← Джавами‘

Джавами‘ · id 21782

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

عبد الرحيم الطحان

Полный текст (6 674 стр.). Показаны 6651–6674 · переход к 6656.

стр. 6651

والأبيات أوردها الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى أول كتابه الحمقى والمغفلين نسأل الله ألا يجعلنا منهم بمنه وكرمه إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين إذن الرواية الثانية المرسلة رواها الإمام الترمذى فى الشمائل المحمدية على نبينا صلوات الله وسلامه صفحة اثنتين وعشرين ومائة وأشار إليها الإمام العراقى فى تخريج أحاديث الإحياء فى الجزء الثالث صفحة ست وعشرين ومائة ورواها البيهقى فى البعث والنشور صفحة سبع عشرة ومائتين وانظروها فى تفسير البغوى معالم التنزيل فى الجزء السابع صفحة تسع عشرة وفى شرح السنة فى الجزء الثالث عشر صفحة ثلاث وثمانين ومائة وهى موجودة فى تفسير مجاهد فى الجزء الثانى صفحة ثمان وأربعين وستمائة والحديث نسبه الإمام السيوطى فى الدر فى الجزء السادس صفحة ثمان وخمسين ومائة إلى عبد ابن حميد وإلى ابن المنذر ونسبه الإمام ابن القيم فى حادى الأرواح صفحة خمس وخمسين ومائة إلى بلاد الأفراح إلى آدم ابن أبى إياس والحديث إخوتى الكرام عن مبارك ابن فضالة عن الحسن البصرى مرسلا كما سأذكر لفظ الحديث إن شاء الله قال الإمام ابن كثير هذا مرسل من هذا الوجه أما مبارك ابن فضالة فهو أبو فضالة البصرى صدوق يدلس ويسوى ولذلك تدليسه من التدليس الردىء الوخيم هو ثقة يدلس ويسوى أخرج حديثه البخارى تعليقا فى صحيحه وأهل السنن الأربعة إلا الإمام النسائى وتوفى سنة ست وستين ومائة على الصحيح هذا مبارك ابن فضالة قال الإمام الذهبى فى السير فى الجزء السابع صفحة أربع وثمانين ومائتين قلت هو حسن الحديث مبارك ابن فضالة لم يذكره ابن حبان فى الضعفاء وكان من أوعية العلم وقال الإمام أحمد عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا ما روى مبارك ابن فضالة عن الحسن يحتج به لأنه هو أروى تلاميذ الحسن وألصق الناس به مبارك ابن فضالة عن الحسن البصرى أبى سعيد سيد المسلمين فى زمنه ووقته ما روى مبارك عن الحسن يحتج به نعم قال أبو داود

стр. 6652

كان شديد التدليس فإذا قال حدثنا فهو ثبت على كل حال رواية مبارك عن الحسن مقبولة كما نص على ذلك شيخ المسلمين الإمام أحمد عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أما الحسن البصرى فتقدم معنا تابعى ومراسيله كما تقدم معنا أضعف المراسيل لكن هنا تتقوى معنا لأنه كان يرسل عن الضعفاء كثيرا ويدلس وتقدم معنا أنه كان يترخص فى نوع من التدليس عظيم عظيم ومع ذلك أئمتنا ما اعتبروا هذا منقصة فى هذا الإمام رحمة الله ورضوانه عليه تقدم معنا إن هذا مما انفرد به الحسن يقول حدثنا وأخبرنا عن أناس لم يسمع منهم كلمة قط وهذا لو قاله غيره لكان كذبا ترد روايته ويجرح عدالته لكن هو كما قال الإمام البزار احتمل أئمتنا ذلك منه لما عادته حدثنا والمحدث قومه أخبرنا والمخبر قومه يقول حدثنا وأخبرنا وهو ما رأى من حدثه إنما قومه حُدثوا فيقصد قومى حُدثوا وقومى أُخبروا وهذا ذكرته فى بعض المواعظ فى سنن الترمذى واستشكله بعض الإخوة وقال أين نجد هذا فقلت له فى تهذيب التهذيب ثم لما نظرت موجود حتى فى التقريب إذا أحد بين يديكم معه تقريب التهذيب فليفتح على ترجمة الحسن الحافظ ابن حجر يورد هذا حتى فى التقريب فى المختصر فى ترجمة الحسن البصرى يقول كان يعانى هذا النوع فيقول حدثنا وأخبرنا يقصد قومنا حدثوا وقومنا أخبروا وأنا أنوب عنهم فأتكلم باسمهم رضى الله عنهم أجمعين على كل حال عرفت عادته فى ذلك فاحتمل أئمتنا ذلك منه قال الإمام الذهبى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا معروف بالتدليس ويدلس على الضعفاء ولذلك أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن عنه وإن ثبت لقاؤه لمن روى عنه بصيغة العنعنة ولفظ الحديث إخوتى الكرام كما قلت هنا الرواية فى كتاب البعث والنشور للإمام البيهقى أوليس كذلك يقول حدثنا آدم حدثنا مبارك ابن فضالة عن الحسن رضى الله عنهم أجمعين قال قال رسول الله ﷺ لا يدخل الجنة عجوز فبكت عجوز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 6653

أخبروها أنه ليست يومئذ عجوز إنها يومئذ شابة إن الله يقول إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا وهذا الإنشاء إخوتى الكرام شامل للنساء من الصنفين للحوريات الحسان وللمؤمنات الطاهرات اللاتى عبدن الرحمن فى هذه الحياة ولذلك قال الإمام ابن الجوزى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى زاد المسير فى الجزء الثامن صفحة اثنتين وأربعين ومائة والصواب أن يقال إن الإنشاء عمهن كلهن فالحور أنشأن ابتداء أبكارا وما طرأ عليهن طارىء يزيل هذا قبل ذلك فالحور أنشأن ابتداء والمؤمنات أنشأن أبكارا بالإعادة وتغير الصفات وقد روى هذا المعنى عن نبينا خير البريات على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه روى الإمام الترمذى فى سننه والبيهقى فى البعث والنشور والحديث رواه الطبرى فى تفسيره ورواه أبو نعيم فى صفة الجنة وهناد ابن الثرى فى الزهد فى الجزء الأول صفحة خمس ومائة ورواه الفريابى وعبد ابن حميد والطبرى فى تفسيره وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه كما فى الدر المنثور فى الجزء السادس صفحة ثمان وخمسين ومائة من رواية أنس ابن مالك رضى الله عنه وأرضاه أن النبى ﷺ قال إن من المنشآت إنا أشأناهن إنشاء يدخل فى هذا الأمر وفى هذا الوصف إن من المنشآت اللاتى كن فى الدنيا عجائز عمشا رمصا والرمص إخوتى الكرام وسخ أبيض فإذا سال فهو غمص وإذا جمد فهو رمص الوسخ الأبيض الذى يخرج من العينين إذا سال يقال له غمص وإذا جمد رمص إذن عجائز عمشا رمصا إذن من المنشآت اللاتى كن فى الدنيا وهن النساء المؤمنات الذى صار حالهن عجز عجائز عمش فيهن هذه الصفة رمص فيها هذا الوسخ الذى يجتمع فى العينين ومع ذلك إذا أعيدت فى الخلق الآخر صارت بكرا عذراء عروب عاشقة لزوجها فيها ما تقدم معنا لا نعرفه إلا من حديث موسى ابن عبدة ويزيد ابن أبان وهما يضعفان فى الحديث لكن هذا الحديث المروى عن أنس رضى الله عنه فى هذه المناسبة وفى هذا

стр. 6654

المكان روى ما يشهد له من رواية أمنا أم سلمة رضى الله عنها وأرضاها وسأختم هذا الباب بحديث أمنا أم سلمة رضى الله عنها وأرضاها وهو حديث أخذ قرابة الصفحة وروى ما يشهد له من رواية سلمة ابن يزيد الجعفى وهو صحابى رضى الله عنهم أجمعين أترك الكلام على هذين الأثرين أول الموعظة الآتية وأسأل الله أن ننتهى من هذا المبحث فى أول الموعظة الآتية لندخل فى الحكمة الخامسة بعون الله جل وعلا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا. ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا، اللهم اغفر لمشياخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر لجيرانه من المسلمين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا، والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6655

ختام وصف الزوجات في الجنات (أ) (لقاء ديني) للشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان ختام وصف الزوجات في الجنات (أ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين. اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. ... سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ... أما بعد إخوتى الكرام:.. لازلنا نتدارس مبحثا مستطردا ضمن مباحث النبوة على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وتقدم معنا أن هذا المبحث المستطرد سيقوم على عدة أمور أولها فى بيان مقاصد النكاح وحكمه العامة وثانيها فى بيان حكمة التعدد فى حق أفراد الأمة وثالثها حكمة التعدد فى نبينا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ورابعها فى ترجمة موجزة لأمهاتنا أزواج نبينا وعلى نبينا وأزواجه وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ولازلنا نتدارس الأمر الأول وحقيقة قد طال ولله الحكمة فيما قدر. إخوتى الكرام:: تقدم معنا أن مقاصد النكاح وحكمها البارزة كثيرة يمكن أن نجملها فى خمسة أمور أولها تحصين النفس البشرية من كل آفة ردية سواء كانت حسية أو معنوية وثانيها إنجاب الذرية التى تعبد وتوحد رب البرية وثالثها تحصيل الأجر للزوجين عن طريقين اثنين حسن عشرة كل منهما لصاحبه ومساعدة كل منهما لصاحبه فى النفقة ورابع هذه الأمور والحكم كما تقدم معنا تذكر لذة الآخرة وخامسها وهى آخر هذه الحكم ارتفاق كل من الزوجين بصاحبه وبأهل زوجه وعشيرته.

стр. 6656

إخوتى الكرام: كنا نتدارس الأمر الرابع من هذه الأمور الخمسة ألا وهو تذكر لذة الآخرة وقد تقدم معنا أن لذة النكاح عظيمة عند النفوس فى هذه الحياة فهى أعظم المشتهيات وتقدم معنا ما فيها من عيوب وآفات فإذا كانت نفوس المخلوقات تتعلق بهذه الشهوة فى هذه الحياة مع ما فيها من نقص وآفات فحرى بها إن كانت النفوس عاقلة أن تتعلق بهذه الشهوة فى الدار الآخرة حيث لا يوجد فيها آفة مكدرة وكنا نستعرض إخوتى الكرام حال هذه اللذة التى تكون فى غرف الجنان وتقدم معنا وصف الحور الحسان ووصف المؤمنات اللآئى يكن أيضا فى غرف الجنان لما يرغب نفوس المخلوقات إلى التعلق فى الآخرة وفى الجنة التى تكون فى الآخرة.

стр. 6657

إخوتى الكرام: وقد تقدم معنا أن كثيرا من سلفنا عندما رُغبوا رغبوا وكان يعرض عليهم فى نومهم نماذج مما يكون فى جنة ربهم فكثيرا منهم كما تقدم معنا رأى الحور العين فى نومه وكلمته بما كلمته به كما تقدم معنا وحقيقة إخوتى الكرام: إذا كان الإنسان عاقلا يتعلق بما أعد الله لأوليائه فى دار كرامته ومهر ذلك أن يفطم الإنسان نفسه عن المعاصى وعن الرزائل والمحرمات فى هذه الحياة ولذلك قال العبد الصالح يحيى ابن معاذ الرازى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهو من كبار المشايخ ومن العلماء الربانيين توفى سنة ثمان وخمسين ومائتين للهجرة وانظروا ترجمته العطرة الطيبة فى سير أعلام النبلاء فى الجزء الحادى عشر صفحة خمس عشرة يقول هذا العبد الصالح ترك الدنيا شديد وفوت الآخرة أشد ومهر الآخرة ترك الدنيا, ترك الدنيا شديد حقيقة أن يبتعد الإنسان عن المحرمات واللذائذ التى هى فيها معصية لرب الأرض والسموات والنار حفت بالشهوات كما أن الجنة حفت بالمكاره ترك الدنيا شديد وتقدم معنا أن كل ما ورد من ذم للدنيا فى كلام ربنا وحديث نبيا على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وكلام أئمتنا يراد من ذلك التلهى بها عما خلق الإنسان من أجله وعليه كل ما شغلك عن الله فى هذه الحياة فهو مذموم عليك وشؤم عليك ولذلك هنا فوت الدنيا ترك الدنيا شديد حقيقة يحتاج إلى جهد ومجاهدة لكن إذا استحضر الإنسان أن فوت الآخرة أشد يهون عليه أن يترك المشتهيات فى هذه الحياة من أجل أن ينال ما هو أعظم منها بعد الممات وفوت الآخرة أشد فما مهر الآخرة وما مهر الحور العين وثمن جنات النعيم ترك الدنيا يترك الإنسان ما يلهيه عن ربه جل وعلا فى هذه الحياة ومهر الآخرة ترك الدنيا وكما قلت هو من العلماء الربانيين وحقيقة له كلام فى الوعظ يصدع القلب والإمام ابن الجوزى فى صفة الصفوة ترجمه فى قرابة عشرين صفحة وهكذا الإمام أبو نعيم فى حلية الأولياء فانظروا ترجمة هذا العبد الصالح فى

стр. 6658

هذه الكتب ومن كلامه رحمة الله ورضوانه عليه أنه كان يقول الليل طويل فلا تقصره بمنامك هذا طويل من أجل أن تناجى فيه ربك الجليل فلا تقصره الليل ويذهب طوله عنك بنومك والنهار نقى فلا تندسه بآثامك الليل طويل فلا تقصره بمنامنك والنهار نقى صافى فلا تندسه بآثامك وكان هذا العبد الصالح يقول الدنيا خراب وأخرب منها القلب الذى يعمرها والآخرة عمران وأعمر منها القلب الذى يعمرها أعمر من الآخرة قلب يهتم بالآخرة وأخرب من الدنيا قلب يعمرها ويركن إليها وكان يقول وسأختم ترجمته بهذه الجملة المباركة عنه يقول العاقل الكيس المصيب من فعل فى هذه الحياة ثلاثة أولها من بنى قبره قبل أن يدخله وثانيها يقول من ترك الدنيا قبل أن تتركه وآخر هذه الأمور الثلاثة من أرضى ربه قبل أن يلقاه عمر قبره وبناه قيل أن يسكنه وقبل أن يدخله وأعرض عن الدنيا وتخلى عن المعاصى فيها قبل أن تتركه الدنيا وأن تلفظه ثم أرضى ربه قبل أن يلقاه إذن إخوتى الكرام ترك الدنيا شديد وفوت الآخرة أشد ومهر الآخرة ترك الدنيا كما قلت إخوتى الكرام كان كثير من سلفنا عندما يعنى رُغبوا فيما عند الله رَغبوا تمام الرغبة وكان يعرض عليهم هذا فى نومهم وكانوا يقولون هذه الكلمات لأجل تحريك عزائم المؤمنين والمؤمنات.

стр. 6659

إخوتى الكرام: كنت أستعرض فى الموعظة الماضية آخر شىء عندنا فى الأمر الرابع ألا وهو أن نساء الجنة يعدن أبكارا بعد الاتصال بهن وذكرت فى ذلك عدة أحاديث ثابتة عن نبينا ﵊ وهى كما تقدم معنا ما بين أحاديث ثابتة ورجال الإسناد ثقات وما بين أحاديث فيها ضعف يشهد لها ما هو ثابت آخر حديث ذكرته حديث أبو هريرة رضى الله عنه وأرضاه وقلت والمعروف بحديث الصور الطويل أوليس كذلك وقلت هو آخر حديث فى كتاب البعث والنشور للإمام البيهقى وقد أخذ هذا الحديث ثمانى صفحات فى كتاب البيهقى وبه ختم الإمام البيهقى كتابه وقلت هو أول حديث أيضا فى كتاب البدور السافرة فى أمور الآخرة للإمام السيوطى على أئمتنا جميعا رحمة ربنا وتقدم معنا تخريج هذا الحديث ومن رواه الإمام البيهقى فى البعث وغيره كما عددت هذا فى الموعظة الماضية وقلت إن هذا الحديث فى إسناده إسماعيل ابن رافع وهو قاص أهل المدينة على منورها صلوات الله وسلامه وهو قاص أهل المدينة المنورة فى القرن الثانى للهجرة على منورها صلوات الله وسلامه وتقدم معنا أنه توفى فى حدود سنة خمسين ومائة للهجرة أوليس كذلك وهو من رجال البخارى فى الأدب المفرد وروى له الإمام الترمذى فى السنن وهكذا ابن ماجة القزوينى فى سننه عليهم جميعا رحمة الله وتقدم معنا أن الجمهور من أئمتنا على تضعيفه وبذلك حكم عليه الحافظ ابن حجر فقال ضعيف الحفظ وليس فى ديانته وعدالته وإمامته أى منقصة إنما يهم ويخطىء إذا حدث على أن الإمام الترمذى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا نقل عن الجبل فى الحفظ وإمام أهل الدنيا فى الحديث ألا وهو سيدنا الإمام البخارى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أنه قال إنه ثقة وهو مقارِب الحديث مقارَب الحديث كما تقدم معنا هذا وقلت هذا النقل ثابت ينقله التلميذ عن شيخه الإمام الترمذى عن شيخه عبد الله محمد ابن إسماعيل البخارى عليهم جميعا رحمة ربنا عليه هو مما اختلف حاله بالنسبة لنظر

стр. 6660

أئمتنا ما بين موثق ومضعف ثم قلت إن الحديث بعد ذلك ما حكمه إن كان هذا ثقة فالحديث صحيح وإن كان ضعيفا فالحديث فيه ضعف فقلت إن أئمتنا اختلفوا على قولين فى هذا الحديث ذكرتهما وقلت سأقرر هذا فى أول الموعظة الآتية أوليس كذلك القول الأول ذهب جم من أئمتنا إلى تصحيح هذا الحديث منهم الإمام أبو بكر ابن العربى فى كتابه سراج المريدين كما ذكرت ومنهم الإمام القرطبى فى كتاب التذكرة فى علوم الآخرة ومنهم الإمام مغلطاى أوليس كذلك مغلطاى وهو قلت مغلطاى ابن قليج ابن عبد الله من أئمة الحنفية توفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة للهجرة وتقدم معنا أنه شرح البخارى فى عشرين مجلدا مغلطاى وهو من علماء الأتراك وسكن فى مصر وتوفى فيها عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا مغلطاى هؤلاء صححوا الحديث أبو بكر ابن العربى والإمام القرطبى ومغلطاى وتقدم معنا أن الإمام البيهقى ضعفه وهكذا الحافظ عبد الحق ضعفه الإشبيلى والإمام ابن حجر صوب قولهما ومال إلى أن الحديث ضعيف والذى يظهر لى والعلم عند ربى جمعا بين كلام أئمتنا الحديث ضعيف حسب النظر إلى إسناده لوجود إسماعيل ابن رافع قد ضعفه الجمهور لكن كل فقرة من فقراته كما سيأتينا قال عنها الإمام ابن كثير عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا لدى الشواهد ثابتة فهو ضعيف بالنظر إليه على انفراد حسن والحسن نوع من الصحيح المحتج به وحسن صحيح على حسب الشواهد التى شهدت له والآثار التى دلت عليه وأئمتنا يشيرون إلى هذا بكثرة يقولون هذا ضعيف ثم تراهم يقولون عنه حسن وصحيح كيف هذا ضعيف على انفراده كما قال أئمتنا فى حديث يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين الجاهلين صحح الحديث إمام أهل السنة الإمام أحمد ابن حنبل عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا والحديث فى إسناده ضعف وبعض الأئمة كالعلاء وغيره قال نتوسط فنقول إنه حسن والذى يظهر من الجمع بين كلامهم كما ذهب إلى ذلك الإمام القاسمى عليهم

стр. 6661

جميعا رحمة الله هو ضعيف بالنظر إلى سند واحد من إسناد هذا الحديث ويرتقى إلى درجة الحسن بالنسبة لطرقه وشواهده والحسن نوع من الصحيح جمعت بين يعنى أقوال الأئمة ورفعت التعارض بينهم ضعيف على انفراده حسن لشواهده والحسن نوع من أنواع الصحيح فمن قال ضعيف مصيب ومن قال حسن مصيب ومن قال صحيح مصيب وهنا كذلك.

стр. 6662

إخوتى الكرام: هذا ما تقدم معنا قبل أن أذكر كلام الحافظ ابن حجر وقلت سأبدأ به فى هذه الموعظة أعيد لفظ الحديث الذى تقدم معنا من رواية أبى هريرة رضى الله عنه وأرضاه وقلت إخوتى الكرام: إنه فى الترغيب والترهيب فى الجزء الرابع صفحة أربع وثلاثين وخمسمائة أوليس كذلك ولفظ الحديث عن محمد ابن كعب القرظى عن رجل من الأنصار عن أبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين والحديث كنت ذكرته فى آخر الموعظة الماضية ووقفنا عند كلام الحافظ ابن حجر عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أذكره بعد سرد هذا الحديث إن شاء الله قال حدثنا رسول الله ﷺ وهو فى طائفة من أصحابه فذكر حديث الصور بطوله وأخذ ثمانى صفحات وما لنا الآن علاقة بسرده من أوله لآخره ولا أريد أن أقرأه من كتاب البعث والنشور للإمام البيهقى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا إنما سأذكر محل الشاهد منه فيما يتعلق بوصف نساء أهل الجنة وأنهن يعدن أبكارا بعد اتصال أزواجهن بهن يقول فذكر حديث الصور بطوله إلى أن قال فأقول يا ربى وعدتنى الشفاعة فشفعنى فى أهل الجنة يدخلون الجنة فيقول الله قد شفعتك وأذنت لهم فى دخول الجنة فكان رسول الله ﷺ يقول والذى بعثنى بالحق ما أنتم فى الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم كل واحد يعرف مسكنه وزوجته وأهله فى الآخرة أكثر من معرفته بمسكنه وزوجته وأهله فى هذه الحياة الدنيا فيدخل كل رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله يعنى من الحور العين وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله لعبادتهما الله فى الدنيا يدخل على الأولى منهما فى غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل بالؤلؤ عليه سبعون زوجا أى صنفا ولونا من سندس وإستبرق ثم يضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك فى قصبة الياقوت كبده

стр. 6663

لها مرآة وكبدها له مرآة فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله ولا يأتيها مرة إلا وجدها عذراء ما يفتر ذكره ولا يشتكى قبلها فبينا هو كذلك إذ نودى إنا قد عرفناك أنك لا تمل ولا تُمل إلا أنه لا منى ولا منية إلا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة بعد كلما جاء واحدة قالت والله ما فى الجنة شىء أحسن منك وما فى الجنة شىء أحب إلى منك الحديث قال الإمام المنذرى رواه أبو يعلى والبيهقى فى آخر كتابه من رواية إسماعيل ابن رافع ابن أبى رافع انفرد به عن محمد ابن يزيد ابن أبى زياد عن محمد ابن كعب.

стр. 6664

إخوتى الكرام: هذا الحديث كما قلت صححه من صححه من أئمتنا وضعفه من ضعفه وله شواهد تقرر هذا فاستمعوا إلى هذا من كلام أئمتنا يقول الحافظ ابن حجر فى فتح البارى فى الجزء الحادى عشر صفحة ثمانية وستين وثلاثمائة ويورد هذا فى كتاب الرقاق فى باب نفخ الصور يقول تنبيه اشتهر أن صاحب الصور إسرافيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام الذى ينفخ فى الصور هو الملك إسرافيل على نبيناو ﵊ ونقل فيه الحليمى الإجماع وهو صاحب كتاب المنهاج فى شعب الإيمان فى ثلاث مجلدات وهو أول ما ألف فى شعب الإيمان قبل الإمام البيهقى عليهم جميعا رحمة الله ونقل فيه الحليمى الإجماع يقول ووقع التصريح به فى حديث وهب ابن منبه المذكور وفى حديث أبى سعيد عند البيهقى وفى حديث أبى هريرة عند ابن مردويه وكذا فى حديث الصور الطويل الذى أخرجه عبد ابن حميد والطبرى وأبو يعلى فى الكبير والطبرانى فى المطولات الطولات وعلى ابن معبد فى كتاب الطاعة والمعصية والبيهقى فى البعث من حديث أبى هريرة تقدم معنا أن هؤلاء ممن أخرجوا حديث أبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين يقول ومداره على إسماعيل ابن رافع واضطرب فى سنده مع ضعفه يعنى فيه ضعف ثم هو اضطرب فتارة رواه عن محمد ابن كعب القرظى بواسطة وتارة حذف الواسطة ورواه بنفسه مباشرة عن محمد ابن كعب القرظى وتارة رواه عن محمد ابن كعب القرظى عن رجل من الأنصار عن أبى هريرة وتارة حذف هذا الرجل من الأنصار ورواه عن محمد ابن كعب القرظى عن أبى هريرة فهنا اضطراب فى مكانين مع ما فيه من ضعف هو ضعفه كما تقدم معنا لعدم تمام حفظه وكذلك ضبطه فذلك وقع الاضطراب إذا كان هذا يعتبر اضطرابا ولا يمكن أن نجد له مخرجا فنقول تارة رواه بنفسه وتارة رواه بواسطة عن محمد ابن كعب القرظى ومحمد ابن كعب القرظى تارة رواه عن أبى هريرة مباشرة وتارة بواسطة رجل من الأنصار ولا إشكال لكن لو قدرنا أن هذا نوعا من أنواع الضطراب لو قدرنا

стр. 6665

فالضطرار سببه ضعف حفظ إسماعيل ابن رافع عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا والاضطراب يكون فى الإسناد وفى المتن وتقدم معنا أن هذا فى سنن الترمذى وقلت هو رواية الحديث على أوجه مختلفة متعارضة متدافعة لا يمكن الجمع بينها وهنا فيما يظهر والعلم عند الله يمكن الجمع فيمكن تقول رواه عن محمد ابن كعب القرظى بنفسه ورواه بواسطة فتارة ذكر الواسطة وتارة أخبر أنه تلقاه مباشرة وهذا له نظائر والعلم عند الله جل وعلا يقول هنا واضطرب فى سنده مع ضعفه فرواه عن محمد ابن كعب القرظى تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد من هو محمد ابن كعب القرظى عن أبى هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا يقول وأخرجه إسماعيل ابن أبى زياد وهو إسماعيل ابن مسلم الشامى لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة والإمام الدارقطنى قال إنه كان يضع الحديث انظروا هذا فى المغنى فى الضعفاء فى الجزء الأول صفحة اثنتين وثمانين والإمام ابن حجر أورده فى التقريب مع أنه لم يخرج له أحد من أصحاب الكتب الستة ليميز بينه وبين راو آخر شاركه فى الإسم واسم الأب ولذلك عنون عليه تمييز يعنى هذا لم يخرج له فى الكتب الستة انظروه أيضا فى التقريب وفى تهذيب التهذيب فى الجزء الأول صفحة تسع وتسعين ومائتين وصفحة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة فيه إذن يقول وأخرجه إسماعيل ابن أبى زياد وهو إسماعيل ابن مسلم الشامى أحد الضعفاء أيضا فى تفسيره عن محمد ابن عجلان عن محمد ابن كعب القرظى واعترض مغلطاى على عبد الحق فى تضعيف الحديث بإسماعيل ابن رافع وخفى عليه أن الشامى أضعف منه ولعله سرقه منه فألصقه ابن عجلان وقد قال الدارقطنى إنه متروك بل نقل عنه الذهب أنه كان يضع إنه متروك يضع الحديث وقال الخليلى شيخ ضعيف شحن تفسيره بما لا يتابع.

стр. 6666

عليه نحن ما لنا ولإسماعيل ابن أبى زياد واضح هذا الحديث الآن الذى نتكلم عليه من طريق إسماعيل ابن رافع وأما إذا نضم هذا فهذا موضوع آخر ما لنا علاقة به فهذا طريق وذاك طريق كون هذا رواه وفيه هو هذا الراوى الذى هو متروك واتهم بالوضع ليس كحال إسماعيل ابن رافع فذاك غاية ما فيه كما قلنا ضعف فى الحفظ وهو من رجال الترمذى وابن ماجة وروى له البخارى فى الأدب المفرد بل شيخ أهل الصناعة الحديثية الإمام البخارى إنه ثقة مقارِب الحديث مقارَب الحديث وقلت تعليق الإمام الذهبى على كلام الترمذى بما ينبغى ألا يسمع وألا يعول الإنسان عليه كما تقدم معنا من عبارة خشنة لا داعى لإعادتها قال الإمام ابن حجر عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وقال الحافظ عماد الدين ابن كثير فى حديث الصور سأقرأ عليكم كلامه فى النهاية فى الفتن والملاحم جمعه إسماعيل ابن رافع من عدة آثار وأصله عنده عن أبى هريرة رضى الله عنه فساقه كله مساقا واحدا كأنه يقول إسماعيل ابن رافع جمع هذه الأحاديث المروى عن أبى هريرة فى أحاديث متعددة وجعله فى سياقة واحدة مروى هو فى عدة آثار فجعله حديثا واحدا وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل ابن رافع القاضى أبو بكر ابن العربى فى سراجه فى سراج المريدين وقلت لكم ما أعلم هل أنه طبع ولا زال مخطوطا أخبرنى بعض الإخوة الكرام أنه ذهب إلى بلاد المغرب فقال طبع الكتاب هناك ويعنى هذه منقبة فاز بها أهل الغرب على أهل الشرق والإمام أبو بكر ابن العربى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا أصله من إشبيليا فيعنى ينبغى أن نعتنى بكتبه وإن كان من بلاد الغرب عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا قال لى سراج المريدين مطبوع قلت لا علم لى به وليس عندى خبر عنه قلت عندك نسخة هنا منه يقول رآه هناك قال لا لكن عندى علم بأنه طبع يعض الإخوة الكرام كان حاضرا معنا فى الموعظة الماضية يقول إذن صحح الحديث من طريق إسماعيل ابن رافع القاضى أبو بكر ابن العربى فى سراجه وتبعه

стр. 6667

القرطبى فى التذكرة وقول عبد الحق فى تضعيفه أولى هذا اختيار الحافظ ابن حجر وضعفه قبله البيهقى إذن تصحيح وتضعيف اجمع بينهما كما قلت إذا جمع الإنسان بينهما إن شاء الله يزول الإشكال والإمام ابن كثير عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى النهاية فى غريب الحديث فى الجزء الأول صفحة ثلاثة وخمسين ومائة تعرض لهذا الحديث وبين أنه تُكلم عليه فى النهاية فى الفتن والملاحم قلت فى غريب الحديث لا فى ابن الأثير عليهم جميعا رحمة الله النهاية فى الفتن والملاحم وأما النهاية فى غريب الحديث للإمام ابن الأثير فى خمس مجلدات النهاية فى الفتن والملاحم وهو ملحق وتكملة لكتاب البداية والنهاية للإمام ابن كثير عليهم جميعا رحمة الله أورد الحديث بطوله أيضا هنا وأخذ حديث الصور بطوله أخذ فى الحجم الكبير معه خمس صفحات متتالية فى النهاية يقول هنا عنوان حديث الصور بطوله ثم قال قال الحافظ أبو يعلى فى مسنده وذكر الإسناد بعد أن انتهى من الحديث يقول هنا بعد أن ذكر من خرج الحديث يقول من طرق متعددة يعنى خرج الحديث عن إسماعيل ابن رافع قاص أهل المدينة وقد تلكم فيه بسببه بسبب إسماعيل ابن رافع وفى بعض سياقاته نكارة واختلاف وقد بينت طرقه فى جزء مفرد ما عندى علم به قلت وهو القائل الإمام ابن كثير إسماعيل ابن رافع المدنى ليس من الوضاعين وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة فجمعه وساقه سياقة واحدة فكان يقص به على أهل المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه انتبه هذا كما تقدم معنا فى كلام الإمام ابن القيم عليه رحمة الله فى الزاد الذى نقلته حول الحديث هناك أيضا الذى حديث لقيط وأنه قرىء فى مجامع المسلمين بحضور شيوخ المسلمين وما أنكره منكر تقدم معنا الحديث فى الكلام عليه فى الموعظة الماضية ونستمع هنا يقول ابن كثير وقد حضره جماعة من أعيان الناس فى عصره ورواه عنه جماعة من الكبار عن من عن إسماعيل ابن رافع كأبى عاصم النبيل والوليد

стр. 6668

ابن مسلم ومكى ابن إبراهيم ومحمد ابن شعيب ابن شابور وعبدة ابن سليمان وغيره يقول واختلف عليه فيه فتارة يقول عن محمد ابن أبى زياد عن محمد ابن كعب فيذكر واسطة بينه وبين محمد ابن كعب القرظى عن رجل عن أبى هريرة وتارة يسقط الرجل يعنى عن محمد ابن كعب عن أبى هريرة رضى الله عنهم أجمعين وقد رواه إسحاق ابن راهويه عن عبدة ابن سليمان عن إسماعيل ابن رافع عن محمد ابن يزيد ابن إبى زياد هنا فى الطبعة محمد ابن يزيد عن أبى زياد هذا خطأ عن محمد ابن يزيد ابن أبى زياد عن رجل من الأنصار عن أبى هريرة عن النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه ومنهم من أسقط الرجل الأول وهو يزيد ابن أبى زياد الذى هو بين إسماعيل ابن رافع وبين محمد ابن كعب القرظى قال شيخنا الحافظ المزى وهذا أقرب يعنى هم رواه عن محمد ابن كعب القرظى مباشرة وقد رواه عن إسماعيل ابن رافع الوليد ابن مسلم وهو الوليد ابن مسلم الدمشقى ثقة كما قال الحافظ ابن حجر فى التقريب لكنه كثير التدليس وكان يدلس شر أنواع التدليس ألا وهو تدليس التسوية فيحذف الضعيف بين ثقتين ويسوى الإسناد إلى أنه كلهم ثقات والإمام الذهبى فى السير يقول عنه عالم أهل الشام من أوعية العلم ثقة حافظ لكنه ردىء التدليس فإذا قالوا إنه ردىء التدليس أو قالوا إنه شنيع التدليس وخيم التدليس يقصدون به تدليس التسوية يقول فإذا قال حدثنا فهو حجة وحديثه مخرج فى الكتب الأربعة السنن ولم يخرج له صاحبا الصحيح وقد توفى سنة خمس وتسعين ومائة للهجرة هذا الوليد ابن مسلم كما قلت الدمشقى هنا عندكم الوليد ابن سليمان غلط فى الطباعة الوليد ابن مسلم وله عليه مصنف بين شواهده من الأحاديث الصحيحة يعنى الوليد ابن مسلم الدمشقى روى هذا الحديث عن إسماعيل ابن رافع وجعل عليه مصنفا مستقلا بين شواهد هذا الحديث ما يشهد لكل فقرة من فقراته وقال الحافظ أبو موسى المدينى بعد إيراده له بتمامه وهذا الحديث وإن كان فيه

стр. 6669

نكارة وفى إسناده من تكلم فيه فعامة ما فيه يروى مفرقا من أسانيد ثابتة ثم تكلم على غريبه قلت القائل ابن كثير ونحن نتكلم عليه فصلا فصلا وبالله المستعان ثم تكلم على هذا الحديث من هذا المكان وهو كما قلت الجزء الأول من صفحة عندنا ثلاثة وخمسين ومائة إلى آخر كتاب النهاية فى الجزء الثانى فى إيراد هذا الحديث وإيراد الشواهد لكل جملة من جمله شرح هذا الحديث فى كتابه ونحن نتكلم عليه فصلا فصلا وبالله المستعان فموضوع الشاهد عندنا وهو أن نساء أهل الجنة فيهن ما فيهن من الصفات العظيمة الفخيمة ويعدن أبكارا أورد هذه الجملة فى الجزء الثانى صفحة ثلاث عشرة ومائتين جاء نصيبها فى ذلك المكان يقول وتقدم فى حديث الصور فى صفة دخول المؤمنين الجنة قال فيدخل الرجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله واثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ لعبادتهما الله فى الدنيا إلى آخره يقول ولهذا الحديث شواهد من وجوه كثيرة تقدمت وستأتى إن شاء الله وبه الثقة أيضا سيذكر الشاهد لهذه الجملة ثم بدأ يورد الشواهد لهذا الحديث فى وصف نساء الجنة وتقدمت معنا أحاديث كثيرة تشهد لهذا الوصف وأنهن يعدن أبكارا كما تقدم معنا فى أول هذا المبحث والعلم عند الله جل وعلا وهكذا الإمام ابن القيم عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى كتابه حادى الأرواح إلى بلاد الأفراح فى صفحة تسع وخمسين ومائة يفهم من كلامه أنه يميل إلى قبول الحديث وتمشية حاله يقول بعد أن أورده وأورد المكان المتعلق معنا والذى قرأته عليكم والذى بعثنى بالحق ما أنتم فى الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم فيدخل الرجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة إلى آخره يقول وهذا قطعة من حديث الصور الذى تفرد به إسماعيل ابن رافع وقد روى له الترمذى وابن ماجة والبخارى فى الأدب المفرد وضعفه أحمد ويحيى وجماعة وقال الدارقطنى وغيره متروك الحديث وقال ابن عدى عامة أحاديثه فيها نظر

стр. 6670

وقال الترمذى ضعفه بعض أهل العلم وسمعت محمدا يعنى البخارى عليهم جميعا رحمة الله يقول هو ثقة مقارِب وقال لى شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزى وهو شيخ لابن كثير وللإمام ابن القيم هذا الحديث مجموع من عدة أحاديث ساقه إسماعيل أو غيره هذا السياقة وشرحه الوليد ابن مسلم فى كتاب مفرد وما تضمنه معروف فى الأحاديث والله أعلم هذا كلام الأئمة حول هذا الحديث إخوتى الكرام أن صفة البكارة تعود إلى نساء أهل الجنة كلما وطئن.

стр. 6671

وصفة البكارة إخوتى الكرام ثابتة لكل امرأة طاهرة فى الدار الآخرة سواء كانت تلك المرأة من الحور العين أو من نساء المؤمنين اللآئى كن فى هذه الحياة كل امرأة فى الدار الآخرة تنشأ بكرا عندما تنشأ وتخلق خلقا ثانيا آخر فى الجنة ثم كلكما توطأ تعود إليها هذه البكارة بإذن الله وقدرته والله على كل شىء قدير وهذا المعنى ثابت عن نبينا ﵊ كما تقدم معنا فى تلك الأحاديث ورد أيضا ما يدل على هذا فى أحاديث أخرى كان نبينا ﵊ يباسط بها بعض العجائز ويمازحهن فاستمعوا إلى مزاحه ومباسطته لبعض العجائز من الصحابيات الطاهرات المباركات لما طلبت منه العجوز أن يدعو لها بأن تكون من أهل الجنة كما سيأتينا والحديث صحيح قال لا يدخل الجنة العجائز فالمرأة حزنت غاية لحزن وبدأت تبكى والنبى ﵊ بعد أن تركها وذهب إلى المسجد وعاد ووجدها عند أمنا عائشة ولا يعلم بحالها إلا الذى خلقها فقالت أمنا عائشة لنبينا على نبينا وأزواجه وآله وصحبه صلوات الله وسلامه إن خالتك دخل عليها مشقة مما قلت جالسة تبكى فقال أخبروها أنه إذا أنشأها الله إنشاءة أخرى وخلقها خلقا آخر يعيدها بكرا شابة عذراء مطهرة ما تعود بهذه الحالة يعنى التى فيها ما فيها فاستمع للأحاديث الواردة فى ذلك وكما قلت إن الحديث بذلك صحيح صحيح وهو مروى عن عدة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين رواه الطبرى فى تفسيره فى الجزء السابع عشر صفحة ثمانين من طريق شيخه أبى كريب عن عبد الله ابن أدريس الأودى عن ليث ابن أبى سليم عن مجاهد ابن جبر عن أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها ورواه الإمام البيهقى فى كتاب البعث والنشور صفحة ست عشرة ومائتين أيضا من طريق عبد الله ابن أدريس الأودى عن ليث عن مجاهد عن أمنا عائشة رضى الله عنهم أجمعين وهكذا رواه أبو الشيخ فى كتاب أخلاق النبى على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه صفحة سبع وثمانين

стр. 6672

ورواه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وأربعين ومائة كما قلت من طريق ليث عن مجاهد عن أمنا عائشة رضى الله عنها وأرضاها والحديث أورده الإمام ابن القيم فى حادى الأرواح صفحة خمس وخمسين ومائة وانظروه فى الدر فى مكانين مما وقفت فى الدر فى الجزء الرابع صفحة أربعين وثلاثمائة وفى الجزء السادس صفحة ثمانى وخمسين ومائة وهذه الطريق الذى روى منها هذا الحديث روى من طريق أخرى كما سأذكر إن شاء الله. إخوتى الكرام: هذا الطريق الذى معنا الطبرى عن شيخه أبى كريب عن عبد الله ابن إدريس الأودى عن ليث ابن أبى سليم عن مجاهد عن أمنا عائشة رضى الله عنهم أجمعين جميع رجال الإسناد ثقات أما شيخ الطبرى وهو أبو كريب فهو محمد ابن العلاء الهمدانى ثقة حافظ توفى سنة سبع وأربعين ومائتين وقيل ثمان وأربعين ومائتين وحديثه مخرج فى الكتب الستة أبو كريب محمد ابن العلاء الهمدانى انظروا ترجمته العطرة فى تهذيب التهذيب فى الجزء التاسع صفحة خمس وثمانين وثلاثمائة وانظروا أخباره الطيبة فى سير أعلام النبلاء فى الجزء الحادى عشر صفحة خمس وتسعين وثلاثمائة ونعته بأنه الشيخ الإمام شيخ المحدثين ومن الطرائف فى ترجمة هذا الإمام أنه أصاب رأسه يبوسا واشتكى رأسه فطلى الأطباء رأسه بالفالوذج وهى كالحلوى كالعسل شىء حلو دهن به رأسه من أجل أن يلين يصبح فيه شىء من الطراوة فكان يأخذ الفالوذج من رأسه ويأكلها بفيه ويقول بطنى أحوج إلى الفالوذج من رأسى رحمة الله ورضوانه عليه بطنى أحوج إلى الفالوذج من رأسى دهنتم رأسى وبطنى يعنى بعيد عن الفالوذج أبو كريب رحمة الله ورضوانه عليه. من أخباره أيضا ومما ينبغى أن ينتبه له طالب العلم عندما احتضر أوصى بدفن كتبه وهذا فعله كثير من أئمتنا وقد يعترض بعض السفهاء على ذلك فانتبهوا لذلك إخوتى الكرام: أئمتنا عندما دفنوا كتبهم وأوصى بدفنها لحظوا فى ذلك عدة ملاحظ.

стр. 6673

أولها: خشية أن تقع يد أثيمة مجرمة تتلاعب بهذا الكتاب فتزيد فيه وتنقص منه وينسب ذلك إلى ذلك الإمام وهو برىء منه فكان يأمر بدفن الكتاب بتغريقه بتحريقه هذا أمر. أمر ثان: أيضا كان يعنى يخشى من حصول التصحيف والتحريف فيه فكان لا يريد أن يأتى إنسان يقرأ كتابه ويصحف ويحرف فيريد أن ينتشر العلم عن طريق الصدر والتلقى والمزاحمة بالركب لا أن يجلس الإنسان يعكف على كتاب يأخذ منه وهذه الكتب احرقوها وأنا قد حدثت بما فيها انتهى الأمر ولذلك سيأتينا أن أخذ العلم عن طريق الوجادة بعض الأئمة كان لا يقره والوجادة أن تجد شيئا مكتوبا بخط الشيخ إن كنت تعرف خطه أو إن ثبت عندك أن هذا خطه أو ثبت أن هذا الكتاب من تأليفه ويوجد بينات على ذلك فتنقل عنه وجادة فلا تقول حدثنى ولا سمعت ولا أخبرنى إنما تقول وجدت بخط الشيخ ونقلت من كتابه تتلقى العلم عنه وجادة كحال يعنى الجم الغفير فى هذه الأيام وإلى الله نشكو أحوالنا فيأتى من هذه الكتب ويأخذ وعن طريق الوجادة لكن يتقن أم لا هذا موضوع آخر إن أتقن فالبلية يسيرة وإن لم يتقن فالطامة كبيرة. والأمر الثالث: لعله حدث بالأحاديث المتصلة الثابتة ثم المقطوعات والمراسيل وما فيه من أخبار ضعيفة٤٤:١٥ الكتب أراد أن يتلف لأن الصحيح مما فيها حدث به فلا فائدة من بقاء هذه الكتب.

стр. 6674

والإمام الذهبى عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا فى السير أشار إلى هذا فقال فى صفحة ست وتسعين وثلاثمائة قال وقد أوصى أبو كريب بكتبه أن تدفن فدفنت قلت فعل هذا بكتبه من الدفن والغسل والإحراق عدة من الحفاظ ذكر سببين والسبب الثالث الذى ذكرته ذكره فى ترجمة إسحاق ابن راهويه فى هذا الجزء أيضا أذكره لكم إن شاء الله هذه ثلاثة أسباب لإتلاف الكتب من قبل أئمتنا يقول خوفا من يظفر بها محدث قليل الدين فيغير فيها ويزيد فيها فينسب ذلك إلى الحافظ أو أن أصوله كان فيها مقاطيع وواهيات ما حدث بها أبدا وإنما انتخب من أصوله ما رواه وما بقى فرغب عنه ما وجدوا لذلك سوى الإعدام فلهذا ونحوه دفن ﵀ كتبه وهكذا أيضا غيره كم سبب ذكر؟ ذكر سببين والسبب الثالث وهو أخذ العلم عن