← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 218

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Полный текст (1 163 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أحكام الذمة: وهو قول الجمهور. وربما ادُّعي فيه إجماع متيقن معلوم، واختاره شيخنا تقي الدين». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٦١). ٤ - في «الإقناع» للحجاوي (٢/ ٥٠) و «كشاف القناع» (٣/ ١٣٢): «فقال ابن القيم في كتاب أحكام الذمة له: لا تقرّ، لأن التعلية مفسدة، وقد شككنا في شرط الجواز». قارن بـ «أحكام أهل الذمة (٢/ ٣٢٩). ٥ - في «كشاف القناع» (٤/ ٢٤٦) و «مطالب أولي النهى» لمصطفى الرحيباني (٤/ ٢٨٣): «قال في أحكام أهل الذمة: وللإمام أن يستولي على كل وقفٍ وُقِف على كنيسة وبيت نار أو بيعة، ويجعلها على جهة قربات». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (١/ ٤١٧). ٦ - في «مطالب أولي النهى» (٢/ ٦١٤) أيضًا: «لأنها محرمة في نفسها، كبائع نحو الميتة أو الخنزير، فإنه لا يُقضى له بثمنها، لأن نفس هذه العين محرمة. أفاده ابن القيم في أحكام أهل الذمة». قارن بـ «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣١٩). ويبدو أن الكتاب لم تكثر نسخه الخطية، فلم تكن متداولة بين العلماء، ولم ينقل عن الكتاب إلّا بعض المؤلفين، ولكنه كان موجودًا إلى القرن الثالث عشر، فقد نقل عنه مصطفى الرحيباني (ت ١٢٤٣) وبعض علماء نجد المتأخرين كما سيأتي ذكرهم في وصف النسخة الخطية. * * * * *

стр. 37

وصف النسخة الخطية هي محفوظة في «مدرسة محمَّدية» في مدينة مَدْراس (وتسمَّى اليوم: تِشينَّاي) في ولاية «تاميل نادو» الهندية. وهي في قطع صغير، فكل صفحة منها كحجم الكفِّ أو أكبر بقليل. وعدد صفحاتها ٥٦٩ صفحة بحسب الترقيم المثبت على الصفحات، فيكون عدد أوراقها ٢٨٥ ورقة (١)، في كلِّ صفحة ٢١ سطرًا بالمداد الأسود، إلا أن العنوان والفصول و «قيل» و «قلت» ونحوها رُقِمت بمداد أحمر. كُتب على صفحة العنوان بمداد أحمر بخط الناسخ: «أحكام أهل الذمة للإمام العلامة شمس الدين ابن القيم الحنبلي». وتحته في الجهة اليسرى: «الحمد لله [دخل] في ملك الحقير إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الأمير ــ لطف الله بهم وعفا عنهم ــ بمكة المشرفة سنة ١١٦٧». وإبراهيم هذا هو ابن صاحب «سبل السلام»، عالم مفسِّر، وصاحب سنَّة كأبيه، رحل إلى مكة مرَّات ثم استقرَّ بها إلى أن توفي ﵀. له ترجمة في «التاج المكلل» للنواب صديق حسن خان (ص ٣٧٧) و «الأعلام» للزركلي (١/ ٦٩).

стр. 38

وتحته قيد تملُّك آخر: «ملكه ملكًا مجازًا لا حقيقة، أضعف العباد وأحوج الخليقة، راجي عفو ربِّه الغفور: محمد درويش بن المرحوم (١) الخطيب محمد عبد الشكور المدني، في ١٨ جماد آخر (كذا) سنة ٤٦». وذُيِّلت هذه العبارة بختم لم يتَّضح ما فيه إلا أن صبحي الصالح ذكر أن نصَّه: «درويش عبد الشكور». ثم عن يمينه تملُّكٌ آخر: «في ملك الفقير إلى الله تعالى أحمد بن عبد القادر بالخير الحضرمي عفا اللهُ عنهما وغفر ذنوبهما». وتحته مباشرة بخط حديث «محمود بن صبغة الله». وهو أحد أبناء الشيخ القاضي صبغة الله بن محمد غوث المدراسي المعروف بالقاضي بدر الدولة المتوفى سنة ١٢٨٠. له ترجمة في «نزهة الخواطر» (٧/ ٩٩١). وفي آخر المجلد: «آخر المجلد الأول، ويتلوه إن شاء الله تعالى في الثاني: فصل: الدليل الخامس. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. وكان الفراغ من كتابته ومقابلته في يوم الأحد حادي عشري جمادى الثاني من شهور سنة تسعٍ وستين وثمانمائةٍ ... » (٢). ولم يذكر الناسخ اسمه، وهو ــ كما في بعض المخطوطات التي وصلت إلينا بخطه (٣) ــ إبراهيم بن علي بن أحمد بن بُرَيد الديري القادري الشافعي

стр. 39

المتوفى سنة ٨٨٠. ترجم له السخاوي في «الضوء اللامع» (١/ ٨٠). والمخطوط بخط نسخي واضح، ويكتب الناسخ تعقيبة في نهاية كل ورقة. وآثار المقابلة عليها واضحة من استدراك السقط في الهامش، كما أنه ذكر كلمات في الهامش وعليها (خ) بمداد أحمر، ولعلها إشارة إلى نسخة أخرى قابل عليها الناسخ أو كانت كما هي في النسخة الأم المنقول منها. وأيضًا كُتبت عناوين جانبية في بعض الصفحات، ولكنها بخط آخر متأخر. وقد يستشكل الناسخ بعض الكلمات من حيث السياق والمعنى فيكتب عليها (كذا) بالحمرة، وقد يستشكل رسم بعض الكلمات فلا يتمكن من قراءتها فيحاكي رسمها غيرَ محرَّرٍ ثم يُعلِم عليها بالحمرة ويكتب في الهامش (ظ)، أي: يُنظر في أمرها. ورغم تلك العناية، فالناسخ قد وقع في تصحيف عددٍ من الكلمات، لاسيما في أواخر المجلد. * قطع أخرى من الكتاب: إلى جانب النسخة الخطية التي وصفناها توجد مقتطفات من هذا الكتاب في بعض المجاميع المخطوطة التي كتبت في القرن الثالث عشر، مما يدل على أن الكتاب كان موجودًا عند العلماء إلى نهاية القرن المذكور، ونرجو أن تكون نسخته محفوظة في بعض المكتبات، ولعلّ الله يُحدِث بعد ذلك أمرًا. في مكتبة وزارة الأوقاف بالكويت ضمن مجموع برقم ٣٢٤ (الورقة

стр. 40

٤٦ - ٤٧) توجد قطعة من الكتاب بخط أحد علماء نجد في القرن الثالث عشر، تبدأ بقوله: «قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب أحكام أهل الذمة بعد ما ساق حديث بريدة الذي في صحيح مسلم ... قال: وفي هذا الحديث أنواع من الفقه ... ». ثم أورد الناسخ مقتطفات من الكتاب هي في طبعتنا (١/ ٩ - ١٢، ١٤ - ١٥، ٢٧ - ٣١، ٣٢). وفي المكتبة المذكورة برقم ١٣٧٢ (الورقة ٧) بعض النصوص المنقولة من الكتاب (٢/ ١٨٣، ١٨٦، ٢٠٧ - ٢٠٨) بخط أحد علماء نجد المتأخرين، وصرَّح بأنها منقولة من كتاب «أحكام أهل الذمة» لابن القيم. وفي مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ٤٧٦٧/ ٩ ورقتان من الكتاب بخط بعض العلماء، كما في فهرس المكتبة (١/ ٦٥٥). * * * * *

стр. 41

الطبعات السابقة طبع الكتاب قبل أكثر من نصف قرنٍ، بتحقيق الدكتور صبحي الصالح ﵀، ثم بالاعتماد عليها صدرت طبعات أخرى حديثة، أشهرها طبعة دار رمادي للنشر. وفيما يلي وصف هاتين الطبعتين وما لهما وما عليهما: ١ ــ طبعة صبحي الصالح صدرت عن دار العلم للملايين (بيروت) سنة ١٩٦١ م (= ١٣٨٠ هـ). اعتمد فيها على نسخة استنسخها الدكتور محمد حميد الله من النسخة الفريدة التي بالهند، قام بنسخها له السيد محمد قدرت رحيم فاروقي من أهل العلم بمدينة حيدراباد، انتهى منه في ٢٧ ذي الحجة ١٣٦٩ (١)، ثم عارضها الدكتور حميد الله بالأصل قاصدًا إثبات أرقام صفحات الأصل في المنسوخة حتى يتيسر الرجوع إلى الأصل إذا احتيج إليه. كما أثبت بعض الملاحظات في الهامش، لا سيما في المواضع التي فيها تصحيف أو سقط. وكان الدكتور محمد حميد الله ﵀ ينوي إخراج الكتاب بنفسه لولا أنه شُغل عنه بدراسات أخرى في ذلك الحين، فرغَّب صديقه الدكتور صبحي الصالح في أن يقوم به، وأرسل إليه تلك المنسوخة من الأصل. وبالاعتماد على هذه المنسوخة حقَّق صبحي الصالح الكتاب ونشره.

стр. 42

وكان أراد أن يجلب الأصل أو صورة منه من الهند، ولكن لغلاء التصوير لم يطلب إلا تصوير ما كان بحاجة ماسَّة إليه من الصفحات. وقد بذل ﵀ جهدًا مضنيًا في تصحيح العبارة بالرجوع إلى المصادر التي اعتمدها المؤلف وغيرها من كتب الفقه والحديث والتراجم، حتى تسنَّى له أن يدَّعي في مقدمته أنه «مطمئن كلَّ الاطمئنان إلى سلامة نصِّ الكتاب كلِّه من الخطأ والتحريف والتصحيف» (١). ولكن مع ذلك وقع في هذه الطبعة سقط في مواضع كثيرة، ومنشأ كثير من ذلك من ناسخ الفرع المعتمَد في إخراج هذه الطبعة. كما وقع فيه تصحيف وتحريف في كثير من الكلمات، وسيأتي ذكر الأمثلة على ذلك. وقدَّم ﵀ بمقدمة حافلة (٢) عرَّف فيها بالكتاب وعرض المسائل الواردة فيه والنسخة التي اعتمدها وقصَّة الحصول عليها. ثم ألحق في آخر الكتاب ملحقَين إكمالًا للنقص الذي في آخر النسخة: الأول في تتمة الاحتجاج بالسنة على وجوب قتل السابِّ، والثاني في تلخيص القول في المسألتين الباقيتين. وقد لخَّصهما من «الصارم المسلول»، حيث كان المؤلف صادرًا عنه في الأدلة الأربعة الأولى من السنة التي أوردها. وفيما يلي نماذج من السقط والتحريف الذي وقع في هذه النشرة:

стр. 43

- (ص ٣): «أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرَّاح إلى البحرين يأتي بجِزْيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين، وأمَّرَ عليهم العلاء بن الحضرمي». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (١/ ٦). - (ص ٢٢): «حديث بُريدة: «فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا» صريحٌ في [أن حكم الله] واحدٌ». ما تحته خط سقط من النسخة الفرعية لانتقال النظر، فسقط من المطبوع إلا القدر الذي بين الحاصرتين، فإن المحقق زاده من عنده ليقيم السياق، فوافق لفظَ الأصل. انظر طبعتنا (١/ ٣٢). - (ص ٢٢): «فمن قال: كل مجتهدٍ مصيبٌ بمعنى أنه يصيب حكم الله الذي حكم به في نفس الأمر فقوله خطأ، وإن أراد أنه مصيب للأجر بمعنى أنه مطيعٌ لله في أداء ما كُلِّف به، فقوله صحيح». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (١/ ٣٢). (ص ٤٣): «ألا تراه إنما جعلها على الذكور المذكورين دون الإناث والأطفال». ما تحته خط تصحيف عن «المُدرِكين» كما في الأصل وفي طبعتنا (١/ ٦٢). - (ص ٤٦): «وعلى هذا استمرت سنة رسول الله ﷺ وسنة خلفائه كلهم وعمل الأئمة في جميع الأعصار حتى يومنا هذا». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (١/ ٦٧). - (ص ٨٠): «وهكذا حفظ أهل المغازي فقالوا: رَامَهم عمر ﵁ -

стр. 44

على الجزية فقالوا: نحن عربٌ لا نؤدّي كما يؤدِّي العجم، ولكن خُذ منّا كما يأخذ بعضكم من بعضكم، يعنون الصدقة، فقال عمر: هذا فرض على المسلمين، فقالوا: ازدَدْ ما شئتَ بهذا الاسم لا اسم الجزية». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (١/ ١١٤). - (ص ١٢٥): «ووجه الوضع أن ما لا يناله [الماء] فينتفع به في مصالح [الناس يكون بمنزلة] ما يناله الماء». هكذا ورد النص في المطبوع، وصوابه كما في الأصل وطبعتنا (١/ ١٧٥): «ووجه الوضع أن ما لا يناله الماء تبعٌ لما يناله، فينتفع به في مصالح ما يناله الماء». لمَّا سقط ما تحته خط من النسخة الفرعية التي كانت بين يديه، اجتهد في إقامة السياق بإضافة كلمات بين المعكوفات. - (ص ١٢٦): «فإن نزل هو عنها أو اشتراها غيره صار الثاني أحقَّ بها». ما تحته خط تصحيف مخالف للأصل، صوابه: «وآثَرَ بها» كما في طبعتنا (١/ ١٧٦). - (ص ١٤٥): «ويُشبِّهه بماله ليس عليه فيه زكاةٌ إذا كان مقيمًا بين أظهُرِنا وبما شئت». ما تحته خط تصحيف عن «وبماشيته» كما في الأصل وفي طبعتنا (١/ ٢٠٥). - (ص ١٥٩): «لو دخلوا بإماءٍ فابن حبيبٍ يمنعهم من وطئهن واستخدامهن، ويحول بينهم وبينهن، لأنه يرى المسلمين شركاءهم. وابن القاسم لا يرى المنع، ولا يحول بينهم وبينهن، إذ لا يرى الشركة». سقط ما تحته خط لانتقال النظر. انظر طبعتنا (١/ ٢٢٥).

стр. 45

- (ص ١٩٤): «وبالجملة فهو السلام من كل ما ينافي كلامه المقدس بوجهٍ من الوجوه». ما تحته خط تصحيف عن «كماله» كما في طبعتنا (١/ ٢٧٣). - (ص ٢٧٢): «وقال حربٌ: قلت لأحمد: رجل يدفع ماله مضاربةً إلى الذمي تكرهه؟ قال: لا». ما تحته خط تصحيف قلب المعنى، صوابه: «فكرهه»، أي أن الإمام أحمد كره ذلك وقال: لا. انظر طبعتنا (١/ ٣٨٠). - (ص ٤٤٥): «فحكى الميموني عن أبي عبد الله في أول المسألة ما يدل من قول أبي عبد الله واحتجاجِه». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ٧). - (ص ٤٦٦): «ثم لمَّا أسلموا عامَ الفتح أقرَّهم النبي ﷺ على ما أسلموا عليه وقال: «مَن أسلم على شيء فهو له». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ٣٤). - (ص ٤٧٤): «وهاهنا علة الميراثِ الإنعامُ، واختلاف الدين لا يكون من علله». ما تحته خط خطأ نشأ من تصحيفٍ في النسخة الفرعية التي كانت بين يديه، فإنه كان فيها: «من بلاله» على ما ذكره في الهامش، فأصلحه إلى المثبت. والصواب كما في الأصل وطبعتنا (٢/ ٤٣): «مزيلًا له». - (ص ٤٩٤): «نقله الحربي»، صوابه: «نقله الخِرَقي» كما في الأصل وطبعتنا (٢/ ٦٤).

стр. 46

- (ص ٤٩٤): «فهناك موجِب الميراث عُلِّقَ بالموت فلم يوجبه، وهنا مانع الميراث علّق بالموت فلم يمنعه». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ٦٤). - (ص ٥٢٤): «فأمَّا عبد الله بن المبارك فإنَّه سُئل عن تأويل هذا الحديث، فقال: تأويله الحديث الآخر أنَّ النبي ﷺ سئل عن أطفال المشركين». سقط ما تحته خط فاختل السياق. انظر طبعتنا (٢/ ١٠٤). - (ص ٥٢٤): «فكيف يكتم مع مذهبه في الأطفال أنهم على الإسلام بموت آبائهم». ما تحته خط تحريف، صوابه «يلتئم» كما في الأصل وفي طبعتنا (٢/ ١٠٤). - (ص ٥٢٥): «حكى أبو عبيد هذين القولين، ولم يحلَّ على نفسه في هذا قولًا ولا اختيارًا». ما تحته خط تحريف عن: «يحكِ عن». انظر طبعتنا (٢/ ١٠٥). - (ص ٥٦٤): «فإنَّ الرسول يدعو إلى التوحيد، لكن إن لم يكن في الفطرة دليلٌ عقليٌّ يعلم به إثبات الصانع= لم يكن في مجرَّد الرسالة حجةٌ عليهم». سقط ما تحته خط فاختل السياق. انظر طبعتنا (٢/ ١٥٣). - (ص ٥٧٧): «فمن كان صغيرًا بين أبوين كافرَين أُلحِق بحكم الكفَّار، ومن كان صغيرًا بين أبوين مسلمَين أُلحِق بحكم الإسلام». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ١٧٠). - (ص ٥٨١): «وكذلك قوله: (فقال هو والملائكة: شهدنا)، هذا خطاب قطعًا، بل هو من تمام كلامهم» ما تحته خط تصحيف في المطبوع تبعًا للأصل، صوابه: «خطأ» كما هو واضح من السياق. انظر طبعتنا (٢/ ١٧٤).

стр. 47

- (ص ٥٨٤): «وهذا الغلام الذي قتله الخضر يحتمل أنَّه كان بالغًا مطلقًا». ما تحته خط تحريف عن: «مكلَّفًا». انظر طبعتنا (٢/ ١٧٨). - (ص ٧٠٣): «وإذا لم يكن من هدمه بدٌّ فالوجه أن يبنوا جدارًا داخل البيعة، ثم قد يُفضي هذا إلى أن يبنوا جدارًا ثالثًا إذا ارتجَّ الثاني». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ٣٢٢). - (ص ٧٠٣): «وهكذا إلى أن تُبنى ساحة الكنيسة». ما تحته خط تحريف أفسد السياق، صوابه: «تفنى» كما في الأصل وفي طبعتنا (٢/ ٣٢٢). - (ص ٧١٢): «وإذا شاء المسلمون نزلوها منهم فإنَّها ملك المسلمين». ما تحته خط تصحيف في المطبوع تبعًا للأصل، صوابه: «نزعوها» كما هو واضح من السياق. انظر طبعتنا (٢/ ٣٣٣). - (ص ٧٣٦): «ثم ساق من طريق العرياني: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت ... ». إنما هو «الفريابي» كما في طبعتنا (٢/ ٣٦٣)، ولكن لمَّا تصحَّف رسمه في الأصل (وعنه في الفرع الذي بين يديه) لم يهتد إلى صوابه. ولو راجع ترجمة عبد الرحمن بن ثابت في كتب الرجال لوجد من الرواة عنه «محمد بن يوسف الفريابي». (ص ٧٦٦): «أنَّ المسلمة مع الكافرة كالأختين اللَّتين تنظران [ما] تدعو إليه الحاجة». صوابه: «كالأجنبي الذي ينظر» كما في طبعتنا (٢/ ٤٠٢)، ومنشأ الخطأ: تحريف «كالأجنبي» إلى «كالأختين» في الأصل، فغيَّر المحقق ما بعده ليقيم السياق، فزاد التحريف تحريفًا.

стр. 48

- (ص ٧٧٣): «وأما قول النبي ﷺ : «لا تَبدؤوهم بالسلام»، فهو في واقعةٍ معينة؛ قال: «إني ذاهب إلى يهود فلا تبدؤوهم بالسلام»، وهذا لمَّا ذهب إليهم ليُحارِبهم». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ٤١٣). - (ص ٨٥٢): «أن كعبًا كان له عهدٌ من النبي ﷺ وأمان، وقد ذكرنا الرواية الخاصة أن كعب بن الأشرف كان معاهدًا للنبي ﷺ ». سقط ما تحته خط. انظر طبعتنا (٢/ ٤٩٧). * ما سبق أمثلة قليلة للتحريف والسقط الكثيرَين في هذه الطبعة، وقد يكون بعضها أو كثير منها بسبب التحريف والسقط في النسخة الفرعية التي كانت بين يديه ﵀. ولكن هناك مواضع عديدة كان ما في النسخة فيها صوابًا فغيَّره ظنًّا منه أنه خطأ، فمثلًا: (ص ٣٤٨): «ثنا سوَّار بن مجشر عن أيوب عن نافع». قال في الهامش: «في الأصل (سرار بن مجشر) بالراء، وإنما هو سوَّار بالواو المشددة ـ ضبطه في القاموس المحيط». قلنا: الصواب هو ما في الأصل، وهو من رجال النسائي، له ترجمة في «تهذيب الكمال» وفروعه، ولا ندري لماذا عدل المحقق عن كتب الرجال إلى «القاموس المحيط»! - (ص ٤٧١): «فتثبت في حقه العصمة المُورِّثة دون المُضَمِّنة كما يقول ذلك أبو حنيفة وغيره». كان في الأصل كما ذكر المحقق نفسه في الهامش: «العصمة المؤثِّمة»، وهو الصواب، ولكنَّه ظنَّ أنه خطأ فغيَّره. انظر طبعتنا (٢/ ٣٩) والتعليق عليه لبيان معنى «العصمة المؤثِّمة».

стр. 49

- (ص ٦٢٦): «وقال الخلال: أخبرنا حفص بن عمر الرازي». قال في الهامش: «في الأصل (حفص بن عَمرو الربالي) بدون إعجام اللفظ الأخير، وإنما هو حفص بن عمر الرازي، أبو عمران، نزيل البصرة ... الخلاصة ٧٥». هكذا جزم بأنه هو، مع أن الخلال (ت ٣١١) لا يمكن أن يكون أدرك حفصًا الرازي الذي هو من صغار أتباع التابعين (الطبقة التاسعة عند الحافظ)، ولو نظر في «الخلاصة» بعده بسطرين لوجد: «حفص بن عمر (كذا) الربالي»، وهو الذي ورد في الأصل. انظر طبعتنا (٢/ ٢٢٦). - (ص ٦٥٢): «فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقَكم علمتُ ما أنتم عاملون، وعلى علمي خَلقتُكم، وإلى علمي تصيرون جميعكم، فتأخذهم النار». كان في الأصل: «ضُمِّيهم»، وهو أمر الله تعالى للنار أن تأخذهم، وهو لفظ الحديث، ولكن لم يفهم المحقق وجهه فغيَّره إلى المثبت. انظر طبعتنا (٢/ ٢٦١). - (ص ٧٤١): «واتَّخذوا الوَفْر والجُمَم». وقال في الهامش: «في الأصل (الحمام) بالحاء المهملة، صوابه (الجُمم) كما أثبتناه ... » إلخ. قلنا: ما في الأصل صواب محض، فإن الجُمَّة تجمع على «جِمام» أيضًا كما هو منصوص عليه في «جمهرة ابن دريد» وغيره. وكونه لم يُعجم لا يضرُّه، فكثير من الكلمات تركها الناسخ من غير إعجام. - (ص ٧٨٦): «أحدهما: ما ذكرناه من ظهور سبب الحق، لِتعذُّر الأخذِ وخفائه، فينسب إلى الجناية». صواب العبارة كما في طبعتنا (٢/ ٤٢٩): «ما ذكرناه من ظهور سبب الحق فيُعذَر الآخِذُ، وخفائه فيُنسَب إلى الخيانة». وقد

стр. 50

ذكر المحقق نفسه في الهامش أنه في الأصل: «فيعذر». وهو الصواب ولكن لمَّا لم يفهم السياق غيَّره. وأما «الجناية» فتصحيف في الأصل. (ص ٨٣٧): «وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حرث وأشجار يخشى فساده فإن مرده إلى الله وإلى محمد ﷺ ». قال في الهامش: «في الأصل (حدث واسحار) صوابه ما أثبتناه». كلَّا، بل ما في الأصل هو الصواب، وإعجامه الصحيح: «حدث واشتجار». (ص ٨٣٨): «حلفاء بني عوف بن الخزرج رهط ابن أبي رُهْم البطن الذي بُدئ بهم فيه هذه الصحيفة». صوابه كما في الأصل: «رهط ابن أُبَيٍّ، وهم». وقد ذكر المحقق في الهامش ما في الأصل، ولكنه لم يهتد إلى وجهه، فغيَّره بناءً على ما في نشرة محمد محيي الدين من «الصارم المسلول» (ص ٦٤)، ولم يَفْطَن أن ابن أبي رُهْم ﵁ قرشيٌّ من السابقين الأولين، وليس خزرجيًّا! ومع ذلك كلِّه، فللدكتور صبحي الصالح فضل السبق في إخراج الكتاب وبذلِ الجهد في تصحيحه حسب وُسعه، وقد استفدنا من قراءته في بعض المواضع وزياداته المقترحة لإقامة النص في مواضع أخرى مع الإشارة إلى ذلك، فرحمه الله تعالى وغفر له وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا. ٢ ــ طبعة دار رمادي للنشر طُبعت سنة ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م بتحقيق يوسف بن أحمد البكري وشاكر بن توفيق العاروري في ثلاثة مجلدات. هذه النشرة مأخوذ نصُّها من نشرة

стр. 51

صبحي الصالح، ولم يُعتمد فيها على الأصل الخطي، وبالتالي ففيها جلُّ ما في تلك النشرة من السقط والخطأ، وإنما استطاع المحققان استدراك بعض السقط وتصحيح بعض الأخطاء ــ لا سيما في أسماء الرواة ــ بالرجوع إلى مصادر المؤلف وكتب الحديث. وفاتهما الشيء الكثير من التصحيف والخطأ مع إمكان تصحيحه من المصادر التي وقفا عليها وعزَوا إليها، كما سيأتي الأمثلة على ذلك. وقد يكون من أسباب هذا العَوَز أن أغلب جهدهما كان منصبًّا على تخريج الأحاديث والتطويل فيها على حساب التأمل في النص وتفهُّمه على وجهه. وأكبر ما يؤخذ على هذه الطبعة: أن المحققَين عمدا إلى زيادات صبحي الصالح التي كان قد زادها اجتهادًا منه بين المعكوفات [] تمييزًا لها عن النص المنقول من الأصل الخطي= عمدَا إلى جميع تلك الزيادات فجعلاها في النص بحذف المعكوفات مع عدم الإشارة إلى ذلك في الهامش، فاختلط ما كان في الأصل الخطي بما زاده صبحي الصالح فيه. وهذه جناية في حق المؤلف وكتابه، فإن من وقع على خطأ في الكلام المقحم سيحمِّل المؤلف تبعته طالما أنه لم يتميّز عن كلامه، والمؤلف بَراءٌ منه. فمثلًا جاء في كلام المؤلف كما في الأصل وطبعتنا (٢/ ١١٠): « ... وبقوله تعالى عن مؤمن آل ياسين: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ اُلَّذِي فَطَرَنِي﴾»، فتوهَّم صبحي الصالح ﵀ أن في الكلام سقطًا فأصلحه هكذا: «وبقوله تعالى عن مؤمن آل [فرعون في سورة] يس ... ». وهو خطأ محض، فليس في سورة يس ذكر قصة موسى، ولا ذكر فرعون ولا مؤمن آل فرعون، إنما هو

стр. 52

مؤمن آل القرية المُضروب بها المَثَل في يس، فعبَّر عنه المؤلف بـ «مؤمن آل ياسين»، ولا غُبار عليه. وكان الخطب هيِّنًا ما دامت الزيادةُ الخاطئة محصورةً ومقصورةً بين المعكوفين، ولكن جاء محققا طبعة دار رمادي فحذفا المعكوفين ليصير الإقحام من كلام المؤلف، فكان رمًّا على فسادٍ وضغثًا على إبَّالة! * ومما يؤخذ عليها: أن فيها سقطًا في النص مما هو مثبت في نشرة صبحي الصالح. فمثلًا جاء في (ص ٧٢٠ - ٧٢١): «وإنما فهم من قوله: «طلِّقْ أيتَهما شئتَ» مفارقتَها وإخراجها عنه وإمساك الأخرى، ولو كان قوله: «طلِّق أيتهما شئتَ» اختيارًا لها لنفذ الطلاق عليها» بسقط ما تحته خط مع ثبوته في نشرة صبحي الصالح (ص ٣٦١). (ص ٧٧٤) منها: «والمسلم غير ممنوع من إثبات اليد صورةً، والذي يمتنع بالإسلام إثبات الملك على ذلك أو ما هو بمعناه من إثبات اليد المعنوية، ولا يمتنع إثبات اليد الصورية» ما تحته خط ساقط من هذه الطبعة، ثابت في نشرة صبحي الصالح (ص ٣٩٩). وفي (ص ١٤٣٣): «فقال لهما المشركون: نحن أهدى من محمد وأصحابه، فإنَّا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم، فقالا: أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان»، فما تحته خط ساقط من هذه الطبعة مع ثبوته في نشرة صبحي الصالح (ص ٨٥٣). * وفيما يلي نماذج أخرى من الأخطاء التي كان بإمكان المحققَين

стр. 53

تحاشيها دون الرجوع إلى الأصل الخطي: - (ص ٩٧): ذكر المؤلف قولًا في تفسير بعض الآيات عن «الفرَّاء»، فظنَّ المحققان أن المقصود: القاضي أبو يعلى الفرَّاء، فترجما له في عشرة أسطر في الهامش، مع أنه من الواضح جدًّا أنه يحيى بن زياد الكوفي النحوي، صاحب «معاني القرآن»، والنص المنقول فيه (٣/ ٣٤). - (ص ١٩٤): «قال المزني: قد قال في كتاب النكاح: «إذا بدَّلَتْ بدينٍ يحلُّ نكاح أهله فهو حلالٌ». وهذا عندي أشبه، وقال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾: فمن دان منهم دينَ أهل الكتاب قبلَ نزول الفرقان وبعده سواءٌ عندي في القياس». أولًا: «فهو» خطأ، والصواب: «فهي» كما في الأصل و «المختصر»، وقد عزوَا إلى «مختصر المزني» ولكن لم يستفيدا منه هذا التصحيح، وإن كان تأمل السياق وحدَه كفيلًا به! وثانيًا: «في قوله تعالى» من زيادات صبحي الصالح، وليس في الأصل ولا في «مختصر المزني» الذي بين أيدي المحققَين، ومع ذلك أثبتا الزيادة بحذف المعكوفين عنها ليكتمل التحريف ويستتبّ! وهي زيادة تفسد السياق، فإن قول: «فمن دان منهم ... » إلخ قول المزني لا ابن عباس. وابن عبَّاس إنما قرأ الآية فقط مجيبًا بها لمَّا سئل عن ذبائح من تنصَّر من العرب، كما في «تفسير الطبري» (٨/ ١٣٠) وغيره. - (ص ٢٨٢): «فإن ترك أرضه فلم يَعمُرها فذلك إلى الإمام، يدفعها

стр. 54

إلى من يَعمُرها لا تخرب، تصير فيئًا للمسلمين». ما تحته خط لا وجود له في الأصل، ولا في نشرة صبحي الصالح (ص ١٢٤)، فلا ندري من أين أتى به المحقِّقان! - (ص ٣٣٦): « ... لم يَدَعْني زيادٌ ولا شُريحٌ ولا السلطان حتى دخلتُ فيه». «السلطان» تصحيف «الشيطان»، كما في «الأموال» لأبي عُبيد، وهو مصدر المؤلف. وقد عزا المحققان إليه، ولكن لم يستفيدا منه تصحيح النص، ولا أشارا إلى الفرق في الهامش. - (ص ٦٤٩): «عن يزيد بن علقمة أن عُبادة بن النعمان الثعلبي كان ناكحًا امرأةً من بني تميمٍ فأسلمت». «الثعلبي» خطأ تابعا فيه نشرة صبحي الصالح. صوابه: «التغلبي»، كما في «مصنف ابن أبي شيبة»، وقد عزوا إليه. - (ص ٨٤٠): « ... من يحتج فيها يقول: الكفن من جميع المال، ثم الوصية، ثم الميراث، ويحتج فيها بقول من قال: الحامل المتوفَّى عنها زوجها نفقتُها من جميع المال؛ هذه حجةٌ لمن ورَّثه». ما تحته خط من زيادات صبحي الصالح التي حذف المحققان المعكوفات عنها لتصبح من صلب النص، مع أن هذا النص منقول من «جامع الخلال»، وقد عزا المحققان إليه، ولم ينتبها إلى أن هذه الزيادة ليست فيه. - (ص ١٢٥١): «حدثنا أبو بكر بن أبي بكر داود، ثنا أحمد بن صالح». «بكر» مقحم خطأً في الأصل. والمحققان لم ينتبها إليه، مع أنهما ذكرا في الهامش أن «أحمد بن صالح» هو المصري أبو جعفر ابن الطبري. فلو رجعا

стр. 55

إلى ترجمته لوجدا من الرواة عنه «عبد الله بن أبي داود»، وهو أبو بكر بن أبي داود، ابُن صاحب «السنن». - (ص ١٢٣٥): «وقد اتَّفق المسلمون على أنَّ حكم الرِّدَّة والمُباشِر في الجهاد كذا». ما تحته خط تصحيف عن «الردء»، وهو على الصواب في نشرة صبحي الصالح (ص ٧١٥). - (ص ١٣٥٤): «قال شيخنا: ... هذا أصلٌ مقرَّرٌ في عقد البيع والنكاح [والهبة] وغيرهما من العقود». هكذا زادا «والهبة» بين المعكوفين أخذًا من «الصارم المسلول» لأن المؤلف صادر عنه متجاهلَين أو متغافلَين عن ضمير التثنية في «وغيرهما»؛ أنَّى يستقيم مع ثلاثة عقود؟! * هذا، وقد سبقت الإشارة إلى أنهم أطالوا في تخريج الأحاديث، ولكن هذه الإطالة لم تسلم من الأوهام، مع قصور في الصناعة الحديثية، فمثلًا: - (ص ١٦٢ - ١٦٣) ذكرا في تخريج وصية أبي بكر ﵁ ليزيد بن أبي سفيان حين وجَّهه إلى الشام: أن مالكًا وغيره رووه عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر. ثم قالا: «وهذا إسناد معضل، فإن يحيى بن سعيد هو القطان، متأخر، مات سنة (١٩٨) وله ثمان وسبعون سنة». هذا وهم ظاهر، فيحيى بن سعيد في الإسناد هو التابعي: يحيى بن سعيد الأنصاري (ت ١٤٤)، من شيوخ مالك (ت ١٧٩) وطبقته، أكثر عنه مالك في «الموطأ». أما القطَّان فهو من الرواة عن مالك، كما عند «البخاري» (١٩٨٨) وغيره.

стр. 56

- (ص ٢٩٤) قالا تعليقًا على أثر روي من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن علي ﵁: «هذا إسناد صحيح على شرط مسلم» كذا، مع أن فيه انقطاعًا ظاهرًا ظهور الشمس بين قتادة وعلي، ولعل قتادة لم يولد إلا بعد وفاته! - (ص ٨٦٧ - ٨٧١) خرَّجا حديثَ: «ألا إن العبد قد نام» في بضعة وخمسين سطرًا، وكل ذلك ليُوردَا نصوص كبار أئمة العلل كابن المديني وأبي حاتم والترمذي وأبي داود والدارقطني على إعلاله، ثم ينقضاها بعد ذلك بذكر كلام بعض المتأخرين، فيصحِّحا الحديث في نهاية المطاف! وانظر تخريجنا عليه (٢/ ٤٢). * * * * *

стр. 57

منهج العمل في هذه الطبعة يصدر هذا الكتاب حسب المنهج المتبع عندنا في التحقيق، وقد شرحناه مرارًا في مقدمات الكتب التي صدرت من قبل. وكان المطلب الأساسي عندنا الحصول على مصورة النسخة الخطية الوحيدة والمقابلة عليها، فقد كانت طبعة الدكتور صبحي الصالح ﵀ بالاعتماد على نسخة منسوخة حديثًا عن الأصل، وكانت فيها أخطاء كثيرة وسقط وتحريف في مواضع، كما ذكر ذلك المحقق في مقدمة تحقيقه وفي هوامشه، وقد حاول أن يصحح كثيرًا من الأخطاء ويستدرك السقط بالرجوع إلى مصادر المؤلف وباجتهاده الشخصي أحيانًا، ووضع كل زيادة بين معكوفتين، وأشار في الهوامش إلى ما في النسخة المنسوخة من أخطاء. والنسخة الخطية الوحيدة للكتاب توجد في مكتبة المدرسة المحمدية في تِشينَّاي (مَدْراس) بالهند، وقد كنت أنا (محمد عزير شمس) سافرت إليها قبل عشرين عامًا، ثم سافرت إليها مرة ثانيةً فيما بعد، واطلعتُ على النسخة وقابلتُ بعضَ الصفحات الأولى من المطبوع عليها، فوجدت التحريف والسقط في مواضع عديدة، وحاولت تصوير النسخة بشتى الطرق وبواسطة عدد من الأصدقاء والوجهاء، إلّا أن القائمين على المكتبة لم يسمحوا بذلك، فتأخّر تحقيق الكتاب في انتظار الحصول على صورة النسخة حتى صدرت معظم مؤلفات الإمام ابن القيم في هذه السلسلة، ولم يبقَ إلّا هذا الكتاب. وحينئذٍ قرَّرت الجهة الراعية للمشروع أن أسافر إلى المكتبة مرةً

стр. 58

ثالثةً لمقابلة المطبوع على المخطوط. فسافرتُ إليها في منتصف جمادى الأولى سنة ١٤٤٠، وبقيتُ شهرًا هناك حتى أتممتُ أكثر المقابلة. وقد ساعدني في المقابلة شابٌّ مجتهد من أهل البلد تعلَّم اللغة العربية في مدة وجيزة، فصار يتكلم بطلاقة ويقرأ الكتب المطبوعة والمخطوطة بسهولة، وهو الأخ/سيد منير أحمد. وقد قام أيضًا بتصوير أوراق متفرقة من مواضع مختلفة من المخطوط بالجوال بعدما سمح بذلك ــ هذه المرة ــ القائم على المكتبة الأستاذ مجيد سعيد، فجزاهما الله أحسن الجزاء عن العلم وأهله. ونحمد الله على أنه يَسَّر لنا الاستفادة من الأصل مباشرةً، وتصوير صفحات كثيرة منه ومقابلتها التي حلَّت كثيرًا من الإشكال، وصححت الأخطاء والتحريفات، وسدّت الخروم، التي بلغت أحيانًا أكثر من سطر. وكانت النسخة الخطية ــ على قِدمها وجودتها في الجملة ــ وقع فيها كثير من التحريف والسقط، فقمنا بالتصحيح والاستدراك بمراجعة المصادر الأخرى، وبالتأمُّل في السياق، وبتقليب الكلمات على أوجه مختلفة، حتى استقام النصُّ إن شاء الله. ثم خدمناه بالتوثيق والتعليق وتخريج الأحاديث والنصوص والأخبار على المنهج المتبع في المشروع، وأشرنا في الهوامش إلى ما في المطبوع من أخطاء، وقصدنا به طبعة الدكتور صبحي الصالح دون غيرها. وقد ساعدنا في تخريج بعض الأحاديث في الجزء الثاني الأخ سراج منير الباحث في المشروع.

стр. 59

وأثبتنا الآيات القرآنية على قراءة أبي عمرو البصري التي كانت سائدة في زمن المؤلف في بلاد الشام، وعليها وجدنا الآيات مرسومة في الأصل المخطوط، كقوله تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الطور: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿أَن يَقُولُوا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ يَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣]، وعليها فسَّر المؤلف هاتين الآيتين (٢/ ١٥١ - ١٥٢). وصنعنا في آخر الكتاب فهارس متنوعة تقرِّب مباحثه، وقد قام بصنع بعض الفهارس الأخوان سراج منير وعبد الله غالب الكلاعي جزاهما الله خيرًا. وقد تولَّى الأخ خالد محمد جاب الله صفَّ الكتاب وإخراجه، فله منا جزيل الشكر والتقدير. وبعد، فهذا كتاب «أحكام أهل الذمة» للإمام ابن القيم ﵀، وهو أهمُّ كتاب ألِّف في هذا الباب، نقدِّمه إلى القرَّاء في أحسن حلَّة، ونرجو أن ينال رضاهم وقبولهم. كما نطلب منهم أن يُهدونا ملاحظاتهم لنستفيد منها في الطبعات القادمة إن شاء الله. والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا، إنه نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم. * * *

стр. 60

نماذج من النسخة الخطية

стр. 61

صفحة الغلاف

стр. 62

الصفحة الأولى

стр. 63

الصفحة الأخيرة

стр. 64

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم كثيرًا. سئل الشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين ــ زاده الله من فضله ــ عن كيفية الجزية الموضوعة على أهل الذمة بالبلاد الإسلامية، وسبب وضعها، وعن مقدار ما يُؤخذ من الأغنياء ومن المتوسطين ومن الفقراء، وعن حدِّ الغني والمتوسط والفقير فيها، وهل يُثاب أولياء أمور المسلمين ــ أيَّدهم (١) الله تعالى ــ على إلزامهم بها على حسب حالهم أم لا؟ وهل يُؤخذ من الغني والفقير والمتوسط؟ (٢) وأجاب: [أما] سبب وضع الجزية فهو قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا اُلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ اِلْأَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اُلْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا اُلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].

стр. 65

فأجمع الفقهاء على أن الجزية تُؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس. وكان عمر بن الخطاب ﵁ قد توقَّف في أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوفٍ أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هَجَرَ. ذكره البخاري (١). وذكر الشافعي (٢) أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنعُ في أمرهم، فقال له عبد الرحمن بن عوفٍ: أشهد لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "سُنُّوا بهم سنةَ أهل الكتاب". وهذا صريحٌ في أنهم ليسوا من أهل الكتاب، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٧]، فالله سبحانه حكى هذا عنهم، ولم ينكره عليهم ولم يكذِّبهم فيه. وأما حديث عليٍّ أنه قال: "أنا أعلم الناس بالمجوس: كان لهم علمٌ

стр. 66

يعلمونه وكتابٌ يدرسونه، وإنَّ ملكهم سَكِرَ فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا جاؤوا يقيمون عليه الحدَّ، فامتنع منهم ودعا أهل مملكته وقال: تعلمون دينًا خيرًا من دين آدم وقد أنكح بنيه بناتِه؟ فأنا على دين آدم! قال: فتابعه قومٌ وقاتلوا الذين يخالفونه حتى قتلهم، فأصبحوا وقد أُسرِيَ بكتابهم ورُفع العلم الذي في صدورهم؛ فهم أهل كتابٍ، وقد أخذ رسول الله ﷺ وأبو بكر ــ وأُراه قال: وعمر ــ منهم الجزية". فهذا حديث رواه الشافعي في "مسنده" وسعيد بن منصورٍ وغيرهما (١)، ولكنَّ جماعةً من الحفَّاظ ضعَّفوا الحديث (٢). قال أبو عبيد (٣): لا أحسب ما رووه عن علي في هذا محفوظًا. وقد روى البخاري في "صحيحه" (٤) عن المغيرة بن شعبة أنه قال لعاملِ

стр. 67

كسرى: أمرَنا نبيُّنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحدَه أو تُؤَدُّوا الجزية. وفي "مسند الإمام أحمد" والترمذي (١) عن ابن عباس قال: مرِض أبو طالب فجاءته قريشٌ وجاءه النبي ﷺ ، وشَكَوه إلى أبي طالب، فقال: يا ابنَ أخي، ما تريد من قومك؟ قال: "أريد منهم كلمةً تَدِينُ لهم بها العربُ، وتُؤدِّي إليهم بها العجمُ الجزيةَ". قال: كلمةً واحدةً؟ قال: "كلمةً واحدةً، قولوا (٢): لا إله إلا الله". قالوا: جعل الآلهة إلهًا واحدًا، إن هذا لشيء عجابٌ، ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاقٌ. قال: فنزل فيهم: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ إلى قوله: ﴿اَخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ١ - ٦]. وفي "الصحيحين" (٣) من حديث عمرو بن عوفٍ الأنصاري: أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرَّاح إلى البحرين يأتي بجِزْيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين (٤)، وأمَّرَ عليهم العلاء بن الحضرمي.

стр. 68

وذكر أبو عبيد في "كتاب الأموال" (١) عن الزهري قال: قَبِل رسول الله ﷺ الجزية من أهل البحرين وكانوا مجوسًا. وفي "سنن أبي داود" (٢) من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أُكَيدِرِ دُومةَ فأخذوه فأتوا به، فحقَنَ له دمه، وصالحه على الجزية. وقال الزهري: أول ما أُخِذت الجزية من أهل نجران وكانوا نصارى (٣). وفي "صحيح البخاري" (٤) عن ابن أبي نَجيحٍ (٥) قال: قلت لمجاهدٍ: ما

стр. 69

شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير وأهل اليمن عليهم دينارٌ؟ قال: جعل ذلك من قِبَلِ اليسار. فاختلف الفقهاء فيمن تُؤخذ منهم الجزية، بعد اتفاقهم على أخذها من أهل الكتاب ومن المجوس. فقال أبو حنيفة: تُؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعَبَدة الأوثان من العجم، ولا تُؤخذ من عَبَدة الأوثان من العرب (١). ونصَّ على ذلك أحمد في رواية عنه (٢). واحتج أرباب هذا القول على ذلك بحججٍ، منها: قوله في الحديث المتقدم: "وتُؤدِّي إليكم بها العجمُ الجزيةَ"، واحتجوا بحديث بُريدة الذي رواه مسلم في "صحيحه" (٣) قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيشٍ أو سريةٍ أوصاه في خاصَّته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغْزُوا باسم الله في سبيل الله، قاتِلوا من كفرَ بالله، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِروا، ولا تَمثُلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فادْعُهم إلى ثلاث خصالٍ ــ أو خلالٍ ــ، فأيتهنَّ ما أجابوك إليها فاقبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم

стр. 70

إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادعُهم إلى التحوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبِرْهم أنهم إن فعلوا ذلك (١) فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوا أن يتحوَّلوا منها، فأخبِرْهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يَجري عليهم حكمُ الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوا فسَلْهم الجزيةَ، فإن هم أجابوك فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أَبَوا فاستعِنْ بالله وقاتِلْهم. وإذا حاصرتَ أهلَ حصنٍ فأرادوك أن تجعل لهم ذمَّةَ الله وذمَّةَ نبيِّه فلا تجعلْ لهم ذمَّةَ الله ولا ذمَّة نبيِّه، ولكن اجعلْ لهم ذمتَك وذمةَ أصحابك، فإنكم أن تُخْفِروا ذِمَمَكم وذِمَمَ أصحابكم أهونُ من أن تُخْفِروا ذمةَ الله وذمةَ رسوله. وإذا حاصرتَ أهلَ حصنٍ فأرادوك أن تُنزِلهم على حكم الله فلا تُنزِلهم على حكم الله، ولكن أَنزِلْهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيبُ حكم الله فيهم أم لا؟ ". وفي هذا الحديث أنواعٌ من الفقه: منها: وصية الإمام لِنوَّابه وأمرائه ووُلاتِه بتقوى الله، والإحسان إلى الرعية، فبهذين الأصلين يُحفظ على الأمير منصِبُه، وتَقَرُّ عينُه به، ويأمن فيه من النكَبات والغِيَر. ومتى ترك هذين الأمرين أو أحدهما فلا بدَّ أن يسلبه الله عزَّه، ويجعله عبرةً للناس، فما أُزِيلت (٢) النِّعم إلا بترك تقوى الله والإساءة إلى الناس.

стр. 71

ومنها: أن الجيش ليس لهم أن يَغُلُّوا من الغنيمة، ولا يَغدِروا بالعهد، ولا يَمْثُلوا بالكفّار، ولا يقتلوا من لم يبلغ الحُلُم. ومنها: أن المسلمين يدعون الكفار قبل قتالهم إلى الإسلام، وهذا واجبٌ إن كانت الدعوة لم تبلُغْهم، ومستحبٌّ إن بلغَتْهم الدعوة. هذا إذا كان المسلمون هم القاصدين للكفار، فأما إذا قصدهم الكفار في ديارهم فلهم أن يقاتلوهم من غير دعوةٍ، لأنهم يدفعونهم عن أنفسهم وحريمهم. ومنها: إلزامهم بالتحوُّل إلى دار الإسلام إذا كانوا مقيمين بين الكفار، فإن أسلموا كلُّهم وصارت الدار دارَ إسلامٍ لم يُلْزَموا بالتحوُّل منها، بل يقيموا (١) في ديارهم. وكانت دار الهجرة في زمن رسول الله ﷺ هي دار الإسلام، فلما أسلم أهل الأمصار صارت البلاد التي أسلم أهلها بلاد الإسلام، فلا يلزمهم الانتقال منها. ومنها: أن الأعراب ليس لهم شيء في الفيء ولا في الغنائم ما لم يقاتلوا، فإذا قاتلوا استحقُّوا من الغنيمة ما يستحقُّه مَن شهد الوقعةَ، وأما الأعراب الذين لا يقاتلون الكفار مع المسلمين فليس لهم شيء في الفيء ولا في الغنيمة. ومنها: أن الجزية تُؤخذ من كل كافرٍ، هذا ظاهر هذا الحديث، ولم يستثنِ منه كافرًا من كافرٍ. ولا يقال: هذا مخصوصٌ بأهل الكتاب خاصَّةً، فإن اللفظ يأبى

стр. 72

اختصاصَه (١) بأهل الكتاب. وأيضًا فسرايا رسول الله ﷺ وجيوشه أكثرَ ما كانت تقاتل عَبَدةَ الأوثان من العرب. ولا يقال: إن القرآن يدلُّ على اختصاصها بأهل الكتاب، فإن الله سبحانه أمر بقتال أهل الكتاب حتى يُعطوا الجزية، والنبي ﷺ أمر بقتال المشركين حتى يُعطوا الجزية، فيؤخذ من أهل الكتاب بالقرآن ومن عموم الكفار بالسنة، وقد أخذها رسول الله ﷺ من المجوس وهم عُبَّاد النار، لا فرقَ بينهم وبين عبدة الأوثان. ولا يصح أنهم أهل الكتاب ولا كان لهم كتابٌ، ولو كانوا أهلَ كتابٍ عند الصحابة ﵃ لم يتوقَّفْ عمر ﵁ في أمرهم، ولم يقلِ النبي ﷺ : "سُنُّوا بهم سنةَ أهلِ الكتاب"، بل هذا يدلُّ على أنهم ليسوا أهلَ كتابٍ. وقد ذكر الله سبحانه أهل الكتاب في القرآن في غير موضع، وذكر الأنبياء الذين أنزل عليهم الكتب والشرائع العظام، ولم يذكر للمجوس ــ مع أنها أمةٌ عظيمةٌ من أعظم الأمم شوكةً وعددًا وبأسًا ــ كتابًا ولا نبيًّا، ولا أشار إلى ذلك، بل القرآن يدلُّ على خلافه كما تقدَّم، فإذا أُخِذت من عُبَّاد النيران فأيُّ فرقٍ بينهم وبين عُبَّاد الأوثان؟ فإن قيل: فالنبي ﷺ لم يأخذها من أحدٍ من عُبَّاد الأوثان مع كثرة قتاله لهم. قيل: أجلْ، وذلك لأن آية الجزية إنما نزلت عامَ تبوك في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن أسلمت جزيرة العرب ولم يبقَ بها أحدٌ من عبَّاد الأوثان،

стр. 73

فلما نزلت آية الجزية أخذها النبي ﷺ ممن بقي على كفره من النصارى والمجوس، ولهذا لم يأخذها من يهود المدينة حين قدم المدينة، ولا من يهود خيبر، لأنهم (١) صالحهم قبل نزول آية الجزية. وهذه الشبهة هي التي أوقعتْ عند اليهود أن أهل خيبر لا جزية عليهم، وأنهم مخصوصون بذلك من جملة اليهود، ثم أكَّدوا أمرها بأن زوَّروا كتابًا (٢) فيه أن رسول الله ﷺ أسقط عنهم الكُلَفَ (٣) والسُّخَر (٤) والجزية، ووضعوا فيه شهادة سعد بن معاذٍ ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما. وهذا الكتاب كذِبٌ مختلقٌ بإجماع أهل العلم من عشرة أوجهٍ (٥): منها: أن أحدًا من علماء النقل والسير والمغازي لم يذكر (٦) أن ذلك وقع البتةَ، مع عنايتهم بضبط ما هو دون ذلك بكثيرٍ. الثاني: أن الجزية إنما نزلت بعد فتح خيبر، فحينَ صالح أهل خيبر لم

стр. 74

تكن الجزية نزلت حتى يضَعَها عنهم. الثالث: أن معاوية بن أبي سفيان لم يكن أسلم بعدُ، فإنه إنما أسلم عامَ الفتح بعد خيبر. الرابع: أن سعد بن معاذٍ توفي عام الخندق قبل فتح خيبر. الخامس: أنه لم يكن في زمن رسول الله ﷺ على أهل خيبر كُلَفٌ ولا سُخَرٌ حتى تُوضَع عنهم. السادس: أنه لم يكن لأهل خيبر من الحرمة ورعاية حقوق المسلمين ما يقتضي وضعَ الجزية عنهم، وقد كانوا من أشدِّ الكفار عداوةً لرسول الله ﷺ وأصحابه، فأيُّ خيرٍ حصل بهم للمسلمين حتى تُوضع عنهم الجزية دون سائر الكفار؟ السابع: أن الكتاب الذي أظهروه ادَّعَوا أنه بخط علي بن أبي طالب ﵁، وهذا كذبٌ قطعًا، وعداوة علي ﵁ لليهود معروفةٌ، وهو الذي قتل مرحبًا اليهودي (١)، وأثخنَ في اليهود يومَ خيبر حتى كان الفتح على يديه. الثامن: أن هذا لا يُعرف إلا من رواية اليهود، وهم القوم البُهت، أكذبُ الخلق على الله وأنبيائه ورسله، فكيف يُصدَّقون على رسول الله ﷺ فيما يخالف كتاب الله تعالى؟!

стр. 75

التاسع: أن هذا الكتاب لو كان صحيحًا لأظهروه في أيام الخلفاء الراشدين، وفي أيام عمر بن عبد العزيز، وفي أيام المنصور والرشيد، وكان أئمة الإسلام يستثنونهم ممن تُوضع عنهم الجزية، أو يذكر (١) ذلك فقيهٌ واحدٌ من فقهاء المسلمين، ولا يجوز على الأمة أن تُجمِع على مخالفة سنة نبيِّها. وكيف يكون بأيدي أعداء الله كتابٌ من رسول الله ﷺ ولا يحتجُّون به كلَّ وقتٍ على من يأخذ الجزية منهم، ولا يذكره عالمٌ واحدٌ من علماء السلف؟ وإن اغترَّ به بعضُ من لا علْمَ له بالسيرة والمنقول من المتأخرين، فَشنَّع (٢) عليه أصحابه، وبيَّنوا خطأه، وحذَّروا من سقطته. العاشر: أن أئمة الحديث والنقل يشهدون ببطلان هذا الكتاب، وأنه زُورٌ مفتعلٌ وكذبٌ مختلقٌ (٣). ولما أظهره اليهود بعد الأربع مائةٍ على عهد الحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي أرسل إليه الوزير ابن المسلمة، فأوقفَه عليه فقال الحافظ: هذا الكتاب زورٌ، فقال له الوزير: من أين هذا؟ فقال: فيه شهادة سعد بن معاذٍ ومعاوية بن أبي سفيان، وسعدٌ مات يومَ الخندق قبل خيبر، ومعاوية أسلم يوم الفتح سنة ثمانٍ، وخيبر كانت سنة سبعٍ. فأعجب ذلك الوزير (٤).
следующие страницы →