Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
المقصود من النكاح أن يسكن كل من الزوجين إلى صاحبه وأن يحصل له الأنس بصاحبه هذا لا يوجد إذا تزوج الإنسى جنية ولا إذا تزوجت الأنسية جنيا لا يوجد هذا وهذا مقصود من مقاصد النكاح العظيمة كما تقدم معنا فى آية الروم ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها يحصل سكن ... وأما هذه بأى سكن سيحصل لتكون معك فى الفراش وتتشكل بصورة ثعبان بأى سكن سيحصل لك تأتى بعد ذلك إلى البيت ولا تراها ثم تخرج من غير إذنك ثم ثم هذه كلها الآن أى بعد ذلك سكن سيحصل بينك وبينها وأى وئام وأى ارتباط وأى التزام فإذا كان مقصود النكاح لم يحصل بهذا النكاح إذن النكاح كله لا يجوز لأنه ما حصل المقصود منه ولذلك قال أئمتنا لو قدر لو قدر لو قدر أن هذا جائز هل له القدرة على إجبارها على ملازمة المسكن تستطيع أن تجبرها لا تستطيع أما الإنسية بإمكانك وهل منعها من التشكل فى غير صور الآدميين وهل سيعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع تكون هى مزوجة لغيرك من جنى أو إنسى أيضا ما الذى يدريك وهل إذا رآها فى غير صورتها التى ألفها وادعت أنها هى يعتمد على قولها ويطأها أو تشكلت بصورة أخرى غير ما يألف منها هل يجوز أن يقترب منها وهل يكلف بالإتيان بما تألفه من قوت يحضر لها العظام لتكسى اللحم على أوفر ما كانت يكلف بهذا وهل وهل قال أئمتنا وكل هذا مما يوجب النفر ولا يحصل به مقصود النكاح ولذلك لا يجوز التزاوج بين الإنس والجن والعلم عند الله جل وعلا وإن كان هذا واقع الوقوع شىء والحل بعد ذلك شىء آخر.
стр. 5847
يعنى المشركة التى هى وثنية ما أحل لنا نكاحها لأنه أيضا لا يحصل سكن واطمئنان إليها بوجه من الوجوه والكتابية نفرنا الله عن نكاحها فى آخر الآية التى أحل نكاحها بها فقال جل وعلا بعد أن ذكر وطعام أهل الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان بأى شىء ختم الآية ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ما دخل الكفر الآن عند موضوع التزاوج بين مسلم وكتابية الكتابية قد تقود زوجها إلى الشرك ويميل إليها وهكذا الوثنية فإذن الانسجام لن يحصل هى على ملة وأنت على ملة الانسجام لا يحصل إلا إذا أنت على ملتها وهى على ملتك وكل واحد على مشرب الآخر أما أنت مسلم وهى كتابية يعنى أنت تعبد الله الواحد وهى تعبد ثلاثة آلهة لن يحصل انسجام ولا وئام لكن حتما فى ذلك شىء من المصلحة ومن أجل هذا أبيح هذا النكاح بيننا وبينها بعض الأمور المشتركة لعلها تدعوها إلى الإيمان الكامل أما الوثنية فليس بيننا وبينها اشتراك فى أمر من الأمور وهنا كذلك لا يجوز نكاح الجنية من قبل الإنسى لاختلاف الجنس.
стр. 5848
الأمر السابع: وهو آخر الأمور الأصل فى الأبضاع وفى الفروج الحرمة والتحريم حتى يرد دليل الحل وهذا الأمر وحده كاف فى التحريم لو لم يوجد إلا هذا الدليل لكفى لو لم يرد دليل يحرم نكاح الإنسى للجنية والعكس لكفى هذا الدليل دليلا على التحريم لأن الأصل أنت أن تأتى بدليل على الحل أن تقول يدل على الحل قول الله تزوجوا جنية أو قول النبى ﵊ تثبت حديثا أو آية لأن الأصل فى الفروج التحريم ولا يباح لك بضع إلا بنص يدل على حل ذلك البضع ولذلك الأبضاع محرمة وهذه قاعدة قررها أئمتنا الأصل فى الأشياء الإباحة إلا الأبضاع فالأصل فيها الحل وإلا إلا الأبضاع الأصل فيها التحريم الأصل فى الأشياء الإباحة إلا الأبضاع فالأصل فيها التحريم والمنع وإلا اللحوم أيضا أمران انتبه لهما الفروج واللحوم الأصل فيهما التحريم إلا أن يثبت دليل الحل دليل الإباحة أبيح لك هذا البضع وأحل لك أن تأكل هذا اللحم كما سيأتينا بالنسبة للحوم أيضا.
стр. 5849
من باب التنبيه على هذه الفائدة وهذه القاعدة قررها أئمتنا انظروا الأشباه والنظائر لابن نجيم صفحة سبع وستين وانظروا شرحه فى الجزء الأول صفحة خمس وعشرين ومائتين عند قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة إلا الأبضاع فالأصل فيها التحريم الأصل فيها الحظر الأصل فيها الحرمة والمنع وانظروه فى الأشباه والنظائر للإمام السيوطى صفحة واحدة وستين انظروا هذه القاعدة فى دفع إيهام الإضطراب عن آى الكتاب لشيخنا فى الحزء العاشر صفحة أربع وسبعين وهى فى آخر أضواء البيان فى الجزء العاشر له كتاب مطبوع فى آخر التفسير دفع إيهام الإضطراب عن آى الكتاب ولذلك قال الفقهاء الأصل فى النكاح الحظر وأبيح للضرورة وإذا تقابل حل وحرمة غلبت الحرمة حتى النكاح والأصل منه المنع وأبيح فقط للضرورة إنه كشف عن عورات وسوءات وهذا الاتصال هذا الأصل منه المنع لكن أباحه الشارع لأنه طريق إلى إخراج الذرية التى تعبد وتوحد رب البرية فلنقتصر على هذا ولنقف عنده فإذا قام الدليل على حل شىء فهو حلال إلا فلا بالنسبة للأبضاع فالأصل فى الأبضاع الأصل فى الفروج التحريم وإذا كان كذلك فلا يجوز للإنسى أن يتزوج جنية ولا للجنى أن يتزوج إنسية إلا بدليل يدل على الحل.
стр. 5850
وهذه القاعدة أشار إليها سيدنا عثمان ابن عفان ذو النورين رضى الله عنه وعن الصحابة الكرام عندما سئل عن الجمع بين الأختين بواسطة ملك اليمين هل يباح أن يجمع بين الأختين بملك اليمين لا للنكاح فقال سيدنا عثمان رضى الله عنه وأرضاه أحلتهما آية وحرمتهما آية فإذن ما الحكم تحريم واضح هذا بما أنه هو يوجد ما يحل الحل والتحريم التحريم يغلب فلا بد الآن من نص صريح فى لحل أما الآية التى أحلتهما فهى قول الله جل وعلا فى سورة المؤمنون وفى سورة المعارج ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ أو ما ملكت أيمانهم هذا مطلق أختان أو ما شئت من عدد الإماء هذا يحل لك ما ملكته يمينك حلال وهكذا زوجتك التى أحلها الله إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم أحلتهما آية وقول الله جل وعلا فى سورة النساء: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم ونساؤكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما﴾ وأن تجمعوا بين الأختين..
стр. 5851
ما خص هذا عن طريق ملك اليمين أو عن طريق النكاح يحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين وهناك قال وأحل لكم ما وراء ذلكم وهناك قال والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قال أحلتهما آية وحرمتهما آية قال أئمتنا الفقهاء يحرم على الإنسان أن يجمع بين الأختين بملك اليمين لما فهنا عموم يحل وهنا عموم يحرم لخمسة أمور أولها النص الذى يحرم وهو قول الله فى سورة النساء وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف نص فى محل المدرك أى فى محل النزاع فى محل المطلوب فى محل المدرك المقصود وأخذ الحكام من مظانها أولى من أخذ الأحكام من غير مظانها الآية فى سورة المؤمنون وفى سورة المعارج مسوقة للثناء على عباد الله الموحدين المتقين فهناك قد أفلح المؤمنون من صفاتهم كذا وكذا فهذا الآن ثناء على المؤمنين من صفاتهم أنهم يحفظون فروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ثم ما هى الزوجة التى يحل له أن يقترب منها هذا مبين فى أدلة أخرى لا يستفاد الآن من هذا هذه الزوجة بعينها وهكذا ما الإناث اللائى يحل له أن يقترب منهن أن يجمع بينهن هذا انظر تفصيله فى أدلة أخرى هنا ليس الآن مسوق لبيان عدد الزوجات وعدد الإماء وتفصيل الكلام فيهن الكلام مسوق فى الثناء على المؤمنين وأنهم يحفظون فروجهم ولا يتصرفون بفروجهم إلا على حسب شرع ربهم أما هناك آية كما قلت تبين المقصود لأنها مسوقة لبيان ما يحل لك وما يحرم من الأبضاع والله قال وأن تجمعوا بين الأختين فعموم آية النساء يقدم على عموم آية المؤمنون وآية المعارج لأن ذلك كما قلنا نص فى محل النزاع فى محل المدرك المقصود فى محل المطلوب فى محل البحث فى القضية التى يبحث فيها وأما هنا آية مسوقة للثناء كما قلت على عباد الله الأتقياء فشتان شتان بين هذين الأمرين فأخذ الأحكام من مظانها أولى من أخذ الأحكام من غير مظانها هناك الأصل أن تأخذ الحكم من هذه الآية التى تبين لك ما يحل لك وما
стр. 5852
يحرم عليك من الأبضاع.
الدليل الثانى: آية المؤمنون وآية المعارج هذه الآية التى فيها ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ ليست باقية على عمومها باتفاق أئمتنا بلا نزاع وأما هناك وأن تجمعوا بين الأختين غى ما قد سلف هذا باقى على عمومه ما يستثنى شىء وأما هنا ليست باقية على عمومها إن قيل كيف نقول الأخت من الرضاعة لا تحل بملك اليمين لا الأخت من الرضاعة لا تحل بملك اليمين يعنى لو سبيت أو اشتريت أختك من الرضاعة هى رضعت معك هى أمة وأمها أرضعتك ثم اشتريتها يحل لك أن تقترب منها إذن لا يحل الله يقول فى كتابه إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وهذه بملك يمين واضح إذن هنا خرجت الأخت من الرضاعة بملك اليمين موطوءة الأب لو قدر أن الأب وطء هذه الأمة ثم آلت إليك بعد ذلك يجوز أن تطأها يبقى موطوءة الأب لا يجوز للابن أن يقترب منها سواء عن طريق النكاح أو عن طريق التسرى فخرجت إذن خرجت صور كثيرة من ذلك العموم الذى هو إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ليست كل أنثى ملكتها يمينك يجوز أن تطأها إلا بصفات شرعية وضوابط تؤخذ من محلها أختك من الرضاعة إذا ملكتها بملك يمينك لا يجوز أن تطأها موطوءة أبيك وهكذا إذن هناك عموم لم يبق على عمومه خص لصور كثيرة مجمع عليها وهناك عموم باقى على عمومه بالاتفاق وأن تجمعوا بين الأختين فتقديم ذلك العموم على هذا أولى وعليه لا يجوز للإنسان أن يجمع بين الأختين بملك يمين كما لا يجوز له أن يجمع بينهما بعقد النكاح لما الأصل فى الأبضاع كما قلنا المنع التحريم أحلتهما آية حرمتهما آية نقدم دليل التحريم لهذه الأمور.
стр. 5853
الدليل الثالث: عموم الآية الأولى وهى آية النساء غير وارد فى معرض مدح ولا ذم إنما فى بيان الأبضاع المحرمة والأبضاع المباحة وأما عموم قوله جل وعلا كما تقدم معنا والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم هذه فى معرض الثناء والمدح وهذا يختلف عن الأمر الأول من حيث التعليل هناك قلنا نص فى محل النزاع هناك قلنا أخذ الأحكام من مظانها هناك آية لبيان ما يحل وما يحرم وأما هنا بيان ما يحل وما يحرم وأما هناك بقى ثناء ومدح وإذا كان النص عام وسيق من أجل الثناء من أجل المدح من أجل الذم يقول أئمتنا لا عموم له ولذلك الإمام الشافعى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى قول الله جل وعلا ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ هذه الآية استدل بها الإمام أبو حنيفة عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا على وجوب الزكاة فى الحلى الذى تلبسه المرأة قال لأنه حلى ذهب وفضة وإذا ما أدت زكاته فهو كنز الإمام الشافعى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يقول الآية مسوقة للترغيب فى الإنفاق ما الذى يجب علينا أن نخرج منه الزكاة ولا يجب هذا يحتاج إلى دليل خاص فى المسألة وعليه عموم هذه الآية مسوقة للترغيب فى الإنفاق ما على أن الزكاة واجبة على كل ذهب وفضة لا هذا يحتاج بعد ذلك لبيان نوع الذهب الذى يجب فيه الزكاة ونوع الذهب الذى لا يجب فيه الزكاة لأنها مسوقة كما قلت فى الثناء على الإنفاق والتحذير من البخل والتقتير فقط والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم فالإمام الشافعى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يقول هذه ثناء على المنفقين وذم غير من لا ينفقون أما الحلى هل فيه زكاة أم لا هذا يحتاج إلى دليل خاص أبو حنيفة ...
стр. 5854
حكم التناكح بين الإنس والجن (١)
(بحث)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حكم التناكح بين الإنس والجن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.
اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.
سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك.
اللهم صل على نبينامحمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام..
لازلنا نتدارس مبحث الجن وكما قلت فى الموعظة الماضية نحن الآن فى آخر مباحثه ألا وهو الصلة بيننا وبينهم وقلت هذا المبحث الأخير من مباحث الجن يقوم على أربعة أمور.
أولها: استعانة الإنس بالجن.
وثانيها: التناكح بين الإنس والجن.
وثالثها: صرع الجن للإنس.
ورابعها: تحصن الإنس من الجن.
إخوتى الكرام: انتهينا من الأمر الأول ألا وهو الاستعانة استعانة الإنس بالجن وشرعنا فى الموعظة الماضية فى مدارسة الأمر الثانى ألا وهو وقوع التناكح بين الإنس والجن وقلت هذا الأمر أيضا يبحث ضمن ثلاثة مراحل.
المرحلة الأولى: تقدمت معنا وقوع التناكح بين الجن وقلت هذا ثابت كوقوعه بين الإنس وذكرت الأدلة التى تؤيد هذا وتبين أنه للجن ذرية كما أنه للإنس ذرية.
والأمر الثانى: إمكان التناكح والتزاوج بين الإنس والجن قلت أيضا الإمكان ممكن والوقوع واقع والحوادث فى ذلك كثيرة تصل إلى درجة التواتر ومنكرها مكابر.
стр. 5855
بقيت معنا الجزئية الثالثة: فى الموضوع ما حكم هذا لو وقع وهل يجوز للإنسى أن يتزوج جنية وهل يجوز للجنى أن يتجوز إنسية هذا ما سنتدارسه فى هذا المبحث إخوتى الكرام وهذه الجزئية على وجه الخصوص ومبحث الجن على وجه العموم يعنى قد تكون فائدته كثير من المسلمين به قليلا ولا يحتاجون إليه.
وهذا التوسع الذى حصل كما قلت لنتعرف أولا على هذا العالم الذى يقابل عالم الإنس الأمر الثانى إخوتى الكرام عندما نتعلم أحكام الإسلام فى كل قضية من القضايا سواء احتجنا إليها أم لا نكون على بينة من أمرنا فى جميع أحوالنا ونرى بعد ذلك عظمة هذه الشريعة وسعتها ودقتها كيف حوت حكم كل شىء فى هذه الحياة ثم أنك تحتاج بعد ذلك إلى هذا الحكم أو لا تحتاجه هذا موضوع آخر ونحن كما ترون حتى فى مبحث الجن عندما نتدارس أحكام الجن نتعرض لأحكام الإنس ثم نستعرض الأدلة الشرعية التى تعطى للإنسان يعنى سعة نظر ويعنى فهما ووعيا بشريعة الله جل وعلا فى القضايا التى نتدرسها وفى غيرها وقد يدرس الإنسان قاعدة من القواعد ضمن مباحث الجن تلزمه بعد ذلك فى مبحث آخر يتعلق بالإنس وشريعة الله مترابطة ببعضها فكن على علم بذلك.
стр. 5856
إخوتى الكرام: كما قلت نحن فى القضية الثالثة فى حكم التناكح بين الإنس والجن كنت أشرت فى آخر الموعظة الماضية إلى أن الحكم هو المنع ولا يجوز أن يتجوز الإنسى الجنية ولا الجنى إنسية وهذا هو المقرر عند جماهير أئمة المسلمين عند أبى حنيفة وعند الشافعى وعند الإمام أحمد وقلت الإمام مالك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا كرهه لاعتبار معين سيأتينا إن شاء الله وإن كان يرى أن الأصل الجواز والعلم عند الله جل وعلا وقلت إن الذى يظهر القول بالمنع وأن التحريم فى حق كل أحد من الإنس والجن فلا يجوز أن يقع التزاوج بينهما لسبعة أمور وقلت لكم اكتبوها إجمالا فى آخر الموعظة الماضية وأشرحها الآن تفصيلا وترى بعد ذلك سعة هذه الشريعة وعظمتها ودقتها كما قلت فى تشريعها ويزداد الإنسان بصيرة بأن هذا الشرع هو شرع الحكيم الخبير .
أول هذه الأمور كما تقدم معنا إخوتى الكرام التى تدل على التحريم قلت كتاب الله وثانيها حديث رسول الله ﵊ وثالثها الآثار المنقولة عن سلفنا الكرام ورابعها القياس السوى الذى هو من أعلى أنواع الأقيسة لهذه المسألة ألا وهو قياس الأولى كما سيأتينا وخامسها التمسك بالأصل فالأصل فى الأبضاع التحريم ولا يحل لك بضع إلا بدليل كما سيأتينا وسادسها اختلاف الجنس وسابعها عدم حصول المقصود من الزواج عند تزاوج الإنسى بجنية أو جنى بإنسية لا يحصل مقصود.
التزاوج مقصود النكاح وهو السكن الذى أشار إليه ربنا فى كتابه كما سيأتينا ومن أجله يتزوج الإنسان فلن يحصل هذا المقصود وبالتالى لا يجوز التناكح بين الإنس والجن.
الدليل الأول: كتاب الله جل وعلا دل على تحريم التناكح بين الإنس والجن والله أشار إلى هذا فى آيتين من كتابه جل وعلا:
الآية الأولى: فى سورة النحل وفيها يقول : ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون﴾ .
стр. 5857
والآية الثانية: فى سورة الروم: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ قول الله جل وعلا فى الآيتين جعل لكم من أنفسكم ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم من أنفسكم كلمة من هنا إما أن تكون للجنس وعليه من جنسكم ونوعكم وعليه من هنا ابتدائية من أنفسكم وإما أن تكون للتبعيض والله جعل لكم من أنفسكم ويراد من ذلك هنا خصوص حواء التى خلقت من خصوص أبينا آدم على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه جعل لكم من أنفسكم أزواجا يعنى جعل حواء من بعض وجزء أبينا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام لأنه خلقها من ضلعه الأيسر الأقصى فإذن هنا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا فإن قيل كيف جمع والمراد فرد من أنفسكم وهى مخلوقة من نفس واحدة أزواجا وهى زوج فهذا من باب تغليب الجمع على المفرد لأجل التعظيم لأن ما حصل عظيم عظيم أن تخلق أنثى من ذكر بدون اتصال بين الأنثى والذكر هذا أمر عظيم والله جل وعلا خلق ذكرا من غير أنثى وذكر وهو أبونا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام وخلق أنثى من ذكر بلا أنثى كما خلق أمنا حواء من أبينا آدم على نبينا وعليهما الصلاة والسلام خلق ذكرا من غير ذكر يعنى من أنثى فقط وهو عيسى على نبيناو ﵊ وخلقنا نحن من ذكر وأنثى فاكتمل الخلق يعنى من أنثى من أم بلا أب ومن أب بلا أم ومن غير أب وأم ومن أب وأم سبحان الخالق هو الذى يخلق ما يشاء إذن والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا يعنى جعل حواء من آدم من للتبعيض خلقها من بعضه من أحد أجزائه وهى بعد ذلك يعنى أصل لكل أنثى وأبونا آدم أصل لكل ذكر على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا كما قلت إما للجنس وإما للتبعيض وهى إما ابتدائية وإما بعضية كما تقدم معنا وكون أمنا حواء مخلوقة من أبينا آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام هذا ثابت إخوتى الكرام عن
стр. 5858
نبينا ﵊.
كما ثبت هذا فى كتاب الرد على الجهمية صفحة خمسين وهو لابن منده أيضا الرد على الجهمية للإمام الدارمى أيضا لكن هذا لابن منده الرد على الجهمية لابن منده صفحة خمسين عن أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا ﷺ قال إن الله لما خلق آدم مسح ظهره وجرى من ظهره كل نسمة كائنة إلى يوم القيامة ثم انتزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء فهى مخلوقة من أحد أضلاعه وإلى هذا أشار الله فى أول سورة النساء ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة﴾ وهى آدم وأنثت واحدة لتأنيث لفظ النفس لا للتأنيث المعنوى الحقيقى فيه إنما للتأنيث اللفظى من نفس واحدة لأن لفظ النفس مؤنث تقول هذه نفسى ولا تقول هذا نفسى هذه وهذه أنفسكم إذن من نفس واحدة ﴿وخلق منها زوجها﴾ وهى أمنا حواء على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه.
стр. 5859
وهذا التفسير هو الذى أشار إليه نبينا ﵊ فى هذا الحديث مسح على ظهر آدم فخرج من ظهره كل نسمة كائنة إلى يوم القيامة وأشهدهم بعد ذلك على أنفسهم أنه ربهم فشهدوا ثم انتزع ضلعا من أضلاعه فخلق منه حواء ولذلك هى مخلوقة من شىء حى قيل لها حوا وحواء وهى أم لكل حى حواء خلقت من شىء حى من أبينا آدم على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه وهى أم لكل حى حى حوا حواء وهذا هو التفسير الحق وما قاله بعض الضالين فى هذه الأيام فى أمريكا قال إن آدم خلق من حواء لأن الله يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة﴾ من نفس واحدة قال هى حواء لأنها مؤنث وخلق منها زوجها وهو آدم فقال الزوج هذا ذكر والنفس الواحدة هى أنثى فخلق الذكر من الأنثى وهذا هو تفسير الأعاجم الذين يتلاعبون بكلام الله الزوج يطلق على الذكر والأنثى والأفصح إطلاق هذا اللفظ على المرأة إذا كانت زوجة تقول لها هذه زوجى ولا تقول زوجتى ولو قلت يصح من حيث اللغة يعنى كلاهما صحيح فصيح لكن الأفصح وبه نزل القرآن الزوج فى حق الذكر والأنثى ولذلك ولكم نصف ما ترك أزواجكم لم يقل زوجاتكم واستعمال الزوجة فصيحا أيضا وورد فى أشعار العرب لكن الأفصح ونزل به القرآن الزوج لكل منهما وعليه وخلق منها زوجها لا يراد منه الزوج الذكر وخلق منها زوجها خلق منها حواء فهى الزوج لأبينا آدم على نبينا وعليهما صلوات الله وسلامه.
стр. 5860
وهذا التفسير كما هو ثابت على نبينا وعليه الصلاة والسلام منقول أيضا عن حبر الأمة وبحرها سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين نقل ذلك عنه ابن أبى حاتم فى تفسيره وابن المنذر فى تفسيره والبيهقى فى شعب الإيمان وإسناد الأثر إليه صحيح والأثر فى تفسير ابن كثير انظروه فى الجزء الأول صفحة ثمان وأربعين وأربعمائة وانظروه فى الدر المنثور فى الجزء الثانى صفحة مائة وست عشرة يقول عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما يقول [إن الرجل خلق من الأرض فجعلت نهمته فى الأرض وإن المرأة خلقت من الرجل فجعلت نهمتها فيه فاحبسوا نسائكم] يعنى تريد أن ترجع إلى أصلها وتتعلق به ولا تستقر المرأة إلا إذا كانت فى كنف رجل والرجل لو أعطيته نساء الدنيا يتطلع إلى تملك العقار والديار وأما هى إذا حصلت رجلا لو لم تملك من الأرض شبرا لا تبالى لذلك الرجل خلق من الأرض فجعلت نهمته فى الأرض يريد يتملك يبنى مع أنه حبب إليه أيضا الشهوات الأخرى من النساء والبنين لكن الأرض هذه خلق منها يحب أن تزداد عنده المساحات والدور العقارات فجعلت نهمته فى الأرض والمرأة خلقت من الرجل فجعلت نهمتها فى الرجل فاحبسوا نسائكم لأنها إذا خرجت الرجل يريدها لأنها محل شهوته وهى تريده لأنها فرعا منه فالفتنة مشتركة من الجانبين هو يريدها وهى تريده فاحبسوا نسائكم.
стр. 5861
الشاهد كما قلت مخلوقة من أبينا آدم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وما يوجد فى الأصل من خصائص يسرى إلى الفرع ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ ، ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها﴾ وهناك جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وتقدم معنا غالب ظنى ضمن مباحث النبوة ما يتعلق بهذه الآية وقلت البنين المراد إما خصوص الأولاد الذكور وهذا هو الظاهر وحفدة يراد منها على أحد أقوال الستة قيلت البنات لأن صفة الخدمة فيهن من الحفد وهو الخدمة بسرعة على وجه السرعة والنشاط أكثر من البنين وعليه بنين وبنات وقيل الحفدة كما تقدم معنا الأولاد الذكور أيضا وأعيد هنا العطف مع الاختلاف فى الحقيقة فنزل تغاير الصفات منزلة تغاير الذوات كما تقدم معنا إذن بنين يعنى تحبونهم وهم جنس الذكور ولهم شأن وهم يخدمونكم أيضا أو أن المراد الأولاد مطلقا بنين وبنات أو أولاد الأولاد كما تقدم معنا أو أولاد الزوجة أو الأصهار والأختان أو أن المراد من الحفدة الخدم من غير هذه الزوجة وعليه جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة وجعل لكم خدما تستعينون به وترتفقون بهم فى هذه الحياة والعلم عند الله كما تقدم معنا فى سرد هذه الأقوال.
стр. 5862
إذن ﴿وجعل لكم من أنفسكم وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات﴾ ، ﴿أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون﴾ قد يقول قائل ما وجه الدلالة فى هاتين الآتين على تحريم التناكح والتزاوج بين الإنس والجن وأئمتنا استدلوا بهايتين الآيتين على المنع منهم شيخ الإسلام الإمام البارزى وهو هبة الله ابن عبد الرحيم توفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة للهجرة وكان قاضى القضاة فى بلاد الشام فى حماه فى القرن الثامن للهجرة ولما مات غلقت حماه من أجل شهود جنازته رحمة الله ورضوانه عليه هبة الله ابن عبد الرحيم سأله تلميذه الإسنوى كما سيأتينا عدة أسئلة من جملتها عن موضوع التزاوج بين الإنس والجن فأفتى بالمنع من هايتين الآيتين والإمام البارزى كان إماما راسخا خيرا محبا للعلم ونشره قال أئمتنا فى ترجمته كما فى الدرر الكامنة فى أعيان المائة الثامنة لحزام المحدثين الحافظ ابن حجر فى الجزء الرابع صفحة واحدة وأربعمائة يقول صارت إليه الرحلة فى زمانه يرتحل إليه طلبة العلم قال الإمام الإسنوى فيما ينقله عنه الحافظ ابن حجر وقف على شىء من كلامى أى اطلع البارزى على شىء من كلام الإسنوى يقول فأعجب به وأرسل لى إذنا بالفتوى يقول أنت تأهلت للفتيا والإمام الإسنوى من تلاميذ البارزى وتوفى سنة اثنتين وسبعمائة للهجرة يعنى عاش بعده فترة طويلة ذاك ثمان وثلاثين وهذا اثنتين وسبعين قال الحافظ ابن حجر فى الدرر الكامنة قلت كان الإسنوى قد جهز إليه أسئلة للإمام البارزى فأجابه عنها وأذن له وهى أجوبة مشهورة من جملة هذه الأسئلة والإجابة عليها التناكح بين الإنس والجن فأفتى بالمنع لهايتين الآيتين وسيأتينا وجه الاستدلال إن شاء الله.
стр. 5863
وقد حكى استدلاله الإمام الشبلى فى آكام المرجان والإمام السيوطى فى لقط المرجان والسيوطى فى الأشباه والنظائر حكوا استدلاله بهاتين الآيتين وأقروه على تحريم التناكح بين الإنس والجن والإمام البارزى كما قلت كان قاضى القضاة والإمام ابن كثير عندما ترجمه فى البداية والنهاية فى حوادث سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة فى الجزء الرابع عشر صفحة اثنتين وثمانين ومائة والإمام ابن كثير أدرك الإمام البارزى وعاش معه قرابة ثلاثين سنة لأن الإمام ابن كثير ولد سنة سبعمائة للهجرة وتوفى سنة واحدة وسبعين أوليس كذلك وسبعمائة فعاش مع الإمام البارزى ثلاثين سنة فهو يعرفه وكلاهما من بلاد الشام يقول كان شيخ الإسلام والإمام الذهبى ترجمه فى معجم الشيوخ واعتبره من شيوخه الإمام البارزى فى معجم الشيوخ فى الجزء السادس صفحة ست وخمسين وثلاثمائة يقول شارك فى الفضائل وصنف التصانيف مع العبادة والدين والتواضع ولطف الأخلاق وما فى طباعه من الكبر ذرة وله ترامن على الصالحين وحسن ظن فيه أى يحب الصالحين الزهاد العابدين ويحسن ظنه فيهم رحمة الله ورضوانه عليه وعلى أئمة المسلمين أجمعين وهذه الكلمة له ترامن على الصالحين وحسن ظن فيهم سيأتينا شىء من التعليق عليها عند كلام الذهبى فى الحرانى أحد أئمة الإسلام أيضا لكن جرى حوله كلام فيما سيأتينا إن شاء الله ضمن مبحث الصرع فسينقل عن الحرانى كلام الحرانى كان بينه وبين البارزى صلة أبينها هناك إن شاء الله.
стр. 5864
وأما الإسنوى الذى وجه الأسئلة فهو عبد الرحيم ابن الحسن ابن على الإسنوى من بلاد إسنا وهى فى مصر الإسنوى ضبطها بالكسر الإسنوى كثير من الناس يلحنون يقولون الأسنوى الإسنوى إسنا كان بينه وبين الإمام أبى حيان صلة وكتب إليه أبو حيان فنعته بالشيخ وقال ما شيخت أحدا فى سنك أى أنت أصغر منى ومن هو فى عمرك أنا ما أخاطبه بلفظ الشيخ هذه يعنى اعتبرها واحفظها أبو حيان يكتب إلى الإسنوى أيها الشيخ ما شيخت أحدا فى سنك وترجمه أيضا الحافظ ابن حجر فى الدرر الكامنة فى الجزء الخامس صفحة أربع وخمسين وثلاثمائة فى الجزء الثانى إخوتى الكرام فى الجزء الثانى أربع وخمسين وثلاثمائة قال كان شيخنا يجله أى يريد به الإمام العراقى حافظ الدنيا فى زمنه كان شيخنا يجله يقول وكان هو يحبه أى الإسنوى ونعته بأنه حافظ عصره الإسنوى يقول عن العراقى أنه حافظ عصره والأمر كذلك إذن الإسنوى سأل البارزى عن موضوع التناكح بين الإنس والجن فأفتى بالتحريم والمنع واستدل بهاتين الآيتين وجه استدلاله اضبطوه وانتبهوا له إخوتى الكرام.
стр. 5865
الله جل وعلا يقول: ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ نكرة أو معرفة نكرة ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا أيضا نكرة النكرة إذا جاءت فى سياق نفى فى سياق نهى فى سياق شرط فى سياق نفى ونهى وشرط تفيد العموم طيب وهنا لا يوجد لا نفى ولا نهى ولا شرط فلما تفيد العموم وأئمتنا قالوا المراد منها العموم والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا يعنى عموم الزوجات لا يخرجن عن كونهن من أنفسكم لا يمكن أن توجد زوجة من غير جنسك التى خلقت منك وهى آدمية من أنفسكم أزواجا وللجن يقال لهم من أنفسكم أزواجا كما أن الجنية للجنى فالإنسية للإنسى إذن هنا نكرة فى سياق اثبات والأصل أنها لا تفيد العموم يعنى مما جعل لكم من أزواجكم مما جعل لكم زوجات من جنسكم يمكن أن تقول هناك زوجات من غير جنسكم يعنى الجنيات هذا الظاهر فهنا استدل بالآية على العموم ما وجه ذلك؟
أئمتنا يقولون النكرة إذا كانت فى سياق الإثبات وسيقت فى معرض الامتنان تفيد العموم فى معرض الامتنان تفيد العموم ومنه قول الله جل وعلا: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ كل ماء ينزل نكرة فى سياق اثبات لكن هذا للامتنان كل ماء ينزل من السماء فهو طهور طاهر مطهر وهنا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا لا يوجد زوجة نفسك وجنسك لا يوجد الزوجة آدمية فما خرج عن ذلك هذا محرم ومنهى عنه فالنكرة إذا كانت فى سياق امتنان وإخبار عن فضل الرحمن تفيد العموم كما هو هنا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وإن كانت فى سياق نفى أيضا تفيد العموم كما تقدم معنا.
стр. 5866
ومنه قول الله جل وعلا: ﴿ما لكم من إله إلا الله﴾ ، ﴿ما لكم من إله غيره﴾ ، ﴿ما لكم من إله﴾ قوله من إله ما لكم نفى فتفيد العموم أى الآلهة كلها إلا هذا الإله الحق وهكذا إذا وردت كما قلت فى سياق شرط ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ إن أحد أحد نكرة أيضا فى سياق نفى فى سياق شرط تفيد العموم وهكذا إذا وقعت النكرة فى سياق النهى ولا تطع منهم آثما أو كفورا فتفيد العموم وعليه النكرة إذا كانت فى سياق اثبات وهى فى معرض الامتنان تفيد العموم وإذا كانت فى سياق نفى تفيد العموم فى سياق نهى تفيد العموم فى سياق الشرط تفيد العموم وهنا نكرة فى سياق اثبات لكن فى معرض الامتنان الله يمن علينا بنعمه التى أنعم بها علينا فلو كان هناك زوجة من غير جنسها لما صح الامتنان بهذه الآية لأنه يوجد زوجة أخرى لما ما ذكرت فإذن هنا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا نكرة فى سياق اثبات لكن فى معرض امتنان تفيد العموم يعنى لا يوجد زوجة من غير هذا الصنف من عدا هذا الصنف هذا محرم فى شريعة الله جل وعلا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا نكرة فى سياق اثبات لكن فى معرض الامتنان فأفادت العموم فانحصرت الزوجات فى هذ النوع للآدمى آدمية وللجنى جنية ولا يجوز لأحد الصنفين أن يتزوج من الآخر والعلم عند الله هذا استدلال أئمتنا وهذا هو كما قلت استدلال الإمام البارزى وغيره وهو الذى أيضا وضحه شيخنا عليه رحمة الله فى أضواء البيان فى الجزء الثالث صفحة عشرين وثلاثمائة إذن هذا الدليل الأول آيتان من القرآن نصتا على أن الزوجات منحصرات فى جنسنا فلا يجوز أن نتزوج الجنيات والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا وإن قال قائل هذه نكرة فى سياق اثبات ولا تفيد العموم نقل إذا ورد فى معرض الامتنان تفيد العموم فالله يخبر عن منته على عباده لأنه جعل لهم زوجات من هذا الصنف وعليه ما خرج عن هذا الصنف فلا يحل وسورة النحل من أولها
стр. 5867
إلى آخرها هى سورة النعم وتقدم معنا أن الله عدد نعمه على عباده فيها أصول النعم وعدد متمات النعم فيها جميع النعم الأصول والفروع ذكرت فيها وهنا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا فلو كان هناك زوجة من غير جنسنا ونوعنا لما حصل الامتنان الكامل لهذه الآية فى الإخبار والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا والعلم عند الله.
الدليل الثانى: السنة سنة النبى ﵊ دلت على تحريم التناكح بين الإنس والجن روى الحديث بذلك عن نبينا ﵊ لكنه مرسل وسيأتينا أن الحديث المرسل يستدل به إذا اعتضد بشواهد وقد أفتى بموجبه كثير من أئمة التابعين ولذلك هذه الشواهد تعتبر مقوية لهذا المرسل ويحتج به وأما المرسل فقد رواه حرب كما تقدم معنا فى مسائل حرب قلنا هى من أجل كتب الإسلام ومن أجل ما نقل عن الإمام الهمام أحمد ابن حنبل فى حرب ما نقله عن الإمام أحمد فى مسائل حرب نقل عن الإمام الزهرى مرسلا أن النبى ﷺ نهى عن نكاح الجن والأثر فى آكام المرجان ولقط المرجان والأشباه والنظائر لابن نجيم وللإمام السيوطى أيضا نهى رسول الله ﷺ عن نكاح الجن قال قال ابن نجيم من أئمة الحنفية والإمام السيوطى من أئمة الشافعية فى الأشباه والنظائر أيضا الأشباه والنظائر لابن نجيم إن شئت صفحة سبع وعشرين وثلاثمائة وللسيوطى الأشباه والنظائر صفحة ست وخمسين ومائتين قال هذان الإمامان الأثر وإن كان مرسلا لكنه اعتضد بأقوال العلماء والمرسل عند من لم يحتج به يحتج به إذا اعتضد بأقوال العلماء أفتى بموجبه صحابى أو قال به إمام من أئمة التابعين وهنا اعتضد
стр. 5868
تقدم معنا أن قتادة والحسن البصرى تقدم معنا نهيا عن نكاح الجن فإذن يقول السوقى وابن نجيم وهو وإن كان مرسلا لكنه اعتضد بأقوال العلماء والإمام الحموى فى حاشيته على ابن نجيم وهو أربع مجلدات فى حاشيته على الأشباه والنظائر لابن نجيم فى الجزء الثالث صفحة تسع وأربعمائة يقول هذا الكلام فيه نظر لابن نجيم والنظر هو يقول المرسل عندنا حجة بنفسه فلا داعى بأن يعتضد بأقوال العلماء لأن المرسل حجة عند الأئمة الثلاثة عند أبى حنيفة ومالك والإمام أحمد من غير قيد ولا شرط المرسل حجة بنفسه يقول الإمام العراقى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى الألفية:
واحتج مالك كذا النعمان ... وتابعوهما به ودانوا
ورده جماهر النقاد من جاهل ... الساقط فى الإسناد
يعنى جماهير المحدثين ردوا المرسل ولذلك يقول الإمام مسلم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى أول صحيحه المرسل فى قولنا وقول عامة أهل العلم ليس بحجة لكن الفقهاء خالفوا المحدثين فى ذلك فأبو حنيفة يحتج بالمرسل بلا قيد ولا شرط وهكذا الإمام مالك وهكذا الإمام أحمد والشافعى لا يحتج به إلا بشروط.
стр. 5869
وغالب ظنى تقدمت معنا بين مباحث الحديث فى مسجد..عند مبحث الحديث المرسل الشاهد هنا بما أن ابن نجيم من الحنفية يقول أنت تقول هذا مرسل اعتضد بأقوال العلماء احتجوا به يقول هذا خطأ على حسب أصول المذهب المرسل يحتج به من غير اعتضاد إذا كان هذا المرسل ثابتا يحتج به ثم قال الإمام الحموى والأولى أن يقال إن فى إسناده ابن لهيعة فهو ضعيف فما ينبغى أن نعلل الضعف بالإرسال فهو ضعيف ويحتج به مع وجود ابن لهيعة لفتيا العلماء بمدلوله يعنى قولك إنه مرسل اعتضد بأقوال العلماء الإرسال ليس بآفة تمنعنا من أن نحتج بهذا الأثر إنما فى إسناده ابن لهيعة وابن لهيعة فيه ضعف فإذن مرسل فيه ضعف لا يقوى بنفسه هذا الضعف الذى فيه انجبر بفتيا العلماء بمدلوله ابن لهيعة تقدم معنا حاله إطلاق القول بضعفه غير مسلم وقلت إن شاء الله إن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن والعلم عند الله كما تقدم معنا مرارا فى ترجمة ابن لهيعة خلاصة الكلام أثر مرسل ثابت عن الزهرى رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ نهى عن نكاح الجن وعليه هذا دليل من السنة يفيد التحريم فإن قلنا إن المرسل حجة بنفسه الأمر واضح وإن قلنا لا بد له من تقوية لأجل أن يحتج به فقد أفتى بموجبه أئمة التابعين الكرام رضوان الله عليه أجمعين.
الدليل الثالث: الذى يحرم التناكح بين الإنس والجن الآثار المنقولة عن السلف الأبرار منها ما تقدم معنا أثر الحسن لا تزوجوه ولا تكرموه عندما قالوا له إن جنيا يخطب منا ويزعم أنه يعنى علق وأحب إحدى بناتنا ولا نريد..
стр. 5870
لا عدوى (٢)
(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لا عدوى ٢
وهى أول الروايات أوليس كذلك.
هذه إخوتى الكرام: اثنتا عشرة رواية منها كما تقدم معنا صحيح بنفسه ومنها ما هو منجبر بغيره تثبت هذا المعنى ألا وأنه لا عدوى ولا يعدى سقيم صحيحا.
هذه الرويات إخوتى الكرام: تؤيد الحديث الذى ورد فيه أن نبينا ﵊ أكل مع مجذوم وقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه والحديث مروى من طريق جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما أخرجه أهل السنن الأربعة إلا النسائى ورواه الإمام ابن حبان فى صحيحه وابن خزيمة فى المستدرك وصححه ووافقه عليه الذهبى فى الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة ورواه ابن السنى فى كتابه عمل اليوم والليلة ورواه البيهقى فى السنن الكبرى فى الجزء السابع صفحة تسع عشرة ومائتين وراوه ابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ من حديث نبينا الأمين ﵊ صفحة تسع وأربعمائة وسأنقل إليكم بعد النقول منه عما قريب إن شاء الله ناسخ الحديث ومنسوخه ورواه سعيد ابن منصور فى سننه والضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة وعبد ابن حميد وابن أبى عاصم وأبو يعلى كما فى جامع الجوامع للإمام السيوطى فى الجزء الأول صفحة ثمان وعشرين وستمائة ورواه الطحاوى فى شرح معانى الآثار فى الجزء الرابع صفحة تسع وثلاثمائة ولفظ الحديث عن جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما قال أكل رسول الله ﷺ مع مجذوم فأخذ بيده ووضعها فى القصعة وقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه والحديث إخوتى الكرام من حيث الصناعة الحديثية والبحث فى الإسناد ضعيف والحاكم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عندما صححه وأقره عليه الذهبى كما قلت فى ذلك شىء من التساهل كما سيأتينا فى الإسناد رجل ضائع لكن الحديث يشهد لمعناه ما تقدم معنا من أنه لا عدوى كل ثقة بالله وتوكلا عليه إذا كان لا عدوى كل ثقة بالله وتوكلا عيه والكتاب ابن الجوزى
стр. 5871
فى كتابه العلل المتناهية فى الأحاديث الواهية فى الجزء الثانى صفحة ست وثمانين وثلاثمائة أورد الحديث تحت عنوان حديث فى الأكل مع المجذوم ثم قال قال الدار قطنى تفرد به المفضل وهو المفضل ابن فضالة عن حبيب ابن الشهيد عن محمد ابن المنكدر عن جابر ابن عبد الله قال يحيى يعنى ابن معين ليس المفضل بذاك وقال العقيلى لا يتابع عليه إلا من طريق فيها لين ثم ساق الطريق الثانى من غير طريق المفضل عن محمد ابن المنكدر عن جابر أن رسول الله ﷺ أوتى بطعام ومجذوم قاعد فى ناحية القوم فدعاه فأقعده إلى جنبه فقال كل بسم الله وإيمانا بالله وتوكلا عليه قال أحمد إسماعيل المكى منكر الحديث قال يحيى لم يزل مخلطا وليس بشىء وقال على لا يكتب حديثه وقال النسائى متروك الحديث إذن عندنا فى الإسناد الأول مفضل ابن فضالة وتابعه إسماعيل المكى مع أنه أضعف منه استحى للمفضل المفضل ابن فضالة فى تقدير الحافظ تأكد منه يقول عنه ضعيف لكن لا يصل الحديث إلى درجة الترك ولا النكارة والشاهد الذى من طريق آخر متابع ضعيف لكن معنى الحديث بوجه عام يشهد له ما تقدم لا عدوى ولا طيرة المفضل عندك عدد من الرواة المفضل ابن فضالة اقرأ لى الذى كما قلنا نحن الآن خرج له أهل السنن الأربعة إلا النسائى واضح هذا, هذا إذا عندك من رجاله ... ما ينفعنا هذا فى مسلم أريد الآن قدت لأن من رجال هؤلاء فقط ومعه خرج له فى الصحيحين اقرأ عن مفضل ابن فضالة..أبو مالك البصرى أخو مبارك ضعيف..ضعيف هذا الذى أريده ورمز له..
стр. 5872
لأنه أخرج حديثه كما قلت أهل السنة الأربعة إلا النسائى لم يرمز له ب س وحديثه فى آخر كتاب الطب من سنن أبى داود آخر حديث فى كتاب الطب هو هذا الحديث حديث جابر وأبو داود سكت عنه وعلى اصطلاحه صالح والحاكم صححه وأقره عليه الذهبى كما قلت فيه المفضل من ناحية الصناعة الحديثية فيما يظهر الإسناد ضعيف يضاف إليه المتابعة لا تقويه بقى المعنى العام ثابت وتشهد له الأحاديث المتقدمة عن نبينا ﵊ لا عدوى وهنا كل ثقة بالله وتوكلا عليه فإن قيل سيأتينا فر من المجذوم كما تفر فرارك من الأسد نقول هذا لا يتعارض مع الأكل مع المجذوم ولا مع لا عدوى كل واحد يمشى فى طريق كما سيأتينا عندما نجمع بينهما بعون ربنا على كل حال هذا جانب أول من هذه الأحاديث تنفى العدوى ولا يأذى شىء شيئا.
стр. 5873
جانب ثانى: وهو الذى سأذكره لتحل المعارضة بينهما وقد مرت الإشارة إلى بعض الجانب الثانى ضمن حديث أبى هريرة لا يورد ممرض على مصح وهنا حديث آخر فيه هذا المعنى رواه الإمام أحمد فى المسند ومسلم فى صحيحه والنسائى فى سننه وابن ماجة فى سننه أيضا وراوه الإمام ابن أبى شيبة فى مصنفه فى الجزء الثامن صفحة عشرين وثلاثمائة وفى الجزء التاسع صفحة أربع وأربعين ورواه الحربى فى غريب الحديث وابن شاهين فى الناسخ والمنسوخ صفحة ثمان وأربعمائة وهو فى السنن الكبرى للإمام البيهقى فى الجزء السابع صفحة ثمانى عشرة ومائتين وعندكم هنا الإمام ابن الأثير ينبغى أن يعزوه الآن إلى مسلم والنسائى أوليس كذلك قصر غاية التقصير فعزاه إلى النسائى فقط ولم يعزه إلى صحيح مسلم رمزله س عن الشريد ابن سويد رضى الله عنه قال كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبى ﵊ ارجع فقد بايعناك أخرجه النسائى فقط وهو فى صحيح مسلم يعنى لو قال أخرجه مسلم فى صحيحه دون النسائى لكانت أيضا يعنى الخطيئة أيسر من أن يحذف صحيح مسلم ويقتصر على سنن النسائى واصطلاحه يلزمه أن يذكر مصدرين سم أخرجه مسلم والنسائى والحديث فى صحيح مسلم كما قلت لكم إخوتى الكرام فانتبهوا لذلك مع من خرجه من أصحاب الكتب الأخرى وقد روى الحديث أيضا مرسلا فى مسند أبى داود الطيالسى كما فى منحة المعبود فى الجزء الأول صفحة ست وأربعين وثلاثمائة ورواه ابن شاهين أيضا فى الناسخ والمنسوخ فى المكان المشار إليه من حديث يعلى ابن عطاء عن أبيه أن النبى ﵊ عندما جاء وفد ثقيف وفيهم رجل مجذوم وأراد أن يبايع نبينا المعصوم ﵊ قال له النبى ﵊ قولوا له فليرجع فإنى قد بايعته ويعلى ابن عطاء العامرى الطائفى توفى سنة عشرين ومائة أو بعدها ثقة حديثه فى صحيح مسلم والسنن الأربعة وأما أبوه فهو مقبول وحديثه فى البخارى وفى السنن الثلاثة
стр. 5874
يعنى الأربعة ألا سنن ابن ماجة فى النسائى والترمذى وأبى داود وعليه هو مرسل لأنه ليس بصحابى وهو عطاء يعلى ابن عطاء عن أبيه أن النبى ﵊ قال له قولوا فليرجع فإنى قد بايعته.
هذه أحاديث إخوتى الكرام تنفى العدوى وأحاديث ظاهرها تثبت ذلك فما الجمع بين هذه الأحاديث أذكر هذا بعد صلاة المغرب إن شاء الله وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 5875
إخوتى الكرام: تقدم معنا سرد الأحاديث عن نبينا ﵊ التى تنفى العدوى وتقدم معنا أيضا بعض الأحاديث ظاهرها يفيد اثبات العدوى فر من المجذوم كما تفر من الأسد فر من المجذوم فرارك من الأسد لا يوردن ممرض على مصح ارجع فقد بايعناك للمجذوم وأبى أن يبايعه وأن يصافحه عليه صلوات الله وسلامه هذه كما قلت تقابل القسم الأول والقسم الأول تقدم معنا أيضا معه أن النبى ﵊ أكل مع مجذوم وقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه وحول الحديث اختلاف فى درجته لكن معناه من حيث العموم ثابت عن نبينا الميمون ﵊ لا عدوى لا يعدى شىء شيئا لا يعدى سقيم صحيحا ما التوفيق بين هذه النصوص كما قلت هذا لا بد من التعرض له بعد الأدب النبوى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه والذى تقدم معنا أننا لا ندخل إلى البلدة التى فيها الطاعون ولا نخرج منها لا نخرج منها فرارا فنتوكل على الله ونثق به ثم بعد ذلك لا ندخلها هذا كما تقدم معنا من باب التعليم والإرشاد وتحصين أنفسنا مما نخشى عليها من الهلاك والعطب والفساد كذاك له تعليل هذا له تعليل وهنا ما المسلك السديد نحو هذه الأحاديث فى هذا الموضوع.
стр. 5876
إخوتى الكرام: تقدم معنا مرارا أن الأحاديث إذا تعارضت من حيث الظاهر لأئمتنا نحو هذا التعارض أربعة مراحل الأول ثم الثانى ثم الثالث ثم الرابع أولها الجمع وإذا أمكن لا يعدل عنه إلى غيره وثانيها النسخ ونقدمه على ما بعده لأننا بالنسخ نترك كلام بعض النبى ﵊ لبعض كلامه لبينة تدل على ذلك فما أدخلنا عقولنا فى النسخ والطرق الثالث الترجيح وقلت الترجيح نؤخره عن النسخ لأنه فيه إعمال الجهد البشرى وقد نخطأ فى الترجيح وتقدم معنا أن المرجحات ذكرها الإمام الحازمى فى أول الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار فبلغت خمسين مرجحا وهذا ذكرته فى آخر الموعظة أيضا فى موعظة الثلاثة ضمن مباحث النبوة والإمام العراقى فى لوكته على ابن الصلاح كما تقدم معنا إخوتى الكرام فى صفحة ست وثمانين ومائتين فى التقييد والإيضاح قال إن المرجحات تزيد على مائة وأحصاها فبلغت عشر مرجحات ومائة مرجح المرحجات بلغت هذا ثم قال وثم وجوه أخر للترجيح بعد هذه المرجحات يوجد أيضا وجوه أخر للترجيح والإمام السيوطى فى تدريب الراوى صفحة ثمان وثمانين وثلاثمائة يقول استوفاها الإمام العراقى فى لوكته على ابن الصلاح كما ذكرت لكم فإذا ما أمكن الترجيح وهو الطريق الثالث نتوقف ونعتبر كأن هذه النصوص لم ترد فى هذه القضية ونلجأ إلى الأدلة الشرعية العامة الأخرى فى هذه المسألة وهذه كما قال أئمتنا صورة فرضية نظرية وضعت لبيان ما ينبغى أن نفعله نحو النصوص لكن لا يوجد فى الحقيقة نصان لا يمكن أن نجمع بينهما ولا أن ننسخ واحدا منهما بالآخر ولا أن نرجح بينهما لا يمكن من باب ما تحتمله القسمة العقلية نحو النصوص المتعارضة من حيث الظاهر فأولها الجمع قال الإمام العراقى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى ألفيته:
والمتن إن نافه متن آخر ... وأمكن الجمع فلا تنافر
كمتن لا يورد مع لا عدوى ... فالنفى للطبع وفر عدوى
أو لا فإن نسخ بدا فاعمل به ... أو لا فرجح واعملن بالأشبه
стр. 5877
إذن المتن إن نافاه متن آخر وأمكن الجمع فلا تنافر فلا تعارض ضرب مثالا بما نبحث فيه قال كمتن لا يورد لا يورد ممرض على مصح من عنده إبل مريضة لا يوردها على من عنده إبل صحيحة كمتن لا يورد هذا حديث مع لا عدوى تعارض لا يورد ممرض على مصح لا عدوى لا يورد ممرض على مصح ومعه فر من المجذوم فرارك من الأسد معه ما يقابل لا عدوى أكل مع مجذوم وقال كل ثقة بالله وتوكلا عليه كمتن لا يورد مع لا عدوى فالنفى للطبع فهذا أحد أوجه سبعة من أوجه الجمع كما سيأتينا يعنى لا عدوى فى ذاتها ونفسها إنما بتقدير الله جل وعلا فالنفى للطبع ليس كما هو اعتقاد المشركين يعنى إذا جاء البعير الأجرب سيجرب الإبل..فالنفى للطبع لا يوجد شىء بطبعه يعدى إلا بتقدير الله فهو سبب من الأسباب الظاهرة فالنفى للطبع وفر عدوى أى مسرعا فيما يضرك واضح هذا وفر عدوى مسرعا تعدو بسرعة أو لا ما أمكن الجمع فإن نسخ بدا فاعمل به أو لا فرجح واعملن بالأشبه نحو هذه الأحاديث أئمتنا سلكوا المسالك الثلاثة غفر الله لنا ولهم فسلكوا الجمع وسلكوا النسخ وسلكوا الترجيح فلنبدأ بما هو ضعيف ثم نختم بما هو قوى.
стр. 5878
الطريق الثانى: من أوجه كما قلت الموقف نحو الأحاديث المتعارضة النسخ الجمع الآن دعونا منه نبدأ الآن بالنسخ فما بعده النسخ قال به بعض الناس من أئمة الإسلام رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين منهم عيسى ابن دينار من أئمة المالكية الكبار توفى سنة اثنتى عشرة ومائتين للهجرة وهو فقيه الأندلس وفقيهها أبو محمد الغافقى القرطبى كان مجاب الدعوة خيرا صالحا ورعا صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة فمن الذى يقول الآن بدعة رحمة الله ورضوانه عليه صلى الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة انظروا ترجمته العطرة فى السير فى الجزء العاشر صفحة أربعين وأربعمائة وفى ترتيب المدارك فى طبقات أصحاب سيدنا الإمام مالك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى الجزء الثانى صفحة ست عشرة فى ترتيب المدارك وله كرامة عند موته كما كان مجاب الدعاء فى حياته خلاصتها أنه فى مرض موته قيل له من يصلى عليك قال ابنى وكان ابنه فى السفر فلما قبض ولده ما جاء من السفر وجهز وأحضروه إلى المصلى من أجل أن يصلى عليه بدأوا يلتفتون من يصلى عليه فجاء ولده من السفر على دابته وما عرفوه أنه ولده قالوا تقدم فصلى على هذا الميت فصلى عليه عليه رحمة الله ورضوانه ابنى يصلى على فجاء وصلى عليه هذا أئمتنا ختموا ترجمته بذلك هذا العبد الصالح عيسى ابن دينار قال الأحاديث التى تدل على اجتناب المرضى والمجذومين منسوخة بحديث النبى ﵊ لا عدوى فر من المجذوم هذا منسوخ لا يوردن ممرض على مصح هذا منسوخ هذا نسخ بقول النبى ﵊ لا عدوى وبفعله بعد ذلك كل ثقة بالله وتوكلا عليه قال الإمام العراقى فى شرح ألفيته فى الجزء الثانى بحدود صفحة ثلاث وثلاثمائة وذهب إلى هذا المسلك أى إلى النسخ بين هذه الأحاديث أيضا ابن شاهين فى كتاب الناسخ والمنسوخ من الآثار لأنه أورد الأحاديث التى تثبت العدوى فى الظاهر والتى تنفيها ضمن الناسخ والمنسوخ كأنه يرى أنه يوجد بينها نسخ
стр. 5879
يقول حديث آخر فى المجذومين لا تديموا النظر إلى المجذومين إلى آخره سيأتينا هذه الأحاديث ثم بعد ذلك يقول الخلاف فى ذلك كأنه يذهب إلى ما ذهب إليه عيسى ابن دينار من أنه كان فى أول الأمر ثم نسخ ولذلك يقول الخلاف فى ذلك ثم أورد كل ثقة بالله وتوكلا عليه الأحاديث يوردها بأسانيدها وحديث أبى ذر سيأتينا رضى الله عنهم أجمعين أن نبينا الأمين ﵊ قال كل مع صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا به وأثر آخر ختم به هذا الأمر وهو أثر عبد الله ابن عباس وسيأتينا يقول أجلس ابن عباس مجذوما معه يأكل فقال له عكرمة قال عكرمة فكأنى كرهت ذلك فقال ابن عباس فلعله خير منك وسيأتينا خير منك ومنى حتى قال ابن عباس فى غير رواية ابن شاهين قد جلس مع من هو خير منى ومنك يأكل معه يعنى النبى ﵊ ابن شاهين يرى أيضا النسخ كعيسى ابن دينار والحافظ ابن حجر أضاف القول بالنسخ إلى عيسى ابن دينار فى الفتح والإمام العراقى كما قلت لكم فى شرح ألفيته له شرح عليها فى المكان المشار إليه أضاف القول بالنسخ إلى ابن شاهين عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أبو حفص عمر ابن أحمد ابن عثمان ابن شاهين توفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة للهجرة هذا المسلك الأول وهذا فى الحقيقة مع سلامته من حيث الظاهر فيه تخطى للطريق الأول فإذا أمكن لا يجوز أن نعدل عنه والجمع ممكن فإعمال الدليلين خير من إهمال أحدهما والقاعدة عند أئمتنا لا يصار إلى النسخ والترجيح عند إمكان الجمع لا يصار إليهما إلا عند تعذر الجمع فإذا أمكن لا نعدل عنه لأننا نعمل بجميع كلام الشارع الذى لا ينطق عن الهوى ﵊ ونحمل كل واحد من كل صنف من كلامه على حالة معينة فهذا كما قلت مع وجاهة مسلكه وجلالة من قال به فيه تجاوز للطريق الأول ألا وهو الجمع أبعد من تخطى الطريق الأول والثانى وذهب إلى الترجيح والذين سلكوا الترجيح على طرفى نقيض منهم من رجح الأخبار التى تدل
стр. 5880
على نفى العدوى على تلك لا عدوى ومنهم من رجح الأخبار التى ظاهرها يفيد اثبات العدوى على الأخبار التى تنفى العدوى ترجيح يقول هذا ثابت وهذا ثابت لكن ذاك أرجح فكأنه هو المحفوظ وهذا شاذ لأنه مخالف للراجح الأرجح الثابت فهذا له حكم الشذوذ وذاك له حكم الصحة والثبوت فهو المحفوظ سلكوا كما قلت هذا الذين قالوا بهذا انقسموا إلى قسمين الفريق الأول كما قال الحافظ ابن حجر فى الفتح رجحوا الأخبار الدالة على نفى العدوى وقالوا بتزييف الأخبار الأخرى التى تدل على عكس ذلك وهذا يختلف عن النسخ واضح هذا أن يقول لا يوجد نسخ لكن كأنه يقول تلك حصل فيها شذوذ حصل فيها خطأ حصل فيها وهم فى الضبط والنقل أما هناك يقول كل منهما صحيح لكن هذا فى البداية وذاك فى النهاية فنسخ فر من المجذوم بقوله لا عدوى هنا يقول لا عدوى هو الراجح وذاك بمثابة الشاذ الذى وهم فيه الرواة فيختلف عن النسخ بكثير ولذلك قلت لكم النسخ عندنا يقدم لأنك تدرك كلام الشارع بكلام الشارع ولا يمكن أن ننسخ إلا بنص أو قول صحابى أو بتاريخ أو بإجماع وهى طرق النسخ الأربعة.
стр. 5881
وأما الترجيح: مائة وعشر مرجحات مرجحاته هناك طرق أخرى للترجيح فمثلا لو قدر أن الحديث فى الصحيحين يقدم على حديث فى سنن ابن ماجة هذا مرجح حديث يتسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين يرجح على غيره تقدم معنا فى الترجيح بين رواية الرجل والمرأة من جملة المرجحات مرجحات كثيرة فهنا دخل كما قلت جهد البشر فقد يخطأ وقد يصيب وأما هناك نص هذا فى البداية وهذا فى النهاية نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها قول صحابى عرف التاريخ الإجماع وهى طرق النسخ الأربعة إذن هنا رجحوا الأخبار الدالة على نفى العدوى وزيفوا ما عداها التى تدل على عكس ذلك وقووا قولهم هذا بعدة أمور فقالوا الأخبار التى تعارض ذلك شاذة لما قالوا أولا ورد عن أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها ما يدل على وهم الرواة فى تلك الروايات ثبت فى تفسير الطبرى ومصنف ابن أبى شيبة فى الجزء الثامن صفحة تسع عشرة وثلاثمائة أنها قالت لما قيل لها أن النبى ﵊ قال فر من المجذوم كما تفر من الأسد والحديث تقدم معنا فى صحيح البخارى وغيره قالت ما قال النبى ﷺ ذلك ما قال النبى ﵊ ذلك كأنها تريد أصحاب هذا القول يقولون إذن هذا غير محفوظ..ثم قالت كان لى مولى فيه هذا الداء وكان ينام على فراشى ويأكل من صحافى ولو عاش لكان كما كان يقول لكن هناك فيه مولى عندها هذا يأكل فى صحافها وينام على فراشها أى فى بيتها ثم بعد ذلك فيه هذا الداء والنبى ﵊ يطلع ولو كان فر من المجذوم كما تفر من الأسد يعنى ثابتا لو كان لهذا المجذوم أخرج من هذا البيت ولما أكل فى صحافى ولا ما نام على فراشى هذا كلام أمنا عائشة رضى الله عنها قلت فى تفسير الطبرى ومصنف ابن أبى شيبة.
стр. 5882
والمرجح الثانى: قالوا الأخبار التى وردت بنفى العدوى لا عدوى كثيرة شهيرة ولا يضر تردد أبى هريرة رضى الله عنه فى هذا تقدم معنا لا عدوى وقف عنها وبدأ يقول لا يورد ممرض على مصح قالوا لا يضر لأن الرواية محفوظة من رواية غيره تقدم معنا عن اثنى عشر صحابيا هذا مما ورد ولو جمعت لحصيت أكثر من ذلك وعادتى كما تقدم معنا دائما إذا زادت الرواية عن عشرة يعنى حصلنا المطلوب وهو أنه وصف التواتر حصل فى هذه القضية اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الدليل الثالث: عندهم قالوا الأخبار الأخرى المعارضة لهذا هل التى ترخص بالفرار والتى تشير فى ظاهرها إلى اثبات العدوى قليلة فلا تقاوم هذه الأخبار الكثيرة الشهيرة المتضافرة.
стр. 5883
الدليل الرابع: عندهم قالوا يمكن أن تأول بعض الأدلة التى ظاهرها يدل على نفى العدوى بما لا يثبت العدوى يمكن أن تأول الأخبار التى ظاهرها يثبت العدوى بما لا يكون فيه دليلا على اثبات العدوى يمكن وأن تلك إذن هى السليمة لا عدوى وأما التى فيها اثبات العدوى فى الظاهر يمكن أن تأول يكون لها مخرج فمثلا حديث الشريد ابن سويد تقدم معنا فى صحيح مسلم وسنن النسائى وغيرهما أوليس كذلك عندما قال ارجع فقد بايعناك أوليس كذلك تقدم معنا يقول ليس صريحا بسبب الجزام يعنى ليس من أجل علة الجزام قال له ارجع فقد بايعناك العلم عند الله يعنى هو فيه داء الجزام فوقع أن النبى ﵊ قال له ارجع فقد بايعناك لكن ما العلة هل العلة فى الجزام أو لاعتبار آخر فيه هذا ما ذكر يعنى ما قيل ارجع فقد بايعناك لأنك مجذوم هذا ما ورد هنا أنا أقول هذا لو سلم فى هذا يبقى معنا كما كما تفر من الأسد فى حديث فر من المجذوم هنا لا مجال للتأويل على كل حال هم يتصيدون يعنى أدلة ظاهرها يقوى قولهم يحكم بالشذوذ على القول المقابل وهذا كما قلت مسلك المرجحين لاثبات لا عدوى ونفى ما عداها مسلكهم سديد لكن تجاوزوا خطوتين وطريقين النسخ وقبله الجمع فإذا لم يمكن النسخ يمكن أن يعنى نرجح وإذا لم يمكن الجمع يمكن أن نرجح الجمع ممكن قبل النسخ فعلام الترجيح.
والفريق الثانى: قابل هذا فرجحوا الأحاديث التى تثبت الفرار من المجذومين والمرضى التى أيضا لا يورد فيها ممرض على مصح رجحوا هذه الأخبار على الأخبار التى تنفى العدوى لا عدوى وسبب ترجيحهم عدة أمور أيضا.
أولها: رجوع أبى هريرة رضى الله عنه عن روايته لا عدوى يدل على أنه يشك فى صدور هذا عن النبى ﵊ إذن حديث لاعدوى محفوظ والمحفوظ فر من المجذوم والمحفوظ لا يورد ممرض على مصح والمحفوظ ارجع فقد بايعناك إذن يقولون لشكه أو لثبوت عكسه عنده من أجل هذا رجع عن قوله فى رواية لا عدوى.
стр. 5884
الدليل الثانى: عندهم هو نفس الدليل المتقدم الثانى قالوا الأخبار الدالة على اجتناب المرضى والمجذومين والفرار منهم أكثر مخارجا وطرقا وواقع الأمر ليس كذلك لكن هذا ما قالوه فى الترجيح وواقع الأمر تلك أكثر.
القول الثالث: عندهم كما أن أولئك فى القول الرابع قالوا يمكن أن نصرف بعض الأحاديث التى قالوا ظاهرها تثبت العدوى عن ما قالوه فليس فيها موضوع اثبات العدوى ليس ارجع فقد بايعناك من أجل أن الجزام يعدى لا الله عليم بأى شىء صرفه وهنا هؤلاء قالوا ممكن أن نقول إن بعض ما أثبتموه وظاهره ينفى العدوى فيه تأويل وأنه ليس يعنى فيه نفى للعدوى فحديث كل ثقة بالله وتوكلا عليه قالوا أولا رجح الترمذى وقفه على ابن عمر فليس هو مرفوعا إلى نبينا ﵊ ثم على تقدير ثبوته ليس فيه أنه أكل معهم بل وضع يده فى القصعة ليس فيه أنه جلس وأكل معهم وصاحبه وكما قلت ما قالوه يعنى يمكن أن يقبل من ناحية ما سلكوه من طرق الجمع لأجل إزاة التعارض لو أنهم أيضا تخطوا طريقين اثنين فلا نقبل هذا القول إلا إذا لم يمكن المصير إلى الجمع ولا إلى النسخ.
إذا انتهينا من هذين القولين وهو القول بالنسخ لا يصح الاعتماد عليه والقول بالترجيح لا يصح الاعتماد عليه وما أحد قال من أئمتنا بالقول الرابع وهو التوقف فماذا بقى عندنا القول الأول وهو الجمع وهذا الذى سلكه أئمتنا فقرروا عدة أوجه يمكن أن تصل معنا إلى سبعة أوجه فى الجمع بين هذه الأخبار اضبطوها إخوتى الكرام.
стр. 5885
الأمر الأول: وهو القول الأول فى الجمع لا عدوى يثبت نفى العدوى جملة فلا يعدى شىء شيئا ولا يعدى سقيم صحيحا لا عدوى طيب وفر من المجذوم ولا تديموا النظر إلى المجذوم كما سيأتينا قال هذا ليس من أجل اثبات العدوى لما قال هذا رعاية لخاطر المجذوم المصاب المبتلى لما لأن المصاب إذا نظر إليه الصحيح تعظم مصيبته وينكسر خاطره يعنى أنت لو رأيت أعور تحب النظر فيه ينكسر خاطره يا عبد الله غمض عينيك يعنى لا داعى أن تخبره أنه أعور أعور أعور بتقدير الله وهذا الشىء الذى فيه يثاب عليه لكن أنت عندما تجلس تتأمله ولو جئت قلت له أين عينكم الوضع يعنى تكسر خاطره حقيقة يشعر بنقص مع أنه بغير اختياره لكن يشعر بنقص فأنت غض الطرف وهذا المجذوم هذا مصاب بجدرى هذا مصاب بعلة بآفة لا يعديك إذا جلست بجواره ولا إذا دلكت جلدك بجلده..يا عبد الله أنت عندما تجلس إليه وهو أنت صحيح وهو المصاب وتنظر إليه ينكسر خاطره فاتركه مع أصحابه الذين ألفهم والبقية خليهم بعداء بعيدين عنه وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك وابن خزيمة عليهم جميعا رحمة الله فقالوا الفرار لا من أجل الفار إنما من أجل المصاب المبتلى لئلا تكسر خاطره إذا رأيت مجذوما ابتعد عنه من أجل يعنى ألا تنظر إليه يقول هذا يحقرهم وشىء قدره الله عليه وحقيقة طريق من طرق الجمع المعتبرة وقرروا هذا بحديث نبينا ﵊ لا تديموا النظر إلى المجذومين انتبه ما قال فر يقول إذا اجتمعت مع مجذوم لا تحد النظر فيه لا تجلس تتأمل هذه العلة التى فيه والجذام داء أولا كريه الرائحة فى الإنسان إذا أصيب به يفيح منه رائحة النتن يصاب..جلده يتساقط ويسيل منه الدم ويتساقط جلده فأنت لا تديم النظر إليه يعنى إذا جلست معه غض الطرف فنظرك إليه يكسر خاطره لا تديموا النظر إلى المجذومين قال..
следующие страницы →