Полный текст (359 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني
المؤلف: أبو العلاء محمد بن أبي المحاسن بن أبي الفتح بن أبي شجاع الكرماني
المحقق: عبد الكريم مصطفى مدلج
الناشر: دار ابن حزم - بيروت
سنة النشر: ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
عدد المجلدات: ١
رقم الطبعة: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
стр. 2
مقدمة المؤلف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بعونك يا لطيف
أما بعد: فإني ألفتُ هذا الكتاب على بيان معاني القراءة عن القراء السبعة. وأبديت رغبة وقمت في تحصيلها بما يليق بها في تأويلها من دلائلها وترتيبها ورسومها وتهذيبها، ليسهل ضبطها ومعرفة لفظها، والوقوف على دقائقها من حفظها، وسميته (المفاتيح الأغاني مرتبًا على القراءة والمعاني)، رجاء أن يجعله الله ذخرًا في العاجل وأجرًا في الآجل، والله تعالى الموفق للسَّدَاد، والمحقق للمراد، إنه رءوف بالعباد.
* * *
стр. 3
مذهب القراء بالاستعاذة
فأول ذلك دائمًا نحن نبتدئ بتفسير الاستعاذة ودلائلها وقراءاتها. وأمَّا مذهب القراء في التعوذ فاختار نافع وابن عامر والكسائي أن يقولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السّميع العليم، واحتجوا بقوله: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)، واختار أبو عمرو وعاصم أن يقولا: أعوذ بالله
стр. 4
من الشيطان الرجيم، واحتجا بقوله: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨))، واختار حمزة أن يقول: نستعيذ بالله من
الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، واختار ابن كثير: أعوذ بالله
العظيم من الشيطان الرجيم، يقول: كما نعتَّ الشيطان بالرجيم فانعت الله
بالعظيم.
стр. 5
ومن سورة الفاتحة
٢ - وأمَّا قول القُرَّاء في (الْحَمْدُ لِلَّهِ) قرئ رفعًا ونصبًا
وخفضًا، فبالرفع ابتداء، وبالنصب على المصدر، وبالخفض لمجاورة
المخفوض وهو (لِلَّهِ)، وقرأ الحسن ورؤبة (الْحَمْدِ لِلَّهِ) بكسر
الدال)، أتْبَعَا الكسْرَ الكَسْرَ، وذلك أن الدّال مضمومةٌ وبعدها لام الإضافة
стр. 6
مكسورةً، فكرهوا الخروج من ضمّ إلى كسر فأَتْبَعوا الكسرةَ الكسرةَ.
وقرأ (٤٠/ب) إبراهيم بن [أبي] عبلة: (الْحَمْدُ لُلَّهِ) بضم الدال واللام، أتبع الضمَّ الضمَّ، كما أتبعوا أولئك الكسْرَ الكَسْرَ، ويجوز في النحو (الْحَمْدَ لِلَّهِ) بفتح الدال، وقد رُويت عن الحسن أيضًا تجعله مصدرًا لِحَمِدْتُ أحْمَدُ حَمْدًا فأنا حامد، ودخلت الألف واللام في المصدر تخصيصّا. وقال الكسائي: لفظه خبر والمراد به أمر، كقوله: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ)، أي: لِيَتَرَبصْن. ويقال: هو إخبار من الله بأنه مستحق للحمد. وقال ابن عباس: الحمدُ لله: الشكر لله. وقال الأخفش: أي: الثناء لله.
стр. 7
٤ - قوله تعالى: (ملِكِ يَوْم الدين) قرئ بسبع قراءاتٍ بالألف وبغيره، فبالنصب والخفض وَالرفع، وبجزم اللام قرأه أبو حيوة الشامي. و (مالكِ) بالألف مأخوذ من الفعل، وبغير الألف مأخوذ من الصفة، والملِك أصح من المالك في المعنى، والمالك في القراءة أفضل لزيادة حرفٍ، ويقال: مَلَكَ يَمْلِكُ مِلْكًا فهو مَالِكٌ من الفعل، ومَلَكَ يمْلك مُلْكًا فهو مَلِك من الصفة.
٦ - قوله تعالى (الصِّرَاطَ)، وفي الصراط أربع لغات (السِّراط)
стр. 8
بالسِّين وهو الأصل، وبالصاد لمجيء الطاء بعدها، وبالزاي الخالصة، وبإشمام الصاد، الزاي، كل ذلك قد قرئ به ومثله: صندوق وزندوق وسندوق.
٧ - قوله تعالى (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) هم الأنبياء، ﵈،
стр. 9
والأصل في (عَلَيْهِمْ) عليهُم بضم الهاء، وهي لغة رسول الله ﷺ وقد قرأ بذلك حمزة، وإنَّمَا كسر الهاءَ قوم ٌلمجاورة الياء، وأمّا أهل المدينة ومكة فيصلون الميم بواوِ (عَلَيْهمُو) فالواو علامة للجمع كما كانت الألف في (عليهما) علامة التثنية، ومن حذف الواو فإنه حذفها اختصارًا، وأجمع القُرَّاء على كسر الهاء في التثنية إذا قلت: (عليهِما)، كقوله: (أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا)، إلا يعقوب الحضرمي فإنه ضمّ الهاء في التثنية كما ضمها في الجمع.
٧ - قوله تعالى (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ)، (غَيْرِ) إنْ قرأته بالخفض فهو بدل (الَّذِينَ) كالصراط الثاني بدل من الأول، ويقال: نعت
стр. 10
(الَّذِينَ)، والتقدير: صراط الذين أنعمت عليهم غير اليهود والنصارى.
وإن قرأته بالنصب فعلى الحال والاستثناء، والغير على معنيين، أحدهما: سوى، والثاني: بمعنى إلا، وها هنا على معنى: إلا الَّذِينَ غضبتَ عليهم كما غضبتَ على اليهود والنصارى.
* * *
стр. 11
ومن سورة البقرة
٩ - قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ)، يخادعون: يفاعلون من الخدع، يقال: خَدَعْتُه خِدْعًا وخَدْعًا وخَدِيعَة، إذا أظهرت له غير ما تضمر.
قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ) بمعنى: يخدعون، وقرأ حجازي وأبو عمرو بالألف.
ومن قرأ (يَخْدَعُونَ) [قال:] إن (فَعَلَ) أولى بفعل الواحد من (فَاعَل)، ويخادعون بالألف، قال: هو من المفاعلة، ومعنى قوله:
(وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) هو أنهم طلبوا الخداع فلم يخدعوا الله ولا المؤمنين، وإنَّمَا خدعوا أنفسهم، لأن وبال خداعهم عاد عليهم.
стр. 12
١٠ - قوله تعالى: (بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ)، (مَا) في تأويل المصدر، أي: بتكذيبهم وبكونهم مكذبين. وقرأ أهل الكوفة (يَكْذِبُونَ) بالتخفيف من الكذب، وهو أشبه بما قبله وبما بعده.
٣٦ - قوله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا)، أي: نَحَّاهما وبعَّدهما، يقال زَلَّت قَدَمُه زَلَلا وزليلا إذا لم تثبت، وأزالهما صاحبهما إذا حملهما على الزليل.
وقرأ حمزة (فأَزَالَهُما)، يقال: زَال عن مكانه وأَزَال غيرَه.
٣٧ - قوله تعالى: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)، التلقي معناه هاهنا: الأخذ والقبول، قال الأصمعي: تَلَقتِ الرَّحِمُ ماءَ الفحل إذا قَبِلتهُ.
والكلمة تقع على القليل والكثير، وقرأ ابن كثير (آدمَ) بالنصب، (كَلِماتٌ) بالرفع، وذلك أن من الأفعال ما يكون إسناده إلى الفاعل
стр. 13
كإسناده إلى المفعول وذلك مثل: أصبتُ ونلتُ، تقول: نالني خيرُ ونلتُ خيراً.
٥١ - قوله تعالى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى)، وهي قراءة أبي عمرو بغير ألف، كقوله: (وَعَدَ اللَّهُ)، (أَلَم يَعِدكُم)، (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ)، (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ)، وقراءة أكثر القراء (وَاعَدْنَا) من المواعدة، لأن ما كان من الله من الوَعْد، ومن موسى من القبول به والتحري لإنجازه يقوم مقام الوَعْد فصار كالمُواعِدِ من (الفاعلين)، وأيضًا فإن (المفاعلة) قد تقع من الواحد يقال: وَعَدتُه وَعْدًا وعِدَةً ومَوعِدًا ومَوْعِدةً، قوله: (إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ)، وتقدير الكلام: وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلةً، للتكلم معه ولإيتائه الكلمات.
٥٨ - قوله تعالى: (نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ)، أصل الغَفْر: السَّتْرُ والتغطية، وغفر الله ذنوبَه، أي: سترها، وكل شيءٍ سترته فقد غفرته، والمِغْفَرُ: يكون تحت بيضة الحديد يغفر الرأس.
وأجمع القراء على إظهار الراء عند اللام، إلا ما روي عن أبي عمرو من إدغامه الراء عند اللام. قال الزجاج: وهو خطأ فاحش،
стр. 14
وأحسب الذين رووا ذلك عن أبي عمرو غالطين، ولا يدغم الراء في اللام؛ لأن الراء حرف مكرر، ولا يدغم الزائد في الناقص، ولو أدغمت الراء في اللام لذهب التكرير من الراء، وهذا إجماع النحويين. و (الخطايا) جمع (خطيئة) وهي الذنب على عمد، قال أبو الهيثم: يقال: خطئ: لما صنعه عمدًا، وهو الذنب، وأخطأ: لما صنعه خطأً غير عمدٍ.
وقوله: (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)، أي: الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة إحسانًا وثوابًا.
٩٠ - قوله تعالى: (أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ)، أي: إنزال الله، والمعنى: حسدًا أنزل اللَّهُ الكتابَ على من يشاء من عباده.
٩٧ - قوله تعالى: (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ)، وفي (جِبْرِيلَ) لغات، وكذلك (مِيكائِيل) و (إسْرَافِيل)، وهذه أسماء أعجمية،
стр. 15
فمن قال: (جِبْريل) بكسر الجيم وترك الهمز كان على لفظ (قنديل)، ومن قال: (جَبْريل) بفتح الجيم وحذف الهمز فليس لهذا البناء مثل في كلام العرب، فيكون هذا من باب (الآجر) و (الإبريسم) ونحو ذلك، ومن قال: (جَبْرَئِل) على وزن (جَبْرَعِل) كان على وزن (جَحْمَرِش)، و (جَبْرَئِيل) على وزن (عَنْدَلِيب)، وكلا المذهبين حسن لاستعمال العرب لهما جميعًا.
وقال جماعة من أهل العلم: (جبر) و (ميك) هو العبد بالسريانية و (إيل) هو الله . وروي عن ابن عباس أنه قال: إنما جبرئيل وميكائيل كقولنا عبد الله وعبد الرحمن، و (جَبْرِيلَ) مفتوح غير مهموز مكي، وبالكسر غير مهموز مدني وشامي وبصري وحفص. أبو بكر مثل
стр. 16
(جبرعل). حمزة والكسائي مثل (جَبْرَعِيل). (مِيْكَلَ) غير مهموز بصري وحفص. نافع بالهمزة مثل (ميكاعل). الباقون مثل (ميكاعيل).
١٠٦ - قوله تعالى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ)، النسخ إبطال الشيء، تقول العرب: نَسَخَتِ الشَمسُ الظلَ إذا أَذْهَبَتْه وحَلَّت محله، فهذا النسخ إلى بدلٍ، لأن الظلِّ يزول ويبطل، وتكون الشمس بدلا عنه، ويجوز النسخ إلى غير بدلٍ وهو رفع الحكم وإبطاله من غير أن تقيم له بدلا، وقرأ ابن عامر (مَا نُنْسِخْ) بضم النون من: أُنْسِخَت الآيةُ أي: وجدتها منسوخة، كقولهم: أحمدتُ الرجلَ وأحْبَبْتُه، وأكذبتُه، وأبخلتُه [أي]: أصبته على هذه الأحوال، فيكون معنى قوله: (نُنْسِخْ): نجده منسوخا، وإنما نجده كذلك [لنسخه إياه]، وإذا كان كذلك كان معنى قراءة ابن عامر كمعنى قراءة من قرأ (مَا نَنسَخ) بفتح النون، يتفقان في المعنى وإنْ اختلفا في اللفظ.
١٠٦ - قوله تعالى (أَوْ نُنسِهَا)، [النسيان] ضد الذكر، والإنساء
стр. 17
منقولة منه، يقال: نسي [الرجل] الشيءَ وأنسيته الشيء: إذا جعلته ينساه. ومعنى الآية: أَنّا إذا رفعنا آيةً من جهة النسخ أو الإنساء لها أتينا بخير من الذي نرفعه بأحد هذين [الوجهين] وهما: النسخ والإنساء، وقد يقع النسخ بالإنساء، وقرأ أبو عمرو (نَنْسَأْها) مفتوحة النون مهموزة من النَّسْء بمعنى التأخير، يقال: نَسَأْت الإبل عن الحوض إذا أَخرتَها، والمعنى: نؤخرها إلى وقتٍ ثانٍ فنأتي بدلا [منها] في الوقت المتقدم بما يقوم مقامها، ومعنى (نَأتِ بِخَيرٍ مِّنْهَا)، أي: أصلح لِمَنْ تُعُبدَ [بها]، وأنفع لهم وأسهل عليهم.
١٢٦ - قوله تعالى (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا)، فسأرزقه إلى منتهى أجله.
(فَأُمْتِعُهُ) مخفف شامي، وقراءة العامة بالتشديد من (التفعيل) وعليه التنزيل، كقوله (يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا)، (كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، وقرأ ابن عامر: بالتخفيف من الإمتاع، (وأفْعَل) قد يكون
стр. 18
بمعنى (فَعَّل) في كثيرٍ من المواضع، نحو: فَرَّحْتُه وأَفْرَحْتُه.
١٢٨ - قوله تعالى (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا)، قال الزجاج: الأجود كسر الراء؛ لأن الأصل (أَرْئنا)، فالكسرة في الراء إنما هي كسرة همزة ألقيت فطرحت حركتها على الراء، فالكسرة دليل الهمزة، وحذفها قبيح، وهو جائز على بعد؛ لأن الكسرة والضمة تحذفان استثقالا كقولهم في (فَخِذ وفَخْذ وعَضُد وعَضْد)، ومعناه: عَرِّفْنا مُتَعَبَّداتِنا، (وَأَرْنَا) بالجزم مكي ويعقوب.
١٣٢ - قوله تعالى: (وَوَصَّى بِهَا)، يقال: وَصَّى يُوَصِّي تَوْصِية ووَصَاة، وقرئ (وَأَوْصَى) وهي قراءة أهل الشام، ولهما أمثلة من الكتاب، فمثال التشديد قوله: (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً) وقوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ). ومثال الإفعال قوله (يُوصِيكُمُ اللَّهُ)
стр. 19
قال الزجاج: (وَصَّى) أبلغ من (أَوْصَى)؛ لأن أوصى جائز أن يكون [قال] لهم مرة واحدة، ووَصَّى لا يكون إلا لمراتٍ كثيرة. [وقوله: (بِهَا)]، قال الكلبي ومقاتل: بكلمة الإخلاص (لا إله إلا الله).
١٤٨ - قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا)، قال الزجاج (هُوَ) ضمير (لِكُلٍّ)، والمعنى: هو موليها وجهة أي: مستقبلا بوجهه. وقرأ ابن عامر (هُوَ مُوَلَّاهَا) أي: مصروف إليها، والمعنى: كل وُلّي وِجْهَه.
١٥٨ - قوله تعالى: (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا)، قال الحسن: يعني به الدين كله، وقرأ حمزة (وَمَنْ يَطَّوَّعْ) بالياء وجزم العين، وتقديره: ومن يتطوع، إلا أن التاء تدغم في الطاء لمقاربتها، وهذا حسن؛ لأن المعنى
стр. 20
على الاستقبال والشرط والجزاء، الأحسن فيهما الاستقبال والجزاء، إلا أن اللفظ إذا كان وفق المعنى كان أحسن.
١٦٥ - قوله تعالى: (وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ)، يعني في الآخرة حين يعاينون جهنم. تقديره: ولو يرون أن القوة لله جميعًا، والمعنى: ولو يرى الذين ظلموا شدة عذاب الله وقوته، وجواب (لَوْ) محذوف، وتقديره: لعلموا مضرة اتخاذ [الأنداد]، وكثر في التنزيل حذف جواب (لَوْ)، كقوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ)، (ولَوْ تَرَيَ إِذْ وُقِفُوا)، وقرأ نافع وابن عامر (وَلَوْ تَرَى) بالتاء على مخاطبة النبي ﷺ والمعنى: لو تراهم إذ يرون العذاب رؤيَ. وقرأ ابن عامر (يُرَوْنَ) بضم الياء، وحجته قوله: (كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ).
١٧٣ - قوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ)، أي: أحوج وألجئ، وهو (افتعل) من الضرورة. قال الأزهري: من ضيِّق عليه الأمر بالجوع، وقرئ برفع النون وكسرها، فمن رفع فلإتباع ضمة الطاء، ومن كسر فَعَلَى
стр. 21
أصل التقاء الساكنين.
١٧٧ - قوله تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ)، وقرأ حمزة وحفص نصبًا؛ لأن اسم ليس وخبرها اجتمعا في التعريف، فجاز أن يكون أحدهما أيهما كان اسمًا والثاني خبرًا. قوله (وَلَكِنَّ الْبِرَّ) ما ذكر في قوله: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ)، قال الزجاج: معناه: ولكن ذا البر فحذف المضاف كقوله: (هُمْ دَرَجَاتٌ)، أي: ذوو درجاتٍ، وقال قطرب والفَراء: ولكن البرَّ برُّ مَنْ آمَنَ بالله، فحذف المضاف وهو كثير في الكلام، كقوله: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ العِجْلَ)، (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ).
١٨٤ - قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ)، أي: يطيقون الصيام
стр. 22
(فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسَاكِينَ)، هذه قراءة أهل المدينة والشام، والمعنى: وعلى الذين يطيقَونه فأفطروا فدية طعام، والفدية: البذل وقد مرّ ذلك، وأضيفت الفدية إلى الطعام، لأنها اسم للقدْر الواجب، والطعام اسم يعمّ الفدية وغيرها، فهذا كقولك: ثوبُ خَزٍّ، وخاتمُ حديدٍ، وجمعوا المساكين، لأن الذين يطيقونه فأفطروا جماعةٌ، فكل واحد منهم يلزمه طعام مسكين، وقرأ الباقون (فِدْيَةٌ) منونة، (طَعَامُ مِسْكِينٍ) على واحد، ومثل هذا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ).
١٨٥ - قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)، يعني: عدة ما أفطرتم، قال الفراء: معنى الآية ولتكملوا العدة في قضاء ما أفطرتم، والواو: واو استئناف، واللام: من صلة فعل مضمر بعدها، والتقدير: ولتكملوا العدة شرع الرخصة في الإفطار، وقرئ (وَلِتُكَمِّلُوا) بالتشديد، و (فَعَّلَ) و (أَفْعَلَ)
стр. 23
يتعاقبان في أكثر الأحوال كما ذكرنا في (وَصَّى) و (أَوْصى).
١٨٩ - قوله تعالى: (وَأْتُوا الْبُيُوتَ)، واختلفوا في (الْبُيُوتَ) وأخواتها فقرؤوا بضم أولها وكسره، فمن ضم فهو الأصل " لأن (فعلا) يجمع على (فُعُول)، ومن كسر فلأجل موافقة الياء، فإن الكسرة أشد موافقة للياء من الضمة.
٢٠٨ - قوله تعالى: (فِي السِّلْمِ كَافَّةً)، السِّلم بكسر السين الإسلام، وهو اسم جعل بمنزلة المصدر، كالعطاء من (أعطيت)، والنبات
стр. 24
من (أنبت). والفتح لغة، ويجوز أن يكون المراد بالفتح والكسر الصلح، والمراد بالصلح الإسلام؛ لأن الإسلام صلح.
٢١٠ - قوله تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)، أي: في الجزاء من الثواب والعقاب، وقرأ حجازي وبصري: بضم التاء وفتح الجيم، أي: تُرَدُّ إليه الأمور.
٢١٤ - قوله تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ)، إلى أن يقول الرسولُ، وقرأ أهل المدينة بالرفع (حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ)، كما تقول: سِرتُ حتى أدخلُها، بمعنى: سرتُ فأدخلُها بمنزلة سرتُ فدخلتُها، و (حَتَّى) هاهنا ممّا لا يعمل في الفعل شيئًا؛ لأنها تليها الجمل تقول: سرت حتى أني نائل، وكقول الفرزدق:
فَيَا عَجَبَا حتى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي
فعملها في الجمل يكون في معناها لا في لفظها.
стр. 25
٢١٩ - قوله تعالى: (قُلِ الْعَفْوَ)، قال ابن عباس. ما فضل من المال عن العيال، وهذا قول السُّدِّي وقتادة وعطاء، وأصل العفو في اللغة: الزيادة، قال الله تعالى: (حَتَّى عَفَوا)، أي: زادوا على ما كانوا عليه من العدد.
واختلف القراء في رفع (الْعَفْوَ) ونصبه، فمن نصب جعل (مَاذَا) اسمًا واحدًا في موضع نصب، وجواب هذا (الْعَفْوَ) بالنصب. كما [تقول] في جواب: ما أَنْفَقْت؛ درهمًا. ومن رفع جعل (ذَا) بعد (ما) بمعنى (الذي) ورد العفو عليه فرفع، كأنه قال: [ما] الذي ينفقون؛ فقال: العَفْوُ، أي: الذي ينفقون: [العَفْوُ] فتضمر [المبتدأ] الذي كان خبرًا في سؤال السائل، كما تقول في جواب ما الذي أنفقتَه؟ ما أريد، أي: الذي أنفقتُه ما أريد.
стр. 26
٢٢٢ - قوله تعالى: (حَتَّى يَطَّهَّرْنَ)، أي. يَتَطَهَّرْن، ومعناه: يَغْتَسِلْن بالماء بعد النقاء من الدم، فأدغمت التاء في الطاء، ومن قرأ (يَطْهُرْنَ) بالتخفيف فهو من طَهُرَت المرأة تَطْهُرُ طُهْرًا وطَهَارةً، ومعناه: حتى يفعلن الطهارة.
٢٢٩ - قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا)، أي: يعلما ويوقنا، والخوف يكون بمعنى العلم وذلك أن في الخوف طرفًا من العلم، وقرأ حمزة (إِلَّا أَنْ يُخَافَا) بضم الياء؛ لأنه بني للمفعول بهما، وهما الزوجان.
والمعنى: إلا أن يعلما أنهما لا يقيمان حدود الله.
٢٣٣ - قوله تعالى: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا)، الاختيار فتح الراء من (تُضَارَّ)، وموضعه جزم على النهي، والأَصل: لا تضارَرْ، فأدغمت الراء الأولى في الراء الثانية، وفتحت الثانية لالتقاء الساكنين، وهذا الاختيار في
стр. 27
التضعيف إذا كان قبله فتح أو ألف، تقول في الأمر: عضَّ يا رجل، وضارّ زيدًا يا رجل، والمعنى: لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه وأَلِفَهَا الصّبيّ إذا قَبل، ولا تلقه [إلى] أبيه بعد ما عرفها تضاره بذلك. (وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) فيكلف أن يعطي الأمَّ إذا لم يرتضع الولد إلا منها أكثر مما يجب لها عليه، والقولان على مذهب الفعل المبني للمفعول بها، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (وَلا تُضَارُّ) برفع الراء على الخبر منسوقًا على قوله (لَا تُكَلَّفُ) أتبع من قبله ليكون أحسن في تشابه اللفظ، وهو خبر بمعنى الأمر.
٢٣٣ - قوله تعالى: (إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ)، قال مجاهد والسُّدِّي: إذا سَلَّمْتُمْ إلى الأم أجرتها بمقدار ما أرضعت، وقرأ ابن كثير (مَا أَتَيْتُم) بقصر الألف، ومعناه: ما فعلتم، يقال أتيتُ
стр. 28
حميدًا، أي: فعلتُه.
٢٣٦ - قوله تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدْرُهُ)، وهو الذي في سعةٍ من غناه، يقال: أوسع الرجل إذا كثر ماله واتسَعت حاله، (قدْرُهُ) أي: قدر إمكانه وطاقته، وقرئ بتحريك الدال، وهما لغتان، يقال: هذا قدر هذا وقَدْرُه، واحمل قَدَرَ ما تطيق وقَدْرَ ما تطيق، والمتعة غير مقدورة؛ لقوله على الغني قدر إمكانه وعلى الفقير قدر طاقته.
٢٤٠ - قوله تعالى (وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ)، واختلفوا فى رفع الوصية ونصبها، فمن رفع فعلى تقدير: فعليهم وصية - يضمر خبر المبتدأ. ومن نصب فعلى تقدير: فَليُوصِ وصيةً.
стр. 29
٢٤٥ - قوله تعالى: (فَيُضَاعِفَهُ)، وقرئ بالتشديد والتخفيف والرفع والنصب، أمَّا التشديد والتخفيف فهما لغتان، ومعنى التضعيف والإضعاف والمضاعفة واحد وهو الزيادة على أصل الشيء حتى يصير مثلين أو أكثر، والرفع بالنسق على (يُقرِضُ) أو الاستئناف، وأمَّا النصب فعلى جواب الاستفهام بالفاء؛ لأن المعنى: أيكون قرض فيُضاعفَه، قال الحسن والسُّدِّي: هذا التضعيف لا يعلمه إلا الله، وهو مثل قوله:
стр. 30
(وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا).
٢٤٦ - قوله تعالى: (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ)، يقول: لعلكم أن تَجْبُنُوا عن القتال. وقرأ نافع (عَسِيْتُم) بكسر السين وهي لغة، يقال: (عَسِيَ) بكسر السين، ومعناه: هل عَسِيْتُم ألا تقاتلوا إن كُتب عليكم القتال؛ لأن (عسى) لا بد له من حرف (أنْ) وفعل مستقبل، وكذلك قوله: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ)؛ لأن (الَّذِينَ) حرف ناقص لا بد له من صلة، و (عسى) بمعنى (لَعل).
٢٤٩ - قوله تعالى: (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ)، الاغتراف:
стр. 31
الأخذ عن الشيء باليد أو بآلة، والمِغْرَفَةُ: الآلة التي يُغْرف بها، والغَرْفَة: المرة الواحدة، وهي المدّ، والغُرْفة بالضم: الشيء المغترف والماء المغروف.
٢٥٩ - قوله تعالى: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) لم يتغير ولم ينتن بعد مئة سنة، والتَسَنُّه: التَغَير، ومن قرأ (لَمْ يَتَسَنَّ) بغير هاء أخذه من (التسَنِّي) وهو التَغَير أيضًا بمر السنين عليه، قال ابن عباس: نظر إلى التّين فإذا هو كما اجتناه، ونظر إلى العصير فإذا هو كهيئته لم يتغير.
٢٥٩ - قوله تعالى: (كَيْفَ نُنْشِرُهَا)، كيف نحييها، يقال: أَنْشَرَ اللَّهُ الميتَ، قال الله تعالى: (ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنْشَرَهُ)، وقرأ حمزة والكسائي: (نُنشِزُهَا) بالزاي من (الإنشاز) وهو الرفع، يقال: أَنْشَزْتُه فنَشَزَ، أي: رفعته فارتفع، ويقال لِمَا ارتفع من الأرض: نَشَزَ، ومعنى الآية: كيف نرفعها من الأرض.
стр. 32
٢٦٠ - قوله تعالى: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ)، قال أكثر أهل اللغة والتفسير: أَمِلْهُن إليك، يعني: وَجِّهْهُن إليك، يقال: صُرتُه أَصُورُهُ إذا أمَلْتُه، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد: قَطِّعْهُن. يقال. صار الشيءَ يصورُه صورًا إذا قطعه. وقرأ حمزة بكسر الصاد، قال الأخفش: يقال: صاره يصيره إذا قطعه. وتقدير الآية: خذ إليك أربعة من الطير فصرهنَ.
٢٧١ - قوله تعالى: (فَنِعِمَّا هِيَ)، أي: فنعم شيئا إبداؤها، وقراءة العامة: (فَنَعِمَّا هِيَ) بفتح النون وكسر العين؛ لأن الأصل (نَعِمَ يَنْعِمُ) كما قال:
........................ نَعِمَ السَّاعونَ في الأمْرِ المُبِرْ
стр. 33
وقرأ نافع (فَنِعِمَّا) بكسر العين والنون، أتبع العينَ النونَ في الكسرة فرارًا من الجمع بين ساكنين، وقرأ أبو عمرو بكسر النون وجزم العين، واختاره أبو عبيد وقال: هي لغة النبي ﷺ في قوله لعمرو بن العاص: "نِعْمَّا المَالُ الصالحُ للرجُلِ الصَّالح " هكذا روي الحديث بسكون العين.
٢٧١ - قوله تعالى: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ)، التكفير معناه: التغطية،
стр. 34
يقال: كَفَّر عن يمينه أي: ستر ذنب الحنث بما بذل من الصدقة، والكفارة الساترة لما حصل من الذنب. وقرئ (نُكَفِرْ) بالجزم عطفًا على قوله: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) وهو في موضع الجزم؛ لأنه جواب الشرط.
٢٧٣ - قوله تعالى: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ)، يقال: حَسِبتُ الشيءَ أحْسِبُه بالكسر والفتح، وقرئ بالوجهين في القرآن ما كان من مضارع (حَسِبَ)، والفتح أقيس عند أهل اللغة؛ لأن الماضي إذا كان على (فعِل) كان المضارع على (يَفْعَلُ) والكسر شاذّ، وهو حسن لمجيء السمع به.
٢٧٩ - قوله تعالى: (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ)، يقال: أَذِنَ بالشيء - إذا علم به - يَأذَن إِذْنَا وأَذَانَةً. قال أبو عبيدة: يقال أذِنْتُه بالشيء فَأذِنَ به، أي: عَلِمَ، والمعنى: فإن لم تضعوا الرِّبا الذي قد أمر الله بوضعه عن الناس
стр. 35
فاعلموا بحرب من الله ورسوله، وهو القتل في الدنيا والنار في الآخرة.
وقرأ حمزة وعاصم في بعض الروايات (فَآذِنُوا) ممدود، أي: أَعْلِمُوا. من قوله (فَقُلْ آذَنْتُكمْ)، والمعنى: فأَعْلِموا مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عن ذلك بحرب.
٢٨٠ - قوله تعالى: (فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ)، النَّظِرَة: اسم من الإنْظَار وأهو، الإمهال [يقال]: بعتُه بنظرة وبإنظار، والمعنى: فالذي تعاملونه به نظرًا، أي: تأخير إلى مَيْسرة، وهي (مَفْعَلَة) من اليُسْر الذي ضد العُسْر، وهو تيسر الموجود من المال، يقال: مَيْسَرَةٌ مَيْسَرٌ مَيْسورٌ.
٢٨٢ - قوله تعالى: (أَنْ تَضِل إِحْدهُمَا)، أصل الضلالة في اللغة الغيبوبة، يقال: ضل الماءُ في اللبن إذا غاب. فتذكرَ إحداهما الأخرى
стр. 36
الشهادة التي احتملتاها. ومن قرأ (فَتُذْكِرَ) من الإذكار، فبهذا المعنى أيضًا يقال: أَذْكَرَ الشيء وذَكَرَه، مثل: (فرَّحَه وأفْرَحَه) وهو كثير. وقرأ حمزة (إِنْ تَضِل) بكسر الألف (فَتُذَكِّرُ) بالرفع جَعَلَ (إن) للجزاء، و (تَضل) في موضع الجزم، وحركت بالفتح لالتقاء الساكنين، كقوله (من يَرتَدَّ)، والفاء في قوله: (فَتُذَكِّرُ) جواب الجزاء، كقوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ).
٢٨٣ - قوله تعالى: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضةٌ)، أي: فالوثيقة رهان، وهو جمع (رَهْنٌ) مثل: (كَلْبٌ وكِلابْ)، و (كَعْبٌ وكِعَابٌ). وقرأ أبو عمرو (فَرُهْنٌ) وهو أيضًا جمع (رهْن)، مثل: (سُقُفٌ وسَقْفٌ).
٢٨٢ - قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً)، أي: إلا أن تقع تجارةٌ حاضرةٌ، فلا جناح في ترك الإشهاد والكتابة فيه، وقرأ عاصم (تِجارَةً حَاضِرَةً) بالنصب على تقدير: إلا أن تكون التجارةُ تجارةً حاضرةً، فأضمر الاسم لدلالة الخبر عليه.
стр. 37
٢٨٥ - قوله تعالى: (وَكُتُبِهِ)، وقرأ حمزة (وَكِتَابهِ) على التوحيد أراد به اسم الجنس، كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، يراد به الجمع وإن أفردوا.
* * *
стр. 38
ومن سورة آل عمران
١٣ - قوله تعالى: (يَرَوْنَهُم)، ترى الفئةُ المسلمةُ الفئةَ الكافرةَ (مِثْلَيْهِمْ) وهم كانوا ثلاثة أمثالهم، وقرأ نافع ويعقوب (تَرَونَهُمْ) بالتاء؛ لأن ما قبله خطاب اليهود، والمعنى: ترون أيها اليهودُ المشركين ضعفي المؤمنين على ما ذكرنا [من تقليل الله المشركين في الأعين].
١٥ - قوله تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ)، وقرئ بضم الراء، وهي لغة قيس وتميم، قال الفَرَّاء: يقال: رضيت رضًا ورِضْوانا ورُضْوانا ومَرْضاةً.
٢٨ - قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) يقال: تَقَيْتُه تُقَاة وتَقِيَّة
стр. 39
وتُقًى.
٣٦ - قوله تعالى: (بِمَا وَضَعَتْ)، هذا من كلام الله، ومن قرأ بضم التاء جعل هذا من كلام أم مريم، قالت: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضعْتُ) بعد قولها: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى).
٣٧ - قوله تعالى: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيا)، أي: ضَمِنَها إلى نفسه وقام بأمرها، يقال: كَفَلَ يَكْفُل كَفَالَةً فهو كَافِل، وهو الذي قد كَفَلَ إنسانًا يَعُوله ويُنْفِق عليه. وفي (زَكَرِيا) قراءتان: القصر والمد، وهما لغتان كالهيجا والهيجاء وقرأ حمزة (كفَلَهَا) مشدّدًا، و (زَكَرِيا) على هذه القراءة منصوب؛ لأنه المفعول الثاني للتكفِيل، ومعناه: ضمَّنَها الله زكريا فضمَّها إليه.
стр. 40
٣٩ - قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ)، وقرأ حمزة (فَنَاداهُ الْمَلَائِكَةُ) على التذكير. قال الزجاج: الجماعة يلحقها التأنيث؛ للفظ الجماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير لأنه يقال: جمعُ الملائكة، وهذه كقوله: (وَقَالَ نسوةٌ).
٣٩ - قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ)، قُرئ بفتح الألف وكسرها، فمن فتح كان المعنى: فنادته الملائكة بأن الله، ثم حذف الجار. ومن كسر أضمر القول، كأنه يقول: نادته الملائكة، فقالت: إن الله، وإضمار القول في القرآن كثير، كقوله: (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ)، إلى قوله: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) أي: يقولون: سلام عليكم. وقرأ حمزة والكسائي (يَبْشُرُكَ) مُخَففًا من البِشْر بمعنى التبشير، يقال: بَشَرَهُ يَبْشُرُهُ بَشْرًا.
٤٩ - قوله تعالى: (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ)، وقرأ نافع (طائرًا) على معنى: يكون ما انفخ فيه طائرًا.
следующие страницы →