← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21819

مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني

الكرماني، أبو العلاء

Полный текст (359 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الشهادة التي احتملتاها. ومن قرأ (فَتُذْكِرَ) من الإذكار، فبهذا المعنى أيضًا يقال: أَذْكَرَ الشيء وذَكَرَه، مثل: (فرَّحَه وأفْرَحَه) وهو كثير. وقرأ حمزة (إِنْ تَضِل) بكسر الألف (فَتُذَكِّرُ) بالرفع جَعَلَ (إن) للجزاء، و (تَضل) في موضع الجزم، وحركت بالفتح لالتقاء الساكنين، كقوله (من يَرتَدَّ)، والفاء في قوله: (فَتُذَكِّرُ) جواب الجزاء، كقوله: (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ). ٢٨٣ - قوله تعالى: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضةٌ)، أي: فالوثيقة رهان، وهو جمع (رَهْنٌ) مثل: (كَلْبٌ وكِلابْ)، و (كَعْبٌ وكِعَابٌ). وقرأ أبو عمرو (فَرُهْنٌ) وهو أيضًا جمع (رهْن)، مثل: (سُقُفٌ وسَقْفٌ). ٢٨٢ - قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً)، أي: إلا أن تقع تجارةٌ حاضرةٌ، فلا جناح في ترك الإشهاد والكتابة فيه، وقرأ عاصم (تِجارَةً حَاضِرَةً) بالنصب على تقدير: إلا أن تكون التجارةُ تجارةً حاضرةً، فأضمر الاسم لدلالة الخبر عليه.

стр. 37

٢٨٥ - قوله تعالى: (وَكُتُبِهِ)، وقرأ حمزة (وَكِتَابهِ) على التوحيد أراد به اسم الجنس، كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، يراد به الجمع وإن أفردوا. * * *

стр. 38

ومن سورة آل عمران ١٣ - قوله تعالى: (يَرَوْنَهُم)، ترى الفئةُ المسلمةُ الفئةَ الكافرةَ (مِثْلَيْهِمْ) وهم كانوا ثلاثة أمثالهم، وقرأ نافع ويعقوب (تَرَونَهُمْ) بالتاء؛ لأن ما قبله خطاب اليهود، والمعنى: ترون أيها اليهودُ المشركين ضعفي المؤمنين على ما ذكرنا [من تقليل الله المشركين في الأعين]. ١٥ - قوله تعالى: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ)، وقرئ بضم الراء، وهي لغة قيس وتميم، قال الفَرَّاء: يقال: رضيت رضًا ورِضْوانا ورُضْوانا ومَرْضاةً. ٢٨ - قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) يقال: تَقَيْتُه تُقَاة وتَقِيَّة

стр. 39

وتُقًى. ٣٦ - قوله تعالى: (بِمَا وَضَعَتْ)، هذا من كلام الله، ومن قرأ بضم التاء جعل هذا من كلام أم مريم، قالت: (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضعْتُ) بعد قولها: (رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى). ٣٧ - قوله تعالى: (وَكَفَلَهَا زَكَرِيا)، أي: ضَمِنَها إلى نفسه وقام بأمرها، يقال: كَفَلَ يَكْفُل كَفَالَةً فهو كَافِل، وهو الذي قد كَفَلَ إنسانًا يَعُوله ويُنْفِق عليه. وفي (زَكَرِيا) قراءتان: القصر والمد، وهما لغتان كالهيجا والهيجاء وقرأ حمزة (كفَلَهَا) مشدّدًا، و (زَكَرِيا) على هذه القراءة منصوب؛ لأنه المفعول الثاني للتكفِيل، ومعناه: ضمَّنَها الله زكريا فضمَّها إليه.

стр. 40

٣٩ - قوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ)، وقرأ حمزة (فَنَاداهُ الْمَلَائِكَةُ) على التذكير. قال الزجاج: الجماعة يلحقها التأنيث؛ للفظ الجماعة، ويجوز أن يعبر عنها بلفظ التذكير لأنه يقال: جمعُ الملائكة، وهذه كقوله: (وَقَالَ نسوةٌ). ٣٩ - قوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ)، قُرئ بفتح الألف وكسرها، فمن فتح كان المعنى: فنادته الملائكة بأن الله، ثم حذف الجار. ومن كسر أضمر القول، كأنه يقول: نادته الملائكة، فقالت: إن الله، وإضمار القول في القرآن كثير، كقوله: (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ)، إلى قوله: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) أي: يقولون: سلام عليكم. وقرأ حمزة والكسائي (يَبْشُرُكَ) مُخَففًا من البِشْر بمعنى التبشير، يقال: بَشَرَهُ يَبْشُرُهُ بَشْرًا. ٤٩ - قوله تعالى: (فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ)، وقرأ نافع (طائرًا) على معنى: يكون ما انفخ فيه طائرًا.

стр. 41

٧٩ - قوله تعالى: (بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ)، أي: بكونكم عالمين بالكتاب. قال: الزجاج: كونوا معلمي الناس بعلمِكُم ودَرْسِكُمْ، عَلمُوا الناسَ وبَينُوا لهم. ومن قرأ (تُعَلِّمُونَ) بالتشديد من التعليم بمعنى: بكَوْنِكُم مُعَلِّمِين. ٨٠ - قوله تعالى: (وَلَا يَأْمُرُكُمْ)، من قرأ بالرفع قطعه مما قبله، قال ابن جُريج وغيره: ولا يأمُرُكم محمد. ومن نصب كان المعنى: وما كان لبشرِ أنْ يأمرَكم، فيكون نصبًا بالنَّسَق على قوله: (أَن يُؤْتِيَهُ). ٨١ - قوله تعالى: (لَمَآ آتَيْتُكُمْ)، (ما) ها هنا بمعنى الشرط والجزاء، معناه: لَئِنْ آتيْتُكُم. وقرأ حمزة (لِمَآ آتَيْتُكُمْ) بكسر اللام، وهي متعلقة بالأخذ؛ لأن المعنى: أخذ الله ميثاقهم لِمَا أُوتُوا من الكتاب والحكمة. وقرأ نافع (آتَيْنَاكُمْ) بالمد، وحجته قوله (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا).

стр. 42

٨٣ - قوله تعالى: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ)، المعنى: يطلبون دينًا غير دين الله، ومن قرأ بالتاء فَلأَن ما قبله خطاب، كقوله: (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ)، والياء على الإخبار عنهم. ٩٧ - قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ)، وقرئ (حِجُّ الْبَيْتِ) بالكسر [والمفتوح] مصدر، وهو لغة أهل الحجاز، والمكسور اسم للعمل. قال سيبويه: ويجوز أن يكون مصدرًا كالعلم والذكر. ١١٥ - قوله تعالى: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ)، لن تُعدَمُوا ثوابه ولن تجحدوا جزاءه، ومن قرأ بالياء فهو كفاية وإخبار عن الأمة القائمة. ١٢٠ - قوله تعالى: (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا)، ضمن الله للمؤمنين النصر إن صبروا وأعلمهم أنَّ عداوتهم وكيدهم غير ضارٍّ لهم، وقرئ

стр. 43

(لَا يَضِرْكُمْ) من: ضَارَه يَضيرُه ضَيْرًا إذا ضَرَّهُ. ١٢٥ - قوله تعالى: (مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ)، يزد في عددكم بهذا العدد من الملائكة. من فتح الواو من الْمُسَوَّمِينَ فمعناه: مُعَلَّمين قد سُوِّمُوا، إنهم مُسَوَّمُون، والسُّومَةُ: العلامة. ومن كسر الواو نسب الفعل إليهم؛ لما روي أن النبي ﷺ قال يوم بدر: "سَوِّمُوا فَإِن المَلآئِكَةَ قدْ سَوَّمَتْ ". قال ابن عباس: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائمُ بيض قد أرسلوها [في] ظهورهم. ١٤٠ - قوله تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ)، قرئ بضم القاف وفتحه، وهما لغتان في عضِّ السلاح ونحوه مما يجرح الجَسَدَ مثل: الضَّعف والضُّعف.

стр. 44

١٤٦ - قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ)، معنى (وَكَأَيِّنْ): كَمْ، وتأويله: التكثير. وقرأ ابن كثير (كَائِنْ) بوزن (كَاعِن)، وهما لغتان بمعنى واحد. ١٤٦ - قوله تعالى: (قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ)، يجوز أن يكون القتل مسندًا إلى (نَبِيٍّ) ويجوز أن يكون مسندًا إلى (رِبِّيُّونَ)، وكذلك الوجهان في قراءة من قرأ (قَاتَلَ). والربيون: الجماعات الكثيرة، الواحد: رِبِّي، وهو قول جمعٍ [من] المفسرين.

стр. 45

١٥١ - قوله تعالى: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)، قال السُّدِّي: [لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحدٍ إلى مكة]، همّوا بالرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله في قلوبهم الرعب. والرُّعْب: الخوف الذي يحصل في القلب، والتخفيف والتثقيل، فيه لغتان. ١٥٤ - قوله تعالى: (يَغْشَى طَآئِفَةً)، قرئ بالياء والتاء، ومن قرأ بالياء فلأن النعاسَ هو الغاشي، والعرب تقول: غشيني النعاسُ، وقَل ما تقول: غشيني الأَمن. ومن قرأ بالتاء جعل الأمنة هي الغاشية؛ لأن الأصلَ الأمنةُ، والنعاسُ بدلٌ، والأمنة هي المقصودة، فإذا حصلت الأمنة حصل النعاس. ١٧٦ - قوله تعالى: (وَلَا يَحْزُنْكَ)، أكثر القراء بفتح الياء، وقرأ نافع (يُحْزِنْكَ) بضم الياء، و (حَزَنَ) و (أحْزَنَ) بمعنى واحد. يقال: حَزَنَنِي وأحْزَنَنِي، ذكر ذلك الخليل وسيبويه وأبو زيد والزجاج. وأراد

стр. 46

بـ (الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) المنافقين واليهود، وتأويله: يسارعون في نصرة الكفر. ١٧٩ - قوله تعالى: (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ)، وفي (يَمِيزَ) قراءتان: التخفيف والتشديد وهما لغتان. يقال. مِزْتُ الشيءَ بعضَه من بعضٍ فأنا أَمِيزُهُ مَيْزا، أو مَيَّزْته تَمْييزًا أي: فَرَّقته وفَصَلتَه، ومنه الحديث: "مَنْ مَازَ أَذَى الطَريقٍ فَهْوَ لَهُ صَدَقَةٌ". ١٨٤ - قوله تعالى (وَالزُّبُرِ)، أي: الكُتُب، وهي جمع الزَّبور، والزَّبُور بمعنى المزبور يعني المكتوب، وقرأ ابن عامر (وَبِالزُّبُرِ) أعاد الباء وإن كان مستغنًى عنه لضرب من التأكيد.

стр. 47

١٩٥ - قوله تعالى (وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا)، وقَاتلوا المشركين وقُتِلوا، وقرأ ابن كثير (قُتِّلُوا) مشددًا لتكرر القتل فيهم، والتخفيف يقع على القليل والكثير. وقرأ حمزة: (وقُتِلُوا وَقاتَلُوا) وهو كقراءة العامة؛ لأن الواو لا يوجب ترتيبًا. * * *

стр. 48

ومن سورة النساء ١ - قوله تعالى: (وَالْأَرْحَامَ)، أن تقطعوها، فهي عطف على اسم الله (١) في قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ)، والمعنى: واتقُوا الأرْحَام فَصِلُوها ولا تَقْطَعُوهَا. وقرأ حمزة (وَالْأَرْحَامِ) (٢) بالخفض، وضعَّف النحويون كلهم هذه القراءة واستقبحوها (٣). . . . . . . . . . ..

стр. 49

قال الزجاج: إجماع النحويين أنه يَقْبُحُ أنْ يُنْسَقَ باسم ظاهرٍ على اسم مضمر في حال الخفض إلا بإظهار الخافض، كقوله: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ)، ويستقبح النحويون مررتُ به وزيدٍ؛ لأن المكنِي المخفوضَ حرفٌ متصل غيرُ منفصلٍ وكأنه كالتنوين في الاسم، فَقَبُحَ أن يعطف باسم يقوم بنفسه على اسم لا يقوم بنفسه. وقال سيبويه: لا يجوز عَطف الظاهر على المَكني المخفوض من غير إعادة الخافض إلا في ضرورة الشعر، وأنشد: فَاليَومَ قَرَّبْتَ تَهْجُونَا وتَشْتِمُنَا ... فاذهبْ فَمَا بِكَ والأَيَامِ مِنْ عجبِ ٥ - قوله تعالى: (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا)، قال عطاء عن

стр. 50

ابن عباس: قيامًا لمعايشكم وصلاح دنياكم. قال الزجاج: التي جعل الله تُقِيمُكم فتقومون بها قيامًا. قال الكسائي: القيام ها هنا اسم بمعنى القوام، وهو ما يقوم به الشيء. قال ابن قتيبة: يقال: هذا قوام أمرك وقيام أمرك، أي: ما يقوم به أمرُكَ. وقرأ نافع (قِيَمًا). قال الأخفش: قِيامَا وقِوامًا وقِيَمًا واحد، فالقِيَمُ عنده مصدَر في معنى القِيَام. وقال غيره: القِيَمُ جمعُ قيمة، والدنانير والدراهم قِيَمُ الأشياء، واختار الزجاج هذا الوجه فقال: مَنْ قرأ (قِيَمًا) فالمعنى: أموالكم التي جعلها الله قِيَمًا للأشياء فَبِها تقوم أمور من أموركم. ١٠ - قوله تعالى: (وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)، يقال: صَلِيَ الكافرُ النَّار يَصْلاهَا صَلى وهو صالي النَّار إذا قاسَى حرَّها وشدتها. ومنه قوله: (إِلا مَن هُوَ صالِ الْجَحيم). وقرأ أبو بكر: بضم الياء، فهو من قولهم: أصلاه اللَّهُ حَر النَّارِ إصْلاءً. قال الله تعالى: (فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا).

стр. 51

١١ - قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً)، وقرأ نافع (وَاحِدَةٌ) بالرفع على معنى: إنْ وقعت واحدةٌ. ١١ - قوله تعالى: (فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)، إذا مات ولم يخلف غير أبوين كان ثلث المال للأم والباقي للأب. وقرأ حمزة بكسر الهمزة إذا وَلِيَتْ كسرة أو ياء، نحو: (فلإمِّهِ)، (أَوْ بُيُوتِ إِمِّهَاتِكُمْ)، (إِمِّهَاتِكُمْ). وَ (فِي إِمِّهَا)، أتبع الهمزة ما قبلها من الياء والكسرة. قال أبو إسحاق الزجاج: إنهم استثقلوا الضمة بعد الكسرة في قوله (فَلإمِّهِ)، وليس في كلام العرب مثل: (فِعُل) بكسر الفاء وضم العين. ١١ - قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي)، أي: هذه الأنصبة إنما تقسم بعد قضاء الدين وإنفاذ وصية الميت في ثلثه. وقرئ (يوُصَى) بفتح الصاد وكسرها، فمن كسر فلأن المعنى: من بعد وصيةٍ يوصيها الميت.

стр. 52

ومن فتح الصاد فإنه يؤول في المعنى: إلى أن يوصى، ألا ترى أنَّ الموصي هو الميت. ١٦ - قوله تعالى: (وَاللَّذَانِّ)، قرأ ابن كثير بالتشديد، وكذلك (هَذَانِّ) و (هَاتَيْنِّ)، جعل التشديد عوضًا من الحذف الذي لحق الكلمة. ألا ترى أنَّ قولهم: (ذا) قد حذف لامها، وقد حذفت الياء من (اللذَان) و (هَذَان) وكان حقهما في التثنية (اللذيان) و (هذيان)، جعل التشديد فيه عوضًا من المحذوف عنه في التثنية. ١٩ - قوله تعالى: (كَرْهًا)، وقرأ بالضم حمزة والكسائي وكذلك في التوبة. و (كَرْهًا) بفتح الكاف وضمها وهما لغتان: كالفَقر والفُقْر، والضَّعْف والضُّعْف. ٢٤ - قوله تعالى: (وَأَحَلَّ لَكُم)، وقرئ بضم الألف، والفتح أشبه بما قبله؛ لأن معنى (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ) كَتَبَ اللَّهُ عليكم كتابًا وأَحلَّ لكم،

стр. 53

فبناء الفعل للفاعل ها هنا حَسَنٌ. ومَنْ بنى الفعل للمفعول به فقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ) فهو في المعنى يؤول إلى الأول، وذلك لمراعاة ما قبله. ٢٥ - قوله تعالى: (أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ)، يريد الحرائر. فمن فتح الصاد أراد أنَّهُن أُحْصِنَّ لحريتِهنَّ ولم يُبْتَذَلْنَ كالإِمَاء، فهنَّ مُحْصَنات. ومن كسر الصاد أراد أنهُن أَحْصَن أنفُسَهُنَّ لحريتِهن ولم يَبْرُزْنَ بُروزَ الأَمَة، فهُن مُحْصِنات. ٢٥ - قوله تعالى: (فَإذَآ أُحْصِنَّ)، أي: بالأزواج على معنى تَزَوجْنَ. ومن فتح الألف فمعناه: أسْلَمْنَ. والإحصان معناه في اللغة: المَنْعُ، ومنه فوله: (أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا)، أي: مَنَعَتْهُ عن الزِّنَا. ٣١ - قوله تعالى: (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا)، وقرئ (مَدْخَلًا) بالقتح على تقدير: وَنُدْخِلْكُمْ فَتَدْخُلُون مَدْخَلا. ومن قرأ بضم الميم جاز أن

стр. 54

يكون مصدرًا، وجاز أن يكون مكانًا، والأوْلى أن يكون مكانًا " لأن المفسرين قالوا في قوله (مُدْخَلًا كَرِيمًا): هي الجنة. ٣٣ - قوله تعالى: (عَاقَدَتْ) و (عَقَدَت)، وكلتا القراءتين معناهما واحد، يعني: الحلفاء، في قول جميع المفسرين. ٣٧ - قوله تعالى: (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ)، وقرئ (بِالْبَخَلِ) وهما لغتان مثل: الثُّكْلُ والثَكَلُ. ٤٠ - قوله تعالى: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً)، أي: وإنْ تكُن الذَّرَةُ حَسَنَةً. ومن قرأ بالرفع كان المعنى: وإنْ تَحْدُثْ حَسَنةٌ، أو إن

стр. 55

تقع حسنة. ٤٢ - قوله تعالى: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ)، وقرأ نافع (تَسَوَّى) من التسَوِّي، يقال: سوَّيتُهُ فتَسَوَّى، والمعنى (تَتَسَوَّى) فأدغمت التاء في السين لقربها منها. وحذف حمزة التاء ولم يدغمها، فقرأ (تَسَوَّى) مفتوحة التاء خفيفة السين، معناه أي: يكونون ترابًا فيستوون مع الأرض حتى يصيروا وهي شيئًا واحدًا. ٤٣ - قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ)، وقرأ حمزة والكسائي بغير ألف. فمعنى اللَّمس في اللغة: طلب الشيء باليد ها هنا وها هنا. واختلف المفسرون في اللمس المذكور [ها هنا] على قولين: أحدهما: أن المراد به الجماع، وهو قول ابن عباس والحسن

стр. 56

ومجاهد وقتادة، وهم لا يحكمون بانتقاض الطهر باللَّمْس، وهو مذهب الكوفيين. القول الثاني: أن المراد باللمس ها هنا التقاء البشرتين، سواء كان لجماعٍ أو غيره، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشعبي وإبراهيم ومنصور

стр. 57

ومذهب الشافعي وهؤلاء يوجبون الطهارة على من أفضى بشيء من بدنه إلى عضوٍ من أعضاء المرأة. وهذا القول أوْلى؛ لأن حقيقة اللَّمْس في اللّغة باليد، وحمل الآية على الحقيقة أوْلَى. ٦٦ - قوله تعالى: (مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)، قال الحسن: أخبر عن علمه فيهم، يعني: ما يفعل ذلك إلا من قد علم الله منه ذلك، وهم قليل. وارتفع القليل على البدل من [الواو في: (فَعَلُوُه) كقولك: ما أتاني أحدٌ إلا زيدٌ. ترفع زيدًا على البدل من] أحد. ومن نصب (إِلَّا قَلِيلًا) فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، وذلك أن قولك: ما جاءني أحد، كلام تامّ، كما أنَّ: جاءني القوم، كذلك، فنصب مع النفي كما نصب مع الإيجاب، من حيث اجتمعا في أنَّ كلَّ واحدٍ منهما كلام تامّ. ٧٣ - قوله تعالى: (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ)، قال ابن الأنباري: كأنْ لم يعاقِدْكم على الإسلام، ولم يبايِعْكُم على الصبر والثبات فيه بما ساء وسرَّ. وقرئ (يَكُنْ) بالياء والتاء، فالتأنيث على الأصل، والتذكير يحسن

стр. 58

إذا كان التأنيث غير حقيقي سيّما إذا وقع فاصل بين الفعل والفاعل. ٩٤ - قوله تعالى: (فَتَبَيَّنُوا)، يقال: تَبينتُ الأمرَ أي: تأمَّلتُه وتثبتُّ فيه. ومنه قوله ﷺ : "ألا إِن التبَيُّنَ مِنَ اللهِ والعَجَلَةَ مِنَ الشَيْطانِ فَتَبَيَّنُوا". وقرئ (فَتَثَبَّتُوا)، والمعنيان متقاربان. ٩٥ - قوله تعالى: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)، وقرئ (غَيْرُ) رفعًا ونصبًا، فمن رفع فهو صفة للقاعدين، والمعنى: لا يستوي القاعدون الذين هم غيرُ أولي الضرر، أي: لا يستوي القاعدون الأصحاء والمجاهدون وإن كانوا كلهم مؤمنين. ومن نصب (غَيْرَ) جعله استثناءً من القاعدين، يعني: لا يستوي القاعدون إلا أولو الضرر. وهذا الوجه اختيار الأخفش،

стр. 59

قال: لأنه استُثْنِيَ بها قومٌ لم يقدروا على الخروج، وهو أيضًا قراءة النبيّ ﷺ قرأ (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ) نصبًا. عن البراء بن عازب قال: لمّا نزلت (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قال النبي ﷺ : "ادع لي زيدا وَلْيجئ باللوح والدّواة، أو الكتِف، أَو الكتِف والدّواة، ثمّ قال: اكتب (لا يستوي القعِدُونَ) وظَهَرَ للنَّبيِّ ﷺ عمرُو أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسولَ اللهِ فَما تَأْمُرُنى فَإني رَجلٌ ضَريرُ البَصَرِ، فَنَزَلَتْ مكانها (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ". ٩٤ - قوله تعالى: (لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ)، أي: لا تقولوا لمن حيّاكم بهذه التَّحية لستَ مُؤمِنًا، فَتَقْتُلوه وتأخذوا ماله. ومن قرأ (السَّلَمَ) أراد الانقياد والاستسلام للمسلمين.

стр. 60

١٢٨ - قوله تعالى: (أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا)، إصلاحَا، ومعنى يَصَّالحا: يَتَصَالَحَا، فأدغمت التاء في الصاد. وقرئ (يُصْلِحَا) من الإصلاح عند التنازع. ١٣٥ - قوله تعالى: (وَإِنْ تَلْوُوا)، قال مجاهد: (وَإِنْ تَلْوُوا) تُبَدِّلُوا الشهادة، وقرئ (تَلُوْا) بواوِ واحدة من وِلاية الشيء وهي: إقبال عليه وخلاف الإعراض عنه. والمعنى: إن تَقْبَلوا أو تُعرِضوا. ١٤٥ - قوله تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ)، قال ابن عباس ﵁: في أسفل النار. قال الأخفش وأبو عبيدة: جهنم أدراك، أي: منازل، وكل منزلٍ منها درك. وقرئ (الدَّرَكِ) بفتح الراء

стр. 61

وجزمه، وهما لغتان قال الزجاج: الاختيار فتح الراء؛ لأنه أكثر في الاستعمال ١٥٤ - قوله تعالى: (لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ)، أي: لا تعتدوا باقتناص السمك فيه، يقال: عَدَا عُدُوًا وعَدْوًا وعَدَاءً وعُدْوَانًا، أي: ظَلَمَ وجَاوزَ الحَدَّ. وقرأ نافع (لَا تَعْدُّوا) ساكنة العين مشدَّدة الدال، أراد (لا تَعْتَدُوا) ثم أدغم التاء في الدال لتقاربها. وروى ورش (لَا تَعَدُّوا) بفتح العين، وذلك أنه لمّا أدغم التاء في الدال نقل حركتها إلى العين. * * *

стр. 62

ومن سورة المائدة ٢ - قوله تعالى: (شَنَئَانُ قَوْم)، والشّنآن: البغض، يُقال: شَنِئْتُ الرَّجُلَ اشْنَؤُهُ شَنْأ وشَنَآنا: إذا أَبْغَضتُه، ويجوز شَنْآنا بسكون النّون. ٢ - قوله تعالى: (أَنْ صَدُّوكُمْ)، أي: لأنْ صدوكم (عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)، ومن أجل أَنْ صَدوكم. ومن قرأ (إِنْ صَدُّوكُمْ) بكسر (إِنْ) جعله للجزاء على معنى: إنْ صَدوكم عن المسجد الحرام فلا تكسبوا عدوانا. ٦ - قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)، في الأرجل قراءتان:

стр. 63

النَّصب والخفض، أمَّا النصب فهو ظاهر؛ لأنه عطف على المغسول؛ لوجوب غسل الرجلين بإجماع لا يقدح فيه قول من خالف. وأمَّا الكسر فقال أبو حاتم وابن الأنباري: الكسر بالعطف على الممسوح غير أن المراد بالمسح في الأرجلِ الغسلُ. وقال جماعة من أهل المعاني: الأرجل معطوفة على الرؤوس في الظاهر لا في المعنى. كذلك المعنى في الآية: وامسحوا برؤوسِكم واغسلوا أرجلَكم، فلمّا لم يذكر الغسلَ عطفت الأرجل على الرؤوس في الظاهر. ١٣ - قوله تعالى: (قَاسِيَةً)، القسوة: الصلابة والشدة في كل

стр. 64

شيء، يقال: قَسَا يَقْسُو فهو قاسٍ. وقرأ حمزة (قَسِيَّة) على وزن (فَعِيلَة) بمعنى: قاسية مثل: عالم وعليم. قال ابن عباس: قاسية يابسة عن الإيمان. ٤٥ - قوله تعالى: (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ)، ومن رفع (الْعَيْنُ) فإنه عطف جملة على جملةٍ ولم يجعل الواو للاشتراك في الناصب كما جعله من نصب. (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) تعميم بعد التخصيص؛ لأنه ذكر (الْعينَ بِالعَيْنِ). ٤٧ - قوله تعالى: (وَلْيَحْكُمْ)، إخبار عما فَرَضَ عليهم في ذلك الوقت، و [التقدير]: قلنا: وَلْيَحْكُمْ، ثم حذف القول. وحذف القول في القرآن كثير، واللام في (وَلْيَحْكُمْ) لام الأمر؛ ولذلك جزم (وَلْيَحْكُمْ). وقرأ حمزة (وَلِيَحْكُمَ) بكسر اللام وفتح الميم على معنى آتيناه الإنجيل ليحكم. ٥٠ - قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ)، وقرأ ابن عامر بالتاء على معنى: قُل لهم يا محمد. ٥٣ - قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا)، وقرأ أبو عمرو (وَيَقُولَ)

стр. 65

نصبًا، على معنى: وعسى أن يقولَ الذين آمنوا. وقرأ أهل الحجاز (يَقُولُ) بغير واوٍ اسغناءً عن حرف العطف لملابسة هذه الآية بما قبلها. قال الزجاج: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا) في وقت إظهار الله تعالى نفاق المنافقين. ٥٤ - قوله تعالى: (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ)، وقرأ أهل الحجاز (يَرْتَدِدْ) بإظهار دالين. قال الزجاج: وهو الأصل؛ لأن الثاني إذا سكن من المضاعف ظهر التضعيف، نحو (إِنْ يَمْسَسْكُمْ)، ويجوز في اللغة: إنْ يَمَسَّكُمْ؛ لأنه تحرك الثاني بالفتح عند الإدغام. ٥٧ - قوله تعالى: (وَالْكُفَّارِ)، يعني: كفار مكّة، وهو نسق على

стр. 66

قوله: (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ). ومن نصب كان نسقاً على قوله: (لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا) كأنه قال: ولا تَتخِذُوا الكفارَ أولياء. ٦٠ - قوله تعالى: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ)، قال الزجاج: (عَبَدَ) نسق على (لَعَنَهُ اللَّهُ). المعنى: مَنْ لَعَنَه الله وعَبدَ الطاغوتَ، أي: أطاع الشيطان فيما سَوَّل له. وقرأ حمزة (وَعَبُدَ الطاغُوتِ) وأراد بالعَبُد: العُبُد، فضمّت الباء للمبالغة، أراد (عُبُداً) فضم الباء، وليس (عَبُد) لفظ الجمع؛ لأنه ليس في أبنية الجموع شيء على هذا البناء، ولكنه واحد يُراد به الكثرة، كقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ). ٧١ - قوله تعالى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، قال ابن عباس: ظنوا أن لا يعذبهم. وقرأ حمزة والكسائي (أَلا تَكُونُ) رفعًا على تقدير: أَنَّه لا تكونُ، ثم خفف المشدّدة وحذف الضمير. ٩٥ - قوله تعالى: (فَجَزَاءُ مِثْلِ)، على الإضافة إلى (مِثْلِ)، كأن معناه: فجزاءُ ما قتل، ويكون المثل صلة، كما تقول: أنا أُكْرِمُ مثلَكَ، أي: أُكْرِمُكَ. ومن قرأ (فَجَزَآءٌ مِثْلٌ) وعلى الابتداء والخبر، أي: فعليه

стр. 67

جزاءٌ مماثلٌ للمقتول من الضيد، ومعنى القراءتين سواء. ١٠٧ - قوله تعالى: (مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِق عَلَيْهِمُ)، أي: من ورثة الميت، وهم الذين استُحِق عليهم الوصِية. (الأَولَيَنِ) أي: الأقربان إلى الميت. وقرأ حمزة (الأَوَّلِينَ) وهو نعت لجميع الورثة المذكورين في هذه الآية قوله: (مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِق عَلَيْهِمُ)، وتقديره: من الأَوَّلِينَ الذين استُحِقَّ عليهم الإيصاء، وإنّما قيل لهم (الأولِينَ)؛ لتقدم ذكرهم في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ)، وكذلك (اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)، ذكرا في اللفظ قبل قوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ). وقرأ حفص (اسْتَحَق). بفتح الحاء والتاء، بمعنى: وجب، والمعنى: فآخران من الذين وجب عليهم الإيصاء بتوصية ميتهم [وهم] ورثته.

стр. 68

١١٢ - قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)، قال ابن الأنباري: لا يجوز لأحدٍ أن يتوهم على الحواريين أنهم شكّوا في قدرة الله، ولا يدل قولهم (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) على أنهم شكوا في استطاعة الله، وهذا كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقومَ معي؟ وهو يعلم أنه مستطيع للقيام. وقرأ الكسائي (هَلْ تَسْتَطِيعُ) بالتاء (رَبَّكَ) نصبًا على معنى [هل تستطيع] سؤالَ ربك، ومرادهم بالاستفهام: التلَطُفُ في استدعاء السؤال، كما تقول لصاحبك: هل تستطيع كذا؟ وأنت عالم أنه يستطيع، ولكن قصدك بالاستفهام التلطف. ١١٩ - قوله تعالى: (يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ)، أي: ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في هذا اليوم، لأنه يومُ الجزاء، وما تقدم في الدنيا من الصدق إنّما يتبيَّن نفعُه في هذا اليوم. قال المفسرون: هذا تصديق لعيسى فيما قال وذلك أنه كان صادقاً في الدنيا، ولم يقل للنَّصارى: اتخذوني إلهاً فنفعه صدقه ومن قرأ (هَذَا يَوْمُ) بالرفع فعلى الابتداء والخبر، جعل اليومَ خبرَ المبتدأ الذي هو (هَذَا). والمعنى: هذا اليومُ [يومُ] منفعة الصادقين. ومن قرأ بالنصب فعلى الظرف، على تقدير: (قال الله هذا)، يعني: ما تقدم ذكره في يوم ينفع الصادقين صدقهم، أي: قال الله هذا في يوم القيامة. * * *

стр. 69

ومن سورة الأنعام ١٦ - قوله تعالى: (مَنْ يَصْرِفْ عَنْهُ)، بفتح الياء كوفي غير حفص، معناه: فقد أوجب الله له الرحمة لا محالة، أي: له مع صرف العذاب عنه الرحمة. وقرأ حمزة (يَصْرِف) بفتح الياء وكسر الراء، أي: يصرف الله عنه العذاب يومئذٍ، أي: يوم القيامة. ٢٣ - قوله تعالى: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ) وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالياء؛ لأن الفتنة بمعنى الافتتان، فجاز تذكيره. وقرأ أهل الشام ومكة (فِتْنَتُهُمْ) رفعًا، فمن رفع جعله اسم (كان) وجعل

стр. 70

(إِلَّا أَن قَالُوا) الخبر، ومن نصب جعل (أَن قَالُوا) الاسم و (فِتْنَتهُمْ) الخبر. ٢٣ - قوله تعالى: (وَاللَّهِ رَبِّنَا)، نصب حمزة والكسائي، وقرئ (رَبِّنَا) جر، نعت (وَاللَّهِ)، ومن نصب جعله منادًى مضافًا، أي: يا رَبَّنَا. ٢٧ - قوله تعالى: (وَلَا نُكَذِّبَ) (وَنَكُونَ)، منصوبتان و [بها] قرأ حمزة وعاصم ويعقوب. (وَنَكُونُ) كله بالرفع وهي قراءة أهل المدينة، أي: نحن لا نكذبُ بآيات ربنا ونكونُ من المؤمنين، فقد شاهدنا وعاينا ما لا نكذبُ [معه] أبداً. ومن نصب (وَلَا نكُذِّبَ) قال الزجاج: فيكون نصبًا على الجواب بالواو، فأمَّا النَّصبُ فَعَلى (يَا لَيْتَنَا) على جواب التمني، والرفع على الابتداء؛ لأن جوابَ التمني بالفاء نصبٌ، والواو من أخوات الفاء. "وقرأ عبد الله (فَلا نُكَذِّبَ)

стр. 71

بالفاء. وتقديرها: يا ليتنا نردّ ولا نكذبَ بآيات ربنا فنكونَ من المؤمنين. وهو الوقف في قراءته. ٣٢ - قوله تعالى: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ)، وهي نعت الدار، يعني الجنة. وأصله: الدار، فأدخلت فيه لام التأكيد وأدغمت اللام الأصلية في الدار، وقرأ ابن عامر: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) بالإضافة. قال الفراء: يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين. ٣٣ - قوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ)، بالتخفيف نافع والكسائي، فمعناه: لا يجدونك كاذبًا. ومن قرأ بالتشديد، أي: لا ينسبونك إلى الكذب، وهو التكذيب.

стр. 72

٥٥ - قوله تعالى: (وَلِيَسْتَبينَ)، بالياء كوفي، وهو عطف على المعنى، كأنه قيل: ليظهرَ الحَق وليَستَبينَ، لازم ومتعدِّ، والسبيل يذكر ويؤنث. وقرئ بالتاء والياء فيمن رفع السبيل ومن نصب السبيل كانت التاء للخطاب، أي: وَلِتَسْتَبِينَ يا محمدُ سبيلَ المجرمين. يقال: استَبَانَ الشَّيءُ واسْتَبَنْتُهُ. ومن قرأ بالرفع على معنى الفاعل، قال ابن عباس: وما بَيَّنْتَ من سبيلهم يوم القيامة ومصيرهم إلى الخزي. ٥٧ - قوله تعالى: (يَقُصُّ الْحَقَّ)، قرأ [بها] عاصم وحجازي، أي: يقول الحق. وقرئ (يَقْضِ الْحَق) معناه: يقضي القضاءَ الحقَّ.

стр. 73

٦٣ - قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ)، بالتَشْديد فيهما كوفي، وخَففَهُمَا يعقوب. وهما لغتان، يقال: نَجَّاهُ وأَنْجَاه. قال الله: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ). ٦٣ - قوله تعالى: (تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)، وقرئ (خِفْيَة) بكسر الخاء، وهما لغتان في المعنى واحد. ٦٣ - قوله تعالى: (لَئِنْ أَنْجيتَنَا مِنْ هَذِهِ). الظلمات والشدائد. وقرأ أهل الكوفة (لَئِنْ أَنْجَانَا) حملوه على الغيبة لقوله قبله (تَدْعُونَهُ). ٦٨ - قوله تعالى: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ)، وقرأ ابن عامر بالتشديد. و (فَعَّلَ) و (أَفْعَلَ) يجريان مجرى واحد. قال ابن عباس: يريد إن نسيت فقعدت.

стр. 74

٧٤ - قوله تعالى: (آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا)، قرئ بالفتح والضم، فمن قرأ بالفتح فموضعه خفض على البدل من أبيه، ونصبه على البيان. ومن قرأ بالضم معناه: يا آزرُ. وكان اسمه (تارح) ولقبه (آزر) وآزر عندهم ذم يعني: يا مخطئ وهو منادًى مفرد. ٨٣ - قوله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَآءُ)، وقرأ أهل الكوفة بالتنوين. وقرئ بغير التنوين. فبغير التنوين معناه: نرفع درجات من لدنّا، وبالتنوين مقدم ومؤخر، أي: نرفع من نشاء درجاتٍ، أي: بفضائل العلم والعقل كما رفعنا درجة إبراهيم ﵇ حتى اهتدى. ٨٦ - قوله تعالى: (وَالْيَسَعَ)، وقرأ حمزة بتشديد اللام، وكلاهما واحد في أنه اسم لنبي معروف، واللام الواحدة أشهر في اسمه. قال الزجاج: يقال فيه: اليَسَع والليْسَع بتشديد اللام وتخفيفها. وكلاهما

стр. 75

خارج عما عليهما الأسماء الأعجمية في حال التعريف، نحو إسماعيل وإبراهيم. ٩٠ - قوله تعالى: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)، قال الكلبي: شرائعهم وسننهم. قال الزجاج: أي: اصبر كما صبروا على تكذيب قومهم. وأكثر القراء أثبتوا الهاء في (اقْتَدِهْ) ساكنة في الوصل والوقف [موافقة للمصحف، والوجه عند النحويين الإثبات في الوقف، والحذف في الوصل]؛ لأن هذه الهاء للسّكت فلا تثبت في الإدراج. وقرأ ابن عامر: بكسر الهاء، وخطَّأه ابن مجاهد وقال: هذه هاء وقف لا تحرك في حالٍ من الأحوال. وقال أبو علي الفارسي: جعل ابن عامر الهاء كناية على المصدر لا هاء الوقف، كأنه قال: فبهداهم اقتد اقتداءً، والفعل يدل على المصدر كما حكى سيبويه: من قولهم: مَنْ كَذَبَ كان شَرًّا له.
следующие страницы →