← Тафсир

Тафсир · id 21821

التفسير الوسيط للواحدي

الواحدي

Полный текст (2 298 стр.). Показаны 2276–2298 · переход к 2281.

стр. 2276

تفسير سورة الفيل خمس آيات، مكية. ١٤٣٦ - فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْفِيلِ عَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيَّامَ حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْعَدُوِّ وَالْمَسْخِ» . بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿١﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴿٢﴾ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ﴿٣﴾ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴿٥﴾ ﴾ [الفيل: ١-٥] . ألم تر قال الفراء: ألم تخبر. وقال الزجاج: ألم تعلم. وقال صاحب النظم: معناه التعجب. و ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١] يعني: الذين قصدوا تخريب الكعبة من الحبشة. ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ﴾ [الفيل: ٢] مكرهم، وسعيهم في تخريب الكعبة، واستباحة أهلها، في تضليل عما قصدوا له، ضلل كيدهم حتى لم يصلوا إلى البيت، وإلى ما أرادوه بكيدهم. ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣] أقاطيع يتبع بعضها بعضًا، كالإبل المؤبلة، قال أبو عبيدة: الأبابيل: جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من ههنا وههنا، ولم نر أحدًا يجعل لها واحدًا. وقال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم، وأكف كأكف الكلاب. وقال عطاء عنه، وقتادة: طير سود، جاءت من قبل البحر فوجًا فوجًا، مع كل طائر ثلاثة أحجار، حجران في رجليه، وحجر في منقارة، لا يصيب شيئًا إلا هشمه. فذلك قوله: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤] قال ابن مسعود: ما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره. ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] كزرع، وتبن قد أكلته الدواب، ثم راثته، وتفرقت أجزاؤه، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث.

стр. 2277

تفسير قريش أربع آيات، مكية. وقال النبي ﷺ في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة لإيلاف قريش، أعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد من طاف بالكعبة، واعتكف بها» . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لإِيلافِ قُرَيْشٍ ﴿١﴾ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ﴿٢﴾ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ﴿٣﴾ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴿٤﴾ ﴾ [سورة قريش: ١-٤] . ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ ﴿١﴾ إِيلافِهِمْ﴾ [قريش: ١-٢] وقرئ: إلافهم وإلفهم يقال: ألفت الشيء إلافا وإلفًا، وألفته إيلافًا بمعنى واحد. يقال: آلفت الظباء الرمل. إذ ألفته، واللام في الإيلاف تتعلق بالتي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم النعمة عليهم، فيما صنع بالحبشة، ثم قال: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [سورة قريش: ١] يقول: فعلنا ذلك بهم لتألف قريش رحلتيها. قال الزجاج: المعنى: فجعلهم

стр. 2278

كعصف مأكول لإلف قريش، أي: أهلك الله أصحاب الفيل لتبقى قريش، وما قد ألفوا من ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ [قريش: ٢] . وشرح ابن قتيبة هذا شرحًا شافيًا، فقال: هاتان سورتان متصلتا الألفاظ، والمعنى: أن قريشًا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه، وأن يعرض لها أحد بالسوء، إذا خرجت منه لتجارتها، والحرم واد جديب، إنما كانت تعيش قريش فيه بالتجارة، وكانت لهم رحلتان في كل سنة، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام، ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام، ولولا الأمن بجوارهم البيت لم يقدروا على التصرف، فلما قصد أصحاب الفيل إلى مكة، ليهدموا الكعبة، أهلكهم الله لتألف قريش هاتين الرحلتين اللتين بهما تعيشهم ومقامهم بمكة. وأما قريش فهم ولد النضر بن كنانة، فكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي، واختلفوا في سبب تسميتهم بهذا الأسم، فقال الأكثرون: سموا قريشًا للتجارة وجمع المال، وكانوا أهل تجارة، ولم يكونوا أصحاب ضرع ولا زرع. والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترض. أي: يكتسب. ١٤٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشًا، قَالَ: بِدَابَّةٍ تَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَعْظَمِ دَوَابَّهِ يُقَالُ لَهَا: الْقِرْشُ لا تَمُرُّ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ إِلا أَكَلَتْهُ، قَالَ: فَتُنْشِدُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَنْشَدَهُ شِعْرَ الْجُمَحِيِّ إِذْ يَقُولُ: وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ الْبَحْرَ ... بِهَا سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا تَأْكُلُ الْغَثَّ وَالسَّمِينَ وَلا تَتْرُكُ ... فِيهِ لِذِي الْجَنَاحَيْنِ رِيشَا هَكَذَا فِي الْبِلادِ حَتَّى قُرَيْشٍ ... يَأْكُلُونَ الْبِلادَ أَكْلا كَمِيشَا وَلَهُمْ آخِرَ الزَّمَانِ نَبِيٌّ ... يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِيهِمْ وَالْخُمُوشَا

стр. 2279

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: ٣] يقول: فليوحدوا رب هذه الكعبة. ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [قريش: ٤] أي: بعد جوع، كما تقول: كسوتك من عرى. وذلك: أن الله تعالى أمنهم بالحرم، وجعلهم من أهله حتى لم يتعرض لهم في رحلتيهم، وكان ذلك سبب إطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع، قال عطاء، عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر، ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني، حتى كان فقيرهم كغنيهم، فلم يكن بنو أب أكثر مالًا، ولا أعز من قريش. وقد قال الشاعر فيهم: الخالطين فقيرهم بغنيهم ... حتى يكون فقيرهم كالكافي وقوله: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] هو أنهم كانوا يسافرون آمنين، لا يتعرض لهم أحد، وكان غيرهم لا يأمن في سفره، ولا في حضره.

стр. 2280

تفسير سورة الماعون سبع آيات، مكية. ١٤٣٨ - / فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالإِسْنَادِ السَّابِقِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَمَنْ قَرَأَ أَرَأَيْتَ الَّذِي غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا إِنْ كَانَ لِلزَّكَاةِ مُؤَدِّيًا» . بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴿١﴾ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ﴿٢﴾ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿٣﴾ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴿٥﴾ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿٦﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴿٧﴾ ﴾ [الماعون: ١-٧] . ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] قال عطاء، عن ابن عباس: نزلت في رجل من المنافقين. وقال الكلبي: نزلت في العاصي بن وائل. ومعنى: ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١] : بالجزاء والحساب. ثم أخبر عنه بقوله: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] يدفعه عن حقه دفعًا بعنف وجفوة. ﴿وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الماعون: ٣] ولا يطعمه، ولا يأمر بإطعامه، لأنه يكذب بالجزاء. ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴿٥﴾ ﴾ [الماعون: ٤-٥] نزلت في المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابًا إن صلوا، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوا رياء، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا، وهو قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿٦﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴿٧﴾ ﴾ [الماعون: ٦-٧] أكثر المفسرين على أن الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم من الدلو، والفأس، والقدر، ما لا يمنع كالماء، والملح يدل على هذا ما: ١٤٣٩ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا

стр. 2281

أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، نا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، نا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نا دَلْهَمُ بْنُ دَهْثَمٍ الْعِجْلِيُّ، نا عَائِذُ بْنُ رَبِيعَةَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، " أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قُرَّةُ بْنُ دَعْمُوصٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَانْطَلَقُوا وَاتَّبَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ حَتَّى صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ وَأَعْطَاهُ كِتَابَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، فَقَالُوا: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قَالَ: لا تَمْنَعُوا الْمَاعُونَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمَاعُونُ؟ قَالَ: الْمَاعُونُ فِي الْحَجَرِ وَالْحَدِيدَةِ وَالْمَاءِ، قَالُوا: فَأَيُّ الْحَدِيدَةِ، قَالَ: قِدْرُ النُّحَاسِ وَحَدِيدُ الْفَأْسِ الَّذِي يَمْتَهِنُونَ بِهِ، قَالُوا: مَا الْحَجَرُ؟ قَالَ: قُدُورُكُمُ الْحِجَارَةُ ". أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب، نا أحمد بن عبد الجبار، نا وكيع، عن سنام، عن عكرمة، قال: الماعون: الفأس، والقدر، والدلو. قلت: من منع هذا فله الويل؟ قال: لا، ولكن من جمعهن من رايا في صلواته، وسها فيها، ومنع هذا، فله الويل.

стр. 2282

تفسير الكوثر ثلاث آيات، مكية. في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة إنا أعطيناك الكوثر، سقاه الله من أنهار الجنة، وأعطي من الأجر عشر حسنات، بعدد كل قربان قربه العباد من المسلمين في يوم عيد، وكل قربان ما يقربون من أهل الكتاب، والمشركين» . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ] إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿١﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ﴿٣﴾ ﴾ [سورة الكوثر: ١-٣] . ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] أكثر المفسرين على أن الكوثر نهر في الجنة، يدل عليه ما: ١٤٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ الْحِيرِىُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْتُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿١﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ﴿٣﴾ ﴾ [الكوثر: ١-٣] ثم قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِي عَلَيْهِ رَبِّي خَيْرًا كَثِيرًا هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي،

стр. 2283

فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. ١٤٤١ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أنا مُحَمَّدٌ، أنا أَحْمَدُ، نا هُدْبَةُ، نا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذْ أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَضَرَبَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ، فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ هُدْبَةَ. ١٤٤٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَهْوَازِيُّ، نا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، نا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا أَبُو الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَبْصَرَ نَهْرًا فِي الْجَنَّةِ قِيلَ: هَذَا الْكَوْثَرُ، فَأَصْبَحَ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ مُنَافِقٌ لِصَاحِبٍ لَهُ: سَلْهُ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا نَهْرًا قَطُّ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبَاتٌ، مَا نَبْتُهُ؟ فَقَالَ: يَا نَبِيَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَهْرٍ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبْتٌ فَمَا نَبْتُهُ؟ قَالَ: قُضْبَانُ الذَّهَبِ الرَّطْبِ مُسْتَعْلِيَةٌ عَلَيْهِ تُظِلُّهُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَبْتًًا إِلا لَهُ ثَمَرٌ فَمَا ثَمَرُهُ؟ قَالَ: الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّمُرُّدُ، قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا إِلا لَهُ حَمْأَةٌ فَمَا حَمْأَتُهُ؟ قَالَ: الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، قَالُوا: فَإِنَّا لَمْ نَرَ نَهْرًا قَطُّ إِلا يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ، فَمَا رَضْرَاضُهُ؟ قَالَ: جَنَادِبُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ "، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَوْثَرُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ . أخبرنا أبو نصر الجوزقي، أنا بشر بن أحمد بن بشر، أنا أحمد بن علي بن المثنى، نا شيبان، نا

стр. 2284

مبارك، عن الحسن، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قال: العلم والقرآن. قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾ [الكوثر: ٢] يعني: الصلوات الخمس، وانحر البدن بمنى، وقال محمد بن كعب: إن ناسًا كانوا يصلون لغير الله، وينحرون لغير الله، فأمر الله تعالى نبيه ﷺ أن تكون صلاته ونحره له. وقال ابن عباس، في رواية أبي الجوزاء في قوله: ﴿وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] قال: تضع يدك اليمنى على اليسرى في الصلاة. وهو قول علي ﵁، ﴿وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. وروي مرفوعًا: أنه رفع اليمين في الصلاة. ١٤٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَشَّاطُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيُّ، نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا وَهْبُ بْنُ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿١﴾ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾ ﴾ [الكوثر: ١-٢] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِجِبْرِيلَ: " مَا هَذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بِهَا، فَقَالَ: لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ، وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ إِذَا تَحَرَّمْتَ لِلصَّلاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ، وَإِذَا رَكَعْتَ، وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ، فَإِنَّهَا مِنْ صَلاتِنَا، وَصَلاةِ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَفْعُ الأَيْدِي مِنَ الاسْتِكَانَةِ» قال الله : ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٦] .

стр. 2285

﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: ٣] مبغضك، ﴿هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] المنقطع عن الخير، يعني: العاص بن وائل، كان يمر بالنبي ﷺ ، فيقول له: إني لأشنؤك، وإنك لأبتر من الرجال. فأنزل الله : ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] يعني: العاص من خير الدنيا، وخير الآخرة. ١٤٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، قَالَ: كَانَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، إِذَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَبْتَرُ، لا عَقِبَ لَهُ، لَوْ قَدْ هَلَكَ لانْقَطَعَ ذِكْرُهُ، وَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إنا أعطيناك الكوثر مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. والكوثر العظيم من الأمر ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴿٢﴾ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ﴿٣﴾ ﴾ [الكوثر: ٢-٣] العاص بن وائل.

стр. 2286

تفسير سورة الكافرون ست آيات، مكية. في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة قل يأيها الكافرون، فكأنما قرأ ربع القرآن، وتباعدت منه مردة الشياطين، وبرئ من الشرك، ويعافى من الفزع الأكبر» . ١٤٤٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، نا يَحْيَى، أنا خَيْثَمَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: " جِئْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِتُعَلِّمَنِي شَيْئًا أَقُولُهُ عِنْدَ مَنَامِي، قَالَ: فَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا، فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ ". ١٤٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْمَنِيعِيُّ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، نا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلا يُحَدِّثُ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ سِرْنَا، فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ". بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿٤﴾ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾ ﴾ [الكافرون: ١-٦] .

стр. 2287

﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] قال جماعة المفسرين: لما قرأ رسول الله ﷺ ﴿ [النجم بمكة على المشركين، وألقى في قراءته الشيطان ما ألقى، طمع مشركو مكة فيه، وقالوا: إن محمدًا قد دخل في بعض ديننا. فأتوه، وقالوا له: تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ثم تعبد آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة. فقال رسول الله ﷺ : معاذ الله أن اشرك به غيره. وأنزل الله: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ . قال ابن عباس، ومقاتل: لا أعبد آلهتكم التي تعبدون اليوم،] وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ﴾ [سورة الكافرون: ٣] إلهي الذي أعبد اليوم. ومعنى: ما أعبد من أعبد، ولكنه يقابل قوله: ما تعبدون أي: من الأصنام، فحمل الثاني عليه. ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ [الكافرون: ٤] يعني: فيما بعد اليوم. ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣] فيما بعد اليوم، قال الزجاج: نفى رسول الله ﷺ بهذه ال ﴿ [عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال، وفيما يستقبل، ونفى عنهم عبادة الله في الحال، وفيما يستقبل. قال: وهذا في قوم أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون. كقوله في قصة نوح ﵇:] أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [سورة هود: ٣٦] . لكم دينكم كفركم بالله، ولي دين التوحيد، والإخلاص، وهذا قبل أن يؤمر بالحرب.

стр. 2288

تفسير النصر ثلاث آيات، مدنية. في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ النصر، فكأنما شهد مع محمد ﷺ فتح مكة» . بسم الله الرحمن الرحيم] إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿١﴾ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴿٢﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴿٣﴾ ﴾ [سورة النصر: ١-٣] . ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] قال المفسرون: إذا جاء يا محمد نصر الله على من عاداك، وهم قريش. والفتح فتح مكة. ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢] قال الحسن: لما فتح رسول الله ﷺ مكة، قالت العرب: أما إذا أظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان. فكانوا يدخلون في دين الله أفواجًا أي: جماعات كثيرة، بعد أن كانوا يدخلون واحدًا واحدًا، واثنين اثنين، صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام. وقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة، علم النبي ﷺ أنه نعيت إليه نفسه. وقال الحسن: أعلم أنه قد أقترب أجله، فأمر بالتسبيح والتوبة، ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، اغفر لي، إنك أنت التواب.

стр. 2289

قال قتادة، ومقاتل: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين. ١٤٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِيرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَنْدِيُّ بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاثِ مِائَةٍ، نا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّخْمِيُّ، نا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ، قَالَ: ذَكَرَ سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. قَالَ أَبُو قُرَّةَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: يَتَأَوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ.

стр. 2290

تفسير سورة المسد خمس آيات، مكية. في حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ سورة تبت، رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبي لهب في دار واحدة» . ١٤٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الأَبِيوَرْدِيُّ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الصَّفَا، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهُ، قَالَ: فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُصَبِّحُكُمْ، أَوْ مُمَسِّيكُمْ، أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا دَعَوْتَنَا جَمِيعًا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] إِلَى آخِرِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴿١﴾ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴿٢﴾ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴿٣﴾ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴿٤﴾ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴿٥﴾ ﴾ [المسد: ١-٥] . قال مقاتل: قيل: سمي أبو لهب، لأن وجنتيه كانتا حمراوين، كأنما تلتهب منهما النار. قال مقاتل: خسرت يداه بترك الإيمان، وخسر هو بترك الإيمان. وقال الفراء: الأول دعاء، والثاني خبر، كما تقول:

стр. 2291

أهلكه الله، وقد أُهلك. وأبو لهب هو ابن عبد المطلب عم النبي ﷺ ، وكان شديد المعاداة له، قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز، إذ أنا بشاب يقول: يأيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. وإذا رجل خلفه يرميه، قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، يقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه. فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد، يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب. وكان ابن كثير يقرأ أبي لَهْب ساكنة الهاء، ويشبه أنه لغة في اللهب، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل، ولما أنذره النبي ﷺ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما تقوله حقًا، فإني أفتدي بمالي وولدي. فقال الله : ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله وما كسب، يعني: ولده، لأن ولده من كسبه. ثم أوعده بالنار، فقال: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ٣] يعني: نارًا تلتهب عليه. وامرأته وهي: أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان، ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤] كانت تحمل العضاه والشوك، فتطرحه في طريق رسول الله ﷺ ليعقره، وقال قتادة، ومجاهد، والسدي: كانت تمشي بالنميمة بين الناس، فتلقي بينهم العداوة وتهيج نارها، كما يوقد النار بالحطب. وتسمى النميمة حطبًا، يقال: فلان يحطب على فلان. إذا كان يغري به، ومن نصب ﴿حَمَّالَةَ﴾ [المسد: ٤] فعلى معنى: أعني حمالة. ﴿فِي جِيدِهَا﴾ [المسد: ٥] عنقها، ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥] يعني: سلسلة من حديد في النار، طولها سبعون ذراعًا، والمسد: الفتل، والمسد ما فتل وأحكم من أي شيء كان، والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلًا محكمًا.

стр. 2292

تفسير سورة الإخلاص أربع آيات، مكية. ١٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، نا أَبُو حَازِمٍ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " احْتَشِدُوا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَ: فَقَالَ الْقَوْمُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : احْتَشِدُوا اقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثُمَّ دَخَلَ، مَا هَذَا إِلا لِشَيْءٍ، قَالَ: فَسَمِعَهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ. ١٤٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] جُزْءٌ ". ١٤٥١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَّاجُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ

стр. 2293

مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إِلَى آخِرِهَا ومن حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ ﴿ [قل هو الله أحد، فكأنما قرأ ثلث القرآن، وأعطي من الآجر عشر حسنات، بعدد من آمن بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، ومثل أجر مائة شهيد» . بسم الله الرحمن الرحيم] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾ ﴾ [سورة الإخلاص: ١-٤] . ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] قال الزجاج: هو كناية عن ذكر الله والمعنى الذي سألتم، تبين نسبته ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] . قال ابن عباس: الواحد الذي ليس كمثله شيء. وقال مقاتل: أحد لا شريك له. ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قال ابن عباس، في رواية عطاء: لما نزل ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] قالوا: وما الصمد؟ فقال رسول الله ﷺ : «السيد الذي يصمد إليه في الحوائج» . ويقال: صمدت. أي: قصدت، وقال الزجاج: ﴿الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢] : السيد الذي انتهى إليه السؤدد. ومعنى هذا: أن السؤدد قد انتهى إليه، فلا سيد فوقه. لم يلد كما ولدت مريم، ولم يولد كما ولد عيسى، وقال مقاتل: إن مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله. وقالت اليهود: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. فأكذبهم الله تعالى، فقال: لم يلد يقول: لم يكن له ولد، ولم يولد من أحد كما ولد عيسى، وعزير، ومريم. ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] لم يكن لا له أحد مثلًا له، والكفو: المثل المكافئ.

стр. 2294

تفسير سورة الفلق خمس آيات، مكية. ١٤٥٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أُنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ تَنْزِلْ مِثْلُهُنَّ، الْمَعُوذَتَانِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِد وفي حديث أبيّ بن كعب: «ومن قرأ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، فكأنما قرأ جميع الكتب التي أنزلها الله سبحانه على الأنبياء ﵈» . بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴿١﴾ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴿٢﴾ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴿٣﴾ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿٥﴾ ﴾ [الفلق: ١-٥] . ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] قال مقاتل، والكلبي: إن لبيد بن أعصم اليهودي، سحر النبي ﷺ في إحدى عشرة عقدة في حبل معقد، ودسه في بئر يقال له: ذروان. فمرض رسول الله ﷺ ، واشتد ذلك عليه ثلاث ليال، فنزلت المعوذتان لذلك، وأخبره جبريل بمكان السحر، فأرسل رسول الله ﷺ عليًا، ﵁، فجاء بها، فقال جبريل للنبي، ﷺ : حل عقدة واقرأ آية. ففعل، وجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة، وذهب عنه ما كان يجد. و ﴿الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] : الصبح وبيانه، يقال: هو أبين من فلق الصبح. ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ٢] من الجن والإنس. ﴿وَمِنْ شَرِّ

стр. 2295

غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قال ابن عباس: الغاسق: الليل إذا أقبلت ظلمته من المشرق، فدخل في النهار. وقال مقاتل: يعني

стр. 2296

ظلمة الليل، إذا دخل سواده في ضوء النهار. وقال الفراء: ويقال: غسق الليل وأغسق. إذا أظلم. ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤] يعني: السحرة، والسواحر، والنفث: النفخ، كما يفعل كل من يرقي، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد السحرة الذين عقدوا السحر للنبي ﷺ . وقال أبو عبيدة: هن بنات لبيد بن أعصم اليهودي، سحرن النبي ﷺ . ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] يعني: اليهود حسدوا النبي ﷺ .

стр. 2297

تفسير سورة الناس ست آيات، مكية. بسم الله الرحمن الرحيم] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿٣﴾ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴿٤﴾ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ﴿٥﴾ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴿٦﴾ ﴾ [سورة الناس: ١-٦] . ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴿١﴾ مَلِكِ النَّاسِ ﴿٢﴾ إِلَهِ النَّاسِ ﴿٣﴾ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ١-٤] قال الزجاج: هو الشيطان ذو الوسواس. ﴿الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤] قال مجاهد: إذا ذكر الله خنس وانقبض، وإذا لم يذكر الله انبسط على القلب. وهذا معنى ما: ١٤٥٣ - أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا مُحَمَّدُ بْنُ بُجَيْرٍ، نا عَدِيُّ بْنُ أَبِي عُمَارَةَ، نا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، فَإِنْ ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ، وَإِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ» وقد وصفه الله تعالى بهذا، فقال: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: ٥] أي: بالكلام الخفي، الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع. ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس: من الجنة وهم الشياطين، وعطف قوله: والناس على الوسواس المعنى: من شر الوسواس، ومن شر الناس، كأنه أُمِرَ أن يستعيذ من شر الجن والإنس. ١٤٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لا يَكْتُبُ فِي مُصْحَفِهِ الْمَعُوذَتَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " قَالَ جِبْرِيلُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: ١] فَقُلْتُهَا: ﴿قُلْ أَعُوذُ

стр. 2298

بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١] " فَقُلْتُهَا فَنَحْنُ نَقُولُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ١٤٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الدَّقَّاقُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ، نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلائِيُّ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سِيرِينَ أُمِّ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَفِي عُنُقِهَا مَيْرٌ أَوْ خَيْطٌ مَعْقُودٌ مِنْ مَرَضٍ بِهَا، وَعِنْدَهَا نِسْوَةٌ فَاجْتَذَبَهُ حَتَّى اخْتَنَقَتْ، فَقَطَعَهُ فَنَبَذَهُ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أَصْبَحَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ غَنِيًّا عَنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِهِ شِرْكٌ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: أَوَ شِرْكٌ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: وَمَا التِّوَلَةُ؟ قَالَ: مَا تَحَبَّبْنَ بِهِ إِلَى أَزْوَاجِكُنَّ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ: إِنَّ إِحْدَانَا يَأْخُذُهَا الضَرَبَانِ فِي عَيْنِهَا، فَإِذَا اسْتَرْقَتْ سَكَنَ، فَقَالَ: ذَاكَ الشَّيْطَانُ عَدُوُّ اللَّهِ يَنْزِعُ فِي عَيْنِ إِحْدَاكُنَّ فَإِذَا اسْتَرْقَتْ كَفَّ، وَلَوْ أَنَّهُ إِذَا أَحَسَّتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَخَذَتْ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَتْهُ فِي عَيْنِهَا، وَقَرَأَتْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ سَكَنَ أَوْ ذَهَبَ. وهذا آخر الكتاب، قال الشيخ الإمام علي بن أحمد الواحدي مصنف هذا التفسير: والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلواته على المبعوث بالقرآن الكريم، والذكر الحكيم، وتحياته وتسليمه. وتقدم الفراغ منه منتصف رجب، سنة إحدى وستين وأربع مائة، اللهم اقبل تقربي إليك، وسهل لي الطريق إلى كل خير من خير الدنيا والآخرة، إنك سميع الدعاء، قدير على ما تشاء.