Полный текст (956 стр.). Показаны 946–956 · переход к 951.
стр. 946
وقال أبو نواس:
وَأخفْتَ أهلُ الشِرْكَ حَتى أنهُ. . . لتَخَافَكَ النُطفُ التِي لم تُخلقْ
وهذا البيت معيب " لما في ذلك من الغلو والإفراط الخارج عن الحقيقة ".
* *
* صحة التقسيم:
وصحة التقسيم جاء في الكتاب الحكيم على أبلغ وجه، وأصح منهج كقوله: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وَطمَعاً) .
وقوله تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) .
الآية الأولى: تبين قسمى أثر البرق عند الناس.
والآية الثانية: تبين أقسام الناس يوم العرض، فهم ثلاثة لا رابع لهم.
فهذه قسمة صحيحة.
وقد أخطأ بعض الشعراء عندما تناولوا هذا الفن. مثل قول البحترى:
قِفْ مَشُوقاً أوْ مُسْعِداً أوْ حَزِيناً. . . أو مُعِيناً أوْ عَاذرِاً أو عَذُولا
قال ابن الأثير: " فإن المشوق يكون حزيناً والمسعد يكون معيناً، وكذلك
يكون عاذراً. . وكثيراً ما يقع البحترى في مثل ذلك ".
وعابوا قول أبى الطيب:
فَافْخَر فَإن الناسَ فَيكَ ثَلاَثَة. . . مُسْتَعْظِمٌ أوْ حَاسِدٌ أو جَاهِلُ
стр. 947
لأن المستعظم يكون حاسداً، والحاسد يكون مستعظماً،
ومن شرط التقسيم ألا تتداخل أقسامه بعضها في بعض "
" وأما صحة التقسيم. . فأن تكون الأقسام المذكورة لم يخل بشىء منها،
ولا تكررت ولا دخل بعضها في بعض ".
ومثَّل للمعيب منه بقول جرير:
صَارَتْ حَنِيفَةُ أثْلاَثاً فَثُلثُهُم. . . مِنَ العَبِيدِ وَثُلثٌ مِن مَوَاليهَا
ثم علق عليه قائلاً: فهذه قسمة فاسدة من طريق الإخلال لأنه قد أَخل بقسم
من الثلاثة.
وقيل: إن بعض بنى حنيفة سُئل من أي الأثلاث هو؟
قال: من الثلث الملغى ".
وهذه لمحة نقد بالغة الدِّقة.
* *
* الإيجاز:
وجاء الإيجاز في القرآن الكريم بقسميه: إيجاز الحذف وإيجاز القصر، فلم
يبهم معه معنى ولا اختفى معه مراد. كقوله تعالى: (وَاسْأل القَريةَ) ،
وقوله تعالى: (وَجَاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ) ، وقوله تعالى:
(وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١) ،
وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) ، وقوله تعالى: (أُولئكَ لهُمُ الأمْنُ) ،
وقوله تعالى: (إنمَا بَغْيُكُمْ عَلى أنفُسِكُم) ،
وقوله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ) .
стр. 948
والقرآن ملىء بمثل هذه الدرر الغوالى مع قوة المعنى ووضوحه وشدة أسره
للأفهام.
وقد تناوله قوم فأصابوا وأخطأوا، فأما ما جاء في القرآن فهو أبلغ منه
وأوجز، ولعل مضرب الأمثال في ذلك قوله تعالى:
(وَلكُمْ فِى القصَاصِ حَيَاةٌ) .
فإذا قورن به قول العرب: " القتل أنفى للقتل ". فإن عبارة القرآن قد
فاقته من عدة وجوه قد عنِىَ العلماء بإفاضة القول فيها.
مع أن هذا القول المصادر عن العرب كانوا يعدونه أبلغ ما قيل في معناه.
* *
* نصوص معيبة:
على أن كثيراً من الشعراء قد أوجزوا فأخلُوا، وشرط بلاغة الإيجاز وضوح
المعنى. . من ذلك قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
أعَاذلُ عَاجِلُ مَا أشْتَهِى. . . أحَبُ مِنَ الأكْثَرِ الرَائِثُ
لأنه أراد: عاجل ما أشتهى مع القِلة أحب إلى من الأكثر البطيء، فترك
"مع القلة " وبه تمام المعنى.
ومنه قول عروة بن الورد:
عَجِبْتُ لهُمْ إذْ يَقْتُلُونَ نُفَوسَهُم. . . وَمَقْتَلهُم عِنْدَ الوَغَى كَانَ أعْذَرُ
لأنه أراد أن يقول: عجبتُ لهم إذ يقتلون نفوسهم في السلم وقتلهم فى
الحرب أعذر، فترك " في السلم " وبه تمام المعنى كذلك.
стр. 949
وكذلك قول الحارث بن حلزة:
والعَيْشُ خَيْر فِى ظِلالِ النَوْكِ. . . مِمنْ عَاشَ كدَّا
أراد: العيش الناعم في ظلال الجهل خير من العيش الشاق في ظلال
العقل. .
والوجه الذي يُقرب هذه الأمثلة الثلاثة إلى الصواب أنه يمكن أن يقال:
إن دليل الحذف فيها ما قابل المحذوف.
فقوله: " ومقتلهم عند الوغى " دليل " في السلم " المحذوف، وإلا لخرج الكلام مخرج الآحاجى والألغاز، ولما استحق أن يدخل في باب الأدب.
* *
* بين القرآن والناس:
ولو أننا تتبعنا سائر فنون البديع بمعناها العام لوجدنا أمثلتها في القرآن
لا تخرج عن البلاغة الأصلية مع الوفاء بحق المعنى، وحق اللفظ.
فليس فيه إحسان في موضع وإساءة في آخر، بل هو على وتيرة واحدة فى
جميع فنونه وطرق تعبيره، وهذا هو الفرق الذي رمناه بين بديع القرآن وبديع
الناس فالناس - شعراؤهم وناثروهم - إذا أكثروا من استعمال البديع لم يسلم لهم منه إلا القليل، وإذا لم يكثروا منه - وهذا شرط قبوله - فإنهم ليسوا فى مأمن من السقوط والكلفة، كما وقع لبشار بن برد ومسلم بن الوليد وأبى تمام، وكما وقع للمتأخرين منهم حينما أسرفوا وغالوا في السعى وراء البديع فضعف معه المعنى أو زال من أساسه كبديع الزمان الهمذانى وصفى الدين الحلي، وغيرهما من عشاق البديع ومصروعيه.
стр. 950
والبديع في القرآن فِطري جرى مع طبيعة الأسلوب ولم يُصرْ إليه إلى حلية
لفظ أو تزويق عبارة، وهو فيه سمة من سمات إعجازه وحسنه سواء أكان راجعاً إلى المعنى أو راجعاً إلى اللفظ وحسنه ذاتي لا عرضي، ولو ذهبنا ننحى ما جاء من بديع القرآن عن أصالة أسلوبه وروعة معانيه، لذهبنا بشطر الحُسن فيه لقوة صوره وأصالة وروده فيه، وقد تقدم لنا أن كثيراً من فنون البديع من صميم طرق التعبير في القرآن الكريم - كالمطابقة - لأنه كثيراً ما يقارن بين أنواع متضادة أو كالمتضادة، والمشاكلة والسجع. . . وما إلى هذه الألوان الآسرة.
* *
* ملاحظتان مهمتان:
على أن هنا ملاحظتين إحداهما ترجع إلى البديع بعامة، والثانية ترجع إلى
بديع القرآن بخاصة.
أما ما ترجع إلى البديع بعامة. . فإنه فن في حاجة إلى الإنصاف وإعادة
النظر، ونحن هنا أمام طريقين:
إما أن نطلق كلمة " البديع " على فنون البلاغة جميعاً، وإما أن نرد كل
حق إلى نصابه، فنرد ما للمعاني للمعاني، وما للبيان للبيان - مما يدرس
ضمن فنون البديع - ولو فعلنا ذلك لما بقى شىء يمكن أن يُطلق عليه بديعاً،
لاختلاس هذه الفنون من علمي المعاني والبيان، إلا فيما ندر.
وأما ما يتعلق ببديع القرآن. . فإن بعض الباحثين مسرف في إثبات الألوان
كما فعل ابن أبى الإصبع في كتابه الموسوم " بديع القرآن " مثل التفويف
والتنكيت والانفصال، والتردد والاطراد، فإن إدراك جمال التعبير في القرآن
لا يحتاج إلى أكثر من الذوق وصفاء النفس فلا داعي لكثرة التلقيب والتنويع.
والحمد لله في الأولى والآخرة. .
* * *
стр. 951
قائمة المصادر والمراجع
للجزء الثاني
стр. 952
١ - بديع القرآن - ابن أبى الإصبع العدوانى.
٢ - البرهان في علوم القرآن - الزركشي.
٢ - بحث جديد في القرآن - محمد على صبيح.
٢ - البحر المحيط - أبو حيان الأندلسي.
٢ - البلاغة التطبيقية - د. أحمد إبراهيم موسى.
٢ - البلاغة تطور وتاريخ - د. شوقى ضيف.
٢ - البيان والتبيين - الجاحظ.
٢ - البيان الأدبي - د. بدوي طبانة.
٢ - البيان القرآني - د. رجب البيومى.
٢ - تاريخ آداب اللغة العربية - جورجى زيدان.
٢ - تأويل مشكل القرآن - ابن قتيبة.
٣ - تحرير التحبير - ابن أبى الإصبع.
٣ - التصوير الفني في القرآن - سيد قطب.
٣ - التفسير البياني - بنت الشاطئ (عائشة عبد الرحمن) .
٣ - تفسير جزء عم - محمد عبده (الإمام) .
٣ - تفسير الجواهر - طنطاوى جوهرى.
٣ - التفسير الكبير - الرازى.
٣ - تفسير المنار - رشيد رضا.
٣ - الجامع لأحكام القرآن - الإمام القرطبى.
٣ - جواهر الألفاظ - قدامة بن جعفر.
стр. 953
٣ - حاشية السيد على المطول - السيد الشريف.
٤ - حاشية الصبان على الأشمونى - الصبان.
٤ - حاشية عبد الحكيم على المطول - عبد الحكيم السيالكوتى.
٤ - الحُجة في القراءات - أبو على الفارسى.
٤ - حجج النبوة - الجاحظ.
٤ - حول إعجاز القرآن - د. على العمارى.
٤ - الحيوان - الجاحظ.
٤ - خزانة الأدب - الحموى.
٤ - الخصائص - ابن جنى.
٤ - ديوان ابن الرومى - ابن الرومى.
٤ - دائرة المعارف الإسلامية
٥ - دُرة التأويل - الخطيب الإسكافي.
٥ - دلائل الإعجاز - الإمام عبد القاهر الجرجاني.
٥ - روح الاجتماع - جوستاف لوبون.
٥ - زهر الآداب - الحصرى.
٥ - سر الفصاحة - ابن سنان الخفاجى.
٥ - شذرات الذهب - ابن العماد.
٥ - شروح التلخيص - سعد الدين التفتازاني وآخرون.
٥ - الشعر والشعراء - ابن قتيبة.
٥ - الشفا في التعريف بحقوق المصطفى - القاضي عياض.
стр. 954
صبح الأعشى - القلقشندى.
الصبغ البديعى - د. أحمد إبراهيم موسى.
الصناعتين - أبو هلال العسكرى.
الطراز - العلوى.
الظاهرة القرآنية - مالك بن نبى.
العِقد الفريد - ابن عبد ربه.
عقود الجمان - جلال الدين السيوطي.
علم اللغة - د. على عبد الواحد وافى.
العمدة في صناعة الشعر ونقده - ابن رشيق.
التفكير فريضة إسلامية - عباس محمود العقاد.
الفلسفة اللغوية - جورجى زيدان.
الفلك الدائر على المثل السائر - ابن أبى الحديد.
فن الإسجاع - الأستاذ على الجندى.
فن التشبيه - الأستاذ على الجندى.
فن الجُناس - الأستاذ على الجندى.
الفهرست - ابن النديم.
الكشاف - الزمخشري.
كسُف الظنون - حاجى خليفة.
الكامل - المبرد.
الكتاب - سيبويه.
стр. 955
لسان العرب - ابن منظور.
اللغة بين المفرد والمجتمع - محمد عبد الرحمن أيوب.
اللغة الشاعرة - عباس محمود العقاد.
اللغة العربية وطرق تدريسها - الأستاذ عبد العزيز عبد المجيد.
المثل السائر - ابن الأثير.
محاضرات في الأدب - د. سليمان ربيع.
محاضرات في البلاغة - د. محمود فرج العقدة.
المطول - سعد الدين التفتازاني.
معالم النقد الأدبي - د. عبد الرحمن عثمان.
معترك الأقران في إعجاز القرآن - جلال الدين السيوطي.
المعجزة الكبرى - الإمام محمد أبو زهرة.
مفتاح العلوم - أبو يعقوب السكاكي.
المغنى عن كتب الأعاريب - ابن هشام.
المغنى في أبواب التوحيد والعدل - القاضي عبد الجبار.
مفردات القرآن - الراغب.
المفضليات - الضبى.
المقدمة - ابن خلدون.
مقدمة تلخيص البيان - عبد الغنى حسن.
مقدمة الظاهرة القرآنية - الأستاذ محمود شاكر.
المناهج الجديدة في تفسير آيات الله المجيدة - د. عبد الغنى الراجحي
стр. 956
٩٩ - مناهل العرفان في علوم القرآن - الشيخ عبد العظيم الزرقانى.
١٠٠ - من بلاغة القرآن - د. أحمد بدوي.
١٠١ - من حديث الشعر والنثر - د. طه حسين.
١٠٢ - المنهج الحديث - د. عبد الغنى الراجحي.
١٠٣ - الموازنة - الآمدى.
١٠٤ - الموشح - الرقدانى.
١٠٥ - النبأ العظيم - د. محمد عبد الله دراز.
١٠٦ - النحو الوافى - د. عباس حسن.
١٠٧ - نسمات من عبير الأدب - د. محمد سرحان.
١٠٨ - النقد الأدبي - أحمد أمين.
١٠٩ - النقد الأدبي - سيد قطب.
١١٠ - النقد الأدبى - د. محمد غنيمى هلال.
١١١ - النقد المنهجي عند العرب - د. محمد مندور.
١١٢ - نقد الشعر - قدامة بن جعفر.
١١٣ - الوساطة - القاضي على بن عبد العزيز الجرجاني.
* * *