← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 21819

مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني

الكرماني، أبو العلاء

Полный текст (359 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بالفاء. وتقديرها: يا ليتنا نردّ ولا نكذبَ بآيات ربنا فنكونَ من المؤمنين. وهو الوقف في قراءته. ٣٢ - قوله تعالى: (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ)، وهي نعت الدار، يعني الجنة. وأصله: الدار، فأدخلت فيه لام التأكيد وأدغمت اللام الأصلية في الدار، وقرأ ابن عامر: (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ) بالإضافة. قال الفراء: يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين. ٣٣ - قوله تعالى: (فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ)، بالتخفيف نافع والكسائي، فمعناه: لا يجدونك كاذبًا. ومن قرأ بالتشديد، أي: لا ينسبونك إلى الكذب، وهو التكذيب.

стр. 72

٥٥ - قوله تعالى: (وَلِيَسْتَبينَ)، بالياء كوفي، وهو عطف على المعنى، كأنه قيل: ليظهرَ الحَق وليَستَبينَ، لازم ومتعدِّ، والسبيل يذكر ويؤنث. وقرئ بالتاء والياء فيمن رفع السبيل ومن نصب السبيل كانت التاء للخطاب، أي: وَلِتَسْتَبِينَ يا محمدُ سبيلَ المجرمين. يقال: استَبَانَ الشَّيءُ واسْتَبَنْتُهُ. ومن قرأ بالرفع على معنى الفاعل، قال ابن عباس: وما بَيَّنْتَ من سبيلهم يوم القيامة ومصيرهم إلى الخزي. ٥٧ - قوله تعالى: (يَقُصُّ الْحَقَّ)، قرأ [بها] عاصم وحجازي، أي: يقول الحق. وقرئ (يَقْضِ الْحَق) معناه: يقضي القضاءَ الحقَّ.

стр. 73

٦٣ - قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ)، بالتَشْديد فيهما كوفي، وخَففَهُمَا يعقوب. وهما لغتان، يقال: نَجَّاهُ وأَنْجَاه. قال الله: (فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ). ٦٣ - قوله تعالى: (تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)، وقرئ (خِفْيَة) بكسر الخاء، وهما لغتان في المعنى واحد. ٦٣ - قوله تعالى: (لَئِنْ أَنْجيتَنَا مِنْ هَذِهِ). الظلمات والشدائد. وقرأ أهل الكوفة (لَئِنْ أَنْجَانَا) حملوه على الغيبة لقوله قبله (تَدْعُونَهُ). ٦٨ - قوله تعالى: (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ)، وقرأ ابن عامر بالتشديد. و (فَعَّلَ) و (أَفْعَلَ) يجريان مجرى واحد. قال ابن عباس: يريد إن نسيت فقعدت.

стр. 74

٧٤ - قوله تعالى: (آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا)، قرئ بالفتح والضم، فمن قرأ بالفتح فموضعه خفض على البدل من أبيه، ونصبه على البيان. ومن قرأ بالضم معناه: يا آزرُ. وكان اسمه (تارح) ولقبه (آزر) وآزر عندهم ذم يعني: يا مخطئ وهو منادًى مفرد. ٨٣ - قوله تعالى: (نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَآءُ)، وقرأ أهل الكوفة بالتنوين. وقرئ بغير التنوين. فبغير التنوين معناه: نرفع درجات من لدنّا، وبالتنوين مقدم ومؤخر، أي: نرفع من نشاء درجاتٍ، أي: بفضائل العلم والعقل كما رفعنا درجة إبراهيم ﵇ حتى اهتدى. ٨٦ - قوله تعالى: (وَالْيَسَعَ)، وقرأ حمزة بتشديد اللام، وكلاهما واحد في أنه اسم لنبي معروف، واللام الواحدة أشهر في اسمه. قال الزجاج: يقال فيه: اليَسَع والليْسَع بتشديد اللام وتخفيفها. وكلاهما

стр. 75

خارج عما عليهما الأسماء الأعجمية في حال التعريف، نحو إسماعيل وإبراهيم. ٩٠ - قوله تعالى: (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)، قال الكلبي: شرائعهم وسننهم. قال الزجاج: أي: اصبر كما صبروا على تكذيب قومهم. وأكثر القراء أثبتوا الهاء في (اقْتَدِهْ) ساكنة في الوصل والوقف [موافقة للمصحف، والوجه عند النحويين الإثبات في الوقف، والحذف في الوصل]؛ لأن هذه الهاء للسّكت فلا تثبت في الإدراج. وقرأ ابن عامر: بكسر الهاء، وخطَّأه ابن مجاهد وقال: هذه هاء وقف لا تحرك في حالٍ من الأحوال. وقال أبو علي الفارسي: جعل ابن عامر الهاء كناية على المصدر لا هاء الوقف، كأنه قال: فبهداهم اقتد اقتداءً، والفعل يدل على المصدر كما حكى سيبويه: من قولهم: مَنْ كَذَبَ كان شَرًّا له.

стр. 76

٩١ - قوله تعالى: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ)، قال المفسرون: تكتبونه في قراطيس مقطعة. قال الفراء: تبدون [ما تحبون] وتخفون صفة محمد ﷺ وقرأ أبو عمرو (يَجْعَلُونَهُ) بالياء على الغيبة. ٩٢ - قوله تعالى: (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى)، معناه: أنزلناه للبركة والإنذار، وأُم القُرى: مكة سميت أم القرى؛ لأن الأرض كلها دُحِيَت من تحتها، فهي أصل الأرض كلها. والمعنى لتنذر أهل أم القُرى فحذف المضاف. (وَمَن حَوْلَهَا) قال ابن عباس: يريد جميع الآفاق. ومن قرأ بالياء جعل الفعل للكتاب. ٩٤ - قوله تعالى: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ)، قال الزجاج: الرفع أجود، ومعناه: لقد تقطع وصلُكُم [والنَّصَب] جائز على معنى: لقد تقطع

стр. 77

ما كنتم فيه من الشركة بينكم. وقال ابن الأنباري: التقدير: لقد تقطع ما بينكم، فحذف (ما) لوضوح معناها. قال ابن عباس: لقد تقطع بينكم، يريد: وصلكم ومودتكم. قال أبو الحسن: لقد تقطع الأمر بينكم، (وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ): ذهب عنكم ما كنتم تكذبون في الدنيا. ٩٦ - قوله تعالى: (وَجَاعلُ اللَّيْلِ)، وقرأ أهل الكوفة (وَجَعَلَ اللَّيْلَ)؛ لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى الماضي، فلمّا كان (فاعِل) بمنزلة (فَعَل) في المعنى عطف عليه (فَعَلَ) لموافقته له في المعنى، فَدَلّ على أنه بمنزلة (فَعَلَ). ٩٦ - قوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)، بالنصب. ألا ترى أنه لما كان المعنى في (جَاعِلُ) (جَعَلَ) نصب (الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ)؛ لأن (الليلَ) في موضع نصب في المعنى، فرد (الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) على معناه. ٩٨ - قوله تعالى: (فَمُسْتَقَرٌّ)، قرئ بالفتح والخفض، فبالفتح أي: فلكم مُسْتَقَرٌّ ولكم مُسْتَوْدعٌ، وبالخفض أي: فمنكم مُسْتَقِرٌّ. والمستَقَرُّ بفتح

стр. 78

القاف اسم للمكان، وهو بمعنى (المَقَرّ)، وبكسر القاف بمعنى (القَارِّ)، يقال: قرَّ في مكانه واستَقَرَ. والمستوْدعُ مثل (المودعَّ) يقال: اسْتَوْدَعْتُه الشيْءَ وأَوْدَعْتُه، وهو الإنسان المودع في الصلب. ٩٩ - قوله تعالى: (انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ)، وقرأ حمزة والكسائي بالرفع، وعاصم ويعقوب (ثَمَرِهِ) الفتح، فبالنصب جمع (ثَمَرَةٍ)، وبالرفع جمع (ثِمَارٍ) كالرهن جمع (رهان). ١٠٠ - قوله تعالى: (وَخَرَقُوا)، قال الفراء: معنى خرقوا: افتعلوا ذلك كذبًا وكفرًا. وخرقوا واخترقوا [بمعنى واحدٍ]. وقرأ نافع (وَخَرَّقُوا) مشددا، والتشديد للمبالغة والتكثير. ١٠٥ - قوله تعالى: (وَليَقُولُوا دَرَسْتَ)، قال ابن الأنباري: هذا عطف على مضمرٍ في المعنى. التقدير: نصرف الآيات لنلزمهم الحجة (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ) [واللام في] (وَلِيَقُولوا) لام العاقبة والصيرورة؛ لأن

стр. 79

عاقبة تصريف الآيات أدت إلى هذا القول الذي قالوه. كقوله: [(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا). ومعنى (دَرَسْتَ): قرأت على غيرك. يقال: درست] الكتاب أدرسه درسًا ودراسةً. وقال الزجاج: [فيها] قراءات: (دَرَسَتْ) مجزوم التاء، أي: تقادمت، و (دُرِسَتْ) مرفوع الراء مجزوم التاء على هذا المعنى، إلا أنه للمبالغة، و (دُرِسَتْ) على المجهول، و (دَرَسْتَ) بنصب التاء: قرأت. وقرأ ابن عامر (دَرَسَتْ)، أي: هذه الأخبار التي تتلوها علينا قديمة، (دَرَسَتْ) بالألف، أي: ذاكرت، فإن قيل: إنما صرفت الآيات ليقولوا دَرَدسْتَ، قلنا: هذه لام الصيرورة، كما قال: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا). ويقال: معناه لكي لا تقولوا دَرَسْتَ، يعني: تعلمت من جَبْرَ ويَسَار. ويقال من سلمان الفارسي ﵁ مثل قوله (يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)، يعني: سلمان. ١٠٨ - قوله تعالى: (فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا)، أي: ظلمًا. وقرأ يعقوب

стр. 80

مشددًا (عُدُوًّا) وهو نصب على المصدر و (عَدْوًا) مخفف أي: أعداء، وهو نصب على الحال. يقال: عدا فلانٌ عَدْوًا وعُدُوًّا وعُدْوَانا وعَدَاءً، أي: ظَلَمَ ظُلْمًا. ١٠٩ - قوله تعالى: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ)، وقرأ أهل مكة (إِنَّهَا) بالكسر معناه: وما يدريكم إيمانهم، فحذف مفعول (يُشْعِرُكُمْ). قال الزجاج: أي: لستم تعلمون الغيب أفلا تدرون أنهم يؤمنون، ثم استأنف فقال: (إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ). ومن قرأ (أَنَّهَا) فهي بمعنى: لعلها، كأنه قال: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. و (أَن) بمعنى (لَعَلَّ) كثير في كلامهم. تقول العرب: إيتِ السوقَ [أنكَ تَشْتَرِي لنا شيئًا]، أي: لعلك. قال الفراء: ويجوز على هذه القراءة أن تجعل (لَا) صلة، فيكون التقدير: وما يشعركم أنّها إذا جاءت يؤمنون والمعنى على هذا: أنها لو جاءت لا يؤمنون، والخطاب للمؤمنين. وقرأ حمزة (تُؤْمِنُونَ) بالتاء، والخطاب على هذه القراءة في قوله:

стр. 81

(وَمَا يُشْعِرُكُمْ) للكفار الذين أقسموا، وهذا قول مجاهد، قال: وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت. ١١١ - قوله تعالى: (قبُلًا)، وقرأ أهل المدينة والشّام (قِبَلًا) بالكسر. و (قِبَلًا) و (قُبُلًا) أي: معاينة. يقال: لقيت فلانًا قِبَلا وقُبُلا وقَبَلا ومقابلةً، أي: مواجهة، و (قِبَلا) بكسر القاف ونصب الباء جمع (قَبيل) أي: أصنافًا. ويقال: القَبِيل الكَفِيل. ويقال: (قَبَلا) بنصب القاف والباء أي: استئنافًا. ١١٤ - قوله تعالى: (يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ)، مشدد شامي وحفص، معناه: جبريل ﵇. وإن قلت: القرآن، فمعناه: الإنزال، كما أن المُدْخَلَ هو الإدْخالُ. فإن قيل: يجب أن يكون قوله مخلوقًا إذا هو مُنَزَّل. قلنا: ظاهره مَجاز؛ لأن الْمُنَزَّل الحقيقي ما يكون بوقتين في موضعين مختلفين، ولا يجوز الانتقال على العَرَض، بل القرآن تَنْزيلٌ وإنْزَالٌ لا مُنَزَّلٌ.

стр. 82

١١٥ - قوله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ)، كوفي ويعقوب، يعني: ما ذكر من وعدٍ ووعيدٍ. ومن قرأ على الواحد أراد الجمع أيضًا. والكلمة تقع على الكثير، تقول العرب: قال زهير في كلمته، أي: في قصيدته. ١٢٥ - قوله تعالى: (ضَيِّقًا حَرَجًا)، وقرأ ابن كثير (ضَيْقًا) ساكنة الياء و [هو] من باب: الميِّت والميْت في أن المخَفَّفَ مثلُ المشَدَّدِ في المعنى. والحَرَج: الشديد الضيق، وقد حَرِج صدره إذا ضاق. وقرئ (حَرِجًا) بكسر الراء. فمن فتح الراء كان وصفًا بالمصدر،

стр. 83

والمعنى: ذا حَرَجٍ، كما قالوا: رجل دَنِفٌ، أي: ذو دَنَفٍ. ومن كسر فهو نعت مثل: دَنِفٍ وفَرِقٍ. والمعنى: أن قلبَه غيرُ مشروح [للإيمان]. ١٢٥ - قوله تعالى: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)، وهو مثل: يتصعَّد في المعنى. و (يَصْعَدُ) بالتخفيف مكي من الصعود إلى السماء. قال الزجاج: كأنه قد كُلف أن يتصعَّد إلى السَّمَاء. ١٣٥ - قوله تعالى: (عَلَى مَكَانَتِكُمْ)، وقرئ (مَكَانَاتِكُمْ)، والوجه الإفراد؛ لأنه مصدر، والمصادر في أكثر الأمر مفردة، وقد تجمع في بعض الأحوال. ١٣٥ - قوله تعالى: (مَنْ تَكُونُ لَهُ عَقِبَةُ الدَّارِ)، قال ابن عباس: يعني الجنة. وقرئ (يَكُونَ) بالياء؛ لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي، كقوله: (فَمَن جآءَهُ مَوعَظةٌ). ١٣٧ - قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ)، وقرأ ابن عامر (زُيِّنَ) بضم الزاي (قَتْلُ) رفعًا (أَوْلَادَهُمْ) بالنصب (شُرَكَائِهِمْ) بالجر على

стр. 84

تقدير: زُيِّنَ لكثير من المشركين قتل شركائِهم أَولادَهُم، ولكنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به وهو: الأولاد. والمفعول به مفعول المصدر (١). ١٣٩ - قوله تعالى: (خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا)، يعني: النساء، وإنما قيل: (خَالِصَةٌ) لأن (مَا) في قوله: (مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ) عبارة عن الأجِنة، فجاز تأنيث (خَالِصَةٌ) لتأنيث معنى (مَا)، وجاز تذكير (مُحَرَّمٌ) على لفظ (مَا). ١٣٩ - قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً)، قرأ ابن كثير بالياء (مَيْتَةٌ) رفعًا؛ لأن المراد بالمَيْتَةِ المَيْتُ. والميْتَةُ تقع على المذكر والمؤنث كالدابَّة والشَّاة. وابن عامر يلحق الفعل علامة التأنيث؛ لأن الميتةَ في اللفظ مؤنثة. وقرأ عاصم (تَكُنْ) بالتاء (مَيْتَةً) بالنصب على معنى: وإنْ تكن الأجنة ميتةً. ومن قرأ (يَكُنْ) بالياء (مَيْتَةً) بالنصب كان التقدير: وإن يكن ما

стр. 85

في بطونِ الأنعامِ مَيْتَةً. ولفظ (مَا) مذكر. ١٤١ - قوله تعالى: (يَوْمَ حَصَادِهِ)، و (حِصَادِهِ)، وهما لغتان، مثل: الجِدَاد والجَدَاد وهما واحد، أي: حقّ الله يوم حصاده. قرئ بالفتح والكسر، وإذا قرأت بكسر الحاء فهو وقت الحِصاد، وإذا قرأت بنصب الحاء فهو المحصود، يعني: يوم الكيل. ١٤٣ - قوله تعالى: (وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ)، وقرئ بفتح العين، وهما لغتان. و (الْمَعْزِ) ذوات الشعر من الغنم. ١٤٥ - قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً)، أي: إلا أن يكون المأكول ميتةً. ومن قرأ (أَن تَكُونَ) بالتاء كان التقدير عنده اسمًا مؤنثًا،

стр. 86

كأنه قيل: إلا أن تكون العين أو النفس. وقرأ ابن عامر (إِلَّا أَنْ تَكُونَ) بالتاء (مَيْتَةٌ) بالرفع على معنى: إلا أن تَقَعَ أو تَحدُثَ ميتةٌ. ١٥٣ - قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي)، وقرأ ابن عامر (وَأَنْ هَذَا) مفتوحة مخففة وهي مخففة من المشددة، والتقدير وأَنَه هذا، ثم حذف ضمير (هَذَا) وخففت. ومن كسر (إنَّ) استأنف بها، قال ابن عباس: يريد ديني دين الحنيفية. ١٥٤ - قوله تعالى: (عَلَى الَّذِي أحْسَنَ)، يقرأ بنصب النون ورفعه، فبالرفع بمعنى: على الذي هو أحسنُ، وبالنصب أي: تمامَا على مَنْ أحسنَ. ١٥٩ - قوله تعالى: (فَرَّقُوا دِينَهُمْ)، وقرأ حمزة (فَارَقُوا دِينَهُمْ)

стр. 87

أي: تركوا دين آبائهم. وفَرَّقُوا: أي: تَشتَّتوا. عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعائشة "يا عائشة (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة". * * *

стр. 88

ومن سورة الأعراف ٢٦ - قوله تعالى: (وَرِيشًا)، وقرئ (وَرِيَاشا) وهو المال أو المعاش. قال أبو عبيدة: الريش والرياش ما ظهر من اللباس. وقوله (وَلِبَاسُ التَّقْوَى) قرئ بالنصب والرفع، فمن نصب حمل على (أَنْزَلَ) من قوله (قَدْ أَنزَلْنَا)، ومن رفع فعلى أنه مبتدأ، ومعناه على هذه القراءة: [لباس التقوى خير لصاحبه].

стр. 89

٣٢ - قوله تعالى: (خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وقرأ نافع (خَالِصَةٌ) رفعًا على أنه خبر بعد خبر كما تقول: زيدٌ عاقلٌ لبيبٌ. والمعنى: قل هي ثابتةٌ للمؤمنين في الحياة الدنيا خالصةٌ يوم القيامة. ٤٠ - قوله تعالى: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ)، يعني البعير. وقرأ ابن عباس (الجُمَّلُ) بالتشديد وهو: قلْس السفينة وحبالها. ٤٤ - قوله تعالى: (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ) وقرئ (أَنْ) مخَففًا (لَعْنَةُ اللَّهِ) رفعًا على معنى: أنَّه لعنة الله، ثم حذف الإضمار وخفف. ٥٤ - قوله تعالى: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)، وقرئ مشدّدا، والإغشاء

стр. 90

والتغشية [إلباس الشيء بالشيء]. قال الزجاج: معناه أن الليل يأتي على النهار فيغطيه. ٥٤ - قوله تعالى: (وَالشَمْسَ وَالْقَمَرَ)، أي: وخلق هذه الأشياء. وقرأ ابن عامر كلَّها بالرفع على الاستئناف. ٥٧ - قوله تعالى: (نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ)، و (نُشُرًا) جمع (نَشُور). والنشُورُ بمعنى المنشور، كالركوب بمعنى المركوب. وقرأ ابن عامر (نُشْرًا) كما يقال: كُتْب ورُسْلٌ. وقرأ حمزة (نَشْرًا) وهو مصدر: نَشَرتُ الشيءَ، ويراد بالمصدر المفعول: أرسَلَها اللهُ مَنشورةً. وقرأ عاصم (بُشْرًا) جمع (بَشِير)، أي: تبشر بالمطر والرحمة. ٥٩ - قوله تعالى: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)، قرئ رفعًا وخفضًا. فأمَّا من خفض فقال الفراء: تجعل (غير) نعتًا للإله، وقد يُرفع فيُجعَلُ تابعًا للتأويل في (إِلَهٍ)، ألا ترى أن (الإله) لو نزعت منه (مِن) كان

стр. 91

رفعًا؟ ونحو هذا قال الزجاج سواء، قال: الرفع على معنى: ما لكم إلهٌ غيره، ودخلت (مِن) مؤكدة، ومن خفض جعله صفة لـ (إِلَهٍ). ٦٢ - قوله تعالى: (أُبَلِّغُكُمْ)، وقرأ أبو عمرو (أُبْلِغُكُمْ) مخففة من الإبلاع. وكلاهما قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ)، والتشديد قوله (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ). ٩٨ - قوله تعالى: (أَوَأَمِنَ)، هذه واو العطف دخلت عليه همزة الاستفهام. وقرأ نافع (أَوْ) بسكون الواو. ويكون المعنى: أَفَأَمِنُوا. ١٠٥ - قوله تعالى: (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)، (عَلَى) ها هنا بمعنى الباء. قال الفراء: العرب تجعل (عَلَى) بمعنى الباء. تقول: رَمَيْتُ عَلى القوس، وبالقوس، وجئت على حالٍ حسنةٍ،

стр. 92

وبحالٍ حسنةٍ. وفي حرف عبد الله (حَقِيقٌ بِأنْ لا أَقُولَ). والمعنى: أنا حقيق بأن لا أقول. وقرأ نافع (عَلَيَّ) مشدّدة الياء. قال الزجاج: المعنى: واجبٌ عليَّ تركُ القولِ عَلى الله إلا بالحق. وهو أنه لا إله غيرُه، والمعنى: أن موسى قال: واجب عليَّ أنْ لا أقول في وصف اللهِ إلا ما هو الحق، وهو توحيده وتنزيهه عن الشريك. ١٤٣ - قوله تعالى: (جَعَلَهُ دَكًّا)، أي: مَدْقوقَا. يقال دَكَكْتُ الشيءَ أَدُكُّه دَكًّا إذا دَقَقتُهُ. قال الأخفش: فإنه دَكَّه دَكًّا. ومن قرأ (دكَاءَ) فمعناه: جعله مثلَ دكاء، فحذف المضاف. والدَّكَاء: الناقة التي لا سَنَام لها. والدَّكاء: الروابي إلى الأرض لا تبلغ أن تكون جبلا. ١٤٨ - قوله تعالى: (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ)، وقرأ مخففًا مفتوحًا يعقوب. ويقرأ حمزة والكسائي بكسر الحاء. ومن قرأ

стр. 93

بنصب الحاء: [فالحَلْيُ]، اسم لما يُستَحْسَنُ من الذهب والفضة، وبرفع الحاء جمع (حَلْيٍ) مثل: حَقْوٍ وحُقِيٌّ. ومن كسر الحاء فقال الزجاج: أتبع الحاءَ كسرةَ اللام. ويقال: الحِلِيُّ جمع الحَلْي. ١٤٩ - قوله تعالى: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ)، يعني: ندموا. يقال للنادم [على ما فَعَل الحَسِرُ على ما فَرَطَ منه] قد سُقِطَ في يده وأُسْقِطَ، ومثله: دُهِشَ وبُهِتَ. وقرئ (سَقَطَ) بفتح السين، أي: سَقَطَ الندم في أيديهم. ويقال: وقعوا في البلاء بأيديهم، وهذا من فصيحات القرآن. والعرب تقول لكل نادمٍ على أمرٍ، أو عاجزٍ عن شيءٍ: سُقِطَ في يديه. ١٥٠ - قوله تعالى: (ابْنَ أُمَّ)، أراد: أُمي. وقرأ حفص وأهل الحجاز والبصرة بفتح الميم ومن قرأ (أمِّ) بالكسر فحذف الياء فبقيت الكسرة

стр. 94

دليلا على المحذوف، كما قالوا: يا غلامِ أقبل. ومن فتح الياء جعل (ابْنَ) و (أُمَّ) شيئا واحدًا، نحو: خمسةَ عشَرَ. ١٦٣ - قوله تعالى: (وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ)، أي: لا يُعَطلُون سَبْتَهُم، أي: لا يَدَعُون العملَ في السبت. يقال: سَبَتَتِ اليهود، أي: قامت بأمر سَبْتِها، ومعناه: لا يَسبِتون أي: لا يقومون بأمْرِ سَبْتِهم. ومن قرأ (يُسْبِتُونَ) بضم الياء: يدخلون في السبت. ١٦٤ - قوله تعالى: (قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ)، أي: موعظتُنا إيّاهم معذرة، والمعنى: أن الأمرَ بالمعروف واجبٌ علينا، فعلينا موعظةُ هؤلاء عذرًا إلى الله. ومن نصب (مَعذِرةً) فعلى معنى: تعتذرون معذرةً.

стр. 95

١٦٥ - قوله تعالى: (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ)، قال المفسرون: بشديدٍ من العذاب. يقال: بَؤُسَ يَبْؤُسُ بَأسًا إذا اشتدّ فهو بئيسٌ. وقرأ نافع (بِيسٍ) جعل (بيسٍ) الذي هو فعل اسمًا يوصف به. ومثل ما روي: "إِن اللهَ يَنْهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ ". وقرأه ابن عامر كقراءة نافع إلا أنه حقق الهمزة. وقراءة أبي بكر (بَيْأَسٍ) مثل: ضيْغَم وحَيْدَر وهو كثير في الصفة، ثم فسّر ذلك بالعذاب الشديد. ١٧٠ - قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ)، يقال: مَسكْتُ بالشيْءِ، وتَمَسَّكْتُ به، واسْتَمْسَكْتُ وامْتَسَكْتُ به. وقرأ أبو بكر (يُمْسِكُونَ) مخففة، وهو رديء؛ لأنه لا يقال: أمسكتُ بالشيء، إنما يقال: أمسكتُ

стр. 96

الشيءَ. ومعنى (يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ): يؤمنون به، ويحكمون بما فيه، ويدل عليه قراءة أُبَي بن كعب (وَالذِينَ مَسَّكُوا) على المضي، وهو جيد كقوله: (وَأقامُوا) إِذ قل ما يعطف ماضٍ على مستقبل إلا في المعنى. ١٧٢ - قوله تعالى: (شَهِدْنَآ أَنْ تَقُولُوا)، معناه: لِئَلا تقولوا، كما قال: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)، ويجوز أن يكون التقدير:، شهدنا كراهية أن تقولوا. وقرَأ أبو عمرو بالياء؛ لأن الذي تقدم من الكلام على الغيبة، وكلا الوجهين حسن؛ لأن الغُيَّبَ هم المخاطبون في المعنى. قال المفسرون: هذه الآية تذكير بما أخذ على جميع المكلفين من الميثاق، واحتجاج عليهم لئلا يقول الكفار: إنا كنا عن هذا الميثاق غافلين. ١٨٠ - قوله تعالى: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ)، معنى الإلحاد في اللغة: الميل عن القصد. قال ابن السّكِّيت:

стр. 97

الملحد: العادل عن الحق، يقال: قد ألحد في الدين ولَحَدَ به. وقرأ حمزة (يَلْحَدُونَ) من (لَحَدَ) و (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) هم: المشركون عدلوا بأسماء الله. قال الكلبي: ويقال: (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) الذين يكذبون. ١٨٦ - قوله تعالى: (وَيَذَرُهُمْ)، رفع على الاستئناف والانقطاع مما قبله. وقرأ أبو عمرو بالياء؛ لتقدم اسم اللهِ. وقرأ حمزة بالياء والجزم، ووجه ذلك فيما يقول سيبويه: إنه عطف على موضع الفاء وما بعدها من قوله: (فَلَا هَادِيَ لَهُ)؛ لأن موضعها جزم بجواب الشرط، والحمل على الموضع كثير. ١٨٧ - قوله تعالى: (أَيَّانَ مُرْسَاهَا)، أي: مُثْبَتُهَا. ويقال: ثُبُوتُهَا. يقال: رَسَا الشيءُ يَرْسُو إذا ثَبَتَ، وأَرْسَيْتُهُ أنا إذا أَثْبَتُهُ. وقرئ برفع الميم

стр. 98

ونصبها. فمن قرأ بالرفع فهو بمعنى المصدر. ومن قرأها بالنصب يريد به استقرارها، أي: متى الوقت الذي تقوم عنده؟. ١٨٩ - قوله تعالى: (فَمَرَّتْ بِهِ)، أي: استمرَّت بالحَمْلِ. ويقال: قامت وقعدت به، أي: فَمَرَتْ به خفيفة الراء من (المِرْيَة)، أي: شَكَّتْ. وقرأ ابن عباس (فَاسْتَمَرَّتْ بِهِ) يعني: استمر بها الحمل، فصرف الكلام كما قال: (لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ)، أي تنوء العصبة بها. ١٩٠ - قوله تعالى: (جَعَلَا لَهُ شُرَكَآءَ)، وقرأ نافع (شِرْكًا) بكسر الشين، ووجهه: أنه حذف المضاف بتقدير: جعلا له شِرْكًا، أي: شَرِيكًا. ويقال: (شِرْكًا) على المصدر، يعني: جعلا لغيره شِركًا. ١٩٣ - قوله تعالى: (لَا يَتَّبِعُوكُمْ)، وقرأ نافع بالتخفيف، وهما لغتان: اتبَعَه اتَّبَاعًا وتَبِعَهُ تَبَعًا.

стр. 99

٢٠١ - قوله تعالى: (إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ)، و (طَيْفٌ). قال الليث: طائف الشيطان وطيفَ الشيطان ما يغشى الإنسان من وساوسه. قال الفراء: الطّائف والطّيف سواء، وهو ما كان كالخيال والشيء يُلمّ بك. وقال أبو عمرو: الطائف ما يطوف حول الشيء وهو هنا ما طاف به من وسوسة الشيطان. والطّيف: اللَّمَّة والوسوسة. قال ابن عباس: إذا مسَّهم عارض من وسوسة الشيطان، ويدل عليه قراءة سعيد بن جبير (طَيِّفٌ) بالتثقيل. ٢٠٢ - قوله تعالى: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ)، يُطَوِّلُون لهم الإغواء حتى يستمرّوا عليه، كقوله: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ). ومن قرأ بضم الياء من (الإمداد) فقد استَعْمَل ما هو للخير في ضده، وذلك أن الإمداد إنما جاء في ما يُحْمَدُ كقوله: (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ)، (نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ)، (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ)

стр. 100

٢٠٢ - قوله تعالى: (ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ)، وقرأ عيسى (يَقْصرُونَ) بفتح الياء وضم الصاد. و (قَصَرَ) و (أَقْصَرَ) واحد، معناه: لا يَقْصُر الشيطان عن الشَرِّ، بَلْ ولا الكافر عن الإجابة. * * *

стр. 101

ومن سورة الأنفال ٩ - قوله تعالى: (مُرْدِفِينَ)، متتابعين بعضهم في إثرْ بعض. يقال: رَدِفَه وأَرْدَفَه إذا جاء بعده (فاعلون). ومن قرأ بفتح الدال فمعناه: بألف أَرْدَفَ اللَّهُ المسلمين بهم. وبنصب الدال (مفعولون). قال مجاهد: [الإرداف]: إمداد المسلمين بهم. ١١ - قوله تعالى: (إِذْ يُغْشِيْكُمْ النُّعَاسَ)، بضم الياء وكسر الشين. الله يغشيكم. وبالتشديد أيضًا يرجع إلى الله، ﵎. وقرأ أبو عمرو بنصب الياء ونصب الشين. فالنعاس هو فاعل. ويقال للرجل: ناعس ونعسان.

стр. 102

١٨ - قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ)، أي: مضعِف. قال ابن عباس: يريد أني قد أوهنتُ كيدَ عدُوَّكُم حتى قُتِلَت جبابرهم وأُسِرَ أَشرافهم. يقال: أوهنت الشيء إيهانًا ووهَّنتُه توهينًا. ١٩ - قوله تعالى: (وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)، بالعون والنصرة. فمن كسر (إنَّ) فهو منقطع مما قبله. ومن فتح كان وجهه: ولأن الله مع المؤمنين، أي: لذلك (وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا) ٣٧ - قوله تعالى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ)، أي: التمييز بين الكافر والمؤمن. وقد مضى وجهه في (آلِ عِمْرانَ). ٤٢ - قوله تعالى: (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا)، قال ابن السكيت: عِدْوَةُ الوادي وعُدْوَتُه: جانبه والجمع: عِدًى وعُدًى. ٤٢ - قوله تعالى: (الدُّنْيَا) و (الْقُصْوَى)، والدنيا: تأنيث الأدنى، والقصوى: تأنيث الأقصى. سؤال: لو يُسأل لِمَ لَمْ يقل: دُنْوَى كما قال

стр. 103

قُصْوَى، وكلاهما من ميزان واحدٍ؛ قال: لأن في القُصوى لغتين: قَصِيَ يَقْصَى، وقَصَا يَقْصُو، وفي الدنيا لغة واحدة، فبان الفرق بينهما، وأيضًا بناه على لفظ المذكر؛ لأن مذكره كان في الأصل (أدنو) فقلبت الواو ياءً فصار (أَدْنَي) فلما قُلِبت الواو ياءً في (أَفعل) هكذا، قُلِبت الواو ياءً في (فُعْلَى)، قال (دُنْيَا) بناه على لفظ المذكر. والعُلْيَا من (علوتُ) لأنهم يستثقلون الواو مع ضمّ الأول، وليس في هذا اختلاف، إلا ان أهل الحجاز قالوا: (الْقُصْوَى) فأظهروا الواو، وهو نادر، وغيرهم يقولون: (القُصْيَا). ٥٩ - قوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)، أَنهم بسلامتهم الآن، فإنهم لا يعجزوننا فيما يستقبل من الأوقات وهو قوله: (إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ). وقرأ حمزة وأهل الشام بالياء (وَلَا تحسَبَنَّ). قال الأخفش: معناه: لا يحسَبَنَّ النَّبيُّ الذينَ كَفروا سبقوا. وقرأ ابن عامر (أَنَّهُم) بفتح الألف على تقدير: لا يحسبنهم سبقوا لأنهم لا يفوتون. ٦٠ - قوله تعالى: (تُرْهِبُونَ بِهِ)، تُخِيفُونَ به. وقرأ يعقوب (تُرَهِّبُونَ بِهِ) بالتشديد وهما لغتان: أَرْهَبْتُه ورَهَّبْتُه به.

стр. 104

٦٥ - قوله تعالى: (وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ)، قرئ بالياء والتاء. فمن قرأ بالياء فلأنه يراد بالمئة المذكر؛ لأنهم رجال في المعنى. ومن قرأ بالتاء فلتأنيث لفظ (المئة) وكان أبو عمرو يقرأ هذا بالياء، ويدلّ على ذلك قوله: (يَغْلِبُوا). ٦٦ - قوله تعالى: (فَإِنْ تَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ) بالتاء، لأنَّ التأنيث هاهنا أَشَدُّ مبالغة حيث وصفت المئة بالصابرة ولم يقل: صابرون. وهناك قال: (يَغلِبوا) فكان إلى التذكير أقرب. ٦٦ - قوله تعالى: (أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا)، وقرأ حمزة وعاصم (ضَعْفًا) بفتح الضاد، وهما لغتان: كالمَكْثِ والمُكْثِ. وقرئ (ضعَفَاءَ) على (فُعَلاء). ٦٧ - قوله تعالى: (أَنْ يَكُونَ لَهُ أُسَارَى)، ومن قرأ (أَسْرَى)

стр. 105

فهو جمعُ أَسِير وأَسْرَى كهالك وهَلْكَى. ٧٠ - قوله تعالى: (مِنَ الْأَسْرَى)، وقرأ أبو عمرو (مِنَ الأَسارَى) بالألف، فهو جمع الجمع. ٧٢ - قوله تعالى: (مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ)، وقرأ حمزة بكسر الواو، وهما لغتان: كالوَلِيِّ والوَالِي، وبابهما واحد. والفتح أجود؛ لأنه أكثر في الدِّين، والكسر في السُّلطان، معناه: مِنْ وَلايَتِهِمْ، أي: من مِيراثهم حتى يهاجروا. * * *

стр. 106

ومن سورة التوبة ١٢ - قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ)، معناه: لا عَهْدَ لهم. وقرأ أهل الشّام (إِيمَانَ) بالكَسر. قال الفراء: يريد أنهم كفرة لا إسلام لهم، فيكون مصدر قولك: آمَنْتُه إِيمَانَا. هذا هو الوجه. ١٧ - قوله تعالى: (أَنْ يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللهِ)، وقرأ أبو عمرو (مَسْجِدَ اللهِ) على الواحد. قال الفراء: ربما [ذهبت] العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد ٢٤ - قوله تعالى: (وَعَشِيرَتُكُمْ). وقرأ أبو بكر (وَعَشِيرَاتُكُمْ)

стр. 107

وهو رديء. قال الأخفش: لا تكاد العرب تجمع (عَشِيرة) (عَشِيرات)، إنما يجمعونها (عشائر). ٣٠ - قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى)، واختلف القراء في (عُزَيْرٌ) فقرؤوه بالتنوين وبغيره، قال الزجاج: الوجه إثبات التنوين لأن (ابْنُ) خبر وإنما يحذف التنوين في الصفة، نحو قولك: جاءني زيدُ بنُ عمرو، فتحذف التنوين لالتقاء الساكنين. وقد قرئت (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)) بحذف التنوين لسكونه وسكون اللام. و (النَّصَارَى) هاهنا عامّ، والمراد به خاص. ٣٠ - قوله تعالى: (يُضَاهُونَ)، أي: يشابهون، والمضاهاة: المشابهة. وقرأ عاصم بالهمز وهو لغة، يقال: ضَاهَيْتُ وضَاهَأْتُ، من قولهم:

стр. 108

امرأة ضَهْيَاء وهي التي لا تحيض. ٣٧ - قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ)، النَّسيء في الشهور تأخير [حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة] وهو مصدر بمعنى الإنساء، كالنذير بمعنى الإنذار، والإنساء: التأخير. ٣٧ - قوله تعالى: (يَضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا)، هذه قراءة العامة. وقراءة أهل الكوفة (يُضَلُّ) بضم الياء وفتح الضاد. والمعنى: أنّ كبراءهم يضلونهم بحملهم على هذا التأخير. وروي عن أبي عمرو (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: يُضِلّون بذلك تابعيهم والآخذين بذلك. ٤٠ - قوله تعالى: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ)، وهي: لا إله إلا الله، كلمة التوحيد. (وَكَلِمَةُ اللَّهِ) برفع التاء، ومعناه: وعْدًا من الله أنه ناصره.

стр. 109

٥٤ - قوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ)، و (يُقْبَلَ) بالياء؛ لأن النفقة بمعنى: الإنفاق، كقوله: (فَمَنْ جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ). والتقدير: وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم بالله، وهذا يدلّ على أن الكافر لا يقبل عمله. ٥٧ - قوله تعالى: (أَوْ مُدَّخَلًا)، وقرأ يعقوب (مَدْخَلًا) بالفتح، أي: سَرَبَا كَسَرَب اليربوع. وأصله (مُتَدَخَّلا) فحولت التاء دالا وأدغمت إحداهما في الأخرى. ومن قرأ (مَدْخَلًا) فهو من: دَخَلَ يَدْخُلُ. ومن قرأ (مُدَّخَلًا) فهو من: أدْخَلْتُه مُدَّخَلًا. قال الحسن: وجهًا يدخلونه. ٥٨ - قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ)، يقال: لَمَزْتُ الرجلَ ألْمِزُهُ وأَلْمُزُهُ إذا عِبْتهُ. وقرئ بخفض الميم ورفعها وهو واحد. ٥٧ - قوله تعالى: (أَوْ مَغَارَاتٍ)، و (مُغَارَاتٍ) بالفتح والضم: ما يغورون فيه، أي: يغيبون فيه واحدتها: مَغَارة ومُغَارة وهو الموضع الذي

стр. 110

يغور فيه الإنسان، أي: يغيب فيه. ٦١ - قوله تعالى: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا)، أي: وهو رحمةٌ؛ لأنه كان سبب إيمان المؤمنين. وقرأ حمزة (وَرَحْمَةٍ) بالجر عطفًا على (خَيْرٍ)، كأنه أُذُنُ خَيرٍ ورَحْمةٍ، أي: مُستَمِعُ رَحمةٍ. ٩٠ - قوله تعالى: (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ)، قرئ بالتشديد والتخفيف، فبالتخفيف الذين أَعْذَرُوا أي: جاؤوا بعُذرِ وهم الفقراء، وبالتشديد الأغنياء، وهم المُقَصرونَ، وأصله (المعتذرون) أدغمت التاء في الذال. وقال أبو عبيد: أعذرتُ في طلب الحاجة إذا بالغت فيها. و (المُعْذِرُ) الذي يعتذر وله عذر، و (المُغتَذِرُ) الذي يعتذر ولا عُذْرَ له. ويقال: المُعْذِرُونَ المُحِقونَ، والمُعَذِّرُونَ غير مُحِقينَ. وروي عن ابن عباس أنه قال: لعنَ الله المُعَذِّرِينَ، ورحم المُعْذِرِينَ. ٩٨ - قوله تعالى: (دَائِرَةُ السَّوْءِ)، أي: يدور البلاء والحزن، ولا يرون ما يقلب بالجهاد في محمدٍ ودينه إلا ما يَسُوْؤُهُم. و (السَّوْءِ) بالفتح: الرداءة والفساد، وبالضم: الضرر والمكروه.
следующие страницы →