آثار الإمام ابن قيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣٤)
أحكام أهل الذمة
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
(٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
وفق المنهج المعتمد من الشيخ العلامة
بكر بن عبد الله أبو زيد (رحمه الله تعالى)
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
стр. 2
راجع هذا الجزء
محمد أجمل الإصلاحي
سليمان بن عبد الله العمير
стр. 3
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا كتاب «أحكام أهل الذمة» للإمام ابن القيم ﵀، وهو آخر كتاب يحقق في هذه السلسلة المباركة إن شاء الله «آثار الإمام ابن قيِّم الجوزية وما لحقها من أعمال». وهو أهمُّ ما أُلِّف في هذا الباب، وأوسعُه وأشملُه، توسَّع فيه المؤلف وأطال الكلام في الموضوعات التي تناولها بالبحث، بالاعتماد على مصادر مهمة لم يصل إلينا بعضها، ويحتفظ الكتاب بنصوص نادرة منها.
ويشمل الكتاب أيضًا الشروط العُمَرية التي شرحها المؤلف شرحًا مفصلًا (على غرار شرحه لكتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في القضاء في «أعلام الموقعين»)، بحيث أصبح كتابًا مستقلًّا، وأذِن المؤلف أن يُفرد لأهميته.
وفيما يلي الكلام على بعض الموضوعات التي تعتبر مدخلًا للكتاب وتوطئةً له:
- عنوان الكتاب
- توثيق نسبته إلى المؤلف
- موضوع الكتاب وما أُلِّف فيه
стр. 4
- أهمية الكتاب
- بناء الكتاب وترتيب مباحثه
- موارده
- أثره في الكتب اللاحقة
- وصف النسخة الخطية
- الطبعات السابقة
- منهج العمل في هذه الطبعة
* * * * *
стр. 5
عنوان الكتاب
عنوان الكتاب كما في مخطوطته: «أحكام أهل الذمة»، وبه سمَّاه بعض المؤلفين عند النقل عنه (كما في: «كشاف القناع» ٤/ ٢٤٦، و «مطالب أولي النهى» ٢/ ٦١٤، ٤/ ٢٨٣).
ونقل عنه بعض المؤلفين وسمَّوه «أحكام الذمة» (كما في: «الإنصاف» ١٠/ ٤٥٤، ٢٧/ ١٦٥، و «الإقناع» ٢/ ٥٠، و «كشاف القناع» ٣/ ١٣٢، و «إرشاد أولي النهى» للبهوتي ١/ ٦١٩). والأمر فيه قريب، ولا يُعدّ اختلافًا. كما نقول: «أهل السنة» و «السنة» بمقابل الشيعة.
وذكره المؤلف في «شفاء العليل» (٢/ ٤٤١ ط. عالم الفوائد) فقال: «كتابنا في أحكام أهل الملل»، وأشار الدكتور صبحي الصالح في مقدمة تحقيقه (ص ٥٤) إلى احتمال وقوع التحريف هنا في تسمية الكتاب «أحكام أهل الملل» استنادًا إلى كثرة التصحيفات في نشرة «الشفاء» فكأن الناشر لم يحسن قراءتها، أو كانت في الأصل غامضة، أو تساهل في نقلها ثم طبعها على ما ترجَّح لديه.
والذي ترجَّح لدينا أنه ليس مبنيًّا على التحريف لاجتماع الأصول الخطية لـ «شفاء العليل» على هذه التسمية، ولأن هذا الكتاب صالح لأن يسمَّى بهذا الاسم الشامل الواسع «أحكام أهل الملل»، فإنه تحدَّث في بعض أبوابه عن أحكام أهل الملل عامَّةً ولو لم يكونوا من أهل الذمة، كما في مسألة حكم
стр. 6
أطفال المشركين في الآخرة. وصالحٌ لأن يُسمَّى باسم أخصَّ وأدلَّ على موضوعه الذي غلب عليه، وهو «أحكام أهل الذمة».
ولم نجد ذكر الكتاب في المصادر القديمة التي ترجمت لابن القيم إلا عند ابن رجب في «المنتقى من معجم شيوخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن رجب الحنبلي» (ص ١٠١)، ولكن حصل فيه تحريف حيث ورد فيه «كتاب اختلاف أهل الملل مجلدان». والصواب «أحكام أهل الملل» كما ذكره ابن القيم في «شفاء العليل». وقد أثبتنا العنوان الموجود في المخطوطة وما ذكرتْه المصادر الناقلة التي سبق ذكرُها، وبه عُرِف الكتاب عند المتأخرين، ولا داعي لتغييره، فأبقيناه كما هو.
* * * * *
стр. 7
توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
لم يرد ذكر هذا الكتاب في عامة المصادر القديمة لترجمة ابن القيم إلا «المنتقى من معجم شيوخ ابن رجب» كما سبق، وهو ثابت النسبة له بوجوه من الشواهد الداخلية والخارجية:
أولًا: أشار المؤلف في مبحث تحريم «الطَّرِيفا» عند اليهود إلى كتابه «هداية الحيارى» فقال: «وقد ذكرنا في كتاب «الهداية» سبب هذا التحريم، ومن أين نشأ، وأن التوراة لم تحرِّمه، وأنهم غلطوا على التوراة في تحريمه، وذكرنا نصّ التوراة وأنهم حملوه على غير محله» (١/ ٣٧٤). وهذا المبحث موجود في «هداية الحيارى» (ص ٣٠٧ - ٣١٠).
ثانيًا: بحث في موضع آخر هل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد، ورجَّح الثاني وقال: «الصواب من الأقوال كجهة القبلة في الجهات، وعلى هذا أكثر من أربعين دليلًا قد ذكرناها في كتاب مفرد» (١/ ٣٢). وهو الكتاب الذي أشار إليه في «تهذيب السنن» (٣/ ١٣٧) بقوله: «كتاب مفرد في الاجتهاد»، وفي «مفتاح دار السعادة» (١/ ١٥٥) بقوله: «كتاب الاجتهاد والتقليد».
ثالثًا: ذكر المؤلف هذا الكتاب في «شفاء العليل» فقال: «وليس المقصود ذكر هذه المسائل وما يصير به الطفل مسلمًا، فإنا قد استوفيناها في كتابنا «أحكام أهل الملل» بأدلتها، واختلاف العلماء من السلف والخلف فيها، وذكر مآخذهم، وإنما المقصود ذكر الفطرة وأنها هي الحنيفية، وأنها لا تنافي القدر السابق بالشقاوة» (٢/ ٤٤١).
стр. 8
وقد فصّل المؤلف الكلام في هذا الموضوع في كتابنا هذا (٢/ ٦٦ - ١٠٣) الذي أشار إليه بقوله: «كتابنا في أحكام أهل الملل»، وأهل الملل هم اليهود والنصارى والمجوس والصابئة الذين يكونون أهل الذمة في الحكومة الإسلامية، وقد ذكر المؤلف أحكامهم في كل ما يتعلق بعباداتهم ومعاملاتهم وأنكحتهم وغيرها، وتوسَّع في كل بابٍ بما لا مزيد عليه.
رابعًا: ذكر المؤلف شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع كثيرة (ينظر فهرس الأعلام) نقل فيها اختياراته وكلامه من كتبه وفتاواه، وانفرد هذا الكتاب بنصوص مهمة عنه لا توجد في كتبه المطبوعة. وهذه طريقة ابن القيم في استفادته من علوم شيخه، وأسلوبُه في التأليف في كل موضوع، حيث ينقل كلام شيخه ويختصره ويُهذّبه ويزيد عليه، ويشير إليه غالبًا ويُغفِل الإشارة إليه أحيانًا. وقد قمنا بمراجعة كتب شيخ الإسلام وتتبعنا النقول عنها، وأشرنا إلى النقول التي لا توجد في المطبوع من كتب الشيخ.
خامسًا: اعتماد المؤلفين على هذا الكتاب واقتباسهم منه، مع التصريح بذكر المصدر أو عدم التصريح به. وسيأتي بيان ذلك في مبحث أثره في الكتب اللاحقة.
سادسًا: قال المؤلف في الكتاب: «وبذلك أفتينا وليَّ الأمر بانتقاض عهد النصارى لما سَعَوا في إحراق الجامع والمنارة وسوق السلاح، ففعل بعضهم، وعلم بعضهم وكتمَ ذلك ولم يُطلِع عليه وليَّ الأمر» (٢/ ٣٣٦). وذكره المؤلف أيضًا في «زاد المعاد» (٣/ ١٦٢) فقال: «وبهذا القول أفتينا وليَّ الأمر لما أحرق النصارى أموال المسلمين بالشام ودُورَهم، وراموا
стр. 9
حَرْق جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارته، وكاد ــ لولا دفاع الله ــ أن يحترق كلُّه، وعلم بذلك من علم من النصارى، وواطأوا عليه وأقرُّوه ورضُوا به ولم يُعلِموا به وليَّ الأمر، فاستفتى فيهم وليُّ الأمر من حضره من الفقهاء، وأفتيناه بانتقاض عهد من فعل ذلك أو أعان عليه بوجهٍ من الوجوه ... ». وهذا الحدث كان سنة ٧٤٠ كما بيَّن ذلك ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٤١٤، ٤١٥)، وذكر حيلة النصارى لإحراق السوق والمسجد، والقبض عليهم وتنفيذ حكم الشرع فيهم.
وتدل الإشارة إلى هذا الحدث أن هذا الكتاب أُلِّف بعد سنة ٧٤٠، وأن المؤلف أفتى فيه بما يقتضيه الشرع.
* * * * *
стр. 10
موضوع الكتاب وما أُلِّف فيه
أحكام أهل الذمة باب من أبواب «كتاب الجهاد» في كتب الفقه، ويُعَنْون له بـ «كتاب السِّير» أيضًا، لاسيما في كتب الفقه الحنفي والشافعي، والمقصود به سيرة النبي ﷺ والمسلمين من بعدِه ومنهجهم في المعاملة مع الكفار من أهل الحرب، ومع أهل العهد منهم من المستأمنين وأهل الذمة، ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار، ومع أهل البغي الذين حالهم دون حال المشركين. فلفظ «السير» يشمل جميع هؤلاء الأصناف وبيان أحكامهم، بدءًا من الجهاد وفرضيته وشروطه، وما يجب قبل القتال وبعده، وانتهاء الحرب بالإسلام أو بالأمان أو بالهدنة أو بعقد الذمة، وحكم الأنفال والفيء والغنائم، وحكم الأسرى والسبي.
وتوجد أحكام أهل الذمة في كتب الفقه عامة وكتب السِّير المفردة خاصة، إلّا أنها في كتب السِّير أكثر تفصيلًا واستيعابًا للجزئيات. وقد ألَّف فيه أبو إسحاق الفزاري (ت ١٨٥ أو بعدها) (١)، قال الشافعي: لم يصنّف أحدٌ في السِّيَر مثله. ونظر فيه الشافعي، وأملى كتابًا على ترتيبه ورضيه (٢)، ذكر فيه قول أبي حنيفة ثم الأوزاعي وأبي يوسف، وعلق على كلامهم، وهو ضمن كتاب «الأم» له (٩/ ١٧١ - ٢٧٧) بعنوان «سير الأوزاعي» (٣). وللشافعي
стр. 11
أيضًا كتاب «سير الواقدي» (٥/ ٦٣٩ - ٧٢١)، ولا ندري لماذا نُسب للواقدي (١)، فالكلام فيه كله للشافعي. ولمحمد بن الحسن الشيباني (ت ١٨٩) كتاب «السير الصغير» و «السير الكبير» (٢)، وشرحَ الثاني: السرخسي وغيره. وكلها مطبوعة. وأملى أحمد بن كامل القاضي (ت ٣٥٠) كتابًا في السِّيَر (٣) لم يصل إلينا. هذه أهمّ كتب «السير» المفردة، واعتمد عليها من ألَّف في هذا الباب من المتأخرين.
ويوجد كتاب الجهاد والسير أيضًا في كثير من كتب الحديث كالصحيحين والسنن والجوامع. ومن أوسع مَن بوَّب لأحكام أهل الذمة عبد الرزاق الصنعاني (ت ٢١١) في «مصنفه» بعنوان «كتاب أهل الكتاب» (٦/ ٣ - ١٣٢) و «كتاب أهل الكتابين» (١٠/ ٣١١ - ٣٧٨)، نثر فيهما جلَّ الأحكام المتعلقة بهم (٤). وكذلك يوجد كثير من الأبواب المتعلقة بأحكام أهل الذمة
стр. 12
في كتاب «الخراج» لأبي يوسف القاضي (ت ١٨٢) وكتاب «الأموال» لأبي عبيد القاسم بن سلَّام (ت ٢٢٤).
ثم اتجه بعض العلماء إلى إفراد أحكام أهل الذمة بالتأليف، سواءٌ بصفة عامَّة أو في بابٍ من الأبواب، نذكر فيما يلي ما عرفنا منها مرتَّبةً على الوفيات، ولم نشر إلى الكتب والبحوث والدراسات في العصر الحديث، فهي كثيرة.
- «الحكم بين أهل الذمة»، لداود الظاهري (ت ٢٧٠). ذكره ابن النديم في «الفهرست» (ص ٢٧٢).
- «أحكام أهل الملل والردة» ضمن كتاب «الجامع» للخلال (ت ٣١١)، وقد طبع مفردًا.
- «جزء فيه شروط النصارى»، لعبد الله بن أحمد بن زَبْر الربعي (ت ٣٢٩)، مطبوع، ذكر فيه الشروط العمرية على أهل الذمة.
- «جزء فيه شروط أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على النصارى»، لأبي عمرو بن السَّماك (ت ٣٤٤)، مطبوع.
- «شروط أهل الذمة» لأبي الشيخ (ت ٣٦٩). ذكره السمعاني في «المنتخب من معجم شيوخه» (١/ ٥٤٦). ونقل عنه ابن القيم في هذا الكتاب، وسماه «شروط عمر» (٢/ ٣٣٩).
- «شرح كتاب عمر بن الخطاب»، للالكائي (ت ٤١٨). نقل عنه ابن القيم في هذا الكتاب كثيرًا.
стр. 13
- «شروط أهل الذمة»، للقاضي أبي يعلى (ت ٤٥٠). ذكره الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١٠/ ١٠٥).
- «أحكام أهل الذمة» لأبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني (ت ٥٠٧)، ألَّفه قبل سنة ٤٨٠. ذكره الونشريسي في «المعيار المعرب» (٢/ ٢٥٧، ٢٥٨)، وسماه «الفصول الجامعة فيما يجب على أهل الذمة من أحكام الملة». وهو مما رواه ابن خير الإشبيلي في «فهرسته» (ص ٢٥٩).
- «شروط أهل الذمة» لابن الزاغوني (ت ٥٢٧). ذكره الحارثي في «شرح المقنع» (٢/ ١٥٢، ٥/ ١٤٩، ١٧٠).
- «تجريد سيف الهمة لاستخراج ما في ذمة أهل الذمة»، لعثمان بن إبراهيم النابلسي (ت ٦٦٠) مطبوع.
- «النفائس في هدم الكنائس»، لابن الرفعة (ت ٧١٠)، ألَّفه سنة ٧٠٧، مخطوط.
- «ردٌّ على أهل الذمة ومن تبعهم»، لشهاب الدين غازي بن أحمد ابن الواسطي (ت ٧١٢)، مطبوع.
- «مسألة في الكنائس» لابن تيمية (ت ٧٢٨)، ضمن «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٦٣٢ - ٦٤٦).
- «فتوى في أمر الكنائس»، لابن تيمية، ضمن «جامع المسائل» (٣/ ٣٦١ - ٣٧٠).
стр. 14
- «قاعدة في ذبائح أهل الكتاب»، لابن تيمية، ضمن «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٢١٢ - ٢٣٣).
- «فصل في شروط عمر بن الخطاب التي شرطها على أهل الذمة»، لابن تيمية، ضمن «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٦٥١ - ٦٥٦).
- «كشف الغمة في أحكام أهل الذمة» لبدر الدين ابن جماعة (ت ٧٣٣). ورد ذكره في «الأنس الجليل» (٢/ ١٣٧)، و «إيضاح المكنون» (٢/ ٣٦٢).
- «أحكام أهل الذمة» لابن القيم، وهو كتابنا هذا، وسيأتي الحديث عنه.
- «كشف الغمة في ميراث أهل الذمة»، لتقي الدين السبكي (ت ٧٥٦)، ذكره ابنه في «طبقات الشافعية الكبرى» (١٠/ ٣١٠)، ونقل منه في (٦/ ٤٢ وما بعدها). وهو مخطوط في دار الكتب المصرية والمكتبة الخالدية بالقدس.
- «كشف الدسائس في منع ترميم الكنائس» للتقي السبكي، طبع بعنوان «مسألة في منع ترميم الكنائس» ضمن «فتاواه» (٢/ ٣٦٩ - ٤١٧).
- «إيضاح كشف الدسائس ... »، للتقي السبكي، مخطوط.
- «رسالة في ذبائح أهل الكتاب ونكاح نسائهم»، للتقي السبكي، مخطوطة.
- «رسالة في أطفال المشركين»، للتقي السبكي، مخطوطة.
- «منهج الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب»، لابن الدُّريهم (ت ٧٦٢). لم يُذكَر مؤلفه في «كشف الظنون» (٢/ ١٨٨٢)، وطبع
стр. 15
كذلك في دار الغرب الإسلامي غفلًا من اسم المؤلف. ثم وُجدت نسخ أخرى تنسب الكتاب لابن الدريهم، فطبع منسوبًا إليه.
- «المذمة في استعمال أهل الذمة»، لمحمد بن علي بن النقاش الدكَّالي (ت ٧٦٣)، مطبوع. وقد ألَّفه سنة ٧٥٩.
- «الرياسة الناصرية في ردّ من يعظّم أهل الذمة ويستخدمهم على المسلمين»، لعماد الدين محمد بن الحسن الإسنائي (ت ٧٦٤)، كما في «كشف الظنون» (١/ ٩٣٤). وفي «حسن المحاضرة» (١/ ٤٣٠) أنه لأخيه جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي الآتي ذكره.
- «رسالة في عدم استخدام أهل الذمة وعدم توليتهم أمور المسلمين»، لعبد الرحيم الإسنوي (ت ٧٧٢). ولعلها «نصيحة أولي الألباب في منع استخدام النصارى للكتاب» كما في «كشف الظنون» (٢/ ١٩٥٧). ويُنظر هل هو المطبوع باسم «الكلمات المهمة في مباشرة أهل الذمة» له؟
- «العهود العمرية في اليهود والنصارى»، لشهاب الدين ابن العطّار الدنيسري (ت ٧٩٤). ورد ذكره في «المنهل الصافي» (٢/ ١٧٨) و «كشف الظنون» (٢/ ١١٨٠).
- «رفع الحجاب عن مناكحة أهل الكتاب»، لأبي اللطف الحصكفي (ت ٨٥٩)، كما في «الضوء اللامع» (٨/ ٢٢٢).
стр. 16
- «رسالة في ذبائح المشركين ومناكحتهم»، لابن قاضي عجلون (ت ٨٧٦)، كما في «الضوء اللامع» (٨/ ٩٧).
- «القول المتّبَع في أحكام الكنائس والبِيَع»، لقاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩)، مخطوط.
- «وفاء العهود في وجوب هدم كنيسة اليهود» و «نفيس النفائس في وجوب تحري مسائل الكنائس وكشف ما للمشركين من الدسائس» كلاهما لأحمد بن محمد الشافعي المعروف بابن شكم (ت ٨٩٣)، مخطوط.
- «القول المعهود فيما على أهل الذمة من العهود»، للسخاوي (ت ٩٠٢)، ذكره في «الضوء اللامع» (٨/ ١٨) و «وجيز الكلام» (٢/ ٧٥٩). ألَّفه سنة ٨٦٨، وهو مخطوط.
- سؤال عن الكنائس في بلاد المسلمين هل هي مملوكة للكفار؟ جوابه لابن أبي شريف (ت ٩٠٦)، مخطوط.
- «مسألة ذبائح أهل الكتاب»، ليوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩).
- «رسالة في اجتناب الكفار وعما يلزم أهل الذمة من الجزية والصغار»، لمحمد بن عبد الكريم المغيلي (ت ٩٠٩)، وتسمَّى «مصباح الأرواح في أصول الفلاح»، مطبوع. وهو بعنوان «أحكام أهل الذمة» في بعض المخطوطات.
- «بشرى العابس في حكم البِيَع والديور والكنائس»، للسيوطي (ت ٩١١)، مخطوط.
стр. 17
- «رسالة في أطفال المشركين»، للسيوطي، مخطوطة.
- «سيف النقمة في شروط أهل الذمة»، لابن طولون (ت ٩٥٣). ورد ذكره في «إيضاح المكنون» (٢/ ٣٧).
- «إرشاد الحيارى إلى حلّ ذبيحة اليهود والنصارى»، لابن طولون، كما في كتابه «الفلك المشحون» (ص ٧٩).
- «القول المعهود فيما على أهل الذمة من العهود»، لعبد الله بن محمد باقشير (ت ٩٥٨)، كما في «إيضاح المكنون» (٢/ ٢٥٤).
- «رسالة في الكنائس المصرية»، لزين الدين ابن نجيم (ت ٩٧٠)، مطبوعة.
- «حلّ مناكح أهل الكتاب في زماننا هذا وذبائحهم»، لمجهول. مخطوط في برلين، من القرن العاشر.
- «الإسفار من الأسفار عن الاستفسار في أولاد الكفّار»، لعلي آغا (من القرن العاشر)، مخطوط.
- «النفائس في أحكام الكنائس»، لمحمد بن عبد الله التمرتاشي (ت ١٠٠٤). ورد ذكره في «خلاصة الأثر» (٤/ ١٩).
- «الدرر النفائس في شأن الكنائس»، لمحمد بن يحيى بن عمر القرافي (ت ١٠٠٨)، مخطوط.
- «رسالة متعلقة بأهل الذمة»، لعبد الباقي الحنبلي (ت ١٠١٧). ذكرها السفاريني في «غذاء الألباب» (٢/ ١٩).
стр. 18
- «إرشاد الحيارى إلى استخدام اليهود والنصارى»، لمحمد بن صالح الكتامي (ت بعد ١٠٢٩)، مخطوط.
- «فتوى في شأن اليهود»، لأحمد بن علي السوسي (ت ١٠٤٦)، مخطوطة.
- «إماطة التوبيخ والذمة عن أحكام أهل الذمة»، لمجهول (حنفي)، مخطوط.
- «الشروط والحدود المشترطة على النصارى واليهود»، لمجهول. ورد ذكره في «إيضاح المكنون» (٢/ ٤٨).
- «إظهار نعمة الإسلام وإشهار نقمة الإجرام» (قصيدة سينية) نظمها: أبو الفضل محمد بن النجار الحنفي (؟)، ذكر فيها أحكام أهل الذمة. انظر: «كشف الظنون» (١/ ٨١). وعليها شرح لمحمد بن عبد اللطيف المقدسي بعنوان «بحر الكلام»، مخطوط.
- «الأثر المحمود في قهر ذوي العهود الجحود»، للشرنبلالي (ت ١٠٦٩)، مطبوع ضمن مجموعة رسائله «التحقيقات القدسية».
- «قهر الملة الكفرية بالأدلة المحمدية لتخريب دير المحلة الجوانية»، للشرنبلالي، مطبوع.
- «الفوائد المهمة في بيان اشتراط التبري في إسلام أهل الذمة»، لنوح بن مصطفى الرومي (ت ١٠٧٠)، مخطوط.
стр. 19
- «رسالة في حكم أطفال المشركين»، للأمير الصنعاني (ت ١١٨٢)، مخطوطة.
- «كتاب عمر فيما شرطه على أهل الذمة» للأمير الصنعاني، مخطوط.
- «رسالة في أحكام الكفار من أهل الكتاب والمعاهدين: هل تقبل شهادتهم أم لا؟» للأمير الصنعاني، مخطوطة.
- «إقامة الحجة الباهرة عن هدم كنائس مصر والقاهرة»، لأحمد بن عبد المنعم الدمنهوري (ت ١١٩٢)، مخطوط.
- «رسالة في الكنائس في الأراضي المأخوذة عنوةً من أيدي الكفار»، لمحمد بن عبادة بن بري العدوي (ت ١١٩٣)، مخطوطة.
- «رسالة في الذمة والذميين»، لأعظم بن أبي البقاء بن موسى الكرماني الحنفي (من القرن الثاني عشر)، مخطوطة.
- «حكم تزويج الكتابية والمجوسية والصابئة والوثنية والتعريف بهن»، لحسين بن إبراهيم البارودي (من القرن الثاني عشر)، مخطوط.
- «رسالة في تزويج الصابئة والوثنية»، لمجهول (حنفي)، مخطوطة.
- «رسالة في تحريم استخدام أهل الذمة»، لمجهول (حنبلي)، مخطوطة في تونس.
- «رسالة في منع أهل الذمة من الكتابة وغيرها من أمور المسلمين»، لمجهول، مخطوطة.
стр. 20
- «سراج الظلمة في شرح حقوق أهل الذمة»، لمجهول، مخطوط في الأزهرية.
- «رسالة في صلح أهل الذمة»، لعبد القادر الكوكباني (ت ١٢٠٧).
- «رسالة في انتزاع أطفال أهل الذمة عند موت الأبوين»، ليحيى بن صالح السحولي (ت ١٢٠٩). مخطوطة في مكتبة الإمبروزيانا بعنوان: «نقاش في سؤال عن كيفية معاملة أطفال أهل الذمة عند موت آبائهم».
- «بحث فيمن مات أبواه من أطفال اليهود»، للحسين بن عبد الله الكبسي (ت ١٢٢٣)، مخطوط.
- «رسالة في طعام أهل الكتاب»، لأبي الفدا إسماعيل بن محمد التميمي (ت ١٢٤٨)، مخطوطة.
- «رسالة في حكم صبيان الذميين إذا مات أبوهم»، للشوكاني (ت ١٢٥٠)، مطبوعة ضمن «الفتح الرباني» (١٠/ ٤٩٧٩ - ٤٩٩٤).
- «رسالة في أحكام الكنائس»، لأبي بكر التوقادي. مخطوطة كتبت سنة ١٣٠١.
- «مسألة في الكنائس التي بالقاهرة وغيرها التي أغلقت بأمر ولاة الأمور إذا ادَّعى أهل الذمة أنها أُغلقت ظلمًا»، فتاوى لمجموعة من العلماء، مخطوطة.
- «مسائل حول اليهود» لمجهول. مخطوط.
стр. 21
- «عناية الوهاب في ذبائح أهل الكتاب»، لعبد الرحمن أفندي الأماني (ت بعد ١٢٨٧).
- «أجوبة الحيارى عن حكم قلنسوة النصارى»، لمحمد بن أحمد عليش (ت ١٢٩٩)، مخطوط.
- «مقدمة في عهد أهل الذمة»، لابن قضيب البان (ت بعد ١٣٠٤)، مخطوطة.
- «الأحكام المهمة في شروط أهل الذمة»، لضياء الدين علي أبي الهدى (؟)، مخطوط.
- «رسالة في أحكام أهل الذمة»، لجعفر بن إدريس الكتاني (ت ١٣٢٣)، مطبوعة.
- «جلاء الظلمة في حقوق أهل الذمة»، لكامل بن حسين الغزي (ت ١٣٥١)، مخطوط.
- «إرشاد الأمة إلى أحكام الحكم بين أهل الذمة»، لمحمد بخيت المطيعي (ت ١٣٥٤)، مطبوع.
- «النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار»، لمصطفى بن محمد الوارداني، مطبوع.
* * * * *
стр. 22
أهمية الكتاب
سبق أن استعرضنا ما وصل إلينا من المؤلفات المفردة في أحكام أهل الذمة. وكتاب الإمام ابن القيم أهمُّها وأوسعها وأشملها للأحكام والمسائل المتعلقة بهذا الباب، وأكثرها استيعابًا للأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين، ومذاهب أئمة فقهاء الأمصار. وكل من يقارن هذا الكتاب بغيره من المؤلفات في هذا الباب يظهر له ذلك. وهذا أمر واضح لا نطيل الكلام بذكره، فالكتاب بين أيدي القراء يستطيعون أن ينظروا فيه بأنفسهم.
وانفرد الكتاب بخصائص أخرى نُجمل الإشارة إليها فيما يلي:
- يحوي الكتاب نصوصًا نادرة من كتب مفقودة، منها: كتاب «أحكام القرآن» لإسماعيل بن إسحاق القاضي (ت ٢٨٢) الذي وصفه الذهبي بقوله: «لم يُسبق إلى مثله» (١). نقل منه نصوصًا طويلة في موضعين. وكتاب «الرد على ابن قتيبة» لمحمد بن نصر المروزي (ت ٢٩٤) الذي نقل منه نصوصًا كثيرة. وكتاب «شرح الشروط العمرية» لهبة الله بن الحسن اللالكائي (ت ٤١٨) الذي نقل منه روايات كثيرة في الباب وكلام المؤلف عليها. ولعله كتاب مستقل أو جزء من كتابه في «السنن» غير «شرح السنة» وقد ذكرهما الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٧٠). وهو كتاب نادر لم نجد من نقل عنه.
стр. 23
وكذلك كتاب «شروط عمر» لأبي الشيخ الأصبهاني (ت ٣٦٩) الذي نقل عنه بعض النصوص. واعتمد المؤلف على «الرعاية» لابن حمدان (ت ٦٩٥)، وقد وجدنا بعض النصوص المنقولة عنه في «الرعاية الكبرى» إلا أنه لم يصل إلينا كاملًا، فلم نجد بقية النصوص فيه.
- يشتمل الكتاب على شرح الشروط العمرية على أهل الذمة، بحيث أصبح كتابًا مستقلًّا، وأذِن المؤلف «لمن أراد أن يُفرِده من جملة الكتاب» (٢/ ٤١٩). ولذا نشره الدكتور صبحي الصالح نشرةً مستقلةً أيضًا إلى جانب نشره تابعًا للكتاب على أنه آخر مبحث فيه. وشروط عمر هذه مبنية على رواية عبد الرحمن بن غَنْم لها (١)، وقال المؤلف: «شهرة هذه الشروط تُغني عن إسنادها، فإن الأئمة تلقَّوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجُّوا بها، ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم، وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها» (٢/ ٢٧٧). وفصَّل المؤلف الكلام على شرح هذه الشروط العمرية، حتى وصل إلى الفقرة الأخيرة من هذه الشروط، وفيه الكلام على ما ينقض العهد وما لا ينقضه، فأطال في شرحه، وذكر سبَّ النبي ﷺ والمسائل المتعلقة به. ولم يصل إلينا إلّا قسم منه في المجلد الأول من
стр. 24
النسخة الخطية، وبقية الشرح كانت في المجلد الثاني الذي لم نعثر عليه، ونرجو أن يكون محفوظًا في إحدى المكتبات.
ويُشبه شرحَ الشروط العمرية شرحُ كتاب عمر إلى أبي موسى في القضاء في ما يقارب مجلدين من «أعلام الموقعين» (١/ ١٨٥ - ٥٠٨ ثم ٢/ ٣ - ٥٢٠)، قال في أوله: «هذا كتاب جليل تلقَّاه العلماء بالقبول، وبَنَوا عليه أصول الحكم والشهادة. والحاكم والمفتي أحوج شيء إليه». وقال في آخره: «فهذا بعض ما يتعلق بكتاب أمير المؤمنين ﵁ من الحِكم والفوائد». فلا يُستغرب من المؤلف أن يتوسع كذلك في شرح الشروط العمرية، ويأتي بفوائد ونقول تناسب الموضوعات التي تحتوي عليها.
- ومما يميِّز الكتاب أنه يصحّح كثيرًا من النقول التي توجد محرَّفةً في المصادر التي رجع إليها المؤلف، مثل «الجامع» للخلال، و «الأموال» لأبي عبيد، و «المغني» لابن قدامة، و «الصارم المسلول» وغيرها، بل بعض هذه النصوص سقطت من النسخ المطبوعة. وقد نبَّهنا في الحواشي على هذه المواضع.
* * * * *
стр. 25
بناء الكتاب وترتيب مباحثه
هذا الكتاب عبارة عن جواب لسؤال وُجِّه إلى العلامة ابن القيم عن كيفية الجزية وسبب وضعها ومقدارها، فأطال في الجواب واستوفى الكلام على أحكام الجزية، ثم استطرد فذكر أحكام أهل الذمة في أموالهم، ومعاملتهم عند اللقاء، وعيادتهم وشهود جنائزهم وتعزيتهم وتهنئتهم، والمنع من استعمالهم في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم، وأحكام ذبائحهم، ومعاملاتهم في البيع والشراء، وأحكام أوقافهم ووقف المسلم عليهم، وأحكام نكاحهم ومناكحاتهم، وأحكام مهورهم، وضابط ما يصح من أنكحتهم وما لا يصحّ، وولايتهم في النكاح، وأحكام نكاح نساء أهل الكتاب والسامرة والمجوس، وأحكام مواريثهم وهل يجري التوارث بينهم وبين المسلمين وبيان الخلاف في ذلك، وأحكام أطفالهم في الدنيا وفي الآخرة.
وختم الكتاب بذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجباتها، كما أشار إليها في أول الكتاب بقوله: «وسنذكر إن شاء الله في آخر الجواب الشروطَ العمرية وشرحها» (١/ ٣٦). وقسَّم الشروط إلى ستة فصول كبيرة أو أبواب:
الأول: في أحكام البِيَع والكنائس، وفي أثنائها بيان حكم الأمصار التي وُجدت فيها هذه المعابد، وما يجوز إبقاؤه منها وما يجب إزالته ومحو رَسْمه.
الثاني: فيما يتعلق بإظهار المنكر من أقوالهم وأفعالهم مما نُهوا عنه.
стр. 26
الثالث: فيما يتعلق بتغيير لباسهم وتمييزهم عن المسلمين في المركب واللباس ونحوه.
الرابع: في أمر معاملتهم للمسلمين بالشركة ونحوها.
الخامس: في أحكام ضيافتهم للمارَّة بهم وما يتعلق بذلك.
السادس: فيما يتعلق بضرر المسلمين والإسلام، وبيان ما ينقض العهد وما لا ينقضه، وذكر مذاهب العلماء في ذلك (٢/ ٢٧٨).
ثم توسَّع في الكلام على وجوب قتل سابِّ النبي ﷺ وانتقاض عهده، وذكر الأدلة على ذلك من القرآن ثم من السنة، وفي أثناء الدليل الرابع من السنة ينتهي المجلد الأول من الكتاب والذي وصلت إلينا نسخته الفريدة. والظاهر أن المجلد الثاني كان يحتوي على بقية الأدلة من السنة على قتل سابّ الرسول، وأدلة الإجماع والقياس على هذه المسألة، ومسائل أخرى مهمة متعلقة بسبّ الرسول، وكان اعتماد المؤلف في بيان ذلك على كتاب شيخه «الصارم المسلول على شاتم الرسول»، ويمكن الرجوع إليه لتمام الكلام.
وقد أشار المؤلف إلى ثلاث مسائل يذكرها في آخر الكتاب فقال (٢/ ٤٣٩): «واختلف العلماء فيما ينتقض به العهد وما لا ينتقض، وفي هذه الشروط هل يجري حكمها عليهم وإن لم يشترطها إمام الوقت اكتفاءً بشرط عمر ﵁، أو لا بدّ من اشتراط الإمام لها في حكمهم إذا انتقض عهدهم. فهذه ثلاث مسائل». ثم بدأ الكلام في المسألة الأولى فيما ينقض العهد وما
стр. 27
لا ينقضه، وفي أثنائها انتهى المجلد الأول، وبقي الكلام على المسألتين، وهما في الحقيقة مسألة واحدة ذات شقين، وتكلم عليهما شيخ الإسلام في «الصارم المسلول» باختصار، ولم يتوسَّع في ذلك توسُّعَه في المسألة الأولى. فلعلَّ المؤلف أطال الكلام عليهما وزاد على ما كتبه شيخه، وشرحَه بذكر الأمثلة والوجوه، كما هو منهجه في الاستفادة من كُتب الشيخ، فهو يميل إلى التهذيب والاختصار أحيانًا، ويجنح إلى الشرح والبيان والتفصيل أحيانًا أخرى. وبهذا تمَّ هذا الكتاب في مجلدين كما ذكر الناسخ في آخر النسخة.
وكان الدكتور صبحي الصالح ــ ﵀ ــ يظنّ أنّ القسم المفقود من «أحكام أهل الذمة» قليل، ويستبعد ما كتبه الناسخ في آخر النسخة من وجود مجلد ثانٍ للكتاب، ويقول: إن ما فقدناه من الأصل لم يكن إلّا تلخيصًا للأدلة الأحد عشر الباقية من السنة التي احتج بها شيخ الإسلام في «الصارم» على قتل الساب، واختصارًا لرأيه هو أيضًا في المسألتين التاليتين المتعلقتين باشتراط إمام الوقت لهذه الشروط وعدم اشتراطها. وإذا كان عرض هذه المسألة مفصَّلةً في «الصارم» لم يستغرق إلّا نحو مئة صفحة، فمن المنطقي أن يجيء في «الأحكام» أقلّ من النصف بعد تلخيصها قياسًا على ما نقله ابن القيم من أقوال شيخه. فكيف يكون ذكر هذه الأدلة ــ رغم تلخيصها ــ مُحوِجًا إلى مجلدٍ ثان كما يذكر الناسخ صراحة؟
ويُرجّح الدكتور أنه قد اشتبه الأمر على الناسخ، إذ كان ــ والله أعلم ــ ينقل من كتاب «مجموع» يشتمل على تتمة أقوال ابن القيم في هذا الصدد، وعلى فتاوٍ أخرى قد تكون له أو لسواه في موضوعات مشابهة لأحكام أهل
стр. 28
الذمة أو مقاربة، أو في مسائل من الفقه الحنبلي على الأقلّ، فوهم الناسخ واعتبر هذا المجموع كله تتمة لكتاب ابن القيم «أحكام أهل الذمة». انظر طبعة الدكتور (ص ٦٥٧، ٨٧١ - ٨٧٢، ٨٩٠ - ٨٩١، ومقدمة التحقيق ٥٨ - ٦١).
أقول: كتاب «الصارم المسلول» يحتوي على أربع مسائل:
الأولى: أن السابّ يُقتل، سواء كان مسلمًا أو كافرًا.
الثانية: أنه يتعين قتله، ولا يجوز استرقاقه ولا المنّ عليه ولا فداؤه.
الثالثة: في حكمه إذا تاب.
الرابعة: في بيان السبّ وما ليس بسبٍّ.
والكتاب في ٦٠٠ صفحة من الطبعة القديمة، و ١١١٣ صفحة في الطبعة الجديدة المحققة، وجميع هذه المسائل متعلقة بأحكام السب الذي ينتقض به عهد الذمة، ولا نتصور أن ابن القيم عندما يتكلَّم في هذا الباب يقتصر على المسألة الأولى منها فقط ويترك المسائل الثلاث الأخرى التي لها ارتباط وثيق بما يَنقُض عهدَ الذمة. وأخطأ الدكتور عندما ظنَّ أن ابن القيم اقتصر على المسألة الأولى، بل ظنَّ أنه اقتصر منها على ذكر أدلة السنة على وجوب قتل السابّ، وأنَّ بها يتم الكلام على المسألة، فألحقَ بالكتاب تلخيصَ بقية أدلة السنة في صفحات معدودة (ص ٨٧٧ - ٨٩٠). وفاتَه أن شيخ الإسلام في «الصارم» استدل على هذه المسألة بإجماع الصحابة وبالقياس أيضًا في صفحات كثيرة (ص ٣٧٨ - ٤٦٤). ثم تكلم على المسائل الثلاث الأخرى
стр. 29
في الثلثين الباقيين من الكتاب (ص ٤٦٥ - ١١١٣). فكيف يُتصَّور أن ابن القيم عندما يؤلف في هذا الباب يترك هذه المسائل المهمة ولا يشير إليها أدنى إشارة؟ أو يكون كتاب شيخه بين يديه ولا يستفيد منه؟ بل أرى أنه إلى جانب نقله واقتباسه من «الصارم» زاد عليه من كتب ومصادر أخرى زيادات بيِّنة، وتوسَّع في بعض المواضع فأطال الكلام فيها عندما وجد شيخه اختصر. وهذا منهج معروف لابن القيم، نجده يختصر أحيانًا من كلام شيخه، ويزيد عليه أحيانًا كثيرة فوائد ونقولًا وتعليقات. والكتاب الذي بين أيدينا خير شاهدٍ على ذلك، فقد نقل من مؤلفات شيخه (مثل: «اقتضاء الصراط المستقيم»، و «درء تعارض العقل والنقل»، و «الصارم المسلول»، وغيرها من رسائله وفتاواه)، ويزيد عليها ويستدرك ويأتي بفوائد ونقول، ويُعلّق عليها من كلامه وبناتِ فكره.
وخلاصة القول أن ما توهَّمه الدكتور ظنٌّ بعيد عن الصواب، واتّهامه للناسخ بأن الأمر اشتبه عليه فظنَّ أن للكتاب مجلدًا ثانيًا= بعيد عن الواقع. وقد صرَّح ابن رجب في «المنتقى» من معجم شيوخ أبيه (ص ١٠١) بأن الكتاب مجلدان، وهذا مما يؤكّد صحة قول الناسخ. وعلينا أن نبحث عن بقية الكتاب في مكتبات المخطوطات في العالم ضمن المخطوطات المجهولة العنوان والمؤلف، وخاصةً تلك التي تتعلق بالفقه وأحكام أهل الذمة. ولعلّ الله يُحدث بعد ذلك أمرًا.
* * * * *
стр. 30
موارده
من أهم مرتكزات تحقيق الكتب الوقوف على موارد المؤلفين في تآليفهم، لاسيما إذا كان الكتاب يحقَّق على نسخة فريدة فيها شيء من التصحيف والسقط، فإن الرجوع إلى موارد المؤلف يعين على تصحيح العبارة واستدراك السقط، كما أنه يعين على معرفة منشأ الوهم الذي في كتاب المؤلف، فقد لا يكون من المؤلف وإنما من المصدر الذي ينقل منه، إلى غير ذلك من الفوائد التي تعود على المؤلف وكتابه.
والموارد التي تهمُّنا هنا هي ما عدا مصادر الحديث المشهورة كـ «الصحيحين» و «مسند أحمد» و «السنن» التي لا تختص بكتاب دون كتاب أو مبحث دون مبحث.
وفيما يلي أهمُّها:
- «الأموال» لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام (ت ٢٢٤). نقل منه كثيرًا من الأحاديث والآثار بأسانيدها في مباحث الجزية والخراج والفيء وأحكامِها ومتعلقاتها، كما نقل منه كلامَه وترجيحاته في هذه المباحث. وفي أغلب تلك المواضع يذكر اسم المؤلف دون الكتاب، وقد صرَّح بذكر الكتاب في موضعين (١/ ٧؛ ٢/ ٤٢٠).
- «الجامع» للخلال (ت ٣١١)، لاسيما «كتاب أهل الملل والردَّة والزنادقة» منه، فقد اعتمد عليه في الكتاب كلِّه في نقل الروايات عن الإمام
стр. 31
أحمد، وقد يكتفي بـ «قال الخلال» وهو الكثير، وقد يضيف إليه «في الجامع» أو «في جامعه» (١/ ١٦٢، ٢٠٠؛ ٢/ ٦، ١٦، ٩٤ وغيرها)، وقد يقول: «قال الخلال في كتاب أحكام أهل الملل» (٢/ ٢٧٥، ٣٠٩). و «جامع الخلال» أغلبه مفقود، ومن حسن الحظ أن كتاب أهل الملل منه موجود مطبوع. وقد رجعنا إلى طبعة مكتبة المعارف بتحقيق إبراهيم بن حمد السلطان. ورجعنا إلى طبعة دار الكتب العلمية في بعض المواضع عند وجود سقط في هذه الطبعة. وكما أن هذا الكتاب أفاد في تصحيح النصوص الواردة في كتابنا، فكذلك بالعكس، فإن كلتا الطبعتين فيهما تصحيف في مواضع كثيرة يُصحَّح بعضُها من كتابنا.
- «الاستذكار» و «التمهيد» كلاهما لابن عبد البر. وقد صرَّح باسم الأول في (٢/ ٢٤٤، ٢٦٣). ونقل منه كلامًا في مسألة إسلام أحد الزوجين، عزاه إلى المؤلف دون ذكر اسم كتابه (١/ ٤٥٥ - ٤٥٧). وصرَّح بذكر الثاني في (٢/ ٢١٧) ونقل منه ما يتعلَّق بحكم أطفال المسلمين في الآخرة.
- «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي (ت ٢٨٢) نقل منه فصلًا طويلًا (١/ ٣٥٣ - ٣٥٧) حول اختلاف الناس فيما ذبح النصارى لأعيادهم أو ذبحوا باسم المسيح، وفصلًا آخر في معنى «الإحصان» (١/ ٥٦٦ - ٥٦٨). ولا يوجد الفصلان في القدر المطبوع من الكتاب.
- «الخلافيات» للبيهقي (ت ٤٥٨). نقل منه دون التصريح باسم الكتاب، وإنما يكتفي بذكر المؤلف. انظر: (١/ ٤٦١ - ٤٧٥)
стр. 32
- من أوسع مصادر المؤلف في الفقه المذهبي: «المغني» لابن قدامة (ت ٦٢٠)، اعتمد عليه كثيرًا في نقل المذهب والمذاهب الأخرى في ثنايا الكتاب كلِّه، تارةً يصرِّح بذكره فيقول: «قال الشيخ في المغني» (١/ ١٢٠، ٢٥٣، ٥٥٠؛ ٢/ ٨، ٧٦ وغيرها)، وقال مرَّة: «قال أبو محمد في المغني» (١/ ٦١)، ومرَّة: «قال الشيخ أبو محمد المقدسي» (١/ ١١٧). ونقل منه في مواضع كثيرة مع تصرُّف دون العزو إليه (١/ ٦٨، ٢٥٩، ٣٤٦، ٣٨٢؛ ٢/ ٧١، ٣٣١ وغيرها).
- ومن المصادر الأخرى التي نقل عنها في الفقه الحنبلي: «التعليق» (١/ ٣٩٠، ٢/ ٨، ١٢، ٣١٨، وغيرها) و «الجامع الكبير» (٢/ ١٨٩) و «الأحكام السلطانية» (١/ ٣٣، ٦٧، ٢/ ٤٢٣) كلها للقاضي أبي يعلى، و «الرعاية» لابن حمدان (١/ ١١٦، ١٢٦، ١٧٢، ٢١٠، ٢٩٨).
- وأما الفقه الشافعي، فنقل عن «المختصر» للمزني (١/ ٩٧، ٢/ ٤٦، ٣١١) و «نهاية المطلب» للجويني (١/ ١٠٧، ١٢٥، ٢/ ٦٨، ٣١٢ وغيرها) و «روضة الطالبين» للنووي (٢/ ٨٤).
- وأما في الفقه المالكي فيعتمد على «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس المالكي (ت ٦١٦)، وقد صرَّح به في موضعين (٢/ ٣١٣، ٣٥٦)، ولم يصرِّح به في أكثرها (١/ ٣٧، ٦٨، ٢٢٥، ٢٦٣؛ ٢/ ٩٦ وغيرها).
- وفي الفقه الحنفي نقل عن «الاختيار لتعليل المختار» لابن مودود الموصلي (ت ٦٨٣)، دون التصريح به (٢/ ٩٨، ٣١١).
стр. 33
- من مصادر المؤلف كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد نقل منها ترجيحاته ومناقشاته في عدة مباحث، ففي معنى الفطرة التي يولد كل مولود عليها نقل عن «درء التعارض» (٢/ ١١١ وما بعدها).
وفي مسألة وجوب قتل ساب الرسول اعتمد على «الصارم المسلول» مع تهذيب مباحثه واستدلالاته وتنقيحها وترتيبها والزيادة عليها.
وفي مسألة توريث المسلمين من أهل الذمة نقل كلام شيخ الإسلام (٢/ ٣٠ - ٤٣) من مصدرٍ لا زال في عداد المفقود.
- ومن موارد المؤلف في التفسير: «البسيط» للواحدي (ت ٤٦٨). نقل منه دون التصريح بذكره (١/ ١٧؛ ٢/ ٢٧٩، ٢٨٢).
- وفي مسألة أطفال المشركين نقل عدَّة أحاديث وآثار مسندة من كتاب «الرد على ابن قتيبة» لمحمد بن نصر المروزي، كما نقل منه كلامه في معنى الفطرة التي يولد الناس عليها وتعقَّب بعضه. انظر: (٢/ ١٠٥، ١٨٤، ٢٥٧).
- وفي شرح الشروط العمرية أكثر المؤلف النقل عن هبة الله الطبري اللالكائي من كلام له في «شرح كتاب عمر بن الخطاب»، وصرَّح بكتابه في (٢/ ٣٧٦).
- ونقل أيضًا عن «شروط عمر» لأبي الشيخ الأصبهاني (٢/ ٣٣٩).
- وفي التعريف بالصابئة اعتمد على «الملل والنحل» للشهرستاني دون أن يشير إليه (١/ ١٣٣ وما بعدها).
* * * * *
стр. 34
أثره في الكتب اللاحقة
من أوائل مَن نقل عن «أحكام أهل الذمة» واعتمد عليه اعتمادًا كاملًا دون أن يذكر المصدر: شمس الدين محمد بن علي الشهير بابن النقّاش (ت ٧٦٣) في كتابه «المذمة في استعمال أهل الذمة» الذي ألَّفه سنة ٧٥٩. فقد بدأ كتابه بسرد الآيات الدالة على عدم موالاة اليهود والنصارى والكفار (ص ٢٥٧ - ٢٦٥) [ط. دار الكتب العلمية ١٤٢٢] بنفس السياق والترتيب الذي يُوجد عند ابن القيم في هذا الكتاب (١/ ٣٣٦ - ٣٤٠) مما يدلُّ على أن ابن النقاش نقلها عنه. وممّا يؤكّد ذلك أن ابن القيم قدَّم لبعض الآيات بكلامٍ من عنده، فنقله ابن النقّاش كما هو بدون تصرُّف، والفصل الذي يلي الآيات منقول عنه أيضًا برمَّته.
وكذلك الأحاديث والآثار الدالة على منع استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم منقولة مع شرحها كما هي عند ابن القيم، قارن «المذمة» (ص ٢٦٨ - ٢٧٣) بـ «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٩٩ - ٣٠٤). ووهم في عزو بعض النصوص إلى المصادر، ومن أمثلة ذلك أنه قال: «وفي مسند أحمد عن عياض الأشعري عن أبي موسى ... » (ص ٢٧٠)، وعند ابن القيم (١/ ٣٠٢): «وقال عبد الله بن أحمد حدثنا أبي ... ». ولا يوجد الحديث في «مسند أحمد» وزيادات عبد الله، وإنما نقله ابن القيم عن «الجامع» للخلال (١/ ١٩٧).
ونقل ابن النقاش فصولًا طويلة في معاملة الخلفاء والأمراء مع أهل
стр. 35
الذمة وعدم استعمالهم في شؤون المسلمين (ص ٢٧٤ - ٣١٩)، وهي منقولة بحذافيرها من كتاب ابن القيم (١/ ٣٠٥ - ٣٣٣، ٣٤٠ - ٣٤٣). ولم يزد عليه شيئًا إلّا بعض الأحداث التي كانت في القرن الثامن («المذمة» ص ٣١٩ - ٣٢٥)، ولعلها منقولة من بعض التواريخ، وبه ينتهي الكتاب.
وعلى هذا فكتاب «المذمة» لابن النقاش مبني على كتاب «أحكام أهل الذمة» لابن القيم، ولم يُشر المؤلف أدنى إشارة إلى مصدره الذي كان أمامه ونقل عنه ما أراد! ولم يزد عليه شيئًا ذا بال.
وإذا تجاوزنا كتاب «المذمة» نجد في كتب الفقه الحنبلي نقولًا من كتاب «أحكام أهل الذمة»، وهذه بعض النصوص المنقولة عنه:
١ - في «تحفة الراكع والساجد» للجراعي (ت ٨٨٣) (ص ١٩٥، ١٩٦): «قال ابن القيم: وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في جزيرة العرب ... فهذا القول غلط محض» قرابة عشرة أسطر. وهذا النقل من «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩)
٢ - في «الإنصاف» للمرداوي (١٠/ ٤٥٤): «قال ابن القيم في بدائع الفوائد وأحكام الذمة له: والصواب إثبات الواو [في «وعليكم» إجابةً على سلام أهل الذمة]، وبه جاءت أكثر الروايات، ذكرها الثقات الأثبات». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
٣ - وفي «الإنصاف» (٢٧/ ١٦٥) أيضًا في مبحث إسلام الطفل من أهل الذمة بموت أبويه أو أحدهما: «وعنه: لا يُحكَم بإسلامه، قال ابن القيم في
стр. 36
أحكام الذمة: وهو قول الجمهور. وربما ادُّعي فيه إجماع متيقن معلوم، واختاره شيخنا تقي الدين». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٦١).
٤ - في «الإقناع» للحجاوي (٢/ ٥٠) و «كشاف القناع» (٣/ ١٣٢): «فقال ابن القيم في كتاب أحكام الذمة له: لا تقرّ، لأن التعلية مفسدة، وقد شككنا في شرط الجواز». قارن بـ «أحكام أهل الذمة (٢/ ٣٢٩).
٥ - في «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٦) و «مطالب أولي النهى» لمصطفى الرحيباني (٤/ ٢٨٣): «قال في أحكام أهل الذمة: وللإمام أن يستولي على كل وقفٍ وُقِف على كنيسة وبيت نار أو بيعة، ويجعلها على جهة قربات». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (١/ ٤١٧).
٦ - في «مطالب أولي النهى» (٢/ ٦١٤) أيضًا: «لأنها محرمة في نفسها، كبائع نحو الميتة أو الخنزير، فإنه لا يُقضى له بثمنها، لأن نفس هذه العين محرمة. أفاده ابن القيم في أحكام أهل الذمة». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣١٩).
ويبدو أن الكتاب لم تكثر نسخه الخطية، فلم تكن متداولة بين العلماء، ولم ينقل عن الكتاب إلّا بعض المؤلفين، ولكنه كان موجودًا إلى القرن الثالث عشر، فقد نقل عنه مصطفى الرحيباني (ت ١٢٤٣) وبعض علماء نجد المتأخرين كما سيأتي ذكرهم في وصف النسخة الخطية.
* * * * *
стр. 37
وصف النسخة الخطية
هي محفوظة في «مدرسة محمَّدية» في مدينة مَدْراس (وتسمَّى اليوم: تِشينَّاي) في ولاية «تاميل نادو» الهندية. وهي في قطع صغير، فكل صفحة منها كحجم الكفِّ أو أكبر بقليل. وعدد صفحاتها ٥٦٩ صفحة بحسب الترقيم المثبت على الصفحات، فيكون عدد أوراقها ٢٨٥ ورقة (١)، في كلِّ صفحة ٢١ سطرًا بالمداد الأسود، إلا أن العنوان والفصول و «قيل» و «قلت» ونحوها رُقِمت بمداد أحمر.
كُتب على صفحة العنوان بمداد أحمر بخط الناسخ: «أحكام أهل الذمة للإمام العلامة شمس الدين ابن القيم الحنبلي».
وتحته في الجهة اليسرى: «الحمد لله [دخل] في ملك الحقير إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير ــ لطف الله بهم وعفا عنهم ــ بمكة المشرفة سنة ١١٦٧».
وإبراهيم هذا هو ابن صاحب «سبل السلام»، عالم مفسِّر، وصاحب سنَّة كأبيه، رحل إلى مكة مرَّات ثم استقرَّ بها إلى أن توفي ﵀. له ترجمة في «التاج المكلل» للنواب صديق حسن خان (ص ٣٧٧) و «الأعلام» للزركلي (١/ ٦٩).
стр. 38
وتحته قيد تملُّك آخر: «ملكه ملكًا مجازًا لا حقيقة، أضعف العباد وأحوج الخليقة، راجي عفو ربِّه الغفور: محمد درويش بن المرحوم (١) الخطيب محمد عبد الشكور المدني، في ١٨ جماد آخر (كذا) سنة ٤٦». وذُيِّلت هذه العبارة بختم لم يتَّضح ما فيه إلا أن صبحي الصالح ذكر أن نصَّه: «درويش عبد الشكور».
ثم عن يمينه تملُّكٌ آخر: «في ملك الفقير إلى الله تعالى أحمد بن عبد القادر بالخير الحضرمي عفا اللهُ عنهما وغفر ذنوبهما».
وتحته مباشرة بخط حديث «محمود بن صبغة الله». وهو أحد أبناء الشيخ القاضي صبغة الله بن محمد غوث المدراسي المعروف بالقاضي بدر الدولة المتوفى سنة ١٢٨٠. له ترجمة في «نزهة الخواطر» (٧/ ٩٩١).
وفي آخر المجلد: «آخر المجلد الأول، ويتلوه إن شاء الله تعالى في الثاني: فصل: الدليل الخامس. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وكان الفراغ من كتابته ومقابلته في يوم الأحد حادي عشري جمادى الثاني من شهور سنة تسعٍ وستين وثمانمائةٍ ... » (٢).
ولم يذكر الناسخ اسمه، وهو ــ كما في بعض المخطوطات التي وصلت إلينا بخطه (٣) ــ إبراهيم بن علي بن أحمد بن بُرَيد الديري القادري الشافعي
стр. 39
المتوفى سنة ٨٨٠. ترجم له السخاوي في «الضوء اللامع» (١/ ٨٠).
والمخطوط بخط نسخي واضح، ويكتب الناسخ تعقيبة في نهاية كل ورقة. وآثار المقابلة عليها واضحة من استدراك السقط في الهامش، كما أنه ذكر كلمات في الهامش وعليها (خ) بمداد أحمر، ولعلها إشارة إلى نسخة أخرى قابل عليها الناسخ أو كانت كما هي في النسخة الأم المنقول منها. وأيضًا كُتبت عناوين جانبية في بعض الصفحات، ولكنها بخط آخر متأخر.
وقد يستشكل الناسخ بعض الكلمات من حيث السياق والمعنى فيكتب عليها (كذا) بالحمرة، وقد يستشكل رسم بعض الكلمات فلا يتمكن من قراءتها فيحاكي رسمها غيرَ محرَّرٍ ثم يُعلِم عليها بالحمرة ويكتب في الهامش (ظ)، أي: يُنظر في أمرها.
ورغم تلك العناية، فالناسخ قد وقع في تصحيف عددٍ من الكلمات، لاسيما في أواخر المجلد.
* قطع أخرى من الكتاب:
إلى جانب النسخة الخطية التي وصفناها توجد مقتطفات من هذا الكتاب في بعض المجاميع المخطوطة التي كتبت في القرن الثالث عشر، مما يدل على أن الكتاب كان موجودًا عند العلماء إلى نهاية القرن المذكور، ونرجو أن تكون نسخته محفوظة في بعض المكتبات، ولعلّ الله يُحدِث بعد ذلك أمرًا.
في مكتبة وزارة الأوقاف بالكويت ضمن مجموع برقم ٣٢٤ (الورقة
стр. 40
٤٦ - ٤٧) توجد قطعة من الكتاب بخط أحد علماء نجد في القرن الثالث عشر، تبدأ بقوله: «قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب أحكام أهل الذمة بعد ما ساق حديث بريدة الذي في صحيح مسلم ... قال: وفي هذا الحديث أنواع من الفقه ... ». ثم أورد الناسخ مقتطفات من الكتاب هي في طبعتنا (١/ ٩ - ١٢، ١٤ - ١٥، ٢٧ - ٣١، ٣٢).
وفي المكتبة المذكورة برقم ١٣٧٢ (الورقة ٧) بعض النصوص المنقولة من الكتاب (٢/ ١٨٣، ١٨٦، ٢٠٧ - ٢٠٨) بخط أحد علماء نجد المتأخرين، وصرَّح بأنها منقولة من كتاب «أحكام أهل الذمة» لابن القيم.
وفي مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ٤٧٦٧/ ٩ ورقتان من الكتاب بخط بعض العلماء، كما في فهرس المكتبة (١/ ٦٥٥).
* * * * *