← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

بستان مرتفع أصابه مطر غزير فآتى أكله ضعفين فإن لم يصبه وابل فطل وهو المطر الخفيف والندى ولن تخرج عن هاتين الحالتين إما رطوبة من الجو وهو الندى والمطر الخفيف ينزل عليها فتؤتي خيراً وإما أن ينزل مطر كثير فتؤتي أكلها مضاعف. إذن ـ إخوتي الكرام ـ المن يبطل العمل عند الله وبأي شيء تمن يا عبد الله أنت ملك لله وما تقوم بطاعته إلا بتوفيق الله ثم تلك الطاعات التي تقوم بها فهي من كرم الله فهو الذي من عليك بهذا المال حتى تصدقت فأنت منه وبه وإليه فبأي شيء تدل ولم تعجب وعلام تمن؟!

стр. 5812

والله جل وعلا يقول في الحديث القدسي، وهو حديث أبي ذر الطويل وهو ثابت في مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن الترمذي وابن ماجه وهو حديث شامي رواه عن أبي ذر أبو إدريس الخولاني وكان إذا حدث بهذا الحديث كما في صحيح مسلم جثا على ركبتيه، وقال الإمام أحمد كما في جامع العلوم والحكم هذا أشرف حديث لأهل الشام ولفظ الحديث روى أبو ذر ﵁ وأرضاه عن نبينا ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: [يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاتغفروني أغفر لكم يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه] . وفقت للعمل الصالح فهذا زيادة فضل من الله عليك وأما أن تمن على الله وعلى عباد الله فهذا حال المخذولين من يحبطون عملهم في هذه الحياة ويلقون الله مفلسين يوم الدين فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ٤- أن يرفع الإنسان صوته وأن يجهر بين يدي النبي ﵊:

стр. 5813

وأن يرفع صوته عند سرد حديث النبي ﵊ وأن يقدم رأيه واجتهاده وكلامه على كلام النبي ﵊ هذا محبط للعمل وإساءة أدب مع خير خلق الله ﵊ قال الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ . لا رفع لصوت على صوته ولا في حضرته وإذا نودي ينادى بأشرف الألفاظ وأفخمها فهذا خير المخلوقات عند رب الأرض والسموات عليه صلوات الله وسلامه كما قال ربنا العزيز الغفور في آخر سورة النور: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾ . والآية تحتمل معنيين المعنى الثاني الذي يتعلق بغرضنا في هذه الموعظة وهو أن هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول لا تجعلوا دعاءكم للرسول ﷺ عندما تدعونه وتنادونه وتتكلمون في حضرته الشريفة المباركة كما يدعوا بعضكم بعضاً إياكم ثم إياكم فهذا يخاطب بألفاظ التوقير والتبجيل والتعظيم يا رسول الله يا نبي الله يا خاتم النبيين ﵊. وأما أن يخبر الإنسان عن نبينا رسول الرب ﵊ بأنه محمد بن عبد الله فذلك من قلة الأدب والبذاءة والجفاء ألا قلت قال محمد خير خلق الله ألا قلت قال محمد رسول الله ألا قلت قال رسولنا حبيب الله ألا قلت قال سيدنا محمد خاتم النبيين، ولا يضاف نبينا ﵊ إلى والده إلا عند حكاية نسبه فقط محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عند بيان النسب الشريف المبارك وأما أن يقال في مجالس العلم قال محمد بن عبد الله فهذه بذاءة وجفاء وعدم احترام لخاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.

стр. 5814

وقد أفتى الحافظ ابن حجر الهيثمي بأن من قال ذلك فينبغي أن يعذر من قبل ولي الأمر لبذاءته وعدم تأدبه مع نبينا خير خلق الله ﷺ . سبحان ربي العظيم! رفع الصوت على صوت النبي ﵊ وفي حضرته وفي مجلسه قد يترتب عليه حبوط العمل عند الله فكيف بمن قدم رأيه على حديث النبي عليه لصلاة والسلام؟! كيف من احتكم إلى ذوقه ورأيه واجتهاده ورد حديث النبي ﵊ من أجل هوسه؟! إن البلية شنيعة شنيعة فظيعة فظيعة وقد ابتلينا في هذه الأيام بأناس ينسبون أنفسهم إلى السلف الكرام وما عندهم من هذه النسبة إلا الاسم اسم بلا جسم لفظ بلا معنىً٠ ثم بعد ذلك لا يتورع من رد حديث النبي ﵊ برأيه وهوسه وذوقه واجتهاده وترهاته وأوهامه واستمعوا إلى هذا لخبر الذي قابلني به بعض الإخوة الكرام بعد الموعظة الماضية أعطاني رسالة من خمس صفحات لشيخ من بلاد الشام يقيم في بلد الله الأمين وقد زاد عمره على الستين وكنت قلت له يا عبد الله رفقاً بنفسك واغتنم فضل ربك؛ أقامك الله في ذلك المكان فاغتنمه بالطاعات الحسان ولا داعي لإثارة الفتن بين أهل الإسلام فأعطاني هذا الأخ خمس ورقات له فيها على زعمه ردود على بعض طلبة العلم وفي الصفحة الأولى في مطلعها يقول إنني سمعتك في شريط تذكر حديثا عن النبي ﵊ والحديث أذكر لفظه ثم أبين من خرجه كما هي عادتي، وسمعتك تقول قال النبي ﵊: [لا تمس النار مسلماً رآني ولا رأى من رآني] ثم اعترض هذا المعترض برأيه الفاسد على هذا الحديث بأمرين قال: هذا الحديث ضعيف فهو من رواية موسى بن إبراهيم الأنصاري المدني ولم يوثقه إلا ابن حبان، وقال: إن معناه غير صحيح فلا يمكن أن يعلق هذا الأمر على مجرد رؤية النبي ﵊ ورؤية الصحابة الكرام، أي عدم دخول النار أو مسها فهو ضعيف.

стр. 5815

والقول بتضعيف هذا الحديث قول فاسد سخيف، والقول بعد ذلك إن معناه ليس بصحيح افتراء قبيح وأنا أعجب ممن ينسب نفسه إلى السلفية في هذه الأيام، ثم بعد ذلك يرد حديث نبينا خير الأنام ﵊ إن السلفية الصادقين الطيبين بريؤون من هذا المسلك الذميم. نعم نحن نتبرك بذكر سلفنا ونتقرب بحبهم أيضاً إلى ربنا لكن لابد من أن نقف عند ما وقفوا عنده وأن لا نتقدم بين يديهم ولا بين يدي الله ورسوله ﵊ أيها المعترض على حديث خير الأنام نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام بالأوهام والهذيان.

стр. 5816

كنت قلت لمعترض مثلك ضع رأيك تحت رجلك، وأنا أقول لك الآن ضع رأيك تحت نعلك فهذا الحديث رواه الترمذي في سننه وقال هذا حديث حسن غريب وصححه الحافظ الضياء المقدسي في الأحاديث الجياد المختارة وأقر التحسين والتصحيح شيخ الإسلام السيوطي وهذا الذي ذكرته سابقاً وأضيف الآن روى هذا الحديث أبو نعيم في المعرفة ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة أيضاً من رواية سيدنا جابر بن عبد الله ﵄ والحديث في دواوين السنة فانظروه في سنن الترمذي في كتاب المناقب وهو في الطبعة الحمصية من بلاد الشام في الجزء ٩/٣٨٠ وبوب عليه الإمام الترمذي باباً فقال: باب ما جاء في فضل من رأى النبي ﷺ وصحبه قال الإمام الترمذي: حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي البصري وهو شيخ الإمام الترمذي ثقة إمام توفي سنة ٢٤٨هـ، حديثه في صحيح مسلم والسنن الأربعة قال أخبرني موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري وهذا هو الذي يزعم هذا السلفي المتأخر بجميع ما في هذا اللفظ من معنىً يزعم بأنه ضعيف لم يوثقه إلا ابن حبان ومن أجله الحديث ضعيف ولا يثبت عن نبينا ﵊ وأنا أقول لم يضعف هذا العبد الصالح أحد من الإنس والجن قبل هذا المتأخر في هذا العصر فاستمعوا لترجمته قال عنه الإمام ابن حجر في تقريب التهذيب: صدوق ويخطئ وحديثه في السنن الأربعة إلا سنن أبي داود وهذا حكم من الحافظ ابن حجر على هذا الراوي بأن حديثه لا ينحط عن درجة الحسن وقال الذهبي في الكاشف في الجزء ٣/١٥٩ وثق أي هو موثق وأورده في الميزان ليفرق بينه وبين راوٍ شاركه في اسمه واسم أبيه موسى بن إبراهيم فبعد أن ترجم لذاك وتكلم عليه قال: وأما موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري المدني فهو مدني صالح يعني يقول لا داعي لإيراده في الميزان فيمن تكلم فيهم فلم يتكلم عليه أحد ولذلك لم يورده الحافظ الذهبي في كتابه المغني في الضعفاء وقال الإمام الخزرجي في الخلاصة وثقه ابن حبان

стр. 5817

وهذا المعترض يقول لم يوثقه إلا ابن حبان افتراء على أئمة الإسلام يا عبد الله الإمام الترمذي أوليس هو أسبق من ابن حبان عندما حكم على الحديث بأنه حسن هذا الحكم من الإمام الترمذي حكم من ولد أو من إمام أوليس في ذلك توثيق لرجال الإسناد عندما قال هذا حديث حسن إذن جميع رجال الإسناد مقبولون ثقات ولا يوجد ضعف في واحد منهم فقولك لم يوثقه إلا ابن حبان كذب قبل ابن حبان وثقه الترمذي وبعد ابن حبان وثقه ابن حجر والذهبي ولم ينقل عن أحد تضعيف لهذا الراوي، قال سمعت طلحة بن خراش وطلحة مدني أيضاً صدوق حديثه في السنن الأربعة إلا سنن أبي داود قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول سمعت النبي ﷺ يقول: [لا تمس النار مسلماً رآني أو رأى من رآني] ، قال طلحة فقد رأيت جابر بن عبد الله كأنه يقول بشارة عظيمة لي أنني رأيت بعض الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وقال موسى: وقد رأيت طلحة بن خراش الذي رأى جابراً. قال يحيى بن حبيب شيخ الترمذي قال لي موسى وقد رأيتني ونحن نرجوا الله كأن موسى بن إبراهيم الأنصاري يقول هذه البشارة ثابتة للصحابة والتابعين لكن بما أن أعيننا اكتحلت برؤية من رأى الصحابة وكما أعطى الله هذا الفضل للتابعين أسأله أن يعطيه لأتباع التابعين قال أبو عيسى الترمذي شيخ الإسلام الذي كان يقول في حقه أمير المؤمنين وجهبذ المحدثين أبو عبد الله البخاري يقول له انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم الأنصاري وروى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث.

стр. 5818

والحديث كما قلت حسنه الترمذي وصححه الضياء المقدسي والشيخ المباركفوري في تحفة الأحوذي في الجزء ٤/٣٥٩ أقر تحسين الترمذي والسيوطي أقر تحسين الترمذي وتصحيح الضياء المقدسي في الجامع الصغير والجامع الكبير ولم يعترض عليه الإمام المناوي في فيض القدير في الجزء ٦/٤٢١ فالقول بأن هذا العبد الصالح موسى بن إبراهيم بن كثير سبب ضعف الحديث لأنه لم يوثقه إلا ابن حبان هذا قول باطل سخيف وأنا أعجب لمن وجدوا في هذا العصر بعد أن ضللوا الأحياء وخطؤوهم انتقلوا إلى تضليل وتخطئة المتقدمين يا عبد الله أيها المعاصر تعيش في حرم الله إياك والإلحاد في حرم الله وهذه البلية مع شناعتها وفسادها وظلمتها أيسر مما بعدها وهي التي دعتني لذكر هذا المثال عند المحبط الرابع من محبطات الأعمال يقول ومعنى الحديث غير صحيح؛ لأن رؤية النبي عليه لصلاة والسلام أو صحابته لا تمنع مس النار أو دخولها سبحان الله وهل أطلعك الله على غيبه وهل الجنة والنار ملكاً لك أو لأبيك ولأمك حتى تتصرف فيها كما تريد؟! نبينا الذي هو رسول ربنا ﵊ يخبرنا بهذا، وأنت تقول هذا لا يعقل لم لا يعقل يا من سلبك الله الفهم أوليست هذه البشارة لمسلم موحد ستتحكم على الله أما يكفيك أنك تتحكم فينا وتحكم علينا بما تريد تريد أن تحكم على الله المجيد بأن معنى الحديث غير صحيح سبحان الله العظيم هذا بهتان عظيم أيها العبد من كان من سلفنا يرد الأحاديث بمثل هذا التعليل العليل أي عن طريق الرأي الهزيل إن الفرق بين أهل السنة وأهل البدعة أمر واحد وهو أن أهل السنة أسسوا دينهم على المنقول وجعلوا المعقول تبعاً وأهل البدعة أسسوا دينهم على المعقول وجعلوا المنقول تبعا فيعرض أحاديث خير خلق الله على رأيه يقول هذا صحيح وهذا باطل مردود معنى الحديث غير صحيح ثم أقول لهذا المتهجم على سنة النبي ﵊ باسم السلف الكرام إن هذا الحديث الذي فيه بشارة للصحابة

стр. 5819

وللتابعين رضوان الله عليهم أجمعين ليس هو بأعجب من الحديث الذي فيه بشارة لعموم المسلمين لهم ما يشبه هذه البشارة فكيف بالصحابة والتابعين وماذا تقول في ذلك الحديث. ثبت في صحيح مسلم والسنن الأربعة إلا سنن النسائي وقد ذكر الحديث أئمتنا في كتب السنة أعنى كتب التوحيد التي تذكر أمور الاعتقاد حسبما ثبت عن نبينا خير العباد ﵊ منهم الإمام اللالكائي وغيره عليهم جميعاً رحمة الله ولفظ الحديث من رواية سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ قال: [لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان] فيا عبد الله صحابي رأى النبي ﵊ رؤية النبي عليه لصلاة والسلام ألا تعدل مثقال حبة خردل من خير؟! ألا تعدل بلى والله لو أنفقنا كل يوم مثل أحد ذهب ما بلغنا مد أحدهم ولا نصيفه لما حصل في قلبهم من اليقين الاطمئنان برؤية نبينا ﵊ وهل رؤية النبي ﵊ يسيرة، نعوذ بالله من الافتراء على الشريعة الغراء. إخوتي الكرام:

стр. 5820

رفع الصوت والجهر بالقول على قول النبي ﵊ مشعر بحبوط العمل عند الله فكيف بتقديم الآراء على الشريعة الغراء فكيف بالافتراء على خاتم الأنبياء ﵊ وإلى من يدعي تقليد السلفية بالاسم لا في الحكم أذكر لك كلام الإمام ابن القيم في مثلك وفيك وفي أمثالك يقول في كتاب مدارج السالكين في الجزء ١/٣٢٥ هل كان في الصحابة من إذا سمع نص رسول الله ﷺ عارضه بقياسه أو ذوقه أو وجده أو عقله أو سياسته وهل كان قط أحد منهم يقدم على نص الرسول ﷺ عقلاً أو قياساً أو ذوقاً أو رأياً أو سياسة أو تقليد مقلد، فقلد من أكرم الله أعينهم وصانها أن تنظر إلى وجه من هذا حاله أو يكون في زمانهم ولقد حكم سيدنا عمر ﵁ وأرضاه على من قدم حكمه على نص النبي ﵊ بالسيف وقال هذا حكمي فيه. وتقدمت معنا قصته فأقول فيا الله كيف لو رأى سيدنا عمر ما رأينا وشاهد ما بلينا به من تقديم رأي فلان وفلان على قول المعصوم ﵊ ومعاداة من اطرح آراءهم وقدم عليها قول المعصوم ﷺ وأثر سيدنا عمر ﵁ وأرضاه الذي أشار إليه الإمام ابن القيم نزل على إثره قول الله : ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً﴾ . وقد روى الأثر الإمام الثعلبي والكلبي من رواية أبي صالح عن سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ والإسناد ضعيف قال حذامي المحدثين الحافظ ابن حجر في الفتح في الجزء ٥/٣٧ وإن كان إسناده ضعيفا لكنه يتقوى بطريق مجاهد وقد روي هذا الأثر عن مجاهد وغيره من أئمة التابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

стр. 5821

أما أثر مجاهد فقد رواه الطبري في تفسيره، وهكذا عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر كما روي عن الإمام الشعبي بسند صحيح في تفسير الطبري ورواه إسحاق بن راهُوْيَهْ وروي الأثر عن الربيع بن أنس في تفسير الطبري وروي عن أبي الأسود في تفسير ابن أبي حاتم وابن مردويه كما رواه أبو إسحاق إبراهيم بن دحيم في تفسيره عن ضمرة بن حبيب الزبيدي وهذه الآثار المرسلة تشهد للأثر المتصل عن سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ وخلاصة ما فيها أنه وقعت خصومة بين بعض المنافقين وبين يهودي في زمن نبينا ﵊ فطلب اليهودي من المنافق الاحتكام إلى نبينا ﵊ فأراد المنافق من اليهودي الاحتكام إلى حبر من أحبار اليهود ثم ذهبا إلى نبينا المحمود ﵊ فقصا عليه قصتهما فحكم نبينا ﷺ بأن الحق لليهودي فلما خرجا قال المنافق هلم بنا إلى أبي بكر ﵁ وأرضاه فذهبا إليه فلما عرض المنافق عليه القصة قال اليهودي يا أبا بكر ذهبنا إلى النبي ﵊ فحكم بأن الحق لي فقال سيدنا أبو بكر ﵁ ما كان لابن أبي قحافة أن يحكم في مسألة حكم فيها رسول الله ﷺ ثم ذهبا إلى سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه فلما قص المنافق عليه القصة وطلب منه الحكم فيها قال اليهودي يا عمر ذهبنا إلى النبي ﵊ فحكم بأن لحق لي ثم ذهبنا إلى أبي بكر ﵁ فقال ما كان لابن أبي قحافة أن يحكم في مسألة حكم فيها رسول الله ﷺ فقال سيدنا عمر ﵁ وأرضاه للمنافق أحقيق ما يقول اليهودي قال نعم قال انتظرا ثم دخل إلى بيته وأخرج سيفه وضرب عنق المنافق وقال هذا حكمي في من لم يقبل بحكم رسول الله ﷺ فأنزل الله ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... ﴾ وأئمتنا قالوا في الحديث المتقدم ﴿لا

стр. 5822

يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان﴾ كما قال الإمام الترمذي قال قال بعض أهل العلم أي لا يدخل النار التي يخلد فيها الكفار إما أنه لا يدخلها رأسا وإذا قدر أن بعض الموحدين دخل فلن يخلد. فالأحاديث إذا ماستبانت لك سلم لنبيك ﵊ وإذا استبان لك معناها فاحمد الله وقد ذكر نحو ما قاله الإمام الترمذي شيخ الإسلام الإمام النووي في شرح صحيح مسلم صفحة ٢/٩٠ فما بعدها. إخوتي الكرام: الافتراء على سنة نبينا ﵊ في هذه الأيام باسم السلفية لا بد لها من وضع حد يقول بعض من يشتغل في علم الحديث في سلسلة الأحاديث الضعيفة في الجزء ٣/٣٠ يقول: (ولقد تتبعت سنن الترمذي حديثا حديثا فوجدت فيها نحو ألف حديث ضعيف هذا عدا عما وجدت فيها من أحاديث ضعيفة لها متابع أو شاهد) . ألف حديث ضعيف أعان الله هذه الأمة بما ابتليت به في هذه الأيام والإمام الترمذي يقول ما أوردت في كتابي الجامع حديثا إلا عمل به الفقهاء غير حديثين اثنين وأنت تقول ألف حديث ضعيف والأمة تمشي على عمي حتى جئت لتصحح لها حديث النبي ﵊ في القرن الخامس عشر كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.

стр. 5823

يروي الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد وهكذا يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ والقصة يرويها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة هارون الرشيد في الجزء ٩/٢٨٨ ورواها ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة هارون الرشيد أيضا في الجزء ١٠/٢١٥ وخلاصة القصة أن أمير المؤمنين في الحديث أبو معاوية الضرير محمد بن خازن وقد أصيب بالعمى وهو صغير قيل ابن أربع سنين وقيل ابن ثمانية وهو أوثق الناس رواية في حديث الأعمش فقد صحبه عشرين سنة ثقة إمام عدل رضا توفي سنة ١٩٥هـ وحديثه في الكتب الستة كان في مجلس أمير المؤمنين في الحكم هارون الرشيد وهارون الرشيد صاحب مروءة وأريحية واتباع لنبينا ﵊ ولا يخلو بشر من تقصير كان سيد المسلمين في زمنه الإمام الفضيل بن عياض وهو ثقة شيخ الحرم المكي وتوفي سنة ١٨٧هـ وحديثه في الكتب الستة إلا سنن ابن ماجه كان يقول ما من نفس تموت أشد علي من نفس هارون الرشيد ووالله لوددت لو أن الله أخذ من حياتي فوضعها في حياة هارون فاستعظم الناس هذا الكلام من أبي علي الفضيل بن عياض فلما مات هارون وجاء المأمون وأحدث في هذه الأمة ما أحدث علموا صدق كلام الفضيل بن عياض فقد كان المأمون بأسا وبلاءا على الإسلام وعلى أهل الإسلام كما قرر ذلك أئمتنا الكرام انظروا سير أعلام النبلاء الجزء ١٠/٢٣٤ حدث أمير المؤمنين في الحديث محمد بن خازم أبو معاوية الضرير في مجلس هارون الرشيد وكان محمد بن خازم يقول ما حدثت بحديث إلا قال هارون الرشيد صلى الله وسلم على سيدي يقول فحدثت بحديث اختصام نبي الله موسى وآدم والمحاجة التي وقعت بينهما والحديث في المسند والكتب الستة إلا سنن النسائي ولفظ الحديث كما في الصحيحين وغيرهما من رواية سيدنا أبي هريرة ﵁ وأرضاه عن نبينا ﵊ قال: [احتج آدم وموسى فقال نبي الله موسى: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم قال نبينا صلى

стр. 5824

الله عليه وسلم فقال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره علي قبل أن يخلقني قال نبينا ﷺ فحج آدم موسى] . وفي بعض روايات الحديث: [احتج آدم وموسى عند ربهما] ، والعندية هنا عندية اختصاص وتشريف لا عندية مكان فيحتمل وقوع ذلك في كل من الدارين كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح في الجزء ١١/٥٠٥ [فحج آدم موسى قال موسى أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبط الناس بخطيئتك إلى الأرض قال أبونا آدم: أنت موسى الذي اصفاك الله برسالته وبكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة] . قال نبينا ﷺ [فحج آدم موسى] عليهم جميعا صلوات الله وسلامه؛ ومعنى حج آدم موسى أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها والسبب في ذلك أن أبانا آدم تاب إلى ربه وأناب وقد غفر له الكريم الوهاب وقد خرج أبونا آدم من دار التكليف إلى دار الجزاء والحساب فلومه محض تخجيل ولا يترتب عليه إلا التحسير وهو ممنوع منه في شرع الله الجليل ولذلك قال ساداتنا الأولياء ذكر الجفاء وقت الصفاء من الجفاء فحج آدم موسى؛ لما حدث بهذا الحديث قال عم هارون يا أبا خازن أين اجتمعا فقال هارون الرشيد علي بالسيف والنطع فقال أبو خازن ومن في المجلس يا أمير المؤمنين إنها هفوة قال والله زندقة.

стр. 5825

يعترض على حديث النبي ﵊ ويقول أين التقى موسى بآدم على نبينا وعليهم الصلاة والسلام يا عبد الله عقلك سيحيط بملك ربك بالمشهود والغائب بالمتقدم والمتأخر ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ كلام قاله من لا ينطق عن الهوى فاسمع وسلم لذلك وأيقن بصحته ـ فقال عم هارون: يا أمير المؤمنين والله ما قلت هذا عنادا وجحودا إنما رأيا وقع في نفسي فقال لله علي أن أضرب رقبتك أو تخبرني بمن قال لك هذا الكلام، ثم قال وراءه أناس يبيتون هذا الكلام والاعتراض على حديث النبي ﵊. هذه مدرسة زنادقة لابد من أن نوقفها بهذا السيف.. قال يا أمير المؤمنين: ما أعلمني بهذا أحد ولا تحدثت به لأحد ولا حدثني به أحد إنما لما ذكر هذا الحديث انقدح في ذهني هذا الكلام وهذه زلة وهفوة فقال: خلدوه في السجن حتى يقر على من يعلمه هذا الكلام ثم بعد ذلك له ولمن معه هذا السيف وهذا النطع فمكث في السجن زمانا وأقسم بالأيمان المغلظة أنه ما قال هذا عنادا للنبي ﵊ ولا إنكارا لحديثه وما علم به أحد فأطلقه هارون وكفر عن يمينه لا إله إلا الله كلام النبي ﵊ وفي دواوين الإسلام وفي كتب السنة والتي يقول عنها أئمتنا كتب الأصول في الحديث في سنن الترمذي يروى تحت باب ما جاء في فضل من رأى النبي ﵊ وصحبه أي رأى صحبه ثم يقول هذا حديث حسن غريب.

стр. 5826

ويرويه الإمام المقدسي ويرويه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ويرويه أبو نعيم في كتاب المعرفة ويأتي هذا متكئ على أريكته يقول موسى بن إبراهيم الأنصاري سبب علة الحديث فالحديث ضعيف ثم معناه غير صحيح أن سيف هارون الذي يطهر هذه الأمة في هذه الأيام أين سيف هارون الذي يطهر هذه الأمة من الإلحاد في بلد الله الحرام اعتراض على حديث النبي المعصوم ﵊ بتجريح راوي ظلما وعدوانا وبرد الحديث إفكا وبهتانا هذه هي السلفية التي تنادون بها وتدعون إليها رد أحاديث خير البرية ﵊ إخوتي الكرام والحديث كما قلت في كتاب السنة لابن أبي عاصم انظروه في الجزء ٢/٦٣٠ وهناك في الحديث زيادة وهي ما رجاها موسى بن إبراهيم ولفظ الحديث في السنة لابن أبي عاصم [لن تمس النار مسلما رأى من رأى من رآني] . يعني من رأى التابعين أيضا وعليه موسى بن إبراهيم عندما قال أنا رأيت طلحة بن خراش وأرجو الله رجاؤه في محله وأورد الحديث من رواية ثانية عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: [لا يدخل النار مسلم رآني ولا من رأى من رآني ولا رأى من رأى من رآني] . ولم يتكلم محقق الكتاب على هذين الإسنادين ووضع حول الإسناد الثاني علامة استفهام عند ولد عقبة بن عامر وإن كنت لا أطمئن إلى تحقيقه ولابد من الرجوع إلى أصل المخطوطة. إخوتي الكرام: هذا أمر رابع محبط للأعمال عند ذي العزة والجلال وأما بقية الأمور الستة المكملة للعشرة فكان في ظني أن أكمل الكلام عليها وقدر الله وما شاء فعل أتكلم عليها في الموعظة الآتية إن شاء الله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أقول هذا القول وأستغفر الله الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله وخير خلق الله أجمعين.

стр. 5827

اللهم صلي على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا، وارض اللهم عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين اللهم ألهمنا رشدنا، اللهم قنا شرور أنفسنا، اللهم احفظنا من كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر، اللهم أغننا بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك، اللهم اجعل هوانا تبعا لشرع نبيك ﵊، اللهم اجعل حبك وحب رسولك ﷺ أحب إلينا من كل شيء من أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا وأحب إلينا من الماء البارد في اليوم القائظ. اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، اللهم ارحمهم كما ربوَّنا صغارا، اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك، اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعاء والحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيرا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿والعصر* إن الإنسان لفي خسرٍ * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر*﴾ .

стр. 5828

حكم التناكح بين الإنس والجن (٢) (بحث) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حكم التناكح بين الإنس والجن ٢ الدليل الثالث: الذى يحرم التناكح بين الإنس والجن الآثار المنقولة عن السلف الأبرار منها ما تقدم معنا أثر الحسن لا تزوجوه ولا تكرموه عندما قالوا له إن جنيا يخطب منا ويزعم أنه يعنى علق وأحب إحدى بناتنا ولا يريد أن يقترب منها عن طريق الحرام فقال لا تزوجوه ولا تكرموه وهكذا لما ذهبوا إلى قتادة قال لا تزوجوه ولا تكرموه قال أئمتنا وجمهور الفقهاء على المنع من التزاوج تحريما هذا هو قول جمهور أئمتنا وأنا أقول يد الله مع الجماعة مع جمهور أئمتنا رضى الله عنهم وأرضاهم والإمام مالك عليه وعلى أئمتنا الذى هو فقط رأى الأصل الزواج أيضا منعه خشية المحذور عليه وعليه ما عدا الإمام مالك كما تقدم معنا عند الحنفية والشافعية والحنابلة يحرم التناكح بين والإنس والجن والإمام مالك كرهه وإن كان الأصل عنده الجواز وكرهه لعلة سيأتينا ذكرها إن شاء الله، إذن هذا دليل ثالث الكتاب والسنة والآثار المنقولة عن السلف الكرام

стр. 5829

الدليل الرابع: وما أقواه وهو قياس الأولى وهذا أقوى من القياس الذى هو فى معنى الأصل فى معنى الأصل أن تبين أن العلة الموجودة فى الأصل موجودة فى الفرع وعليه يجب أن يحرم هذا الفرع لتحريم هذا الأصل لاشتراكهما فى العلة قياس فرع بأصل لعلة جامعة بينهما فى أى شىء تقيسه فى الحكم تقول حكم هذا كحكم هذا لأن شريعة الله جاءت فى التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين وقياس الأولى تقول إذا نهيت عن هذا فذاك من باب أولى أنت منهى عنه يعنى قول الله جل وعلا ﴿فلا تقل لهما أف﴾ فى الوصية بالوالدين فلا تقل لهما أف فإذا أنت تقول إذا كان لا يجوز أن تتأفف منهما من باب أولى يحرم أن تضربهما هذا قياس الأولى فمن باب أولى يعنى إذا حرم عليك التأفف والتضجر وإظهار الاستياء فقط فمن باب أولى هذا قياس الأولى إذا حرم ذلك من أجل علة الأذى فالأذى فى هذا أكثر فهذا يحرم من باب أولى هذا قياس الأولى وهنا عندنا قياس الأولى فى هذه القضية أى فى تحريم التناكح بين الإنس والجن عندنا قياس الأولى يحتج به على من ما هو هذا القياس أشار إليه الإمام السيوطى وحقيقة هو فى منتهى القوة والرجاحة ذكره فى الأشباه والنظائر صفحة سبع وخمسين ومائتين فقال إن شريعة الله منعت من نكاح الحر للأمة لا يجوز للحر أن يتزوج أمة وهى من جنسه إلا فى حالتين كما هو مقرر.

стр. 5830

الحالة الأولى: إذا خشى على نفسه العنت والثانية إذا لم يكن قادرا على نكاح حرة فالأمة هى آدمية من جنسك وقد تكون أصلح منك وأتقى لله وأبر أنت إذا كنت حرا منهيا إذا كنت حرا تنهى عن نكاحها إلا فى حالتين إذا ما عندك القدرة على نكاح حرة وتخشى على نفسك من الوقوع فى العنت أى فى الوقوع فى الزنا فيباح لك أن تتزوج أمة والعلة من ذلك أن الأمة أولادها أرقاء لأن الولد يتبع أمه فى الحرية والرق فأنت إذا كنت حرا وتزوجت أمة أولادك أحرار أو أرقاء؟ أرقاء يولد الأولاد على فراشك وفى بيتك وينسبون إليك يقال هذا ابن فلان ثم يأخذه مالك الأمة ويحرج عليهم فى السوق ويبيعهم وأنت تنظر إليهم هم ملك لمالك الأمة وأنت ولدك لا تستطيع يعنى أن تأخذه ولا أن تتحكم فيه لمجرد ما يملكه مالك زوجتك التى هى أمة عندك فمن أجل استرقاق الولد الذى يكون عند نكاح الأمة نهانا الله عن نكاح الإماء ولا يجوز أن تتزوج أمة إلا ما أمكنك أن تتزوج حرة وخشيت على نفسك من الزنا حقيقة زواج الأمة خير من الزنا لا شك لأن هناك فى ضياع الدين وأما هنا فى ضياع الذرية ضياع الولد وأنه يصبح عبدا رقيقا بالإمكان أن يحرر فى المستقبل وممكن أن تشتريه أنت أو يشتريه غيرك ويعتقه ممكن ويصبح حرا أما الزنا هذه بلية البلايا وعليه نكاح الأمة مع ما فيه من غصة فهو أخف من الزنا وأيسر إذن أنت منهى عن نكاح الأمة وهى من جنسك لأجل ألا يصبح الولد كما قلت رقيقا فالولد سيتضرر بالرق طيب إذا كان الأمر كذلك.

стр. 5831

استمع إلى كلام السيوطى يقول ولا شك أن الضرر بكونه من جنية أى الولد إذا كان من جنية وفيه شائبة الجن خلقا وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق يعنى لو صار رقيقا هذا أيسر عليه من أن يكون ابن جنية أو ابن جنى أعطينا إنسية لجنى فصار فيه شائبة من خلقهم ثم يخالطهم ويتصل بهم فهذا الضر الذى سيقع على هذا الآدمى الأنسى أعظم من الضر الذى سيقع على ولد الأمة هناك سيرقى فيه خصال الأنس كاملة لكنه رقيق ويمكن أن يحرر. وأما هنا ما يمكن أن تخلصه من الجن بحال يعنى أمه جنية وأبوه جنى وأمرنا ببر الوالدين يعنى تقول له لا علاقة لك بأمك حتى لو طلقتها مأمور ببر والدته التى هى جنية فالضرر سيلحق عليه أكثر مما لو كان رقيقا لأن ضرر الرق كما تقدم معنا مرجو الزواج بكثير قال الإمام السيوطى فإذا منع الحر من نكاح الأمة مع اتحاد الجنس للاختلاف فى النوع هذا حر وتلك أمة والجنس واحد كلهم من بنى آدم اختلفوا فى النوع لا فى الجنس فلا أن يمنع من نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى هناك الجنس واحد والاختلاف فى النوع حر رقيق هنا الجنس كله مختلف فإذا منعت من نكاح الأمة لأنها تخالفك فى الحرية والرق أى فى النوع وهى تماثلك فى الجنس هى آدمية وأنت آدمى فلا أن تمنع من نكاح ما يخالفك فى الجنس من باب أولى.

стр. 5832

قال الإمام السيوطى وهذا تخريج قوى لم أر من تنبه له وواقع الأمر كذلك وحقيقة ما رأيت أحدا من أئمتنا ذكر هذا قبل الإمام السيوطى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يقول ما رأيت أحدا تنبه لهذا وهو أنه إذا نهينا عن نكاح الأمة للاختلاف بيننا وبينها فى النوع ولأن الولد سيتضرر إذا كان رقيقا وبالإمكان أن يحرر فلا أن نمنع عن نكاح الجنية للاختلاف بيننا وبينها فى الجنس ولأن الضر يقع على الولد أكثر مما لو كان ابنا لأمة فلا أن نمنع إذن عن نكاح الجنية من باب أولى هذا تخريج قوى ولم أر من تنبه له ثم هو التقرير فقال ويقويه أن النبى ﷺ نهى عن إنزاء الحمر على الخيل لا يجوز أن تنزى الحمير أى أن يركب الحمار الخيل الفرس فى مهر المهرة الأصيلة خيل عراض ولو وطء الحمار فرسا لجاء المولود بغلا أوليس كذلك يأتى الآن ليس بحمار وليس بخيل يأتى بغل البغل هذا عند اختلاف الجنس حمار أنزيته على فرس فيأتى بغل والبغل خلقته بين الحمار وبين الفرس وهو من الجافى الخلقة كما يقول أئمتنا لكن شتان شتان بين البغل وبين الخيل بين الحصان بين الفرس شتان نهانا نبينا ﵊ عن إنزاء الحمير على الخيل وعلة ذلك اختلاف الجنس وكون المتولد منها يخرج عن جنس الخيل فيلزم منه قلتها يعنى الخيل ما يبقى لها بعد ذلك نسل كثير لأنها تنتج بغالا وعلل النبى ﷺ هذا ونهى عنه فقال إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون. قال الإمام السيوطى فالمنع من ذلك فيما نحن فيه أولى..نكاح الجنى الإنسية أولى وأحرى يعنى إذا منعنا من أن ننزى الحمار على الخيل فنحن إذن نمنع من أن يتصل إنسى بجنية من باب أولى أما حديث إنزاء الحمير على الخيل فهذا حديث صحيح ثابت عن نبينا ﵊ من رواية ثلاثة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

стр. 5833

الحديث الأول: حديث سيدنا على رضى الله عنه وأرضاه رواه الإمام أحمد فى المسند وأبو داود والنسائى فى السنن وراه الطحاوى فى شرح معانى الآثار فى الجزء الثالث صفحة واحدة وسبعين ومائتين وهو غير مشكل الآثار هذا شرح معانى الآثار فى أربع مجلدات ومشكل الآثار فى أربع مجلدات لكنه ثلث الكتاب الذى ألفه الإمام الطحاوى والثلثان مفقودان أخبرنى بعض الإخوة الكرام البارحة يقول كأنه عثر على بقية الأجزاء وطبع الآن أخيرا فى طبعة فى ستة عشر مجلدا مشكل الآثار والعلم عند الله جل وعلا على كل حال المطبوع منه أربعة مجلدات ثلث الكتاب وأما شرح معانى الآثار هذا كاملا للإمام الطحاوى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فالحديث فى شرح معانى الآثار للإمام الطحاوى فيورد بالإسناد ويحتج بذلك على طريقة المحدثين. والحديث رواه الإمام أبو داود الطيالسى وابن أبى شيبة فى المصنف وإسناد الحديث كما قلت صحيح صحيح انظروه إن شئتم فى جامع الأصول فى الجزء الخامس صفحة ثلاث خمسين عن على رضى الله عنه وأرضاه قال أهديت إلى النبى ﷺ بغلة وهى المتولدة بين الخيل والحمير بغلة فركبها ﵊ فقال على رضى الله عنه وأرضاه لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه يعنى ننزى الحمير على الخيول من أجل أن يخرج لنا بغال كالبغلة التى ركبها نبينا المختار ﵊ فقال النبى ﵊ إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.

стр. 5834

وبوب الإمام أبو داود على هذا الحديث بابا فى كتاب الجهاد فقال باب فى كراهية الحمير تنزى على الخيل وبوب عليه الإمام النسائى بابا فى سننه فى كتاب الخيل عنده باب خاص فى الخيل كتاب الخيل أحد الأبواب فيه باب فى التشديد فى حمل الحمير على الخيل وبوب عليه الإمام البيهقى فى السنن الكبرى فى كتاب السبق والرمى باب فى كراهية إنزاء الحمير على الخيل وبوب عليه الإمام ابن أبى شيبة فى المصنف فى الجزء الثانى عشر صفحة أربعين وخمسمائة باب فى إنزاء الحمير على الخيل يعنى هذا منهى عنه إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون ومراد النبى ﵊ إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون يعنى لا يعلمون ما فى ذرية الخيل من الخير والمصلحة الشرعية ومائة بغل بل ألف بغل لا يسدون مسد حصان وخيل وفرس ولذلك يفعل هذا الذين لا يعلمون وما يحصله الإنسان من تربية الفرس والخيل من الأجر لا يحصل هذا الأجر لو ربى ألف بغل ولذلك ما كان شيئا أحب إلى نبينا ﵊ بعد النساء فى هذه الحياة من الخيل، الخيل يحبها هى آلة الجهاد المفضلة وسيأتينا ماذا يوجد من أجر على تربية الخيل فأنت لو أنزيت الحمير على الخيل سيأتى بغال والبغال ليست كالخيل لا تصلح للجهاد لا يصلح البغل للجهاد عندما تركب البغل كأنك ركبت الحمار لكن هذا على..لكن لا كر ولا فر ولا قتال معك ولا ولا سرعة الخيل أحيانا إذا كانت مسرعة تبلغ مائة كيلو فى الساعة هذه الخيل التى هى عادية وإذا زادت ممكن تصل إلى مائة وستين كيلو متر فى الساعة يعنى يغلب السيارة حقيقة هذا فى الحقيقة يعنى آلة عظيمة ثم يقاتل معك ثم ثم فهذه الأشياء عظيم الخيل.

стр. 5835

ولذلك ثبت فى سنن النسائى بسند حسن عن أنس رضى الله عنه وأرضاه قال لم يكن شىء أحب إلى رسول الله ﷺ بعد النساء من الخيل أكثر ما يحبه فى هذه الحياة بعد النساء الخيل الخيل هذه لها شأن عظيم ولا يحب النبى ﵊ إلا ما يقربه إلى ذى الجلال والإكرام فالنساء ذرية طيبة وبعد ذلك عشرة ينتج عنها خيرات فى العاجل والآجل وهنا كذلك خيل فلها هذه المكانة. وقد ثبت فى الصحيحين من رواية ثلاثة من الصحابة الكرام من رواية ابن عمر وعروة البارقى وأنس ابن مالك رضى الله عنهم أجمعين أن النبى ﷺ قال الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم والحديث روى من رواية أبى هريرة رضى الله عنه لكن فى سنن الترمذى والنسائى فليس هو فى الصحيحين وقد ثبت فى المسند وصحيح البخارى وسنن النسائى من رواية أبى هريرة أيضا أن النبى ﷺ قال: [من احتبس فرسا إيمانا واحتسابا فإن شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة] شبعه وريه وبوله وروثه كل هذا يوضع فى ميزانه يوم القيامة وله هذا الأجر العظيم. وكما قلت بأنه آلة الجهاد وتقدم معنا أن الإمام أبا حنيفةعليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا كره أكل لحوم الخيل لا لآفة فى لحمها يؤكل لحمها عند الجمهور فلحمها كلحم الضأن فهى كريمة طيبة مباركة لكن كره أكل لحمها لكرامتها لا لآفة فى لحمها قال هذا لو يعنى تمادى الناس وفشى فيهم ذبح الخيل وأكلها ينقطع بعد ذلك وسيلة الجهاد فيمنع الناس من ذبح الخيل لا لأن الخيل لا يحل لحمها إنما كرامة لها من أجل أن يستعان بها على هو ما أعظم من الأكل ألا وهو القتال فى سبيل الله الخيل لها هذا الشأن الكبير عند ربنا الجليل هذا الحديث الأول وهو حديث على رضى الله عنه وأرضاه وهو حديث صحيح كما قلت.

стр. 5836

الحديث الثانى: من رواية عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم وأجمعين رواه الإمام أحمد فى المسند والترمذى والنسائى فى السنن وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح والحديث رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه والبيهقى فى السنن الكبرى والإمام الطحاوى فى شرح معانى الآثار انظروا المكان المتقدم عن عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ عبدا مأمورا لا شك هو عبد وهو أفضل العبيد وأحبهم إلى ربنا المجيد فما خلق الله وما ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من حبيبنا وسيدنا محمد ﵊ كان رسول الله ﵊ عبدا مأمورا يعنى يبلغ ما أمر بتبليغه هو عبد لله كان رسول الله ﷺ عبدا مأمورا ما اختصنا دون الناس بشىء إلا بثلاث يقول نحن آل البيت الطيبين الطاهرين ما خصنا بشىء لأأنه مأمور بالبلاغ لكل الناس إلا بثلاثة أمور خصنا بها هذا من قبل الله لآنه قدم مقدمة قال كان عبدا مأمورا فالله أمره أن يخص آل البيت بهذه الأمور الثلاثة كما خصهم بكثير من الأمور وهنا هذه الأمور الثلاثة خصهم بها إلا هذه الأمور الثلاثة يقول عبد الله ابن عباس رضى الله عنه. الأمر الأول: أمرنا أن نسبغ الوضوء. والثانية: ألا نأكل الصدقة. والثالثة: ألا ننزى حمارا على فرس.

стр. 5837

طيب قد يقول قائل الأولى والثالثة يعنى يشترك فيها آل البيت وغيرهم لا ثم لا إسباغ الوضوء على آل البيت واجب وعلى غيرهم سنة فبقى بيننا وبينهم فارق هناك ينبغى أن يسبغوا الوضوء هؤلاء الذرية الطيبة الطاهرة لهم شأن إذا توضأ يسبغ الوضوء أكثر منا والإسباغ هو المبالغة بالدلك والفرك عند الوضوء من أجل يعنى كمال الإنقاء على وجه التمام الأصل صب الماء عندما تدلك هذا إسباغ الوضوء وهذا واجب على آل البيت الطيبين الطاهرين وفى حقنا سنة مستحب يستحب لك الدلك وإسباغ الوضوء والأمر الثانى صدقة هذه محرمة عليهم ولا تحرم على غيرهم والثالث يحرم عليهم أن ينزوا حمارا على خيل لأن هؤلاء هم أول من يقوموا بالجهاد وهم يعنى ينبغى أن ينصروا دين الله قبل غيرهم وإذا هم أرادوا البغال بدل الخيل وتأخروا عن الجهاد من باب أولى فيحرم عليهم ويكره فى حق غيرهم يكره لنا أن ننزى حمارا على خيل ولا يحرم وفى حق آل البيت يحرم وليس المقصود الكراهة ولذلك كان يقول كان رسول الله ﵊ عبدا مأمورا ما اختصنا دون الناس بشىء إلا بثلاث أولها أمرنا أن نسبغ الوضوء والثانية لا نأكل الصدقة والثالثة ألا ننزى حمارا على فرس. إخوتى الكرام: هذا أحد القولين فى توجيه الحبيب إذن هذه واجبة علينا وعلى غيرنا سنة وبالنسبة لأكل الصدقة نحن نمنع منها على سبيل التحريم وغيرنا الأولى أن يتعفف وهناك قول ثان لأئمتنا خصنا قال بمزيد حث ومبالغة فغيرنا يندب له هذه الأمور وأما نحن الندب فينا قوى ومبالغ فيه أكثر من غيرنا ندب لكن فيه كما قلت تأكيد وهناك ندب فيه ترغيب.

стр. 5838

هذان جوابان ذكرهما أئمتنا فى شرح هذا الحديث وانظروا مثلا تحفة الأحوذى فى الجزء الثالث صفحة واحدة وثلاثين قال الإمام الطحاوى مبينا أن الكراهة أن المنع للكراهة من إنزاء الحمير على الخيل فى حق الأمة لكن تقدم معنا فى حق آل البيت الطيبين الطاهرين على نبينا وآل بيته صلوات الله وسلامه هل هو للمنع أو أن الكراهة شديدة يمنعون من ذلك بشدة أكثر من غيرهم.

стр. 5839

يقول الإمام الطحاوى تواترت الأحاديث على نبينا عليه صلوات الله وسلامه بركوب البغال وهذا مما يدل على أن إنزاء الحمير على الخيل جائز لكنه مكروه ولو كان محرما لما ركب النبى ﵊ البغل وزجر عنه لأنه تولد من شىء محرم لا بد من أن ينهى عنه ثم روى الإمام الطحاوى فى شرح معانى الآثار فى الجزء الثالث صفحة خمس وسبعين ومائتين عن أبى جهضم وهو موسى ابن سالم مولى بنى هاشم رضى الله عنهم وأرضاهم وهو صدوق حديثه فى السنن الأربعة أبو جهضم موسى ابن سالم يقول حدثنى عبيد الله ابن عبد الله يعنى لهذا الحديث عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ نهى عن إنزاء الحمير على الخيل ألا ننزى حمارا على فرس نهانا نحن آل البيت ما خصنا دون الناس بشىء ألا بثلاث يقول حدثنى بهذا الحديث عبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس رضى الله عنهم فقال فلقيت عبد الله ابن الحسن رضى الله عنهم أجمعين وهو يطوف فحدثته بهذا الحديث الذى بلغنى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﵊ خص آل البيت بهذه الأمور الثلاثة بإسباغ الوضوء وبمنعهم من الصدقة وألا ينزوا حمارا على خيل فقال عبد الله ابن الحسن صدق كانت الخيل قليلة فى بنى هاشم فأحب النبى ﷺ أن تكثر فيهم فكأنه يقول هذا الأمر أيضا هم وغيرهم فيه سواء إنما نهاهم النبى ﵊ عنهم فى أول الأمر لأن الخيول كانت قليلة عند بنى هاشم فلأجل أن تكثر فيهم من أجل أن يكونوا يعنى فى القتال على الصفة الكاملة نهاهم على وجه التحريم فى حقهم عن إنزاء الحمير على الخيل لتكثر الخيل فيهم ولئلا تنتج خيولهم بغالا وعليه كأنه يقول عبد الله ابن الحسن رضى الله عنهم أجمعين إذا كثرت الخيل كما هو الحال الآن فى بنى هاشم فلا داعى بعد ذلك للمنع على سبيل التحريم نحن وغيرنا فى ذلك سواء والعلم عند الله جل وعلا.

стр. 5840

الحديث الثالث: فى النهى والزجر عن إنزاء الحمير على الخيل مروى من رواية دحية ابن خليفة الكلبى وحديثه فى المسند انظروه فى الجزء الثالث صفحة إحدى عشرة وثلاثمائة فى المسند وهو فى معجم الطبرانى الأوسط كما فى مجمع الزوائد فى الجزء الخامس خمس وستين ومائتين ورواه ابن أبى شيبة فى المصنف فى المكان المتقدم. وهكذا رواه الضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة والإمام البغوى وابن قانع كما فى جمع الجوامع فى الجزء الأول صفحة ثمان وتسعين ومائتين ورجال إسناده رجال الصحيح تقدم معنا الحديثان المتقدمان صحيحان حديث سيدنا على وسيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين وحديث دحية رجاله رجال الصحيح قال الهيثمى خلا عمر ابن حسين ابن سعد ابن حذيفة ابن اليمان رضى الله عنهم وأجمعين وقد وثقه ابن حبان جميع رجال إسناده رجال الصحيح إلا عمر ابن حسين ابن سعد ابن حذيفة وقد وثقه ابن حبان وقال ابن أبى الحاتم فى الجرح والتعديل قال وكيع كان ثبتا وقد روى عنه وكيع كان ثبتا لكن قال عن الشعبى حديثا مرسلا أن دحية الكلبى وسيأتينا لفظ الحديث إن شاء الله وهو حديث إنزاء الحمير على الخيل وقال الإمام البخارى فى التاريخ الكبير عمر ابن حسين عن الشعبى مرسل والذى يظهر والعلم عند الله جل وعلا أن عمر ابن حسين من الرواة عن الشعبى روى عنه وهو من تلاميذه والشعبى روى عن دحية الكلبى وهو يعنى عندما روى الحديث عن الشعبى والشعبى عن دحية الشعبى من تلاميذ دحية ودحية صحابى رضى الله عنهم أجمعين وعليه الإسناد متصل وهو ما أرسل الحديث يعنى ما رواه عمر ابن حسين عن دحية وأسقط الشعبى وما رفعه من الشعبى إلى النبى ﵊ فعمر ابن حسين من تلاميذ الشعبى والشعبى أدرك دحية وروى عنه عليه ينبغى أن يكون الإسناد متصلا.

стр. 5841

وانظروا إيضاح هذا الأمر فى تعجيل المنفعة فى صفحة سبع وتسعين ومائتين وفى الإصابة للحافظ ابن حجر فى الجزء الأول صفحة أربع وستين وأربعمائة وكيفما كان أمر الحديث مرسلا أو متصلا فهو صحيح قطعا وجزما بشهادة الحديثين المتقدمين له ولفظ حديث دحية قال قلت للنبى ﷺ ألا أحمل لك حمارا على فرس فتنتج يعنى الفرس لك بغلا فتركبها ألا أحمل لك حمارا على فرس فتنتج لك بغلا فتركبها فقال النبى ﷺ إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون وفى رواية المصنف ابن أبى شيبة عن دحية رضى الله عنه وأرضاه قال أهديت إلى النبى ﷺ بغلة بيضاء فقال دحية رضى الله عنه وأرضاه لو شئنا أن نتخذ مثلها فقال له النبى ﵊ وكيف كيف ستأتى بمثلها هذه البغلة فقال نحمل الحمر على الخيل العراض الجيدة الخالصة فتأتى بها تتأتى ببغال فقال النبى ﵊ إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون. وفى رواية قال دحية ألا ننزى حمارا على فرس فتنتج مهرة نركبها فقال النبى ﵊ إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون إذن الحديث صحيح كما قلت من رواية ثلاثة من الصحابة سيدنا على وعبد الله ابن عباس ودحية الكلبى رضى الله عنهم أجمعين نهى نبينا ﵊ عن إنزاء الحمير على الخيل لاختلاف الجنس ولأن الذرية ستأتى تخالف الأصل ونهانا ربنا عن نكاح الأمة إذا كنا قادرين على حرة وإذا لم نكن قادرين فإذا ملكنا أنفسنا فلا نتزوجها أيضا وإذا ما قدرنا على نكاح حرة وخشينا على أنفسنا من الزنا فيجوز نكاح الأمة فإذن منعنا عنها للحالتين المتقدمتين مع أنها من جنسنا لكن النوع مختلف فلأن نمنع عن نكاح ما ليس من جنسنا أولى وأحرى والعلم عند الله وهذا استدلال الإمام السيوطى وهو قياس الأولى هذا الدليل الرابع أوليس كذلك.

стр. 5842

الدليل الخامس: اختلاف الجنس دليل على تحريم التناكح بين الجن والإنس اختلاف الجنس وقد قرر هذا أئمتنا الكرام ففى رد المحتار على الدر المختار فى الجزء الثالث صفحة خمسين وهو من كتب فقه الحنفية والإمام ابن عابدين له حاشية رد المحتار توفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين بعد الألف رد المحتار على الدر المختار يوجد حاشية أيضا على الدر المختار للإمام الطحطاوى وهذا كان فى بلاد مصر الطحطاوى وابن عابدين فى بلاد الشام وهما متعاصران وكتابهما أيضا متقاربان فى الحجم وفى الشرح لكن كتب الله الذيوع والانتشار لحاشية رد المحتار دون حاشية الطحطاوى الطحطاوى توفى سنة واحدة وثلاثين ومائتين بعد الألف وهو فى الأصل من بلاد الشام أيضا حلبى لكن ذهب إلى بلاد مصر واستقر فيها الطحطاوى له حاشية أيضا على كما تقدم معنا على الدر المحتار شرح متن تنيير الأبصار فى الفقه الحنفى فى حاشية الطحطاوى فى الجزء الثانى صفحة ثلاثة ومثل هذا التقرير الذى سأذكره فى لقط المرجان للإمام السيوطى صفحة سبع وثلاثين عرفوا النكاح فقالوا النكاح عند الفقهاء عقد يفيد ملك المتعة قصدا بهذا العقد يفيد لك أن تتمتع يحصل لك يباح لك أن تتمتع بمن عقدت عليها قصدا أنت تقصد الوطء وهذا يباح لك وخرج الوطء ضمنا كما لو اشتريت أمة هناك عندما اشتريت أمة يباح لك التمتع بها شراء لكن أنت لا تقصد هذا وقد لا تتمتع بها طول حياتك تشتريها ولا تقربها أما هذه كما قلت أنت تقصد ذلك عقد يفيد ملك المتعة أنت تملك التمتع بها قصدا وأما هناك عند شراء الأمة يقع حل التمتع ضمنا قال أئمتنا أى حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعى هذا معنى النكاح عند الفقهاء عقد يفيد ملك المتعة قصدا أى حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعى قالوا خرج بقوله امرأة خرج الذكر وخرج الخنثى لجواز ذكورته فلا يجوز أن تتزوج هذا ولا ذاك خرج هذا حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من

стр. 5843

نكاحها مانع شرعى قالوا خرج بالمانع الشرعى المحارم من أم وجدات وبنات وخالات وعمات وغير ذلك المحارم امرأة لكن منع من التمتع منها مانع شرعى وخرج المشركة غير الكتابية منع من نكاحها مانع شرعى وخرج إنسان الماء لو وجدت فى البحر مخلوقا على صورة الإنسان ويوجد. يقول الفقهاء إنسان الماء على صورة بنى آدم لا يجوز أن تقربه ولا أن تطأه ولا أن تتزوجه ولا أن تملكه لأجل وطء لاختلاف الجنس ليس هو امرأة من بنى آدم وخرجت الجنية فقوله لم يمنع منها مانع شرعى خرج معنا أربعة أصناف المحارم والمشركة غير الكتابية وإنسان الماء والجنية خرج بقولنا امرأة الذكر والخنثى إذن حل استمتاع الرجل بامرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعى وعليه هنا الجنية ليست من جنسنا فلا يجوز لنا أن نتزوجها. قال الإمام ابن عابدين فى حاشية رد المحتار وقول الله جل وعلا فى سورة النحل والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا بين المراد من قوله انتبه لهذا البيان فانكحوا ما طاب لكم من النساء أنه سيأتينا ضمن استدلال المبيحين قال يطلق على رجال الجن وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن يطلق عليهم إخوان لنا كما معنا فى هذا الحديث وهذا مما استدلوا به إنه زاد إخوانكم من الجن إذا كان رجالهم الذكور فيهم رجالا وهم إخوان لنا والإناث فيهم نساء إذن يجوز أن نتزوج من نساء الإنس ويجوز أن نزوج من رجال الجن لأن الله يقول فانكحوا ما طاب لكم النساء والأنثى من الجن من النساء.

стр. 5844

قال الإمام ابن عابدين فقول الله فى سورة النحل ﴿والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا﴾ بين المراد من قوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء ما هو وهو الأنثى من بنات آدم وبنات بنى آدم فلا يثبت حل غيرها بلا دليل ثم قال ولأن الجن يتصورون بصور مختلفة شتى فقد يكون الجنى ذكرا وتصور بصورة أنثى فكيف ستتجوزه ما عندك يقين أيضا على أنه أنثى وإذا كان الأمر كذلك فيمنع من التزواج والتناكح بين الإنس والجن إذن اختلاف الجنس النكاح حل استمتاع الرجل من امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعى خرج بقولنا من امرأة أمران وخرج بقولنا مانع شرعى أربعة أمور منها الجنية وعليه قول الله والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا يبين المراد من قوله فانكحوا ما طاب لكم النساء أى من النساء الآدميات لأن الله يقول من أنفسكم والله جعل لكم من أنفسكم يضاف إلى هذا أن هذه الجنية ليس عندنا وثوق بأنها أنثى فقد تتشكل بأشكال مختلفة وقد تكون ذكرا وظهرت بصورة أنثى والعلم عند الله جل وعلا.

стр. 5845

نعم إخوتى الكرام: اختلاف الجنس من موانع النكاح والإنسان ينبغى أن يتزوج من جنسه الذى يكافئه والله جل وعلا عندما نفى الوالدية والولدية عنه نفى الزوجة عنه بعدم وجود كفء له فقال فى سورة الإخلاص ﴿قل هو الله أحد الله الصمد﴾ سيد اكتمل فى السؤدد والشرف والكمال يصمد إليه فى الحاجات وهو غنى ليس بأجوف هو الذى يطعم ولا يطعم لم يلد أى ليس له فرع ولم يولد ليس له أصل لا ولد ولا والد ولم يكن له كفوا أحد قال أئمتنا فى كتب التفسير فى ذلك دليل على نفى الزوجية عن الله جل وعلا لأن الزوجة تكون من جنس زوجها والله لا يوجد من يكافئه ولا من يماثله وهل يرضى الواحد منا نحن من بنى آدم أن يتزوج من غير جنسه لا والله جل وعلا أحد لا يوجد من يكافئه ولا من يماثله فكيف تنسبون إليه الزوجة هذا نقص فى حقه عظيم تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة ولم يكن له كفوا أحد فى هذا دليل على انتفاء الزوجة كما هو مقرر فى كتب التفسير لأنها تكافىء الزوجة تكون من جنسه والله لا يماثله شىء فى ذاته فى صفاته وفى أفعاله ليس كمثله شىء وهو السميع البصير إذن لا ولد ولا والد ولا زوجة وهنا كذلك اختلاف الجنس كما قلت من موانع النكاح. الدليل السادس: منافاته أى الزواج بين الإنس والجن التناكح بين الإنس والجن منافاته لمقصود النكاح وعدم حصول المقصود بذلك النكاح.

стр. 5846

المقصود من النكاح أن يسكن كل من الزوجين إلى صاحبه وأن يحصل له الأنس بصاحبه هذا لا يوجد إذا تزوج الإنسى جنية ولا إذا تزوجت الأنسية جنيا لا يوجد هذا وهذا مقصود من مقاصد النكاح العظيمة كما تقدم معنا فى آية الروم ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها يحصل سكن ... وأما هذه بأى سكن سيحصل لتكون معك فى الفراش وتتشكل بصورة ثعبان بأى سكن سيحصل لك تأتى بعد ذلك إلى البيت ولا تراها ثم تخرج من غير إذنك ثم ثم هذه كلها الآن أى بعد ذلك سكن سيحصل بينك وبينها وأى وئام وأى ارتباط وأى التزام فإذا كان مقصود النكاح لم يحصل بهذا النكاح إذن النكاح كله لا يجوز لأنه ما حصل المقصود منه ولذلك قال أئمتنا لو قدر لو قدر لو قدر أن هذا جائز هل له القدرة على إجبارها على ملازمة المسكن تستطيع أن تجبرها لا تستطيع أما الإنسية بإمكانك وهل منعها من التشكل فى غير صور الآدميين وهل سيعتمد عليها فيما يتعلق بشروط صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع تكون هى مزوجة لغيرك من جنى أو إنسى أيضا ما الذى يدريك وهل إذا رآها فى غير صورتها التى ألفها وادعت أنها هى يعتمد على قولها ويطأها أو تشكلت بصورة أخرى غير ما يألف منها هل يجوز أن يقترب منها وهل يكلف بالإتيان بما تألفه من قوت يحضر لها العظام لتكسى اللحم على أوفر ما كانت يكلف بهذا وهل وهل قال أئمتنا وكل هذا مما يوجب النفر ولا يحصل به مقصود النكاح ولذلك لا يجوز التزاوج بين الإنس والجن والعلم عند الله جل وعلا وإن كان هذا واقع الوقوع شىء والحل بعد ذلك شىء آخر.

стр. 5847

يعنى المشركة التى هى وثنية ما أحل لنا نكاحها لأنه أيضا لا يحصل سكن واطمئنان إليها بوجه من الوجوه والكتابية نفرنا الله عن نكاحها فى آخر الآية التى أحل نكاحها بها فقال جل وعلا بعد أن ذكر وطعام أهل الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان بأى شىء ختم الآية ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله ما دخل الكفر الآن عند موضوع التزاوج بين مسلم وكتابية الكتابية قد تقود زوجها إلى الشرك ويميل إليها وهكذا الوثنية فإذن الانسجام لن يحصل هى على ملة وأنت على ملة الانسجام لا يحصل إلا إذا أنت على ملتها وهى على ملتك وكل واحد على مشرب الآخر أما أنت مسلم وهى كتابية يعنى أنت تعبد الله الواحد وهى تعبد ثلاثة آلهة لن يحصل انسجام ولا وئام لكن حتما فى ذلك شىء من المصلحة ومن أجل هذا أبيح هذا النكاح بيننا وبينها بعض الأمور المشتركة لعلها تدعوها إلى الإيمان الكامل أما الوثنية فليس بيننا وبينها اشتراك فى أمر من الأمور وهنا كذلك لا يجوز نكاح الجنية من قبل الإنسى لاختلاف الجنس.

стр. 5848

الأمر السابع: وهو آخر الأمور الأصل فى الأبضاع وفى الفروج الحرمة والتحريم حتى يرد دليل الحل وهذا الأمر وحده كاف فى التحريم لو لم يوجد إلا هذا الدليل لكفى لو لم يرد دليل يحرم نكاح الإنسى للجنية والعكس لكفى هذا الدليل دليلا على التحريم لأن الأصل أنت أن تأتى بدليل على الحل أن تقول يدل على الحل قول الله تزوجوا جنية أو قول النبى ﵊ تثبت حديثا أو آية لأن الأصل فى الفروج التحريم ولا يباح لك بضع إلا بنص يدل على حل ذلك البضع ولذلك الأبضاع محرمة وهذه قاعدة قررها أئمتنا الأصل فى الأشياء الإباحة إلا الأبضاع فالأصل فيها الحل وإلا إلا الأبضاع الأصل فيها التحريم الأصل فى الأشياء الإباحة إلا الأبضاع فالأصل فيها التحريم والمنع وإلا اللحوم أيضا أمران انتبه لهما الفروج واللحوم الأصل فيهما التحريم إلا أن يثبت دليل الحل دليل الإباحة أبيح لك هذا البضع وأحل لك أن تأكل هذا اللحم كما سيأتينا بالنسبة للحوم أيضا.

стр. 5849

من باب التنبيه على هذه الفائدة وهذه القاعدة قررها أئمتنا انظروا الأشباه والنظائر لابن نجيم صفحة سبع وستين وانظروا شرحه فى الجزء الأول صفحة خمس وعشرين ومائتين عند قاعدة الأصل فى الأشياء الإباحة إلا الأبضاع فالأصل فيها التحريم الأصل فيها الحظر الأصل فيها الحرمة والمنع وانظروه فى الأشباه والنظائر للإمام السيوطى صفحة واحدة وستين انظروا هذه القاعدة فى دفع إيهام الإضطراب عن آى الكتاب لشيخنا فى الحزء العاشر صفحة أربع وسبعين وهى فى آخر أضواء البيان فى الجزء العاشر له كتاب مطبوع فى آخر التفسير دفع إيهام الإضطراب عن آى الكتاب ولذلك قال الفقهاء الأصل فى النكاح الحظر وأبيح للضرورة وإذا تقابل حل وحرمة غلبت الحرمة حتى النكاح والأصل منه المنع وأبيح فقط للضرورة إنه كشف عن عورات وسوءات وهذا الاتصال هذا الأصل منه المنع لكن أباحه الشارع لأنه طريق إلى إخراج الذرية التى تعبد وتوحد رب البرية فلنقتصر على هذا ولنقف عنده فإذا قام الدليل على حل شىء فهو حلال إلا فلا بالنسبة للأبضاع فالأصل فى الأبضاع الأصل فى الفروج التحريم وإذا كان كذلك فلا يجوز للإنسى أن يتزوج جنية ولا للجنى أن يتزوج إنسية إلا بدليل يدل على الحل.

стр. 5850

وهذه القاعدة أشار إليها سيدنا عثمان ابن عفان ذو النورين رضى الله عنه وعن الصحابة الكرام عندما سئل عن الجمع بين الأختين بواسطة ملك اليمين هل يباح أن يجمع بين الأختين بملك اليمين لا للنكاح فقال سيدنا عثمان رضى الله عنه وأرضاه أحلتهما آية وحرمتهما آية فإذن ما الحكم تحريم واضح هذا بما أنه هو يوجد ما يحل الحل والتحريم التحريم يغلب فلا بد الآن من نص صريح فى لحل أما الآية التى أحلتهما فهى قول الله جل وعلا فى سورة المؤمنون وفى سورة المعارج ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ أو ما ملكت أيمانهم هذا مطلق أختان أو ما شئت من عدد الإماء هذا يحل لك ما ملكته يمينك حلال وهكذا زوجتك التى أحلها الله إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم أحلتهما آية وقول الله جل وعلا فى سورة النساء: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم ونساؤكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما﴾ وأن تجمعوا بين الأختين..
следующие страницы →