Полный текст (1 114 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
ونقتبس بعض هذه القواعد، بعنوان (الأصل) ، ونذكر بعض التطبيقات
الفقهية والفروع لها، وغالبها ضوابط كل منها في باب واحد من أبواب الفقه، كالصلاة، والحج، والطهارة وغيرها.
стр. 1052
القاعدة: [٣٠٦]
الأصل أن ما غيَّر الفرض في أوله غيَّره في آخره
التوضيح
إن الفرض له أعمال كثيرة، وفي مقدمتها النية، ويكون العمل حسب النية، فإن تغيرت النية تغير العمل، فإن حصل تغيير النية في آخر العمل، فإنه يتغير عند أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه أبىِ يوسف ومحمد، مثل نية الإقامة للمسافر، واقتداء المسافر بالمقيم، وينبني على ذلك مسائل كثيرة.
التطبيقات
١ - المتيمم: إذا أبصر الماء في آخر صلاته بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم فاته تفسد صلاته عنده؛ لأنه لو حصلت الرؤية في أول الفرض غيره، فكذلك إذا حصلت فِى آخره، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٦) .
٢ - العريان: إذا أصاب ثوباً، أو مقدار ما يستر عورته بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم، فسدت صلاته عند أبي حنيفة، كالمتيمم، وعندهما لا تفسد صلاته، لأنه يكون بحكم المنتهي.
(الدَّبُّوسي ص ٦) .
٣ - المرأة: إذا قامت بجنب الرجل في آخر صلاته أفسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
стр. 1053
٤ - الخف: إذا انقضت مدة المسح على الخفين، أو سقط الخف من رجله ولو بغير فعله، بعدما قعد قدر التشهد، وقبل أن يسلم، فسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
٥ - العاجز: إذا قدر على الركوع والسجود بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم، فتفسد صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
٦ - المرأة: إذا حاضت بعدما قعدت قدر التشهد فسدت صلاتها عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
٧ - من كان في صلاة الفجر، وطلعت عليه الشمس بعدما قعد قدر التشهد وقبل أن يسلم فسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعندهما لا تفسد.
(الدَّبُّوسي ص ٧) .
стр. 1054
القاعدة: [٣٠٧]
الأصل أن المحرم إذا أخر النسك عن الوفت المؤقت له
أو قدَّمه لزمه دم
التوضيح
إن كثيراً من مناسك الحج مؤقتة بوقت محدد، فإذا أخرها المحرم عن وقتها المحدد، أو قدَّمها لزمه دم عند أبي حنيفة، كمن جاوز الميقات بغير إحرام، ثم أحرم، وعند الصاحبين لا يلزمه دم، وفيه مسائل.
١ - إذا أخر طواف الزيارة حتى مضت أيام النحر لزمه الدم عند أبي حنيفة؛ لأنه أخر النسك عن الوقت المؤقت له، وعندهما لا دم عليه.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
٢ - من ترك رمي جمرة العقبة في يوم النحر حتى يطلع الفجر من اليوم الثاني من أيام النحر، لزمه دم عند أبي حنيفة، وعندهما لا دم عليه.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
٣ - إذا أخر المحرم الحلق عن أيام النحر، لزم عليه دم عند أبي حنيفة، وعندهما لا دم عليه.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
стр. 1055
٤ - من أخر إراقة دم المتعة أو القران حتى مضت أيام النحر، لزمه دم لتأخيره عن وقت التقديم، لا التأخير، عند أبي حنيفة، وعندهما لا دم.
(الدَّبُّوسي ص ٨) .
стр. 1056
القاعدة: [٣٠٨]
الأصل أن الشيء إذا غلب عليه وجوده فيجعله كالموجود حقيقة
التوضيح
إن الأخذ بالغالب معهود بالشرع، فإذا كان الشيء يغلب وجوده في حالات
فيجعل كالموجود حقيقة عند أبي حنيفة، وإن لم يوجد، كالحدث من النائم المضجع؛ لأنه كلب وجوده، فجعل كالموجود وإن لم يوجد، وعندهما لا يعتبر موجوداً حتى يوجد حقيقة، ولذلك مسائل.
التطبيقات
١ - من صلى في السفينة، وهو يخاف على نفسه دوران رأسه جازت صلاته جالساً عند أي حنيفة لهذا المعنى؛ لأن الغالب من السفينة دوران الرأس، فجعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد، وعندهما لا تجوز صلاته جالساً إلا إذا وجد فى وران الرأس.
(الدَّبُّوسي ص ٩) .
٢ - إن الغلام إذا بلغ خمساً وعشرين سنة، ولم يؤنس منه الرشد، فإنه يدفع إليه ماله حتى يتصرف فيه عند أبي حنيفة، وعندهما لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس منه الرشد، لقوله تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) ..
(الدَّبُّوسي ص ٩) .
стр. 1057
٣ - إن الغلام إذا لم يحتلم يحكم ببلوغه، في ظاهر الرواية، إذا بلغ تسع عشرة سنة، وفي الجارية سبع عشرة سنة، لأن الغالب أن من كان من أهل الاحتلام احتلم إذا بلغ هذه المدة، فإذا لم يبلغ يجعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد عند أبي حنيفة.
وفي رواية إذا بلغ ثماني عشرة سنة لهذه العلة والجارية سبع عشرة سنة، وعندهما ببلوغهما خمس عشرة سنة.
(الدَّبُّوسي ص ٩) .
٤ - إن الزوجين إذا ماتا، واختلف ورثتهما في بقاء المهر، فلا يقضى بشيء على ورثة الزوج عند أبي حنيفة، لأن الغالب أن المهر لا يبقى في ذمة الزوج إلى ما بعد موتهما، ولكن تحصل البراءة منه بوجه من الوجوه، فيجعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد، وعندهما يقضى بمهر المثل.
(الدَّبُّوسي ص ٩) .
٥ - إذا باشر المتوضئ زوجته مباشرة فاحشة بانتشار، ولم يحصل منه شيء من البلل انتقض وضوءه؛ لأن الظاهر أن المرء إذا بلغ هذا المبلغ، ولم يكن بينهما حاجز، يخرج منه شيء، ويوجد منه وديّ، فيجعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا ينقض حتى يوجد منه شيء.
(الدَّبُّوسي ص ٩) .
٦ - قدروا مدة للمفقود بمئة وعشرين سنة من وقت مولده عند أبي حنيفة؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يعيش أكثر من هذا، فيجعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد، وقدره أبو يوسف ومشايخ بلخ بمئة سنة.
(الدَّبُّوسي سنة ٩) .
٧ - قدروا مدة الآيسة بستين سنة، لأن الغالب أن المرأة إذا بلغت ستين سنة فإن العادة الشهرية تنتهي، فيجعل كالموجود حقيقة، وإن لم يوجد.
(الدَّبُّوسي سنة ١٠) .
стр. 1058
القاعدة: [٣٠٩]
الأصل متى عرف ثبوت الشيء فهو على ذلك ما لم يتيقن خلافه
التوضيح
هذا الأصل عند أبي حنيفة كالقاعدة السابقة " اليقين لا يزول إلا بيقين "
فمتى عرف ثبوت الشيء عن طريق الإحالة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يتيقن خلافه، كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو على طهارته، وكمن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على الحدث ما لم يتيقن الطهارة وفيه مسائل كثيرة.
التطبيقات
١ - إن القول في بيان خروج وقت الظهر عند أبي حنيفة أنه لا يحكم بخروجه
ودخول وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه، لأنا عرفنا يقيناً كون الوقت مستحقاً للظهر، وشككنا في خروج وقته ودخول وقت العصر، فلا يحكم إلا بيقين، ولا يقين إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه، وعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله يحكم بخروج وقت الظهر ودخول وقت العصر، وهو قول الشافعي للحديث الصحيح.
(الدَّبُّوسي سنة ١٠)
стр. 1059
٢ - من طلق امرأته، وله منها أبن، وانقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر، فحبلت من الثاني، ثم أرضعت صبياً، فالرضاع يحصل من الزوج الأول عند أبي حنيفة، لأنه عرف كون الابن من الزوج الأول من طريق الإحاطة واليقين، فلا نحكم بانقطاعه إلا بيقين مثله، ولا يقين هها إلا بعد ولادتها من الثاني، وعند أبي يوسف إذا ازداد اللبن من الحبل فهو من الثاني، ويحكم بانقطاعه من الأول، وإذا لم يزد اللبن فهو من الأول، وعند محمد يكون منهما جميعاً.
(الدَّبُّوسي سنة ١٠)
٣ - من تزوج امرأة على ألف درهم أو ألفين، ومهر مثلها ألف وخمس مئة فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة؛ لأن العقد يوجب مهر المثل من طريق الإحاطة واليقين، فلا يحط عنه إلا بيقين مثله، ولا يقين هنا؛ لأن كلمة (أو) للشك أو للتخيير ممن له الخيار وهو مجهول، وعند أبي يوسف: الخيار إلى الزوج يعطيها أي المالين شاء.
٤ - إذا قال لامرأته: أنت طالق إذا لم أطلقك، أو إذا لم أطلقك فأنت طالق، ولم يكن له نية، فيقع الطلاق عند أبي حنيفة في آخر جزء من أجزاء الحياة بلا فصل؛ لأن كلامه يحتمل أن يكون عبارة عن الوقت احتمالاً على السواء، وقد تيقنا بقاء ملكه عليها من طريق الإحاطة واليقين، ووقع الشك في زوال اللك في الحال، فلا يحكم بزواله إلا بيقين مثله، ولا يقين في زوال اللك، فيقع الطلاق في آخر جزء من أجزاء
حياته يقيناً، وعندهما "إذا" للوقت فيقع الطلاق للحال، كما إذا قال: أنت طالق متى لم أطلقك، ومتى ما لم أطلقك.
(الدَّبُّوسي سنة ١١)
٥ - إذا قال: لفلان عينَ من درهم إلى عشرة دراهم، فلا يلزمه إلا تسعة عند أبي حنيفة؛ لأنا تيقنا كون العاشر مملوكاً له، وشككنا في الزوال، وعندهما يلزمه عشرة دراهم، وتدخل الغايتان جميعاً عندهما.
(الدَّبُّوسي ص ١٢) .
٦ - إن العصير إذا غلى أدق غليان، ولم يقذف بالزبد، فإنه يحل شربه عند أبي حنيفة؛
стр. 1060
لأنا تيقنا كونه حلالاً، ولا يترك اليقين بالشك، وعندهما لا يحل شربه.
(الدَّبُّوسي ص ١٣) .
٧ - إن الخمر إذا دخلها حموضة لا يحل شربها عند أبي حنيفة، لأنا تيقنا كونها حراماً، وشككنا في ثبوت الحل، فلا يترك اليقين بالشك، وعندهما يحل شربها، لأن الحموضة دليل أنها صارت خلاً.
(الدَّبُّوسي ص ١٣) .
стр. 1061
القاعدة: [٣١٠]
الأصل أن العقد إذا دخله فساد قوي مجمع عليه
أوجب فسادَه شاع في الكل
التوضيح
يتضمن العقد الصحيح أركاناً وشروطاً، وقد يطرأ فساد على أحد شروطه، فإن كان قوياً متفقاً عليه وأنه يوجب فساد العقد، فإن الفساد يشيع في الكل عند أبي حنيفة، كما لو باع سيارتين في صفقة واحدة بألف درهم، ثم ظهر أن إحدى السيارتين تالفة، فسد العقد كله لهذا المعنى، وعند صاحبيه يجوز في حصة السيارة، وفيه مسائل، وهذا يشبه تفريق الصفقة التي سبق بيانها عند الشافعية، وأن الأصح فيها التفريق كالصاحبين.
التطبيقات
١ - إذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت لم يجز عند أبي حنيفة هذا السلم في الكل؛ لأن فساد سلم الحنطة في الشعير قوي مجمع عليه، فثاع في الكل، وعندهما يجوز في حصة الزيت.
(الدَّبُّوسي ص ١٦) .
٢ - إذا اشترى الرجل حلياً فيه جواهر يمكن امتيازه من غير ضررِ بدينار نسيئة، فالعقد فاسد في الكل عند أبي حنيفة، وعندهما جاز في حصة الجوهر.
(الدَّبُّوسي ص ١٦) .
стр. 1062
٣ - خرج الفقهاء على قول أبي حنيفة: فيمن باع درهماً على أن يأخذ بنصفه فلوساً وبنصفه نصفاً إلا حبة، فسد الكل عند أبي حنيفة في الكل، وعندهما جائز في حصة الفلوس.
(الدَّبُّوسي ص ١٦) .
٤ - إذا اشترى خاتماً، وفيه فص من جوهر يمتاز من غير ضرر بدينارِ نقد ونسيئة، فالعقد فاسد في الكل عند أبي حنيفة، وعندهما جائز في حصة الجوهر.
(الدَّبُّوسي ص ١٧) .
٥ - لو باع شاتين مسلوختين، إحداهما متروك التسمية عمداً، فسمى لكل واحد منهما ثمناً، فسد العقد في الكل عند أبي حنيفة، وعندهما يصح في الحصة التي سمى عليها، ولا يجوز في حصة الآخر.
(الدَّبُّوسي ص ١٧) .
٦ - إذا اشترى عشرة أقفزة من الحنطة، وعشر من الغنم، كل قفيز وكل شاة بعشرة، فوجد الغنم تسعاً، لم يجز البيع في الكل عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز في تسعة أقفزة وتسع من الغنم.
(الدَّبُّوسي ص ١٧) .
٧ - إذا باع الرجل من الرجل داراً بفنائها، لم يجز البيع في الكل عند أبي حنيفة، لأنه فسد في حصة الفناء، فشاع في الكل، وعندهما جائز في الدار.
(الدَّبُّوسي ص ١٧) .
٨ - إذا دفع الرجل أرضاً إلى رجلين مزارعةً على أن الخارج بين رب الأرض
وبينهما أثلاثاً، وعلى أن لأحد العاملين على رب الأرض مئة درهم، فعلى قياس قول أبي حنيفة لا يجوز، وعندهما جائزة بينه وبين الذي لم يشترط له الدارهم.
(الدَّبُّوسي ص ١٨) .
المستثنى
لو قالت امرأة لزوجها: طلقني ثلاثاً على ألف درهم، وهي في عدة منه في تطليقة رجعية، فإنه يقع تطليقتان عند أبي حنيفة، لأنها أضافت الألف إلى ما يقبل البدل وإلى ما لا يقبل البدل، فالعبرة لما يقبل البدل.
(الدَّبُّوسي ص ١٨) .
стр. 1063
القاعدة: [٣١١]
الأصل أن من جمع في كلامه بين ما يتعلق به الحكم.
وما لا يتعلق به الحكم، فلا عبرة لما لا يتعلق به الحكم
التوضيح
هذه القاعدة تجمع بين أمرين، وهي كحالة تفريق الصفقتين، لكن الحكم فيها
كالاستثناء من القاعدة السابقة، فيعطى الكل لما يتعلق به الحكم، عند أبي حنيفة.
والعبرة لما يتعلق به الحكم، وما لا يتعلق به الحكم فكأنه لم يذكر في الكلام، وعندهما يفرق الكلام على الأمرين ويوزع الحكم على القسمين، فيصح في جانب ويبطل في جانب، وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - إذا قال لفلان عليَّ ألف درهم ولهذا الحائط، لزمه الألف كلها عند أبي
حنيفة؛ لأن الكلام لم يتناول الحائط، وعندهما يلزمه النصف.
(الدَّبُّوسي ص ١٨) .
٢ - لو أوصى بثلث ماله لحي وميت، فالثلث كلُّه للحي عنده، وتابعه محمد، سواء علم بموته أو لم يعلم، وقال أبو يوسف: إن علم بموته فكذلك، وإن لم يعلم فله نصف الثلث.
(الدَّبُّوسي ص ١٨) .
стр. 1064
٣ - إذا قال لفلان في كثر حنطة وكثر شعير، إلا كر حنطة وقفيز شعير لم يصح استئناؤه في قفيز الشعير عنده، لأنه لم يتعلق بقوله إلا كرّ حنطة، فصار بمنزلة السكتة، وعندهما يصح استئناؤه في قفيز الشعير.
(الدَّبُّوسي ص ١٩) .
٤ - إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، أو واحدة إن شاء الله، لا يصح
استئناؤه، اويقع الطلاق عند أبي حنيفة، وعندهما لا يقع.
(الدَّبُّوسي ص ١٩) .
стр. 1065
القاعدة: [٣١٢]
الأصل أن ما يعتقده أهل الذمة ويدينون عليه يتركون عليه.
وعندهما لا يتركون
التوضيح
أمر الله ترك أهل الذمة على عقيدتهم، وعلى الأمور التي يتدينون عليها، فالأصل أن يتركوا كذلك عند أبي حنيفة، وعند الصاحبين لا يتركون في غير أمور العقيدة على ما يدينون عليه إذا كان مخالفاً للشريعة الإسلامية.
التطبيقات
١ - إذا تزوج الذمي امرأة ذمية في عدة زوج ذمي فيتركان عند أبي حنيفة، وعندهما يفرق بينهما.
(الدَّبُّوسي ص ١٩) .
٢ - إذا تزوج الذمي ذات رحم مَحْرَم منه، فلا يفرق بينهما ما لم يترافعا إلى حاكم المسلمين عند أبي حنيفة، وعندهما إذا رفع أحدهما يفرق.
(الدَّبُّوسي ص ١٩) .
٣ - إذا تزوج المجوسي أمه ودخل بها ثم أسلم وقذفه إنسان بالزنا يحدُّ قاذفه عند أبي حنيفة، لأنهما عنده كانا يقران على ذلك، فلم يكن الدخول بها زناً، فيحد قاذفه، وعندهما لا يحد.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
٤ - إذا تزوج المجوسي ذات رحم محرم منه لزمته النفقة عنده؛ لأنهما يقران على
стр. 1066
ذلك، وعندهما لا نفقة عليه؛ لأنهما لا يقرإن على ذلك العقد.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
٥ - إذا تزوج الذمي ذمية على أن لا مهر لها جاز العقد عند أبي حنيفة، ولا مهر لها، وإن أسلما، وعندهما يجب لها مهر مثلها إذا أسلما، وأن طلقها قبل الدخول وجب لها المتعة.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
стр. 1067
القاعدة: [٣١٣]
الأصل أن من أخبر بخبر، ولصدق خبره علامة، لا يقبل قوله إلا
ببيان تلك العلامة، فإنه يؤمر بإظهارها
التوضيح
إن الخبر يحتمل الصدق والكذب، ولذلك يحتاج إلى دليل أو دعم أو قرينة ترجح جانب الصدق لقبوله، فإذا كان الخبر يعتمد على علامة فلا يقبل إلا إذا بين صاحبه تلك العلامة، كمن ادعى على آخر شخه، فإنه يؤمر بإظهار تلك الشجة، والأصل في ذلك قوله ﷺ :
"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم.
ولكن اليمين على المدعى عليه"
وفي رواية "ولكن البينة على المدَّعي واليمين على من أنكر"
ولذلك يحتاج البيان إلى دليل وحجة ليقبل.
وفي ذلك مسائل مختلف فيها بين الإمام وصاحبيه.
التطبيقات
١ - إن ولي الصغير أو الصغيرة إذا أخبر بنكاح سابق، لا يقبل قوله عند أبي حنيفة ﵀ إلا بالبينة، لأن لصدق خبره علامة، وهي البينة، ولا يقبل قوله ما لم تثبت تلك العلامة، وعندهما يقبل قوله من غير بينة.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
стр. 1068
وكذلك وكيل الرجل، أو دليل المرأة، إذا أخبر بنكاح سابق، والموكِل منكر، لا يقبل قوله عد أبي حنيفة إلا ببينة، وعندهما يقبل.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
٢ - إذا شهد شاهدان على رجل يشرب الخمر فلا تقبل شهادتهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ما لم يوجد منه رائحة الخمر، لأن لصدق خبرهما علامة، وعند محمد تقبل بدون اشتراط وجود رائحة الخمر، ويحد.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
٣ - إذا قال صاحب المال: دفعت الزكاة إلى مصدق غيرك، وكان في تلك السنة مصدق آخر غيره، لا يقبل قوله في رواية عند أبي حنيفة، حتى يأتي بالعلامة؛ لأنه إخبار، فيكون لصدق خبره علامة، وهي البراءة، وفي ظاهر الرواية يقبل قوله من غير براءة.
(الدَّبُّوسي ص ٢٠) .
стр. 1069
القاعدة: [٣١٤]
الأصل أن سبب الإتلاف متى سبق ملك المالك فإنه لا يوجب
الضمان على المتلف لمن حدث الملك له
التوضيح
إن الإتلاف للضمان على المتلِف لتعويض المالك، فإن كان سبب الملك متأخراً، وسبب الضمان سابقاً له، فلا يضمن المتلِف لمن حدث الملك له لاحقاً عند أبي حنيفة، كمن تطع يد عبد، فباعه المالك، ثم ص ى الجرح إلى النفس في يد المشتري بسبب القطع السابق، فلا ضمان على الجاني لا للبائع، ولا للمشتري.
وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - إذا اشترى رجلان ابن أحدهما فإنه يعتق على الأب، ولا يضمن الأب عند أبي حنيفة؛ لأن سبب الإتلاف سبق ملك المشترى فيه، وهي القرابة، وعندهما يضمن، وكذلك إذا وهب لهما ابن أحدهما، أو أوصي لهما بابن أحدهما، فيحتق ولا يضمن الأب عند أبي حنيفة، ويضمن عندهما.
(الدَّبُّوسي ص ٢١) .
٢ - إذا باع رجل نصف عبده من أب العبد، فيعتق عليه، ولا ضمان على الأب عند أبي حنيفة؛ لأن سبب الضمان سبق ملك الأب فيه، وهي القرابة، وعندهما يضمن نصف قيمته إن كان موسراً.
(الدَّبُّوسي ص ٢١) .
стр. 1070
٣ - إذا غصب رجلان ابن أحدهما، وغرما القيمة، فإنه يعتق، ولا ضمان على الأب عند أبي حنيفة، لأن سبب الإتلاف سبق ملك المالك فيه، وعندهما يضمن.
(الدَّبُّوسي ص ٢١) .
стр. 1071
القاعدة: [٣١٥]
الأصل أن الإذن المطلق إذا تعرَّى عن التهمة والخيانة لا يختص بالعرف
التوضيح
إذا كان الإذن بالتصرف مطلقاً؛ وغير مقيد بمقدار، أو بزمان، أو بمكان، فيبقى على إطلاقه عند أبي حنيفة، ولا يخصص بالعرف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعندهما يخصص بالعرف.
وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - الوكيل وكالة مطلقة إذا باع بما عز وهان، وبأي ثمن كان، جاز عند أبي حنيفة؛ لأن الإذن مطلق، والتهمة منتفية، فلا يختص الثمن بالعرف، وعندهما يختص بأن يكون الثمن حسب العرف العتاد.
(الدَّبُّوسي ص ٢١) .
٢ - المودع إذا سافر بالوديعة جاز له ذلك عند أبي حنيفة إذا كان الطريق آمناً، سواء كان للوديعة حمل ومؤنة أم لم يكن لها، وعندهما: إن لم يكن لها حمل ومؤنة له ذلك، وإن كان لها حمل ومؤنة لم يجز له ذلك.
(الدَّبُّوسي ص ٢١) .
стр. 1072
٣ - إذا وكل الرجل وكيلاً لشراء جارية له، وحمى له جنساً، ولم يسم له ثمنها وصفتها، فاشترى عمياء، أو مقطوعة اليدين أو الرجلين بثمن يساوي ذلك، جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز، ولو أنه اشترى جارية مقطوعة إحدى اليدين أو إحدى الرجلين جاز بالاتفاق.
(الدَّبُّوسي ص ٢٢) .
٤ - إذا وكل المطلوب بالقصاص وكيلاً بالصلح، ولم يسم له شيئاً، فصالح وزاد على الدية جاز الصلح على القليل أو الكثير عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز إلا أن يكون النقص بمقدار يتغابن الناس بمثله.
(الدَّبُّوسي ص ٢٢) .
وكذا لو وكل الطلوب بالقصاص وكيلاً بالصلح فصالح وزاد على الدية، فإن ضمن جاز، وإن لم يضمن لم يجز.
(الدَّبُّوسي ص ٢٢) .
٥ - إن الوكيل بالنكاح إذا زاد في مهر المرأة زبادة لا يتغابن الناس في مثلها جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز إلا بما يتغابن الناس في مثلها، وكذا الوكيل بالخلع.
(الدَّبُّوسي ص ٢٣) .
٦ - إن الوكيل بالنكاح وكالة مطلقة إذا زوَّج من الموكِل امرأة لا تليق فيه، جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز.
(الدَّبُّوسي ص ٢٣) .
٧ - إذا أعار أحد المتفاوضين في شركة المفاوضة متاعاً لآخر ليرهنه، جاز عند أبي حنيفة عليهما، وعنده يجوز عليه خاصة.
(الدَّبُّوسي ص ٢٣) .
٨ - إذا كفل أحد المتفاوضين آخر، فتجوز كفالته على نفسه وعلى شريكه عند أبي حنيفة، وعندهما لا تجوز على شريكه.
(الدَّبُّوسي ص ٢٣) .
стр. 1073
٩ - وكل شخص وكيلاً بأن يؤاجر داره مطلقاً، فأجرها الوكيل لمدة عشر سنين أو أكثر، جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز.
(الدَّبُّوسي ص ٢٣) .
١٠ - إذا باع الشريك المضارب، أو أحد شريكي العنان أو المفاوضة بمحاباة قليلة أو كثيرة جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز إلا بما يتغابن الناس في مثله، لكن إن اشترى بغبن فاحش لا يتغابن الناس في مثله فلا يجوز بالاتفاق، وكذا إذا باع الوصي أو الأب أو الجد أو القاضي مال اليتيم بأقل من قيمته، أو اشترى له بأكثر من قيمته مما لا يتغابن الناس بمثله لفحشه، فلا يجوز بالاتفاق.
(الدَّبُّوسي ص ٢٤) .
١١ - إذا اشترى الوصي مال اليتيم لنفسه بأكثر من قيمته، أو باع مال نفسه من الصبى بأقل من قيمته جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز، ولو باع مال اليتيم من نفسه بمثل قيمته أو أقل لم يجز بالاتفاق.
(الدَّبُّوسي ص ٢٤) .
стр. 1074
القاعدة: [٣١٦]
الأصل أن ما حصل مفعولاً بإذن الشرع كان كأنه حصل
مفعولاً بإذن من له الولاية من بني آدم
التوضيح
هذه القاعدة تشبه قاعدة "الجواز الشرعي ينافي الضمان" (م/ ٩١)
وسبق بيانها.
وقال بهذا الأصل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى.
وقال أبو حنيفة: يسقط الضمان بشرط السلامة، كما لو رمى الصيد فإنه مأذون فيه بشرط السلامة، حتى لو أصاب إنساناً فيضمن باتفاق.
وعلى ذلك مسائل.
التطبيقات
١ - إذا كسر سائر المعازف والملاهي فلا يضمن عندهما، لأنه حصل مفعولاً بإذن الشرع، فصار كأنه حصل مفعولاً لإذن من له الولاية عندهما.
وقال أبو حنيفة: إن إذن الشرع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط السلامة من غير أن يتلف مالاً، فإنه أتلفه ضمن.
(الدَّبُّوسي ص ٢٥) .
٢ - إذا علق الرجل من غير أهل المسجد قنديلاً فيه، أو بسط الحصير، فتولد منه الهلاك، لم يضمن عندهما؛ لأنه فعل بإذن الشارع.
وعند أبي حنيفة يضمن؛ لأن السلامة فيه شرط.
وكذا إذا قعد الرجل في المسجد غير منتظر للصلاة فعثر به إنسان
стр. 1075
فتلف، لم يضمن عندهما، لأن الشرع أذن فب الدخول في المسجد، وعند أبي حنيفة يضمن؛ لأن السلامة فيه شرط.
(الدَّبُّوسي ص ٢٥) .
٣ - إذا وجب القصاص على رجل في نفسه، فقطع الولي يد القاتل، ثم عفا عن القصاص، فلا يضمن أرش اليد عندهما؛ لأن الشارع أباح له إتلاف يده، فصار كأنه هو أباح نفسه، فقال: اقطع يدي فقطعها، ولو كان كذلك لا يضمن فكذا هنا.
وعند أبي حنيفة يضمن دية اليد إذا عفا عن القصاص.
(الدَّبُّوسي ص ٢٦) .
٤ - إذا وجب القصاص عل رجل في يده، أو في رجله، أو في عينه، فاستوفى القصاص منه من له الحق، فمات من ذلك القصاص، فلا يضمن القاطع عندهما، وتضمن عاقلة القاطع عنده، لأن حقه مقرر بشرط السلامة، بخلاف الإمام إذا قطع يد السارق فسرى إلى النفس، فلا ضمان عليه باتفاق، لأنه مكلف به، ولا يجوز للسارق أن يشترط السلامة عليه في العاقبة، وقال أبو حنيفة في حالة القصاص:
يجوز اشتراط السلامة في العاقبة؛ لأن من له الحق مخير في القطع.
وقال الصاحبان:
إن الشرع أذن له في القطع فصار كأنه هو الذي أذن له بنفسه أن يقطع يده.
(الدَّبُّوسي ص ٢٦) .
٥ - الملتقط إذا ترك الإشهاد، فهلكت اللقطة في يده، فلا يضمن عند أبي يوسف، لأنه أخذ بإذن الشرع، وعند أبي حنيفة ومحمد يضمن؛ لأن الشرع أذن له في الأخذ بشرط السلامة.
(الدَّبُّوسي ص ٢٦) .
стр. 1076
القاعدة: [٣١٧]
الأصل إذا صحت التسمية لا يعتبر مقتضاها، وإذا لم تصح يعتبر
المقتضى
التوضيح
إن الأسماء لها دلالة صريحة، وقد تتضمن معاني في مقتضاها، وتفهم من
موجَباتها، فإن كانت تسمية الأشياء صريحة فلا يصح اعتبار المقتضى والموجَب، كالحقيقة الصريحة فلا يعمل المجاز، فإن لم تصح التسمية فيلجأ إلى المقتضى والموجَب عند أبي حنيفة.
وفيها مسائل.
التطبيقات
١ - إذا باع الرجل قطيعاً من الغنم، كل شاة منها بعشرة، ولم يسمِّ جماعتها، كعشرين أو مئة، فالعقد لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، لأن التسمية لم تصح، فاعتبر فيها المقتضى، وهو الجهالة.
ولو قال: اشتريت منك هذا الغنم، وهي مئة شاة، كل شاة بعشرة، وجملة الثمن ألف درهم، فإذا هي تسعرن شاة، فالبيع صحيح؛ لأن التسمية قد صحت، فلم يعتبر المقتضى، ولم يحكم بفساد العقد وإن كان فيه جهالة (الدَّبُّوسي ص ٢٦) .
٢ - لو أوصى رجل بثلث ماله لرجل، وبنصف ماله لرجل آخر، فإنهما يشتركان في الثلث، لأن تسمية النصف لم يصح عند أبي حنيفة، فصار كأنه أوصى بثلث ماله،
стр. 1077
وللآخر بألف درهم مرسلة، وثلث ماله ست مثة درهم، قسمت الست مئة بينهما أثلاثاً؛ لأن تسمية الألف في الظاهر صحيحة، فلم يعتبر المقتضى (الدَّبُّوسي ص ٢٧) .
стр. 1078
القاعدة: [٣١٨]
الأصل أن تعتبر التهمة في الأحكام
التوضيح
قال الإمام أبو حنيفة: تعتبر التهمة في الأحكام، ويعتد بها، وتؤثر على
التصرفات، وإن كل من فعل فعلاً، وتمكنت التهمة في فعله حكم بفساد فعله، خلافاً للصاحبين.
وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - إذا باع الوكيل بالبيع ممن لا يجوز شهادته له كأبويه، فلا يجوز بيعه عند أبي حنيفة، لأنه متهم في بيعه من أبيه وأمه وأولاده وزرجته، وعندهما يجوز، وكذلك الوكيل بالسلم إذا أسلم ممن لا تجوز شهادته له، لا يجوز عنده، ويجوز عندهما.
(الدَّبُّوسي ص ٢٧) .
٢ - إذا قال المريض لامرأته: قد كنت طلقتك في الصحة، وانقضت عدتك، فصدقته، ثم أوصى لها بوصية، أو أقر لها بدين، فإن لها عند أبي حنيفة الأقل من الميراث ومن الوصية أو من الإقرار؛ لأنه متهم في فعله، لجواز أنه لما عرف أنه لا يصيبها إلا الربع أو الثمن، احتال بهذه الحيلة حتى يصل لها أكثر من حقها.
وعندهما: الإقرار لها جائز، والوصية لها جائزة، كما جاز لسائر الأجنبيات.
وكذا إذا باع المريضى ماله من وارثه باضعاف قيمته لم يجز عند أبي حنيفة؛ لأنه
стр. 1079
متهم، لجواز أنه أراد إيثاره على سائر الورثة بعين من أعيان ماله.
وعندهما يجوز.
(الدَّبُّوسي ص ٢٧) "
٣ - إذا اشترى الرجل من أبيه، أو ممن لا تقبل شهادته له، يكره بيعه مرابحة من غير بيان عند أبي حنيفة، لأنه متهم بأن يجري بينه وبين هؤلاء من الحط والأغماض ما لا يجري بينه وبين غيرهم، وعندهما يجوز بيعه من غير البيان مرابحة.
(الدَّبُّوسي ص ٢٨) .
٤ - إذا باع الرجل شيئاً وسلم ولم يقبض الثمن، ثم اشتراه أبوه أو ابنه بأقل من الثمن الأول، فلا يجوز شراؤه عنده، لأنه حيلة للعينة، وعندهما يجوز (الدَّبُّوسي ص ٢٨) .
٥ - إذا أقرَّ لوارثه ولأجنبي بدين، فأنكر الأجنبى الشركة، وقال: ليس للوارث معي شركة، أو جحد الواؤرث الدين، وقال: ليس له عنده دين، فسد الإقرار في الكل عند أبي حنيفة وأيى يوسف، وعند محمد يجوز الإقرار في حق الأجنبي ولو جحد الوارث الشركة، ولو صذق الأجنبى لم يجز إقراره بالاتفاق.
(الدَّبُّوسي ص ٢٨) .
٦ - إذا شهد الوصي للوارث الكبير بدين على الميت لا تجوز شهادته، بخلاف ما لو شهد الأجنبى، عند أي حنيفة، وعندهما تقبل شهادة الوصي.
(الدَّبُّوسي ص ٢٨) .
٧ - إذا زوَّج غير الأب والجد الصغير أو الصغيرة، ثم أدركا، فلهما الخيار عند أبي حنيفة ومحمد، لأن العقد صدر ممن هو متهم في عقده، فثبت لهما الخيار.
وقال أبو يوسف: لا خيار لهما.
(الدَّبُّوسي ص ٢٨) .
٨ - إذا وضعت المرأة نفسها في كفء، وقصرت عن مهر مثلها، فللأولياء حق الاعتراض عند أبي حنيفة؛ لأنها متهمة في حق حط المهر، فالحق ذلك هواناً وعاراً بالأولياء، فثبت لهم حق الاعتراض، وعند أبي يوسف لا اعتراض لهم، وعند محمد لا يتصور ذلك.
(الدَّبُّوسي ص ٢٨) .
стр. 1080
٩ - إذا قال الرجل لامرأته في صحته: إذا فعلت كلذا فأنت طالق، ولا بدَّ لها من ذلك الفعل، وفعلت ذلك في مرض الزوج، ثم مات الزوج من ذلك المرض، فإذن ترث عند أبي حنيفة، وتابعه أبو يوسف؛ لأنه قصد الإضرار بها حين علق الطلاق بفعل لا بدَّ لها منه، ودام على ذلك حتى مات فصار متهماً، وعند محمد لا ترث.
(الدَّبُّوسي ص ٢٩) .
١٠ - إذا أقر المريض بدين لامرأته، ثم طلقها قبل الدخول بها، ثم تزوجها بعدما بانت منه، ثم مات من ذلك المرض.
فقال أبو يوسف: لا يجوز إقراره لها.
وقيل: إن قول أبي حنيفة مثل قوله؛ وإانما لم يجز هذا الإقرار لأنه لحقته تهمتان، لأنها كانت وارثة قبل الإقرار، ثم صارت وارثة قبل الموت، فلزمه وقت الموت، والحيلة فيما بينهما موهومة.
وعند محمد جاز إقراره لها.
(الدَّبُّوسي ص ٢٩) .
١١ - إذا كره الرجل على أن يقر بألف درهم، فقال المكرَه: له ولفلان الغائب في ألف درهم، وأنكر الغائب الشركة، لم يجز إقراره للغائب؛ لأنه متهم، لجواز احتياله بهذه الحيلة، ليكون المال بينهما نصفان.
وعند محمد جاز كما في الإقرار من غير إكراه.
(الدَّبُّوسي ص ٢٩) .
١٢ - إذا وكل الرجل رجلاً يشتري له عبداً، بغير عينه، بألف درهم، فاشتراه وهو قائم في يده، وقال: اشتريته لك، وقال الموكِل: بل اشتريته لنفسك، والثمن غير منقود، فالقول قول الموكِل عند أبي حنيفة؛ لأنه متهم لجواز أنه اشتراه لنفسه، فلم ترض به نفسه، فأراد إلزامه على موكله، وعندهما: القول قول الوكيل.
(الدَّبُّوسي ص ٢٩) .
стр. 1081
القاعدة: [٣١٩]
الأصل أن ملك المرتد يزول بنفس الردة زوالاً موقوفًا
التوضيح
إذا ارتد شخص عن الإسلام فيستحق القتل، وتزول أهليته عن أمواله، وقال أبو حنيفة: يزول ملكه بنفسى الردة زوالاً موقوفاً على عودته أو قتله، وعندهما لا يزول ملكه ما لم يقض القاضي بلحوقه بدار الحرب، ويترتب عل الاختلاف نتائج.
وله مسائل.
التطبيقات
١ - إن المال المكتسَب في حال إسلامه يكون ميراثاً لورثته عند أبي حنيفة، لأنه بنفس الردة زالت أملاكه إلى ورثته، وهو مسلم، فحصل توريث المسلمين من المسلم، والمكتسَب في حال ردته يكون فيئاً؛ لأن الردة أزالت العصمة عن دمه، فكذلك العصمة عن ماله.
وعندهما: المالان جميعاً لورثته؛ لأن القاضي لم يقض
بلحوقه بدار الحرب، فلم يُزل ملكه عنه.
وعند الشافعي: المالان جميعاً لبيت المال.
(الدَّبُّوسي ص ٣٠) .
٢ - إذا قتل المرتد إنساناً خطأ، وله مال اكتسبه في حال إسلامه، ومال اكتسبه في حال ردته، فتجب الدية عند أبي حنيفة في المال الذي اكتسبه في حال إسلامه، في رواية الجامع الصغير، وفي الرواية الأخرى: تجب الدية في المال المكتسب في حال
стр. 1082
ردته؛ لأن الكسب الذي كان حاصلاً في حال إسلامه زال عنه بنفس الردة بنوع زوال، وعندهما يجب في المالين جميعاً؛ لأن حقه باق على ملكه، ما لم يقض القاضي بلحوقه بدار الحرب.
(الدَّبُّوسي ص ٣٠) .
٣ - إن عقود المرتد موقوفة عند أبي حنيفة؛ لأنه زال ملكه بنفس الردة زوالاً موقوفاً فوقفت عقوده بحسب توقف ملكه، وعندهما لا تتوقف، لأن ملكه لم يزل، ما لم يقض القاضي بلحوقه بدار الحرب.
(الدَّبُّوسي ص ٣١) .
стр. 1083
القاعدة: [٣٢٠]
الأصل أن الحقوق إذا تعلقت بالذمة وجب استيفاؤها من العين.
فإذا ازدحمت في العين، وضاقت عن إيفائها، قسمت العين على
طريق العول، وإذا كانت الحقوق متعلقة بالعين قسمت بينهم
عن طريق المنازعة
التوضيح
إن الديون والحقوق تتعلق بالذمة، ولا تتعلق بالأعيان التي يملكها المدين، فإذا حكم القاضي مثلاً بالوفاء، فتتعلق بالعين، فإذا ازدحمت الديون في العين، بأن كانت الديون أكثر من قيمة العين، وضاقت العين على الإلفاء، فتقسم العين على طريق المحاصصة والعول بحسب نسبة الديون لبعضها، ولكن إذا تعلقت الحقوق بالعين.
وازدحمت فتقسم عن طريق المنازعة عند أبي حنيفة، وعندهما فيها تفصيل فإن كل عين تضايقت عن الحقوق نظر فيها، هما كان منها لو انفرد صاحبه لا يستحق العين كلها.
فإن العين تقسم عن طريق المنازعة كرأي الإمام، وما كان منها لو انفرد صاحبه استحق الكل، وإنما ينفصه انضمام غيره إليه فإنه يقسم عن طريق العول.
وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - إذا كانت دار واحدة في يد رجل، ويدعي آخر كلها، ويدعي ثالث نصفها،
стр. 1084
وأقاما جميعاً البينة، فإنها تقسم بينهما عن طريق المنازعة عند أبي حنيفة، وتقسم أرباعاً؛ لأن النصف متنازع فيه فيقسم بينهما، والنصف الآخر غير متنازع عليه فيسلم لصاحب البينة الأولى، فيأخذ ثلاثة أرباع، وعندهما تقسم بينهما على طريق العول أثلاثاً.
(الدَّبُّوسي ص ٣٤) .
٢ - إذا أوصى رجل بسيف لرجل، وأوصى بنصف السيف لرجل آخر، والسيف يخرج من الثلث، فإنه يقسم بينهما أثلاثاً على طريق العول عند أبي حنيفة، وعندهما أرباعاً على طريق المنازعة.
(الدَّبُّوسي ص ٣٥) .
٣ - إذا اجتمعت الوصايا في المال، وكانت أكثر من الثلث، فأجازت الورثة، فإن المال يقسم على طريق العول عند أبي حنيفة، وعندهما على طريق المنازعة، مثل إذا أوصى الرجل لرجل بكل ماله، ولآخر بنصف ماله، فأجازت الورثة، قسم المال بينهما على طريق العول عند أبي حنيفة، وعندهما على طريق المنازعة.
(الدَّبُّوسي ص ٣٥) .
стр. 1085
القاعدة: [٣٢١]
الأصل أن كل من لا يقدر بنفسه، فوسِع غيره، لا يكون وسعًا له
التوضيح
إن التكاليف الشرعية تكون بحسب قدرة الإنسان ووسعه، ولا يكلف بما لا يقدر عليه، أو أكثر من وسعه، فإن كان عاجزاً بنفسه، وقادراً بغيره، فلا يكلف به، ولا يكون وسعاً له عند أبي حنيفة، وعندهما إذا استطاع عن طريق غيره كلف به.
وفي ذلك مسائل.
التطبيقات
١ - إن المريض إذا لم يقدر عل أن يحول وجهه للقبلة بنفسه، وهناك من يحول وجهه إلى القبلة، فصلى ولم يحول وجهه إلى القبلة، جازت صلاته عند أبي حنيفة.
وعندهما لا تجوز، لأن وسع غيره يكون وسعاً له.
(الدَّبُّوسي ص ٣٧) .
٢ - إذا كان المريض على فراش كلس، وهناك فراش طاهر، وهناك من يحوله، فصلى على مكانه، جاز عند أبي حنيفة، وعندهما لا يجوز.
(الدَّبُّوسي ص ٣٧) .
стр. 1086
٣ - إذا كان المريض لا يقدر أن يتوضأ بنفسه، وهناك من يوضئه، وصلى في مكانه ولم يتوضأ جاز عنده، وعندهما لا يجوز، وكذا الأعمى إذا لم يقدر على السعي بنفسه إلى الجمعة، وهناك من يقوده، لا تكون الجمعة فرضاً عليه عند أبي حنيفة.
وعندهما الجمعة فرض عليه؛ لأن وسع غيره يكون وسعاً له.
(الدَّبُّوسي ص ٣٧) .
стр. 1087
القاعدة: [٣٢٢]
الأصل أن فساد أفعال الصلاة لا يوجب فساد حرمة الصلاة
التوضيح
إن الصلاة لها أفعال لتصح، فإذا فسدت أفعال الصلاة كالقراءة، فهذا لا يؤدي إلى فساد التحريم في الصلاة، فتبقى المباشرة صحيحة، ووجب القضاء كاملاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد وزفر تفسد الحرمة، ويقضى الأوليين فقط.
وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - إذا قرأ المصلي في إحدى الركعتين الأوليين، وقرأ في إحدى الأخريين في التطوع، وجب عليه قضاء الأربع عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الأفعال وإن فسدت فالحرمة باقية فصحت المباشرة في الأخريين، فلما صحت المباشرة وجب عليه القضاء لما حصل من فساد، وعند محمد وزفر يجب عليه تضاء الركعتين الأوليين، ولا يجب عليه قضاء
الأخريين، لأن الحرمة قد فسدت بفساد الأفعال.
(الدَّبُّوسي ص ٣٨) .
٢ - لبر ترك المصلي القراءة في الأوليين، وقرأ في الأخريين، فذلك جائز، لأن التحريم باق، فصح بناء الأخريين على الأوليين، وعند محمد وزفر الأخريان غير جائزين.
(الدَّبُّوسي ص ٣٨) .
стр. 1088
٣ - إذا كان الإمام في الجمعة، فخرج الوقت قبل فراغها بعدما قعد مقدار
التشهد، ثم قهقه، فلا وضوء عليه، لأن القهقهة التي تنقض الوضوء يجب أن تكون في الصلاة.
وقيل: هذا قول محمد، وعلى قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف لزمه
الوضوء لصلاة أخرى.
(الدَّبُّوسي ص ٣٨) .
стр. 1089
القاعدة: [٣٢٣]
الأصل أن كل عقد امتنع عن الفسخ بالإقالة فلا تحالف ولا
تراد إلا إذا اختلفا في البدن كالعتق
التوضح
إذا اختلف المتعاقدان في أحكام العقد، فإنهما يتحالفان، ويترادان، لما روى ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا اختلف المتبايعان، والسلعة قائمة، ولا بينة لأحدهما، تحالفا، وترادا".
لكن إن امتنع العقد عن الفسخ بالإقالة، فيمنع التحالف والتراد عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وعند محمد يتحالفان ويترادان القيمة.
وفيه مسائل.
التطبيقات
١ - إن هلاك المعقود عليه يمنع الفسخ، فيمتنع التحالف والتراد عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن العقد امتنع عن الفسخ بالإقالة.
وعند محمد يتحالفان ويترادان القيمة.
(الدَّبُّوسي ص ٣٨) .
٢ - من اشترى جارية فازدادت قيمتها عند المشتري، أو ولدت ولداً، ثم اختلف
стр. 1090
مع البائع في الثمن، فلا يتحالفان ولا يترادان عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأنه يمتنع الفسخ في هذه الحالة.
وعند محمد يتحالفان.
(الدَّبُّوسي ص ٣٨) .
٣ - لو اشترى عبدين فهلك أحدهما في يده، ثم اختلفا في الثمن، إنهما لا
يتحالفان فيهما إلا أن يرضى البائع أن يأخذ الحي، ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئاً عند أبي حنيفة، لأن هلاك بعض المبيع يمنع فيه الإقالة.
وعند أبي يوسف يتحالفان في حصة الحي.
وعند محمد يتحالفان فيهما، ويرد الحي وقيمة الهالك إذا تحالفا.
(الدَّبُّوسي ص ٣٩) .
следующие страницы →