← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

الشهوة فى الزنا فى اللواط نسأل الله العافية ما يأثم ويرتكب وزرا قالوا بلى فكذلك لو وضعها فى حلال كان له أجر إذن وفى بضع أحدكم صدقة فالمغانم التى فى النكاح والآفات التى فى النكاح قد يعرض الإنسان عن النكاح من أجلها وسلط الله عليه الشهوة من أجل أن يتزوج ورغبه بعد ذلك فى هذا الأجر الكثير الذى يحصله عند قضاء شهوته عن طريق ما أحل ما أحل الله. وفى بعض روايات الإمام أحمد فى المسند قال نبينا ﵊ وفى جماعك لزوجتك أجر وبعض الروايات فى المسند ومباضعتك امرأتك صدقة فقال الصحابة الكرام يا رسول الله ﷺ نأتى شهوتنا ونؤجر فقال ﵊ أرأيتم لو وضعت هذه الشهوة وجعلت فى حرام أكان يأثم أى الذى يضعها فى حرام قالوا نعم فعلام تحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير يعنى إذا وضعت فى الحرام يأثم الإنسان وإذا وضعت فى الحلال يثاب عند ذى الجلال والإكرام. قال الإمام ابن حبان فى صحيحه بعد رواية هذا الخبر انظروا فى الإحسان فى الجزء السادس صفحة خمس وثمانين ومائة يقول هذا أصل فى المقايسات فى الدين يعنى فى القياس السوى كما أن هذه الشهوة إذا وضعت فى الحرام تأثم فإذا وضعت فى الحلال تثاب وهذا من باب قياس العكس كما يسميه أئمتنا فإن وضعت فى الحرام أثمت وإن وضعت فى الحلال أثبت إذن وفى بضع أحدكم صدقة والحديث إخوتى الكرام يدل بظاهره.

стр. 6372

كما قال الإمام ابن رجب الحنبلى فى جامع العلوم والحكم صفحة أربع وعشرين ومائتين يدل بظاهره على أن الإنسان يؤجر فى إتيان أهله من غير نية يعنى لو لم ينوى نية حسنة ومن باب أولى لا يجوز أن ينوى نية سيئة هذا لا إشكال فيه لكن ما له نية يعنى لو قدر أنه باشر أهله دون أن يكون له نية فى إنجاب ذرية تعبد الله أو فى تذكر لذة الآخرة وما أيضا قصد نية سيئة أراد أن يأتى ولد ليكون شريرا يقال يعلمه على الفساد لا ما نوى خيرا ولا شرا يقول ظاهر الحديث يثاب ويؤجر الإنسان عند قضاء هذه الشهوة وإن لم يكن له نية وفى بضع أحدكم صدقة يدل بظاهره على أنه يؤجر الإنسان عند إتيان أهله من غير نية ثم قال وإلى هذا ذهب طائفة من المسلمين ثم نقل عن أبى سليمان الدارانى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أنه قال من عمل عمل خير من غير نية كفاه نية اختياره الإسلام لأن أمر المسلم محمول دائما على السداد والكمال والخير والفضيلة فمن عمل عملا من غير نية وما أراد به شرا يثاب عليه وتكفيه نية العامة وهى اختياره الإسلام دينا فهو إذا ذهل عن النية وفعل ما أبيح له وما رغب فيه وما رتب عليه أجر يحصل ذلك الأجر نعم إذا نوى تتضاعف أجوره عند الله جل وعلا إذن إذا حصلت هذه المباضعة حتى من غير من نية يثاب الإنسان عند فعلها فسبحان الكريم الذى أغدق علينا الثواب العظيم.

стр. 6373

إخوتى الكرام: وكما قلت هذه صدقة تعدل الصدقات المالية وقد أخبرنا نبينا ﵊ أن كل واحد من بنى آدم إذا أصبح ينبغى أن يتصدق على كل عضو سليم منه بصدقة شكرا لله جل وعلا على هذه النعم التى منحه إياها وجعلها تعيش معه فى كل يوم كل عضو سليم ينبغى أن تتصدق عنه كل يوم بصدقة والإنسان فيه كما ورد عن نبينا ﵊ فى مسند الإمام أحمد والحديث فى سنن أبى داود وصحيح ابن حبان وإسناده صحيح من رواية بريدة رضى الله عنه فيه ثلاثمائة وستون مفصلا إذن ينبغى أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة كل يوم وحقيقة هذا يعنى إذا المراد منه الصدقات المالية صعبة فانظر لتوسعة النبى ﵊ على أمته. ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن أبى داود والحديث رواه الإمام البيهقى فى السنن الكبرى وأبو عوانة فى مستخرجه من رواية أبى ذر أيضا أن النبى ﷺ قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل عضو سليم إذا أصبح عندك وفى بدنك ينبغى أن تشكر الله عليه بصدقة يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ثم بين النبى ﵊ هذه الصدقات التى هى شكر لهذه الأعضاء فى الجسد فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونى عن المنكر صدقة ثم قال النبى ﵊ ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما الإنسان عند الضحى ركعتا الضحى تجزءان عن هذه الصدقات وفى رواية أبى داود فى هذا الحديث وهذه ليست ثابتة فى صحيح مسلم إنما فى رواية أبى داود بعد أن ذكر ما تقدم فى كل تسبيحة وتحميدة قال النبى ﵊ وفى بضعة أهله صدقة أى مباضعته لأهله جماعه لأهله وفى بضعة أهله صدقة فقال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين يقضى أحدنا شهوته ويكون له عليها أجر فقال النبى ﵊ إذا وضعها فى حرام كان عليه وزر فكذلك لو وضعها فى حلال كان له أجر.

стр. 6374

هذه الرواية كما قلت فى سنن أبى داود الحديث كما قلت فى صحيح مسلم وغيره وليس فيه هذه الزيادة التى فى رواية أبى داود ولفظ رواية أبى داود يصبح على كل سلامى من بنى آدم صدقة تسليمه على من لقى صدقة وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وبضعة أهله صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان من الضحى قالوا يا رسول الله ﷺ أحدنا يقضى شهوته فتكون له صدقة قال أرأيت لو وضعها فى غير حلها ألم يكن يأثم.

стр. 6375

وفى رواية فى أبى داود أكان يأثم نعم يأثم وعليه إذا وضعها فى حلها يؤجر كما قلت لفظ الحديث فى المسند وصحيح مسلم ومن خرج الحديث ليس فيه هذه الزيادة هذه ثابتة فى سنن أبى داود بإسناد صحيح نعم إخوتى الكرام إن الوطء الحلال من خلق كرام الرجال ويحصلون عليه أجرا كبيرا عند ذى العزة والجلال وقد كان نبينا ﵊ يوجه الأمة إلى ذلك ويخبرهم أن من أماثل أعمالهم من أفاضلها وطء النساء عن طريق ما أحل الله جل وعلا ثبت الحديث بذلك فى مسند الإمام أحمد ومعجم الطبرانى الكبير والحديث إثباته إسناده ثقات من رواية أبى كبشة الأنمارى رضى الله عنه وأرضاه قال كان النبى ﷺ بين أصحابه معنا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فدخل إلى بيته ثم خرج وقد اغتسل عليه صلوات الله وسلامه فقال له الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يا رسول الله عليه صلوات الله وسلامه قد كان شىء حصل شىء دخلت وخرجت وعليك أثر الغسل قد كان شىء ما الذى طرأ فقال ﵊ نعم مرت بى فلانة فوقع فى قلبى شهوة النساء مرت بى فلانة امرأة من النساء فوقع فى قلبى شهوة النساء فأتيت بعض أزواجى فأصبتها ثم قال النبى ﵊ فكذلك فافعلوا فإن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال فإن الحلال هذا من أماثل وأفاضل وخير وأحسن أعمالكم تعف نفسك وتحصل أجرك وتعف زوجك ويترتب على ذلك مغانم كثيرة نعم هناك آفات هذه الحياة لا تخلو من آفات فإن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال وهذا فعله نبينا ﷺ وهذا الحديث كما قلت فى المسند ومعجم الطبرانى من رواية أبى كبشة رضى الله عنه وأرضاه قد تكرر هذا مع النبى ﵊ مرارا وكان يوجه أصحابه الكرام إلى هذا الأمر.

стр. 6376

ثبت الحديث أيضا بذلك فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم والحديث فى سنن أبى داود والترمذى والسنن الكبرى للإمام البيهقى من رواية جابر ابن عبد الله رضى الله عنهما ولفظ حديثه أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهى تمعس منيئة له تمعس أى تدلك بمعنى تدبغ جلدا للنبى ﵊ جلد تمعسه أى تدبغه وتصلحه بالقرر وغيره وهى تمعس منيئة له فقضى حاجته منها يعنى تركت الجلد ثم أصاب النبى ﵊ زوجه وقضى حاجته وتقدم معنا أن الإنسان إذا طلب زوجته وهى على التنور وإن كانت على ظهر قتب ينبغى أن تجيبه فقضى حاجته ثم خرج عليه صلوات الله وسلامه إلى أصحابه فقال إن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما فى نفسه هذا فعله نبينا ﷺ . وفى رواية الترمذى فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن معها مثل الذى معها فنفسك لا تتعلق بالحرام فعند زوجتك ما عند تلك. وفى رواية أبى داود أن نبينا المحمود عليه صلوات الله وسلامه رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم إن المرأة تقبل فى صورة شيطان فمن وجد ذلك فليأت أهله فإنه يضمر ما فى نفسه يضمر ما فى نفسه يعنى يضعفه ويذهبه.

стр. 6377

وفى رواية لمسلم أيضا أن رسول الله ﷺ قال أحدكم إذا أعجبته المرأة فوقعت فى قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما فى نفسه وقد بوب على هذا الحديث أئمتنا أبوابا يشيرون بها إلى المعنى الذى يؤخذ من الحديث الإمام النووى بوب على هذا فى تبويبه لصحيح مسلم وقلت لكم فى بعض المواعظ السابقة الإمام مسلم له عناوين الكتب يعنى كتاب النكاح كتاب الإيمان أما ما يوجد فى داخل الكتاب من تراجم الأبواب هذه ليست من وضع الإمام مسلم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا من وضع الشراح ومنهم الإمام النووى ,الإمام النووى بوب على هذا الحديث فى كتاب النكاح من صحيح مسلم فقال باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه إلى أن يأتى امرأته أو جاريته فيواقعها وبوب عليه أبو داود هذا من تبويبه فى كتاب النكاح فقال باب ما يؤمر من غض البصر وبوب عليه الترمذى فى النكاح فقال باب ما جاء فى الرجل يرى المرأة تعجبه يعنى ماذا يفعل يذهب إلى أهله فإن ذلك يرد ما فى نفسه وبوب عليه الإمام البيهقى فى السنن الكبرى فى الجزء السابع صفحة تسعين فقال ما يفعل إذا رأى من أجنبية ما يعجبه وقول النبى ﵊ فى الحديث المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان أى أن هذه المرأة إذا أقبلت إليك النفس تشتهيها وتميل إليها وتغريك للفاحشة إقبالها يغريك وهكذا إدبارها عنك يغريك فإذا رأيتها من أى الجهات تعلقت بها والإغواء والإغراء بالفاحشة هذا من صنع الشيطان فإذا أدبرت هذا الشيطان يعنى يغريك بالفاحشة عند إقبالها وعند إدبارها ولذلك انتبه وحصن نفسك.

стр. 6378

قال الإمام النووى يستنبط من هذا الحديث أنه ينبغى للمرأة ألا تخرج بين الرجال إلا لضرورة انتبهوا لهذا الحكم إخوتى الكرام وهذه واقعة تقع فى العصر الأول ونبينا ﵊ قلبه أطهر القلوب سن لنا هذا إذا حصل لنا ومع ذلك ينبغى أن نعى هذا الأمر يستنبط من هذا أنه ينبغى للمرأة ألا تخرج بين الرجال إلا لضرورة وحقيقة من قلة حياء النساء ومن قلة مروءة الرجال أن تتجول النساء بين الرجال فى الأسواق والشوارع كما هو الحال فى هذه الأيام نعجب لهذه الأمة ما بقيت تغار على أعراضها ألا تستحيون ألا تغارون النساء يخالطن الرجال فى الشوارع والأسواق ويخالطن الصالح والطالح إلى الله نشكو أحوالنا وأمورنا.

стр. 6379

وأخبرنى مرة بعض الأخوة الكرام يقول أحيانا يكون الإنسان مع زوجه فى السيارة ويقف أمام باب المطعم هى التى تملى على صاحب المطعم ما تريد ليحضر لهذه السيارة لزوجها وزوجها فقط جالس ينتظر ماذا تطلب سبحان ربى العظيم يستنبط من هذا أنه ينبغى لها ألا تخرج بين الرجال إلا لضرورة وأنه ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقا نعم لا يجوز أن تنظر إلى ملاءة وجلباب المرأة وإن كانت متحجبة إذا رأيت امرأة غض البصر غض البصر وما يقوله بعض السفهاء فى هذه الأيام من أن المرأة يباح لها أن تكشف الوجه لأن الله يقول قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم فلو لك يكن الوجه مكشوفا عن أى شىء نغض أبصارنا سبحان ربى العظيم على هذا الفهم المعكوس المنكوس يعنى هو فقط المرأة إذا أظهرت وجهها ينبغى أن تغض النظر عنها هذا لا ثم لا امرأة تمشى لا تنظر إليها لعبت الرياح بثوبها إياك أن تتأمل بعد ذلك ما يبدو من بدنها يعنى لازم يعنى الوجه يبدو حتى الرجل يغض البصر من قال هذا فإذن هنا ينبغى للرجل الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقا هذا ما ما يستنبط من هذا الحديث إخوتى الكرام وهذه الواقعة تكررت أيضا مع نبينا ﵊ كما فى رواية أبى كبشة ورواية جابر ابن عبد الله ثبت أيضا معنى ذلك مع زوجة أخرى من أمهاتنا أزواج نبينا على نبينا وعليهن صلوات الله وسلامه روى ذلك الإمام الدارمى فى سننه فى الجزء الثانى صفحة ست وأربعين ومائة من رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال رأى النبى ﷺ امرأة فأعجبته فأتى أمنا سودة وهناك زينب رضى الله عنهن أجمعين فأتى أمنا سودة وهى تصنع طيبا تصنع يعنى سيئا تتطيب به وعندها نساء معها نسوة فأخلينه أى النساء انصرفن خرجن وجعلن النبى ﵊ يخلو بزوجه بأمنا سودة فقضى حاجته ثم قال أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله فإن معه مثل الذى معها.

стр. 6380

إذن لأخوتى الكرام النكاح شهوة النكاح مع ما فيها من آفات كما قلت جعل الله الشهوة فينا من أجل إرواء تلك الشهوة ومن أجل تحصيل الخيرات فى تلك الشهوة ومن استحضر المغانم والآفات التى فى تلك الشهوة قد يعرض عنها فسلط الله عليه الشهوة ثم مع ذلك جعل الله أجرا عظيما عندما يباشر تلك الشهوة فإذن لك أجر الصدقة وشهوة بعد ذلك تستحثك وتدفعك إلى إشباعها وإروائها لكن من استحضر تلك الآفات كما قلت بدون هذين الأمرين حقيقة قد يعرض عن شهوة النكاح وشهوة الجنس قد يعرض فجعل الله هذه الشهوة تدفعه إلى إروائها وإشباعها وجعل الله له بعد ذلك أجرا عظيما على قضائها ومن أماثل أعمال الرجال قضاء الشهوة عن طريق الحلال ولذلك إخوتى الكرام هذه الشهوة عبى تحتها حياتان كما قال أئمتنا الكرام حياة حاضرة وحياة مستقبلة أما الحياة الحاضرة فالذرية والأولاد لا يمكن أن توجدإلا بواسطة قضاء الشهوة وعندما تقضى هذه الشهوة تتذكر لذة الآخرة فهذا يدفعك إلى فعل الطاعات وترك المنكرات إلى أن تنعم فى نعيم الجنات وسبحان من جعل حياتين حياة عاجلة وحياة آجلة تحت هذه الشهوة المنقضية الزائلة وقد أشار أئمتنا إلى هذا يقول الإمام الغزالى عليه رحمة الله فى إحياء علوم الدنيا فى الجزء الثالث صفحة ست وتسعين يقول اعلم أن شهوة الوقاع سلطت على الإنسان لفائدتين. الفائدة الأولى أن يدرك لذته لذة الوقاع فيقيس به لذات

стр. 6381

نصيحتان إلى الإخوة الكرام (لقاء ديني) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان نصيحان إلى الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين. اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد إخوتى الكرام.. قبل أن نتدارس ما بدأنا فى مدارسته ولم ننته منه وقد طال كثيرا وكما قلت ما كان فى ظنى علم ربى أنه سيأخذ هذا المقدار ولعله سيأخذ ضعف ما مضى أيضا من محاضرات وأقول ما قاله سيدنا أبو بكر رضى الله عنه وأرضاه كما ثبت فى السنن الكبرى للإمام البيهقى فى الجزء الثانى صفحة تسع وثمانين وثلاثمائة من رواية سيدنا أنس ابن مالك رضى الله عنهم أجمعين أن سيدنا أبا بكر رضى الله عنهم أجمعين صلى صلاة الفجر فقرأ فى الركعتين بسورة البقرة حتى أكملها بعد وفاة نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فقال له سيدنا عمر رضى الله عنه يا خليفة رسول الله ﵊ قربت الشمس أن تطلع فقال والله لو طلعت ما وجدتنا غافلين فصلاة سيدنا أبى بكر رضى الله عنه بسورة البقرة فى ركعتى الفجر ثابت فى موطأ الإمام مالك ابن أنس رضى الله عنهم أجمعين وهكذا نحن طال الأمر معنا لكننا فى مجالس علم وعبادة فنسأل الله أن يتقبل منا بفضله ورحمته لكن أحب أن أنبه فى هذه الموعظة على أمرين اثنين قبل أن نكمل ما بدأنا فى مدارسته من الفصل المستطرد الطويل.

стр. 6382

فالأمر الأول يتعلق بكم والأمر الثانى يتعلق بى وهو أيضا مثار من قبلكم فلا بد يعنى من وضع الأمر فى موضعه لنكون على بينة من أمرنا والدين النصيحة. أما ما يتعلق بكم وألاحظه على بعض الإخوة الكرام فى كثير من المواعظ فى هذا المكان المبارك وفى غيره أرى حقيقة علامات الكسل والفتور فى تحمل العلم وفى طلبه وهذا الكسل يأخذ أشكالا متعددة أحيانا ترى بعض الحاضرين يتكأ أو يستند إما يسند ظهره وإما جنبه وإما يمينه أو يتمايل وأحيانا ترى بعض الحاضرين يتثائب وأحيانا ترى بعض الحاضرين يعبث بأعضائه وأحيانا ترى بعض الحاضرين قد سيطر عليه النعاس وكثيرا ما ينام وإذا كان النوم قبل صلاة العشاء مذموم هذا لو كان فى بيته وأراد أن يستلقى على فراشه فكيف يأتى للإنسان نوم فى بيت من بيوت الله بعد صلاة المغرب وقبل صلاة العشاء وهو فى موعظة حقيقة ما أعلم يعنى هل هو مجهد متعب حقيقة أو أن الشيطان يركب على رأسه عندما يحضر مواعظ العلم من أجل أن يشغله عن ذلك وهذا يعرفه من ينام فى هذه المواعظ ولعل بعضكم تكرر منه النوم وأيقظه بعض الإخوة الحاضرين وبعد أن أستيقظ ذهب وغسل وجهه ثم عاد ونام ثانية وأتابع الأمور فردا فردا ولكن لا داعى لأن نخص واحدا بلوم ونسأل الله أن يتوب علينا وحقيقة عندما يرى المتحدث المتكلم الواعظ الناصح شيئا من ذلك أمامه نفسه تحجم عن الكلام وعندما يتكلم كأنما يضرب بسياط وهذا بثثته مرارا لعدد من الإخوة الكرام فعندنا فى شريعتنا اتصال وثيق بين الإمام والمأموم وبين المتكلم والسامع وإذا كان نبينا خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه يتأثر من عدم تهيأ الحاضرين عند مناجاة رب العالمين فيخلط فى القراءة لتقصير بعضه فى طهوره فمن نحن إذن إذا حقيقة حصل منا ما حصل من تلعثم وتردد وعدم انشراح فى الكلام فنبينا ﵊ خير الأنام كما سأوضح هذا أم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فخلط فى القراءة وحصل عنده لبث

стр. 6383

فيها عندما قرأ سورة الروم فى صلاة الفجر كما سأوضح فالتفت إلى الصحابة وقال بعضكم لا يحسن طهوره عندما يتطهر فيخلط علينا فى القراءة أى بسبب الاتصال الحاصل بين الإمام والمأموم يتأثر نبينا الأمين ﵊ فيؤثر النقص الذى فى بعض المأمومين على قراءته فيخلط فى قراءة القرآن وهو خير الأنام ﵊. فماذا نقول نحن إخوتى واحد كما قلت يتثائب واحد ينام واحد يعبث بأعضائه واحد يتكأ ويستند واحد يتشاغل وأنت بعد ذلك تنظر إلى هذه المناظر ماذا سيكون حال المتكلم وأنا حقيقة أعجب من جد أهل الباطل فى باطلهم ومن عجزنا فى حقنا فلو نظرت إلى خشوع وإخبات وسكينة وتفاعل أهل الغناء والرقص مع غنائهم ورقصهم لرأيت عجبا حقيقة يخشعونه لضلالهم أكثر مما نخشع لربنا لا أقول أكثر مما يخشع المؤمنون لا أكثر مما نخشع نحن أهل التقصير أما المؤمنون أشد حبا لله وهم خاشعون مخبتون متذللون للحى القيوم لكن نحن حقيقة من نظر إلى صلاتنا وحالنا فيها وهكذا فى مجالسنا مجالس العلم والعبادة وقراءة القرآن ونظر بعد ذلك إلى حال أتباع الشيطان فى مجالسهم لرأى بونا يجلس الواحد منهم ساعات طويلة فى الغناء وهو يستقلها ويستعذبها ولا يتوجه اعتراض من الحاضرين على المغنى والمغنية أما فى مجالس العلم ما يكفى أنه قصر فى أدب الاستماع ثم بعد ذلك قبل أن ينفض المجلس كل واحد عنده قائمة للاعتراضات وإلى الله نشكو أحوالنا. إخوتى الكرام: لا بد كما قلت من أن يصلح الصنفان والمتكلم والسامع ليحصل بعد ذلك تنزلات الرحمة من قبل ذى الجلال والإكرام وهناك ارتباط وثيق محكم بين الإمام والمأمومين وبين المتكلم والسامعين فاستمع لتقرير هذا من حال نبينا الأمين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

стр. 6384

ثبت فى مسند الإمام ونظروا الحديث فى المسند فى الجزء الخامس صفحة ثلاث وستين وثلاثمائة ورواه الإمام النسائى فى سننه فى الجزء الثانى صفحة عشرين ومائة فى افتتاح الصلاة فى باب القراءة فى الصبح بالروم أى بسورة الروم ورواه الإمام عبد الرزاق فى مصنفه فى الجزء الثانى صفحة سبع عشرة ومائة والحديث فى معجم الطبرانى الكبير وشعب الإيمان للإمام البيهقى ورواه البزار فى مسنده والبغوى والبارودى كما فى جمع الجوامع للإمام السيوطى فى الجزء الأول صفحة ثمان وتسعين وستمائة ولفظ الحديث من رواية شبيب أبى روح ويقال له ابن أبى روح ويقال شبيب ابن نعيم أبو روح هو أبو روح شبيب ابن نعيم أبو روح شبيب كما قلت ابن أبى روح شبيب أبو روح شبيب ابن نعيم أبو روح خلاف فى ضبط اسمه كما ذكر أئمتنا فى ترجمته وهو من أئمة التابعين الكرام رضوان الله عليهم أجمعين شبيب روى عن رجل من الصحابة الكرام ولم يسمه وسيأتينا نقل أنه سمى فى بعض الروايات إن شاء الله ضمن الروايات الآتية أوضح هذا عن رجل من الصحابة الكرام أن النبى ﷺ صلى صلاة الفجر فقرأ فى ركعتى الفجر بسورة الروم فالتبث عليه يعنى اشتبه عليه قراءة هذه السورة اشتبه عليه هذا القرآن الذى هذه السورة بعض منه فالتبث عليه فلما صلى قال ﵊ ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور فإننا يلبث علينا القرآن أولئك يلبث قال أئمتنا كيضرب بمعنى يخلط أو من التلبيث يعنى هؤلاء هم الذين يوقعوننا فى الخلط وفى الإشكال لأنهم لا يحسنون الطهور وهناك صلة وثيقة بين الإمام والمأمومين فإذا قصر بعض المأمومين تأثر هذا الإمام فخلط فى قراءته وحصل لبث عنده ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور فإنما يلبث علينا القرآن أولئك هؤلاء هم يتسببون فى هذا الأمر.

стр. 6385

والحديث إخوتى الكرام إسناده حسن كما نص على ذلك شيخ الإسلام الإمام ابن كثير فى تفسيره فى الجزء الثالث صفحة واحدة وأربعين وأربعمائة عند بداية تفسير سورة الروم فقال هذا إسناد حسن ومتن حسن وفيه سر عجيب ونبأ غريب وهو أن النبى ﷺ تأثر بنقصان وضوء من ائتم به فدل ذلك على أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام وعليه إذا حصل نقصان فى صلاة مأموم يسرى هذا إلى صلاة الإمام متعلقة صلاتان مرتبطتان ببعضهما وقال الإمام السندى فى حاشيته على سنن النسائى فيه تأثير الصحبة وأن الأكملين فى أكمل الأحوال يظهر فيهم أدنى أثر فإذا كان فى صحبتهم شائبة كدر نقص عكر كان فيهم من يصاحبهم تأثر الكاملون فى أكمل الأحوال وأكمل الكاملين نبينا الأمين ﵊ وأفضل الأحوال مناجاته لرب العالمين فهذا قرة عينه وتأثر لأن بعض المأمومين لم يحسن طهوره أى قصر فى وضوءه. وهذا الحديث إخوتى الكرام كما قلت مروى من رواية شبيب عن رجل من الصحابة ورواه الإمام أحمد فى الجزء الثالث صفحة واحدة وسبعين وأربعمائة إلى اثنتين وسبعين وأربعمائة من رواية شبيب أبى روح أنه هو الذى صلى مع النبى ﵊ وقال إنه قال من ذى الكلاء شبيب أبى روح قال من ذى الكلاء وعلى هذا فهو صحابى وأحقق الكلام قريبا إن شاء الله رواه من رواية شبيب أبى روح قال وهو من ذى الكلاء أنه صلى مع النبى ﷺ صلاة الصبح فقرأ بالروم فتردد فى آية فلما انصرف قال إنه يلبث علينا القرآن إنه يلبث علينا القرآن أى بعضكم كما تقدم معنا يلبث كيضرب عندما لا يتقنون طهورهم إنه يلبث علينا القرآن إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء.

стр. 6386

والحديث قال عنه شيخ الإسلام الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء الأول صفحة واحدة وأربعين ومائتين قال رواه الإمام أحمد كما قلت عن شبيب أبى روح من ذى الكلاء قال ورواه النسائى عن أبى روح عن رجل من أصحاب النبى ﵊ ورجال أحمد رجال الصحيح وكأن شيخ الإسلام الإمام الهيثمى ما وقف على الرواية التى ذكرتها فى البداية وهى أن الإمام أحمد رواه أيضا فى مكان آخر عن شبيب عن رجل أصحاب النبى ﵊ كرواية الإمام النسائى وشبيب كما قلت شبيب أبو روح ابن أبى روح ابن نعيم أبو روح قال عنه الحافظ فى التقريب ثقة من الثالثة شبيب ابن نعيم أبو روح ثقة من الثالثة أخطأ من عده فى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وأشار إلى أنه من رجال أبى داود والنسائى ثقة من أئمة التابعين الكرام الطيبين أخطأ من عده فى الصحابة والإمام ابن عبد البر فى كتابه الاستيعاب وهو على هامش الإصابة فى الجزء الثانى صفحة سبع وستين ومائة ونقل عنه هذا الإمام ابن الأثير فى أسد الغابة فى الجزء الثانى صفحة أربع وخمسمائة قال الإمام ابن عبد البر بعد أن روى حديث شبيب المتقدم الذى رواه الإمام أحمد على أنه هو الذى صلى مع النبى ﵊ دون أن يروى هذا عن رجل بعد أن روى هذا قال أبو عمر هذا حديث مضطرب الإسناد وروى عنه أى عن شبيب عبد الملك ابن عمير وعبد الملك ابن عمير اللخمى ثقة فصيح عالم نعم تغير حفظه بعد ذلك وحديثه مخرج فى الكتب الستة وقد توفى سنة ست وثلاثين ومائة للهجرة عن عمر بلغ ثلاث ومائة سنة ثلاث سنوات ومائة سنة عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا عبد الملك ابن عمير يروى الحديث عن شبيب أبى روح عن رجل من أصحاب النبى ﵊ أحيانا رواه عبد الملك ابن عمير عن شبيب وقال ومن ذى الكلاء أنه صلى مع النبى ﵊ وهذا الذى قال عنه الإمام ابن عبد البر مضطرب الإسناد.

стр. 6387

قال الحافظ ابن حجر فى الإصابة فى الجزء الثانى صفحة سبعين ومائة قلت المعروف أنه شبيب ابن أبى روح أو شبيب ابن نعيم أبو روح الكلاعى الحمصى يعنى الكلاعى ليس صحابى هو كلاعى حمصى وهو شبيب ابن أبى روح أو شبيب ابن نعيم يكنى بأبى روح يقول المعروف أنه شبيب ابن أبى روح أو شبيب ابن نعيم أبو روح الكلاعى الحمصى هكذا ذكره البخارى وغيره وبالثانى يعنى على أنه حمصى جزم ابن أبى حاتم وقال إنه حمصى ثم قال الحافظ ابن حجر السبب فى عده من الصحابة أنه ورد فى بعض الروايات التى هى فى المسند ورواها كما قلت عبد الملك ابن عمير قال السبب فى عده من الصحابة أنه ورد فى بعض الروايات اسقاط الرجل الذى هو من الصحابة ولم يسم مبهم وإبهام الصحابى لا يضر كما تقدم معنا مرارا السبب فى عده من الصحابة اسقاط الرجل الذى روى عنه شبيب عن شبيب عن رجل من صحب النبى ﵊ أنه صلى مع النبى ﵊ إلى آخر الحديث فلما اسقط الرجل المبهم الصحابى رضى الله عنه وأرضاه ظن بعض الناس أن شبيبا من عداد الصحابة وهو صحابى هذا تحقيق كما قلت الحافظ ابن حجر عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وكما قلت مرادى من هذا أن خير خلق الله ﵊ وأكمل الكاملين وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين إذا كان تأثر فى صلاته وخلط فى قراءته واشتبه عليه الأمر والقرآن أنزل عليه عليه صلوات الله وسلامه لتقصير بعض الحاضرين فى طهوره فماذا يقول الواحد منا فى هذا الحين ولذلك إخوتى الكرام من حضر مجلس العلم ينبغى أن يتقى الله فى المتكلم قبل أن يتقى الله فى نفسه ما ينبغى أن يخذل هذا المتكلم ولا أن يعين على يعنى توهين أمره لأنك إذا ما عنك استعداد للتلقى هذا كله سهام تخرج منك إلى المتكلم فيحجم عن الكلام ولا ينطلق لسانه ولا بعد ذلك يتفاعل جنانه فلذلك إذا ما عندك استعداد للحضور لا تحضر وخفف الأمر على نفسك وعلى غيرك ولا تتسبب فى أذى الغير والأذى حرام

стр. 6388

عندك استعداد أن تحضر بالصفة الشرعية تتأدب فى جلستك بصفة الخشوع والإخبات احضر وإلا خفف عن نفسك وعن غيرك لأنك ترتكب أثما أولا لم تصغ والأمر الثانى آذيت بعد ذلك هذا المتكلم وبالتالى حصل أذى عام على المستمعين هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه وضبطه. وكما قلت يعلم الله لاحظته مرارا على بعض الإخوة فى عدد من المجالس كما قلت تثاؤب نعاس اتكاء واستناد أحيانا رأيت هذا بعينى بعضكم يمضغ العلك فى مجلس العلم يا عباد الله مضغ العلك يعنى لو مضغت العلك فى السوق لكان قلة مروءة وترد شهادتك فى السوق فكيف تمضغ العلك فى بيت الله وأنت تستمع حديث رسول الله ﵊ أنا أريد أن أفهم يعنى الإنسان عندما يرى هذا المنظر وأقول يعلم الله ما رأيت بعينى والذى مضغ العلك هو حاضر الآن معنا ولا أسمى أحدا لكن كما قلت إخوتى الكرام يعنى ماذا سيكون حال المتكلم بعد ذلك ينبغى أن نتقى الله كما قلت إخوتى الكرام فى أنفسنا وفى غيرنا انظروا لمن يحضرون مجالس الغناء والرقص وما يحصل منهم من تشجيع لمن يغنى ولمن يرقص ولو أن كل واحد يعنى أعرض عنه بلحظه لذاك فتر عن غنائه وعن رقصه إنما هو بعد أن يرقص ويغنى ست ساعات وإذا انتهى يقولون له بدرى كما قلت الله لا يطع البدر عليهم بدرى ست ساعات وهنا يعنى لو قدر أنه طالت الموعظة إلى ساعة يقول يا شيخ إن منكم منفرين ما حفظت من دين الله إلا هذه إن منكم منفرين هذا الذى حفظته بعد احترام الشيخ إكرامه حضورك بأدب خشوعك هذا ما تعرفه عرفت من الدين إلا هذا النص إن منكم منفرين وأى تنفير إذا كان صديق هذه الأمة يصلى بالمسلمين كما قلت لكم فى صلاة الفجر فيقرأ بهم سورة البقرة.

стр. 6389

ومرة أم بعض الإخوة الكرام بنا فى صلاة الفجر فقرأ سورة الصف فى الركعتين فقال له بعض الحاضرين قال أنت تنفرنا عن الصلاة قال كرهتنا فى الصلاة طيب سورة الصف ماذا تريدون أن يقرأ وجاء يشكو الأمر إلى قال يا شيخ يقرأ سورة الصف قلت ماذا تريد أن يقرأ يريد أن يقول قل هو الله أحد قال يقرأ قل هو الله أحد يعنى ليست جائزة قلت جائزة على العين والرأس لكن أنت تريد هذا يقول قل هو الله أحد إنا أعطيناك الكوثر ماذا تريد يعنى واظب على هاتين السورتين يا عبد الله قلت أما تتقى الله فى نفسك أنت يعنى الصلاة لازم تكون على حسب هواك ورأيك أو على حسب ما شرع النبى ﵊ ما عندك تحمل للجماعة الشرعية يا عبد الله صل فى نفسك كما يصلى المنافقون وأمرك إلى الحى القيوم أما إنك ستصلى تلزم الإمام بعد ذلك بالكيفية المخترعة من رأيك قال ما تعين أن يقرأ سورة الصف ولا يتعين أن يقرأ سورة الكوثر وهذا إمام سيتبعك أو أنت ستتبعه لو أن إمام الحرب كل واحد سيعطى له توجيها وأمرا لما استطاع أن ينتظم الجيش فى لحظة من اللحظات إنما نحن عندنا رأى الإمام يقدم على صواب الأفراد وإن كان مخطأ وإذا قال الإمام سنبدأ بالحرب الساعة الواحدة ظهرا لو أن الجيش عن بكرة أبيه قال لا سنبدأ المغرب وما أطاعوه كلهم آثمون ملعونون نبدأ الواحدة الواحدة نبدأ قلت هذا ليس فيه مجاوزة لأمر شرعه الله رأيه هو الذى يطاع أما أن الجيش يقول لا نبدأ المغرب تبدأ المغرب هى أنت أمير أو مأمور أنت إمام أو مأموم فالمأموم الآن سيوجه الإمام وقال أمير الجيش تحصنون فى هذا المكان قال له بعض الجيش لا نحصن هناك كل من ذهب إلى هناك إلى جهنم هى المسألة فوضى خطأ هذا الأمير كما قلت فى عدم مجاوزة حدود الشرع خطأه خير من صوابنا والله جل وعلا يبارك لنا عندما نتبع هذا الأمير طاعة لله الجليل ولا بعد ذلك يخالفه وإذا حصل الخلاف فلا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وهكذا حالنا فكيف هنا

стр. 6390

يصلى صلاة شرعية وكل واحد يعترض عليه من كل جهة. بعض من اتصل بى إن قلت عشر مرات قليل أكثر قال يا شيخ يعنى الخطبة طويلة وصار ملل وأنا مراقبه يعنى لا أريد أن أحلف يمينا بالله لكن من شاء أحلف له عدة أيمان أنه ما حضر موعظة من المواعظ من خطب الجمعة إلا فى النصف الثانى منها أو فما بعد أحيانا يأتى فى الثلث الأخير أحيانا فى الربع الأخير أما النصف الأول يعنى إذا كانت الموعظة ساعة فى الخطبة النصف الأول من الساعة ما يمكن أن يحضر مستحيل ثم أراقبه أحيانا يأتى فى النصف الثانى الذى إن بقى ربع ساعة أو ثلث ساعة لإنهائها بمجرد ما يجلس ينام يا عبد الله الذى يمشى هذا الطريق لو كان ميتا لتحرك الآن أنت تمشى الآن فى هذا الحر وفى سيارة وتقودها بمجرد ما جلست نمت فى النصف الأخير ينام ثم إذا انتهت الخطبة اتصل بالتليفون يا شيخ الخطبة طويلة يعنى لو تقصر الناس يتحدثون أنا من أجلك يعلم الله لا أريد أن أقابله لكن هو يعرف نفسه لا أريد أن أقول له يا عبد الله أنت ما جئت فى موعظة إلا فى منتصفها الأخير وبمجرد ما تدخل تنام لا أريد أن أقابل أحدا بما يكره بعينه لكن هو ما يستحى من هذا الكلام أريد أن أعلم وهو سيسمع هذا الكلام وما يستحى عندما يعلق فى نهاية كل موعظة أنك أطلت ونفرت يا عبد الله ماذا أطلت الموعظة عندما تأخذ ساعة كما تعلمون نصفها قبل الوقت وهى بمثابة تذكير وهذا النصف لا يحضره إلا قلة قليلة أحيانا يعنى ربع من يحضر الموعظة بكاملها أو أقل وثم بعد ذلك فى النصف الثانى يأتون ننتهى مع انتهاء المساجد الأخرى لكن ماذا عملنا التقديم صار قبل الآذان قبل الوقت وهذا فى مذهب سيدنا الإمام أحمد عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا ذلك وفى الامذاهب الأربعة جائز تقديم الخطبة على الوقت إذا وقع الصلاة وجزء من الخطبة بعد دخول الوقت وهذا الذى يحصل منا باتفاق المذاهب جائز إنما لئلا تصبح كلها يعنى بعد الوقت نصفها قبل الوقت هذه مثل موعظة

стр. 6391

وتذكير مثل إنسان جالس يسبح والنصف الثانى ننتهى مع المساجد لازم يعلق لأن أمة اعتادت على القيل والقال والكلام الباطل إذا ما تكلم بهذا لايستريح ما استوعب الموعظة ولما دخل نام ثم بعد ذلك هذيان. إخوتى الكرام: ما يقع من هذه الصور كما قلت ينبغى أن نتركه وأنا أقول لك بصراحة حضور الثلاثة أحب إلى من حضور الثلاثين وحضور الثلاثين أحب إلى من الثلاثمائة وحضور الثلاثمائة أحب إلى من الثلاثة آلاف فليست المسألة بكثرة فإذا كان عند الإنسان استعدادا ونشاطا ويريد أن يستفيد مجالس العلم مفتوحة وإذا جلس مجرد تسلية ويعترض بعد ذلك ويصدر توجيهات فأنا أنصحه أن لا يأثم وألا يرتكب محرما فليعتزلنا وليعتزل مجالسنا والله يغنيه عنا ويغنينا عنه هذا إخوتى الكرام لا بد من وعيه أدب المجالسة والاستماع من لم يأخذ العلم بالأدب أسرع إليه الهلاك والعطب هذا لا بد إخوتى الكرام من وعيه.

стр. 6392

انظر لحال أئمتنا رضوان الله عليهم أجمعين فى تربية طلاب العلم قبل تعليمهم يذكر أئمتنا فى ترجمة شيخ الإسلام الشريك ابن عبد الله النخعى الذى توفى سنة سبع وسبعين ومائة للهجرة وقد خرج الإمام البخارى عنه فى صحيحه معلقا وخرج له الإمام مسلم وأهل السنن الأربعة شريك ابن عبد الله من أئمة السنة الكبار وكان سيفا مسلولا على أهل البدعة الفجار شريك ابن عبد الله النخعى حضر عنده بعض أولاد الخليفة المهدى اتكأ فى مجلسه فأعرض عنه شريك فسأل ولد الخليفة شريك ابن عبد الله عن مسألة من العلم فما أجاب ولا نظر إليه ولد الخليفة فى مجلس شريك ولد الخليفة المهدى فقال يا شريك أنت تستخف بأولاد الخلفاء ولد الخليفة يحضر لا تنظر إليه ويسألك لا تجيبه قال لا ولكن العلم أجل عند الله من أن أضيعه وفى رواية قال له العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه وقد ذكر هذه القصة الإمام ابن جماعة شيخ الإسلام فى كتابه تذكرة السامع والمتكلم فى صفحة ثمان وثمانين العلم أجل عند الله من أن أضيعه العلم أزين عند أهله من أن يضيعوه جالس أنت متكأ وتسأل وستجاب أيضا يعنى ينبغى أن تؤدب وأن تضرب نجيبك أيضا على علمك مع هذا تقول يعنى تستخف بأولاد الخلفاء وأنت ما تستحى فى مجالس العلم تتكأ وتريد أن تسأل هذا العالم وأنت متكأ. كان بعض طلبة العلم كما يذكر الإمام ابن جماعة فى نفس المكان صفحة ثمان ثمانين إذا خرج ليحضر عند شيخه يتصدق بصدقة عن شيخه ثم يقول اللهم استر عيب شيخى عنى ولا تذهب بركة علمه منى يعنى إذا حضرت لا أرى زللا لا فى كلام لا فى مظهر لا فى أمر من الأمور انتفع بهذا العلم الذى أحصله وآخذه من هذا الشيخ المبارك يتصدق عنه ثم يدعو اللهم استر عيب شيخى ولا تذهب بركة علمه عنى. إخوتى الكرام: هذا لا بد من وعيه ولا بد من ضبطه ومجالس العلم مجالس عبادة إذا لم تضبط فلا خير فيها تركها أولى منها.

стр. 6393

يذكر أئمتنا فى ترجمة شيخ الإسلام أبى طاهر السلفى الذى توفى سنة ست وسبعين وخمسمائة للهجرة وهو أحمد ابن محمد ابن أحمد ترجمه الإمام الذهبى فى سير أعلام النبلاء وهو أول ترجمة فى الجزء الحادى والعشرين من السير أول ترجمة افتتح بها هذا الجزء ترجمة شيخ الإسلام أبى طاهر السلفى ففى صفحة أربع وعشرين وثمان وعشرين يذكر قصة طريفة حاصلها أن شيخ الإسلام أبى طاهر السلفى كان يعظ ويدرس فحضر عنده سلطان المسلمين صلاح الدين الأيوبى وأخوه الملك العادل ففى حال حضورهما تكلم واحد منهما مع صاحبه فى مجلس أبى طاهر فقطع الدرس وصاح فيهما السلطان وأخيه الملك العادل وقال سبحان الله حديث رسول الله ﵊ ينشر وتتكلمان يا صلاح الدين تتكلم أيضا فى مجلس العلم وأنت أيها الملك العادل تتكلم حديث رسول الله ﵊ ينشر وتتكلمان فاستحى صلاح الدين سلطان المسلمين وأخوه الملك العادل وأقبلا على الشيخ بخشوع وإخبات حديث رسول الله ﵊ ينشر تتكلمان وأنا على يقين ما تكلم صلاح الدين مع أخيه الملك العادل إلا فى أمر من أمور المسلمين على يقين لا يتكلم معه فى أمر دنيا ولا فى لغط ولا لهو إنما لعله يعنى قضية مهمة فى بعث فى جيش فى غزو فى كذا أراد أن يعرض عليه الفكرة لما جاءت يعنى على ذهنه قبل أن تضيع فذكره بها ليتباحثا فيها بعد خروجهما من مجلس الشيخ ومع ذلك ما ارتاح لهذا أبو طاهر وصاح فيهما بصلاح الدين الأيوبى وبأخيه الملك العادل.

стр. 6394

نعم إخوتى الكرام العلم ينبغى أن يؤخذ بالأدب رضى الله عن الإمام الشافعى عندما يقول وقلت لكم مقولته مرارا يقول اجعل علمك ملحا وأدبك دقيقا الأدب ما ينبغى أن تضيعه فى جزئية من الجزئيات وحالة من الحالات هذا بمثابة الدقيق والعلم بمثابة الملح قليل من العلم يكفى أما قليل من الأدب لا يكفى وإنك لعلى خلق عظيم على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه قد أدبه ربه فأحسن تأديبه العلم القليل يكفى لكن الأدب القليل لا يكفى إذا أردت أن تخبز تضع من الدقيق كمية كبيرة ومن الملح نسبة قليلة ولو وضعت يعنى عشر نسبة الدقيق من الملح لما استطعت أن تأكل هذا الخبز العشر يكفى واحد ليس من مائة واحد من الألف بالنسبة بين الدقيق والملح اجعل علمك ملحا وأدبك دقيقا كان الإمام الشافعى يقول عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا يقول والله ما استطعت أن أشرب الماء هذا يقوله الربيع تلميذ الشافعى ما استطعت أن أشرب الماء والشافعى ينظر إلى وكان الشافعى يقول كنت أقلب الورق بين يدى الإمام مالك قلبا خفيفا لئلا يتأثر الشيخ من سماع صوت الورق إذا جاء ليقلب الورقة بلطف بيسر بهدوء لئلا ينزعج شيخ الإمام مالك نعم أخذوا العلم بالأدب والخشية هذا لا بد من وعيه وضبطه إخوتى الكرام اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحقيقة لما ربيت الأمة على هذه المعانى أثر فيها العلم فى سلوكها وفى عملها وفى حياتها وقد كان طلبة العلم يبذلون مع الشيخ فى يعنى احترامه وتوقيره جهدا يكافئهم الله عليه تعظيما لله جل وعلا.

стр. 6395

استمع إلى هذه القصة الطيبة الى يوردها أئمتنا فى ترجمة أبى زكريا يحيى ابن زياد الفراء الذى توفى سنة سبع ومائتين للهجرة وقد عاش ثلاثا وستين سنة وخرج له البخارى فى صحيحه تعليقا يحيى ابن زياد الفراء ابن زكريا والقصة يذكرها شيخ الإسلام الإمام الخطيب البغدادى الذى توفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة فى تاريخ بغداد فى آخر أجزاء تاريخ بغداد فى الجزء الرابع عشر صفحة خمسين ومائة وهى قصة طريفة استمعوا لها إخوتى الكرام يقول كان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو ولدا المأمون يتعلمان عند الفراء النحو فلما كان يوما أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه وهو يعلم ولدي الخليفة المأمون ابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له فتنازعا أيهما يقدمه كل واحد يريد أن يقدم النعل للفراء ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا قال أنا أقدم اليمين وأنت تقدم الشمال ولدا الخليفة لهذا العبد الصالح أبى زكريا الفراء فقدماها وكان المأمون له على كل شىء صاحب يعنى عنده

стр. 6396

عيون وجواسيس يخبرونه بما يجرى فأخبروه بهذه القصة ولداك يبتدران فى تقديم نعلى الإمام الفراء ثم إذ يتنازعان على ذلك فيصطلحان على أن كل واحد منهما يقدم لهذا الإمام فردا أى حذاء اليمين وذاك حذاء الشمال وكان المأمون له كل شىء صاحب فرفع ذلك إليه فى الخبر فرفع إليه ذلك الصاحب إليه فى الخبر فوجه إلى الفراء فاستدعاه المأمون يستدعى الفراء فلما دخل عليه قال له المأمون من أعز الناس قال ما أعرف أعز من أمير المؤمنين يعنى أنت خليفتنا وأنت سلطان المسلمين كلنا نطيعك ونحبك وندعو لك ما أعلم ما أعرف أعز من أمير المؤمنين قال بلى من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه ولدا عهد المسلمين يقتتلان على تقديم نعليه هذا هو أعز المسلمين أنت أعز منى حتى رضى كل واحد أن يقدم له فردا قال يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك هو فى قلبى أراد لكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها يقول يقدمان نعلى إلى هذه مكرمة وعز لهما لا تظن فى هذا منقصة وأنا أردت أن أمنعهما لكن قلت كيف أمنعهما من مكرمة خليه يتعلم الأدب مع شيوخه ما الحرج إذا قدم ولد الخليفة النعل للإمام ما الذى حصل ما أردت أن أمنعهما عن مكرمة تقديمهما النعل لى مكرمة لهما لكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها هذا شرف ومكرمة.

стр. 6397

ويروى عن ابن عباس هذا الفراء يقول للمأمون أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حتى خرجا من عنده فقال له بعض الحاضرين أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما قال اسكت يا جاهل لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوى الفضل قال له المأمون لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا وألزمتك ذنبا لكنت مذنبا عندى ومقصرا وأعاتبك عتابا شديدا لو منعت ولدى من تقديم النعل إليك وما وضع ما فعلاه من شرفهما هذا لا ينقص شرفهما بل رفع من قدرهما وبين عن جوهرهما وقد سبتت لى مخيلة الفراسة بفعلهما يعنى علامة الفراسة تفرست فيهما أنهما من أصل كريم وسينتج عنهما شأن عظيم فى المستقبل فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرا عن ثلاث هذه لا يمتنع منها الإنسان مهما كان كبيرا القدر عن تواضعه لسلطانه ووالده ومعلمه العلم وقد عوضتهما ما فعلاه عشرين ألف دينار ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما هذا حقيقة الأدب الذى كان يتلقاه أئمتنا وكانوا يعلمونه للنشء ولمن يحضر مجالس الذكر. إخوتى الكرام: هذا لا بد من وعيه وإن كانت عادتى دائما فى مطلع الدروس التى أقوم بها أن أقدم مقدمة فى أدب طلب العلم بعد أن يخلص طالب العلم فى نيته لربه إذا حصل هذا منه ستظهر عليه علامات وآداب يتأدب بها فعلا وتركا وهذه كنت أجملها فى عشرة آداب وذكرتها هنا فى مواعظ النساء وهى مسجلة فى محاضرتين موعظتين أو فى ثلاث مواعظ وهذه كنت أشرحها كما قلت أذكرها على سبيل الإيجاز وهذه تدل كما قلت على صدق طالب العلم فى طلبه وأنه يريد بعلمه وجه ربه ...

стр. 6398

ما ينبغى أن يفعله من الآداب حسن الإصغاء حسن الاستماع حسن السكوت يصغى يستمع يخشع ويخبت لا يتحرك منه عضو عندما يتلقى مجالس العلم وهذا يدل حقيقة على صدق طالب العلم فى طلبه وأنه يريد بعلمه وجه ربه وإذا عرف الإنسان ما يطلب هان عليه ما يبذل إن الهرة وهى هرة عندما تريد تصطاد الفأرة تقف أمام الجحر لا يتحرك منها شعرة لم لأنها ستحصل كنزا ثمينا عندها وأنت ستكون خليفة النبى ﵊ ووارثا له فى طلب هذا العلم الشرعى تزكى نفسك يعنى بعد ذلك ما عندك خشوع ولا سكينة الهرة خشعت من أجل فأرة وأنت بعد ذلك تتعلم آيات الله وأحاديث رسول الله عليه صلوات الله وسلامه وتشاغل وتثاؤب ونعاس واتكاء واستناد هذا كله لا يليق وكما قلت هذا شرحته بأدلة إنما أذكر الآداب العشرة فعلا وتركا تعدادا فقط ومن أراد أن يستمعها من الأشرطة. الأدب الثانى: حسن الفهم حسن التدبر حسن التفكر حسن التأمل انصت وتفكر تفاعل وخشع الظاهر وتفكر الباطن. يتبع هذا أدب ثالث: ألا وهو حسن السؤال حسن الاستفسار فإذا خشع الظاهر وتفكر الباطن سيسأل الإنسان عما يشكل عليه والعلم خزائن مفتاحه السؤال. يتبع هذا أدب رابع: بعد ذلك حسن الحفظ لأنك إذا خشعت فى الظاهر وتدبرت فى الباطن وسألت عما يشكل عليك واتضح لك الأمر جليا فما عليك إلا عليك إلا أن تحفظه. والأمر الخامس: حسن العمل أن تترجمه فى أعمالك وبأفعالك. والأدب السادس: مما ينبغى أن تفعله حسن التعليم وحقيقة إذا قام طالب العلم بهذه الآداب الستة دليل على أنه مخلص لربه فى طلبه حسن كما قلت الإصغاء والاستماع والسكوت حسن الفهم والتدبر حسن السؤال حسن الحفظ حسن العمل حسن التعليم وهناك أربعة أمور ينبغى أن يحذرها والآداب تصبح كما قلت مجموعها عشرة ستة تفعل وأربعة تترك.

стр. 6399

أول ما ينبغى أن يحذره وأن يتركه ضياع الوقت احذر ضياع الوقت فتضييع الوقت من المقت فمر معنا كما قلت تقرير هذا بأدلته إنما أذكر الآداب مجملة وشرحت فى ثلاث مواعظ احذر تضييع الوقت وإذا رأيت طالب العلم يضيع وقته فاعلم أنه لا يفلح ولا يأتى منه خير. والأمر الثانى الذى ينبغى أن يحذره الجدل والقيل والقال والمراء والملاحاة فلا يأتى ذلك بخير وما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. والأمر الثالث الوقوع فى سلفنا الطيبين المهتدين ولا خير فى هذه الأمة إذا لعن آخرها أولها فإياك ثم إياك أن تطلق لسانك فى أئمتنا من صحابة نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ومن التابعين ومن أئمة المسلمين وإلى الله نشكو غربتنا فى هذا الحين عندما وجدت نابتة لا يتورع من تضليل فضلا عن تخطيء أبى حنيفة فمن بعده من أئمة الإسلام لا يتورع هذا احذره غاية الحذر وإذا رأيت طالب العلم يقع فى السلف فاعلم أنه ممن لعنه الله وغضب عليه وإياك أن تقترب منه. وآخر الأمور احذر من مخالطة المترفين والسلاطين إذا كان فيهم خير اقتربوا منك وقمت بما يجب نحوهم وأما أن تتمسح بأعتابهم هنا وهناك فهذا ليس من شيمة طالب العلم. هذه أمور أربعة ينبغى أن يحذرها طالب العلم وأمور ستة ينبغى أن يتصف بها هذه كما قلت إخوتى الكرام يعنى توجيهات تتعلق بكم وهى مجملة مختصرة وهو الأمر الأول من الأمرين اللذين سأتكلم عليها كما قلت فى بدء هذه الموعظة. إخوتى الكرام: إذا حافظ الإنسان على هذه الآداب وتلقى العلم بالكيفية الشرعية حقيقة علمه ينفعه وإلا نعوذ بالله منه ومن علمه وليس فى العلم مفخرة إنما العلم النافع هو الذى تفتخر به فى الدنيا وفى الآخرة أما العلم. لو كان فى العلم دون التقى شرف ... لكان أشرف خلق الله إبليس

стр. 6400

ليس فى العلم مفخرة إنما المفخرة فى العلم النافع الذى يكسبك خشية من ربك جل وعلا وقد استعاذ نبينا ﵊ من علم لا ينفع ثبت الحديث بذلك فى المسند وصحيح مسلم وسنن النسائى ومسند عبد ابن حميد وهو فى صحيح مسلم فهو صحيح صحيح من رواية زيد ابن أرقم رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ كان يدعو فيقول اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع وفى رواية ومن دعوة لا يستجاب لها هذه الأمور الأربعة كان نبينا ﵊ يستعيذ بالله منها ونقل ذلك عنه عدد من الصحابة الكرام زيد ابن أرقم منهم ومنهم أبو هريرة رضى الله عنه وأرضاه كما ثبت ذلك فى مسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم والحديث فى السنن الأربعة إلا سنن الترمذى وإسناده صحيح كالشمس كالرواية المتقدمة كان نبينا ﵊ يقول اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع من نفس لا تشبع من قلب لا يخشع من دعاء لا يسمع وروى لك أيضا عبد الله ابن عمرو ابن العاص على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه والحديث ثابت فى المسند أيضا والمستدرك وسنن الترمذى والنسائى وإسناده صحيح.

стр. 6401

ورواه أيضا أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه عن نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه روايته فى سنن النسائى والمستدرك بإسناد صحيح ورواه عنه أيضا عبد الله ابن مسعود كما فى مستدرك الحاكم بسند صحيح من رواية خمسة من الصحابة الكرام زيد ابن أرقم وأبى هريرة وعبد الله ابن عمرو وأنس ابن مالك وعبد الله ابن مسعود رضى الله عنهم أجمعين أن النبى ﷺ كان يقول اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن نفس لا تشبع ومن قلب لا يخشع ومن دعاء لا يسمع علم لا ينفع نعوذ بالله منه والعلم إذا ما صاحبته الخشية فهو وبال على صاحبه ولذلك العلم إذا لم ينفعك ضرك والقرآن حجة لك أو عليك فانتبه لهذا هذا إخوتى الكرام كما قلت ما يتعلق بالأمر الأول قبل أن أفارقه إلى الأمر الثانى الذى يتعلق بى وهو مثار من قبل بعضكم أيضا أحب أن أرشدكم إلى بعض الكتب التى تتحدث عما يتعلق بآداب طالب العلم فى طلبه وفى حياته فاحرصوا عليها إخوتى الكرام أولها كتب الخطيب البغدادى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهو حافظ المشرق توفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة للهجرة له كتاب الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع فى مجلدين كله فى هذه القضية فيما يتعلق بآداب الشيخ والتلميذ فى آداب المتكلم والسامع الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع حقيقة أئمتنا كانوا يعنون بهذا يعنى طلب علم لا بد له من ضابط لا بد من أن يتأدب الشيخ وأن يتأدب المستمعون فألف هذا الإمام كتابا فى مجلدين فى هذه القضية الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع..

стр. 6402

هو الشيخ الذى يروى محدث وآداب السامع وله كتاب أيضا طيب نافع تعرض فيه لأمور كثيرة فيما يتعلق بأدب طالب العلم والعالم كتاب الفقيه والمتفقه أيضا للخطيب البغدادى وهما كتابان نافعان مباركان عظيمان هناك كتاب آخر لحافظ المغرب وهو يعادل الإمام الخطيب البغدادى توفى أيضا سنة ثلاث وستين وأربعمائة للهجرة ماتا فى سنة واحدة هذا شيخ المسلمين فى المشرق وهذا شيخ المسلمين فى المغرب الإمام أبو عمر ابن عبد البر له كتاب جامع بيان العلم وفضله وما ينبغى فى روايته وحمله كتاب نافع وفيه خير كثير وهذه أبرز الكتب التى يعنى كما قلت أذكرها فى كتاب الإمام السمعانى أدب الإملاء والاستملاء يعنى أدب من يملى وهو الشيخ ومن يستملى وهو التلميذ للإمام السمعانى كما قلت المتوفى سنة اثنتين وستين وخمسمائة للهجرة والكتاب نافع وفيه خير كثير وهناك كتاب لقاضى القضاة شيخ المسلمين فى القرن الثامن للهجرة ابن جماعة عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهو شيخ الإسلام بدر الدين أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم ابن جماعة توفى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة للهجرة انظروا ترجمته الطيبة العطرة فى البداية والنهاية فى الجزء الرابع عشر صفحة ثلاث وستين ومائة وهو شيخ للإمام ابن كثير عليهم جميعا رحمات ربنا الجليل وانظروا ترجمته فى الطبقات الكبرى للإمام السبكى فى الجزء التاسع صفحة تسع وثلاثين ومائة فى ست صفحات سبع صفحات بعدها ترجمه تذكرة السامع والمتكلم فى أدب العالم والمتعلم وحقيقة يورد فى هذا الكتاب آدابا ينبغى أن يعتنى الإنسان بها يقول الأدب الثامن من آداب التلميذ والسامع يقول أن يجلس بين يدى الشيخ جلسة الأدب كما يجلس الصبى بين يدى المقرىء أو متربعا بتواضع وخضوع وسكون وخشوع ويصغى إلى الشيخ ناظرا إليه ويقبل بكليته عليه متعلقا لقوله بحيث لا يحوجه إلى إعادة الكلام مرة ثانية ولا يلتفت من غير ضرورة ولا ينظر إلى يمينه أو شماله أو فوقه أو قدامه بغير حاجة

стр. 6403

ولا سيما عند بحثه أو عند كلامه معه. أنا أعجب لمن يدرسون مادة التربية التى يسمونها التربية فى هذه الأيام لم لا يدرسون هذه الكتب التى هى خلاصة أدب الإسلام أنا أعجب لم ديننا فى مدارسنا فى غفلة عنها إنما يشغلون بعد ذلك بآراء أفلاطون وسقراط وأرسطو وغيرهم من المناحيس بعد ذلك من فرويدو أدولر لم لا تشغل الأمة بما ينفعها فى دينها ودنياها بهذه الآداب يقول فلا ينبغى أن ينظر إلا إليه ولا يضطرب لضجة يسمعها أو يلتفت إليها ولا سيما عند البحث لو انهد نصف المسجد لا تتحرك ولما جاء بعض طلبة العلم غالب ظنى سحنون إذا ما كنت مخطأ أو ابن القاسم لا استحضر للإمام مالك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا جاء إليه ليحضر مجلسه فأشيع أنه جاء الفيل فخرج الناس ينظرون إليه وهذا ما تحرك فأجب الإمام مالك بعقله وأدبه وحصافة رأيه طيب جاء الفيل وإذا جاء الفيل وجاء الأسد ما لنا وله يعنى حيوان نترك مجالس العلم من أجل النظر إلى حيوان هذه هى يعنى العثرة والذلة والضلالة يقول ولا ينفض كميه ولا يحسر عن ذراعيه ولا يعبث بيديه أو رجليه أو غيرهما من أعضائه ولا يضع يده على لحيته أو فمه أو يعبث بها فى أنفه أو يستخرج منها شيئا ولا يفتح فاه ولا يقرع سنه ولا يضرب الأرض براحته أو يخط عليها بأصابعه ولا يشبك بيديه أو يعبث بأزراره ولا يستند بحضرة الشيخ إلى حائط أو مخدة أو درابزين هذه معروفة فى بلاد الشام يقول قوائم منتظمة يعنى شىء يوضع من أدراج حديد يستند عليها الإنسان على كل حال أو يجعل يده عليها ولا يعطى الشيخ جنبه أو ظهره ولا يعتمد على يده إلى ورائه أو جنبه ولا يكثر كلامه من غير حاجة ولا يحكى ما يضحك منه أو ما فيه بذاءة أو يتضمن سوء مخاطبة أو سوء أدب ولا يضحك من غير عجب ولا يعجب دون الشيخ فإن غلبه تبسم تبسما بغير صوت ألبته ولا يكثر التنحنح من غير حاجة ولا يبصق ما أمكنه ولا يلفظ النخامة من فيه بل يأخذها من فيه بمنديل أو خرقة أو طرف

стр. 6404

ثوبه ويتعاهد تغطية أقدامه وإرخاء ثيابه يعنى على أقدامه وسكون يديه عند بحثه أو مذاكرته وإذا عطس خفض صوته جهده وستر وجهه بمنديل أو نحوه وإذا تثاءب ستر فاه بعد رده جهده ثم أورد آثارا عن السلف بعد ذلك فى ذلك إلى آخر كلامه وهذا حقيقة لو قرأه الإنسان مائة مرة فى حياته لكان قليلا تذكرة السامع والمتكلم فى أدب العالم والمتعلم هذا فيما يتعلق إخوتى الكرام بالأمر الأول.

стр. 6405

الأمر الثانى نقل لى بعض الإخوة الكرام عن أخ كريم ملاحظة تتعلق كما قلت بى وهى من قبلكم لكن موجهة إلى أن بعض الناس نفروا عن حضور المواعظ وأسباب النفرة فى هذه الأيام كثيرة لأن الدافع لها الهوى فانظروا إلى هذه النفرة الغريبة التى يعللها هذا الأخ الكريم وعلى وصفه أناس يعنى مرموقون هم الذين نفروا الآن ولئن كان ينفر يعنى كما يقال المبتدئون الآن أناس مرموقون أهل شهادات وتخصصات لم قال لأنك تعيد الكلام فهذا يحدث الملل فى الأذهان الإنسان يمل تعيد الكلام مرارا وحقيقة أنا لما أخبرنى بعض الأخوة بذلك ما أعلم أننى أعيد كثيرا يعنى قد أعيد الحديث أحيانا مرتين إلى ثلاث يعنى زيادة على ثلاث ما أعلم أننى أعدت ما عدا هذا أمشى وأنا دائما أعاتب نفسى ليتنى أعيد أكثر يعنى أنا أعاتب نفسى بالاسترسال أريد أن أعيد أكثر لأقتدى بالنبى ﵊ أكثر أنا أعاتب نفسى على عدم الإعادة ويأتينى لوم بأننى أعيد سبحان ربى العظيم لكن أنا فيما يبدو لى أن الأخ المعترض أو الذين نفروا كانوا نياما لما يبدو لى فلعله سمع كلمة ثم نام فى وسطها ثم لما سمع نهايتها قال هذا أعاد الكلمة لعله مرة كنت أخطب فى بعض الأماكن فى بلاد الشام فى بلدة جرابلس بعض الحاضرين ذهب إلى بلدة حلب تبعد مائة وعشرون كيلو مترا فقال لى بعض أئمة المساجد هناك والمشايخ قال الخطيب عندنا فى جرابلس يقول على المنبر الزنى حلال قال له اسكت البعيد وانقلع من هنا هذا العالم الشيخ الذى قال أنا سمعت بأذنى قال من الخطيب قال فلان يقول فزدته زجرا ونهرا وطردته فلما التقيت أنا بهذا الشيخ فى حلب قال أخبرنى ما القصة قال ما أعلم أنه أثير هذا الموضوع من يقول الزنا حلال أهذا مما يعنى فطر الله المسلمين على معرفة تحريمه ومعلوم من الدين بالضرورة. ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد ومثل هذا من نفى لمجمع ... أو استباح كالزنا فلتعلم

стр. 6406

نساء البادية تعلم أن الزنا حرام فالخطيب على المنبر قلت أنا أعلل لك قوله هو صادق فيما قال قال تقول صادق قلت صادق قلت استحضرت عند بحثى فى الضروريات التى هى الكليات الخمس والضروريات المحافظة على الأعراض منها كنت أناقش الإباحية فى الذين يقولون حرية شخصية وبناء عليه لا ينبغى أن يتدخل النظام فى حرية الإنسان فإن شاء أن يزنى له ذلك حلال وإن شاء أن يلوط له ذلك حلال كما هو القوانين الغربية وتبع لهذا بعض البلاد العربية الردية فى هذا الأوقات بالتراضى حلال هذا حرية شخصية ما يمنع أحد ومؤتمر هذا الذى يسمونه إسكان مؤتمر الشيطان هو فى تقرير هذا يعنى الإنسان حر يزنى يلوط يكشف عن عورته يدخل زجاجة فى دبره ما لك وله هو حر حرية شخصية كنت أتكلم عن هذا فلعله الرجل أحدث فى خطبة الجمعة عدة مرات فاستيقظ عند ذكر هذه الجزئية أن الزنا حلال عند هؤلاء الإباحية الكفرة لأن هذا حرية شخصية ثم نام وأحدث ونام وأحدث العلم عند الله فهو وعى هذه الجملة هو لو عنده ذرة أدب وخشية من الرب لجاء وقال أنا سمعتك تقول الزنا حلال يعنى يخبر المسؤول قبل أن يذهب ويتكلم بالفضول والكلام المرذول ويرجف فى حلب وفى غيرها لقال أنت تقول الزنا حلال كيف هذا لكان صححت معلومته وزال الإشكال لكن هذه حالة الأمة بعد ما أحدث وصلى بغير وضوء ضبط كلمة قيلت من قبل دعاة الإباحية فنسبها إلى العبد المسكين ونقلها.

стр. 6407

وهنا بعض الإخوة يقول إنك أيضا يعنى الكلام تكرره ونفر بعض المرموقين مما لهم يعنى شهادات من السماع وحقيقة إخوتى الكرام كما قلت لا أبالى لا بمرموقين ولا بغيرهم والمساكين هم أتباع الرسل فى كل حين لكن أنا أريد أن أقول ينبغى نحن أن نتأدب بأدب نبينا الرسول ﵊ أن نتقى الله فيما نقول لأنه ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد نعم أنا مقصر فى عدم إعادة الكلام وكان الواجب على وهذا ما يجب على كل أحد أن يسترسل وأن يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه مقصر أحيانا أعيد مرتين بعض الأحاديث وأحيانا أمشى وهذا كما قلت أدب شرعى من أخل به فقد قصر ومن حافظ عليه فهذا هو الأكمل والأفضل أما الاسترسال هذا ليس من ديننا وأنا أقول لمن يعنى يقولون عن أنفسهم إنهم من الفئة المرموقة أنا أريد أن أسألهم ماذا وعوا من هذه الدروس من أولها إلى آخرها إذا كان طائفة مرموقة ويقولون صار بها تكرار أقول مع التكرار ماذا استفدتم تكرار الطائفة المرموقة ما وعت شيئا فكيف لو كان هناك استرسال ومتابعة فى الكلام إلى ما وعى ليس ما وعوا شيئا لفهموا كما فهم ذاك أن الزنا حلال يعنى تكرار وطائفة مرموقة وما فهمت شيئا ولا ضبطت شيئا أعجب غاية العجب إخوتى الكرام كما قلت للهذيان الذى يجرى فى هذه الأيام ولذلك لا بد من توضيح هذه الجزئية فانتبهوا لها إخوتى الكرام.

стр. 6408

ثبت فى المسند وصحيح البخارى وسنن الترمذى وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه الإمام الترمذى فى الشمائل المحمدية على نبينا صلوات وسلام رب البرية وأورده فى الشمائل لأن هذا من خصال النبى ﵊ التى يمدح بها واستمع لذلك ورواه الإمام البيهقى فى المدخل فى صفحة ست وخمسين وثلاثمائة ورواه البغوى فى شرح السنة فى الجزء الأول صفحة ثلاث وثلاثمائة وأما المسند والبخارى والترمذى فما أحدد الصفحات يعنى الرجوع إليه أيسر من هذه المدخل للبيهقى كما قلت والبغوى وبوب عليه البخارى فى كتاب العلم فى الجزء الأول صفحة ثمان وثمانين ومائة بشرح الحافظ ابن حجر باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وبمثل هذا الباب بوب الإمام البيهقى فى المدخل وبوب عليه الإمام البغوى باب إعادة الكلام ليفهم ولفظ الحديث من رواية أنس رضى الله عنه وأرضاه قال كان رسول الله ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه يحصل هناك استيضاح على وجه التمام ديننا ليس مشى ما عندنا مشى هذا دين لا بد له من بصيرة وتأكد وتبين ثلاث مرات وما يعى الناس فكيف إذا كان مرة واحدة وهذه ثلاث مرات لمن لأذكى الناس وأزكى الناس وأفقه الناس وأطهر الناس وهم الصحابة الأكياس رضى الله عنهم أجمعين الذين عقولهم تسيل ذكاء وأدبا وفطنة وبسطة والواحد منهم يتلقى مشافهة دون كتابة وتقدم معنا فى ترجمة سيدنا عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه وأرضاه أخذ بضعا وثمانين سورة من فم النبى ﵊ ما كتب سوداء فى بيضاء يسمع ويحفظ ومع ذلك يعاد لهذا الكلام ثلاثا نحن لو أعدناه ثلاثين لكان قليلا فى حقنا وأنا على يقين من الثلاثين ما نضبط أيضا ما نضبط وأنت تتضايق يعنى من الإعادة لم يا ليل ويا ليل لازم يغنى يعيدها أربعين مرة هو ما يتضايق من يستمع بل يقولون ما شاء عليك زيد ويقول يا ليل ويا ويل ونحن نقول قال رسول الله ﷺ إذا كررناه تضايقت

стр. 6409

والطائفة المرموقة انقلعت طيب وإذا ما انقلعت يعنى ماذا جرى قال هذا تضايق منه طائفة مرموقة ولذلك أعرضوا عن الدروس لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ونسأل الله أن يغنينا عنهم وعن أمثالهم كان رسول الله ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا انتبه سلم عليهم ثلاثا باتفاق أئمتنا إذا كان هذا فى استئذان أما إذا تلاقا المسلمان فى طريق أو مسجدأو١:١٠:٥٧ فالسنة الجارية بين المسلمين مرة واحدة لكن إذا جئت إلى بيت لتستأذن تسلم ثلاثا استئذانا وسلاما فلا تزد ما عدا هذا تنقص فيسلم ثلاثا أى فى حال طلب الإذن فى حال الاستئذان نص على ذلك شيخ الإسلام الإمام البيهقى عند رواية هذا الحديث وهكذا البغوى وهكذا الحافظ ابن حجر فى شرحه كما قلت فى المكان المتقدم صفحة ثمان ثمانين ومائة فى فتح البارى والحديث رواه الإمام الترمذى أيضا فى المناقب وفى الشمائل المحمدية على نبينا صلوات الله وسلامه بلفظ أيضا من رواية أنس رضى الله عنه وأرضاه قال كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه هناك تقدم معنا لتفهم عنه أوليس كذلك حتى تفهم عنه هنا لتعقل عنه وهذه الرواية رواها الحاكم فى مستدركه فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وسبعين ومائتين واستدركها على الصحيحين.

стр. 6410

وهى كما قلت فى صحيح البخارى تقدمت معنا من رواية أنس ولذلك قال الحافظ الذهبى معلقا على كلام الحاكم قلت أخرجه البخارى سوى قوله حتى تعقل عنه لكن رواية البخارى حتى تفهم عنه هنا لتعقل عنه بمعنى واحد قال الحافظ فى الفتح وهم الحاكم فى استدراكه وفى دعواه أن البخارى لم يخرجه إذن إخوتى الكرام هذا هدى النبى ﵊ يعيد الكلمة ثلاثا لتفهم عنه وهذا مروى من رواية عدة من الصحابة الكرام رواه أبو داود فى كتاب العلم وبوب عليه باب تكرير الحديث من رواية رجل من الصحابة خدم النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ولم يسم ولعله أنس لعله إنما صحابى خدم النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ورواه الخطيب البغدادى فى كتابه الجامع ويروى الأحاديث بالإسناد كما تقدم معنا لأخلاق الراوى وآداب السامع فى الجزء الأول صفحة أربع وثلاثين ومائتين وبوب عليه باب إعادة المحدث الحديث حال الرواية ليحفظ ولفظ الحديث وإسناده حسن عن هذا الرجل الذى خدم النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه قال كان رسول الله ﷺ إذا حدث حديثا أعاده ثلاثا والحديث روى من رواية أبى أمامة بإسناد حسن رواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير كما فى مجمع الزوائد فى الجزء الأول صفحة تسع وعشرين ومائة فى كتاب العلم وبوب عليه الهيثمى بابا فقال باب أدب العالم أى من أدب العالم فى تعليمه أن يعيد ما يقوله ثلاث مرات وإن زاد فهذا أحسن باب أدب العالم ولفظ الحديث من رواية سيدنا أبى أمامة رضى الله عنه وأرضاه قال كان رسول الله ﷺ إذا تكلم تكلم ثلاثا لكى يفهم عنه فهو من رواية أنس ومن رواية رجل خدم النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ومن رواية أبى أمامة والروايات الثلاثة صحيحة ثابتة أما رواية أنس فتقدم معنا فى البخارى والروايتان بعد ذلك فى غير الصحيحين.
следующие страницы →