Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
كما تقدم معنا إخوتى الكرام فى الحادثة الأولى مما كان يجرى من أمهاتنا من قصور وتقصير نحو نبينا ﵊ فتحمل ذلك ثم بعد ذلك يفأن ويرجعن إلى الحق فكان ماذا وكل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وهو كما قلت قصور بشرى يعترى البشر فى هذه الحياة ولذلك امر الله نبيه ﷺ أن يعفو عن المؤمنين وأن يستغفر لهم وأن يشاورهم فى الأمر ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ اعف عنهم فيما يتعلق بحقك استغفر لهم فيما يتعلق بحق ربك فإذا طهروا فأنت قلبك راض عليهم والله قد غفر لهم لاستغفارك تأهلوا الآن لمناجاتك ولمشورتك وشاورهم فى الأمر تطييبا لخواطرهم هذا حال البشر لا ينفك عن قصور وتقصير لكن كما قلت هذا القصور لا بد من علاجه والاعتراف بالخطأ فضيلة والاصرار على الخطأ جريمة ورزيلة فكان يجرى من أمهاتنا أزواج نبينا على نبينا وآله صلوات الله وسلامه ما يجرى من قصور وتقصير لكن كما قلت حوادث دون أصابع اليدين فى تلك العشرة الطويلة الطيبة الكريمة يجرى حوادث هذه الحوادث بعد ذلك توجه إلى الصواب وبعد ذلك ينبن إلى الله الكريم الوهاب إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وكل واحدة تعد كل يوم عدا ولما نزلت آية التخيير كلهن قلن ما قالته أمنا الأولى عائشة رضى الله عنها وأرضاها التى بدىء بها أفيك أستشير بل اختار الله ورسوله إذن مما يدل على أن ما جرى دافعه انفعال ظاهرى لا لفساد قلبى هذا الانفعال هذا القصور هذا التقصير يعالج وبعد ذلك زال وانتهى الأمر وهذا القصور كما قلت ليس هو ديدن للإنسان إنما يقع فيه على اختلاف الزمان عند تكرر الأيام هذا حال الإنسان فيقلع ويتوب إلى ذى الجلال والإكرام.
стр. 6337
هذه الحادثة الأولى إخوتى الكرام وبينت التوجيه نحوها وكما قلت هناك عدة حوادث ستأتينا وكلها يعالجها نبينا ﵊ وبعد ذلك تعود الأمور إلى أحسن مما كانت عليه فى الظاهر أما فى الباطن فالأصل إن شاء الله لا يوجد انحراف ولا تغير ولا يعنى تكدر إنما شىء من الانفعال الظاهرى عولج وزال ونسأل الله أن يحسن ختامنا وأن يجعل سرنا خيرا من علانيتنا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين
اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا.
اللهم اغفر لمشياخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا.
اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك واغفر لمن عبد الله فيه.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6338
خلق النبي
مع السيدة خديجة (١-٢)
(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خلق النبي مع السيدة خديجة (١-٢)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.
اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين، سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
أما بعد: إخوتى الكرام..
كنا نتدارس خلق نبينا ﵊ مع أهله الطيبين الطاهرين المباركين وهذا المبحث قدمت له بثلاثة أمور.
أولها: فى بيان مسكن النبى ﵊.
وثانيها: فى بيان أثاث ذلك المسكن.
وثالثها: فى بيان الطعام والقوت الذى كان يقدم فى تلك الحجر المباركة الشريفة الفاضلة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام.
وبعد ذلك الأمر الرابع الذى شرعنا فى مدارسته فى معاملة نبينا ﵊ لأهله هذا الأمر الرابع الذى ما تقدم من الأمور الثلاثة تمهيدا له كما قلت وقلت إن هذا الأمر الرابع أيضا سيقوم على أربعة أمور أيضا.
أولها: الإثبات الإجمالى بأن نبينا ﵊ هو خير الناس لأهله الكرام ﵊ فأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيرهم خيرهم لأهله ونبينا ﵊ هو خير الخليقة لأهله على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.
стр. 6339
وقلت هذا الأمر سأقرره بأمر ثان: ألا وهو شهادة أعلم الخلق بنبينا ﵊ وهى أمنا خديجة الطيبة الطاهرة المباركة رضى الله عنها وأرضاها فقد علمت حال نبينا ﵊ قبل بعثته وقبل أن تتزوجه ثم علمت حاله بعد بعثته وقبل بعثته وبعد أن تزوجته ثم علمت حاله بعد بعثته عندما كانت أيضا زوجة له على نبينا وآله صلوات الله وسلامه.
والأمر الثالث: فى بيان المعاملة التفصيلية لمعاملة خير البرية مع أهله وأسرته على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.
стр. 6340
والأمر الرابع: إخوتى الكرام كما تقدم معنا فى استعراض موجز لأحوال أمهاتنا أزواج نبينا وذريته الطيبة المباركة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وقد كنا نتدارس الأمر الثانى من هذه الأمور الأربعة بعد أن بينت أن نبينا ﵊ هو أكمل الخلق خلقا مع الحق ومع الخلق وبناء على ذلك فهو أحسن الناس والخليقة معاملة لأهله عليه صلوات الله وسلامه قلت وقد شاءت حكمة العليم الحكيم شاءت حكمة الله لأنبيائه أجمعين أن يقوموا برعاية الغنم لينتقلوا بعد ذلك إلى سياسة الشعوب والأمم وقد جمع الله لنبينا ﵊ رعاية الغنم مع رعاية الإبل قبل بعثته عليه صلوات الله وسلامه ليجمع بين السكينة والسيادة عليه صلوات الله وسلامه فهو المتواضع وهو السيد سيد ولد آدم ولا فخر على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه واستعرضت إخوتى الكرام عند هذا المبحث بعد ذلك بداية المبحث الثانى الذى يتضمن شهادة أمنا خديجة لنبينا ﵊ ضمن مراحل أولها فى بيان اختيارها لنبينا ﵊ زوجا لها قبل أن يبعثه الله نبيا لهذه الأمة المباركة المرحومة وقد تقدم معنا أنها هى التى فاتحته بذلك وعرضت نفسها عليه كما ثبت هذا فى معجم الطبرانى والبزار بسند صحيح كما تقدم معنا وورد أيضا أن النبى ﵊ هو الذى تقدم لخطبتها وأن أختها أيضا توسطت أيضا فى خطبتها وأن نفيسة أيضا توسطت أيضا فى خطبتها وهذه الأمور الأربعة كلها حاصلة أذكرها وأدلل عليها ثم أجمع بينها وأنتقل بعد ذلك إلى شهادة أمنا خديجة رضى الله عنها وأرضاها فى نبينا عليه صلوات الله وسلامه.
стр. 6341
تقدم معنا إخوتى الكرام فى آخر الموعظة الماضية أنها عرضت نفسها على النبى ﵊ فقبل وورد فى بعض الروايات أنه هو الذى تقدم ولا معارضة بين الأمر تقدم بناء على عرضها وهى وفت بعد ذلك بوعدها فقامت بإقناع والدها وتم لها ما أكرمها الله به فى الدنيا والآخرة.
ثبت فى مسند الإمام أحمد ومعجم الطبرانى الكبير والحديث فى مجمع الزوائد فى الجزء التاسع صفحة عشرين ومائتين وإسناده صحيح رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى فى المجمع والأثر رواه الإمام البيهقى فى دلائل النبوة مختصرا فى الجزء الثانى صفحة ثلاث وسبعين عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ ذكر خديجة أى فى الخطبة ويريد أن يقترن بها وأن يتزوجها عليه صلوات الله وسلامه وكان أبوها يرغب عنه أن يزوجه يعنى لا يريد أن يزوجه وتقدم معنا الدافع لذلك هو الدافع المادى فقط فهو فقير عليه صلوات الله وسلامه وهى أبوها أسرة غنية ثرية جدا يرغب عن أن يزوجه فصنعت أمنا خديجة رضى الله عنها طعاما وشرابا كما تقدم معنا فى الرواية الأولى وتلك من رواية جابر ابن سمرة رضى الله عنهم أجمعين فدعت أباها وزمرا من الناس يعنى نفرا وجماعات من الناس وزمرا من الناس من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا يعنى سكروا وفقدوا عقولهم من رؤوسهم فطعموا وشربوا حتى ثملوا فقالت أمنا خديجة رضى الله عنها لأبيها إن محمدا ابن عبد الله على نبينا صلوات الله وسلامه يخطبنى وهو كما قلنا أكل من اللحم وشرب فثمل إن محمدا يخطبى فزوجنى إياه فزوجها إياه وهو سكران قال فخلقته أى جعلت له الخلوق وطيبته به والخلوق بفتح الخاء وضم اللام خلوق طيب يصنع من زعفران وغيره ويميل لونه إلى حمرة أو إلى صفرة الخلوق ونحن نهينا أن نتطيب بهذا الطيب بالخلوق أى بالطيب الذى يظهر له أثر على الجلد.
стр. 6342
فقد ثبت فى الكتب الستة إلا سنن ابن ماجة من رواية أنس ابن مالك رضى الله عنه قال نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل أى أن يتطيب من طيب له أثر من صفرة أو حمرة كما هو الحال فى الزغفران نهى رسول الله ﷺ أن يتزعفر الرجل.
وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفى ريحه وخير طيب الرجال ما خفى لونه وظهر ريحه نهى ﵊ أن يتزعفر الرجل فهى خلقته يعنى طيبته بالخلوق بالطيب الذى يظهر له أثر فى بشرته على وجهه وعلى يديه وعلى أعضائه وألبسته حلة وهى ثياب من قطعتين من لون واحد وكذلك كانوا يفعلون بالآباء يعنى إذا زوجت البنات يفعل بالأب هكذا يخلق ثم يلبس حلة من قبل ختنه الذى هو زوج ابنته فلما سرى عنه سكره نظر فإذا هو مخلق وعليه حلة فقال ما شأنى ما هذا الذى حصل فقالت أمنا خديجة رضى الله عنها وأرضاها إنك زوجتنى محمد ابن عبد الله عليه صلوات الله وسلامه ولذلك خلقك وألبسك الحلة وعملنا هذه الوليمة فقال أبوها وهو خويلد أنا أزوج يتيم أبى طالب لا لعمرى أنا أزوج يتيم أبى طالب يعنى هذا الفقير أزوجه وأنت تملكين ما يطمع أثرياء قريش ثم أزوجك ليتيم أبى طالب هذه الثروة الطائلة كلها تذهب عند هذا اليتيم على نبينا عليه صلوات الله وسلامه أنا أزوج يتيم أبى طالب لا لعمرى فقالت خديجة رضى الله عنه أما تستحى تريد أن تسفه نفسك عند قريش يقولون أنت زوجت ثم نكست فلم تزل به حتى رضى رضى الله عنها وأرضاها إذن هو تقدم لكن كما قلت يجمع بين هذا وبين ما تقدم, تقدم بناء على عرضها ورغبتها فتقدم وهى وفت بما وعدت فدبرت هذه الحيلة الشرعية المباركة بحيث اقترنت بخير البرية عليه صلوات الله وسلامه بموافقة والدها عن طريق ما عملته من هذه الحيلة التى لا حرج فى استعمالها من أجل أن تنال موافقة ورضى والدها وقد حصل لها ما تريد وهكذا إخوتى الكرام توسطت أختها وكما قلت توسطت نفيسة وبعدما أقرر هذا نجمع بين هذه
стр. 6343
الآثار أرسلت نفيسة أن تعرض على النبى ﵊ فلما قبل لتتحقق وليزداد يعنى الوثوق من موافقة النبى ﵊ كلمت أختها فكلمته فقبل ثم فاتحته بنفسها ثم هو تقدم عليه صلوات الله وسلامه.
أما عرض أخت خديجة خديجة على نبينا ﵊ فقد رواه الطبرانى أيضا والبزار وانظروا الأثر فى المجمع فى المكان المتقدم فى الجزء التاسع صفحة عشرين ومائتين كما قلت ورواه أيضا البيهقى فى دلائل النبوة لكن الأثر الأول تقدم معنا أن إسناده صحيح وأما هذا ففيه عمر ابن أبى بكر المؤملى وكان قاضيا فى بلاد الأردن وهو ضعيف متروك ضعفه أبو زرعة وغيره وقال أبو حاتم متروك انظروا ترجمته فى الميزان وفى المغنى فى الضعفاء كلاهما للإمام الذهبى وقد نص الحافظ ابن حجر فى التقريب على أنه متروك وذكره ليميز بينه وبين من يشابهه فى الإسم وليس لهذا رواية فى الكتب الستة وإذا رأيتم ترجمة فى التقريب فى نهايتها تمييز يورده من أجل أن يميز بين هذا الراوى وبين من يشاركه فى الإسم من رجال الكتب الستة ويترجمه عندما يذكره لكن ليس له رواية فى الكتب الستة مترجم فى التقريب وليس له رواية فى الكتب الستة والحديث عن عمار ابن ياسر رضى الله عنهم أجمعين الأول تقدم معنا عن جابر ابن سمرة والثانى عن ابن عباس وهذا عمار ابن ياسر رضى الله عنهم أجمعين ومعناه صحيح يشهد له ما تقدم قال عمار إذا سمع ما يتحدث به الناس من تزوج نبينا ﵊ بأمنا خديجة رضى الله عنها وأرضاها يقول أنا أعلم الناس بذلك أى بتزوج النبى ﵊ من أمنا خديجة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه كنت له خدنا وإلفا فى الجاهلية أى بمعنى صاحبا مقاربا له فى العمر والسن خدنا بمعنى تربا يعنى أنا وهو فى سنن واحدة وأنا صاحب له قبل أن يبعث عليه صلوات الله وسلامه قال عمار ابن ياسر فخرجت معه حتى مررنا على أخت خديجة رضى الله عنها وأرضاها وهى
стр. 6344
جالسة على أدم على جلد مدبوغ وهى جالسة على أدم فنادتنى نادت عمار ابن ياسر رضى الله عنه وأرضاه فانصرفت إليها ووقف النبى ﷺ بعيدا كما هى حالته كما تقدم معنا فى الرواية الأولى من رواية جابر ابن سمرة عندما كان شريكه يذهب ليتقاضى الأجرة وهو لا يذهب لأنه يستحى أن يقابل النساء عليه صلوات الله وسلامه وهذا قبل أن يبعث والله جل وعلا رباه فأحسن تربيته ونشأه فأحسن تنشأته وإنك لعلى خلق عظيم عليه صلوات الله وسلامه فقالت أخت خديجة لعمار أما لصاحبك فى تزويج خديجة من حاجة ما له رغبة فى تزوجها وأن تكونه خديجة زوجة له فجاء عمار إلى نبينا المختار ﵊ حتما قبل أن يبعث فعرض عليه الأمر فقال بلى أريد أن أتزوجها إذا تيسر فأخبر عمار أخت خديجة بذلك فى نفس المجلس فقالت أخت خديجة الأمر مرتب كما قلنا سبقت أيضا بالعرض نفيسة ثم هذه ثم بعد ذلك خديجة الأمر كله مرتب والموافقة حاصلة لكن ما بقى إلا إقناع الولى فقالت أخت حديجة اغد علينا إذا أصبحنا فى اليوم التالى مباشرة تعالى فلا تتأخر يقول عمار فغدوت أنا والنبى ﵊ أنا ومحمد عليه صلوات الله وسلامه وقد ذبحوا بقرة وألبسوا أباها حلة وضربوا عليه قبة فلما أكلوا من اللحم وشربوا من الخمر وسكروا كلمت خديجة أخاها بأن يزوجها بواسطة أبيها وأن يعرض على أبيها الأمر فى تزويجها من محمد ﵊ فرضى أخوها بذلك فكلم والده فأجاب فعقد لنبينا ﵊ ووالدها كما قلت سكران ثم نام بعد أن أكل من الطعام وشرب من الخمر فلما استيقظ وجد فى نفسه الخلوق وهذه القبة ويلبس الحلة قال ما هذه فقالت أمنا خديجة رضى الله عنها وأختها هذه حلة كساكها محمد ختنك ﵊ والختن هو الصهر ويقال له ختن لأن قرابته بسبب التقاء الختانين كما قال أئمتنا ليس عن طريق النسب إنما عن طريق المصاهرة والزواج يقال له ختن كساكها محمد ختنك
стр. 6345
عليه الصلاة والسلام فأنكر ذلك وخرج من بيته يصيح فى شوارع مكة مستنكرا لهذا الأمر حتى أتى الحجر فى الكعبة المشرفة وهو يصيح وأنا ما زوجت محمدا ﵊ من خديجة فخرجت بنو هاشم فكلموه فقال ما زوجت محمدا ﵊ من خديجة ثم قال أين صاحبكم الذى تزعمون أننى زوجته فبرز إليه النبى ﵊ وقالوا هذا هو فلما نظر إليه قال إن كنت زوجته فذاك تم الأمر وإن لم أزوجه فقد فعلت وزوجته الآن لما نظر إليه عليه صلوات الله وسلامه وهذه الرواية تفيدنا فائدة ثانية وهى أن والد خديجة اقتنع بعد أن صحا سكره بنبينا ﵊ على وجه التمام وعندما نظر إليه فقال إن كنت زوجته فذاك الأمر تم وانتهينا وإن لم أزوجه فقد زوجته الآن فقد فعلت هو زوج لابنتى وليس عندى اعتراض على ذلك وكما قلت تقدم من نفيسة وهى بنت أمية التميمى العرض على النبى ﵊.
والجمع بين هذه الأمور عرضت أمنا خديجة على نفيسة أن تكلم النبى ﵊ فقبل ثم عرضت على أختها أن تباشر الكلام بنفسها فقبل ثم فاتحته بنفسها فقبل ﵊ ثم تقدم ودبرت أمنا خديجة رضى الله عنها ما تقدمت الإشار إليه من أجل إقناع والدها رضى الله عنها وأرضاها يجمع بين هذه الأمور الأربعة بهذه الشاكلة عرض من نفيسة ثم من أخت خديجة ثم من أخت خديجة ثم موافقة النبى ﵊ وتقدم.
стр. 6346
نعم إن أمنا خديجة رضى الله عنها عرضت نفسها على نبينا ﵊ وتقدم معنا ينبغى أن تدرج مع الأصناف الثلاثة لتكون رابع الأصناف وهى أشد الأصناف فراسة عندما اختارت خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه وقد ثبت فى سيرة ابن هشام فى الجزء الأول صفحة تسعين مائة أن أمنا خديجة رضى الله عنها قالت لنبينا ﷺ رغبت فيك لقرابتك وسطتك فى قومك سطة يعنى الشرف والعز والمكانة النبيلة وسطتك فى قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت نفسه عليه على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وكما قلت إخوتى الكرام الأمور الأربعة حصلت لكن آخرها عرض من أمنا خديجة ثم باشر النبى ﷺ الخطبة من والدها ودبرت أمنا ما دبرته من أجل إتمام الأمر وقد تم فلله الحمد والمنة.
стр. 6347
وفيما فعلته أمنا خديجة رضى الله عنها يستنبط حكم شرعى منه ومن أمثاله قرره أئمتنا ألا وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وهذه المسألة من فترة قريبة جرى بحث حولها وكنت مع بعض الإخوة والشيوخ الكرام فى هذه القضية وكأنه كتب عنها فكأن بعض الناس استنكر وقال هل المرأة يجوز أن تعرض نفسها على إنسان من أجل أن يتزوجها قلت وما الحرج لكن لا بد من الضوابط الشرعية يعنى هى تعرض نفسها من أجل صلاح فيه ثم بعد ذلك هو يأتى الأمر من بابه عن طريق الولى لكن هو علم رغبتها وأقنعته أنها تقنع أهلها فليتقدم وهى عليها تدبير الباقى فلا حرج كأن بعض الإخوة يعنى استنكر هذا غاية الاستنكار وقال كيف هذا وكان معنا بعض أيضا الإخوة من الشيوخ ولما بحثنا القضية وذكرت له الأحاديث فى ذلك وأنه حصل هذا كأن بعض الناس سبحان الله يعنى هذا الذى عرضت عليه يعنى يريد أن يجادل حتى لو قلت له الشمس طالعة يقول إذا غمضنا لا نراها طيب أنت لم َ تغمض يعنى أنت لم َ تغمض حتى تقول إذا غمضنا لا نراها إذن ليست طالعة يا عبد الله طالعة ذكرت له بعض الآثار الثابتة فى صحيح البخارى وغيره كما سأقرأ عليكم إن شاء الله وأذكر لكم فقال نعم يعنى هذا عرض لكن هذا العرض بُين يعنى هى تعرض بواسطة وليها هذا معنى الأثر يعنى وليها يأتى يعرض ويتكلم قلت يا أخى لا يوجد دلالى فى الأثر على ذلك أبدا وأنس رضى الله عنه عقب على كلام ابنته كما ستسمعون فى صحيح البخارى عندما قالت وا سوأتاه ما أقل حيائها امرأة تعرض نفسها فقال لها أنس هى خير منك رغبت فى رسول الله ﵊ فعرضت نفسها عليه فهنا ليس موضوع ولى عرض هى جاءت وعرضت وقد بوب أئمتنا على هذا بابا يشير إلى الجواز وهذا ثابت فى صحيح البخارى أصر هو على رأيه وانفض المجلس على هذا ورأيه باطل قطعا وجزما وأنا لا أعلم خلافا بين أئمتنا الكرام فى هذه المسألة وأن المرأة يجوز أن تعرض نفسها على الرجل الصالح حتما
стр. 6348
كما قلت بالصفات الشرعية هو قال كيف ستعرض نفسها عليه قلت يا أخى المسألة سهلة يعنى افرض أنها قابلته فى مسجد قابلته فى شارع افرض أنها أرسلت مع يعنى قريب لها قريبة لها كلمت أخته وقالت كلمى فلانا أخاك أننى راغبة فيه يعنى المسألة قلت له سهلة أنت يعنى لازم يحصل خلوة ويحصل ما حرم الله حتى تعرض نفسها عليه لا يلزم هذا على الإطلاق يعنى ودع الناس قلت بعد ذلك فى ستر الله لكن هذا وارد فى السنة الصحيحة وقد وبو عليه أمير المؤمنين فى الحديث الإمام البخارى فى كتاب النكاح بابا فقال باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح هذا فى صحيح البخارى باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.
стр. 6349
والحديث فى سنن النسائى وبوب عليه باب عرض المرأة نفسها على من ترضاه أى من ترضاه زوجا لها وكفأ لها وهو صالح طيب مستقيم يقول ثابت البنانى كنت عند أنس رضى الله عنه وأرضاه وعنده ابنة له قيل هى أميمة والعلم عند الله ما ورد تسميتها فقال أنس جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تعرض عليه نفسها قالت يا رسول الله ﷺ ألك بى حاجة فقالت بنت أنس ما أقل حيائها وأى قلة حياء فيها ليتنا مكانها يعنى أى قلة حياء فيها أريد أن أعلم امرأة تأتى لخير خلق الله ﵊ وتقول ألك بى حاجة فغفر الله لك يعنى ما هذا التعبير ما أقل حيائها وا سوأتاه يعنى كأنها تقول هذه فعلة قبيحة امرأة تعرض نفسها على الرجل طيب ما الحرج هى تعرض نفسها فى حرام أو فيما أحله الرحمن والمرأة إذا كانت زوجة للإنسان كلما عرضت نفسها عليه وتجملت له وكانت عروبا تتصنع له فهذا أعظم لأجرها أما تقول أنا ما أعرض نفسى إذا كان له حاجة يأتى يتعرض لى وإلا لا أريده لا خير فى هذه المرأة ما أقل حيائها وا سوأتاه فقال أنس هى والله خير منك رغبت فى النبى ﷺ فعرضت عليه نفسها يعنى أنت تعترضين عليها أنت المفضولة وهى الفاضلة والبلاء أن يعترض المفضول على الفاضل هذا البلاء يعنى٢٧:٤٠ رغبت فى النبى ﵊ فعرضت نفسها عليه ثم أورد بعد ذلك حديثا آخر وهو حديث سهل ابن سعد عندما جاءت امرأة أيضا إلى النبى ﵊ ووهبت نفسها له وقالت إن كان لك بى حاجة فصوب إليها النظر ﵊ ثم صرفه فقام بعض الصحابة وقال إن لم يكن لك بك حاجة فزوجنيها إلى آخر الحديث.
стр. 6350
يقول الحافظ ابن حجر وفى الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل وتعريفه رغبتها فيه وأنه لا غضاضة عليها فى ذلك وأنا الذى تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار يعنى أنت لست بملزم قد امرأة تعرض نفسها عليك لكن ما عندك استعداد للزواج لكن لا ينبغى أن يصرح لها بالرد يعنى ألا يكسر خاطرها بل يكتفى بالسكوت هى إن عرضت لا غضاضة عليها والحديثان يدلان على ذلك وأنت إن كان لك رغبة صرحت وقلت أنا أرغب منك فيما تقولين وتعرضين وإذا ما لك رغبة اسكت فقط فسكوتك يعلم أنك لا تريد فلا تكسر خاطرها وتقول ما أريد هذا فحقيقة يعنى كسر القلوب من العيوب فلا تكسر خاطرها إذا رغبت فيك فاسكت وهى تعرف المراد فلعل الله يهيأ لها من خير منك وخزائن الله ملأى كما قلت إخوتى الكرام هذا فى فتح البارى انظروا فى الجزء التاسع صفحة خمس وسبعين ومائة وهنا أمنا خديجة رضى الله عنها فعلت هذا.
إخوتى الكرام..
فيمن زوجة خديجة من نبينا ﵊ ورد فى الآثار ثلاثة أقوال نجمع بينها كما جمعنا فى كيفية عرض خديجة على نبينا على نبينا وآله صلوات الله وسلامه الذى عرض نفيسة وأختها وهى ثم هو تقد وهنا قيل زوجها عمها وقيل أبوها وقيل أخوها ونجمع بين الأمور الثلاثة والأشخاص الثلاثة فلا تعارض وأما ما ذهب إليه ابن هشام وابن سعد من ترجيح وتصويب كون الولى فى تزوجيها عمها وهو عمرو ابن أسد فبعيد وقيل إن الذى زوجها أخوها وهو عمرو ابن خويلد أيضا بعيد ولا داعى لهذا إنما هؤلاء هم العصبات وهم الأولياء فوالدها هو الذى أبرم عقد النكاح بحضور عمها وبعرض أخيها وموافقته كما تقدم معنا فى بعض الروايات وهؤلاء الثلاثة اشتركوا فى ذلك فلا داعى أن نثبت يعنى وأن نقصر العقد على واحد وأن نقول بقية الروايات يعنى إذن ترد هؤلاء كلهم حضروا العقد فنسب لكل منهم بأنه شارك فى شىء من العقد أنه هو الذى تولى تزويج أمنا خديجة من نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه.
стр. 6351
وهذا كما أن الذى رغب أمنا خديجة فى نبينا ﵊ متعدد أيضا يعنى الذى عرض متعدد والذى حضر العقد متعدد والدافع فى نبينا ﵊ رغبات متعددة من جملة ذلك ميسرة رغب أمنا خديجة رضى الله عنها فى نبينا ﵊ عندما أخبرها أنه صادق أمين وهذا غلامها وقد ذهب معه فى التجارة إلى بلاد الشام وأن الغمام يظلله من الشمس عليه صلوات الله وسلامه وأنه يقل الكلام ويقل اللغو وهذا لا نظير له فى البشر عليه صلوات الله وسلامه حقيقة عندما يعرض هذا الغلام أوصاف هذا الإنسان وهو خير إنسان على نبينا صلوات الله وسلامه يكون فى ذلك دافع فى قلب أمنا خديجة من ميل إليه ميسرة من جملة من رغب خديجة فى نبينا ﵊.
وأختها تقدم معنا قالت ما رأيت رجلا أشد حياء ولا ولا ولا من محمد ﵊ فرغبت خديجة فى ذلك.
منها الثناء العام الذى كان يتميز به نبينا ﵊ فكان يعرف قبل بعثته بالصادق الأمين عليه صلوات الله وسلامه كما تقدم معنا هذا بأدلته.
стр. 6352
ومنها أيضا أمر رابع وهو أمر غريب حقا وهذا من البشائر التى فى الكتب السابقة بنبينا ﵊ لكن النساء استنكرنه وأمنا خديجة رضى الله عنها فى ذلك الوقت فرحت به وسألت ربها أن يكون من نصيبها روى الإمام ابن إسحاق فى المغازى قال كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه فى المسجد فى المسجد الحرام حول الكعبة المشرفة فاجتمعن يوما في يوم العيد فيه فجاء يهودى فقال أيا معشر نساء قريش إنه يوشك فيكن نبى قرب وجوده يوشك يقرب أن يخرج فيكم نبى فيكن يا معشر قريش فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له فلتفعل هذا اليهودى نساء قريش يجتمعن فى المسجد الحرام وجاء ووقف على رؤوسهن وقال يا معشر نساء قريش اقترب خروج نبى منك من قريش وبشر بنينا ﵊ فى الكتب السابقة وتقدم معنا سابقا عند خاتم النبوة فيما حصل لسلمان رضى الله عنه وأرضاه وأن آخر الأساقفة والقسس قال له لا يوجد أحد على الدين الحق دين النصرانية إنما قد أظل زمان خروج نبى ﵊ ووصف له نبينا ﵊.
стр. 6353
وهنا هذا اليهودى جاء إلى مكة وألهمه الله هذا الكلام قال يا معشر نساء قريش سيبعث عما قريب فيكم نبى من استطاعت منكن أن تكون فراشا له فلتفعل فلتغتنم هذا قال فحصبته النساء وقبحنه وأغلظن له أنت الآن يهودى وتريد منا يعنى أن نعرض أنفسنا على الرجال وأن نكون فراشا لرجل سيبعث ما يعنى استرحن إلى هذا الكلام قال وأغضت خديجة رضى الله عنه على قوله رضى الله عنها وأرضاها على قول اليهودى ووقع ذلك فى نفسها فلما أرسلت معه غلامها ميسرة وعاد من التجارة وذكر لها صفات النبى ﵊ ولم يكن نبينا ﵊ نبأ قالت إن كان ما قاله اليهودى حقا ما ذاك إلا هذا ليس يبعث فينا معشر قريش إلا هذا فتعلقت به وما ملكت نفسها وحقيقة طينة طيبة وقلب طاهر وما تظن أنها ترغب يعنى فى الاقتران به من أجل أنه بشر من أجل شهوة بشرية إنسانية لا ثم لا إنما هذا المعنى لما فى قلبها من طهارة رسخ فى ذهنا نبى سيبعث هنيئا لمن تقترن به اليهودى يقول من استطاعت منكن أن تكون فراشا له فلتفعل فالنساء استنكرن وهى كتمت هذا وسألت ربها أن يكون هذا النبى زوجا لها وما تعلم من هو عليه صلوات الله وسلامه لكن لما ذهب غلامها معه وحكى لها صفاته ﵊ قالت إن كان ما قاله اليهودى حقا ما ذاك الذى بشرنا به اليهودى إلا هذا إلا محمد عليه صلوات الله وسلامه وفراستها فى محلها رضى الله عنها وأرضاها.
إخوتى الكرام..
كما تعدد من عرض وتعدد الدافع وتعدد العاقد تعدد أيضا من ذهب من قبل النبى ﵊ معه لإجراء العقد من أعمامه وما قيل إنه ذهب حمزة وذهب أبو طالب رضى الله عن حمزة وعن آل بيت نبينا وصحبه الكرام وعلى نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وأما أبو طالب فقد شاء قدر الله جل وعلا ألا يؤمن ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ وهو أعلم بالمهتدين.
стр. 6354
وتقدم معنا أن أعمام النبى ﵊ أربعة آمن اثنان حمزة والعباس وكفر اثنان أبو لهب وأبو طالب أما أبو لهب فهذا العاتى الشرير الذى كان يبذل ما فى وسعه لإيذاء ابن أخيه نبينا الجليل ﵊ وأما أبو طالب فعلى العكس كان يبذل ما فى وسعه لنصرته لكن ما آمن حتى لا يعير من قبل قريش أنه ترك ملة الآباء والأجداد عبادة الأصنام ونسأل الله حسن الختام فذهب حمزة رضى الله عنه وأرضاه وأبو طالب مع النبى ﵊ نعم إن الذى عقد العقد هو أبو طالب لأنه كما تقدم معنا نشأ فى كنفه وهو بمثابة الوالد له وألقى أبو طالب خطبته الشهيرة فى عقد ذلك الزواج المبارك الميمون فقال الحمد له الذى جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معد ضئضىء بمعنى الأصل والمعدن يعنى نحن من أصل معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ثم إن ابن أخى هذا محمد ابن عبد الله على نبينا صلوات الله وسلامه لا يوزن برجل ألا رجح به شرفا وفضلا ونبلا وعقلا وهو وإن كان فى المال قُلٌ أى قليل لا يملك منه كثيرا فإن المال ظل زائل وأمر حائل ومحمد ﵊ من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة وبذل لها ما آجله وعاجله من مال كذا وكذا ومقدار المهر اثنتا عشرة أوقية ونشا وهذه هى مهور أمهاتنا أزواج نبينا ﵊ وتقدم معنا الأوقية قلنا أربعون درهما اثنتا عشرة أوقية تصبح أربعمائة وثمانين درهم والنش نصف الأوقية يعنى عشرون المجموع خمسمائة درهم مهر أمهاتنا جميعا أزواج نبينا ﵊ وهذا تحمله أبو طالب فبعد أن تم العقد أرسلت أمنا خديجة وهى مستعجلة لتنال الخير والبركة ممن سيكون نبى هذه الأمة حسب فراستها على نبينا صلوات الله وسلامه فقالت له مر عمك فلينحر بكرا وهى الفتية من الإبل ما يؤخر الأمر وأطعم الناس فى هذا اليوم تم العقد فلا تؤخر البناء والاتصال وهلم فقِل
стр. 6355
مع أهلك يعنى نم القيلولة وصرت زوجتا لك عمك ينحر بكرا وأطعم الناس وهلم فقل مع أهلك فقال النبى ﷺ معها فقر الله عينه وفرح عمه فرحا شديدا على نبينا صلوات الله وسلامه.
هذه المرأة الطيبة المباركة الطاهرة العاقلة الفاضلة صاحبت نبينا ﵊ خمسا وعشرين سنة خمس عشرة سنة قبل بعثته فانظر عند بعثته من سنة خمس وعشرين إلى أربعين وهذا السن فى الإنسان يعنى يظهر ما عنده يعنى قد بعد الأربعين إنسان يتطلع لكن يعنى من خمس وعشرين إلى أربعين هذا سن الشباب وما فى النفس سيظهر وهى صاحبته فى هذه الفترة وهذا كله قبل أن يكون نبيا فتعرف سره وعلنه مدخله ومخرجه كما كانت تعرف أخباره قبل أن تتزوجه بعد ذلك صاحبته فى جميع أحواله وهذا كله قبل بعثته لما نبأ انتبه ماذا جرى اختبرته باختبار كما سيأتينا وقالت هذا ليس بشيطان ثم قالت له أيضا عندما قال لها خشيت على نفسى قالت والله ما يخزيك الله أبدا فيك وفيك وفيك من الصفات النبيلة الطيبة الطاهرة فكيف ينزل عليك شيطان ويقترب منك الشيطان يأتى إلى شياطين الإنس أمثاله ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين *تنزل على كل أفاك أثيم *يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾ أما شيطان يأتى لأولياء الرحمن لا يمكن هذا أبدا فانظر لكلامها فى نبينا ﵊ ثم انظر لاختبارها وهذا كما قلت هو الأمر الثانى فى مبحثنا فى شهادة أمنا خديجة فى نبينا على نبينا وآله صلوات الله وسلامه.
стр. 6356
أما كلامها فيه رواه الإمام أحمد فى المسند والشيخان فى الصحيحين ورواه البيهقى فى دلائل النبوة والترمذى فى السنن ورواه عبد الرزاق فى مصنفه وابن حبان فى صحيحه وأبو نعيم فى دلائل النبوة ورواه الإمام أبو بشر الدولابى وقد توفى سنة عشر وثلاثمائة للهجرة فى كتابه الذرية النبوية الطاهرة على نبينا صلوات الله وسلامه وسيأتينا تلخيص ما فى هذا الكتاب عند المبحث الرابع من هذه الأمور فى استعراض أسرة نبينا ﵊ عليه وعلى آله صلوات الله وسلامه.
стр. 6357
ولفظ الحديث عن أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها وكما قلت هو فى الصحيحين وغيرهما أعلى الأحاديث صحة ودرجة عن أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها قالت أول ما بدىء برسول الله ﷺ من الوحى الرؤيا الصالحة وفى رواية الرؤيا الصادقة فى النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح هذه هى أول مراتب الوحى وقد استمرت مع نبينا ﵊ ستة أشهر توطأة لنزول الملك عليه رؤيا صالحة صادقة ما يراه فى نومه إذا استيقظ يراه واضحا جليا واقعا من باب تأنيسه بما سيحصل له ﵊ ولذلك الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة لأن فترة نبوة نبينا ﵊ ثلاثا وعشرون سنة وستة أشهر منها أوحى إليه عن طريق المنام وستة أشهر نسبتها إلى ثلاث وعشرين سنة ست وأربعين شهرا أوليس كذلك يعنى واحد من ستة وأربعين هذا أظهر ما قيل بأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة يعنى أنت شابهت النبى ﵊ فى هذا الأمر الذى هو حصل له قبل نزول الوحى عليه جبريلعلى نبينا وعليه الصلاة والسلام رؤيا صالحة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح مثل الفجر الصادق الذى لا لبس فيه ولا إشكال ثم حبب إليه الخلاء عليه صلوات الله وسلامه وهذا حاله وحال الأنبياء وحال الأتقياء فى كل وقت يأخذون بحظهم من الخلوة والعزلة بينهم وبين ربهم جل وعلا وينبغى للإنسان أن يكون له دائما وقت يخلو فيه بربه جل وعلا لا يكون معه فيه لا زوجة ولا ولد ولا أحد من خلق الله ولذلك شرع لنا الاعتكاف والاعتكاف من أفضل العبادات وإذا كنت معتكفا أعظم عبادة تقوم بها الفكر والذكر حتى فى المدارسة العلم والتعلم اتركه وتركه فى وقت الاعتكاف أعظم لك وأنفع لأجرك وأصفى لقلبك هذا الآن وقت
стр. 6358
الفروق بين
مشتهيات الدنيا ولذات الآخرة
(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
الفروق بين
مشتهيات الدنيا ولذات الآخرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.
اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.
سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام..
كنا نتدارس مقاصد النكاح والحكم العامة من مشروعيته وقلت له حكم كثيرة غزيرة يمكن أن نجملها فى خمس حكم.
أولها: تحصين النفس البشرية من كل آفة ردية حسية أو معنوية.
الحكمة الثانية والفائدة الثانية: إنجاب الذرية التى تعبد وتوحد رب البرية.
والحكمة الثالثة: تحصيل الأجر للزوجين عن طريقين اثنين حسن عشرة كل منهما لصاحبه ومساعدته بعد ذلك فى النفقة.
الحكمة الرابعة: تذكر لذة الآخرة وهى التى كنا نتدارسها وما قبلها فقد تقدم الكلام عليها.
وآخر الحكم: ارتفاق كل من الزوجين بصاحبه وبأهل صاحبه وعشيرته.
стр. 6359
إخوتى الكرام: كما قلت كنا نتدارس الحكمة الرابعة من مقاصد النكاح وحكمه العامة تذكر لذة الآخرة وتقدم معنا أن شهوة النكاح هى ألذ شهوات الجسد وهى أعظم الشهوات الحسية والنفس البشرية تتعلق بها وإذا كان الأمر كذلك فهذه اللذة كما تقدم معنا التى يقدمها الإنسان على غيرها من المشتهيات المحسوسة فيها كما تقدم نقائص وآفات فإذا كانت النفس تتعلق بها مع ما فيها من نقص وآفات فمن باب أولى ستتعلق بهذه اللذة فى الدار الآخرة إذا لم يكن فيها آفة مكدرة.
وكنا نتدارس إخوتى الكرام العيوب والنقائص والآفات التى تكون فى الشهوة الجنسية فى هذه الحياة وقلت لذلك آفات كثيرة سنتدارس عشر آفات منها تقدم الكلام غالب ظنى على ثمان آفات ووقفنا عند الآفة الثامنة أسرد الآفات باختصار وأتكلم على ما لم نتكلم عليه فيما مضى الآفة الأولى تقدمت معنا إخوتى الكرام قلت صورة قضاء هذه الشهوة صورة ممتهنة الآفة الثانية لا يحصلها الإنسان إلا بتعب وكلفة الآفة الثالثة يترتب عليها تعب وكلفة عليه وعلى زوجه عند قضاء تلك الشهوة كما تقدم معنا يجهدها ويجهد نفسه ويجتهد فى ذلك الفعل الآفة الرابعة قلت إن هذه الشهوة لا تطيب إلا عند الحاجة وهذا من علامات النقص فيها فليست إذن شهوة حقيقية الآفة الخامسة قلت هذه الشهوة وسائر مشتهيات الدنيا حقيقتها تخلص من ألم بألم ودفع تعب بتعب وتخلص من حاجة بحاجة فليست هذه اللذة أيضا كاملة الآفة السادسة قلت مع ما فيها من هذه الآفات النفس لا يقنعها ما يكفيها وهذه هى دار الفقر ودار النقص ولذلك لو حصل منها ما حصل يتطلع ولا يشبع لكن فى الآخرة يوجد ما يشبعه ولا يتطلع إلى غير ما عنده الآفة الثامنة وهى التى كنا نتدارسها قلت يشارك الإنسان فيها الأشرار من بنى الإنسان كما يشاركه فيها البهيم من الحيوان والآفة التاسعة إنها زائلة والآفة العاشرة إذا وضعت فى غير محلها جرت الشقاء عليه وعلى الأمة والناس بأسرهم.
стр. 6360
الآفة الثامنة: وهى آخر ما تدارسنه إخوتى الكرام قلت هذه الشهوة مما يدل على نقصها ووجود الآفات فيها أنه يشاركك فيها الغواة من العصاة يشاركك فيها المشركون والمشركات يشاركك فيها البهائم والعجماوات بل ربما كان نصيب تلك البهائم منها أكثر من نصيبك بكثير وواقع الأمر كذلك وقلت لكم إن حيوانا صغيرا وهو العصفور أكثر سفادا ووطأ من بنى آدم وهو أكثر الحيوانات على الإطلاق وأكثر المخلوقات على الإطلاق مباشرة وقضاء شهوة وهو صغير الحجم بمقدار ملىء الكف وهذا كما قلت مما يدل على نقص هذه الشهوة وهكذا كما قلت بقية الأمور التى فينا إذا افتخر الإنسان بقوته فالسباع أقوى منه وإذا افتخر يعنى تحمله وحمله فالبغال تتحمل أكثر منه وخلق الإنسان ضعيفا كما قال الله جل وعلا فإذن هذه الشهوة يشاركك فيها شرار الخلق ويشاركك فيها البهائم والمشاركة فى اللذة كما تقدم معنا من علامات النقص فيها وتضعف التلذذ بها لأنها ليست خالصة لك يشاركك فيها الأراذل يشاركك فيها الحيوانات العجماوات نعم إن مشاركة الأضداد لك فى المعنى فى أمر من الأمور يضغف قيمة ذلك الأمر عندك والكفار هم أضداد لنا فهم نجس بص القرآن إنما المشركون نجس والمؤمن طيب طاهر مطيب هذه اللذة اشتركنا معهم فيها هذا مما يضعف قيمتها عندنا مما يضعف القيمة عند الطيبين إن هذه اللذة شاركك فيها هؤلاء الأراذل وهكذا يشاركك فيها أضادك الذين هم فى الصورة والمعنى أيضا وهم الحيوانات أولئك أضداد لنا فى المعنى وصرتهم كصورتنا لكن حقيقتهم تخلف عن حقيقتنا فهم معادن نجسة وهنا معادن طيبة طاهرة وبعد ذلك يشاركك فيها من يخالفك فى الصورة والمعنى من الحيوانات العجماوات كما قلت هذا كله يضعف قيمة اللذة عندك أما هذه اللذة فى الآخرة لا يشاركك فيها حيوان بهيم ولايشاركك فيها كافر لئيم ﴿قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا فى الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك
стр. 6361
نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ ولذلك عندما يطلب أهل النار من الأبرار أن يفيضوا عليهم من الماء أو مما رزقهم الله فيقولوا إن الله حرمهما على الكافرين وحقيقة هناك لذة لا تنغيص فيها بوجه من الوجوه ثم ليس عند غيرك ما ليس عندك هناك ﴿إنا أنشأناهن إنشاء فجعلاهن أبكارا﴾ كما سيأتى فى وصفهن عربا أترابا فى ترب واحد فى سن واحدة متماثلات فلا تتطلع إلى ما عند غيرك الكل يعنى عنده ما يساوى ما عند غيره وعليه يستوون فى ذلك فلا تتطلع النفس إلى ما ليس عندها فعندها كما عند غيرها إذن لذة خالصة فى الحياة وأما هنا فليست خالصة وكما قلت هذا من علامات النقص فى هذه الشهوة.
стр. 6362
الآفة التاسعة: هذه اللذة مهما طالت وصفت فهى زائلة فانية إذا طالت وصفت لك فلا منغص فيها ولا مكدر وهيهات هيهات فالمكدرات تحيط بها من جميع الجهات مع هذا أيضا لا تدوم زائلة ومنتهية وهذا هو حال الدنيا من أولها إلى آخرها وقد فضحها الموت فلم يترك لذى لب فيها فرحا حقيقة إنه هادم وهازم اللذات وكل لذة تتمتع بها يأتى الموت ويستأصلها ويذهبك عنها ويحول بينك وبينها إذن هذه اللذة مع ما فيها من نقص ليست دائمة وأما فى الآخرة فالأمر ليس كذلك وكما قلت هذه الشهوة تناسب حال هذه الدنيا التى هى دار الذل والعناء والبلاء والفقر والتعب والنكد هذه الدنيا تساق إليك عفوا أليس مصير ذلك إلى زوال بلى وما دنياك إلا مثل فىء أظلك ثم آذن بالزوال ثم آذن بالارتحال حال الدنيا من أولها لآخرها ذاك فىء تستظل به ثم يزول كظل تستظل به ثم يزول وهنا كذلك فهذه الشهوة إذن زائلة وأما شهوات الآخرة نعيم الآخرة هناك يا عبد الله تصح فلا تسقم وهناك يا عبد الله تشب فلا تهرم وهناك يا عبد الله تنعم فلا تبأس كما سيأتينا وهناك تتمتع فلا تتكدر وهناك تحيا فلا تموت فشتان شتان ما بين النعم واللذائذ والمشتهيات فى هذه الحياة وما بين ما يكون فى نعيم الجنات نسأل الله أن يجعل دار كرامته دار لنا بفضله ورحمته إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.
стр. 6363
آخر المكدرات فى هذه الشهوة إن وضعت فى غير محلها فلا شىء من الضر يعدلها هذه لووضعت فى غير المكان الذى أمر الله أن توضع فيه يترتب عليها من البلاء ما هو عظيم فظيع لا شىء من الضر يعدل ضر وفساد وبلاء هذه الشهوة إن وضعت فى غير محلها تورث الأسقام أمراض فيك وفى من يضع الإنسان شهوته فيها مما لم يؤذن له أن يضع تلك الشهوة فيها أمراض وأسقام تحدث الشقاق والخصام تملأ الدنيا بأولاد الحرام توصل إلى النيران توجب مقت الرحمن وحقيقة إذا وضعت فى غير محلها فهى الفاحشة كما أخبر بذلك ذو الجلال والإكرام والفاحشة هى المعصية التى تناهت فى القبح عقلا وشرعا العقل يذمها والشرع يحرمها ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا أراد أن يتلذذ عن طريق ما حرم الله فابتلاه الله بالأمراض والأسقام بحيث إذا أراد بعد ذلك أن يتناول هذه الشهوة من طريق حلال لما استطاع هذه كله من علامات النقص فى هذه الشهوة وفى هذه اللذة وقد أشار نبينا ﷺ إلى هذا الأمر وأخبرنا أن الفواحش إذا نتشرت فى الأمة يحصل بها الطاعون والأمراض الفتاكة التى لم تكن فى أسلافهم والحديث مروى عن عدة من الصحابة الكرام ثبت ذلك عن عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما فى سنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم والحديث رواه البزار فى مسنده والبيهقى فى السنن الكبرى والإمام أبو نعيم فى حلية الأولياء وإسناده صحيح كما قلت من رواية عبد الله رضى الله عنهم أجمعين أن النبى ﷺ أقبل عليه بوجهه الكريم المنور عليه صلوات الله وسلامه فقال يا معشر المهاجرين خصال خمس إذا ابتليتم بهن أعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة فى قوم إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم وهذا ما تعيشه الأمة فى هذه الأيام أرادوا أن يتعجلوا اللذة عن طريق ما حرم الله فسلط الله عليهم ما ينكد حياتهم من الإيدز والهربس والزهرى والسيلان وغير ذلك من الأمراض والأسقام لم تظهر
стр. 6364
الفاحشة فى قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم فإذا أحدثوا معصية وعملوا فاحشة وتجاوزوا حدود الله نغص الله عليهم الحياة فى العاجل قبل الآجل والخصلة الثانية ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما فى أيديهم والخصلة الثالثة وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم والخصلة الرابعة لم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان والخصلة الخامسة لم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا والشاهد معنا أول هذه الأمور الخمسة فلم تظهر الفاحشة فى قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم.
стр. 6365
والحديث إسناده صحيح إخوتى الكرام كما قلت فى المستدرك وغيره صححه الحاكم وأقره عليه الذهبى والحديث روى من رواية عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين فى معجم الطبرانى الكبير والسنن الكبرى للإمام البيهقى والحديث كما قال عنه الإمام المنذرى فى الترغيب والترهيب فى الجزء الأول صفحة خمس وأربعين وخمسمائة قريب من الحسن وله شواهد قريب من الحسن هذه رواية عبد الله ابن عباس وله شواهد يشهد له رواية كما قلت عبد الله ابن عمر رضى الله عنهم أجمعين ولفظه أن النبى ﷺ قال خمس بخمس فقال الصحابة الكرام ما خمس بخمس يا رسول الله ﵊ فقال النبى ﵊ ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا فشت فيه الفاحشة إلا فشا فيهم الموت والموت بسبب الطواعين والأمراض والأسقام التى تنتشر فيهم ولا فشت فيهم الفاحشة الفواحش إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا الميزان إلا أخذوا بالسنين جمع سنة وهى القحط والجدب وما منع قوم الزكاة إلا منع القطر من السماء والخامسة ولا جار قوم فى الحكم إلا جعل الله بأسهم بينهم تصبح الخصومات بين الأمة والهرج والمرج والقتل ونسأل الله العافية من سخطه.
стр. 6366
إذن روى أيضا من حديث عبد الله ابن عباس وروى من حديث بريدة رضى الله عنهم أجمعين رواه الإمام الحاكم أيضا فى مستدركه والبيهقى فى السنن الكبرى لكنه ذكر ثلاثة أمور فى رواية بريدة أولها عن نبينا ﵊ أنه قال ما نقض قوم العهد إلا فشا القتل بينهم وهناك تقدم معنا إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم سلط الله عليهم عدوهم وهنا القتل ينتشر بينهم واجمع هذا مع الروايات التى تقدمت ويسلط الله عليهم أيضا عدوهم والخصلة الثانية وما ظهرت الفاحشة إلا سلط الله عليهم الموت هذا كرواية عبد الله ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين وراية ابن عمر كما تقدم معنا إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم والخصلة الثالثة وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ورواية بريدة صحيحة الإسناد كرواية عبد الله ابن عمر ورواية عبد الله ابن عباس كما قال الإمام المنذرى قريبة من الحسن يشهد لها رواية عبد الله عمر وبريدة رضى الله عنهم أجمعين.
هذه الشهوة إن وضعت فى غير محلها لا شىء من الضر يعدلها.
стр. 6367
إخوتى الكرام: هذه الشهوة مع ما فيها من هذه النقائص والآفات النفس تتعلق بها آفات يعنى من بدايتها صورتها ممتنة إلى نهايتها إن وضعت فى غير محلها نشرت البلاء والأمراض والأسقام مع ذلك النفس تتعلق بها إذا كانت النفس تتعلق بهذه الشهوة مع ما فيها من آفات فحقيقة ينبغى أن تتعلق بهذه الشهوة التى تكون فى نعيم الجنات وليس هناك فيها آفة من الآفات فهذه الشهوة تذكرك بما يكون فى الدار الآخرة من لذة كاملة لا تنغيص فيها بوجه من الوجوه فإذا تعلقت بهذه اللذة الناقصة فإذا كنت عاقلا ينبغى أن تتعلق بها إذا كانت كاملة وهذا ما يكون فى الدار الآخرة إذن هذه اللذة تذكرنا باللذات التى تكون فى نعيم الجنات نعم هناك نكاح وهنا نكاح كما أن هناك مطاعم ومشارب وهنا مطاعم ومشارب لكن لا يوجد اتفاق بين ما فى الآخرة مما هو موجود فى الدنيا إلا فى الأسماء فقط أما المسميات والحقائق مختلفة كما ثبت هذا عن سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما والأثر ثابت عنه بإسناد صحيح رواه الإمام هناد ابن الثرى فى كتاب الزهد انظروا فى الجزء الأول صفحة تسع وأربعين وصفحة واحدة وخمسين ورواه الإمام الطبرى فى تفسيره فى الجزء الأول صفحة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ورواه الإمام أبو نعيم فى كتابه صفة الجنة وهو كتاب عظيم للإمام أبى نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء وقد طبع الجزء الأول من كتاب صفة الجنة فى قرابة مائتى صفحة وهو عندى وما عندى علم عن بقية الأجزاء وقد ذكر الإمام أبو نعيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا هذا الأثر فى كتاب صفة الجنة فى صفحة ستين ومائة ورواه الإمام البيهقى فى كتاب البعث والنشور فى صفحة واحدة وعشرين ورواه الإمام المسدد فى مسنده كما نقل ذلك وعزا إليه الإمام ابن حجر فى المطالب العالية فى الجزء الرابع صفحة أربع وأربعمائة والأثر رواه مع هؤلاء الإمام ابن المنذر فى تفسيره وابن أبى حاتم فى تفسيره كما فى الدر المنثور فى الجزء الأول صفحة
стр. 6368
ثمان وثلاثين.
ورواه أيضا الإمام الضياء المقدسى فى الأحاديث الجياد المختارة كما فى فيض القدير فى الجزء الخامس صفحة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وإسناد الأثر إلى سيدنا عبد الله ابن عباس رضى الله عنهما صحيح ولفظه قال ليس فى الدنيا مما فى الجنة إلا الأسماء والأثر روى عنه بلفظ ليس فى الجنة شىء مما فى الدنيا إلا الأسماء ليس فى الدنيا مما فى الجنة إلا الأسماء أى هناك نعم وهنا نعم هناك فاكهة ونخل ورمان وهنا فاكهة ونخل ورمان لكن الحقائق تختلف هناك طعام طيب إذا أكلته لا يتحول إلى فضلات رشح أطيب من المسك وهنا بعد ذلك كما سيأتينا فى صفة التمتع بنساء أهل الجنة من المؤمنات الصالحات ومن الحور الطيبات تمتع لا يعدله تمتع كما سأذكر وصف نساء أهل الجنة وكيفية التمتع بهن حقيقة تمتع وتمتع لكن البون بينهما كالبون بين الدنيا والآخرة تماما ولذلك لا يوجد شىء مما فى الجنة يشبه ما فى الدنيا إلا فى الأسماء فقط الأسماء واحدة هنا زوجة وهنا زوجة هنا وطء وهنا وطء وهنا فاكهة وهنا فاكهة لكن الحقائق مختلفة تمام الاختلاف إخوتى الكرام فهذه الشهوة مع ما فيها من نقص كما قلت النفس تتلعق بها وحقيقة هى أيضا أعظم اللذات والمشتهيات الحسية فإذا كان العاقل يتعلق بها مع ما فيها من نقص فإذا كان عاقلا كاملا ينبغى أن يصرف همته للتعلق بهذه الشهوة التى تكون فى دار كرامة الله ورضوانه فلا نقص هناك فيها بوجه من الوجوه.
стр. 6369
إخوتى الكرام: هذه الآفات التى توجد فى هذه الشهوة الجنسية فى هذه الحياة حقيقة هى آفات ونقائص وهى مغارم وإذا استحضرها الإنسان قد يعرض عن النكاح الذى أحله الرحمن يقول يعنى تعب ونكد ويترتب عليها ما يترتب وقد زوجة تذبحه وقد ولد يقتله كما تقدم معنا فى هذه الشهوة كل هذا٢٦٥٢ نعرض عنه وأصرف همتى إلى ما عند ربى ولا أريد أن أتزوج فى هذه الحياة حقيقة إذا استحضر الإنسان المغارم قد يعرض عن ما فى الزواج من مغانم لكن الله حكيم وحقيقة قد يعرض بعض الناس عن هذه الشهوة فمن حكمة الله أن جعل الله هذه الشهوة فى النفس البشرية بماثبة سياط ملهبة تلسعه وتدفعه لإخرجها وإشباعها عن طريق ما أحل الله وإلا لم يكن فى النفس شهوة تنبعث من أجل إروائها وقضائها لربما يعنى إذا قلت يعنى أعرض أكثر الناس عن قضاء هذه الشهوة لما بالغت يقول أتحمل كل هذا النكد من أجل يعنى شهوة زائلة ومتعة قليلة وترتب عليها ما ترتب لكن جعل الله كما قلت هذه الشهوة سياط ملهبة تتلغه كما يلدغ العقرب الإنسان وتؤذيه إذا لم يخرجها فإن أخرجها عن طريق ما أحل الله سعد وحصل الخير مع ما فيها من نكد وهذه الحياة لا تخلو من نكد اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة هذه الحياة لا تخلو من نكد فإذن جعل الله الشهوة ليحث العباد بها إلى قضاء هذه الشهوة وإنجاب الذرية التى تعبد رب البرية ثم رتب الله أيضا أجورا عظيمة على قضاء هذه الشهوة ليتنافس الأكياس أيضا فى قضاء هذه الشهوة وتحصيل ما يترتب عليها من خيرات فالإنسان عندما يباشر أهله له أجر عند رب الأرض والسموات كما سيأتينا هذا من كلام نبينا خير البريات عليه صلوات الله وسلامه إذن سياكا ملهبة تدفعنا لإشباع هذه الشهوة ثم أجر من الله يحثنا أيضا لتحمل ما فى هذه الشهوة من آفات ومن نقائص ومن مكدرات إيثارا لمرضات الله على ما تهواه نفوسنا وعلى ما قد تعرض عنه بعض العقول ولذلك يقدم الإنسان رغبة الشرع على رغبته فقد هو يريد الإعراض
стр. 6370
عن النكاح وقد يقاوم تلك السياط الملهبة قد لكن إذا استحضر الأجر العظيم الذى يحصله عند عشرته لزوجه يهون عليه أن يتحمل الكدر الذى فى هذه الشهوة.
ولذلك إخوتى الكرام بين لنا نبينا ﵊ أن فى قضاء هذه الشهوة أجرا عظيما عند الله جل وعلا ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم من رواية أصدق هذه الأمة لهجة سيدنا أبى ذر رضى الله عنه وأرضاه قال جاء ناس من أصحاب النبى ﷺ وهم الفقراء فى زمن النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فقالوا يا رسول الله على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ذهب أهل الدثور بالأجور والدثور جمع دثر وهو المال الكثير أى ذهب أهل الأموال بالأجور العظيمة عند ذى العزة والجلال لم انتبه لهذه المنافسة الشريفة الطيبة يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم عندهم أموال شاركونا فى العبادة التى لا تحتاج إلى مال من صلاة وصيام لكن عندهم مال يتصدقون يعتقون وليس عندنا مال نتصدق فقال النبى ﵊: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ليست الصدقة قاصرة على الصدقة المالية هناك أمور كثيرة لكم فى فعلها ثواب الصدقة أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن لكم بكل تسبيحة صدقة سبحان الله تعدل صدقة عند الله جل وعلا وبكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وبكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ثم قال النبى ﵊ وهذا آخر حديثه وفى بضع أحدكم صدقة وهى مباضعته لزوجه أى جماعه لزوجه وفى بضع أحدكم صدقة فاستغرب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين هذه الشهوة يفعلها الإنسان ويؤجر عليها عند الرحمن فقالوا يارسول الله ﷺ أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر هذه الشهوة والنفس تطلبها وتلذذ بها أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر فقال النبى ﵊ أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر لو وضع هذه
стр. 6371
الشهوة فى الزنا فى اللواط نسأل الله العافية ما يأثم ويرتكب وزرا قالوا بلى فكذلك لو وضعها فى حلال كان له أجر إذن وفى بضع أحدكم صدقة فالمغانم التى فى النكاح والآفات التى فى النكاح قد يعرض الإنسان عن النكاح من أجلها وسلط الله عليه الشهوة من أجل أن يتزوج ورغبه بعد ذلك فى هذا الأجر الكثير الذى يحصله عند قضاء شهوته عن طريق ما أحل ما أحل الله.
وفى بعض روايات الإمام أحمد فى المسند قال نبينا ﵊ وفى جماعك لزوجتك أجر وبعض الروايات فى المسند ومباضعتك امرأتك صدقة فقال الصحابة الكرام يا رسول الله ﷺ نأتى شهوتنا ونؤجر فقال ﵊ أرأيتم لو وضعت هذه الشهوة وجعلت فى حرام أكان يأثم أى الذى يضعها فى حرام قالوا نعم فعلام تحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير يعنى إذا وضعت فى الحرام يأثم الإنسان وإذا وضعت فى الحلال يثاب عند ذى الجلال والإكرام.
قال الإمام ابن حبان فى صحيحه بعد رواية هذا الخبر انظروا فى الإحسان فى الجزء السادس صفحة خمس وثمانين ومائة يقول هذا أصل فى المقايسات فى الدين يعنى فى القياس السوى كما أن هذه الشهوة إذا وضعت فى الحرام تأثم فإذا وضعت فى الحلال تثاب وهذا من باب قياس العكس كما يسميه أئمتنا فإن وضعت فى الحرام أثمت وإن وضعت فى الحلال أثبت إذن وفى بضع أحدكم صدقة والحديث إخوتى الكرام يدل بظاهره.
стр. 6372
كما قال الإمام ابن رجب الحنبلى فى جامع العلوم والحكم صفحة أربع وعشرين ومائتين يدل بظاهره على أن الإنسان يؤجر فى إتيان أهله من غير نية يعنى لو لم ينوى نية حسنة ومن باب أولى لا يجوز أن ينوى نية سيئة هذا لا إشكال فيه لكن ما له نية يعنى لو قدر أنه باشر أهله دون أن يكون له نية فى إنجاب ذرية تعبد الله أو فى تذكر لذة الآخرة وما أيضا قصد نية سيئة أراد أن يأتى ولد ليكون شريرا يقال يعلمه على الفساد لا ما نوى خيرا ولا شرا يقول ظاهر الحديث يثاب ويؤجر الإنسان عند قضاء هذه الشهوة وإن لم يكن له نية وفى بضع أحدكم صدقة يدل بظاهره على أنه يؤجر الإنسان عند إتيان أهله من غير نية ثم قال وإلى هذا ذهب طائفة من المسلمين ثم نقل عن أبى سليمان الدارانى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أنه قال من عمل عمل خير من غير نية كفاه نية اختياره الإسلام لأن أمر المسلم محمول دائما على السداد والكمال والخير والفضيلة فمن عمل عملا من غير نية وما أراد به شرا يثاب عليه وتكفيه نية العامة وهى اختياره الإسلام دينا فهو إذا ذهل عن النية وفعل ما أبيح له وما رغب فيه وما رتب عليه أجر يحصل ذلك الأجر نعم إذا نوى تتضاعف أجوره عند الله جل وعلا إذن إذا حصلت هذه المباضعة حتى من غير من نية يثاب الإنسان عند فعلها فسبحان الكريم الذى أغدق علينا الثواب العظيم.
стр. 6373
إخوتى الكرام: وكما قلت هذه صدقة تعدل الصدقات المالية وقد أخبرنا نبينا ﵊ أن كل واحد من بنى آدم إذا أصبح ينبغى أن يتصدق على كل عضو سليم منه بصدقة شكرا لله جل وعلا على هذه النعم التى منحه إياها وجعلها تعيش معه فى كل يوم كل عضو سليم ينبغى أن تتصدق عنه كل يوم بصدقة والإنسان فيه كما ورد عن نبينا ﵊ فى مسند الإمام أحمد والحديث فى سنن أبى داود وصحيح ابن حبان وإسناده صحيح من رواية بريدة رضى الله عنه فيه ثلاثمائة وستون مفصلا إذن ينبغى أن يتصدق بثلاثمائة وستين صدقة كل يوم وحقيقة هذا يعنى إذا المراد منه الصدقات المالية صعبة فانظر لتوسعة النبى ﵊ على أمته.
ثبت فى مسند الإمام أحمد وصحيح مسلم وسنن أبى داود والحديث رواه الإمام البيهقى فى السنن الكبرى وأبو عوانة فى مستخرجه من رواية أبى ذر أيضا أن النبى ﷺ قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل عضو سليم إذا أصبح عندك وفى بدنك ينبغى أن تشكر الله عليه بصدقة يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ثم بين النبى ﵊ هذه الصدقات التى هى شكر لهذه الأعضاء فى الجسد فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونى عن المنكر صدقة ثم قال النبى ﵊ ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما الإنسان عند الضحى ركعتا الضحى تجزءان عن هذه الصدقات وفى رواية أبى داود فى هذا الحديث وهذه ليست ثابتة فى صحيح مسلم إنما فى رواية أبى داود بعد أن ذكر ما تقدم فى كل تسبيحة وتحميدة قال النبى ﵊ وفى بضعة أهله صدقة أى مباضعته لأهله جماعه لأهله وفى بضعة أهله صدقة فقال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين يقضى أحدنا شهوته ويكون له عليها أجر فقال النبى ﵊ إذا وضعها فى حرام كان عليه وزر فكذلك لو وضعها فى حلال كان له أجر.
стр. 6374
هذه الرواية كما قلت فى سنن أبى داود الحديث كما قلت فى صحيح مسلم وغيره وليس فيه هذه الزيادة التى فى رواية أبى داود ولفظ رواية أبى داود يصبح على كل سلامى من بنى آدم صدقة تسليمه على من لقى صدقة وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن المنكر صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة وبضعة أهله صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان من الضحى قالوا يا رسول الله ﷺ أحدنا يقضى شهوته فتكون له صدقة قال أرأيت لو وضعها فى غير حلها ألم يكن يأثم.
стр. 6375
وفى رواية فى أبى داود أكان يأثم نعم يأثم وعليه إذا وضعها فى حلها يؤجر كما قلت لفظ الحديث فى المسند وصحيح مسلم ومن خرج الحديث ليس فيه هذه الزيادة هذه ثابتة فى سنن أبى داود بإسناد صحيح نعم إخوتى الكرام إن الوطء الحلال من خلق كرام الرجال ويحصلون عليه أجرا كبيرا عند ذى العزة والجلال وقد كان نبينا ﵊ يوجه الأمة إلى ذلك ويخبرهم أن من أماثل أعمالهم من أفاضلها وطء النساء عن طريق ما أحل الله جل وعلا ثبت الحديث بذلك فى مسند الإمام أحمد ومعجم الطبرانى الكبير والحديث إثباته إسناده ثقات من رواية أبى كبشة الأنمارى رضى الله عنه وأرضاه قال كان النبى ﷺ بين أصحابه معنا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فدخل إلى بيته ثم خرج وقد اغتسل عليه صلوات الله وسلامه فقال له الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يا رسول الله عليه صلوات الله وسلامه قد كان شىء حصل شىء دخلت وخرجت وعليك أثر الغسل قد كان شىء ما الذى طرأ فقال ﵊ نعم مرت بى فلانة فوقع فى قلبى شهوة النساء مرت بى فلانة امرأة من النساء فوقع فى قلبى شهوة النساء فأتيت بعض أزواجى فأصبتها ثم قال النبى ﵊ فكذلك فافعلوا فإن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال فإن الحلال هذا من أماثل وأفاضل وخير وأحسن أعمالكم تعف نفسك وتحصل أجرك وتعف زوجك ويترتب على ذلك مغانم كثيرة نعم هناك آفات هذه الحياة لا تخلو من آفات فإن من أماثل أعمالكم إتيان الحلال وهذا فعله نبينا ﷺ وهذا الحديث كما قلت فى المسند ومعجم الطبرانى من رواية أبى كبشة رضى الله عنه وأرضاه قد تكرر هذا مع النبى ﵊ مرارا وكان يوجه أصحابه الكرام إلى هذا الأمر.
следующие страницы →