← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الكتاب: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة المؤلف: د. محمد مصطفى الزحيلي. عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة الناشر: دار الفكر - دمشق الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م عدد الأجزاء: ٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

مقدمة الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، وأتم لنا الدّين، وفتح أمامنا أبواب الهداية، وبصرنا طرق الاجتهاد، وإعمال العقل، وبذل الجهد، واعتبر ذلك عبادة وتفقهاً وذخراً ليوم الدين. والصلاة والسلام على رسول الله، المبعوث رحمة للعالمين، البشير النذير، الهادي إلى الحق والصراط المستقيم، والباعث على التفكر والبحث وإعمال الذهن للوصول إلى اليقين. ورضي الله عن الآل والأصحاب، ورحم الله العلماء والفقهاء والدعاة، وجزى الله الجميع خيراً، وعوض المسلمين عنهم خيراً على الدوام. وبعد: فإن القواعد الفقهية من أهم العلوم الإسلامية، وهي مرحلة متطورة للتأليف في الفقه، وضبط فروعه، وإحكام ضوابطه، وحصر جزئياته، ولها فوائد جمة، ومنافع كثيرة، سوف نتطرق إليها بمشيئة الله تعالى. وقد وُجِدت البدور الأولى للقواعد الفقهية في القرآن والسنة، ثم اعتمد عليها ضمنياً الصحابة والعلماء والفقهاء والأئمة عند الاجتهاد والاستنباط، دون أن تكون مدونة، ثم تفطن العلماء لجمعها، وتحريرها، في القرن الرابع الهجري، وبدأت تنتشر وتشيع في المؤلفات الخاصة، وفي ثنايا كتب الفقه عامة، وعلم الخلاف (الفقه المقارن) خاصة، ثم ظهرت فيها المؤلفات، والمجلدات في المذاهب الفقهية، وكثر التأليف فيها من القرن السابع إلى القرن العاشر، وتم تحرير القواعد، وصياغتها. وجمعها مع فروعها في كتب خاصة، وسنذكر أهمها في التقديم التالي. ثم تبلورت مشخصة ومقننة لأول مرة في مجلة الأحكام العدلية التي وضعت سنة

стр. 3

١٢٨٦ هـ وطبقت فعلاً كقانون سنة ١٢٩٣ هـ/ ١٨٧٦ م، وتداولها القضاة والمحامون أولاً، ثم أولاها العلماء والفقهاء وشراح المجلة ثانياً، وأفردها الشيخ أحمد الزرقا بكتاب مستقل، ورعاها ابنه أستاذنا العلامة الشيخ مصطفى الزرقا (١٩٩٩ م) في المدخل بدراسة متميزة مع تبويبها، وتصنيفها، والإشادة بها في كتابه القيم الفريد. (المدخل الفقهي العام) الذي ألفه سنة ١٩٤٧ م، ثم نال عليه جائزة الملك فيصل العالمية. وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين الميلادي، ومطلع القرن الخامس عشر الهجري، اتجهت الأنظار في العالم العربي والإسلامي للعناية الفائقة بالقواعد الفقهية، وظهرت فيها الأنشطة المتعددة، وتبوأت المكانة السامية في الرعاية والعناية، وتتجلى في النقاط التالية: ١ - تدريس القواعد الفقهية في المعاهد الدينية، أو المعاهد الإسلامية، أو الثانويات الشرعية، ثم في الكليات والجامعات، وأصبحت مادة القواعد الفقهية مساقاً مقرراً في كليات الشريعة، وصارت أحد المواد الفقهية المعتمدة للتدريس، وكانها علم مستقل. ٢ - ونتج عما سبق ظهور التصانيف والمؤلفات العديدة، الكبيرة والصغيرة في القواعد الفقهية، وتم التعريف بعلم القواعد الفقهية، وبيان موضوعه، ومسائله، ومباحثه، وفوائده، والحاجة إليه، وأهدافه، وبيان نشأته، وضبط حدوده، والتفريق بينه وبين علم أصول الفقه وقواعده، وصلته بالأشباه والنظائر، وعلاقته بالفروق، وعلم الخلاف، وبيان الصلة بينه وبين الضوابط وما يمكن أن يشتبه به، وسنشير إلى بعضها لاحقاً في التقديم التالي. ٣ - رافق الجهد السابق كشف الغطاء، وتسليط الأضواء على المؤلفات السابقة في القواعد الفقهية في تراث الفقه الإسلامي العظيم، وإن اختلفت العناوين: القواعد، القواعد الفقهية، الأشباه والنظائر، الفروق، وغير ذلك، وسنشير إليها باختصار في التقديم التالي.

стр. 4

٤ - نتج عما سبق تشمير السواعد لإحياء التراث الإسلامي في القواعد الفقهية. وإخراج الكتب القديمة إلى النور، بالدراسة والتحقيق، وتم نشر كتب كثيرة في القواعد الفقهية، سواء بجهد مستقل، أو في رسائل بنية الحصول على شهادة الماجستير والدكتوراه في الجامعات الإسلامية، وتولت مراكز البحث العلمي وإإحياء التراث، ودور النشر المختلفة طباعة هذه الكنوز الفقهية، بعد التحقيق العلمي المتميز، والإخراج الفني الأصيل. ٥ - رافق المرحلة السابقة جهود مباركة في التأليف والتصنيف في القواعد الفقهية، وبيان مناهج المؤلفين القدامى في ذلك، وكيفية ترتيبهم للقواعد، واختلاف طرقهم ومسالكهم فيها، وعرض جوانب من أعمالهم. ٦ - ظهرت في هذه الفترة دراسات جانبية وبحوث مستقلة، بإفراد بعض القواعد بدراسة مستقلة، لشرحها وبيان معناها.، وأدلتها الشرعية، وعرض أهم الفروع الفقهية والمسائل الواقعية التي تندرج تحتها، مع دراسات عن أهمية القواعد، ومدى الاعتماد عليها في الاستدلال. ٧ - قام بعض الباحثين باستقراء كتب الفقه في المذاهب لاستخراج القواعد الفقهية الموجودة فيها، والمبثوثة في جنباتها، وترتيبها، وشرحها، وبيان الفروع والأحكام الفقهية التي سيقت لأجلها، مثل القواعد الفقهية من (الأم) للشافعي،

стр. 5

ومن (المغني) لابن قدامة، ومن (بدائع الصنائع) للكاساني، ومن (فتح القدير) للكمال بن الهمام، و (المدونة) للإمام مالك، و (المعيار) للونشريسي. و (زاد المعاد) لابن القيم، و (إعلام الموقعين) لابن القيم، وغير ذلك كثير. ٨ - اتجه التأليف والتصنيف بعد ذلك لكتابة الموسوعات في القواعد الفقهية التي تجمع بين مختلف المذاهب، وتستمد مادتها من مجموع الكتب السابقة، منها (موسوعة القواعد الفقهية) للبورنو، و (جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية) للندوي. ٩ - بلغ الاهتمام بالقواعد الفقهية الذروة والقمة بإنشاء معلمة القواعد الفقهية التي تبناها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، لجمع كل النشأطات السابقة في أكبر موسوعة وعمل علمي دولي للقواعد، مع تحرير نصوص القواعد، والألفاظ المختلفة للقاعدة، والاستدلال لها، وبيان تطبيقاتها الفقهية، والتمثيل عليها بأمثلة عصرية، وذكر المستثنيات الفقهية لكل قاعدة من مختلف المذاهب، وبالاعتماد على الكتب الخاصة بالقواعد والأشباه والنظائر التراثية، ثم أمهات كتب الفقه في المذاهب. وكان لي شرف المساهمة في هذا الخصوص، فكتبت بحثاً عن القواعد الفقهية (في مجلة البحث العلمي، جامعة أم القرى، العدد الخامس سنة ١٤٩٩ / ١٩٧٩ م) ، ثم شاركت بمؤتمر في إسلام آباد (تشرين الأول/ أكتوبر ١٩٩٨ م) عن القواعد الفقهية في المذهب الحنفي، وعرضت القواعد الفقهية باختصار في كتابي (النظريات الفقهية) . وشاركت باستخراج القواعد الفقهية من كتاب (الأم) للشافعي و (زاد المعاد) لابن القيم لمعلمة القواعد الفقهية، وألفت مرجعاً بعنوان. (القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي) لجامعة الكويت، وكلفت بتحكيم عدة بحوث علمية عن القواعد الفقهية. وأردت إكمال المشوار، وإتمام العمل بهذا الكتاب عن. (القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة) التزاماً بالخطة المذكورة في التقديم التالي، والمنهج المبين فيه، مع إضافة القواعد الكلية، والقواعد المختلف فيها في المذهبين المالكي والحنبلي، وبيان التطبيقات الفقهية في هذين المذهبين في القواعد الكلية الأساسية والقواعد الكلية المشتركة في المذاهب الأربعة.

стр. 6

ونتج عن هذا الجمع والمزج في القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، نتج ما يشبه الفقه المقارن، لبيان القواعد المتفق عليها في المذاهب الأربعة. والتطبيقات الفقهية المتماثلة للقاعدة في المذاهب الأربعة، وتحررت القواعد التي انفرد فيها كل مذهب مع تطبيقاتها، وبيان الاختلاف في أدلة القواعد، وتعليل الأحكام، وتحرير محل النزاع، ولم يبق من منهج الفقه المقارن إلا مناقشة الأدلة والترجيح وهما مما وقف القلم عنهما، لأن ذلك يخرج عن دراسة القواعد وأسسها وتطبيقاتها. ونسال الله العون والتوفيق، ونرجو منه القبول والثواب، وندعوه أن ينفع به لكسب الأجر والثواب، وأن يدخره لنا ليوم الحساب والجزاء، وأن يُعيننا على إتمامه مع التمتع بالصحة والعافية، والرضا وحسن المآب، وأن يجزي الله زوجتي وأولادي الثواب على صبرهم علي بالتأليف، وأن ينفعهم بهذا العمل قبل غيرهم، وأن يحفظهم في دينهم وأهلهم وأولادهم. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الشارقة في ١٨ / ٣ / ١٤٢٦ هـ ١٧ / ٤ / ٢٠٠٥ م أبو أيمن الأستاذ الدكتور محمد الزحيلي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعه الشارقة وكيل كلية الشريعة للشؤون العلمية - جامعة دمشق - سابقاً

стр. 7

تقديم الحمد لله حق حمده، الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان، علمه البيان، وقال: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦) . وقال: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤) . والصلاة والسلام على رسول اللهء، معلم الناس الخير، ومنقذ البشرية. وهادي الإنسانية، المبعوث رحمة للعالمين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ومن الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا، ومن الذين ورد فيهم قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) . وبعد: فإن علم الفقه من أشرف العلوم، وفيه معرفة الحلال والحرام، ويتبلور فيه تطبيق الشريعة، وأحكام الله تعالى في الحياة، ولذلك قال فيه رسول الله ﷺ " من يُردِ الله به خيراً يفقهه في الدين " (١) . ولذلك انكب عليه الصحابة والتابعون، ثم الأئمة المجتهدون، حتى نشأت المذاهب، وانتشرت، وشاعت، وكثر العلماء فيه، وانبرى المفتون للإفتاء في بيان حكم الله تعالى للناس في جغ شؤون الحياة، لتحقيق أهداف الشريعة ومقاصدها، وتأمين الخير والسعادة والراحة والعدل في الدنيا قبل الآخرة.

стр. 8

ومن ضمن التأليف في علم الفقه، والتحصيل فيه، والتخصص به، نشأ علم قواعد الفقه، وهو فن عظيم، تجمع فيه الأحكام الفرعية العديدة، والمسائل الجزئية المتناثرة في عبارات وجيزة، وجمل مصقولة، وتراكيب عامة وشاملة، تضبط علم الفقه، وتنسق أحكامه وعلله، وتقربه للأذهان، وتجعله سهل الحفظ والضبط، وتبعده عن النسيان، وتساعد في تكوين الملكة الفقهية، فكان الاعتناء بالقواعد الفقهية محل الإجلال والاحترام، بل والمنافسة في وجوه الخير، فصنفت فيه المؤلفات العدة في كل مذهب، وظهر مع مرور الأيام أهمية علم القواعد، والتأليف فيه، حتى تبوأ مرحلة التنظيم والتقنين، ثم تضافرت الجهود لإنشاء أعظم موسوعة للقواعد باسم " مَعْلَمة القواعد الفقهية "، وتقرر تدريس القواعد الفقهية في الكليات والدراسات العليا. مشكلة البحث إن وضع القواعد أولاً، والتأليف فيها ثانياً، ودراستها وتدريسها ثالثاً، وشرحها ووضع الأمثلة والتطبيقات لها، والاستثناءات رابعاً، كانت تعتمد على المنهج المذهبى، وتقتصر على نطاق مذهب واحد، من المذاهب الفقهية العديدة، وكنا نجد الصعوبة والمتاعب عند التدريس والاعتماد على كتاب ومذهب، وتكثر الأسئلة والاستفسارات عن قواعد المذهب الآخر، وفروعه وأحكامه. هدف البحث أردت أن أجمع بين أهم قواعد المذهب الحنفي، وأهم قواعد المذهب المالكي، وأهم قواعد المذهب الشافعي، وأهم قواعد المذهب الحنبلي، في كتاب واحد، فعزمت على تصنيف هذا الكتاب، لأضع القاعدة الفقهية، وبيان أحكامها وفروعها من المذاهب الأربعة، بقدر الإمكان، وهي المذاهب التي يكز انتشارها في البلاد العربية، ويكثر اجتماعها في معظم المدن والأقطار، وتكثر فيها المؤلفات في القواعد. وإن جمع التطبيقات من المذاهب يحقق منفعة مهمة للقاعدة، فيدل على عمومها

стр. 9

وشمولها وقبولها، مع بيان فروعها في كتب الفقه المتنوعة وأبوابه المختلفة في المذاهب الأربعة. واعتمدت في ذلك على الكتب القديمة، وهي كتب القواعد والأشباه والنظائر في المذاهب الأربعة، كما اعتمدت أولاً على عدة كتب معاصرة، وهي: ١ - شرح القواعد الفقهية، للشيخ أحمد بن الشيخ محمد الزرقا. ٢ - القواعد الفقهية، للأستاذ عزت عبيد الدعاس، وفيها ترتيب للقواعد. وتقسيمها إلى قواعد أساسية، وقواعد متفرعة عنها. وهذان مختصان بقواعد " مجلة الأحكام العدلية " المأخوذة من المذهب الحنفي. وعددها ٩٩ قاعدة حصراً، مع أمثلتها وأحكامها ووردت فيهما بعض القواعد الكلية عَرَضاً في الشرح، فتضاف إلى القواعد السابقة، وهي في مجملها مستمدة من الأشباه والنظائر لابن نجيم الحنفي. ٣ - إيضاح القواعد الفقهية، للشيخ عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي الحضرمي الشحاري. وقد اقتبس اللحجي قواعده من كتاب "الأشباه والنظائر في الفقه الشافعي " للسيوطي، مع أمثلتها، وقام الفقيه عبد الله بن سليمان الجَرْهَزي اليمني الزبيدي (١٢٠١ هـ) وشرح منظومة في القواعد، فاعتمد اللحجي على كتاب السيوطي، وشرح الجَرْهَزي، وهو المقصود عنده باصطلاح الشارح، وذكر الأمثلة والأحكام والفروع والمسائل في المذهب الشافعي حصراً، وقمت بالجمع بين المذهبين، ونقلت

стр. 10

العبارات مع التصرف، وزيادات قليلة، وتعديلات طفيفة إذا احتاج الأمر، ثم أضفت قواعد المذهب المالكية وقواعد المذهب الحنبلي. ٤ - القواعد الفقهية من خلال كتاب الإشراف للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، للدكتور محمد الروقي، وفيه كثير من القواعد الفقهية في المذهب المالكي. ٥ - تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية، للأستاذ الدكتور الصادق بن عبد الرحمن الغرياني، الذي جمع معظم القواعد الفقهية، ثم بيّن تطبيقاتها الفقهية عند المالكية، ثم ألحق بها الضوابط وأمثلتها الفقهية. ٦ - القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية، للأستاذ عبد السلام بن إبراهيم بن محمد الحصين، وهي في المذهب الحنبلي غالباً. ٧ - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، لأبي العباس أحمد بن يحى الونشريسي، (٩١٤ هـ) تحقيق أحمد بوطاهر الخطابي. ٨ - القواعد، لأبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المقري (٧٥٨ هـ) تحقيق الدكتور أحمد بن عبد الله بن حميد. ٩ - تقرير القواعد وتحرير الفوائد - القواعد ل (ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ) تحقيق أبي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان. ١٥ - الفروق، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (٦٨٤ هـ) . ١١ - القواعد الكلية، والضوابط الفقهية، ليوسف بن الحسن بن عبد الهادي الحنبلي. ١٢ - مختصر من قواعد العلائي وكلام الإسنوي، محمود بن أحمد الحموي، المعروف بابن خطيب الدهشة (٨٣٤ هـ) . وغير ذلك من الكتب مثل موسوعة القواعد الفقهية لبورنو، وجمهرة القواعد الفقهية للندوي، والقواعد الفقهية للدكتور يعقوب الباحسين، وغيرها مما سيرد في الحواشي وقائمة المصادر.

стр. 11

منهح البحث ١ - وضعت القاعدة الفقهية في الأول، ثم كتبت الألفاظ الأخرى إن وجدت، فإن اتفقت العبارة في إيراد القاعدة فقد حصل المقصود، ثم قمت بتوضيح معنى القاعدة، وبيان المقصود منها، وتحديد المراد من ألفاظها بشكل عام ومشترك، مع بيان الأدلة ومستند القاعدة، ثم ذكرت جميع الأمثلة الواردة في كتاب، أو اثنين، أو ثلاثة، ثم أثبتُ الاستثناء كذلك، مع بيان الرجع لكل فرع أو مسألة أو مثال من المصدر الذي أخذ منه لتحديد المذهب لكل فرع، ثم أضع مرجع القاعدة من سائر الكتب والمصادر. ٢ - اقتصر غالباً على بعض الأمثلة والتطبيقات والأدلة، وأثبتُ في نهاية كل مثال المصدر الذي أخذ منه، وذلك في الصلب وليس في الهامش، لمساعدة القارئ في المتابعة حتى لا يتشتت نظره، وفي نهاية التوضيح والأمثلة، والتطبيقات والمستثنى أحدد مصادر الشرح والتطبيق والاستثناء أيضاً. ٣ - نظراً لأثر "مجلة الأحكام العدلية" العظيم على تقنين القواعد وتنظيمها في مواد، حتى تبعها في ذلك عدد من القوانين المعاصرة، واختارت ٩٩ قاعدة في ٩٩ مادة، ولأن المجلة أول تقنين معاصر للفقه الإسلامي، فقد أحلنا إلى قواعد المجلة خاصة، ومواد المجلة عامة. ووضعنا الإحالة بين قوسين (م/. . .) . ٤ - اكتفيت بعزو الآيات إلى السورة ورقمها، ورقم الآية، ثم بعزو الأحاديث إلى من خرجها من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد، مع الإحالة التفصيلية للجزء والصفحة. ٥ - إن القواعد الخمس الرئيسة متفقة بين المذاهب الأربعة، مع اختلاف أحياناً في الفروع والمسائل والجزئيات التي تدخل تحتها، ولذلك جاءت هذه القواعد في الأول.

стр. 12

٦ - إن القواعد الكلية الأربعين عند السيوطي يتفق بعضها مع قواعد المجلة، وقواعد المذهبين المالكي والحنبلي، فكنت أجمع بينها في الشرح والتطبيق والاستثناء مع تحديد المرجع والمصدر، لتحديد الحكم من المذاهب الأربعة أو من بعضها. ٧ - انفرد كل مذهب ببعض القواعد الفقهية الكلية، ولكن كثيراً من هذه القواعد تتفق في مضمونها ومدلولها ومعظم تطبيقاتها مع المذهب الثاني، وخاصة القواعد التي انفردت بها المجلة، مثل قاعدة " المرء مؤاخذ بإقراره " (م/ ٧٩) ، وقاعدة "الثابت بالبرهان كالثابت بالبيان " (م/ ٧٥) ، وقاعدة " البيِّنة على المدعي واليمين على من أنكر" (م/ ٧٥) ، وقاعدة " البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة" (م/١٧٨، وقاعدة "البينة لإثبات خلاف ظاهر واليمين لإبقاء الأصل " (م/ ٧٧) وقاعدة "لا حجة مع التناقض لكن لا يختل معه حكم الحاكم " (م/ ٨٥) ، وقاعدة " جناية العجماء جُبار" (م/ ٩٤) ، وقاعدة " الغُرْم بالغُنْم " (م/ ٨٥) ، وقاعدة "إذا تعذر إعمال الكلام يهمل " وغيرها فإنها ثابتة في المذاهب الأخرى. وكذلك القواعد التي انفرد بها المذهب الشافعي تتفق في مضمونها وأحكامها مع المذهب الحنفي، ولذلك نص عليها ابن نجيم في "الأشباه والنظائر" وأشرت إليها، وكذلك مع المذهب المالكي والمذهب الحنبلي. ولذلك كانت دراسة بعض القواعد في مذهب واحد، مع أنها متفق عليها، تدل على الطابع الخاص لدراسة قواعد كل مذهب، فقواعد الحنفية - هنا - أكثرها من مجلة الأحكام العدلية المختصة بالمعاملات المالية والإثبات، أما قواعد الشافعية الخاصة فأكثرها في العبادات وبعضها في أبواب الفقه الأخرى، وبعضها مختلف فيه في التطبيقات والفروع في المذهب الشافعي نفسه، كما سترى، والقواعد عند المالكية والحنابلة متنوعة أيضاً. ٨ - أثبتُ الفوائد والتنبيهات الواردة في نهاية القاعدة المتصلة بها، وذلك لأهميتها، وفائدتها، وما فيها من علم، ثم وضعت عناوين جانبية لكثير من التنبيهات والفوائد التي وردت بعد القواعد؛ ليعرف القارئ مضمون التنبيه من عنوانه. ٩ - كنت أود حذف جميع الأمثلة التي تتعلق بالعبيد والرق والعتق، لعدم وجود

стр. 13

تطبيق عملي لها في الحياة، وإلغاء الرق عالمياً، ولكن اضطررت لذكر أقل قدر من ذلك لأنها واردة في المراجع السابقة من جهة، ولتعلق القاعدة بها من جهة ثانية، ولوجودها في كتب الفقه الأصلية من جهة ثالثة. خطة البحث وضعت تمهيداً لتعريف القواعد، ونشأتها، وأهميتها، ومصادرها، وأهم كتب القواعد في المذاهب الفقهية الأربعة، واهتمام المجلة والعلماء بالقواعد في عصرنا الحاضر. ثم خصصت القواعد الخمس بباب مستقل مع بيان القواعد المتفرعة عنها، ثم ذكرت القواعد الكلية المتفق عليها في المذاهب: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ثم القواعد الكلية الواردة في المذهب الحنفي، ثم القواعد الكلية الواردة في المذهب المالكي حصراً، ثم القواعد الكلية الواردة في المذهب الشافعي حصراً، ثم القواعد الكلية الواردة في المذهب الحنبلي، ثم القواعد المختلف فيها في المذهب المالكي، ثم المذهب الشافعي، ثم المذهب الحنبلي، ولذلك جاء الكتاب في باب تمهيدي، وتسعة أبواب، كما يلي: الباب التمهيدي: في تعريف القواعد الفقهية وفوائدها وأهميتها وكتبها. الباب الأول. في القواعد الخمس الرئيسية الأساسية وما يتفرع عنها من قواعد. الباب الثاني: في القواعد الكلية المتفق عليها في المذاهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي. الباب الثالث: في القواعد الفقهية التي وردت في المذهب الحنفي. الباب الرابع: في القواعد الفقهية الكلية في المذهب المالكي. الباب الخامس: في القواعد الفقهية الكلية التي وردت في المذهب الشافعي. الباب السادس: القواعد الفقهية الكلية التي وردت في المذهب الحنبلي.

стр. 14

الباب الثامن: في القواعد المختلف فيها في المذهب الشافعي. الباب التاسع: في القواعد المختلف فيها في المذهب الحنبلي. الباب العاشر: في القواعد المختلف فيها في المذهب الحنفي. الخاتمة، والفهارس. وأسال الله تعالى أن يبارك لي في هذا العمل، وأن يكتب لي فيه الأجر والثواب، وأن يتقبله مني، ويجعله في ميزان الحسنات، وأن ينفع به، ليبقى ذكراً في الدنيا، وذخراً للآخرة.

стр. 15

الباب التمهيدي تعريف القواعد الفقهية وفوائدها وأهم كتبها أولاً: نبدة تاريخية عن ظهور القواعد الفقهية بدأ التشريع الإسلامي في العهد النبوي، ومع نزول القرآن الكريم، وبيانه في السنة النبوية، لمعرفة أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة. ثم بدأت الحركة الفقهية بالظهور بعد وفاة النبي ﷺ وقام الصحابة والتابعون، ومن بعدهم الأئمة والمجتهدون والعلماء والفقهاء باستنباط الأحكام الفقهية من المصادر الشرعية. وشمروا عن سواعدهم لاستخراج حكم المسائل والقضايا من الكتاب الكريم. والسنة الشريفة، والاجتهاد بواسطة بقية المصادر، لاعتقادهم أن لكل قضية أو أمر من أمور الدنيا حكماً لله تعالى، وأنهم المكلفون ببيان هذه الأحكام، ومسؤولون أمام الله تعالى عن ذلك. فإذا حدث أمر، أو طرأت حادثة، أو أثيرت قضية، أو وقع نزاع، أو استجد بحث، رجع الناس والحكام إلى العلماء والفقهاء والمجتهدين لمعرفة حكم الله تعالى في ذلك، وأحسَّ العلماء بواجبهم نحو هذه الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم، فنظروا في كتاب الله، فإن وجدوا فيه نصاً صريحاً بينوه للناس، وإن لم يجدوا رجعوا إلى السنة دراسة وبحثاً وسؤالاً، فإن وجدوا فيها ضالتهم المنشودة أعلنوها ووقفوا عندها، وإن لم يجدوا نصاً في كتاب ولا سنة شرعوا في الاجتهاد وبذل الجهد والنظر في الكتاب والسنة وما يتضمنان من قواعد مجملة، ومبادئ عامة، وأحكام أصيلة. ومن إحالة صريحة أو ضمنية إلى المصادر الشرعية الأخرى، ويعملون عقولهم في فهم

стр. 16

النصوص وتفسيرها، وتحقيق مقاصد الشريعة، وأهدافها العامة، ليصلوا من وراء ذلك إلى استنباط الأحكام الفقهية وبيان الحلال والحرام، ومعرفة حكم الله تعالى. وتكوَّن من عملهم مجموعة ضخمة من الأحكام الشرعية والفروع الفقهية، وقاموا بواجبهم أحسن قيام في مسايرة التطور، ومواكبة الفتوح، ورسم المنهج الإلهي في حياة الفرد والمجتمع والدولة، لتبقى مستظلة بالأحكام الشرعية في كل صغيرة أو كبيرة. ويظهر من ذلك أن الفقه الإسلامي بدأ من الفروع والجزئيات، واستمر على هذا المنوال طوال القرن الهجري الأول، وظهر خلال القرن الثاني عوامل جديدة، وطرق مختلفة، وتطورات ملموسة، منها ظهور الفقه الافتراضي الذي اتجه إلى مسابقة الزمن، واستباق الحوادث، وافتراض القضايا، وما يستجد من المسائل، لبيان أحكامها الشرعية، كما ظهر أئمة المذاهب الذين دونوا أحكامهم، وتميزت اجتهاداتهم. وتحددت قواعدهم وأصولهم في الاستنباط والاجتهاد، واستقل كل مذهب بمنهج معين في بيان الأحكام، معتمدين على القواعد والأصول التي يسيرون عليها. وهنا برزت للوجود ثلاثة أنواع من القواعد، وهي: ١ - قواعد الاستنباط والاجتهاد، وهي السبل التي يعتمد عليها المجتهد، ويستعين بها في معرفة الأحكام من المصادر، وهي قواعد علم أصول الفقه. ٢ - قواعد التخريج، التي وضعها العلماء لرواية الأحاديث، وتدوين السنة، وضبط الروايات، وقبول الأسانيد، والحكم عليها بالصحة أو الضعف، والجرح والتعديل، للاعتماد على الصحيح في الاجتهاد والاستنباط، وترك الضعيف، وتجنب الواهي، والحذر من الموضوع، وهذه القواعد هي: مصطلح الحديث، أو أصول الحديث، أو قواعد التحديث.

стр. 17

٣ - قواعد الأحكام، وهي القواعد التي صاغها العلماء، وبخاصة أتباع الأئمة ومجتهدو المذاهب، لجمع الأحكام المتماثلة، والمسائل المتناظرة، وبيان أوجه الشبه بينها، ثم ربطها في عقد منظوم، يجمع شتاتها، ويؤلف بين أجزائها، ويقيم صلة القربى في أطرافها، لتصبح عائلة واحدة، وأسرة متضامنة، وهي القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، أو القواعد الفقهية. يحدثنا الإمام القرافي عن وجود هذه القواعد فيقول: "إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهي في غالب أمره ليس فيها إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح، ونحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم. . إلخ. والقسم الثاني: قواعد كلية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحِكَمه لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه، وإن كان يشار إليها هناك على سبيل الإجمال، ويبقى تفصيله لم يتحصل. . ". وهذه القواعد التي أشار إليها القرافي، وبيَّن نشأتها هي مناط البحث في هذه الدراسة لتعريفها، وبيان فائدتها، وأهم كتبها، وعرض أنواعها وما يتفرع عنها. ثانياً، تعريف القواعد الفقهية القواعد: جمع قاعدة، والقاعدة لغة: الأساس، ومنه قواعد البناء وأساسه. قال الله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) . والقاعدة في الاصطلاح بمعنى الضابط، وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع

стр. 18

جزئياته، فالقاعدة: قضية كلية يدخل تحتها جزئيات كثيرة، وتحيط بالفروع والمسائل من الأبواب المتفرقة. والقاعدة إما أن تطبق على جميع الفروع التي تدخل تحتها، كما سبق في التعريف. وإما أن تشمل غالبَ الجزئيات أو أكثرها، ويخرج عنها بعض الفروع والجزئيات التي تعتبر استثناءات، وقد تطبق عليها قاعدة أخرى، ولذلك عرفها الحموي في (حاشيته على الأشباه والنظائر) بأنها: "حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته ". وقد اخترنا التعريف الأول الذي يفيد انطباق القاعدة على جميع الجزئيات، لأن الأصل فيها أن تكون كذلك، وأن خروج بعض الفروع عنها لا يضر ولا يؤثر، وتكون استثناء من القاعدة، لأن كل قاعدة أو مبدأ أو أصل له استثناء، وهذا الاستثناء لا يغير من حقيقة الأصل أو المبدأ، وقد صرحت مجلة الأحكام العدلية بهذا فقالت في المادة الأولى منها: "ثم إن بعض هذه القواعد، وإن كان بحيث إذا انفرد يوجد من مشتملاته بعض المستثنيات، لكن لا تختل كليتها وعمومها من حيث المجموع، لما أن بعضها يخصص ويقيد بعضاً ". ثالثاً: الفرق بين القاعدة والضابط القاعدة: بمعنى الضابط في الأصل، لكن يميز العلماء بين القاعدة والضابط عملياً وفي القرون الأخيرة بأن القاعدة تحيط بالفروع والمسائل في أبواب فقهية مختلفة، مثل قاعدة " الأمور بمقاصدها" (م/ ٢) فإنها تطبق على أبواب العبادات، والجنايات، والعقود، والجهاد، والأيمان، وغيرها من أبواب الفقه.

стр. 19

أما الضابط فإنه يجمع الفروع والمسائل من باب واحد من الفقه، مثل "لا تصوم المرأة تطوعاً إلا بإذن الزوج أو كان مسافراً " ومثل "أيما إهاب دُبغ فقد طَهُر" وهو نص حديث شريف، ومثل "كل ماء مطلق لم يتغير فهو طهور" ومثل "الكفار مخاطبون بفروع الشريعة" عند الشافعية. ومثل "الإسلام يجبُّ ما قبله في حقوق الله. دون ما تعلق به حق آدمي كالقصاص وضمان المال ". يقول السيوطي: " لأن القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى، والضابط يجمع فروعَ بابِ واحد". ويقول أبو البقاء بعد تعريف القاعدة: "والضابط يجمع فروعاً من باب واحد". وإن هذا التفريق بين القاعدة والضابط عند معظم العلماء فقط، كما أنه ليس تفريقاً حتماً جازماً، فقد يذكر كثير من العلماء قواعد فقهية، وهي في حقيقتها مجرد ضابط، كما سيمر معنا. رابعاً: الفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية رأينا أن العلماء وضعوا قواعد أصولية للاستنباط والاجتهاد، وكان تدوينها مبكراً وسابقاً على القواعد الفقهية، وأول من دونها وجمعها في كتاب مستقل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى (ت ٢٠٤ هـ) في كتا به (الرسالة) ثم تطورت وتوسعت وانتشرت وعمت المذاهب.

стр. 20

كما وضع الأئمة والعلماء قواعد فقهية لجمع الأحكام المتشابهة، والمسائل المتناظرة، وكانت مبعثرة في الكتب والأبواب الفقهية، وتأخر تدوينها وجمعها بشكل مستقل، كما سنرى. وصرح القرافي بالنوعين السابقين، وميز بينهما، لكنه جمع في كتابه (الفروق) بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، وكذلك فحل السيوطي الشافعي، وابن نجيم الحنفي، وابن اللحام الحنبلي، في كتابه (القواعد والفوائد الأصولية) وغيرهم. ويمكن التمييز بين النوعين بما يلي: ١ - إن القواعد الأصولية ناشئة في أغلبها من الألفاظ العربية، والقواعد العربية، والنصوص العربية، كما صرح القرافي سابقاً، أما القواعد الفقهية فناشئة من الأحكام الشرعية، والمسائل الفقهية. ٢ - إن القواعد الأصولية خاصة بالمجتهد، يستعملها عند استنباط الأحكام الفقهية، ومعرفة حكم الوقائع والمسائل المستجدة في المصادر الشرعية، أما القواعد الفقهية فإنها خاصة بالفقيه، أو المفتي، أو المتعلم الذي يرجع إليها لمعرفة الحكم الموجود للفروع، ويعتمد عليها بدلاً من الرجوع إلى الأبواب الفقهية المتفرقة. ٣ - تتصف القواعد الأصولية بالعموم والشمول لجميع فروعها، أما القواعد الفقهية فإنها، وإن كانت عامة وشاملة، تكثر فيها الاستثناءات، وهذه الاستثناءات تشكل أحياناً قواعد مستقلة، أو قواعد فرعية، وهذا ما حدا بكثير من العلماء لاعتبار القواعد الفقهية قواعد أغلبية، وأنه لا يجوز الفتوى بمقتضاها. ٤ - تتصف القواعد الأصولية بالثبات، فلا تتبدل ولا تتغير، أما القواعد الفقهية فليست ثابتة، وإنَّما تتغير - أحياناً - بتغير الأحكام المبنية على العرف، وسد الذرائع، والمصلحة وغيرها.

стр. 21

٥ - إن القواعد الأصولية تسبق الأحكام الفقهية، وأما القواعد الفقهية فهي لاحقة وتابعة لوجود الفقه وأحكامه وفروعه. خامساً: الفرق بين القواعد والنطريات قلنا: إن الفقه الإسلامي بدأ بالفروع والجزئيات في التدوين، ثم انتقل إلى التقعيد بإقامة الضوابط الفقهية والقواعد الكلية. وهذه الضوابط والقواعد مرحلة ممهدة لجمع القواعد المتشابهة، والمبادئ العامة، لإقامة نظرية عامة في جانب من الجوانب الأساسية في الفقه، ولكن الظروف التي مرت بالأمة الإسلامية، وأحاطت بالاجتهاد والمجتهدين والعلماء، أوقفت العمل عند مرحلة القواعد، إلى أن ظهرت في هذا القرن النهضة الفقهية والدراسات المقارنة، وشرع العلماء في صياغة النظريات الأساسية في الفقه الإسلامي، مثل: نظرية العقد، ونظرية الملكية، ونظرية الأهلية، ونظرية الفساد، ونظرية البطلان، ونظرية الشروط المقترنة بالعقد، ونظرية العقد الموقوف، ونظرية الضرورة، ونظرية الضمان، ونظرية الإثبات، ونظام الحكم في الإسلام، ونظام المال في الإسلام، ونظرية التكافل الاجتماعي، ونظام الجهاد، وغيرهما، مما يتيح للباحث أو الدارس أن يحصل على منهج الإسلام العام، وآراء الفقهاء في كل جانب من جوانب التشريع الأساسي في الإسلام. والفرق بين القواعد الفقهية وبين النظريات أن القواعد إنما هي ضوابط وأصول فقهية تجمع الفروع والجزئيات، ويعتمد عليها الفقيه والمفتي في معرفة الأحكام الشرعية. أما النظريات الفقهية فهي دساتير ومفاهيم كبرى تشكل نظاماً متكاملاً في جانب كبير من جوانب الحياة والتشريع، وأن كل نظرية تشمل مجموعة من القواعد الفقهية.

стр. 22

كما تقوم النظرية على أركان وشروط ومقومات أساسية، وكثيراً ما تخلو من بيان الأحكام الفقهية، أما القواعد فلا يوجد لها أركان وشروط، وتنطوي على عدد كبير من الأحكام الفقهية والفروع والمسائل. مثال القواعد " الفقهية " العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني " التي تفسر صيغة العقد، وموضوعه، لتحديد الآثار المترتبة عليه. ومثال النظريات الفقهية (نظرية العقد) التي تتناول جميع العقود الشرعية في مختلف أحكامها وأطرافها من التعريف والأركان والشروط والآثار، وموقع العقد بين مصادر الالتزام الأخرى. والخلاصة: أن القواعد واسطة بين الفروع والأصول، أو هي واسطة بين الأحكام والنظريات. ونشير هنا إلى أهم تطور للفقه الإسلامي في العصر الحاضر، وذلك بتقنين أحكامه في قانون أو نظام في مجال معين، واختيار الآراء فيه من مختلف المذاهب الفقهية. والتزام القضاة العمل بموجبه، ويختلف ذلك سعة وضيقاً، وشمولاً وحصراً من بلد إلى آخر، وكان أقدم قانون (مجلة الأحكام العدلية) في الدولة العثمانية التي سنشير إليها، وآخرها قانون العقوبات في الفقه الإسلامي الذي صدر بالسودان، والتقنين مستمر. سادساً: فوائد القواعد الفقهية وأهميتها بيَّن لنا العلامة القرافي أهمية القواعد وفوائدها فقال: "وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، ومن جعل يخرّج الفروع بالمناسبات الجزئية، دون القواعد الكلية، تناقضت عليه الفروع واختلفت، واحتاج إلى حفظ

стр. 23

الجزئيات التي لا تتناهى، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات، لاندراجها في الكليات، واتحد - عنده ما تناقض عند غيره، وتناسب ". وقال العلامة ابن نجيم مبيناً فوائد القواعد: "الأول: في معرفة القواعد التي تُردُّ إليها، وفرعوا الأحكام عليها، وهي أصل الفقه، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد، ولو بالفتوى". وممكننا أن نلخص فوائد القواعد وأهميتها بما يلي: ١ - إن دراسة الفروع والجزئيات الفقهية يكاد يكون مستحيلاً، بينما يدرس الطالب والعالم قاعدة كلية تنطبق على فروع كثيرة لا حصر لها، ويتذكر القاعدة ليفرع عليها المسائل والفروع المتشابهة والمتناظرة، ولذلك سمي هذا العلم أيضاً: علم الأشباه والنظائر. يقول العلامة السيوطي: "اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على مرِّ الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر". فهي تسهل ضبط الأحكام الفقهية، وحصرها، وحفظ المسائل الفرعية وجمعها. ٢ - إن دراسة الفروع والجزئيات، إن حفظت كلها أو أغلبها، فإنها سريعة النسيان، ويحتاج الرجوع إليها في كل مرة إلى جهد ومشقة وحرج. أما القاعدة الفقهية فهي سهلة الحفظ، بعيدة النسيان، لأنها صيغت بعبارة جامعة

стр. 24

سهلة تبين محتواها، ومتى ذكر أمام الفقيه فرع أو مسألة فإنه يتذكر القاعدة، مثل قاعدة " لا ضرر ولا ضرار"، أو "الضرر يزال "، أو " يتحمل الضرر الخاص لمنع الضرر العام "، أو "الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة". ٣ - إن الأحكام الجزئية قد يتعارض ظاهرها، ويبدو التناقض بين عللها، فيقع الطالب والباحث في الارتباك والخلط، وتشتبه عليه الأمور حتى يبذل الجهد والتتبع لمعرفة الحقيقة. أما القاعدة الفقهية فإنها تضبط المسائل الفقهية، وتنسق بين الأحكام المتشابهة، وترد الفروع إلى أصولها، وتسهل على الطالب إدراكها وأخذها وفهمها. ٤ - إن القواعد الكلية تسهل على رجال التشريع غير المختصين بالشريعة فرصة الاطلاع على الفقه بروحه ومضمونه وأسسه وأهدافه، وتقدم العون لهم لاستمداد الأحكام منه، ومراعاة الحقوق والواجبات فيه، وهذا ما حققته القواعد الفقهية في مجلة الأحكام العدلية، والتي انتقلت إلى العديد من القوانين المعاصرة. ٥ - تكوِّن القواعد الكلية عند الطالب ملكة فقهية تنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه الواسع، ومعرفة الأحكام الشرعية في المسائل المعروضة عليه، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة، والمشأكل المتكررة، والحوادث الجديدة. ٦ - تساعد القواعد الكلية في إدراك مقاصد الشريعة، وأهدافها العامة؛ لأن مضمون القواعد الفقهية يعطي تصوراً واضحاً عن المقاصد والغايات، مثل "المشقة تجلب التيْسير"، أو "الرخص لا تناط بالمعاصي "، أو "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة"، وغير ذلك من الفوائد والمنافع الي تحصل من دراسة القواعد الفقهية.

стр. 25

سابعاً: مصادر القواعد الفقهية إن القواعد الكلية في الفقه الإسلامي - بصيغتها الأخيرة - هي من وضع الفقهاء وصياغتهم وترتيبهم، وقد فعلوا ذلك على مر العصور، وحتى العصر الحاضر. أما أصلها ونشأتها فمستقاة من ثلاثة مصادر، هي: ١ - القرآن الكريم لقد جاء القرآن الكريم بمبادئ عامة، وقواعد كلية، وضوابط شرعية، في آياته ونصوصه، لتكون مناراً وهداية للعلماء في وضع التفاصيل التي تحقق أهداف الشريعة، وأغراضها العامة، وتتفق مع مصالح الناس، وتطور الأزمان، واختلاف الببئات. وقد حققت هذه المبادئ العامة في القرآن الكريم هدفين أساسيين. الأول: تأكيد الكمال في دين الله تعالى الذي ورد في قوله تعالى:. (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) . والثاني: بيان ميزة المرونة في التشريع الإسلامي لمسايرة جميع العصور والبيئات، ليبقى صالحاً للتطبيق في كل زمان ومكان. وهذه المبادئ العامة في القرآن الكريم كانت مصدراً مباشراً للأئمة والفقهاء في صياغة القواعد الكلية في الفقه الإسلامي، وإرشادهم إلى المقاصد والغايات من الأحكام، والاستعانة بها لتشمل جميع الفروع التي تدخل تحتها، مثل قوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) . فالآية تصف المؤمنين بالتشاور في جميع الأمور، سواء كانت عائلية أو اجتماعية أو إدارية أو سياسية، وتركت كيفية التنفيذ ووسائله بحسب الأحوال والأزمان، ومثل قوله تعالى:. (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) .

стр. 26

التي تحتبر قاعدة عامة لتحديد الحقوق والواجبات بين الزوجين. ومثل قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، التي تقرر مبدأ التراضي في العقود والتصرفات، واحترام سلطان الإرادة. وسترد أمثلة أخرى، كما سترى أن كثيراً من القواعد الفقهية ترجع في أصلها إلى آيات الذكر الحكيم. ٢ - السنة النبوية لقد أعطي رسول الله ﷺ جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، وكان ﵊ ينطق بالحكمة القصيرة التي تخرج مخرج المثل، وتكون قاعدة كلية. ومبدأ عاماً، ينطوي على الأحكام الكثيرة، والمسائل المتعددة، والفروع المتكررة. مثل قوله ﷺ : " المسلمون على شروطهم ". وقوله: "إنما الأعمال بالنيات ". وقوله: (الدين النصيحة "، وقوله: " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رَدّ "، وقوله: " الخَرَاج بالضَّمَان، وقوله ﵊: " الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن ".

стр. 27

وسترد أمثلة أخرى كثيرة، وسترى أن بعض القواعد الفقهية هي نص حديث نبوي شريف، وأن كثيراً من القواعد الفقهية ترجع في أصلها واستنباطها إلى الأحاديث الشريفة. ٣ - الاجتهاد وذلك باستنباط القواعد الكلية من الأصول الشرعية السابقة، ومن مبادئ اللغة العربية، ومسلمات المنطق، ومقتضيات العقول، وتجميع الفروع الفقهية المتشابهة في علة الاستنباط، فالعالم الفقيه يرجع إلى هذه المصادر، ويبذل جهده فيها، ويجمع بين الأحكام المتماثلة، والمسائل المتناظرة، ويستخرج قاعدة كلية منها، تشمل كل ما يدخل تحتها أو أغلبه، وكما فعل علماء الأصول في وضع القواعد الأصولية، سار الفقهاء في القواعد الفقهية. مثل قاعدة "الأمور بمقاصدها" المأخوذة من مجموعة أحاديث في النية، أهمها حديث "إنما الأعمال بالنيات "، ومثل قاعدة "الضرر يزال " المأخوذة من حديث " لا ضرر ولا ضرار"، ومثل قاعدة "المرء مؤاخذ بإقراره " المأخوذة من قوله تعالى: (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ) . ومثل قاعدة "السؤال معاد في الجواب " المأخوذة من مبادئ اللغة العربية، ومثل قاعدة "الأصل في الكلام الحقيقة " المأخوذة من اللغة العربية، وقاعدة "التابع تابع " المأخوذة من مسلمات المنطق، ومثل قاعدة "إذا تعذر إعمال الكلام جهمل ". وقاعدة "إذا زال المانع عاد الممنوع " المأخوذة من لوازم التفكير ومبادئ العقل. ثامناً: أنواع القواعد الفقهية إن تعريف القاعدة السابقة يشمل جميع القواعد، ولكن القواعد الفقهية على

стр. 28

درجات في العموم والشمول، والاتفاق عليها بين المذاهب الفقهية عامة، أو الاختلاف فيها بين المذاهب، ولكنها شاملة في المذهب الواحد، وبعضها قواعد مختلف فيها في المذهب الواحد، لذلك كانت القواعد الفقهية على أنواع هي: ١ - القواعد الفقهية الأساسية الكبرى، التي تدور معظم مسائل الفقه حولها، حتى رد بعض العلماء الفقه كله إليها، وهي متفق عليها بين جميع المذاهب، وهي: أ - الأمور بمقاصدها. ب - اليقين لا يزول بالشَّك. جـ - المشقة تجلب التيسير. د - الضرر يزال. هـ - العادة مُحكمة (١) . ٢ - القواعد الكلية: وهي قواعد كلية مُسَلَّم بها في المذاهب، ولكنها أقل فروعاً من القواعد الأساسية، وأقل شمولاً من القواعد السابقة، مثل قاعدة: "الخراج بالضمان "، وقاعدة "الضرر الأشد يُدفَعُ بالضرر الأخف ". وكثير من هذه القواعد تدخل تحت القواعد الأساسية الخمس، أو تدخل تحت قاعدة أعم منها، ومعظمها نصت عليها مجلة الأحكام العدلية، وقد يدخل تحتها قواعد فرعية أيضاً، وأكثرها متفق عليها بين المذاهب. ٣ - القواعد المذهبية: وهي قواعد كلية في بعض المذاهب دون بعض، وهي قسمان، الأول: قواعد مقررة ومتفق عليها في المذهب، والثاني: قواعد مختلف فيها

стр. 29

في المذهب الواحد، مثل قاعدة "العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني " فإنها أغلبية في المذهب الحنفي والمالكي، ولكنها قليلة التطبيق في المذهب الشافعي، وقاعدة " من استعجل الشيء قبل أوانه عُوقب بحرمانه " فهي كثيرة التطبيق في المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي، نادرة التطبيق عند الشافعية. ومثل قاعدة " الزُخص لا تُنَاط بالمعاصي " فإنها شائعة عند الشافعية والحنابلة، دون الحنفية، وفيها تفصيل عند المالكية. ٤ - القواعد المختلف فيها في المذهب الواحد، فتطبق في بعض الفروع دون بعض، وهي مختلف فيها في فروع المذهب الواحد. مثل: قاعدة "هل العبرة بالحال أو بالمآل "؟! فهي قاعدة مختلف فيها في المذهب الشافعي، ولها أمثلة كثيرة، ولذلك تبدأ غالباً بكلمة " هل؛ "، وقاعدة "هل النظر إلى المقصود أو إلى الموجود "؟! عند المالكية، وقاعدة "القسمة، هل هي إفراز، أم بيع؛ " عند الشافعية والحنابلة. وقد راعى العلماء هذا التنويع للقواعد في تقسيم الدراسة. وتصنيف القواعد. وسوف يكون هو المعيار الأساسي في تقسيم القواعد التي سندرسها إن شاء الله تعالى. تاسعاً: مؤلفات القواعد الفقهية بدأت صياغة القواعد الفقهية في عصر متقدم، وذلك منذ القرن الثاني الهجري، ولكنها لم تُفرد في التأليف والتصنيف والتدوين بشكل مستقل إلا بعد قرنين تقريباً. وكانت المذاهب الفقهية قد نضجت وتبلورت، فأخذ تأليف القواعد طابع المذاهب الفقهية، واتجه علماء كل مذهب لكتابة القواعد في مذهبه، ولكن جاءت صياغة القواعد غالباً عامة وواحدة ومشتركة بين المذاهب، وتختلف الفروع التي تدخل تحتها.

стр. 30

وأول من بدأ في تدوين القواعد - فيما وصلنا - أبو طاهر الدَّباس إمام الحنفية فيما وراء النهر، وردَّ قواعد مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة، وسافر إليه العلماء لأخذها عنه. ولما بلغ ذلك القاضي حسين إمام الشافعية في زمانه ردَّ جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد؛ ثم استمر التصنيف والإضافة والزيادة على هذه القواعد، وانتقل العمل إلى بقية المذاهب، وظهرت القواعد بعدة أسماء، مثل: كتب الأشباه والنظائر، وكتب الفروق، وكتب القواعد، وهذه إشارة لبعضها في كل مذهب. أ - كتب القواعد الفقهية في المذهب الحنفي ١ - أول من بدأ التصنيف في القواعد - فيما نعلم - أبو طاهر الدَّباس الذي جمع سبع عشرة قاعدة في الفقه الحنفي، وصار يكررها كل ليلة في مسجده، ويعيدها ويصقلها، ولم تذكر كتب التراجم تاريخ وفاته، ولكن كان ذلك في القرن الرابع الهجري. ٢ - أخذ أبو الحسن الكرخي (المتوفى سنة ٣٤٠ هـ) عن أبي طاهر الدباس، وكان معاصراً له، وزاد على قواعده، ودونها في رسالة (الأصول) التي جمع فيها فروع المذهب الحنفي. ٣ - ثم جاء أبو زيد الدَّبُوسىِ (وهو عبيد الله بن عمر بن عسيى ٤٣٠ هـ) وألف كتاب (تأسيس النظر في الأصول) وضمنه القواعد الكلية للفقه، مع الضوابط الفقهية، وبين أساس الاختلاف بين الأئمة.

стр. 31

٤ - ثم جاء بعد ذلك نجم الدين عمر النسفي (المتوفى سنة ٥٣٧ هـ) وتناول قواعد الكرخي، وذكر الأمثلة والشواهد لكل قاعدة من القواعد، وما تشتمل من الفروع الفقهية، والأحكام المستنبطة على المذهب الحنفي. ٥ - وصنف الإمام أبو المظفر أسعد بن محمد الكرابيسي (٥٧٠ هـ) كتاب (الفروق) بحسب الأبواب الفقهية، ورتبه على بحوث، واشتمل كل بحث على مسألتين في الغالب، أو أكثر، وبين الفرق بين المسألتين أو المسائل المذكورة، ورد الخلاف في بعضها إلى الخلاف في القواعد الفقهية التي تندرج تحتها، فذكر القواعد الكلية عرضاً. ٦ - وانتقلت هذه القواعد مع شواهدها وأمثلتها من كتاب إلى آخر، حتى جاء العلامة إبراهيم بن نجيم المصري (٩٧٥ هـ) وألف كتابه (الأشباه والنظائر) الذي جمع فيه القواعد الكلية، ورتبها، وصنفها، وقسمها، وبين الفروع التي تشتمل عليها، ثم ذكر أصل القاعدة، والمسائل التي تستثنى منها، ورتب كتابه على سبعة فنون، الأول: في معرفة القواعد، وأنها أصل الفقه في الحقيقة، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد، ولو في الفتوى، والثاني: فن الضوابط، وهو أنفع الأقسام للمدرس والمفتي والقاضي. إلخ. وصرح في مقدمة الكتاب أنه يريد أن يحاكي كتب الشافعية في القواعد، فقال "وإن المشايخ الكرام قد ألفوا لنا ما بين مختصر ومطَوَّل من متون وشروح وفتاوى، واجتهدوا في المذهب والفتوى، إلا أني لم أر لهم كتاباً يحاكي كتاب الشيخ تاج الدين السبكي الشافعي، مشتملاً على فنون في الفقه. .. فألهمت أن أصنع كتاباً على النمط السابق ".

стр. 32

٧ - مجامع الحقائق، للفقيه الحنفي أبي سعيد محمد الخادمي (١١٥٥ هـ) وهو في أصول الفقه؛ ولكن المؤلف ضمنه القواعد الفقهية في أربع وخمسين قاعدة في نهاية الكتاب، ثم جاء مصطفى محمد الكوز الحصاري، وشرح هذه القواعد في كتابه (منافع الدقائق) وسار الخادمي في كتابه على طريقة الزركشي الشافعي (٧٩٤ هـ) في كتابه. ٨ - ثم جاء مفى دمشق، في عهد السلطان عبد الحميد، الشيخ محمود حمزة الدمشقي الحنفي (١٣٠٥ هـ) وألف كتاباً في القواعد باسم (الفوائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية) وصنف القواعد بحسب أبواب الفقه، وذكر لكل قاعدة مصدرها الفقهي، وفروعها التي تدخل تحتها. أما القواعد الفقهية في (جملة الأحكام العدلية) فسوف نفصل الكلام عنها في فقرة مستقلة، مع بيان شروحها. ٩ - وفي العصر الحاضر قام أستاذنا الجليل، العلامة المحقق المدقق، الشيخ مصطفى أحمد الزرقا، بدراسة معمقة عن القواعد الفقهية في المذهب الحنفي في الباب السادس من كتابه القيم النافع الفريد (المدخل الفقهي العام) فعرض القواعد الفقهية

стр. 33

الواردة في مجلة الأحكام العدلية، وصنفها تصنيفاً علمياً مفيداً، ورتبها ترتيباً مميزاً، وقسمها إلى أساسية وفرعية، فبلغت الأساسية أربعين قاعدة، واندرجت سائر القواعد التسع والتسعين تحت الأربعين، وقدم دراسة، لم يسبق إليها، عن تاريخ نشأة القواعد، وأطوار صياغتها، وقدم شرحاً موجزاً ومختصراً ومركزاً لمفاهيمها. وذكر أدلتها، وبعض الأمثلة الفقهية لكل قاعدة، ثم وضع فهرسة خاصة لقواعد المجلة مرتبة ترتيباً أبجدياً، وفهرسة خاصة للمصطلحات الفقهية الواردة في قواعد المجلة. ثم أردف ذلك بقواعد يحسن إلحاقها بالقواعد السابقة، جمعها من مناسباتها المختلفة في الكتب الفقهية، وبعضها عبارات مأثورة عن بعض الأئمة الفقهاء، وبلغت ٣١ قاعدة، ورتبها على حروف المعجم بحسب أوائل كلماتها. ب - كتب القواعد الفقهية في المذهب المالكي ١ - أصول الفتيا، لأبي عبد الله محمد بن حارث الخشني القيروافي (٣٦١هـ) ، وهو يتضمن أصولاً مالكية، ونظائر في الفروع، وبعض الكليات، ورتبه المؤلف على أبواب الفقه، ثم أضاف إليه أبواباً أخرى، وكان يفتتح غالب أبوابه بأصل فقهي من أصول المالكية، وهو كقاعدة فقهية، كقوله في باب حد الزنى: "من أصول هذا الباب قوله: "الحدود تُدْرَأ بالشبهات، ولا يقام مع الرجم شيء من الحدود ولا من القصاص ". ٢ - الفروق، للقرافي شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي المصري المالكي المتوفى سنة ٦٨٤ هـ جمع فيه المؤلف القواعد الكلية والضوابط الفقهية، وقارن بينها، وذكر أوجه الشبه بين كل قاعدتين، أو ضابطين، أو أصلين، أو مصطلحين، وذكر أوجه الافتراق بين كل ذلك، وعليه

стр. 34

(تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية) للشيخ محمد علي بن الشيخ حسين، مفتي المالكية بمكة المكرمة. ٣ - ادرار الشروق على أنواء الفروق، لأبي القاسم، قاسم بن عبد الله الأنصاري، المعروف بابن الشاط، المتوفى سنة ٧٢٣ هـ، تعقب فيه القرافي في قواعده، ورجح بعض الأقوال، وصحح بعض الحالات، لكن الحق مع القرافي في كثير من المسائل. ٤ - القواعد، للمَقَّري، أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد القرشي التلمساني، قاضي الجماعة بفاس، المتوفى سنة ٧٥٨ هـ. واشتمل الكتاب على ألف ومئتي قاعدة. قال العلامة الشيخ محمد بن محمد مخلوف عنه: " وهو كتاب غزير مفيد، لم يسبق إليه أحد ". ٥ - إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك، للونشريسي، أبي العباس أحمد بن يحيى، المتوفى سنة ٩١٤ هـ، وهو كتاب قيم ومفيد، اشتمل على ١١٨ قاعدة، وهي غير مرتبة، بدأها بقاعدة مختلف فيها وهي " الغالب هل هو كالمحقق "، وختمها بقاعدة " كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى ". وهو أشهر ما ألف في قواعد المذهب المالكي.

стр. 35

٦ - شرح المنهج المنتخب، لأحمد بن علي المنجور المالكي (٩٩٥ هـ) ، حققه الشيخ محمد بن الشيخ محمد الأمين، ونشرته دار عبد الله الشنقيطي، وهو شرح لمنظومة (المنهج المنتخب) لأبي الحسن علي بن قاسم الزفاق المالكي (٩١٢ هـ) وبلغ عدد أبياتها. (٤٤٣) بيتاً، مرتبة على الأبواب الفقهية، واستخلص القواعد من كتب السابقين من علماء المالكية، وخاصة من قواعد المقري (٧٥٨ هـ) ، وجاء شرح المنهج المنتخب للمنجور مطولاً، ونال شهرة عند المالكية، وصنفت كتب كثيرة حول المنظومة والشرح، منها (الإسعاف بالطلب مختصر شرح المنهج على قواعد المذهب) ، لأبي القاسم بن محمد بن أحمد التواني من علماء المالكية المعاصرين، وطبع للمرة الأولى في المطبعة الأهلية في بنغازي سنة ١٣٩٥ ص/١٩٧٥ م. جـ (كتب القواعد الفقهية في المذهب الشافعي) قلنا: إن القواعد بدأت بالظهور في القرن الثاني الهجري، وكانت على قسمين " أصولية، وقواعد فقهية، وكان الإمام الشافعي أول من وضع القواعد الأصولية ودونها، أما القواعد الفقهية فسبق فيها علماء الحنفية، وإن أقدم من وضع القواعد الفقهية وصاغها ودونها في الفقه الشافعي - فيما نعلم - القاضي حسين (المتوفى سنة ٤٦٢ هـ) وكان إماماً كبيراً، وصاحب وجه في المذهب، وصنف في الأصول والفروع والخلاف، وإذا أطلق لفظإ القاضي " في الفقه الشافعي فهو المراد. ثم صار مذهب الشافعية أكثر المذاهب اهتماماً وتأليفاً في القواعد الفقهية. وصنفت كتب مستقلة بذلك على المذهب الشافعي، منها: ١ - الفروق، لوالد إمام الحرمين، أبي محمد الجويني، عبد الله بن يوسف بن محمد

стр. 36

ابن حيوية (٤٣٨ هـ) ، أظهر الفرق بين المسائل بتعمق، ورتبه على أبواب الفقه، ووضع كل مجموعة من المسائل بعنوان تندرج تحته. ٢ - قواعد في فروع الشافعية، للجاجرمي، معين الدين، أبي حامد محمد بن إبراهيم الشافعي المتوفى سنة ٦١٣ هـ، وقد أكثر الناس من الاشتغال بها في عصره، كما يقول العلامة ملاجلبي. ٣ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (٦٦٠ هـ) . وتسمى القواعد الكبرى في فروع الشافعية، وله القواعد الصغرى، وكان من تلامذته القرافي المالكي صاحب (الفروق) ، واعتبر العز أن الأحكام كلها ترجع إلى قاعدة واحدة، وهي "جلب المصالح ودرء المفاسد" أو إلى "درء المفاسد" فقط.

стр. 37

٤ - الأشباه والنظائر، لابن الوكيل، صدر الدين محمد بن عمر بن الوكيل الشافعي المتوفى سنة ٧١٦ هـ، جمع فيه قواعد المذاهب الشافعي، وذكر معظم مسائله من كتاب (فتح العزيز) للرافعي (ت ٦٢٣ هـ) شيخ الشافعية، ومحقق المذهب مع النَّووي، لكن الكتاب غير مرتب، لأن مؤلفه مات قبل أن ينقحه، ويحتوي على قواعد فقهية وأصولية وضوابط فقهية، ثم جاء ابن أخيه زين الدين بن المُرَحِّل (٧٣٨ هـ) فنقحه، وتبعه العلماء في تنقيحه. ٥ - المجموع المُذْهَبُ في قواعد المذهب الشافعي، للعلائي، صلاح الدين بن خليل كَيْكَلدي العلائي الشافعي الحافظ الدمشقي المتوفى سنة ٧٦١ هـ) وقال عنه ملاجلبي: "وهي أجود القواعد، اختصرها الشيخ محمد بن عبد الله الصرخدي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ) ، وفيه أحاديث كثيرة وقواعد أصولية عديدة أيضاً. ٦ - الأشباه والنظائر، لابن السبكي، تاج الدين، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ) وهو الكتاب المشهور الذي اعتمد عليه السيوطي في (الأشباه والنظائر) ، وأراد ابن نجيم أن يحاكيه بوضع كتاب مثله في المذهب

стр. 38

الحنفي، وهو من أحسن الكتب لما يمتاز به مؤلفه من دقة واحاطة بالفقه والأصول وغيرهما، مع حسن الترتيب. ٧ - الأشباه والنظائر، للأسنوي، جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الإسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ) ولكن ابن السبكي يقول عنه: " فيه أوهام كثيرة، لأنه مات عن مسودة ". ٨ - القواعد في الفقه، أو المنثور في القواعد، للزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ) وهو كتاب فريد في منهجه، عميق في أسلوبه، رتبه على حروف المعجم، وشرحه سراج الدين العبادي في مجلدين، واختصر الأصل الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة ٩٧٣ هـ في مجلد. ٩ - القواعد، للغزي، شرف الدين علي بن عثمان الغزي المتوفى سنة ٧٩٩ هـ) وصنفه على طريقة ذكر القاعدة، وما يستثنى منها، ثم أدخل الألغاز فيها. ١٠ - نواظر النظائر، لابن المُلَقن، سراج الدين عمر بن علي، المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ) وهو مختصر الأشباه والنظائر لابن السبكي.

стр. 39

١١ - الأشباه والنظائر، للسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي، المتوفى سنة ٩١١ هـ) وهو من أحسن كتب القواعد، وأجمعها، وأشلها، استفاد السيوطي ممن قبله، وبخاصة التاج السبكي والحافظ العلائي والزركشي، وأحال على السبكي والزركشي دون العلائي، وأضاف إلى ذلك خلاصة علمه ودرايته في الفقه والأصول والعربية، ورتبه على سبعة كتب، أهمها الأول في شرح القواعد الخمس، والثاني في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، والثالث في القواعد المختلف فيها. وقال السيوطي: " أول من فتح هذا الباب شيخ الإسلام ابن عبد السلام في. (قواعده الكبرى) ، فتبعه الزركشي في (القواعد) وابن الوكيل في (أشباهه) وقد قصد ابن السبكي بكتابه تحرير كتاب ابن الوكيل، وذلك بإشارة والده ". ١٢ - الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية والضوابط والقواعد الكلية. للسقاف، السيد علوي بن أحمد السقاف، ثم اختصره المؤلف في كتابه (مختصر الفوائد المكية) . د - (كتب القواعد الفقهية في المذهب الحنبلي)

стр. 40

يقول الشيخ محمد حسن الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ في مقدمة (توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية) : "إن المحققين من الفقهاء قد أرجعوا المسائل الفقهية إلى قواعد كلية، كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة، وقد أوصلها فقهاء الحنابلة إلى نحو ثمان مئة قاعدة ". وإن أهم كتب القواعد على المذهب الحنبلي - التي وصلت إلى علمنا - هي ١ - الفروق، للسامري، أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي، المعروف بابن سُنَيْنة، مجتهد المذهب (٦١٦ هـ) ، ذكر فيه المسائل المشتبهة صورة، المختلفة أحكامها وأدلتها وعللها، وسبب الفرق من حديث أو من القواعد الأصولية ". ٢ - الرياض النواضر في الأشباه والنظائر، للصرصري، سليمان بن عبد القوي ابن عبد الكريم الطوفي (المتوفى سنة ٧١٠ هـ وقيل ٧١٦ هـ) ، ويسمى كتابه (القواعد الكبرى في فروع الحنابلة) . وللمؤلف (القواعد الصغرى) أيضاً. ٣ - القواعد النورانية الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ، وهي قواعد موزعة على أبواب العبادات ثم المعاملات، ويورد في أثناء البحث بعض القواعد الفقهية، ويمتاز بالمقارنة مع بقية المذاهب، مثل القاعدة الثالثة في العقود، والشروط فيها، فيما يحل منها ويحرم، وما صح منها ويفسد، ومسائل هذه القاعدة كثيرة جداً، والذي يمكن ضبطه فيها قولان: أحدهما: أن يقال: الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك: " الحظر إلا ما ورد الشرع بإجازته. . "، ويطنب ابن تيمية رحمه الله تعالى في ذلك
следующие страницы →