← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 1086–1114 · переход к 1091.

стр. 1086

٣ - إذا كان المريض لا يقدر أن يتوضأ بنفسه، وهناك من يوضئه، وصلى في مكانه ولم يتوضأ جاز عنده، وعندهما لا يجوز، وكذا الأعمى إذا لم يقدر على السعي بنفسه إلى الجمعة، وهناك من يقوده، لا تكون الجمعة فرضاً عليه عند أبي حنيفة. وعندهما الجمعة فرض عليه؛ لأن وسع غيره يكون وسعاً له. (الدَّبُّوسي ص ٣٧) .

стр. 1087

القاعدة: [٣٢٢] الأصل أن فساد أفعال الصلاة لا يوجب فساد حرمة الصلاة التوضيح إن الصلاة لها أفعال لتصح، فإذا فسدت أفعال الصلاة كالقراءة، فهذا لا يؤدي إلى فساد التحريم في الصلاة، فتبقى المباشرة صحيحة، ووجب القضاء كاملاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر تفسد الحرمة، ويقضى الأوليين فقط. وفيه مسائل. التطبيقات ١ - إذا قرأ المصلي في إحدى الركعتين الأوليين، وقرأ في إحدى الأخريين في التطوع، وجب عليه قضاء الأربع عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الأفعال وإن فسدت فالحرمة باقية فصحت المباشرة في الأخريين، فلما صحت المباشرة وجب عليه القضاء لما حصل من فساد، وعند محمد وزفر يجب عليه تضاء الركعتين الأوليين، ولا يجب عليه قضاء الأخريين، لأن الحرمة قد فسدت بفساد الأفعال. (الدَّبُّوسي ص ٣٨) . ٢ - لبر ترك المصلي القراءة في الأوليين، وقرأ في الأخريين، فذلك جائز، لأن التحريم باق، فصح بناء الأخريين على الأوليين، وعند محمد وزفر الأخريان غير جائزين. (الدَّبُّوسي ص ٣٨) .

стр. 1088

٣ - إذا كان الإمام في الجمعة، فخرج الوقت قبل فراغها بعدما قعد مقدار التشهد، ثم قهقه، فلا وضوء عليه، لأن القهقهة التي تنقض الوضوء يجب أن تكون في الصلاة. وقيل: هذا قول محمد، وعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف لزمه الوضوء لصلاة أخرى. (الدَّبُّوسي ص ٣٨) .

стр. 1089

القاعدة: [٣٢٣] الأصل أن كل عقد امتنع عن الفسخ بالإقالة فلا تحالف ولا تراد إلا إذا اختلفا في البدن كالعتق التوضح إذا اختلف المتعاقدان في أحكام العقد، فإنهما يتحالفان، ويترادان، لما روى ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة، ولا بينة لأحدهما، تحالفا، وترادا". لكن إن امتنع العقد عن الفسخ بالإقالة، فيمنع التحالف والتراد عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد يتحالفان ويترادان القيمة. وفيه مسائل. التطبيقات ١ - إن هلاك المعقود عليه يمنع الفسخ، فيمتنع التحالف والتراد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن العقد امتنع عن الفسخ بالإقالة. وعند محمد يتحالفان ويترادان القيمة. (الدَّبُّوسي ص ٣٨) . ٢ - من اشترى جارية فازدادت قيمتها عند المشتري، أو ولدت ولداً، ثم اختلف

стр. 1090

مع البائع في الثمن، فلا يتحالفان ولا يترادان عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنه يمتنع الفسخ في هذه الحالة. وعند محمد يتحالفان. (الدَّبُّوسي ص ٣٨) . ٣ - لو اشترى عبدين فهلك أحدهما في يده، ثم اختلفا في الثمن، إنهما لا يتحالفان فيهما إلا أن يرضى البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئاً عند أبي حنيفة، لأن هلاك بعض المبيع يمنع فيه الإقالة. وعند أبي يوسف يتحالفان في حصة الحي. وعند محمد يتحالفان فيهما، ويرد الحي وقيمة الهالك إذا تحالفا. (الدَّبُّوسي ص ٣٩) .

стр. 1091

القاعدة: [٣٢٤] الأصل أن كل إخبار لا يلزم القاضي القضاء بغير مخبره. ولا يتوصل إلى القضاء إلا به، فالعدالة من شرطه. وليس العدد من شرطه التوضيح الأصل في الشهادة أمام القاضي أن تكون من اثنين، فإذا قضى القاضي بخبر ما،ولا مجال فيه لغيره، فيشترط في المخبر العدالة، ولا يشترط العدد، ويحكم القاضي بقول الواحد، عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وإذا قضى بالشهادة على رجل بعينه في حادثة بعينها، كان قضاء عليه بالبينة، أو بالإقرار، أو بالنكول، ولا يكون قضاؤه عليه بذلك الخبر، وإن كان لا يتوصل إلى القضاء بتلك الحجة إلا بهذا الخبر، وفيه مسائل. التطبيقات ١ - إن تزكية الواحد مقبولة عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن القاضي لا يقضي بتزكيته، وإنما يقضي بقول الشهود. وعند محمد لا بدَّ أن تكون التزكية من اثنين. (الدَّبُّوسي ص ٣٩) . ٢ - إن ترجمة الواحد العدل مقبولة؛ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن القاضي

стр. 1092

لا يقضي بترجمته، وإنَّما يقضي بقول الشهود، وعند محمد لا بد أن يكون اثنين. (الدَّبُّوسي ص ٣٩) . ٣ - إن رسول القاضى يجوز أن يكون واحداً عند أبي حنيفة، وعند محمد لا بدَّ أن يكون اثنين. (الدَّبُّوسي ص ٣٩) . ٤ - إن شهادة القابلة على الولادة وحدها جائزة إن كانت عدلة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنه يحكم بثبوت النسب بالفراش، لا بشهادتها، والفراش ثابت قبل شهادتها، ولكن من حيث أنا نعلم أن الولادة بقولها جعلنا العدالة من صفتها. ومن حيث أنه لا يتعلق الحكم بشهادتها لم يشترط العدد، وليس كالشهادة في حق الإحصان، لأن تلك الشهادة على أحكام تتعين في الشهود عليه يقضي بها القاضي. وهو كونه مسلماً، أو كونه حراً. وهذه من الأحكام التي يحتاج القاضي إلى القضاء بها. فلا بدَّ من العدد، وتابعهما محمد في هذه المسألة.

стр. 1093

القاعدة: [٣٢٥] الأصل أن كل عصمير استخرج بالماء فطبخ أوفى طبخة. فالقليل منه غير المسكر حلال التوضيح يرى الحنفية أن الخمرة المحرمة بقليلها وكثيرها هي المستخرجة من العنب. أما ما استخرج من غير العنب، فلا يحرم إلا إذا أسكر، ووجد له "حدّ السكر". وإن عصير العنب إذا طبخ طبخاً كاملاً، وكان القليل منه غير مسكر فهو حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأخير، كالدبس والرب المصنوعين من العنب والزبيب. وفيه مسائل. التطبيقات ١ - إن نقيع الزبيب، ونبيذ التمر إذا طبخ أدق طبخ جاز شربهما للتداوي ولاستمراء الطعام عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأخير، وعند محمد لا يحل شربه إذا اشتد للتداوي واستمراء الطعام. (الدَّبُّوسي ص ٤٠) . ٢ - إن عصبر العنب إذا طبخ، وذهب ثلثاه، وبقي ثلثه، أو ذهب ثلثه، ثم صبَّ عليه الماء، ثم أغلي بالنار أو لم يغل، واكتفى بالنار الأولى، ثم اشتد، جاز شربه للتداوي واستمراء الطعام عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وعند محمد لا يحل شربه. (الدَّبُّوسي ص ٤٠) .

стр. 1094

٣ - إن قشور العنب بعد سيلان عصيرها إذا رشَّ عليها الماء بعد استخراج عصيرها بالماء، وطبخ بالنار، ثم ترك حتى اشتد وغلى، فإن القليل غير المسكر حلال عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد حرام كله. (الدَّبُّوسي ص ٤٠) .

стр. 1095

القاعدة: [٣٢٦] الأصل أنه إذا لم يصح الشيء لم يصح ما في ضمنه. وعند الطرفين يصح التوضيح إن كثيراً من الأشياء تتضمن أموراً تدخل فيها، فإذا لم يصح الأصل فلا يصح الفرع الذي يدخل في الأصل ضمناً عند أبي يوسف. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يثبت ما في ضمنه، وإن لم يصح. وقال محمد في أكثر هذه المسائل كقولى أبي حنيفة. وعلى هذا مسائل. التطبيقات ١ - إذا أودع الرجل صبياً محجوراً عليه مالاً، فاستهلكه الصبى، فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأنه صح تسليط الصبي على الإتلاف. وإن لم يصح به عقد الوديعة. وعند أبي يوسف يضمن؛ لأن التسليط لو صح يصح في ضمن عقدا الوديعة، والعقد لا يصح، فلا يصح ما في ضمنه وهو التسليط على الاستهلاك، فيكون الصبى متعدياً فيضمن. وكذلك لو باع من الصبى المحجور عليه مالاً، وسلمه إليه، واستهلكه الصبى، فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف يضمن، وكذلك الاختلاف لو

стр. 1096

أقرض صبياً محجوراً عليه ألف درهم، فاستهلكها، فلا يضمن عندهما، ويضمن عنده. (الدَّبُّوسي ص ٤٠) . ٢ - لو تزوج امرأة في السر على ألف درهم، وفي العلانية على ألفي درهم، فالمهر مهر السر عند أبي يوسف على كل حال؛ لأن تسمية العلانية لو صحت لصحت في ضمن العقد الثاني، والعقد الثاني لم يصح، فلا يصح ما في ضمنه، وعند أبي حنيفة ومحمد المهر مهر العلانية، فلو أنه أشهد على أن المهر مهر السر لكان المهر مهر السر. والثاني رياء وسمعة، وعند ابن أبي ليلى المهر مهر العلانية على كل حال (الدَّبُّوسي ص ٤١) . ٣ - إذا مات رجل، وترك سيارة، فجاء رجلان، وادعى كل فهما أن الميت رهن هذه السيارة عنده، وأقاما البينة، فلا تقبل شهادتهما، ولا تباع السيارة في دينيهما عند أبي يوسف؛ لأن البيع في الدين لو ثبت لثبت في ضمن عقد الرهن، وعنده الرهن لا يثبت في المشاع، فلا يثبت ما في ضمنه، وعند أبي حنيفة ومحمد تباع. (الدَّبُّوسي ص ٤١) . ٤ - لو أن رجلاً جاء إلى امرأة، وقال لها: إن زوجك طفقك، وأرسلني إليك، وأمرني أن أزوجك منه، فزؤجها منه، وضمن لها المهر، ثم جاء الزوج وأنكر التوكيل والطلاق، فيضمن الوكيل لها نصف المهر في قول أبي يوسف الأخير وقرل زفر. وعلى قول أبي يوسف الأول لا يضمن لها شيئاً، لأنه لو وجب الضمان لوجب في ضمن عقد النكاح، والنكاح لم يصح فلم يصح ما في ضمنه (الدَّبُّوسي ص ٤١) . ٥ - إذا باع درهماً بدرهمين في دار الحرب، لم تقع للإباحة عند أبي يوسف؛ لأنها لو وقعت لوقعت في ضمن العقد، والعقد لم يثبت فلم يثبت ما في ضمنه، وعند أبي حنيفة ومحمد تقع للإباحة. (الدَّبُّوسي ص ٤١) .

стр. 1097

٦ - إذا زاد في ثمن الصرف، أو حط منه شيئاً، صح ذلك، وفسد العقد عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف لا يبطل العقد؛ لأنه لا يثبت الزيادة، ولا يبطل العقد الذي كان بطلانه لأجله. (الدَّبُّوسي ص ٤١) . ٧ - لو اصطلح الرجلان، فقالا لرجل ذمي: إن أسلمت فأنت الحكم بيننا، فأسلم، لم يكن حكماً عند أبي يوسف، لأن التحكيم ثبت في ضمن الصلح، وتعليق الصلح في مثل هذا الخطر لا يجوز، فلا يجوز ما في ضمنه، وعند محمد يجوز التحكيم وإن لم يجز ما في ضمنه، ولم يظهر قول لأبي حنيفة في مثل هذه المسألة. وقيل: إن قوله مع قول محمد. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) . ٨ - لو زاد المسلم إليه في السلم لم تجز هذه الزيادة، ويرد المسلم إليه بإزاء تلك الزيادة من رأس المال عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا يرد، لأن حكم الرد يثبت ضمناً لصحة الزيادة، والزيادة لم تصح، فلم يصح ما في ضمنه، وتابعه محمد في هذه المسألة. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) . ٩ - إذا اشترى الرجل مكتباً بألف درهم، ثم زاد المشتري أرطالاً من خمر، فسد البيع عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف لا يفسد، لأنه لو فسد لفسد ضمناً لصحة الزيادة، وهذه الزيادة لم تصح، فلا يصح ما في ضمنها، ووافقه محمد في هذه المسألة. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) . ١٠ - إذا ادعى نسب من لا يولد لمثله، وهو عبده، عتق عليه عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف لا يعتق، لأنه لو عتق إنما يعتق ضمناً لثبوت النسب، والنسب لا يثبت، فلا يثبت ما هو ضمن له، وتابعه محمد في هذه المسألة. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) .

стр. 1098

القاعدة: [٣٢٧] الأصل أن اليمين لا تنعقد إلا على معقود عليه. فإن لم تنعقد فلا كفارة فيها التوضيح تنعقد اليمين بالحلف بالله تعالى على محلوف عليه كالطعام والقيام والسفر وغيره، فإن لم يذكر الحالف معقوداً عليه فلا تنعقد اليمين، وبالتالي فلا كفارة لها، عند أبي حنيفة، لأن العقد صفة فلا بدَّ للصفة من الموصوف، وعند أبي يوسف تنعقد اليمين. وإن كان المعقود عليه فائتاً كطعام قد أكل سابقاً. وفيه مسائل. التطبيقات ١ - من حلف ليشربن الماء الذي في هذا الكوز، وهو لا يعلم أنه لا ماء فيه، فلا كفارة عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: عليه الكفارة. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) . ٢ - إن من حلف ليقتلن فلاناً، وفلان ميت وهو لا يعلم بموته، فلا كفارة عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف عليه الكفارة. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) . ٣ - من حلف ليشربن الماء الذي في الكوز اليوم، فانصب الماء قبل غروب الشمس، فلا كفارة عليه عند أبي حنيفة ومحمد، لأن اليمين تتأكد بآخر الوقت، وقد

стр. 1099

جاء آخر الوقت والمعقود عليه فائت معدوم، فلم يتأكد اليمين فلا كفارة عليه، وعند أبي يوسف عليه الكفارة عند مضي اليوم. (الدَّبُّوسي ص ٤٢) . ٤ - قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف لا كفارة في اليمين الغموس، لأنها لم تعقد، إذا لو انعقدت لتأتي فيها الانحلال، وإذ لم يترتب فيها بر، فلا حنث لاستحالة الانحلال، وإذا استحال الانحلال استحال أن يوصف بالانعقاد. (الدَّبُّوسي ص ٤٣) .

стр. 1100

القاعدة: [٣٢٨] الأصل أن الشروط المتعلقة بالعقد بعد العقد كالموجود لدى العقد التوضيح قد يشترط المتعاقدان شروطاً بعد انتهاء العقد، فتعتبر كأنها موجودة في العقد، وتلحق به عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة ومحمد لا تجعل كالموجودة في العقد. وفيه مسائل. التطبيقات ١ - إذا أسلم في كر حنطة وسطاً، فجاء باجود منها في الصفة، وقال: خذ هذه، وأعطني درهماً، أو جاء بارداً منه في الصفة، وقال: خذ هذا واطرح درهماً، جاز عند أبي يوسف، ويلحق هذا الشرط بأصل العقد، فيجعل كان العقد وقع في الابتداء على هذا. وقال أبو حنيفة ومحمد: لم يجز ذلك في ظاهر الرواية. (الدَّبُّوسي ص ٤٣) . وكذا لو أسلم في ثوب وسط، فجاء بارداً منه في الصفة، أو أنقص منه في المقدار، وطلب عوضه جاز عنده، ولم يجز عندهما. (الدَّبُّوسي ص ٤٣) . ٢ - إذا تزرج امرأة ولم يفرض لها مهراً، ثم فرض لها مهراً بعد العقد، ثم طلقها قبل الدخول بها، فإن لها نصف المفروض بعد العقد عند أبي يوسف في قوله الأخير،

стр. 1101

ويجعل المفروض بعد العقد كالمفروض عند العقد. وفي قوله الآخر، وهو قول أبي حنيفة ومحمد لها المتعة".. (الدَّبُّوسي ص ٤٣) . ٣ - إذا كفل عن رجل بمال، والطالب غائب، فبلغه الخبر، فأجاز الكفالة، جاز عند أبي يوسف، ويجعل الإجازة في الانتهاء كالخطاب في الابتداء، وكذلك لو قالت المرأة: زوجت نفسي من فلان وهو غائب، فبلغه الخبر فأجاز، جاز عند أبي يوسف، ويجعل الإجازة عند الانتهاء كالاذن في الابتداء، وعند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز في المسألتين جميعاً إذا لم يكن ثمة مخاطب عن الغائب. (الدَّبُّوسي ص ٤٣) .

стр. 1102

القاعدة: [٣٢٩] الأصل أن الشيء يجوز أن يصير تابعًا لغيره. وإن كان له حكم نفسه بانفراده التوضيح إن بعض الأمور لها أحكام خاصة عند انفرادها، وقد تصير تابعاً لغيرها في حالات، عند أبي يوسف، وعند محمد إذا كان له حكم نفسه فلا يصير تابعاً لغيره. وأبو حنيفة مع أبي يوسف في أكثر مسائل هذا الأصل. وعلى هذا مسائل. التطبيقات ١ - إذا ورثت الجدة من وجهين تبعت إحدى الجهتين الأخرى عند أبي يوسف، وعند محمد وزفر لا تصير تابعاً، وترث من الحالين جميعاً. (الدَّبُّوسي ص ٤٤) . ٢ - إذا ذبح الرجل شاة، وقطع بعض العروق وترك البعض، فلا يجوز أكلها عند محمد ما لم يقطع من كل عرق أكثره؛ لأن كل عرق يقوم بنفسه فلا يصير تابعاً لغيره. وعند أبي يوسف إذا قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين جاز وإلا فلا، لأن الودجين هما من جنس واحد، فجاز أن يصير أحدهما تبعاً للآخر. وعند أبي حنيفة إذا قطع الثلاثة، أي ثلاثة كان كفى. (الدَّبُّوسي ص ٤٤) .

стр. 1103

٣ - إذا أوجب الرجل المشي على نفسه لبيت الله الحرام، ثم حج من عامه ذلك حجة الإسلام، سقط ما وجب بإيجابه عند أبي يوسف. وعند محمد لا يسقط؛ لأن إيجاب الرجل يقوم بنفسه، فلا تصير تبعاً لغيره. (الدَّبُّوسي ص ٤٤) . ٤ - إذا ملك المسلم ثمانين من الغنم، فهلك منها أربعون بعد الحول، فالواجب عند أي حنيفة وأبي يوسف شاة؛ لأن عندهما الزكاة في النصاب دون العفو، وليس كل واحد من الأربعين أصلاً، وعند محمد وزفر الواجب في الكل شاة شائعأ؛ لأن كل واحد من الأربعين تصير أصلاً بنفسها، فلا تصير تبعاً لغيرها، فوجب الشاة في الكل، فإذا هلك منه شيء بعد الحول سقط بقدره، فبقي عليه نصف شاة. (الدَّبُّوسي ص ٤٤) . ٥ - إذا ملك المسلم ثمانين من الغنم، فالواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، في إحدى الأربعين شاة، وعند محمد وزفر الواجب في الكل شاة؛ لأن كل واحدة من الأربعين تقوم بنفسها فلا تصير تبعاً، بدليل قوله تعالى:. (إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ) . (الدَّبُّوسي ص ٤٤) . ٦ - إن المهر يدخل في الدية في مسألة الإفضاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا يدخل، لأن كل واحد منهما له حكم نفسه، فلا يصير تابعاً لغيره، فلا يدخل فيه. (الدَّبُّوسي ص ٤٥) . ٧ - إن الخف إذا أصابته نجاسة متجسدة فجفت، ثم حكها بالأرض، طهرت عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا تطهر، ولا تصير البلة تابعة للجسومة؛ لأنها لو انفردت لا يجوز المسح بالأرض، فكذلك إذا كانت مع غيرها. (الدَّبُّوسي ص ٤٥) . ٨ - إذا قرأ آية سجدة في ركعتين في صلاة واحدة لا يلزمه عند أي يوسف إلا سجدة واحدة، وعند محمد يلزمه لكل مرة سجدة؛ لأن السجدة من موجَب التلاوة، والتلاوة في إحدى الركعتين لا تقوم مقام الأخرى. (الدَّبُّوسي ص ٤٥) .

стр. 1104

٩ - إذا أطعم في كفارة ظهارين ستين مسكيناً، كل مسكين صاعاً واحداً في يوم واحد، فيجزيه عن إحداهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا يجزيه عن الكفارتين جميعاً؛ لأن كل كفارة من الكفارتين تقوم بنفسها، فتسشقل بذاتها، فلا تصير تابعة لغيرها، كما لو كانت من جنسين مختلفين، وكذلك في كفارة يمينين لو أطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعاً في يوم واحد، فهو على هذا الاختلاف. (الدَّبُّوسي ص ٤٥) . ١٠ - إن إقامة الجمعة بمنى تجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا تجوز؛ لأن منى تقوم بنفسها فلا تصير تابعة لمكة. (الدَّبُّوسي ص ٤٦) . ١١ - إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق واحدة أو لا شيء، فلا يقع شيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وتقع واحدة عند محمد، لأنها تقوم بنفسها فاعتبر حكمها بنفسها، وكذلك لو قال لها: أنت طالق ثلاثاً أو لا شيء، فهو على هذا الخلاف. (الدَّبُّوسي ص ٤٦) . ١٢ - لو حلف الرجل ألا ينام على هذا الفراش، فبسط فوقه فراشاً آخر، ثم نام عليه، حنث عند أبي يوسف، وعند محمد لا يحنث؛ لأن الأعلى يقوم بنفسه فلا يصير تابعاً للأسفل، فلا يكون نامْماً على الفراش المحلوف عليه، فلا يحنث. (الدَّبُّوسي ص ٤٦) . ١٣ - إذا باع رجلان من رجل شيئاً، ثم مات أحد البائعين، والآخر وارثه ثم إن المشتري وجد به عيباً، فأراد أن يرده على الحي، فأنكر الحي أن يكون به عيب، فأراد استحلافه، حلف يميناً واحدة على البتات، ويكفيه ذلك عند أبي يوسف. وعند محمد يحلف على النصف الذي باعه على البتات. وفي النصف الآخر على العلم؛ لأنهما قائمان بأنفسهما، وحكمهما مختلف، فاعتبر كل واحد منهما على حدة. (الدَّبُّوسي ص ٤٦) . ١٤ - إذا أجنبت المرأة، ثم حاضت، وطهرت واغتسلت، فيكون الغسل من

стр. 1105

الأول عند أبي يوسف، وعند محمد يكون منهما جميعاً؛ لأن كل واحد منهما يقوم بنفسه فاعتبر كل واحد منهما بحاله. وفائدة هذه المسألة تظهر في اليمين، فلو حلفت أن لا تغتسل من هذه الجنابة، ثم حاضت واغتسلت بعد الطهر، فتحنث عند أبي يوسف. ولا تحنث عند محمد. (الدَّبُّوسي ص ٤٦) . ١٥ - إذا قتل أحد الأسيرين صاحبه في دار الحرب فلا شيء عليه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا الكفارة؛ لأنه تبع لهم. فصار كواحد من أهل دار الحرب. وعند محمد تجب عليه الدية؛ لأن له حكماً بنفسه فاعتبر حكمه على حدة. (الدَّبُّوسي ص ٤٦) . ١٦ - لو وجد قتيل في محلة، فقال أهل المحلة قتله فلان، فيحلفون بالله ما قتلوه ولا يزيدون على هذا عند أبي يوسف، وتدخل يمين العلم في يمين البتات. وعند محمد يحلفون بالله ما قتلوه وما علمنا له قاتلاً سوى فلان. ولا تدخل إحدى اليمينين في الأخرى. (الدَّبُّوسي ص ٤٧) . ١٧ - إذا اختلف الطالب والمطلوب في رأس المال، وهو ما لا يتعين، فأقاما جميعاً البينة، فيقضى بسلم واحد عند أبي يوسف، لأن رأس المال من جنس واحد، ويدخل أحدهما في الآخر، وعند محمد يقضى بسلمين؛ لأن كل واحدة من البينتين تفيد حكماً بنفسها إذا انفردت، فإذا اجتمعتا اعتبرت كل واحدة منهما على حدة. (الدَّبُّوسي ص ٤٧) . ١٨ - إذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف، فربح فيها ألفاً، وصارت ألفين، ثم دفع إليه ألفاً أخرى مضاربة بالثلث، وقال: اعمل فيها برأيك، فخلط المضارب خس مئة من الألف الثانية بالألف الأولى وربحها، ثم هلك منها شيء، فعند أبي يوسف يكون الهلاك من الربح؛ لأن العقد من جنس واحد، والمال لواحد، فصار المال الثاني تابعاً لماله الأول. وعند محمد الهلاك من ربح المال الأول ومن رأس المال الثاني، لأن كل واحد من العقدين يقوم بنفسه فلم يصر تابعاً لغيره،

стр. 1106

فيصير حكم كل واحد منهما على حدة، كما لو دُفِع إلى رجلين. (الدَّبُّوسي ص ٤٧) . ْ١٩ - لو خلط عثرة أرطال من لبن امرأة، ورطلاً من لبن أخرى، فأُرضع بذلك صبي، فقال أبو يوسف: تحرم صاحبة العشرة، وصار الرطل تابعاً للعشرة. وقال محمد: تحرمان معاً؛ لأن كل واحدة منهما لو انفرد كان له حكمه بنفسه، فإذا اجتمعا لم يكن أحدهما تابعاً لصاحبه. (الدَّبُّوسي ص ٤٧) . ٢٠ - إذا قال الرجل لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق وعبده حر، فعند أبي يوسف يتعلق الأمرأن جميعاً بالتزويج، لأنه عطف العتق على الطلاق فيتبعه في حكمه، وعند محمد يقع العتق في الحال؛ لأنه يقوم بنفسه، فلا ضرورة في تعليقه بالتزويج، فاعتبر حكم كل واحد منهما على حدة، وليس كالطلاق؛ لأنه لا يقوم بنفسه، فيتعلق بالشرط. (الدَّبُّوسي ص ٤٧) .

стр. 1107

القاعدة: [٣٣٠] الأصل أن العارض في العقد الموقوف قبل تمامه كالموجود لدى العقد التوضيح إذا كان العقد موقوفاً فلا تنفيذ لآثاره، وتبقى كما كانت قبل العقد، فإذا طرأ عارض يتعلق بالعقد قبل تمامه وإقراره فيكون كالموجود لدى العقد عند أبي حنيفة. وعند أبي يوسف لا يجعل العارض في العقد الموقوف كالموجود لدى العقد، كمن تزوج امرأة بغير إذنها، فاعترضتها عدة قبل الإجازة، ارتفع العقد عند أبي حنيفة ولا تعمل الإجازة. وعلى هذا مسائل. التطبيقات ١ - إن الوكيل بالبيع إذا باع بمثل قيمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام، ثم زاد المعقود عليه حتى صار يساوي ألفين، فالوكيل بالخيار عند أبي حنيفة؛ لأنه يملك استئناف العقد في هذه الحالة. وعند أبي يوسف إذا مضت مدة الخيار تم البيع ولا يجعل العارض كالموجود لدى العقد، وإن أجاز ذلك قصداً منه لم يجز. وعند محمد ينفسخ العقد ويجعل العارض كالموجود لدى العقد. (الدَّبُّوسي ص ٤٨) . ٢ - إذا باع مال ولده الصغير على أنه بالخيار ثلاثة أيام، فادرك الابن قبل ثلاثة أيام، فالإجازة للابن الذي بلغ عند محمد، ويجعل العارض كالموجود لدى العقد،

стр. 1108

فصار كأنه باع ملك ولد بالغ، فيوقف على إجازته، وكذلك هذه. وعند أبي يوسف يسقط خيار الأب، ويتم البيع؛ لأنه سقطت ولايته، فأشبه موت الأب. (الدَّبُّوسي ص ٤٨) . ٣ - إذا بلغ الصبي، وقد باع له الوصي شيئاً، أو اشترى له شيئاً، وشرط فيه الخيار، فيضم البيع ويبطل الخيار عند أبي يوسف، وعند ابن حماعة لا يملك الوصي إجازة البيع إلا برضاء اليتيم بعد بلوغه، وله نقض البيع إذا لم يرضَ به، ولو مات الصبى فالخيار للوصي، وينفذ بيعه بمضي المدة قبل البلوغ وبعده. وفي رواية عن محمد أن الصبي إذا بلغ في مدة الخيار لم يجز البيع بمضي المدة ما لم يجز، مثل من باع مال غيره بغير أمره، وشرط الخيار فيه، لم يجز ذلك العقد بمضي المدة ما لم يجز البيعَ المالكُ، وهذه الرواية توافق رواية الجامع الكبير في الأب إذا باع مال ولده الصغير بشرط الخيار، فأدرك الابن فلا بدَّ من إجازة الولد. (الدَّبُّوسي ص ٤٨) . ٤ - إذا اشترى الرجل عصيراً، فصار خمراً تبل القبض، انتقض البيع. وقيل بأن هذا قول محمد، وروي عن أبي يوسف أن البيع لا يبطل. (الدَّبُّوسي ص ٤٩) . ٥ - إذا باع شيئاً بشرط الخيار، فهلك بعضه، والمبيع مما يتفاوت، انتقض البيع في الباقي عند محمد؛ لأنه لو جاز البيع في الباقي لتعلق بإجازته تمليك ما بقي بحصته من الثمن مجهولة، ولا يجوز تمليكه بثمن مجهول، وجعل كأنه باع في الابتداء الحصة مجهولة، وليس كما إذا كان المعقود عليه مما لا يتفاوت، فإن حصة الباقي معلومة. (الدَّبُّوسي ص ٤٩) .

стр. 1109

القاعدة: [٣٣١] الأصل أن البقاء على الشيء يجوز أن يعطى حكم الابتداء التوضيح إذا بقي شيء من حال إلى حال فالأصل أن يعطى البقاء حكم الابتداء عند محمد. وفضل أبو يوسف فقال: لا يعطى له حكم الابتداء في بعض المواضع. وفيه مسائل. التطبيقات ١ - إن الرجل إذا تطيب قبل الإحرام بطيب بقيت رائحته بعد الإحرام، كُره ذلك عند محمد، وجعل البقاء عليه كابتداثه، وعند أبي يوسف لا يكره. (الدَّبُّوسي ص ٥٠) . ٢ - إذا قال الرجل لامرأته: إذا جامعتك فأنت طالق، فجامعها، فقال أبو يوسف: إذا أولج وقع الطلاق، فإن أخرج ثم أوج صار مراجعاً، وقال محمد: إذا أولج ومكث هنيهة على ذلك صار مراجعاً، فجعل البقاء عليه كابتدائه، وعند أبي يوسف لا يصير مراجعاً إلا أن يتنحى عنها، وكذلك إذا قال لامرأته: إن لمستك فأنت طالق، فلمسها، فإذا رفع يده عنها وأعادها ثانية صار مراجعاً عند أبي يوسف، وعند محمد إذا لمسها ومكث هنيهة فلم يرفع يده صار مراجعاً. (الدَّبُّوسي ص ٥٠) .

стр. 1110

٣ - إذا حلف الرجل لا يلبس هذا الثوب فألقاه عليه إنسان وهو نائم، فقال محمد: أخشى عليه أن يحنث في يمينه، فجعل البقاء على اللبس كابتدائه. (الدَّبُّوسي ص ٥٠) .

стр. 1111

القاعدة: [٣٣٢] الأصل أن إيجاب الحق لله تعالى في الغير يزيل ملك المالك التوضيح إن جعل المالك حقه في الملك لله تعالى فإن ذلك يزيل الملك عنه عند أبي يوسف، وعند محمد لا يزيله. وعلى هذا مسائل. التطبيقات ١ - إذا اتخذ المشتري الدار التي اشتراها مسجداً، ثم جاء الشفيع فله أن ينقض المسجد بالشفعة عند محمد. وفي رواية لأبي يوسف: ليس له أن ينقض المسجد؛ لأنه لما اتخذها مسجداً فقد زال ملكه عنها، وصارت ملكاً لله تعالى. (الدَّبُّوسي ص ٥١) . ٢ - إذا وهب الرجل شاة لرجل، فضحى جمها، فليس للواهب الرجوع فيها عند أبي يوسف، وعند محمد له أن يرجع فيها. (الدَّبُّوسي ص ٥١) . ٣ - إذا وهب الرجل شاة فأوجب الموهوب له على نفسه أن يهدى بها لفقراء الحرم، فليس له أن يرجع فيها عند أبي يوسف، وعند محمد له ذلك، وكذلك لو جعلها هدي متعة أو جزاء صيد فهو على هذا الخلاف، وكذلك لو كانت بقرة أو بعيراً فجعلها بدنة لله تعالى، فإنه ينقطع حق الرجوع فيها. (الدَّبُّوسي ص ٥١) . ٤ - إذا وهب لرجل دراهم، فاوجب الموهوب له على نفسه أن يتصدق بها فليس له أن يرجع فيها عند أبي يوسف، وعند محمد له ذلك. (الدَّبُّوسي ص ٥١) .

стр. 1112

٥ - إذا كانت له شاة، فأوجب على نفسه أن يهدى بها لفقراء الحرم، جاز له بيعها عند محمد، وروي عن أبي يوسف أنه ليس له أن يبيعها، لأنه أوجب لئه تعالى حقاً فيها، فصارت في الحكم كأنها زائلة عن ملكه. (الدَّبُّوسي ص ٥١) . ٦ - إذا خرب المسجد، ولم يبق له أهل، فلا يعود ميراثاً عند أي يوسف، وعند محمد يعود ميراثاً. (الدَّبُّوسي ص ٥١) . ٧ - إذا قال الرجل لرجل: داري هذه موقوفة، ولم يزد على هذا، صارت وقفاً عند أبي يوسف، وشبهه بالعتق، وعند محمد لا تصير وقفاً. (الدَّبُّوسي ص ٥١) .

стр. 1113

فوائد إلى هنا ننتهي من القواعد المختلف فيها عند الحنفية، وسبق بياني مثل ذلك في المذهب المالكي، والشافعي، والحنبلي، ونلاحظ ما يلي: ١ - تظهر ميزة كل مذهب من خلال مسائله، وقواعده، وفروعه، وتعليلاته. كما يظهر الفكر الذي يحمله أئمته وعلماؤه، والاهتمام الذي يولونه في العبادات أو المعاملات، وفي السعة والانفتاح، وفي المرونة، والتطبيقات. ٢ - تبين القواعد المذكورة في المذاهب حقيقة المنهج الفقهي في احترام الأئمة والعلماء بعضهم لبعض، وفتح المجال أمام الاجتهاد، وإبداء الرأي، والمخالفة، وسعة الأفق، وعدم الحجر على الفكر والتفكير والاجتهاد، مما يكشف حقيقة التعصب والمتعصبين، وأنهم أنصاف علماء، بل أقل من ذلك، وأن باب الحوار والجدال والمناقشة مفتوح على مصراعيه، ويرحب بكل عالم ومفكر ما دام له رأي ودليل عليه. ٣ - إن دراسة القواعد الفقهية تؤكد ما ذكرناه في الباب التمهيدي في أهمية القواعد وفوائدها في تكوين الملكة الفقهية للباحث والدارس، وتعطيه ثروة فقهية زاخرة، وتحقق جانباً من الفقه المقارن في أصوله ومناهجه وأدلته ومسائله وفروعه. ٤ - تظهر سمة الفقه المقارن، ومنهجه في القواعد، وذلك بتحرير محل النزاع، وبيان المسائل والأحكام المتفق عليها، ثم بيان الأحكام والمسائل المتفق عليها، وتحديد سبب الخلاف ومنشئه وتعليله.

стр. 1114

خاتمة هذا عرض موجز لأهم القواعد الفقهية في المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، مع توضيح القاعدة، وبيان بعض تطبيقاتها من الفروع الفقهية، وذكر المستثنيات إن وجدت، مع توشيحها بالفوائد الفقهية، والتنبيهات التي يستفيد منها القارئ عامة، والطالب خاصة. وهي مساهمة متواضعة في عرض القواعد، لتسهيل دراستها على الطلاب. وعرضها بأسلوب واضح، وليس الغاية من هذا الكتاب استعراض جميع القواعد الفقهية، واستقصاء الفروع والجزئيات، وإنَّما الهدف كما بيَّنت في المقدمة توفير كتاب للطالب يجمع بين المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، بدلاً من أن يضطر إلى دراسة قواعد كل مذهب منفردة في كتاب خاص. ولم نقصد استيعاب القواعد الفقهية في المذاهب الأربعة، وإنَّما ذكرنا المهم منها، وكثير من هذه القواعد متفق عليها بين المذاهب، حتى ما ورد أنه خاص بمذهبا معين، ولكن تختلف الفروع المندرجة تحت القاعدة في كل مذهب. وأسال الله تعالى النفع والفائدة، وتحقيق المقصد والغاية، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله ربِّ العالمين.