة حارس زوجته تحرس فى مدرسة البنات، فتخلى له الطريق، يدخل له الحارس إلى ثالث ثانوى عرفته، فإذا أردت أن أدخل وقت المحاضرة خلى لى الطريق، وإذا خلى يكون البنات يكن فى الفصل جالسات، فإذا دخلت عند دخولى للفصل أغض طرفى ولا أرى بعين واحدة ثم أوليهن ظهرى، ويستقبل الجدار ويشرح حت تنتهى المحاضرة، انتهت طوى كتابه وخرج وعند المدرسة إعلان عام لا واحد يخرج لأنه يوجد رجل فى هذه المحاضرة، فالفصول كلها مضبوطة لا تفتح باب، فيخرج الشيخ من طريقه ويغادر ماذا جرى؟ فلا حرج، فهذه صفة شرعية، أما يأتى رجل يقابل نساء أو امرأة تقابل رجال، والأشنع من ذلك والأنجس أن نأتى بالرجل ليدرس النساء، والمرأة لتدرس الرجال، والله ليس هذا كفر، هذا أشنع أنواع الكفر، لأنه لا يوجد ضراوة إذاً على الإطلاق، لو وجد ضرورة ودخل الرجل بالصفات الشرعية لابد ربما يحتاط وهو صالح ويوجد ضوابط شرعية يستقبلهن كما قلت بظهره ويلهن ظهره، أما أنه يوجد مادة واحدة لها مدرس ومدرسة فنرسل المدرس إلى البنات والمدرسة إلى البنين ثم يقول بعد ذلك المسئول اللعين عندما يتكلم معه، يقول: أريد منكم أن تتعلموا الإتصال بالنساء وألا يبقى بين، يعنى بينكم وبين النساء حواجز تدخل عليكن امرأة تتهذب أخلاقكم، ما فى داعى يعنى لهذه الفجوة، أنت يعنى ما فى داعى لهذه الفجوة ماذا تريد؟ تريد أن يكفر الطلاب، تريد أن يكفر ولما عرض الأمر على فى بعض الأماكن: قلت للطلاب الحكم الشرعى إذا اضطررتم يعنى لايجوز الدراسة أن تدرسكم امرأة بحال من الأحوال، لكن أرى بعد أن تكلموا المسئولين إذا ماحصل نتيجة أقل الأمور ـ حتى هذه المدرسة تخرج ولوها ظهوركم، إذا تكلمت ما أحد يجيب، إذا جاء أحد من

стр. 5536

المسئولين، قولوا: ماذا تريد منا؟ مدرسة فى عمرنا يعنى أن نجلس وكل واحد يفكر فى الشهوة ويتحرك منه وينتشر تريدون هذا، أو تريد احد منا يعتدى على هذه المرأة فى وسط الفصل، ماذا تريدون؟، هذا تعليم أو تدمير مذا تريدون؟، انظر روى عن امرأة فلما روى ما رأى عورة، الذهبى يقول: لا على رسلك وعلى مهلك لا يلزم أنه رآها وهو ما ادعى أنه رآها، وقد سمعنا نحن من نساء وما رأيتهن، وكان التابعون ينقلون عن أمنا عائشة ﵂ وما رأوها، هذا إخوتى الكرام لابد منه ولا نريد بعد ذلك عقة مصتنعة ولا نزاهة مزورة، الذى يقول: نخلط بين الصنفين، بين المدرس والطالبات، بين المدرسة والطلاب، بين الطلاب والطالبات، الذى يخلط بين هؤلاء الأصناف ثم يقول:لا يقر الزنا فهو كذاب كذاب، متى ما حصل الإختلاط حصل الزنا شاء الناس أم أبو، نحن عندما يمنع الإختلاط تدرون حتى فى الشارع لا يجوز للرجل أن يختط بالمرأة وأن يسير بجنبها فى شارع لا أن يجلس بجوارها فى فصل خمس ساعات قد لا تجلس هذه المدة هى مع زوجها، فى شارع لا يجوز، وانظر لهذه الصورة فى أطهر العصور وفى أفضلها عصر النبى ﵊ مع الصحابة والصحابيات، ثبت فى سنن أبى داود وكتاب شعب الإيمان للبيهقى وإسناد الحديث حسن عن أبى أسيد الأنصارى، قال: سمعت النبى ﷺ يقول وهو خارجاً من المسجد وقد اختلط النساء بالرجال، فى الشارع العام صحابيون وصحابيات وبينهم خير خلق الله عليه وعليه جميعاً صلوات الله وسلامه، سمعته يقول [يا معشر النساء إستأخرن ليس لكن أن تحققن الطريق (أى أن تسرن فى حقه وفى وسطه) عليكن بحآفة الطريق] ، خرجتن من المسجد لا داعى للوسط هذا يسير رجال، رجال مع نساء صار اختلاط، وهذا الإختلاط ممنوع حتى فى هذا المكان، عليكن بحآفة الطريق، يقول أبو أسيد: فلقد رأيت المرأة تلتسق بالجدار عندما تمشى حتى يكاد ثيابها أن تعلق بالجدار من لصوقها به،

стр. 5537

صحابيات مع صحابين قلوب طاهرة فى زمن نزول الوحى حصل اختلاط صاح النبى ﵊ بأعلى صوته:يا معشر النساء إستأخرن ليس لكن أن تحققن الطريق، أن تسرن فى حقه وفى وسطه على حآفته صاح النبى ﵊ بأعلى صوته: يا معشر النساء إستأخرن ليس لكن أن تحققن الطريق، أن تسرن فى حقه وفى وسطه على حآفته، وثبت فى صحيح ابن حبان والحديث رواه أيضاً البيهقى فى شعب الإيمان من رواية أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: [ليس للنساء وسط الطريق] ، لا يحل لمرأة أن تمشى فى وسط الطريق، على جانبه الأيمن أو الأيسر، ليس للنساء وسط الطريق، والحديث رواه البيهقى فى شعب الإيمان من رواية أبى عمر بن شماس، ان النبى ﵊ قال: [ليس للنساء وسط الطريق] ، وسط الطريق لايسرن فيه.

стр. 5538

يقول الإمام أبو بكر بن العربى فى أحكام القرآن عند تفسير قول الله ﴿وقرن فى بيوتكن﴾ فى سورة الأحزاب، يقول: لقد دخلت أكثر من ألف قرية فما رأيت نساءً أصون ولا أستر من نساء نابلس فى البلاد المقدسة فى بلاد فلسطين، يقول: فأقمت فى تلك البلاد أشهرا فما وقعت عيناى على امرأة قط فى شارع فى سوق إلا فى يوم الجمعة فقط، يخرج النساء وهن متسترات حتى كدن أن يلتسقن بالجدر عندما يمشون إلى المسجد ليشهدن موعظة ثم يعدن فلا يرن بعد ذلك إلى الأسبوع الآتى، نساء فى الشوارع لايوجد، وحقيقة هذه هى الحمية الإسلامية وهذه هى الصفات الشرعية لهذين الصنفين لا اختلاط بين الذكور والإناث إلا فى الحياة العامة بمقدار الضرورة بهذه الصفات، وأما كما قلت رخصة مصتنعة والقلوب طاهرة، وبعد ذلك نزاهة مزورة دعونا من هذا، وإذا أردت أن تتحقق أثر الإختلاط بين النساء والرجال فانظر للحديث التالى الذى رواه مسلم فى صحيحه وأهل السنن الأربعة لترى أثر الإختلاط من رواية أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: [خير صفوف الرجال أولها وشرها أخرها، وخير صفوف النساء أخرها وشرها أولها] ، طيب لما؟ لما صلت فى أول الصفوف صار بينها وبين الرجال قرب، لأن النساء كن فى عهد النبى ﵊ يصلين ورآء الرجال، فالتى تصلى فى أول الصفوف يكون بينها وبين الرجال مسافة قريبة، فترى حركاتهم تسمع أصواتهم إذا هذه صلاتها أنقص أجرا، والمراد من الخيرية كثرة الأجر والشرية قلة الأجر، فإن قيل أجر معبر عنه بالشر والنقص، نقول: نعم لأن من قدر على الكمال تركه وأخذ ما دونه يعتبر ناقصا، ولم أرى فى عيوب الناس شيئا كنقص القادرين على التمام إذا أردت أت تصل إلى التمام ثم نقصت عنه هذا شر بالنسبة لهذا النقص وإن كان خيراً من ناحية وقعه العام وحقيقته هو خير، وجميع صفوف الصلاة خير لكن ليس حال من أمكنه أن يصلى فى الصف الأول وتأخر كحال من أمكنه أن يصلى فى

стр. 5539

الصف الأول وصلى فى الصف الأول، هذا الخير فيه أكثر وذاك أقل، فذاك عندما فوت على نفسه الخير الأكثر كأنه صار شر ونقص فى حقه، قال أئمتنا: وهذا إذا صلى الرجال والنساء، والنساء ورآء الرجال، أما إذا صلى النساء لأنفسهن فيما بينهن فخير صفوفهن أولها وشر صفوفن أخرها. إذاً هذا أثر الإختلاط فى بيت الله فى حال مناجات الله المرأة إذا ابتعدت عن مخالطة الرجال كان أفضل وأتقى لها، هن الذين منعوا من تلك الأمور وأما هؤلاء أبيح لهم ما حرم على سلفهم، نعوذ بالله من هذا الفهم وهذا الحكم.

стр. 5540

إخوتى الكرام: موضوع المرأة هو أعظم حاجز بين الحياة الإسلامية والغربية، فعندنا المرأة عرض يصان، وعندهم سلعة مبتذلة وسيلة للشهوة والتلهية فانتبهوا لهذا، والأعراف الضآلة نحو المرأة كثيرة كثيرة لا أريد أن أسترسل فيها إنما أريد أن أقول: ما يشاع من أنه ينبغى على المرأة أن تكشف وجهها إظهاراً لإنسانيتها وأن سترها لوجهها إمتهان لشخصيتها وهكذا ضياع لهويتها، أقول: إن الدعاية إلى ذلك لا تصدر إلا من خبيث وهو من أكبر أعوان إبليس، فأعظم ما يميز حياء المرأة ويبين طهارتها سترها لوجهها، وأختم الكلام على ذلك بكلام ذكره شيخ الإسلام الشيخ مصطفى صبرى عليه ﵀ وهو شيوخ الإسلام للدولة الإسلامية العثمانية، وتوفى من قرابة أربعين سنة ١٣٧٣ للهجرة من واحد وأربعين سنة عليه ﵀، يقول فى كتابه قولى فى المرأة وتضمن مقالتين اثنتين لا ثالث لهما بحدود سبعمائة صفحة، السفور والإحتجاب، يقول: ولا خلاف أيضا فى أن السفورحالة بداوة وبداية فى الإنسان، ويراد من السفور كشف الوجه كما سيأتينا، والإحتجاب طرأ عليه بعد تكاملها رواج دينى أو خلقى نزعه عن الفوضى فى المناسبات الجنسية الطبيعية ويسد ذرائعها، ويكون حاجزاً يبن الذكور والإناث ...

стр. 5541

إنتبه، وقد خص الإحتجاب بالمرأة دون الرجل، أى حجاب؟ الوجه وأية الحجاب التى فى سورة الأحزاب ما زالت أصالة لستر الوجه ليس إلا، ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ ، أية الحجاب نزلت لستر ما كان يكشف وما كان يكشف فى أول الأمر إلا الوجه والكفين، فكل ما يقوله منك أية حجاب، إذاً ينغى نقول بوجوب ستر الوجه، يقول هنا: وقد خص الإحتجاب بالمرأة دون الرجل لإشتغله فى خارج البيت فلو حجبته لتأخر عن عمله وشق عليه أن يزاول الأعمال والمهن، ولأن موقفه فى المناسبات الجنسية، أى عندما يريد الإتصال بالمرأة موقف الطالب، وهو طالب وهى مطلوبة، فهى تتحجب وهو يطلب، وموقف المرأة موقف المطلوب، فيكون منه الطلب والإيجاب من القبول أو الإداء، واحتجابها يعنى ستر وجهها وسام ردائها وهو متحمية به أمام الرجل كى لا تحتاج إلى الأداء والرفض باللسان أو باليد، عندما سترت المرأة وجهها كأنها تقول للرجال: لا مطمع فىّ، هذا هو حتى لا ـ إذا كشفت متى كشفت هذه الأمانة على الر غبة يتعرض لها الإنسان، تريدينى بعهر أو بطهر بحلال أو بحرام، تقول: لا حتى لا تمتهن المرأة تقول لا لالا، تكثر من لا، سوآء فى زواج أو فى حرام، تغنيها عن هذا ـ ستر الوجه، إذا كان الوجه مستوراً فهى لا تستطيع أن تقترب ولا أن تتعرض ولا أن تصرح، لا إله إلا الله، واحتجابها وسام ردائها وهى متحلية به أمام الرجل كى لا تحتاج إلى االإداء والرفض باللسان أو باليد ففيه صونها عن أن تكون عرضة للرجال فإذا تصدى لها الرجل وراودها بلاحاظه وأرادت هى قبول مراودته تسفر له، هو يمن عن قبولها الطلب، وسفورها لرجل معين من غير سبق طلب منه، إذا كشفت المرأة وجهها أمام رجل من غير طلب، إذا طلب وكشفت يدل على أنها راضية به قيل فلان يخطبك يابنتى فقابليه فسفرت وجاءت دليل على الرغبة، وإن قالت: والله ما أقابله

стр. 5542

ولا أكشف وجهى أمامه ولو قطعتمونى دل على أنها رافضة، سفورها أمام رجل من غيرطلب، على أى شىء يدل، انظر لكلام شيخ الإسلام: وسفورها لرجل معين من غير سبق طلب منه شعار قبول متقدم على الطلب وإغرار له بالطلب، كأن تقول أنا راغبة راغبة وأنت لا تفهم على أى كشفت الوجه وهذا ــ نحن معشر النساء افعل أنا أغريك أريد منك أن تتعرض، أريد أن تطلب، بزواج وبغيره هذا على حسب وضعها ووضعه، وسفورها العام شعار القبول والإغراء العامين، إذا سفرت عن وجهها على كل أحد وبرزت إلى الشارع دل أنها راغبة فى كل أحد، كأنها تقول: معشر الرجال إلىّ إلىّ، ما أحد يفهم عنى ولا أحد يتدبر حالى سفورى العام دليل على الرغبة العامة، هذا الحال فى المرأة شاء الناس بعد ذلك أم أبو ومهما أرادوا أن يستروا هذا الحال بعبارات معسولة وأن هذا لا يعنى رغبة ولا يعنى تطلعاً ولا ولا كله باطل باطل. إذاً موضوع حجاب الوجه كما قلت لن أتكلم عليه وأفصل الكلام، وكنت تعرضت له فى حجاب المرأة المسلمة فإذا أمكنكم أن تسمعوا تلك المحاضرة لعل الله ينفعنى بما نسمع بفضله ورحمته، هتان صورتان ذكرتهما ما يتعلق باللباس الظاهرى ثم باللباس المعنوى، وهناك بعض الصور كان فى نيتى أن أذكرها لكننى أريد أن أقف عند هذا الحد وأعد إن شاء الله وعداً إن أحيانى الله ولا أريد أن أغيره كما هو الحال فى كل موعظة، فى الموعظة الآتية أنم نبدأ فى المبحث الثانى فى تعريف النبى والرسول والفارق بينهما إن أحيانا الله وبقيت الأمور التى حصل فيها عرف جاهلى وما ينبغى أن نسير يعنى نحوها وفيها نحو أعراف الجاهلية كثيرة كثيرة، وهى معلومة ويأتى الكلام عليها ضمن مواعظنا ومباحثنا إن شاء الله.

стр. 5543

أسأل الله برحمته أن يلهمنا رشدنا وأن يجعل أعمالنا صالحة ولوجهه خالصة إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا، اللهم اغفر لآباءنا وأمهاتنا واغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا ولمن أحسن إلينا ولجيراننا ولأزواجنا وأولادنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

стр. 5544

أفضل البقاع المساجد (حديث ديني) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان أفضل البقاع المساجد الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلم نجد له وليا مرشدا الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمة ظاهرة وباطنه وهو اللطيف الخبير اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله بيدك الخير كله واليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم فما من دابة في الأرض الأعلى الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلا في كتاب مبين يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا اله الا هو فأنا تؤفكون الكرام أن المساجد هي أفضل البقاع وأحبها إلى رب الأرض والسماء ففيها نوره وهذه وإليها يأوي الموحدون المهتدون وحقيقة حقيقة هم الرجال الذين يتصفون بأطيب الخصال فهم الذين لا تلهيهم البيوع والتجارات عن طاعة رب الأرض والسماوات وهم الذين يعظمون الله فيسبحونه ويصلون له وهم الذين يشفقون على عباد الله ويحسنون إليهم وهم الذين يخافون من ربهم ويستعدون للقائه "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار".

стр. 5545

نعم إخوتي الكرام هؤلاء الرجال حقا أحسنوا صلتهم لربهم وأحسنوا صلتهم لعباد الله فعظموا الله جل وعلا وأشفقوا على عباد الله ومع ذلك اتصفوا بالخوف من الله جل وعلا والوجل منه وهذا من علاقة سعادتهم كما قال العبد الصالح أبو عثمان النيسا بوري وهو سعيد الله إسماعيل الذي توفى سنة ثمانية وتسعين ومئتين من الهجرة يقول هذا العبد الصالح من علاقة سعادة الإنسان أن يعمل الصالحات وأن يطيع رب الأرض والسماوات ويخاف أن يكون مردودا مطرودا ومن علاقة شقاوة الإنسان أن يعمل السيئات ويرجو بعد ذلك أن " ٢٤: ٦" يكون مقبولا وهؤلاء العباد عظموا الله وأحسنوا إلى عباد الله وأشفقوا عليهم ومع ذلك يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار إخوتي الكرام وهذه الصفة الرابعة التي نعتهم الله بها في القرآن كنا نتدارسها وقلت نتدارسها ضمن مبحثين اثنين حول الخوف وحول يوم القيامة أما الخوف فقد ذكرت أننا سنتدارسه أيضا من ضمن أربعة مراحل مضى الكلام على ثلاثة منها فيما يتعلق بتعريف الخوف ومنزلته الخوف في شريعة الله وثمرة الخوف وما يحصله الخائف من ربه من ثمرات طيبة في العاجل والآجل في الدنيا والآخرة وبقي علينا الأمر الرابع المتعلق بالخوف ألا وهو أسباب خوف المكلفين من رب العالمين إخوتي الكرام إن أسباب الخوف كثيرة وفيرة وهي على تعددها تحصر في ثلاثة أسباب أولها تعظيم لله جل وعلا وإجلاله وثانيها الخشية من التفريط الذي يتصف به الإنسان نحو ذي الجلال والإكرام سواء كان ذلك التفريط متعلقا بفعل الطاعات أو ارتكاب المحظورات " ١٨: ٨ "

стр. 5546

السبب الثالث من أسباب الخوف وهو الذي يقطع قلوب الصالحين والصديقين خشية سوء الخاتمة فهذه الأمور الثلاثة تدعو هؤلاء الرجال إلى الخوف من ذي العزة والجلال تعظيم الله جل وعلا وخشية تفريطهم في جنب ربهم جل وعلا وبعد ذلك لا يعلمون بأي شيء سيختم لهم وهذه الأسباب الثلاثة سنتدارسها إن شاء الله الموعظة وفيما بعدها فلنتدارس في هذه الموعظة السبب الأول منها إجلال الله وتعظيمه نعم إخوتي الكرام هؤلاء الرجال يجلون الله جل وعلا ويعظمونه لأنه عظيم لأنه جليل وينبغي لهذا العبد الفقير الذليل أن يجل مولاه الكبير الجليل لا لعله سوى ذلك فأنت فقير والله غني وأنت ضعيف والله قوي وأنت ذليل والله خليل وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تجل الله وأن تهابه وتخافه وكل من استحضر هذا المعنى هذا لا بد أن يخاف الله إخوتي الكرام الخوف من الله تعظيما له وإجلالا له لا من أجل ثواب ولا من أجل خشية عقاب " ١٢: ١٠ "

стр. 5547

إنما هو إله عظيم جليل ينبغي أن نجله وأن نخاف منه وحقيقة من عرف الله جل وعلا وعرف أن ما يجري في هذا الكون من عرشه إلى فرشه ما هو إلا آثار أسمار الله وصفاته آثار صفات الجمال والجلال آثار صفات البر والقهر لا قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتعز من تشاء لآبه بغير حساب فمن استحضر صفات الكريم الوهاب أنها هي التي تعمل في هذا الكون من عرشه إلى فرشه لا بد وأن يخاف الله جل وعلا لا بد وأن يجل الله جل وعلا لا بد وأن يهاب الله وأن يعظمه وهذا النوع هو أعلى أنواع الخوف وقد أمرنا الله بأن نخاف نفسه وأن نخشاه حق خشيته في آيات كثيرة من القرآن فقال جل وعلا في سورة آل عمران "لا يتخذ المؤمنون................ ويحذركم الله نفسه" ويحذركم الله نفسه لا طمعا في ثوابه ولا خشية من عقابه ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير قل إن تبدو ما في صدوركم أو تخفوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير "٥٣: ١٢ "

стр. 5548

يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمرا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد نعم إن هذا الخوف هو أجل وأعلى وأرفع أنواع الخوف وقد أشار إلى هذه المرتبة في خوف الله جل وعلا الخوف منه لتعظيمه وإجلاله أئمتنا الكرام كما قال العبد الصالح ذو النون المصري وهو ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض توفى سنة خمسة وأربعين ومئتين للهجرة من العلماء الربانيين الكرام كان مجاب الدعوة ولما توفى عليه رحمة الله أظلت الطير جنازته حتى دفن ذو النون المصري ومن كلامه العذب المحكم أنه كان يقول من تطأطأ لقط رطبا ومن تعالى لقي عطبا. من تطأطأ وتواضع في هذه الحياة لقي رطبا والرطب يجنيها الإنسان عندما يلتقطها من الأرض ومن تعالى وشمخ بأنفه لقي عطبا ومن كلامه المحكم الذي تناقله أئمتنا عنه وأكثروا من ذكره ومن اللهج به وبخاصة شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية عليهم جميعا رحمات رب البرية "٥١:١٥ "

стр. 5549

كان يقول هذا العبد الصالح والله ما طابت الدنيا إلا بمعرفة الله وبمحبته وما طابت الآخرة إلا بمغفرة الله ورحمته وما طابت الجنة إلا برؤية الله أو مشاهدته يقول هذا العبد الصالح ذو النون مشيرا إلى هذه المرتبة من أنواع الخوف المكلفين من رب العالمين خوفهم إجلالا له وتعظيما يقول خوف النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لجي ويريد بذلك رحمة الله أي أن الرجال الكاملين يخشون من فراق رب العالمين ومن غضبه عليهم أضعاف ما يخشونه من نار الجحيم خشية النار الخوف من النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لجي ويحذركم الله نفسه نعم إخوتي الكرام إن هذه المرتبة هي اجل أنواع الخوف أن تخاف من الله إجلالا له وتعظيما له وهكذا أن تعبده لأنه إله عظيم يستحق العبادة سواء أمرك بالعبادة أو لا سيثنيك على العبادة أو لا وسواء نهاك عن مخالفته أولا وسواء سيعذبكم على المخالفة أنت تطيعه وتعبده لأنه إله عظيم " ١٥: ١٧ " فتقوم بحقوق ربك عليك في كل حين ويحذركم الله نفسه وإذا ما أمرنا الله بعبادته هل يصلح منا أن نتخلى عنه وأن لا نلجأ إليه وإذا ما جعل الله في الآخرة جنة ولا نار هل يصلح منا أن نبتعد عنه هل البعث لم تأتنا رسله وحاحمة النار لم تضرم أليس من الواجب المستحق الحياء من الرب الملهم هب أنه ليس هناك بعث وليس هناك نار تضطرم يوم القيامة وتغلي وتفور أليس من حق الله أن نعبده وأن نعظمه وأن نجله وأن نستحي منه فلا عزة ربنا وهذا المعنى قرره أئمتنا الكرام وانظروه موسعا إخوتي الكرام في كتاب مفتاح ومنشوري العلم والإرادة لابن القيم في الجزء الثاني صفحة ثماني وثمانين وما بعدها وانظروه في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد السادس عشر صفحة ثلاثة وخمسين ومئتين وما بعدها فهذا هو أجل أنواع الخوف وعبادة الله تعظيما له أعلى أنواع العبادات والسبب في هذا أن من يخاف " ١٢:١٩ "

стр. 5550

من الله إجلالا له أعطى الرب حقه وقام بما ينبغي أن يقوم به العبد نحو سيده والأمر الثالث أن من عبد الله جل وعلا تعظيما له وخافه إجلالا له ما جعل الله وسيلة لمنفعته وشهواته ولتنعمه وللذاته إنما عبد الله لأنه إله عظيم إله عظيم يستحق منا العبادة في كل حين في كونه تكرم علينا بعد ذلك بجنات النعيم أي بزيادة الإحسان وصبر منه كما أغدق علينا نعمه في هذه الحياة فضلا منه وكرما دون استحقاق للمخلوقات على خالقها وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها والأمر الثالث أن من عبد الله إجلالا له ومن خافه تعظيما له لا ينقطع عن العبادة ولا يفتر عن الخوف وإن حصل مطلوبة وإن أسقط الله عنه الأمر والنهي وإن وإن فهو يقول أنا عبد وسيدي رب ولا يصلح للعبد إلا أن يخاف من الله وأن يتذلل له إخوتي الكرام هذا هو أجل أنواع الخوف ويحذركم الله نفسه وقد أشار الله إليه في آيات من القرآن وقدمه على الخوف من وعيده ومن النيران وقال جل وعلا في سورة إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم "٠٥: ٢١"

стр. 5551

والآية تقدمت معنا في ثمرات الخوف لكن انتبهوا إلى هذه الدلالة التي تطرب لها عقول الرجال يقول ذو العزة والجلال وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ديارنا أو لتعودن إلى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد نوعان من أنواع الخوف لمن خاف مقامي وتقدم معنا أن المصدر هنا إما أنه مضاف إلى الفاعل أو إلى المفعول وعلى الأمرين في ذلك دلالة على بحثنا ألا وهو أن الخوف من الله إجلالا له وتعظيما هو أعلى أنواع الخوف ذلك لمن خاف مقامي عن قيام الله عليه بالإطلاع والمراقبة والإحاطة والقهر والسيطرة فأنت في قبضته وجميع من في هذا الكون من عرشه إلى فرشه تحت حكم الله جل وعلا ذلك لمن خاف مقامي قيام الله عليه بالمراقبة والإحاطة والقهر والسيطرة ذلك لمن خاف مقامي المصدر مضاف إلى المفعول إلى من خاف قيامه بين يدي في هذه الحياة وبعد الممات فعلم أنه فقير محتاج إلي في جميع الأوقات ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ذكر الله نوعين الخوف قدم الخوف "٥٦: ٢٢".

стр. 5552

منه إجلالا له على الخوف من وعيده وعقابه وناره ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيدي نعم إخوتي الكرام إن هذا النوع من أنواع الخوف هو أجل أنواع الخوف على الإطلاق ويحصل هذا النوع في نفس الإنسان عندما يعرف الإنسان الصلة الحقيقية بينه وبين ربه الرحمن فأنت فقير والله غني أنت ضعيف والله قوي أنت ذليل والله جل وعلا جليل أنت لا تقوم بنفسك ومحتاج إلى ربك في جميع أحوالك والله هو الغني الحميد هذا هو أجل أنواع الخوف وكما قلت يترتب على معرفتك بنفسك ومعرفتك بربك ولذلك قال أئمتنا الكرام من عرف نفسه عرف ربه والأثر روي عن العبد الصالح يحيى بن معاذ الرازي الذي توفى سنة ثماني وخمسين ومئتين للهجرة وهو من العلماء الربانيين الصالحين في هذه الأمة وكذلك يقول لا يزال العبد مقرون بالتواني ما دام مقيما على الأماني ومن كلامه المحكم عمل كالثراء يعني لا حقيقة له ومشوب بالأخلاط والآفات عما كالثراء وقلب من التقوى خراب وذنوب بعدد الرحل والتراب " ٥١: ٢٤ " ثم تطمع بالكواعب الأتراب والنظر إلى وجه الكريم الوهاب هيهات هيهات أنت سكران من غير شراب ثم يقول ما أجلك لو بادرت أجلك ما أقوالك لو خالفت هواك يقول هذا العبد الصالح يحيى بن معاذ الرازي عليه وعلى جميع أئمتنا رحمة ربنا اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا هذا العبد الصالح صاحب هذه الحكمة من عرف نفسه عرف ربه وليس هذا بحديث ينسب إلى نبينا ﵊ كما توهم ذلك بعض الأنام وقد حقق أئمتنا الكرام هذا القول وبينوا أنه ينسب إلى هذا العبد الصالح منهم شيخ الإسلام الإمام النووي في فتاواه المشهورة ومنهم أيضا الإمام ابن القيم الجوزية في الجزء الأول صفحة سبع وعشرين وأربع مئة من مجالس السالكين ومنهم الإمام السيوطي وألف رسالة حول هذا الأثر عن هذا العبد الصالح سماها القول الأشبه في بيان معنى حديث من عرف نفسه عرف ربه وقد ذكر الإمام السيوطي" ٤٩: ٢٦ "

стр. 5553

عشرة أوجه في شرح هذا الأثر وضغطها الإمام ابن القيم عليهم جميعا رحمة الله إلى ثلاثة معاني خلاصتها الأمر الأول هو الذي يتعلق ببحثنا إن معنى هذا الأثر إما أن يكون من باب النهي أو الضدية أو الأولوية من باب الضدية أو الأولوية أو النفي أما الضدية عرف نفسه لصفات النقص أو الفقر أو الاحتياج عرف ربه في ضد ذلك فإذا عرفت نفسك فقير ضعيف محتاج ذليل عرفت أن الله جل وعلا بخلاف ذلك فمن عرف نفسه عرف ربه ومن باب تكملة معنى الأثر على حسب المعنيين الآخرين عرف نفسه من باب الأولوية عرف ربه أي من عرف أنه يتصل بحياة وعلم وقدرة ورحمة وغير ذلك من صفات الكمال التي تناسب حالة وهي محفوفة بالنقص من عرف أنه يتصف بذلك يعرف يقينا أن الله يتصف بذلك الكمال من باب أولى فالذي منحك حياة ناقصة فيه حياة كاملة والذي منحك علما قليلا وهو بكل شيء عليم والمعنى الثالث للأثر من عرف نفسه عرف ربه من باب النفي " ٢٥: ٢٨ " كما أنه لا يمكن أن يقف على حقيقة نفسك وإدراك كنه روحك فلن تقف على إدراك حقيقة ربك جل وعلا فالله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فإذا كنت تعجز عن إدراك حقيقة الروح ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فأنت أعجز وأعجز عن إدراك حقيقة الرب جل وعلا ومالك أن تؤمن بما أخبرنا الله جل وعلا عن صفاته وأن تمره حسبما يليق بذاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير الشاهد المعنى الأول من عرف نفسه عرف ربه عن طريق الضدية لعلمت أنك فقير فالله هو الغني فالذي يحقق معرفة الصلة بين الخالق والمخلوق سيخاف من الخالق ويجله ويعظمه وهذا هو خوف الإجلال هذا هو خوف التعظيم لا لتفريط فيك ولا لانتظار خاتمة ستقابلك وتلاقيك أنما أنت تجل الله وتعظمه لأنه إله عظيم يستحق من عباده أن يجلوه وأن يخافوه وأن يهابوه وأن يعظموه في كل حين ويحذركم الله نفسه ذلك لمن خاف مقامي " ٠٥: ٣٠ "

стр. 5554

وخاف وعيد إخوتي الكرام وإذا استحضر الإنسان ما لله من صفات حسان سيهابه ويخاف منه ويجله ويعظمه ولا بد ويستحيل قطعا أن نستعرض ما لله من صفات الكمال في هذه الموعظة لكن سأشير إلى خمسة منها وهذه الصفات انتبهوا لها إخوتي الكرام وتقدم معنا أن ما في هذا الكون من قبض وبسط من نعمة وضر كل هذا أثر صفات الجمال والجلال التي يتصف بها ذو العزة والجلال كل هذا أثر صفات الرحمة والقهر التي يتصف بها ربنا الصفة الأولى في الله والتي إذا استحضرها الإنسان مع صفات الله سيخاف من الله ويجله ويعظمه لأنه يستحق ذلك صفة العلم وما أدراك ما صفة العلم يتصف بها ربنا جل وعلا فلا يخفى عليه بهذه الصفة خافية في الأرض ولا في السماء يعلم دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء من استحضر يخاف من الله ويجله " ٥٧:٣١ "

стр. 5555

وقد قرر أئمتنا في كتب التوحيد أن أعظم واعظ أنزله الله من السماء إلى الأرض وأبلغ زاجر نوه الله به في كتبه التي أنزلها على رسله على نبينا عليهم جميعا صلوات الله وسلامه أعظم واعظ وأبلغ زاجر إخبار الله لعباده بأنه يعلم سرهم وعلنهم ولا تخفى عليه خافية منهم هذا أعظم واعظ أبلغ زاجر تأمل معي آيات الله ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم أينما كانوا ثم ينبأهم بما عملوا يوم القيامة إنه بكل شيء عليم هو مع الاثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والقليل والكثير معهم بعلمه وإحاطته ومراقبته وإطلاعه فلا تخفى عليه خافية من شئونهم ألا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور وهذا المعنى لا تخلو منه ورقة من ورقات المصحف تأمل القرآن من أوله لآخره لن تجد ورقة من ورقات المصحف تخلو " ٥٠: ٣٣ "

стр. 5556

من أخبار الله لعباده وأنه يعلم سرهم ونجواهم ولا تخفى عليه خافية منهم أينما كانوا سبحانه هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم إستوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور هذا هو أبلغ واعظ أعظم زاجر أنزله الله علينا لنزدجر به ولنعظم يسببه ربنا من علم أن الله عليم ولا تخفى عليه خافية من شئون عباده فيستحي من ربه ويهابه ويعظمه ويجله ولا يوجد أحد في الوجود يتصف بصفة العلم في كل شيء إلا الرب المعبود فهو بكل شيء عليم وكل من عداه يصدق عليهم قول ربنا جل في علاه وما أتيتم من العلم إلا قليلا العلم للرحمن ﷻ وسواه في جهلانه يتغمغم ما للتراب وللعلوم وأنما يسعى ليعلم أنه لا يعلم صفة العلم انتقل منها إلى الصفة الثانية تخلع القلب وتوجب عليك هيبة الرب " ٤٨: ٣٥ "

стр. 5557

توجب عليك إجلال ربك والخوف منه جل وعلا تعظيما لشأنه لا من أجل جنته ولا من أجل ناره تعظيما لشانه فهو إله عظيم جليل ينبغي أن نهابه وأن نخاف منه في كل وقت صفة القدرة التي يتصف بها وينفذ بها ما شاء وما أراد لا راد لحكمه ولا معقب لقضاءه هو على كل شيء قدير ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والعالم بأسرهم علويهم وسفليهم مشيئتهم مرتبطة بمشيئة ربهم وقد انتهى سعي الخلق والمخلوقات من عرش رب الأرض والسماوات إلى الثراء انتهى عند آيتين من كتاب الله جل وعلا الآية الأولى في سورة الدهر في سورة الإنسان وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما والآية الثانية في سورة التكوير وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين فمشيئة العباد مقيدة بمشيئة ربهم جل وعلا وإذا أشاءوا الشيء وأرادوه وأذن الله لهم في مشيئته وإرادته لا يستطيعون أن ينقذوه إلا أقدرهم الله على ذلك " ٥٩: ٣٧ "

стр. 5558

والله جل وعلا مشيئته مطلقة وقدرته كذلك ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن من استحضر هذا في كتاب الله وأن الله يتصف به فيها به ويخافه ويجله ويعظمه مشيئة الله جل وعلا وقدرته عامتان شاملتان لكل شيء وأما العباد فحالهم كما قال شيخ الإسلام أبو عبد الله الإمام الشافي عليه وعلى جميع أئمتنا رحمات ربنا وهذا الكلام عامة ثابت صحيح كما قال شيخ الإسلام ابن عبد البر في كتاب الانتقاء في تراجم الأئمة الثلاثة الفقهاء في صفحة ثمانين في ترجمة الإمام الشافعي يقول هذا العبد الصالح وهذا من شعر الإمام الشافعي الذي لا يختلف فيه وهو أصح شيء عنه واثبت ما خيل في الإيمان بالقدر وهذا الشعر نقله أئمتنا عن هذا العبد الصالح نقله الإمام البيهقي في الأسماء والصفات وفي السنن الكبرى وفي كتاب الاعتقاد ونقله في كتاب البعث والنشور عن الإمام الشافعي ونقله أئمتنا وخلاصة ما نقل من أبيات تبين الصلة بين الخالق والمخلوق ويترتب عليها تعظيم المخلوق لخالقه وإجلاله له يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله " ٥١: ٣٩ "

стр. 5559

ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري الفتى والمسن على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تعن فمنهم غني ومنهم فقير ومنهم حسن ومنهم شقي ومنهم سعيد وكل بأعماله مرتهل ما شئت كان وإن لم أشأ وما شئت إن لم تشأ لم يكن من استحضر هذا سيهاب الله ويخاف الله ويجله قطعا وحزما ويحذركم الله نفسه وصفة القدرة وبها ينفذ الله ما شاء وما أراد فهو على كل شيء قدير كما أنه بكل شيء عليم والصفة الثالثة من الصفات الخمس التي سنتدارسها لتكسب قلوبنا الحياء من ربنا والخشية له جل وعلا تعظيما له صفة الغنى سبحانه عليم بكل شيء قدير على كل شيء غني عن كل شيء فما خلق العباد يتعزز بهم من ذله ولا يتكثر بهم من قلة سبحانه لو أعطاه أهل السماوات والأرض ما نقص ذلك من ملكه شيئا هو الغني وكل من عداه فقير إليه يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد " ٥١: ٤١ "

стр. 5560

إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز وأخص وصف في ربنا الغني كما أن أخص وصف في من عداه الفقر وعلة احتياج العالم بأسره من عرشه إلى فرشه علة احتياج المخلوقات إلى رب الأرض والسماوات فقرها وعنى رب عنها فنحن الفقراء وليس علة احتياجنا إلى ربنا حدوثنا ولا إمكان حدوثنا كما قرر الفلاسفة والمتكلمون لإثم لا لعلة احتياج العالم إلى خالقه فقر المخلوقات وغنى رب الأرض والسماوات والفقير لا يستغني عن الغني فنحن نحتاج إليه بأكثر من عدد أنفاسنا التي نتنفس بها من أجل ثبوت حياتنا الغني غني الرب هو الغني من استحضر هذه الصفة فيه سيخاف من الله جل وعلا أجلالا وتعظيما لكن هذا المعنى لا يعرفه إلا من كان إنسانا كريما لا يعرفه من كان شيطانا رجيما لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا ذوي الفضل من الذي يهاب من الله الأتقياء الأكياس الرجال الذين عظموا الله وأحسنوا إلى خلقه ومع ذلك يخافون يوما تنقلب فيه القلوب والأبصار غنى الرب جل وعلا إذا استحضره الإنسان سيخاف من الله يروي الإمام ابن القيم في مدارج السالكين عن شيخه شيخ الإسلام " ٥٨: ٤٣ "

стр. 5561

الإمام ابن تيمية عليه رحمة الله أنه أرسل إليه ورقة في آخر حياته وفيها مقدمة في التيسير وقد كتب على غلافها أبيات من الشعر يقول فيها: أنا الفقير إلى رب البريات أنا المسكين في مجموع حالات أنا المظلوم لنفسي وهي ظالمتي والخير إن يأتنا يأت من عنده ثم يقول عليه رحمة الله: والفقر لي وصف ذات اللازم أبدأ كما الغني وصف له الذات الحال حال الخلق أجمعين وكلهم عنده عبد له آت فمن بغى مطلبا من غير خالقه فهو الظلوم الجهول المشرك العاتي أخص وصف فينا الفقر وأخص وصف في ربنا الغنى وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول أيضا: أنا المكدا وابن المكدا وهكذا كان أبي وجدي هذا حالنا هذه صفتنا وتلك صفة ربنا وحقيقة من استحضر ضعفه وقوة الله ومن استحضر فقره وغنى الله ومن استحضر ذله وعز الله سيهاب من الله ويخاف منه ولا بد وهذا خوف الإجلال خوف التعظيم لا لسبب آخر الصفة الرابعة في ربنا الكريم التي توجب علينا أن نجله وأن نعظمه اعترافا بحقه علينا دون شيء آخر سبحانه غني كريم بكل شيء عليم على كل شيء قدير غني عن العالمين هو أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين هو يجب أن يجود بغير قيود ولا حدود من أجل ذلك خلق هذا العالم من أجل يجود ويتكرم عليه " ١٤: ٤٦ "

стр. 5562

وقد أمرنا الله أن نسأله وأخبرنا إذا لم نسأله فسيغضب علينا لأنه كريم كما أن العباد يغضبون من سؤالك فالله يغضب من عدم سؤالك وقارن بين الأمرين لتعلم علة الربوبية وكذلك العبودية إن سألت العباد غضبوا وضجروا وإن تركت سؤال الرب غضب عليك ومقتك وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وقال ربنا جل وعلا وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون قد ثبت في سند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة والحديث رواه الحاكم في مستدركه بسند صحيح كالشمس من رواية أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: من لم يسأل الله يغضب عليه لن تتعرض لنفحات الله ولجوده ولكرمه من لم يسأل الله يغضب عليه من استحضر هذه المعاني في ربنا سيجله تعظيما له وحياء منه وإجلالا له سواء بعد ذلك أدخلك الجنة أو النار فهذا لا دخل لك فيه ولا ينبغي أن تفكر فيه إنما ينبغي أن تجل الله جل وعلا وإذا تكرم عليك بالجنة زيادة كرم وفضل وإذا من عليك بالنجاة من النار زيادة كرم وفضل إنه إله عظيم جليل كريم له علينا حق العبادة وينبغي أن نخافه في كل حين ويحذركم الله نفسه الصفة الرابعة صفة الغنى وأما الصفة الخامسة صفة الجلالة والعظمة " ٣٢: ٤٨ "

стр. 5563

سبحانه ما أجله سبحانه ما أعظمه وعظمة الله وجلاله لا يمكن أن نوفيها عشر معاشرها إذا أردنا أن نتدارسها أنا سأشير إلى شجرات من جلالة الله من عظمة الله ذكرها الله في سيدة آيات القرآن وأفضل آياته على الإطلاق هي آية الكرسي ثبت في المسند وصحيح مسلم والحديث رواه الإمام أبو داوود ورواه الحاكم فيالمستدرك مستدركا به على الصحيحين وهو واهم فهو في صحيح مسلم من رواية أبي أمامه ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي ابن كعب أي آية في كتاب الله فقال أبي بن كعب آية الكرسي يا رسول الله ﵊ فضرب النبي ﷺ في صدره وقال ليهلك العلم أبا المنذر هنيئا لك العلم بالتوفيق والسداد والتوفيق للعلم وأطابة الجواب ليهلك العلم أبا المنذر الله لا إله إلا هو الحي القيوم تأمل ما في هذه الآية من إشارات إلى عظمة رب الأرض والسماوات وسنتدارس ثلاثة منها في هذه الآية الكريمة أولها مطلع الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حي قيوم حي حياة كاملة تامة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ليس كحياة المخلوقات لذلك أتبعها الله بقوله " لا تأخذه سنة ولا نوم " هذه حياة ذاتية ما وجدت بعد أن كانت معدومة ولم يطرأ عليها العدم وفي حال اتصاف الله بها وهو متصف بها أزلا وأبدا لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه لا تأخذه سنة ولا نوم وهو القيوم القائم بنفسه " ٤٨: ٥٠ "

стр. 5564

القيم المدير لشئون خلقه فلا يوجد شيء في هذا الكون من عرشه إلى فرشه إلا بتدبير ربه وتقديره حي قيوم وهاتان الصفتان لربنا الرحمن هما أصل سائر صفاته الحسان فصفات الله إما أن تكون ذاتية أو فعلية فجميع الصفات الذاتية أصلها صفة الحياة وجميع الصفات الفعلية أصلها صفة القيومية وبهاتين الصفتين أشار الله إلى جميع كمالاته وصفاته الحسنى العلى الله لا إله إلا هو الحي القيوم وما ذكر الله هذين الاسمين مقترنين إلا في آية الكرسي وفي مطلع سورة آل عمران "ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي سورة طه "وعنت الوجوه لله الحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما" الله لا إله إلا هو الحي القيوم الإشارة الثانية. "له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" له ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وتقديرا وتدبيرا ومصيرا كل ما في هذا العالم علوية وسفلية خلقه الله يملكه الله يدبره الله سيصير ويؤول إلى الله جل وعلا هو المنفرد في هذا من علم هذا وإنه إذا استحضر نفسه صمن هذه العوالم أنه أقل من قطرة من بحر في جنب ملك الله وأقل من ذرة رمل من رمال الدنيا حقيقة يهاب من الله ويجله تعظيما لشأنه له ما في السماوات وما في الأرض خلقا ملكا تدبيرا مصيرا " ١٣: ٥٣ "

стр. 5565

وهذا العالم بأسره سيصير إلى ربه وانظر إلى الصور التي سيصيروا إليها وما في ذلك من دلالة على عظمة ربنا جل وعلا ثبت في صحيح مسلم والحديث رواه البيهقي في الأسماء والصفات ورواه الإمام البغوي في معالم التنزيل وه صحيح في مسلم من رواية عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين فهو في حديث صحيح ثابت عن نبينا الأمين ﵊ قال ابن عمر ﵄ سمعت النبي ﷺ يقول: يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يقبضهن بيمينه وفر رواية ثم يأخذهن بيمينه فيهزهن جل وعلا فيهزهن السماوات يطوي الله السماوات يقلب الله السماوات ثم يأخذهن يقبضهن بيمينه جل وعلا ثم يقول: انا الملك اين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوى الله الاراضين ثم ياخذهن بشماله جل وعلا فيقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون انظر لعظمة الرب جل وعلا وجلاله السماوات السبع في كف الرحمن كأنها خردلة يطويها جل وعلا بيمينه والأراضين السبع كذلك من استحضر هذا المعنى سيخاف من الله ولا شك إخوتي الكرام ما ورد في هذا الحديث الصحيح من وصف الله بيدين مباركتين يتصف بهما إحداهما يمنى والأخرى شمال يثبت ما يتصف به ربنا ذو العزة والجلال كما أخبرنا نبينا الذي ينطق عن الهوى عليه صلوات الله وسلامه دون أن ندخل في ذلك بعقولنا متوهمين أو متأولين وكل ما خطر ببالك فالله خلاف ذلك والعجز عن درك الإدراك إدراك " ٣٨: ٥٥ "

стр. 5566

والبحث في كنه ذات الإله إشراك وإيماننا بصفات ربنا يقوم على دعامتين وركنين متينين إقرار وإمرار فمن لم يقر بالصفات لله الواحد القهار ناس جاحد معطل ومن لم يمر صفات الله جل وعلا فهو مشبه ضال ممثل نقر بالصفة كما وردت ولا نقف عندها وقراءتها تفسيرها كما قال سلفنا ولله يدان مباركتان كما أخبر الله عن ذلك في محكم القرآن بل يداه مبسوطتان وما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي وأحدهما يمينا والأخرى شمال بالكيفية التي يعرفها الله ولا نعرفها وبالكيفية تليق بجلال الله وجماله ونجهلها آمنا بالله وبما من الله على مراد الله وآمنا برسول الله ﷺ وبما جاء عن رسوله ﵊ على مراد رسول الله ﷺ ولا يشكلن عليك أخي الكريم وصف الله في هذا الحديث باليمين والشمال ليديه المباركتين جل وعلا لا يشكلن عليك هذا مع الحديث الصحيح الثابت في المسند وصحيح مسلم وسنن النسائي والسنن الكبرى الإمام البيهقي والأسماء والصفات للإمام البيهقي وهو حديث صحيح أيضا فهو في صحيح مسلم وغيره من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ أجمعين قال: سمعت النبي ﷺ يقول: إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا فقوله وكلتا يديه يمين لا يتعارض مع " ٤٨: ٥٧ "

стр. 5567

ما ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن عمر أن السماوات تطوى بيمين الله وأن الأراضين تقبضن بشمال الله لا يتنافى هذا مع هذا لأن المراد من قوله وكلتا يديه يمين في حديث عبد الله بن عمرو ﵃ أجمعين من اليمين أي بمعنى الخيرية والبركة والتمام والكمال فالله له يدان مباركتان يمين وشمال لكن الشمال فيه ليست كالشمال فينا جل وعلا فإذا كانت الشمال فينا أضعف من اليمين وتستعمل لما يمتهن ويستقذر فالله كامل كريم مجيد لا نقص في شيء من صفاته جل وعلا كلتا يديه يمين من اليمين بمعنى الخيرية والبركة وأما الحديث الثابت في صحيح مسلم فقد أخبرنا عن وضع وحال صفتي اليدين كما فصل ذلك نبينا ﵊ وأما من طعن في ذلك الحديث الذي هو في صحيح مسلم بأنه من رواية عمر بن حمزة عن عمه سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر ﵃ أجمعين وعمر بن حمزة أخرج حديثه البخاري تعليقا في صحيح ومسلم في صحيح وأهل السنن الأربع إلا سنن الإمام النسائي فمن تكلم في عمر بن حمزة لروايته عن عمه سالم بن عبد الله بن عم فعمر بن حمزة روى عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين من طعن في الرواية وقال إنه قالها على حسب المعروف فينا لأن الوارد في رواية المسند والصحيحين وغيرهما من رواية أبي هريرة ﵁ "٤٤: ٥٩"

стр. 5568

أن النبي ﵊ يقبض الله الأراضين بالأخرى ولم يذكرها بوصف الشمال فقال بعض العلماء أن رواية عمر بن حمزة قالها على حسب المعهود والمعروف في الناس فعبر عن اليد الأخرى بوصف الشمال وفتح هذا الباب على الرواة حقيقة قد يسد علينا بعد ذلك باب الرواية وسلفنا أتقى لله من أن يستعملوا عقولهم في صفات الله وأن يبدلوا اللفظ بما هو معروف فينا وعليه لفظة ثابتة لكنني كما قلت موقفنا نحوها كما موقفنا في سائر صفات ربنا إقرار وإبرار ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فقول ربنا الجليل ليس كمثله شيء نفي للتشبيه والتمثيل وقوله جل وعلا وهو السميع البصير رد ونفي للنفي والتعطيل فلا تمثيل ولا تعطيل ليس كمثل ربنا شيء وهو السميع البصير والدلالة الثالثة في آية الكرسي وسع كرسيه السماوات والأرض إخوتي الكرام حول لفظ الكرسي وما بعده كلام طويل كان في نيتي أن أتكلم عنه في هذه الموعظة ولكني أخشى إذا بحثت فيه دخلت فبه أن يأخذ الكلام منا أكثر من ربع ساعة ول أريد أن أطيل عليكم أنما نقف عند هذه الدلالة لنتدارسها في الموعظة الآتية إن شاء الله وسع كرسيه السماوات والأرض أطاق واحتمل كرسي ربنا السماوات والأرض هذا الكرسي ما هو وما صلة بالعرش وماذا يترتب على ذلك من عظمة لربنا جل وعلا كما قلت أرجئ على ذلك في الموعظة الآتية إن شاء الله أسأل الله برحمته التي وسعت كل شيء أن يرزقنا خشيته في السر والعلن وأن يرزقنا كلمة الحق في الرضا والغضب وأن يرزقنا القصد في الغنى والفقر إنه هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين أقول هذا القول واستغفر الله.

стр. 5569

حوادث شق الصدر (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان حوادث شق الصدر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علماً نافعا وعملاً صالحاً بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد إخوتى الكرام.. كنا نتدارس الأمور التى يعرف بها صدق النبى والرسول على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله صلوات الله وسلامه، وقلت: هذه الأمور على كثرتها وتعددها وتنوعها يمكن أن تجمل فى أربعة أمور. أولها: النظر إلى النبى ﵊ فى نفسه خَلْقاً وخُلُقا. ثانيها: النظر إلى دعوته التى أتى بها. ثالثها: النظر إلى المعجزات التى أيد بها. رابعها: النظر إلى حال أصحابه الذين اتبعوه وآمنوا به، على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.

стр. 5570

وهذه الأمور الأربعة إخوتى الكرام كنا نتدارس أولها، النظر إلى حال النبى ﵊ فى نفسه خَلْقا وخُلُقا، وأخذنا الشق الأول وهو النظر إلى خَلْق النبى ﵊، وقلت: إن الله أعطى انبياءه ورسله وعلى نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه، أعطاهم الكمال فى الخَلْق والخُلُق، فأما الخلق كما تقدم معنا فقد جمع حلاوة ومهابة، ملاحة ورزانة، هذا حال الأنبياء جميعا على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وقد مر الكلام على تفصيل ذلك وكنت أتوقع أننا ننهى الكلام على الشق الأول من النظر إلى حال النبى ﵊ فى نفسه المتعلق بخَلْقه فى موعظة أو موعظتين فامتد الكلام إلى ثلاث مواعظ، وأسأل الله أن يمكننا من إنهاء الكلام على الشق الأول فى هذه الموعظة، لندخل فى الموعظة الآتية إن شاء الله فى ما يتعلق فى بيان الشق الثانى وهو خُلُقٌ النبى على أنبيناء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه. إخوتى الكرام: أخر شىء تكلمنا عليه وتدارسناه فى الموعظة الماضية، القوة التى أيد الله بها أنبياءه ورسله على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه، هذه القوة فى خلقهم وهذه الشدة وهذا البأس الذى يكون فى أبدانهم بحيث لا يقهرهم أحد ولا يغلبهم أحد، وكانوا لا يفرون عند ملاقاة أعدائهم، وكان أشجع أتباعهم يحتمى بهم غذا اشتد البأس وحمى الوطيس كما تقدم تقرير هذا بأدلته المفصلة، وهناك ثلاثة أمور كما ذكرت فى الموعظة الماضية، قلت: سأتكلم عليها وهى اخر ما يتعلق بخَلْق النبى ﵊. أولها: شق صدره الشريف. وثانيها: خاتم النبوة الذى بين كتفيه عليه صلوات الله وسلامه. وثالثها: ولادته مسرورا مختوناً على نبينا صلوات الله وسلامه.
следующие страницы →