← Каваид фикха

Каваид фикха · id 21786

القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة

محمد مصطفى الزحيلي

Полный текст (1 114 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ابن حيوية (٤٣٨ هـ) ، أظهر الفرق بين المسائل بتعمق، ورتبه على أبواب الفقه، ووضع كل مجموعة من المسائل بعنوان تندرج تحته. ٢ - قواعد في فروع الشافعية، للجاجرمي، معين الدين، أبي حامد محمد بن إبراهيم الشافعي المتوفى سنة ٦١٣ هـ، وقد أكثر الناس من الاشتغال بها في عصره، كما يقول العلامة ملاجلبي. ٣ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، للعز بن عبد السلام أبي محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (٦٦٠ هـ) . وتسمى القواعد الكبرى في فروع الشافعية، وله القواعد الصغرى، وكان من تلامذته القرافي المالكي صاحب (الفروق) ، واعتبر العز أن الأحكام كلها ترجع إلى قاعدة واحدة، وهي "جلب المصالح ودرء المفاسد" أو إلى "درء المفاسد" فقط.

стр. 37

٤ - الأشباه والنظائر، لابن الوكيل، صدر الدين محمد بن عمر بن الوكيل الشافعي المتوفى سنة ٧١٦ هـ، جمع فيه قواعد المذاهب الشافعي، وذكر معظم مسائله من كتاب (فتح العزيز) للرافعي (ت ٦٢٣ هـ) شيخ الشافعية، ومحقق المذهب مع النَّووي، لكن الكتاب غير مرتب، لأن مؤلفه مات قبل أن ينقحه، ويحتوي على قواعد فقهية وأصولية وضوابط فقهية، ثم جاء ابن أخيه زين الدين بن المُرَحِّل (٧٣٨ هـ) فنقحه، وتبعه العلماء في تنقيحه. ٥ - المجموع المُذْهَبُ في قواعد المذهب الشافعي، للعلائي، صلاح الدين بن خليل كَيْكَلدي العلائي الشافعي الحافظ الدمشقي المتوفى سنة ٧٦١ هـ) وقال عنه ملاجلبي: "وهي أجود القواعد، اختصرها الشيخ محمد بن عبد الله الصرخدي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ) ، وفيه أحاديث كثيرة وقواعد أصولية عديدة أيضاً. ٦ - الأشباه والنظائر، لابن السبكي، تاج الدين، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ هـ) وهو الكتاب المشهور الذي اعتمد عليه السيوطي في (الأشباه والنظائر) ، وأراد ابن نجيم أن يحاكيه بوضع كتاب مثله في المذهب

стр. 38

الحنفي، وهو من أحسن الكتب لما يمتاز به مؤلفه من دقة واحاطة بالفقه والأصول وغيرهما، مع حسن الترتيب. ٧ - الأشباه والنظائر، للأسنوي، جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الإسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ) ولكن ابن السبكي يقول عنه: " فيه أوهام كثيرة، لأنه مات عن مسودة ". ٨ - القواعد في الفقه، أو المنثور في القواعد، للزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، المتوفى سنة ٧٩٤ هـ) وهو كتاب فريد في منهجه، عميق في أسلوبه، رتبه على حروف المعجم، وشرحه سراج الدين العبادي في مجلدين، واختصر الأصل الشيخ عبد الوهاب الشعراني المتوفى سنة ٩٧٣ هـ في مجلد. ٩ - القواعد، للغزي، شرف الدين علي بن عثمان الغزي المتوفى سنة ٧٩٩ هـ) وصنفه على طريقة ذكر القاعدة، وما يستثنى منها، ثم أدخل الألغاز فيها. ١٠ - نواظر النظائر، لابن المُلَقن، سراج الدين عمر بن علي، المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ) وهو مختصر الأشباه والنظائر لابن السبكي.

стр. 39

١١ - الأشباه والنظائر، للسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي، المتوفى سنة ٩١١ هـ) وهو من أحسن كتب القواعد، وأجمعها، وأشلها، استفاد السيوطي ممن قبله، وبخاصة التاج السبكي والحافظ العلائي والزركشي، وأحال على السبكي والزركشي دون العلائي، وأضاف إلى ذلك خلاصة علمه ودرايته في الفقه والأصول والعربية، ورتبه على سبعة كتب، أهمها الأول في شرح القواعد الخمس، والثاني في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، والثالث في القواعد المختلف فيها. وقال السيوطي: " أول من فتح هذا الباب شيخ الإسلام ابن عبد السلام في. (قواعده الكبرى) ، فتبعه الزركشي في (القواعد) وابن الوكيل في (أشباهه) وقد قصد ابن السبكي بكتابه تحرير كتاب ابن الوكيل، وذلك بإشارة والده ". ١٢ - الفوائد المكية فيما يحتاجه طلبة الشافعية والضوابط والقواعد الكلية. للسقاف، السيد علوي بن أحمد السقاف، ثم اختصره المؤلف في كتابه (مختصر الفوائد المكية) . د - (كتب القواعد الفقهية في المذهب الحنبلي)

стр. 40

يقول الشيخ محمد حسن الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة ١٣٠٧ هـ في مقدمة (توفيق المواد النظامية لأحكام الشريعة المحمدية) : "إن المحققين من الفقهاء قد أرجعوا المسائل الفقهية إلى قواعد كلية، كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة، وقد أوصلها فقهاء الحنابلة إلى نحو ثمان مئة قاعدة ". وإن أهم كتب القواعد على المذهب الحنبلي - التي وصلت إلى علمنا - هي ١ - الفروق، للسامري، أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي، المعروف بابن سُنَيْنة، مجتهد المذهب (٦١٦ هـ) ، ذكر فيه المسائل المشتبهة صورة، المختلفة أحكامها وأدلتها وعللها، وسبب الفرق من حديث أو من القواعد الأصولية ". ٢ - الرياض النواضر في الأشباه والنظائر، للصرصري، سليمان بن عبد القوي ابن عبد الكريم الطوفي (المتوفى سنة ٧١٠ هـ وقيل ٧١٦ هـ) ، ويسمى كتابه (القواعد الكبرى في فروع الحنابلة) . وللمؤلف (القواعد الصغرى) أيضاً. ٣ - القواعد النورانية الفقهية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني، المتوفى سنة ٧٢٨ هـ، وهي قواعد موزعة على أبواب العبادات ثم المعاملات، ويورد في أثناء البحث بعض القواعد الفقهية، ويمتاز بالمقارنة مع بقية المذاهب، مثل القاعدة الثالثة في العقود، والشروط فيها، فيما يحل منها ويحرم، وما صح منها ويفسد، ومسائل هذه القاعدة كثيرة جداً، والذي يمكن ضبطه فيها قولان: أحدهما: أن يقال: الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك: " الحظر إلا ما ورد الشرع بإجازته. . "، ويطنب ابن تيمية رحمه الله تعالى في ذلك

стр. 41

كعادته، ويبحث الموضوع من مختلف جوانبه، والواقع أن هذه القاعدة أقرب إلى النظرية العامة في الشروط أكثر من القواعد الكلية. ٤ - القواعد، لابن قاضي الجبل، أحمد بن الحسن بن عمر المقدسي، المتوفى سنة ٧٧١ هـ، وهو من تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية. ٥ - القواعد، ل (ابن رجب، الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي المتوفى سنة ٧٩٥ هـ، وسماها المؤلف (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) لكنه مشهور باسم (القواعد) في الفقه الإسلامي، قال ملاجلبي عنه: "وهو كتاب نافع من عجائب الدهر ". ويتألف الكتاب من مئة وستين قاعدة، وإحدى وعشرين مسألة، تتضمن فوائد فقهية جمة، وأحكاماً شرعية كثيرة، وفيها القواعد الفقهية والضوابط، والقواعد الأصولية، وفروع فقهية، ولكن بأسلوب خاص، ومنهج يقرب من الفقه أكثر من القواعد. ٦ - القواعد والفوائد الأصولية، وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية، لابن اللحام علي بن عباس البعلي الحنبلي المتوفى سنة ٨٠٣ هـ) وهذا الكتاب يحتوي على القواعد الأصولية، وما يتفرع عنها من فروع فقهية، مع المقارنة بين المذاهب، ويضم

стр. 42

بين دفتيه بعض القواعد الفقهية مع ذكر الضوابط والمسائل والأحكام الشرعية التي تدخل تحتها. ٧ - كتاب القواعد الكلية والضوابط الفقهية، تصنيف الإمام العلامة جمال الدين يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الدمشقي الحنبلي (٩٠٩ هـ) حققه وعلق عليه جاسم ابن سليمان الفُهيد الذوسري، وطبعته دار البشائر الإسلامية، بيروت - ط ١، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٤ م) وهذا الكتاب لا يتضمن القواعد الفقهية الكلية إلا نادراً. وأغلبه ضوابط مختصة بابواب محدّدة، وأحكام فرعية جزئية على صيغة حكم عام. ٨ - رسالة في القواعد الفقهية، تأليف عبد الرحمن السعدي، أبي عبد الله عبد الرحمن بن ناصر عبد الله السعدي الحنبلي، ولد بعنيزة سنة ١٣٥٧) وصار عالم القصيم، وتوفى سنة ١٣٧٦ هـ) ، وهي منظومة من ٤٧ بيتاً، ثم شرحها المؤلف شرحاً وجيزاً، دون أن يذكر لذلك الفروع الفقهية الي تندرج تحتها إلا في بعض الأمثلة الإجمالية. وللمؤلف كتاب بعنوان (الرياض الناضرة) ذكر فيه فصلاً عن "التنبيه على أصول وقواعد وضوابط جامعة نافعة" ذكر تحته ٧٤ قاعدة وضابطاً. هـ - (القواعد الكلية في مجلة الأحكام العدلية) سارت القواعد الفقهية شوطاً ممتازاً، وتقدمت خطوة جيدة في العصر الحديث، وذلك من حيث الصياغة والتطبيق والشهرة، والاعتماد عليها في الإطار التشريعي

стр. 43

والقضائي، فقد رأت اللجنة المكلفة بوضع مجلة الأحكام العدلية في المعاملات المالية من الأحكام الشرعية في الخلافة العثمانية، رأت اللجنة أن تتوج عملها بوضع مقدمة لمواد المجلة بذكر القواعد الكلية، في أولها، للرجوع إليها، والاعتماد عليها، فأخذت القواعد التي جمعها ابن نجيم، وأضافت إليها بعض القواعد الأخرى، وعدلت في الصياغة والأسلوب. وصدرت المجلة عام ١٢٨٦ هـ، وبدأ العمل بها عام ١٢٩٣ هـ / ١٨٧٦ م، وفي أولها تسع وتسعون قاعدة، كل قاعدة في مادة مستقلة، من المادة الثانية إلى المادة المئة، ولكنها جاءت غير مرتبة، بحسب الحروف أو الأبواب الفقهية، وإنما ذكرت بشكل عشوائي. ونصت على الهدف والغرض من القواعد الكلية في نهاية المادة الأولى، فقالت: "إلا أن المحققين من الفقهاء قد أرجعوا المسائل الفقهية إلى قواعد كلية، كل منها ضابط وجامع لمسائل كثيرة، وتلك القواعد مسلمة، معتبرة في الكتب الفقهية، تتخذ أدلة لإثبات المسائل وتفهمها في بادئ الأمر، فذكرها يوجب الاستئناس بالمسائل، ويكون وسيلة لتقررها في الأذهان، فلذا جُمعَ تسعٌ وتسعون قاعدةً فقهية. . ". ثم قالت: "ثم إن بعض هذه القواعد، وإن كان بحيث إذا انفرد يوجد من مشتملاته بعض المستثنيات، لكن لا تختل كليتها وعمومها من حيث المجموع، كما أن بعضها يخصص ويقيد بعضاً". وتولى شراح المجلة البدء بشرح هذه القواعد، وبيان أهميتها، ودلالاتها، والفروع الفقهية التي تدخل تحتها، والمسائل الجزئية التي تتناولها، والمستثنيات التي تخرج منها، وكثير من هذه الشروح باللغة التركية، وترجم بعضها أحياناً، ووضعت شروح مستقلة باللغة العربية، منها:

стр. 44

١ - شرح المجلة، للشيخ محمد خالد الأتاسي، والشيخ محمد طاهر الأتاسي، والشرح مكون من ستة أجزاء، وخصص الجزء الأول منها للقواعد الكلية. ٢ - درر الحكام شرح مجلة الأحكام، تأليف علي حيدر، وتعريب فهمي الحسيني، جزءان. ٣ - شرح المجلة، سليم رستم باز اللبناني، وهو مجلد ضخم يقع في ١٢٨٨ صفحة، ومطبوع في جزأين أيضاً، وفي أوله شرح القواعد الفقهية. ٤ - مرآة المجلة، يوسف آصاف، جزءان. ٥ - شرح مجلة الأحكام العدلية، للأستاذ محمد سعيد المحاسني، ثلاثة أجزاء. ٦ - شرح القواعد الفقهية، للشيخ أحمد بن محمد الزرقا الحلبي (ت ١٣٥٧ هـ) . وهو شرح خاص بالقواعد الفقهية الواردة في مجلة الأحكام العدلية، بمنهج سديد، وذلك بتوضيح معنى القاعدة لغة، مع شرح مصطلحاتها، وبيان معناها والمراد منها. ثم ذكر المسائل التطبيقية لها من فروع الحنفية حصراً، ثم بيان المستثنيات من القاعدة، وإضافة الفوائد الفقهية، والتنبيهات الضرورية التي لها صلة بالقاعدة، مع نسبة الآراء والأقوال والنصوص إلى الكتب المقتبسة منها، لكن المؤلف لم يرتب هذه القواعد، بل عرضها كما جاءت في المجلة بدون ترتيب.

стр. 45

٧ - القواعد الفقهية، مع الشرح الموجز، للأستاذ الشيخ عزت عبيد الدعاس، وهو كتاب صغير في ٩٠ صفحة، فيه مقدمة عن القواعد الفقهية، ثم عرض لقواعد المجلة، مع ترتيبها وتقسيمها إلى قواعد أساسية، وقواعد متفرعة عنها، وهو شرح موجز كما رحمه المؤلف لتوضيح معنى القاعدة باختصار، وبيان أصلها أحياناً. وذكر بعض الفروع التطبيقية، وإيراد بعض المستثنيات. ويحسن الإشارة هنا إلى أن مجلة الأحكام العدلية كانت تمثل القانون المدني للمعاملات في ظل الدولة العثمانية، وكانت تطبق عل جميع الأقطار التي كانت تظلها الدولة العثمانية، ثم ألغيت المجلة بالتدريج في تركية وسورية والعراق والكويت، ولم تطبق أصلاً في مصر، ووضع مكانها القوانين المدنية الأجنبية المستمدة من القانون المدني الفرنسي (قانون نابليون) وغيره، مع تطعيمها بالفقه الإسلامي أحياناً، وظلت المجلة مطبقة إلى عهد قريب في الأردن وفلسطين المحتلة وبعض الإمارات العربية، ثم صدر في الأردن قانون مدني مستمد من الفقه الإسلامي المحض، وهو أول قانون مدني إسلامي، ثم حذا حذوه قانون المعاملات في الإمارات العربية والسودان واليمن، وكانت جميع هذه القوانين متوجة في أولها بالقواعد الفقهية السابقة، كما اعتمدت هذه القواعد، وهذه القوانين على أنها أوراق عمل أصلية، في مشروع القانون المدني الموحد في إطار الجامعة العربية، ولكنه لم يصدر حتى الآن، كما وُضعت هذه القواعد سابقاً في صدر القانون المدني العراقي. أما - المملكة العربية السعودية فإنها تعتمد في المعاملات المدنية، والمالية والقضائية على القول المعتمد في المذهب الحنبلي في المحاكم الشرعية، وعلى الأنظمة الخاصة بالمجالات المتعددة الأخرى. ونضيف لما سبق أربعة أمور ظهرت حديثاً قبل نهاية القرن العشرين وفي مطلع القرن الخاص عر الهجري، وهي: ١ - القواعد الفقهية، مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها،

стр. 46

مهمتها، تطبيقاتهاً، لعلي أحمد الندوي، وهي رسالة حصل بها المؤلف على شهادة الماجستير في الفقه الإسلامي، وهي دراسة قيمة ونافعة ومفيدة عن القواعد الفقهية. ٢ - كثر الاهتمام بتحقيق كتب. القواعد الفقهية، وكتب الأشباه والنظائر في مختلف المذاهب، وتقرر تدريسها في المعاهد الدينية، وكليات الشريعة، والدراسات العليا، ثم اتجهت الأنظار إلى استخراج القواعد الفقهية المبثوثة في كتب الفقه المذهبي، أو كتب الفقه العام، منها رسالة. (القواعد الفقهية المستخرجة من كتاب أعلام الموقعين لابن قيم الجوزية) للطالب سعيد جمعة، في المعهد العالي لأصول الدين بمدينة الجزائر، ونوقشت في أيار (مايو) ١٩٩٦ م، للحصول على الماجستير، ثم رسالة السيد علي أحمد الندوي، السابق، عن استخراج القواعد الفقهية من كتاب (التحرير) للحصيري في الفقه الحنفي، وحصل بها على شهادة الدكتوراه، ومثل ذلك كثير والحمد لله، ولا تزال الجهود متجهة للعناية بالقواعد الفقهية والاستفادة منها. ٣ - مَعْلَمَة القواعد الفقهية: وهو مشروع مهم وكبير يقوم به مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، وهو خطوة جبارة وشاملة لجمع القواعد الفقهية من أمهات كتب الفقه الإسلامي في المذاهب الثمانية، مع القواعد الفقهية الموجودة في كتب القواعد. ويشارك في هذا العمل عدد من العلماء من مختلف البلاد العربية والإسلامية. وقد كلفت شخصياً باستخراج القواعد الفقهية من كتاب (الأم) للإمام الشافعي، وأنجزت العمل وسلمته في صيف ١٩٩٦ م، كما تم استخراج القواعد الفقهية من

стр. 47

كتاب (المغني) لابن قدامة، و (المبسوط) للسرخسي، وغيرها، ونأمل إنجاز هذا العمل المبارك الخير، لجمع أكبر موسوعة في القواعد الفقهية، ليعود النفع للناس جميعاً، ثم كلفت بمراجعة وتتبع القواعد والضوابط التي استخرجها أحد الباحثين من كتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد) لابن قيم الجوزية (٧٥١ هـ) والتي بلغت ١٨٣ قاعدة وضابطاً، وأكملت العمل واستخرجت زيادة عما سبق ١٦٣ قاعدة وضابطاً في نهاية سنة ٢٠٠٣ م، مع شرح كل قاعدة، وبيان دليلها وتطبيقاتها والاستثناءات منها. ٤ - ظهرت حديثاً عدة كتب في القواعد، وتحرك التأليف والتصنيف في ذلك في مختلف المذاهب، إما للحصول على شهادة علمية كالماجستير والدكتوراه، وإما لمجرد المشاركة في هذا المجال المهم، فمن ذلك: أ - القواعد الفقهية من خلال كتاب (الإشراف) للقاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، بقلم الدكتور محمد الروقي، أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة محمد الخامس، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط - المغرب، ونشرتها دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي، في سلسلة الدراسات الفقهية رقم ١٠، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م. ونال المؤلف بها درجة دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية (الماجستير) عام ١٩٨٩ م من جامعة محمد الخامس بالرباط، المغرب، وتقع في ٤٥٨ صفحة. ب - تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي (إيضاح المسالك) للونشريسي، و (شرح المنهج المنتخب) للمنجور، إعداد الأستاذ الدكتور الصادق بن عبد الرحمن الغِرياني، ونثرتها دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي، في سلسلة الدراسات الأصولية رقم ٧، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م) وتقع في ٥٦٧ صفحة، وقسمها الباحث إلى قسمين، الأول: القواعد (١٣٢ قاعدة) ، والثاني: الضوابط (١٤ ضابطا) ، ثم الفهارس، وإن كثيراً من القواعد هي مجرد ضوابط فقهية لباب فقهي خاص. جـ - القواعد الفقهية، المبادئ - المقومات - المصادر - الدليلية - التطور، دراسة

стр. 48

نظرية، تحليلية، تأصيلية، تاريخية، للدكتور يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، الأستاذ بجامعة الإمام - محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، طبعتها مكتبة الرشد، وشركة الرياض، بالرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م، وذلك في سبعة فصول وخاتمة وفهارس في ٤٧٩ صفحة. د - القواعد الفقهية الكبرى، وما تفرع عنها، للدكتور صالح بن غانم السدلان، أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ونشرتها دار بلنسية بالرياض، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩ م، ورتب المؤلف القواعد ترتيباً ألفبائياً، وترتيباً موضوعياً تضمن القواعد الكلية الكبرى وما يندرج تحت كل منها من قواعد فرعية، والقواعد الكلية غير الكبرى، ويقع الكتاب في ٥٥٧ صفحة. هـ - القواعد الكلية والضوابط الفقهية، تصنيف جمال الدين يوسف بن الحسن بن عبد الهادي الدمشقي الحنبلي (٩٠٩ هـ) تحقيق وتعليق جاسم بن سليمان الفُهيد الدوسري، نشرتها دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ / ١٩٩٤ م، وتتضمن مقدمة التحقيق (٥ - ٤٢) ثم الكتاب (٤٣ - ١١١) ثم فهرس الموضوعات (١١٣ - ١١٧) وبلغت القواعد مئة، ولكن معظمها ضوابط فقهية. وأحكام عامة، وعناوين فقهية. و الفروق الفقهية، للقاضي عبد الوهاب المالكي وعلاقته بفروق الدمشقي، تحقيق ودراسة محمود سلامة الغرياني، نشر دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء التراث - دبي، سلسلة الدراسات الفقهية رقم ١٢، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م، ويقع في ٢١٥ صفحة، وهو بيان للفرق بين كل مسألتين متشابهتين، وموزع على أبواب الفقه. ز - الفروق، للقاضي عبد الوهاب المالكي البغدادي، بعناية جلال القذافي الجهاني، نشر دار البحوث والدراسات الإسلامية وإحياء الزاث، دبي، سلسلة الدراسات الفقهية رقم ١١، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ /٢٠٠٣ م، ويقع في ١٢١ صفحة، وهو الكتاب السابق نفسه، ومقسم على أبواب الفقه.

стр. 49

ح - الوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية، للأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠١ م، ويتضمن مئة قاعدة، أكئرها من قواعد مجلة الأحكام العدلية، ويبين الباحث معنى القاعدة. ثم يعرض أهم الفروع والتطبيقات الفقهية لها، ويقع الكتاب في ٢٣٢ صفحة. ط - جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية، للدكتور علي أحمد الندوي، ونشرتها شركة الراجحي المصرفية للاستثمار بالرياض - الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ / ٢٠٠٠ م، في ثلاثة مجلدات، خصص المؤلف الجزء الثالث لفهرس القواعد الفقهية الواردة في القسم الثاني من (الجمهرة) ورتبه حسب جذور المصطلحات والألفاظ الأساسية التي وردت في القواعد. ي - موسوعة القواعد، تأليف وجمع وترتيب وبيان الشيخ الدكتور محمد صديق بن أحمد البورنو، أبو الحارث الغزي، الأستاذ المشارك في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم - بريدة، بالسعودية، طبع مكتبة التوبة، الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م، ومنهجه ترتيب القواعد ترتيباً ألفبائياً بحسب الحرف الذي تبدأ به القاعدة، ثم شرح القاعدة، ثم الأمثلة لها، وظهر من الموسوعة أربعة مجلدات، الأول في المقدمات وبعض القواعد المبدوءة بحرف الهمزة، والثاني في تتمة القواعد المبدوءة بحرف الهمزة، والثالث والرابع في القواعد المبدوءة بحرف الباء، والتاء، والثاء، وقال الباحث في آخر الجزء الرابع: "ويتلوه قريباً إن شاء الله تعالى القسم الثالث، ويشمل قواعد حروف الجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والراء والزاي ". ك - القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية، جمع ودراسة عبد السلام بن إبراهيم بن محمد الحصين، من الإحساء بالسعودية، نشر دار التأصيل - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠٢ م، مجلدان، يقع الأول في ٥٥٢ صفحة. ويقع الثاني في ٥١٢ صفحة، وهما للحصول على درجة الماجستير في أصول الفقه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وأشار في المقدمة لبحث الدكتور ناصر بن عبد الله الميمان، للحصول على درجة الماجستير بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، بعنوان (القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي

стр. 50

الطهارة والصلاة) وطبعت من قبل مركز الدراسات الإسلامية في جامعة أم القرى سنة ١٤١٦ هـ / ١٩٩٧ م. عاشراً: فوائد هذه فوائد أخرى من كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي، ومن غيره، رأينا إثباتها مع تصرف يسير. الفائدة الأولى: نشأة القواعد الفقهية قال الجلال السيوطي رحمه الله تعالى: حكى القاضي أبو سعيد الهروي: أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغه أن الإمام أبا طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهر ردَّ جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع عشرة قاعدة، فسافر إليه، وكان أبو طاهر ضريراً أعمى، وكان يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه، فالتفَّ الهروي بحصير، وخرج الناس، وأغلق أبو طاهر المسجد، وسرد من تلك القواعد سبعاً، فحصلت للهروي سعلة، فأحس به أبو طاهر، فضربه، وأخرجه من المسجد، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك، فرجع الهروي إلى أصحابه، وتلا عليهم تلك السبع. قال أبو سعيد: فلما بلغ القاضي حسيناً ذلك ردَّ جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد: الأولى: اليقين لا يزول بالشك. الثانية: المشقة تجلب التيسير. الثالثة: الضرر يزال. الرابعة: العادة محكمة.

стр. 51

قال بعض المتأخرين: في كون هذه الأربع دعائم الفقه كله، نظر، فإن غالبه لا يرجع إليها إلا بواسطة تكلف. وضمَّ بعض الفضلاء إلى هذه قاعدة خامسة، وهي "الأمور بمقاصدها" لقوله ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات ". وقال: (بُني الإسلام على خمس " والفقه على خمس. قال العلائي: وهو حسن جداً، فقد قال الإمام الشافعي: " يدخل في هذا الحديث ثلث العلم " يعني حديث "إنما الأعمال بالنيات ". وقال الشيخ تاج الدين السبكي: (التحقيق عندي أنه إن أريد رجوع الفقه إلى خمس بتعسف وتكلف وقول جملي (غير تفصيلي) فالخامسة داخلة في الأولى، بل رجع الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد، بل قد يرجع الكل إلى اعتبار المصالح، فإن درء المفاسد من جملتها، ويقال على هذا: واحدة من هؤلاء الخمس كافية، والأشبه أنها الثالثة، وإن أريد الرجوع بوضوح فإنها تربو على الخمسين، بل على المئتين ". الفائدة الثانية: طرق وضع القواعد للعلماء في وضع القواعد طريقتان: الأولى: أن يضع القواعد التي تعين المجتهد على استنباط الأحكام من مصادرها، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهذا هو المسمى: بأصول الفقه. وكان أول من وضع خطة البحث فيه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فصنف كتابه (الرسالة) وتبعه كل من جاء بعده من علماء المذاهب الأخرى. الطريقة الثانية: استخراج القواعد العامة الفقهية لكل باب من أبواب الفقه ومناقشتها وتطبيق الفروع عليها، فيستنتج أي يستنبط قواعد البيع العامة مثلاً، ويبين مسلك التطبيق عليها، وهي الضوابط، ثم عمم ذلك على مختلف العقود، فصارت قواعد.

стр. 52

الفائدة الثالثه: تاريخ القواعد الفقهية عند الشافعية أول من فتح هذا الباب سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام حيث رجع الفقه كله إلى قاعدة واحدة، وهي اعتبار المصالح ودرء المفاسد، وألف في ذلك كتابين يدعى أحدهما بالقواعد الصغرى، والآخر بالقواعد الكبرى، كما قاله السيوطي في (الأشباه والنظائر النحوية) . ثم جاء العلامة بدر الدين محمد الزركشي فتبعه في (القواعد) وألف كتاباً ضمنه القواعد الفقهية، وقبله كان الشيخ صدر الدين محمد بن عمر المعروف بابن الوكيل المتوفى سنة ٧١٦ هـ رحمه الله تعالى ألف كتاباً في. (الأشباه والنظائر) تبع فيه ابن عبد السلام. ثم جاء التاج السبكي فحرر كتاب ابن الوكيل في ذلك بإشارة من والده التقي السبكي، وجمع أقسام الفقه وأنواعه، ولم يجتمع ذلك في كتاب سواه. ثم جاء العلامة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى سنة ٨٠٤ هـ) فألف كتاباً في (الأشباه والنظائر) ، والتقطه خفية من كتاب التاج السبكي رحمه الله تعالى. ثم جاء الإمام الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي فنقح جملة من القواعد في كتابه (شوارد الفوائد في الضوابط والقواعد) ثم عَمد إلى كتاب أوسع يضم جملة من العلوم الفقهية، يقال لمجموعها (الأشباه والنظائر) . الفائدة الرابعة: المبادئ العشرة لعلم لمقواعد الفقهية ينبغي لكل طالب في أي علم أن يتصوره حتى يكون على بصيرة ما في تطلبه، أو على بصيرة تامة، وذلك بمعرفة مبادئه العشرة التي نظمها العلامة الصبان في قوله: إن مبادي كل فن عشرةْ. . . الحَدُّ والموضوع ثم الثمرة وفضله ونسبةٌ والواضعْ. . . والاسمُ، الاستمدادُ؛ حكمُ الشارعْ مسائل، والبعض بالبعض اكتفى. . . ومن درى الجميع حاز الشرفا

стр. 53

١ - فحدُّ هذا العلم: قانون تعرف به أحكام الحوادث التي لا نص عليها في كتاب أو سنة أو إجماع. ٢ - وموضوعه: القواعد، والفقه من حيث استخراجه من القواعد. ٣ - وثمرته: السهولة في معرفة أحكام الوقائع الحادثة التي لا نص فيها، وإمكان الإحاطة بالفروع المنتشرة في أقرب وقت، وأسهل طريق على وجه يؤمن معه التشويش والاضطراب. ٤ - وفضله: أنه أشرف العلوم بعد علم التوحيد، كما شهد به ﷺ حيث قال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " ومعنى ذلك: التفقه في الفروع المحتاج إليها. وبالقواعد، إذ التفقه في الفروع كلها من لدن بعثة نبينا محمد ﷺ إلى آخر الزمان عسير جداً، حيث إن الوقائع تتجدد بتجدد الزمان كما لا يخفى، فالمراد إذن التفقه ببعض الفروع، والإحاطة بالقواعد. ٥ - ونسبته: أنه نوع من أنواع الفقه، وفرع من علم التوحيد، وبقية العلوم المباينة. ٦ - وواضعه: الراسخون في الفروع، إلا أنه كان منتشراً خلال الأسفار (الكتب) وعلى أفواه الرجال، حتى جاء الإمام أبو طاهر الدَّباس، والقاضي حسين، فاعتنيا به، وأشاعاه، وابن عبد السلام فألف فيه. ٧ - واسمه: علم القواعد الفقهية، وعلم الأشباه والنظائر. ٨ - واستمداده: من الكتاب والسنة وآثار الصحابة وأقوال المجتهدين. ٩ - وحكمه: الوجوب الكفائي على أهل كل بلدة، والعيني على من ينتصب للقضاء. ١٠ - ومسائله: وهي قضاياه أي القواعد الباحثة عن أحوال الفروع من حيث التطبيق والاستثمار،

стр. 54

الفائدة الخامسة: القواعد والضوابط وا، ررارك قال التاج السبكي في (قواعده) : القاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها، ومنها ما لا يختص بباب، كقولنا: "اليقين لا يزول بالشك "، ومنها ما يختص، كقولنا: "كل كفارة سببها معصية فهي على الفور ". والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى: ضابطاً،

стр. 55

وإن شئت قلت: ما عمَّ صوراً فإن كان المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم فهو المُدرَك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر إلى مأخذها فهو الضابط، وإلا فهو القاعدة.

стр. 56

الباب الأول القواعد الفقهية الأساسية إن بعض القواعد الفقهية أعم وأكل من بعضها الآخر، وإن قسماً منها يدخل تحت قاعدة أخرى، ولذلك تقسم القواعد إلى صنفين: قواعد أصلية، وقواعد فرعية تنضوي تحت القواعد الأصلية. والقواعد الأصلية قسمان: الأول: قواعد أساسية بالنسبة إلى غيرها لعمومها وشمولها، وأهميتها. وحاول بعض الفقهاء إرجاع جميع الفروع إليها، وتبناها جميع الفقهاء في مختلف المذاهب ووضعوها في كتبهم المذهبية، وهي: ١ - الأمور بمقاصدها. ٢ - اليقين لا يزول بالشك. ٣ - المشقة تجلب التيسير. ٤ - الضرر يزال. ٥ - العادة محكمة. والقسم الثاني: قواعد أصلية كلية تأتي في الدرجة الثانية بعد الخمس الأولى. ونبدأ بالقواعد الفقهية الأساسية، ونخصص لها هذا الباب، ونذكر تحت كل قاعدة ما يتفرع عنها من قواعد كلية عامة، وقواعد مختلف فيها، ليكون الموضوع متكاملاً.

стр. 57

القاعدة الأساسية الأولى: الأمور بمقاصدها الألفاظ الأخرى - الأعمال بالنيات. - العبرة بالقصد والمعنى لا اللفظ والمبنى. - لا ثواب إلا بنية. - كل ما كان له أصل فلا ينتقل عن أصله بمجرد النية. - الأيمان مبنية على الألفاظ والمقاصد. - مقاصد اللفظ على نية اللافظ. - إدارة الأمور في الأحكام على قصدها. - المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات والعادات. التوضيح الأمور: جمع أمر، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، ومنه قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) ، وقوله تعالى: (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) . وقوله تعالى: (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (٩٧) . أي ما هو عليه من قول أو فعل. والكلام على تقدير مقتضى، أي أحكام الأمور بمقاصدها، لأن علم الفقه إنما

стр. 58

يبحث عن أحكام الأشياء لا عن ذواتها، ولذا فسرت المجلة القاعدة بقولها: "يعني أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر. فالأمور بمقاصدها أي الشؤون مرتبطة بنيّاتها، وأن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف ينظر فيه إلى مقصده فعلى حسبه يترتب الحكم تملكاً وعدمه، ثواباً وعدمه، عقاباً وعدمه، مؤاخذة وعدمها، ضماناً وعدمه ". والأصل في هذه القاعدة قوله ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات " وهذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب ﵁. وتواتر النقل عن الأئمة في تعظيم حديث النية، وأنه لا شيء أجمع، وأغنى، وأكثر فائدة منه، وأنه ثلث العلم، ويدخل في سبعين باباً في الفقه. والنية محلها القلب في كل موضع، وحقيقتها: قصد الشيء مقترناً بفعله، ووقتها في أول العبادة غالباً، والفعل عامة، وتختلف كيقيتها باختلاف الأبواب، ويشترط فيها: التمييز، والعلم بالمنوي مطابقاً للواقع، وعدم المنافي، ويزيد في النية العبادات الإسلامية، ويعتبر المقصد والنية على نية اللافظ في اليمين، والاعتكاف، والنذر، والحج، ونحوها إلا في اليمين الواجبة عند القاضي فتكون على نية القاضي. وقال العلماء: "مقاصد

стр. 59

اللفظ على نية اللافظ إلا في موضع واحد، وهو الحَلِف، فإنه على نية المستحلِف ". وقال ابن خطيب الدهشة: "المقصود الأعظم بالنية الإخلاص. .، والإخلاص إنما يكون بلإفراد العبادة لله وحده ". التطبيقات هذه القاعدة تجري في المعاوضات والتمليكات المالية، والإبراء، والوكالات، وإحراز المباحات، والضمانات والأمانات والعقوبات. ١ - أما المعاوضات والتمليكات المالية: كالبيع والشراء والإجارة والصلح والهبة، فإنها كلها عند إطلاقها - أي إذا لم يقترن بها ما يقصد به إخراجها عن إفادة ما وضعت له - تفيد حكمها، وهو الأثر المترتب عليها في التمليك والتملك. لكن إن اقترن بهذه المعاوضات ما يخرجها عن إفادة هذا الحكم كالهزل. والاستهزاء، والمواضعة، والتلجئة، فإنه يسلبها إفادة حكمها المذكور. وإذا أراد بألفاظها النكاح مثلاً كانت نكاحاً، لكن يشترط في الإجارة أو الصلح أن تكون المرأة بدلاً ليكون نكاحاً، فلو كانت في الإجارة معقوداً عليها لا تكون نكاحاً، وفي الصلح لو كانت مصالحاً عنها، بأن ادعى عليها النكاح، فأنكرت، ثم صالحت المدعي على مال دفعته له ليكف عنها، صح وكان خلعاً، ومن باع أو شرى وهو هازل فإنه لا يترتب على عقده تمليك ولا تملك. ٢ - أما الإبراء: فكما لو قال الطالب للكفيل، أو قال المحال للمحتال عليه: برئت من المال الذي كفلت به، أو المال الذي أحلت به عليك، أو قال: برئت إلي منه، وكان الطالب أو المحال حاضراً، فإنه يرجع إليه في بيان قصده من هذا اللفظ،

стр. 60

فإن كان قصد براءة القبض والاستيفاء منه، كان للكفيل أن يرجع على المكفول عنه لو كانت الكفالة بالأمر، وكان للمحال عليه أن يرجع على المحيل لو لم يكن للمحيل دين عليه، وإن كان قصد من ذلك براءة الإسقاط فلا رجوع لواحد منهما. أما إن كان الطالب أو المحال غير حاضر، ففي قوله: "برئتَ إليَّ " لا نزاع في أنه يحمل على براءة الاستيفاء، وكذلك في قوله: "برئتَ " عند أبي يوسف، فإنه جعله كالأول، وهو المرجح. ٣ - أما الوكالات: فلو وكل إنسان غيره بشراء فرس معين، أو نحوه، فاشترى الوكيل فرساً، ففيه تفصيل، إن كان نوى شراءه للموكل، أو أضاف العقد إلى دراهم الموكل، فيقع الشراء للموكل، وإن نوى الشراء لنفسه، أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه، فيقع الشراء لنفسه، وكذا لو أضاف العقد إلى دراهم مطلقة، فإذا نوى بها دراهم الموكل يقع الشراء للموكل، وإن نوى بها دراهم نفسه يقع لنفسه، وإن تكاذبا في النيَّة يحكَّم النقد، فيحكم بالفرس لمن وقع نقد الثمن من ماله، لأن في النقد من أحد المالين دلالة ظاهرة على أنه أراد الشراء لصاحبه. ٤ - أما الإحرازات: وهي استملاك الأشياء المباحة، فإن النية والقصد شرط في إفادتها الملك، فلو وضع إنسان وعاءً في مكان، فاجتمع فيه ماء المطر، ينظر: فإن كان وضعه خصيصاً لجمع الماء يكون ما اجتمع فيه ملكه، كان وضعه بغير هذا القصد، هما اجتمع فيه لا يكون ملكه، ولغيره حينئذ أن يتملكه بالأخذ، لأن الحكم وهو الملك لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد. وكذلك الصيد، فلو وقع الصيد في شبكة إنسان أو حفرة من أرضه ينظر: فإن كان نشر الشبكة أو حفر الحفرة لأجل الاصطياد بهما فإن الصيد ملكه، وليس لأحد أن يأخذه، وإن كان نشر الشبكة لتجفيفها، أو حفر الحفرة لا لأجل الاصطياد، فإنه لا يملكه، ولغيره أن يستملكه بالأخذ (م/١٣٠٣) .

стр. 61

٥ - وأما الضمانات والأمانات فمسائلها كثيرة: أ - منها اللقطة: فإن التقطها ملتقط بنية حفظها لمالكها كانت أمانة، لا تضمن إلا بالتعدي، وإن التقطها بنية أخذها لنفسه كان تلفها عليه، والقول للملتقط بيمينه في النية لو اختلفا. وكذا لو التقطها ثم ردها إلى مكانها، فإن كان التقطها للتعريف لم يضمن بردها لمكانها، سواء ردها قبل أن يذهب بها أو بعده، وسواء خاف بإعادتها هلاكها أو لا. وإن كان التقطها لنفسه لا يبرأ بإعادتها لمكانها ما لم يردها لمالكها. ب - ومنها الوديعة، فإن المودع إذا استعملها ثم تركها بنية العود إلى استعمالها لا يبرأ عن ضمانها، لأن تعديه باق، وإن كان تركها بنية عدم العود إلى استعمالها يبرأ، ولكن لا يصدق في ذلك إلا ببينة، لأنه أقر بموجب الضمان، ثم ادعى البراء. وهذا إذا كان تعديه عليها بغير الحجر أو المنع عن المالك، فإن كان بأحد هذين، فإنه لا يبرأ عن الضمان إلا بالرد على المالك، وإن أزال تعديه بالاعتراف بها. وكذلك كل أمين من قبل المالك إذا تعدى ثم أزال التعدي بنيته (ألا يعود إليه) فإنه يبرأ عن الضمان، فلو لم يكن مسلطاً من قبل المالك أصلاً، أو كان مسلطاً في مدة معينة وانتهت ثم تعدى ثم أزال تعديه وعاد إلى الحفظ لا يبرأ، كما لو كان مأموراً بحفظ شهر، فمضى شهر، ثم استعمل الوديعة ثم ترك الاستعمال، وعاد إلى الحفظ لا يبرأ. جـ - الوكيل بالبيع لو خالف بأن استعمله، أو دفع الثوب إلى قصار ليقصره حتى صار ضامناً، فلو عاد إلى الوفاق يبرأ كمودع، والوكالة باقية في بيعه.

стр. 62

واستثنوا من الأمناء: المستعير لأجل الانتفاع، والمستأجر، والأجير، فإن كلاً منهما لو عاد إلى الوفاق لا يبرأ، فإذا تعدوا على العين المستعارة أو المستأجرة، ثم تركوا التعدي بنية عدم العود إليه لا يبرؤون عن الضمان إلا بالرد على المالك، ومثل ذلك كل أمين كانت يده يد استحفاظ من المالك، كوارث المودع، ومن ألقت الريح ثوباً في داره. ٦ - وأما العقوبات، فكالقصاص، فإنه يتوقف على قصد القاتل، وتقام الآلة المفرقة للأجزاء مقام قصد القتل، لأن هذا القصد لا يمكن الوقوف عليه، ودليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه، ويتوقف على أن يقصد قتل نفس المقتول لا غير، فلو لم يقصد القتل أصلاً، أو قصد القتل، ولكن أراد غير المقتول، فأصاب المقتول، فإنه لا يقتص منه في شيء من ذلك، بل تجب الدية، ويكون القتل خطأ. سواء كان ما قصده مباحاً، كما لو أراد قتل صيد، أو إنسان مباح الدم، فأصاب آخر محترم الدم، أو كان ما قصده محظوراً، كما لو أراد قتل شخص محترم الدم فأصاب آخر مثله. ٧ - من قال: خذ هذه الدراهم، فإن نوى التبرع بها كان هبة، وإلا كان قرضاً واجب الإعادة. ٨ - من قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي، ينظر إلى نيته، فإن نوى الظهار فمظاهر، وإن نوى الكرامة، كانت كرامة، وإن نوى الطلاق كان طلاقاً؛ لأن اللفظ يحتمل كل ذلك. ٩ - العبادات، والنية أساس فيها للتقرب، ولتمييز العبادات من العادات، وتمييز رتب العبادات، كالوضوء أو الغسل يتردد بين التنظيف والتبرد والعبادة، والإمساك

стр. 63

عن المفطرات قد يكون للحمية والتداوي، أو لعدم الحاجة إليها، أو لفقدان الطعام، والجلوس في المسجد قد يكون للاستراحة، فشرعت النية لتمييز العبادة والقربة من غيرها، ولذلك قال العلماء: " لا ثواب ولا عقاب إلا بنية". والوضوء، والغسل، والصوم، ونحوها قد يكون فرضاً ونذراً ونفلاً، والتيمم قد يكون عند الحدث، أو الجنابة، والصورة واحدة، فشرعت النية لتمييز رتب العبادات بعضها من بعض. ١٠ - قال لزوجته: أنت عليَّ حرام وبنوي الطلاق والظِّهار، فالأصح أنه يخير بينهما هما اختاره ثبت. ١١ - أحيا أرضاً بنية جعلها مسجداً فإنها تصير مسجداً بمجرد النية. ١٢ - حلف ألا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه بالنية، فإنه لا يحنث. ١٣ - المنقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها إذا كان نيته حضورها لولا العذر يحصل له ثوابها، والأحاديث الصحيحة تدل لذلك. ١٤ - إن الرجل إذا اشترى أو استأجر، أو اقترض، ونوى أن ذلك لموكله، أو لموليه، كان له، وإن لم يتكلم به في العقد، وإن لم ينوه له وقع الملك للعاقد، وكذا لو تملك المباحات من الصيد والحشيش وغير ذلك، ونوى أنه لموكله وقع الملك له عند أكثر الفقهاء، فإذا كان القول والفعل الواحد، يوجب الملك لمالكين مختلفين عند تغير النية، ثبت أن للنية تأثيراً في التصرفات.. (ابن تيمية، الحصين ٣٥٩/١) .

стр. 64

١٥ - لو قضى عن غيره ديناً، أو أنفق عليه نفقة واجبة، ونحو ذلك، ينوي التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبدل، وإن لم ينو فله الرجوع إن كان قد عمل بإذنه وفاقاً، وبغير إذنه على خلاف فيه، فصورة الفعل واحدة، وإنَّما اختلفا، هل هو من باب المعاوضات، أو من باب التبرعات بالنية؛.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٣٥٩) . ١٦ - إن الله سبحانه حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالاً ربوياً بمثله على وجه البيع، إلا أن يتقابضا، وجوّز الدفع على وجه القرض، وقد اشتركا في أن هذا يقبض دراهم، ثم يعطي مثلها بعد العقد، وإنَّما فُرق بينهما للمقاصد، فإن مقصود المقرض إرفاق المقترض ونفعه، وليس مقصوده المعاوضة والربح (.. (ابن تيمية، الحصين ٣٥٩/١) . ١٧ - لو باعه درهماً بدرهمين كان رباً محرماً، ولو باعه درهماً بدرهم، ووهبه درهماً هبة مطلقة، لا تعلق لها بالبيع ظاهراً ولا باطناً، كان ذلك جائزاً، فالذي يميز بين هذا التصرف وهذا، هو القصد والنية، فلولا مقاصد العباد ونياتهم لما اختلفت هذه الأحكام.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٣٦٠) . ١٨ - عقود المكرَه وأقواله مثل بيعه، وقرضه، ورهنه، ونكاحه، وطلاقه. ورجعته، ويمينه، ونذره، وشهادته، وحكمه، وإقراره، وردته، وغير ذلك من أقواله، فإن هذه الأقوال كلها منه ملغاة مهدرة بالإجماع، فالمكرَه أتى باللفظ المقتضي للحكم، ولم يثبت حكم اللفظ؛ لأنه لم يقصده، وإنما قصد دفع الأذى عن نفسه. فصار عدم الحكم لحدم قصده وإرادته بذلك اللفظ، وكونه إنما قصد به شيئاً آخر غير حكمه، فعلم أن نفس اللفظ ليس مقتضياً للحكم إلا بالنية والقصد، فالأسماء تتبع المقاصد، فإذا اختلفت المقاصد اختلفت أحكام الأسماء.. (ابن تيمية، الحصين ١ /٣٦١) . ١٩ - إن المقاصد معتبرة في التصرفات من العقود وغيرها، وهذا إبطال للحيل التي يراد بها التوصل إلى المحرمات؛ لأن المحتال لا يقصد بالتصرف مقصوده الذي جعل لأجله، بل يقصد به استحلال محرم، أو إسقاط واجب، أو نحو ذلك.. (ابن تيمية، الحصين ٣٦٦/١) .

стр. 65

٢٠ - إن الهدية إذا كانت مقبوضة بسبب من الأسباب كانت مقبوضة بحكم ذلك السبب، فإذا أهدى العامل في المضاربة إلى المالك شيئاً، فالمالك مخير بين الرد، وبين القبول والمكافأة عليها بالمثل، وبين أن يحسبها له من نصيبه؛ لأنه إنما أهداه لأجل المعاملة التي بينهما، وليس مقصوده التبرع، وإذا وهب واهب لأحد شيئاً يقصد بذلك العوض ولم يحصل له فله الرجوع على من وهبه، وإذا أهدى المقترض إلى المقرض شيئاً قبل الوفاء، لم يحل له قبولها، إلا أن يحتسبها من الدين؛ لأنه إنما أهدى إليه لأجل ما بينهما من المعاملة، ولكي يُؤخر الاقتضاء.. (ابن تيمية، الحصين ١ / ٣٦٦) . ٢١ - إذا كان الابن في حضانة أمه، فأنفقت عليه تنوي بذلك الرجوع على الأب، فلها أن ترجع على الأب في أظهر قولي العلماء.. (ابن تيمية، الحصين ٣٦٨/١) . ٢٢ - لا يجوز البيع لمن يستعين به على المنكر، كالبيع في أعياد النصارى أو غيرهم، للمسلمين الذين يعلم أنهم يستعينون بهذا الشراء على مشابهة الكفار في العيد، وكذلك لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئاً من مصلحة عيدهم، لا لحماً، ولا ثوباً، ولا يعارون دانة، ولا يعاونون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم.. (ابن تيمية، الحصين ٣٦٨/١) . ٢٣ - إذا علم المشتري أن العين المبيعة مغصوبة، وأراد أن يشتريها، فإن قصد بشرائها تملكها لم يجز له ذلك، وإن قصد استنقاذها لتصرف في مصارفها الشرعية، فتعاد إلى صاحبها إن أمكن، وإلا صرفت في مصارف المسلمين، جاز له الشراء.. (ابن تيمية، الحصين ٣٦٨/١) . ٢٤ - إذا أعطى الرجل زوجته مالاً زائداً عن النفقة، فإن كان على وجه التمليك لها فقد ملكته، وليس له إن طلقها هو ابتداء أن يطالبها بذلك، وإن كان قد أعطاها لتتجمل به، لا على وجه التمليك للعين، فهو باق على ملكه، فله أن يرجع فيه متى شاء، سواء طلقها أولم يطلقها.. (ابن تيمية، الحصين ٣٦٨/١) . ٢٥ - إذا عمل أحد الشركاء أكثر من غيره، فإن عمل ذلك تبرعاً فهم سواء في

стр. 66

الأجر والربح، وإن لم ينو التبرع بذلك فله حق المطالبة، إما بما زاد في العمل، وإما بإعطائه زيادة في الأجر أو الربح بقدر عمله.. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٣٦٩) . ٢٦ - النبات الذي ينبت بغير فعل الآدمي، كالكلأ ينبته الله في ملك الإنسان ونحوه. لا يجوز بيعه في أحد قولي العلماء، لكن إن قصد صاحب الأرض تركها بغير زرع، لينبت فيها الكلأ، فبيع هذا أسهل؛ لأنه بمنزلة استنباته (.. (ابن تيمية، الحصين ٣٦٩/١) . المستثنى ١ - إن هذه القاعدة لا تجري بين أمرين مباحين، لا تختلف بالقصد صفتهما، كما لو وقع الخلاف في كون المبيع صدر هزلاً، أو مواضعة مثلاً، لأن اختلاف القصد بين الهزل والمواضعة لا يترتب عليه ثمرة؛ إذ كل منهما لا يفيد تمليكاً ولا تملكاً. بل تجري القاعدة بين أمرين مباحين تختلف صفتهما بالقصد، كما لو دار الأمر بين البيع المراد حكمه، وبين بيع المواضعة ونحوه، وتجري بين مباح ومحظور، كاللقطة بنية حفظها لمالكها مباح، وبنية أخذها لنفسه محظور، ولبس ثوب الوديعة ثم نزعه، فإن العود إلى لبسه محظور، وعدم العود إلى لبسه مطلوب. ٢ - لا تشترط النية في عبادة لا تكون عادة، أو لا تلتبس بغيرها، كالإيمان باللَّه تعالى، والخوف، والرجاء، والنية، وقراءة القرآن، والأذكار، لأنها متميزة بصورتها. (اللحجي، ص ١٤، السدلان، ص ٥٤، ٩٠) . ٣ - لا تشترط النية في التروك، كالزنى، وشرب الخمر، والسرقة، وغيرها، فإن الترك لا يحتاج إلى نية لحصول المقصود منها، وهو اجتناب المنهي عنه بكونه لم يوجد، وإن لم يكن نية.

стр. 67

لكن الترك يحتاج إلى نية في حصول الثواب المترتب على الترك.. (اللحجي. ص ١٤) ، لأنه لا ثواب ولا عقاب إلا بنية. (السدلان، ص ٦٩) القرافي ١١٨/١) . ٤ - الخطأ في النية لا يَضر أحياناً، وضابطه: ما يجب التعرض له في النية جملة، ولا يشترط تعيينه، فإن عينه فلا يضر، كما لو نوى رفع حدث النوم مثلاً، وكان حدثه غيره كمس المرأة، أو نوى رفع جنابة الجماع، وجنابته باحتلام وعكسه، أو رفع حدث الحيض وحدثها الجنابة أو عكسه، خطأ، لم يضر، وصح الوضوء والغسل في الأصح. (اللحجي، ص ١٥، السدلان، ص ٦٢) . وسبب الاستثناء والخروج على القاعدة أن النية في الوضوء والغسل ليست للقربة، بل للتمييز بين العبادة والعادة، ولأن الأحداث وإن تعددت أسبابها. فالمقصود منها واحد، وهو المنع من الصلاة، ولا أثر لأسبابها من نوم أو غيره.. (اللحجي، ص ١٥) . ٥ - نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غلطاً ظاناً أنه جنب صح وضوءُه. (اللحجي، ص ١٥) . ٦ - ذبح أضحية لله تعالى، وللصنم، فتحرم الذبيحة بانضمام النية للصنم، لأنه تشريك في نية عبادة مع ما ليس بعبادة فيبطلها، ولا يضر التشريك في النية في صور كثيرة كما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد صح الوضوء والغسل، أو نوى الصوم والحمية أو التداوي صح صومه، أو نوى الصلاة ودفع غريمه صحت صلاته، أو نوى الطواف وملازمة غريمه أو السعي خلفه صح طوافه، أو قرأ في الصلاة آية وقصد بها القراءة والتفهيم فإنها لا تبطل، ولو قال له إنسان: صَل الظهر ولك دينار، فصلى بهذه النية تجزئه صلاته، ولا يستحق الدينار. (اللحجي، ص ١٦) . ٧ - كبَّر المسبوق، والإمام راكع، تكبيرة واحدة، ونوى بها التحرم والهوي إلى الركوع لم تنعقد الصلاة أصلاً للتشريك، وكذا إذا نوى بصلاته الفرض والراتبة لم تنعقد أصلاً. (اللحجي، ص ١٧) . ٨ - لا تكفي النية أحياناً، ويشترط معها التلفظ باللسان بالمنوي، فلو نوى أصل

стр. 68

الطلاق، أو عدداً منه، ولم يتلفظ بذلك فلا وقوع، ولو نوى النذر بقلبه ولم يتلفظ به لم ينعقد، ومن اشترى شاة بنية الأضحية، أو الإهداء للحرم، فلا تصير أضحية ولا هدياً على الصحيح حتى يتلفظ بذلك، وإذا باع سلعة بألف، وفي البلد نقود لا غالب فيها، فقبل المشتري، ونويا نوعاً لم يصح في الأصح حتى يبيناه لفظاً. ولو قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إن شاء الله، لم يقبل حتى يتلفظ بذلك، ومن همَّ بقول معصية ولم يتلفظ به لم يأثم ما لم يقل، فإن قال بعد الهم أثم بها أيضاً. (اللحجي، ص ١٩) . ٩ - لا تؤثر نية قطع العبادات أحياناً، لمن نوى قطع الفاتحة، ولم يسكت لا تبطل صلاته، ومن نوى الإقامة وقطع السفر، فإن كان سائراً لم يؤثر؛ لأن السير يكذبها. ولو نوى بمال القُنْية التجارة لم يؤثر في الأصح، ولا تجب زكاة التجارة إلا إذا شرع بها في هذه الحالة، ومن نوى قطع الصوم والاعتكاف لم يبطلا في الأصح، ومن نوى الأكل والجماع في الصوم لم يضره، ومن نوى فِعْل منافِ في الصلاة كالأكل والعمل الكثير لم تبطل قبل الشروع فيه، ومن نوى قطع الحج والعمرة لم يبطلا بلا خلاف، لأنه لا يخرج منهما بالفساد. ومن نوى الخيانة في الوديعة لم يضمن على الصحيح. إلا أن يتصل به نقل من الحرز. (اللحجي، ص ٢٣) . ١٠ - تصح النية مع التردد والتعليق في صور، كمن اشتبه عليه ماء وماء ورد لا يجتهد ويتوضأ بكل مرة، ويغتفر التردد في النية للضرورة كمن عليه صلاة من الخمس فنسيها، فصلى الخمس ثم تذكرها، لا تجب الإعادة، ومن عليه صوم واجب لا يدري هل هو من رمضان أو نذر أو كفارة، فنوى صوماً واجباً أجزأه، ويُعْذَرُ في عدم جزم النية للضرورة. ومن صور التعليق: ما إذا علق إحرامه على إحرام صاحبه، كأن يقول: إن كان زيد محرماً فقد أحرمتُ، فإن تبين إحرام صاحبه انعقد إحرامه، وإلا فلا، ولو أحرم ليلة الثلاثين من رمضان وهو شاك، فقال: إن كان من رمضان فإحرامي بعمرة، وإن كان من شوال فإحرامي بحج، فكان من شوال صح، ومن شك في قصر إمامه، فقال: إن قصر قصرت، وإلا أتممت، فبان قاصراً قصر، وإن اختلط موتى مسلمون بكفار، أو شهداء، وصلى على كل واحد منهم بنية الصلاة عليه إن كان مسلماً أو

стр. 69

غير شهيد صح، ومن عليه فائتة وشك في أدائها، فقال: أصلي عنها إن كانت، وإلا فنافلة، فتبين أنها عليه، أجزأه، ومن نوى زكاة ماله الغائب إن كان باقياً لم يتلف، وإلا فعن الحاضر، فبان باقياً أجزأه عنه، أو تالفاً أجزأه عن الحاضر، ومن أحرم بصلاة الجمعة في آخر وقتها، فقال: إن كان باقياً فجمعة، وإلا فظهر، فبان بقاؤه، صحت الجمعة. (اللحجي، ص ٢٤) . ١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى لزوم نكاح الهازل وطلاقه ورجعته وعتقه مع أنه لا يقصد ذلك، وأجاز بعض الفقهاء تصرفاته المالية، لأنه أتى بالقول وإن لم ينو الالتزام بحكمه، لأن ترتيب الأحكام على الأسباب للشارع لا للعاقد (الروقي، ص ٢٦٤) .. (ابن تيمية، الحصين ١/ ٣٦١) . ١٢ - يدخل في الاستثناءات ما تشمله القاعدة التي وضعها. (ابن رجب رحمه الله تعالى عند الحنابلة بقوله: "النية تعمُّ الخاص، وتخصِّص العام بغير خلاف فيهما، وهل تقيد المطلق، أو تكون استثناء من النص؟ على وجهين فيهما، فهذه أربعة أقسام " وعرض صوراً كثيرة لكل قسم. فرع ١: ضوابط ما يحتاج إلى نية من الأعمال وما لا يحتاج عند المالكية: ١ - كل ما تمحض للتعبد، أو غلبت عليه شائبته، فإنه يفتقر إلى النية، كالصلاة والتيمم، وما تمحض للمعقولية، أو غلبت عليه شائبته، فلا يفتقر، كقضاء الدين،

стр. 70

فإن استوت الشائبتان فقيل كالأول يلحق بحكم العبادة، وقيل كالثاني يلحق بحكم الأصل، وإعمال الشائبتين أرجح من إلغاء إحداهما، كالدليلين. (الغرياني، ص ٤٤٧، المقري ١/ ٢٦٥) . ٢ - كل ما كانت صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته فإنه لا يفتقر إلى نية، كغسل النجاسة. (الغرياني، ص ٤٤٧) . ٣ - القربات التي لا لبس فيها، كالذكر والنية، لا تفتقر إلى نية. (الغرياني. ص ٤٤٧، المقري ١/ ١٢٦٦. ٤ - النيَّة في العبادات للتمييز والتقرب، وفي غيرها للتمييز. (الغرياني، ص ٤٤٧) . ٥ - ما يطلب الكف عنه فتركه يُخرج من عهدته، وإن لم يقصد المكلف ولم يشعر به. (الغرياني، ص ٤٤٧) . ٦ - الفعل إن اشتمل على مصلحة مع قطع النظر عن فاعله صحت فيه النيابة، ولم تشترط فيه النية، وإن لم يشتمل إلا مع النظر إلى فاعله لم تصح، واشترطت. (الغرياني، ص ٤٤٧) . ٧ - كل ما تصح فيه النيابة لا تشترط فيه النية. (الغرياني، ص ٤٤٨) . ٨ - كل ما تشترط فيه النية لا تصح فيه الاستنابة. (الغرياني، ص ٤٤٨) . التطبيقات ١ - قضاء الديون، وردّ الودائع، والغصوب، وإزالة النجاسة، ونفقات الزوجات، والأقارب، وعلف الدواب، كل ذلك لا تشترط فيه النية، فلو فعله إنسان دون أن يشعر به، غافلاً عن التقرب، لأجزأه، ولا يفتقر إلى إعادته، ويجوز أن ينيب غيره ليفعله عنه، لأن صورته كافية في تحصيل مصلحته، واستحضار النية فيه يعظم الأجر. (الغرياني، ص ٤٤٩) . ٢ - الصلاة والوضوء والغسل والصيام، وكل ما كان عبادة محضة، لا يقبل

стр. 71

النيابة، والنية شرط في صحته، لأن صورته وحدها غير كافية في تحصيل مصلحته، بل حتى ينضم إليها الخضوع لله تعالى والذلّة والاستكانة. (الغرياني، ص ٤٤٩) . ٣ - ما كان فيه شبه بكل من القسمين السابقين، كالزكاة والكفارات والطهارة، تجوز فيه النيابة، واختلف في اشتراط النية في صحته، والصحيح اشتراطها؛ لأن جانب التعبد فيه أظهر. (الغرياني، ص ٤٤٩) . ٤ - ترك المنكرات كترك الغيبة والنميمة والكف عن أذى الناس، وترك المعاصى بأنواعها، لا تحتاج من المكلف إلى نية، فلو تركها دون أن يشعر لكان ممتثلاً خارجاً من عهدتها، ولكن إذا نوى بتركها التقرب إلى الله تعالى كان مأجوراً. (الغرياني، ص ٤٥٠) . المستثنى ١ - الحج عبادة تفتقر إلى النية، وجازت فيه النيابة للعاجز على خلاف القاعدة، رخصة ورفقاً بالعباد، لورود حديث الخثعمية بالحج عن أبيها. (الغرياني، ص ٤٥٠) . ٢ - تشرع النية في غير المأمور به على خلاف العادة، كالمباحات، إذا قصد به التقوي على أمر مطلوب، كمن يقصد بالنوم التقوي على قيام الليل، وبالأكل التقوي للطاعة، وتشرع له النية، ويثاب عليه. (الغرياني، ص ٤٥١) . فرع:٢ ضوابط ما يحتاج إلى نية عند الحنابلة تدخل النية في العبادات جميعها، ومنها: الوضوء والتيمم والغسل، والصلاة: فرضها ونفلها، عينها وكفايتها، والزكاة، والصيام، والاعتكاف، والحج؛ فرضه ونفله، والأضحية والهدي والنذور، والكفارات والجهاد والعتق والتدبير والكتابة. بمعنى أن حصول الثواب في هذه المسائل الأربعة الأخيرة يتوقف على قصد التقرب

стр. 72

إلى الله تعالى، وشري هذا إلى سائر المباحات، إذا قصد بها التقوّي على طاعة الله ، أو التوصل إليها، كالأكل والنوم، واكتساب المال، والنكاح، والوطء فيه، وفي الأمة إذا قُصد به الإعفاف، أو تحصيل الولد الصالح، أو تكثير الأمة، أما التروك فلا تحتاج إلى نية

стр. 73

فوائد الفائدة الأولى: التشريك في النية أقسام القسم الأول: أن ينوي مع العبادة ما ليس بعبادة، فقد يبطلها، كما إذا ذبح الأضحية لله وللصنم، فانضمام الصنم يوجب حرمة الذبيحة، وقد لا يبطلها. وفيها صور: ١ - لو نوى الوضوء أو الغسل مع التبرد، صح الوضوء والغسل. ٢ - لو نوى الصوم والحمية أو التداوي، صح صومه. ٣ - لو نوى الصلاة ودفع غريمه صحت صلاته. ٤ - لو نوى الطواف وملازمة غريمه، أو السعي خلفه، صح طوافه إذا أفرده بنية، ولا ينسحب حكم النية في أصل النسك عليه، لوجود الصارف، وهو قصد ملازمة الغريم. ٥ - إذا قرأ في الصلاة آية، وقصد بها القراءة والتفهيم، فإنها لا تبطل. ٦ - من قال له إنسان: صَل الظهر، ولك دينار، فصلى بهذه النية، فإنه تجزئه صلاته، ولا يستحق الدينار، ولم يَحْكِ النووي فيها خلافاً. وما صححوه من الصحة في هذه الصور هو بالنسبة إلى الإجزاء، وأما الثواب فصرح ابن الصباغ بعدم حصوله في مسألة التبرد، ومسألة الصلاة والطواف أولى بذلك. القسم الثاني: أن ينوي مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة، وفيه صور:

стр. 74

١ - ما لا يقتضي البطلان، ويحصلان معاً، كمن أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية، صحت، وحصلا معاً، قال النووي في (شرح المهذب) : "اتفق عليه أصحابنا، ولم أر فيه خلافاً بعد البحث الشديد سنين ". قال الشمس الرملي: "السنن التي تندرج (تدخل) مع غيرها: تحية السجد. وركعتا الوضوء والطواف، والإحرام، وسنة الغفلة، والاستخارة، وصلاة الحاجة، وركعتا القدوم من السفر، وركعتا الخروج له ". ومنه: نوى بغسله الجنابة والجمعة حصلا جميعاً على الصحيح، ومن نوى بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين، حصلا، ومن نوى حج الفرض وقرنه بعمرة تطوع أو عكسه حصلا، ومن نوى بصلاته الفرض وتعليم الناس جاز للحديث. ٢ - ما يحصل الفرض فقط، كمن نوى بحجه الفرض والتطوع، وقع فرضاً، لأنه لو نوى التطوع انصرف إلى الفرض، عند الشافعية. ٣ - ما يحصل النفل فقط، كمن أخرج خمسة دراهم، ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، لم تقع زكاة، ووقعت صدقة تطوع بلا خلاف، ومن عجز عن القراءة فأنتقل إلى الذكر، فأتى بالتعوذ ودعاء الاستفتاح قاصداً به السنة والبدلية، لم يحسب عنه الفرض، كما جزم به الرافعي، ومن خطب بقصد الجمعة والكسوف لم يصح للجمعة، لأنه تشريك بين فرض ونفل، - جم به الرافعي. ٤ - ما يقتضي البطلان في الكل، كمن كبر، وهو مسبوق والإمام راكع، تكبيرة واحدة، ونوى بها التحرم والهوي إلى الركوع، لم تنعقد الصلاة أصلاً للتشريك، ومن نوى بصلاته الفرض والراتبة، لم تنعقد أصلاً. القسم الثالث: أن ينوي مع المفروضة فرضاً آخر، قال ابن السبكي: "لا يجزئ ذلك إلا في الحج والعمرة" وقال السيوطي: "بل لهما نظير آخر، وهو أن ينوي الغسل والوضوء معاً، فإنهما يحصلان على الأصح ". القسم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلاً آخر، فيحصلان من ذلك، كما لو نوي

стр. 75

الغسل للجمعة والعيد، فإنهما يحصلان، ومنه ما لو نوى صوم يوم عرفة والاثنين مثلاً، فيصح، لأنهما سنتان. القسم الخامس: أن ينوي مع غير العبادة شيئاً آخر غيرها، وهما مختلفان في الحكم، ومن فروعه: أن يقول لزوجته: أنت عليَّ حرام، وينوي الطلاق والظهار، فالأصح أنه يخير بينهما، هما اختاره ثبت، وقيل: يثبت الطلاق لقوته، وقيل: الظهار، لأن الأصل بقاء النكاح. الفائدة الثانية، محل النية محل النية القلب في كل موضع، وفي ذلك أصلان: الأول: لا يكفي التلفظ باللسان دون القلب، ويتفرع عليه أنه لو اختلف اللسان والقلب، فالعبرة بما في القلب، فلو نوى بقلبه الظهر، وبلسانه العصر، أو بقلبه الحج، وبلسانه العمرة، أو عكسه، صح له ما في القلب، ومنها أنه إن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، فلا تنعقد، ولا تتعلق به كفارة. الثاني: لا يشترط مع القلب التلفظ، ومن فروعه: مسائل العبادات كلها، ومنها إذا أحيا أرضاً بنية جَعْلها مسجداً، فإنها تصير مسجداً بمجرد النية، ومنها: لو حلف لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، واستثناه بالنية، فإنه لا يحنث. وخرج على هذا الأصل صور، يشترط فيها التلفظ بالمنوي، منها: الطلاق، فلو نوى أصل الطلاق، أو عدداً منه، ولم يتلفظ بذلك فلا وقوع، ومنها: النذر، فلو نواه بقلبه ولم يتلفظ به لم ينعقد، ومنها: أن يشتري شاة بنية الأضحية أو الإهداء للحرم، فلا تصير أضحية ولا هدياً على الصحيح حتى يتلفظ بذلك، ومنها: إذا باع سلعة بألف، وفي البلد نقود لا غالب فيها، فقبل ونويا نوعاً لم يصح في الأصح حتى
следующие страницы →